
افتتاحية صحيفة النهار
موازنة 2019 تُضرب في بيت أبيها ! التهريب مستمر عبر 124 معبراً غير شرعي
اذا كان من حق النواب، التزاماً لدورهم الرقابي كما التشريعي، ان يدرسوا مشروع الموازنة بكل تفاصيله، فلا تأتي موافقتهم عليه بصماً، الا انه لا يحق لهم ان يلغوا كل البنود التي يمكن ان تحقق الخفض المطلوب للضرورة في الموازنة، بحجة عدم ضرب الفئات الاكثر حاجة، من دون توفير المداخيل البديلة، خصوصاً ان الحكومات في لبنان باتت صورة مصغرة عن مجلس النواب، وتالياً انتفى وجود المعارضة الحقيقية. وبات ما يجري، وما سوف يجري، يتضمن بعض العراضات والمزايدات، خصوصا اذا أدى الى عدم المحافظة على نسبة العجز (الوهمية) التي اقرت في مشروع الموازنة على طاولة مجلس الوزراء.
وقد ارتفع منسوب الخوف عند الرئيس سعد الحريري لان عدم ثبات مستويات العجز الذي تعهدت الحكومة تحقيقه في السنة المالية 2019 عند 7.59 %، وعدم أخذ حجم إنفاق محدد عند 23340 مليار ليرة في الاعتبار، بالاضافة الى 2500 مليار كسلفة لدعم كهرباء لبنان في مقابل واردات تقارب 19016 مليار ليرة، سيعرض سمعة لبنان المالية للخطر، ويعيد النظر في التصنيفات المالية الدولية للبنان، والتي يمكن ان تتراجع في أول تصنيف مقبل في الصيف.
وحملت مشاركة الحريري في جلسة لجنة المال والموازنة أمس رسالة واضحة من حيث التذكير بالمرحلة المالية والاقتصادية الدقيقة، ما يستدعي ابقاء الإصلاحات التي أقرت والمحافظة على نسبة العجز المتوقعة، واستمرار العمل على خفض هذا العجز 1% سنوياً على خمس 5 سنوات.
وقد أدى إلغاء أو تعديل سلسلة مواد الى عودة الحديث عن عجز قد يراوح بين 9% و10% لسنة 2019 وهو مستوى يخالف كل تعهدات لبنان السابقة.
ما هي أبرز التعديلات التي اقرّتها لجنة المال والموازنة، حتى الساعة، على مشروع الموازنة؟
ألغيت المادة المتعلقة بالغاء جواز السفر لمدة سنة، بحيث أُعيد العمل به.
ألغيت كل أنواع الرسوم التي تطاول المسافرين جواً، وصوتت اللجنة بالاكثرية على الغاء هذه المادة التي كانت تفرض رسماً مقابل إشغال غرفة في فندق أو شقة مفروشة عن كل ليلة. (هذه المادة لاقت اعتراضاً من أصحاب وكالات السفر والسياحة).
عُلقت المادة المتعلقة بتأجيل تسريح الضباط الى جانب مواد اخرى تتعلق بحقوق العسكريين.
أما المادة 63 المرتبطة بفرض رسم الـ2 في المئة على البضائع المستوردة، فقد عُلّقت بعد موجة الاعتراض عليها، وتقرر وضع بديل أو فرض صيغة جديدة لها.هذه المادة كان يتوقع ان تؤمّن واردات بقيمة 400 مليار ليرة سنويا.
سقطت أيضاً المواد المتعلقة بالزجاج الداكن والسلاح. بقيت المادة 67 المتعلقة بفرض رسم طابع مالي على رخصة استثمار المقلع أو الكسارة، وعمدت اللجنة الى رفع الرسم من 2.5 مليوني ليرة إلى 50 مليوناً.
وفي المجال المالي برز كلام لوزير المال علي حسن خليل يتسم بالخطورة البالغة، اذ ذكر بما أورده المجلس الاعلى للدفاع عن وجود “أكثر من 124 معبر تهريب في لبنان”، واعتبر أن ظاهرة التهريب “تهدد اقتصاد البلد وتساهم في عجر المالية العامة وتقليص الواردات”، واصفاً إياهاً بأنها “واحدة من أبرز علامات تحلل الدولة في القيام بواجبها”، شاكياً عدم القدرة على اتخاذ “خطوات حقيقية في اتجاه ضبطها”. وأضاف ان “الوقاحة بلغت حدّ تسمية المعابر بمنتج معين أو باسم شخص معين أو ببلدة أو اتجاه معيّن، وهذه واحدة من أبرز علامات تحلل الدولة في القيام بواجبها”!
المجلس الدستوري
من جهة أخرى، يتوقع وزراء ان ينطلق قطار التعيينات للمراكز الشاغرة الاسبوع المقبل بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل واعطى الضوء الاخضر لتعيينات لا تتم على دفعة واحدة في ظل موجة اعتراضات كبيرة تسبقها. ولعل ما يمكن توقع البدء به هو المجلس الدستوري الذي يستمر بفعل الامر الواقع بعد انتهاء ولايته القانونية في العام 2015، ويستمر بفعل الامر الواقع لتسيير عمل المؤسسات.
وتوقعت وكالة “أخبار اليوم”، اذا سارت الامور كما هو مرسوم لها، ان تتحوّل الهيئة العامة بعد الجلسة التشريعية المقررة الاربعاء في 26 حزيران الجاري واقفال محضرها، هيئة انتخابية لانتخاب أعضاء المجلس الدستوري الخمسة (حصة مجلس النواب) بعدما أبلغ الرئيس نبيه بري النواب الاستعداد للانتخاب اذا حصل التوافق المطلوب، وفي ضوء ذلك، فان جلسة مجلس الوزراء التي ستنعقد الخميس 27 منه ستعين الاعضاء الخمسة الآخرين (حصة الحكومة).
وأوردت الوكالة أن الاسماء التي حسمت هي الاتية:
– الحصة المسيحية: القاضي طنوس مشلب (ماروني – مقرب من الرئيس ميشال عون) ومن المرجح ان يكون رئيس المجلس، القاضي مارون كركبي (عن المقعد الكاثوليكي)، القاضي انطوان بريدي (عن المقعد الارثوذكسي، مقرب من عون أيضاً) كما ان المقعد الارثوذكسي الثاني شبه محسوم لنقيب المحامين السابق عبد الله الشامي (قريب من “التيار الوطني الحر”). ويبقى مقعد ماروني غير متوافق عليه.
– حصة المسلمين: على المستوى السني، الاسم الاكثر ترجيحاً هو أكرم بعاصيري، مع الاشارة الى ان القاضي سمير حمود ترشح سابقاً لكنه تبلغ من الرئيس الحريري عدم تبني ترشيحه. الامر الذي عزز حظوظ المحامي ناظم العمر (من طرابلس) الذي كان مرشحاً لنقابة المحامين في الشمال، لكنه انسحب بطلب من “تيار المستقبل” في مقابل دعم تعيينه في المجلس الدستوري.
على المستوى الشيعي، حسم الخيار لمصلحة الدكتور زهير شكر والقاضي عوني رمضان.
ودرزياً، يبرز اسم القاضي رياض ابو غيدة الذي يدعمه الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيسه وليد جنبلاط.
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
إتفاق على “أستانا” وإختلاف على النازحين.. وبرِّي لطرح الثقة بالوزير المُخالف
تحرّك لبنان بالأمس، على الايقاعين السعودي والروسي، فعكس وفد مجلس الشورى السعودي انفتاحاً متجدداً تجاه لبنان ورغبة في تطوير العلاقات اكثر بين بيروت والرياض، امّا زيارة الموفد الرئاسي الروسي وتوجيهه دعوة للبنان للمشاركة في مؤتمر استانا حول الموضوع السوري، فقد فرضت على لبنان اعداد أجندته لهذا المؤتمر، وهذا يعني بلورة موقف موحد على مستوى الدولة، يُعَبَّر عنه أمام المشاركين، وعلى وجه الخصوص ما يتصل بالنارحين السوريين. خصوصاً انه على الرغم من العبء الكبير الذي تلقي به أزمة النازحين على لبنان، فإنّ هذا الملف يتجاذبه اختلاف في الموقف اللبناني، ولاسيما على الصعيد الرسمي، حول الحوار المباشر بين لبنان وسوريا لإنهائه.
لبنان قارب الزيارتين بما تطلبانه من اهتمام على المستوى الرسمي وتجاوب مع متطلباتهما، الا انهما على اهميتهما، لم تحجبا المشهد الداخلي المتأرجح من جهة، بين مناقشة مشروع موازنة وسط تباينات نيابية حول مضامينه، وافكار وطروحات من شأنها أن تحرّك نسبة العجز المقدر في مشروع الحكومة بـ7,59 %، الى نسبة اعلى من ذلك، وهو الأمر الذي دفع برئيس الحكومة سعد الحريري الى المشاركة شخصياً في مناقشات اللجنة المالية، وتأكيده انّ الوضع الصعب الذي يمر به لبنان يتطلب اجراءات وقرارات صعبة.
ومن جهة ثانية بين تباينات سياسية حول الاساسيات، وفي مقدمها موضوع التعيينات المعطل لاعتبارات سياسية تتصل بهذا المكون او ذاك. ويفاقم ذلك، بطء واضح في العجلة الحكومية، خلافاً للوعود التي قطعتها “حكومة الى العمل” لحظة نيلها ثقة المجلس النيابي قبل بضعة اشهر.
إرتياح مشترك
زيارة الوفد السعودي عكست ارتياحاً لبنانياً وسعودياً مشتركاً لإتمامها، وقد ابلغت لبنان الرسمي انّ دعم القيادة السعودية للبنان سيستمر وسيتطور اكثر، وانّ السعوديين يرحبون ومرتاحون للمجيء الى لبنان خصوصاً في فصل الصيف، وهو امر يعوّل عليه المسؤولون اللبنانيون في ازدهار موسم السياحة العربية، والخليجية على وجه الخصوص في لبنان خلال الاشهر المقبلة، ما ينعكس عليه بفائدة يحتاجها في ازمته الاقتصادية التي يعانيها. وبالتالي في خلاصة الزيارة، كما تؤكد اوساط الوفد السعودي لـ”الجمهورية” انّ لها تتماتها في القريب العاجل، وخصوصاً بعد اتخاذ المملكة قراراً برفع الحظر عن مجيء المواطنين السعوديين الى لبنان.
وبَدا جلياً من المحادثات التي اجراها الوفد، انّ الموقف اللبناني الرسمي ركّز على العلاقات التاريخية بين بيروت والرياض، وان لا بد من تطويرها وتعزيزها في شتى المجالات، كما كان تشديد على تصليب الموقف العربي، وهو ما عبّر عنه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي حرص على التأكيد امام الوفد على تنقية الاجواء العربية العربية، واهمية المصالحات وعودة السلام والتوافق بين الدول العربية.
لبنان واستانا
واما زيارة الموفد الرئاسي الروسي ألكسندر لافرنتييف، فإنّ عنوانها الاساس انحصر في موضوع دعوة لبنان الى مؤتمر استانا للتشاور حول الوضع في سوريا، واذا كان لبنان الرسمي قد بَدا مستجيباً لتلبية الدعوة، الّا انّ مصادر معنية بالملف السوري، اكدت ان ما يعني لبنان من هذا المؤتمر، هو ملف النازحين السوريين ومساعدته على إعادتهم الى بلادهم.
وسألت المصادر عن الموقف الاميركي من هذا المؤتمر، وما اذا كانت واشنطن راضية على التحرّك الروسي في هذه المرحلة، خصوصاً انه يتواكب مع استعدادات روسية ميدانية في الشمال السوري. وقالت: انّ حضور لبنان في استانا، إن حصل، لن يكون فاعلاً وأقصى من يمكن ان يقدمه هو اعادة اثارة موضوع العبء الكبير الذي يشكله النازحون عليه، الّا انّ قرار العودة ليس بيده، كما هو ليس بيد اطراف استانا.
أين المبادرة الروسية
واوضحت المصادر انّ الروس يتحدثون عن المبادرة الروسية، وكأنها السبيل الأوحد لإعادة النازحين، علماً انّ هذه المبادرة وباعتراف الروس أنفسهم متعثرة، وتنفيذها يتطلب التمويل الذي لم يتأمن، اضافة الى انّ التحفظ الاميركي على المبادرة، وعدم التجاوب معها، يضعفها اكثر، وخصوصاً انّ واشنطن ومعها المجتمع الدولي في المحور الآخر، باتا يربطان إعادة النازحين السوريين بالحل السياسي النهائي للأزمة السورية، ما يعني انّ بقاء السوريين في لبنان مستمر الى مدى طويل، مع ما يترتب عليه من إشكالات في لبنان ربطاً بالنازحين وعلاقتهم باللبنانيين.
الّا انّ اللافت للانتباه، هو انّ المعنيين بملف النازحين في لبنان يؤكدون استمرار مقاربتهم لهذا الملف وفق خطة العودة التي قررها لبنان بالتنسيق مع الجانب السوري، والتي تتولى تنفيذها المديرية العامة للأمن العام. حيث يجري التحضير لدفعة جديدة من العائدين ستنطلق من لبنان الى سوريا في وقت قريب.
الراغبون بالعودة يتناقصون
لكن تَكشّف في الفترة الأخيرة تراجع ملحوظ في تسجيل اعداد السوريين الراغبين في العودة الى سوريا، وهو ما كشفه لـ”الجمهورية” مسؤول ملف النازحين في “حزب الله” النائب السابق نوار الساحلي، الذي قال: نحن ما زلنا مستمرين في عملنا منذ 10 اشهر، ولدينا 11 مكتباً اقليمياً في كل الاراضي اللبنانية تستقبل طلبات النازحين الذين يريدون العودة، ولا شك انّ العدد تقلّص كثيراً نتيجة العام الدراسي ونأمل ان يزداد العدد بعد انتهائه، خصوصاً انّ هناك حوافز للعودة من الحكومة السورية، ولاسيما موضوع تأجيل خدمة العلم وإيجاد مكان لائق للنازحين حيث اكد الرئيس الاسد انه لن يقبل ان يكون هناك اي نازح في خيمة.
اضاف الساحلي: ومع ترحيبنا بالمبادرة الروسية، الّا ان هذا لا يمنع ان يكون هناك تواصل مباشر بين الحكومتين اللبنانية والسورية، وسبق ان قلنا انّ هناك وزيراً معنياً بهذا الملف، فليكلّف رسمياً.
الحكومة… والتفعيل
على الصعيد الحكومي، الانشعال السياسي العام الذي انحصر في الايام الاخيرة في مواكبة ما استجد حول التسوية السياسية الرئاسية بين “التيار الوطني الحر”، لم يحجب الصورة عن ازمة اخرى على مقربة منها، تتجلى في الشكوى المتصاعدة على اكثر من مستوى سياسي من تراجع الحضور الحكومي في هذه المرحلة، والبطء الشديد الذي يطغى على العمل الحكومي بشكل عام، وعلى نحو يبدو انّ الحكومة غير موجودة، وخصوصاً في مواجهة الملفات التي تتراكم على غير صعيد.
واذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يصرّ على الغمز بكلام مباشر او غير مباشر من قناة التباطؤ الحكومي وتراجع الانتاجية المطلوبة بأعلى مستوياتها في هذه المرحلة، فقد لاقاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري مستغرباً ما سمّاه البطء غير المبرر في عمل الحكومة، والذي لا تنفع معه تبريرات بعض وزراء الحكومة بأنّ مرد هذا البطء هو الحجم الكبير للمشكلات الكبيرة المتراكمة في طريق الحكومة، والتي تتناقض مواقف الاطراف السياسية حيالها حيث من شأن هذه التباينات ان تؤدي الى نوع من البطء. علماً انه يجب الّا نستخف بما قامت به الحكومة باتخاذها مجموعة قرارات وخطوات مهمة، ولاسيما موضوع إنجاز موازنة العام 2019، اضافة الى خطة الكهرباء وغيرها، فكل هذه الامور ليست سهلة.
بري: إنزعوا الثقة
واللافت هنا، الانتقادات التي وجّهها بري للمنحى الحكومي، قائلا امام زواره: ما هو مستغرب هو هذا البطء المريع في عمل الحكومة، وجلسة مجلس الوزراء (التي عقدت امس الاول) هي الاولى منذ نحو شهر، فهل هذا يجوز؟
وأكد بري “انّ طريقة السلحفاة لا تجدي نفعاً ولا جدوى منها، ولطالما حذّرت من اعتماد هذه الطريقة”، لافتاً الى انّ “موضوع التعيينات الادارية وملء المواقع الوظيفية الشاغرة يجب ان يوضع على النار، وأنا من جهتي بادرتُ الى اثارة موضوع تعيين اعضاء المجلس الدستوري، وانتخاب حصة مجلس النواب في المجلس الدستوري، وذلك من اجل التسريع في ملف التعيينات، مع التأكيد انني مع اعتماد الآلية التي تم التوافق عليها منذ فترة طويلة في هذا التعيين”.
واشار بري الى انه يتفق مع رئيس الجمهورية في تخوّفه من الوضع الاقتصادي، وقال: هذا الموضوع يتطلب من الحكومة ان تبادر وبلا اي إبطاء الى اعلان حالة طوارىء للتصدي الى هذا الوضع ودرس سبل مواجهة مخاطره.
ورأى بري انه لم يعد من الجائز ابقاء مجموعة من القوانين النافذة معطّلة بعدم إصدار مراسيمها التطبيقية، لافتاً الى انّ هذا الامر سيكون محل متابعة من قبل مجلس النواب، لا بل ستكون هناك ورشة كبرى حول هذا الأمر في المجلس.
وكشف بري انه بصدد التحضير لجلسة نيابية مخصصة بالمخالفات التي تمّت من خلال التعيينات العشوائية التي جرت خلافاً للقانون، لآلاف التوظيفات في بعض المؤسسات، وقال: ليس ما يمنع ابداً ان تطرح الثقة بوزير مخالف وتُنزع منه، وكذلك المحاسبة بشكل رادع لأي مسؤول في ادارة او مدير عام خالف القانون.
التضامن الوزاري
الى ذلك، وفيما توقعت مصادر وزارية ان ينسحب إنعاش التسوية السياسية بين تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، على وضع الحكومة، قال مرجع سياسي لـ”الجمهورية” انّ وضع الحكومة لا تحسد عليه جرّاء التباينات الحادة بين مكوناتها، واذا كان لقاء الخمس ساعات بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل قد أوحى بأنّ الجسور عادت وفتحت بين الجانبين وتحت مظلة التسوية السياسية المشتركة بينهما، ففي تجربتنا اللبنانية لا يمكن القول انّ الامور ثابتة بشكل نهائي، فالتسوية منذ انعقادها بَدت انها صلبة لا تمس، لكنها سرعان ما تعرضت للتشظي، والآن بعد لقاء الحريري – باسيل يمكن القول انّ التسوية دخلت في هدنة، ولا نعرف كم سيستمر وقف إطلاق النار، ويمكن ان نشهد تبدلاً في هذا الوضع عندما يطرح موضوع التعيينات على بساط البحث الجدي. يعني انّ الاختبار الحقيقي للتسوية هو عندما يطرح ملف التعيينات.
واذ اكدت اوساط رئيس الحكومة لـ”الجمهورية” ان “تفعيل العمل الحكومي في هذه المرحلة هو الهدف الاساس للرئيس الحريري، وصولاً الى معالجة كل الملفات التي تمكّن لبنان من الخروج من أزمته والوضع الاقتصادي الصعب الذي يعانيه”، اكدت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” انّ المهمة الاساس امام الحكومة، ورئيسها على وجه الخصوص، هي استعادة التضامن بين الوزراء، الذي فقد في الآونة الاخيرة، وهو الشرط الاساس ليس فقط لاستمرار الحكومة واستعادة ثقة اللبنانيين بها، بل لاستعادة ثقة المؤسسات الدولية بها وبتوجهها، علماً انّ بعض المؤسسات الدولية بدأت تثير شكوكاً حول الحكومة وقدرتها على العمل الجدي ومعالجة المشكلات، وخصوصاً التعهدات التي أطلقتها في مؤتمر سيدر، والاصلاحات التي تعهدت بها، والتي لم تدخل اي منها حيّز التطبيق والايفاء بها.
“القوات”
الى ذلك، دعت “القوات اللبنانية” الى وقف المزايدات التي ليس من شأنها سوى مفاقمة التباينات والخلافات في وجهات النظر.
وغمزت مصادر “القوات” من قناة “التيار الوطني الحر” ورئيسه، وقالت لـ”الجمهورية”: هذا النمط من التعاطي السياسي القائم على المواجهات المتنقلة إن بالتحامل على القوى السياسية، او بمقاربة الملفات بطريقة استفزازية، سيؤدي حتماً إلى تجميد الحياة السياسية وفرملة الإنتاجية والغرق في متاهة خلافات مفتعلة لأسباب شعبوية، وتيئيس الناس من الوضع القائم، فلا الوضع الاقتصادي بخير، ولا الحكومة قادرة على تحقيق الانفراجات المطلوبة لأنّ فريقاً مصرّ على مواجهة طواحين الهواء ليقول انه موجود.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
وفد من مجلس الشورى السعودي في بيروت وتشديد على العلاقة التاريخية بين البلدين
عون نوّه بقرار الرياض رفع الحظر عن مجيء رعاياها إلى لبنان
أكد وفد مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية على لسان رئيسه صالح بن منيع الخليوي خلال زيارته بيروت على «العلاقات التاريخية بين البلدين والدعم الذي تقدمه المملكة للبنان واستقراره»، مؤكداً «ارتياح المواطنين السعوديين للمجيء إلى لبنان، خصوصاً في فصل الصيف».
أتت هذه المواقف في لقاء الوفد مع رئيس الجمهورية ميشال عون والذي تلاه لقاء مع رئيس البرلمان نبيه بري.
وأشاد عون بـ«العلاقات الأخوية التي تربط لبنان والمملكة العربية السعودية». ونوّه خلال لقائه وفد مجلس الشورى بـ«المبادرات التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تجاه لبنان واللبنانيين، وبالقرار الذي اتخذته المملكة برفع الحظر عن مجيء السعوديين إلى لبنان، الأمر الذي سيجعل موسم الصيف هذه السنة مميزاً بوجود الأشقاء السعوديين خصوصاً والخليجيين عموماً في الربوع اللبنانية». كما أكد على «أهمية عودة السلام والتوافق بين الدول العربية»، رأى أن «الاختلاف في السياسة لا يجب أن يخرج عن المبادئ الميثاقية لجامعة الدول العربية».
وحضر اللقاء رئيس «لجنة الصداقة البرلمانية مع السعودية» الرئيس تمام سلام، وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، السفير السعودي وليد البخاري، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، والمستشارون العميد بولس مطر والسفير شربل وهبة ورفيق شلالا وأسامة خشاب.
وشكر سلام الرئيس عون على استقباله ووفد مجلس الشورى السعودي، منوهاً بـ«حرص رئيس الجمهورية على إبقاء هذا التواصل قائماً وعلى تعزيزه في شتى المجالات».
كما شكر رئيس الوفد السعودي صالح بن منيع الخليوي رئيس الجمهورية على استقباله، معربا عن سعادته بأن يكون «على رأس أول وفد من مجلس الشورى السعودي الذي يزور لبنان».
ونقل الخليوي «تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الرئيس عون والحكومة، وتمنياته بالتوفيق والسلام والأمن للبنان».
وشدد الخليوي على «العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين، وعلى أهمية استمرارها، والدعم الذي تقدمه المملكة للبنان واستقراره»، مؤكداً «ارتياح المواطنين السعوديين للمجيء إلى لبنان، خصوصاً في فصل الصيف، حيث يعتبرون أنهم في بلدهم الثاني».
وتحدث عن «خطط المملكة من خلال رؤية 2030 المستقبلية والترحيب بأي دور يمكن أن يلعبه لبنان في هذه الرؤية»، مشيداً بـ«الدور الذي يقوم به الرئيس عون وحرصه على التضامن والتوافق العربيين».
واطلع رئيسا الوفدين المجتمعين على رغبة البلدين في تعزيز أواصر الصداقة بينهما استناداً إلى تاريخ طويل مميز من التعاون الأخوي بين البلدين في مختلف المجالات، وضمن العلاقات الثنائية التي طبعت كل الأنشطة في الإطار العربي والدولي.
وأشاد الرئيس تمام سلام بالدور التاريخي المستمر للمملكة في دعم لبنان في مختلف الظروف وبرعاية اللبنانيين العاملين في المملكة. وبدوره، أشاد الأستاذ صالح الخليوي بموقف لبنان الداعم لجهود المملكة في حفظ التضامن العربي.
وعرض الجانبان الدور الذي ستتولاه كل لجنة في إطار ما تحدده القوانين والأنظمة في البلدين، بما يساعد على تطوير التعاون في القطاعات التشريعية في البلدين ويخدم أهداف التضامن العربي ويعزز العلاقة بين المملكة العربية السعودية ولبنان.
واتفق الجانبان على اعتبار هذا الاجتماع بداية لاجتماعات مقبلة في ضوء آلية التعاون والتنسيق وما سيقوم به الطرفان من تحديد عملي لجوانب التعاون والمجالات الموجودة حالياً، بما يضمن توسيعها وتطويرها بين البلدين. وأعلنا عن تفاؤلهما بالانفتاح بين البلدين الذي تعبر عنه زيارة وفد مجلس الشورى السعودي لبنان ما يبشر بحركة سياحية زاهرة هذا الصيف.
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تبريد جبهة التعيينات.. واهتمام دبلوماسي عربي ودولي بأرقام الموازنة
الجامعة تستأنف الدراسة اليوم.. وجعجع يكرِّر إلتزام «القوّات» بتعيينات بعيدة عن المحسوبية والإستزلام
جملة من المؤشرات، تزامنت في الحركتين الداخلية والإقليمية – الدولية على ساحة المشهد السياسي اللبناني:
1- إطلاق العنان لمناقشات لجنة المال النيابية والاهم كان أمس مشاركة الرئيس سعد الحريري في اجتماع اللجنة، ناقلاً موقفاً بأبعاد ثلاثة: الحفاظ على نسبة العجز، التاون بين المجلس والحكومة، والاتفاق على صعوبة الوضع الاقتصادي.
كل ذلك، وسط اهتمام دولي وعربي بأرقام الموازنة وإجراءات الحكومة المتخذة، والتي تناقش قبل تعيين جلسة لاقرارها في مجلس النواب.
2- إعادة الاعتبار إلى الانتظام العام، بدءاً من استئناف الدراسة في الجامعة اللبنانية إلى انهاء اعتكاف القضاة، وصولاً إلى معالجة النسب المتعلقة بحقوق الموظفين والمتقاعدين على حدّ سواء.
3- الرسالة الإيجابية التي نقلها وفد مجلس الشورى السعودي برئاسة صالح بن منيع الخليوي إلى كبار المسؤولين، والشعب اللبناني، وتتمثل بالتأكيد على العلاقات المميزة بين لبنان والمملكة العربية السعودية، واستمرار الدعم الذي تقدمه للاستقرار والازدهار، فضلا عن ارتياح المواطنين في المملكة للمجيء إلى لبنان، وتمضية فصل الصيف في ربوعه.
4 – اطمئنان لبنان بأن قضية عودة النازحين المرتبطة على نحو أو آخر بحل الأزمة السورية، مطروحة على الطاولة، وان دعوته إلى مؤتمر استانا المتعلق بحل الأزمة، تندرج في هذا الإطار، من زاوية ان استقرار المنطقة، يساهم في حماية الاستقرار اللبناني والعكس صحيح.
والموقف السعودي كان موضع تقدير من كبار المسؤولين الذين التقاهم الوفد الزائر، فنوه الرئيس ميشال عون بمبادرات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تجاه لبنان وشعبه واستقراره، فضلا عن قرار المملكة برفع الحظر عن مجيء السعوديين الى لبنان، الأمر الذي شجع ايضا اتخاذ قرارات مماثلة لدول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي يبشر بصيف واعد في لبنان.
التعيينات، بعد الموازنة
في هذا الوقت، ملأت جولات الوفدين السعودي والروسي على المسؤولين والقيادات اللبنانية، الساحة السياسية الداخلية، من دون ان تفقد الاهتمام بالشؤون المحلية، وفي مقدمتها ضرورة الانتهاء من الموازنة أواخر الشهر الحالي، وموضوع التعيينات الذي تصدر اللقاءات السياسية الأخيرة، وان كانت مصادر رسمية أكدت لـ«اللواء» ان هذا الموضوع (أي مسألة التعيينات) لن تطرح قبل إقرار الموازنة في مجلس النواب، مشيرة إلى ان الأولوية في هذه المرحلة هي تعيين حصة الحكومة في المجلس الدستوري، لكن هذه الخطوة لن تتم إلا بعد انتخاب المجلس النيابي لخمسة أعضاء في المجلس الدستوري، فإذا جرت هذه الخطوة في الجلسة التشريعية يوم الأربعاء المقبل، فلا يستبعد ان يعمد مجلس الوزراء، إذا انعقد الخميس المقبل في قصر بعبدا، إلى تعيين الأعضاء الخمسة المتبقين من حصة الحكومة.
وفي تقدير المصادر الرسمية، ان خيار السلة الواحدة بالنسبة للتعيينات لم يعد مطروحاً، وهو غير وارد، لأنه رمز للمحاصصة، ويبدو انه تمّ التوافق على هذا الأمر في اللقاءات التي عقدها الرئيس سعد الحريري مؤخراً مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالإضافة إلى وجوب اعتماد مبدأ الكفاءة والنزاهة، ومن دون فتح المجال امام استئثار فريق واحد بالحصة الكبرى من التعيينات، وان كان هذا الأمر يبدو أقرب إلى الخيال وبعيد المنال، خصوصاً وان اعتماد الآلية التي أتبعت في التعيينات منذ العام 2010 لا يبدو متاحاً، على اعتبار انها ليست قانوناً على حدّ تعبير مصادر «بيت الوسط»، رغم ان جعجع ما يزال مُصراً عليها، وتردد عن حصول توافق بينه وبين الحريري على اعتمادها في إنجاز التعيينات لمنع استئثار فريق «التيار الوطني الحر» بكل المراكز والمناصب الشاغرة في الدولة.
وعكس بيان الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» والذي نفى ما اوردته «اللواء» بأن «د. جعجع في «بيت الوسط» لحجز حصة في التعيينات»، هذا التوجه، عندما أكّد على تمسك جعجع بالآلية في التعيينات «التي وحدها تشكّل المدخل للاصلاح وبناء مؤسسات حديثة وشفافة مرجعيتها الدستور والقانون، بعيداً عن منطق الاستزلام والمحسوبية، بحسب ما ورد في البيان، الذي أوضح ان ما قاله رئيس «القوات» في الإعلام كرره على مسامع رئيس الحكومة في الجلسة المغلقة».
مشكلة جنبلاط
وبحسب المصادر الرسمية ذاتها، فإن الموقف العالي السقف لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، والذي تناول فيه الصهر والتسوية السياسية، واصفاً إياها «بتسوية الذل»، لم يكن بسبب مشكلة بينه وبين الرئيس ميشال عون، مشيرة إلى أن المشكلة الأكبر هي بين جنبلاط والرئيس الحريري، وبين جنبلاط والوزير باسيل، بعدما ترامت لديه معلومات بأن زعيمي التيارين «الازرق» و«البرتقالي»، توافقا على ان يكون لحصة جنبلاط في التعيينات الثلثين، وان الثلث الباقي سيذهب إلى خصومه السياسيين مثل النائب طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهّاب، الأمر الذي أزعج المختارة، ودفع جنبلاط إلى إطلاق تغريدته التي ربط فيها بين صفقة القرن في المنطقة وصهر الرئيس الأميركي ترامب وصفقة القرن في لبنان وصهر الرئيس عون، والتي اشعلت لاحقاً سجالاً لم يبرد بعد بين نواب الحزب الاشتراكي و«التيار الوطني الحر».
والاتجاه، ان تستمر المشاورات حول التعيينات حتى تشمل كل مكونات الحكومة.
وكشف مصدر مطلع ان الأولوية لحسم تعيين مدعي عام التمييز، مؤكداً ان اسم القاضي غسّان عويدات يتقدّم على سواه، موضحاً ان تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان الثلاثة اتفق عليهم، وبقي النائب الرابع، حيث يبدي النائب وليد جنبلاط تشدداً على هذا الصعيد، لجهة الانفراد بتسميته كونه من الحصة الدرزية.
وفي هذا السياق، نسب إلى مصادر مقربة من حزب الله ان الحزب يريد اشراك مختلف القوى الممثلة بالحكومة بالتعيينات، بما في ذلك تيّار المردة، و«القوات اللبنانية» وليس حصرها بيد طرف واحد، حتى لو كان التيار الوطني الحر، الذي يرأسه الوزير جبران باسيل، حليف حزب الله.
الحريري في لجنة الموازنة
وخارج موضوع السجال على التعيينات، شكل حضور الرئيس الحريري جانباً من جلسة لجنة المال والموازنة بصورة مفاجئة إشارة إلى اهتمام رئيس الحكومة بضرورة إقرار الموازنة قبل أي شيء آخر، فضلاً عن انه هدف إلى توصيف المناقشات داخل اللجنة بالإيجابية، بعد الاستياء الذي كان صدر عنه حول بعض المزايدات النيابية رغم إقرار الموازنة في الحكومة مدعومة من الكتل النيابية، بالإضافة إلى مناشدة النواب بالابقاء على المواد الإصلاحية في المشروع والحفاظ على نسبة العجز، متخوفاً من ان ينخفض التوصيف الائتماني للبنان.
ولدى مغادرته الجلسة، نفى الحريري وجود مماطلة نيابية في نقاش الموازنة، مشيرا إلى ان النقاش إيجابي، لكنه المهم هو الحفاظ على نسبة العجز الموجود في الموازنة، لافتاً إلى ان مجلس الوزراء ناقش كل المواد، ومن حق مجلس النواب ان يناقش المواد، وان يستمر التعاون بين مجلس النواب والحكومة. وقال: «نقلت للنواب حرصي على انه يجب ان نكمل بنسبة العجز، لأنه، وبكل صراحة لدينا وضعاً اقتصادياً صعباً، ويجب علينا ان نقوم بهذه الاصلاحات».
وأعلن، رداً على سؤال، انه حسب ما رأى في اللجنة فإن الجميع يريد المحافظة على نسبة العجز 7،59 في المائة، لافتاً إلى ان العمل القائم في اللجنة أساسه كيف نحافظ على هذا العجز، وهناك بعض المواد تناقش من أجل كيفية تحصيل ايرادات، ونحن لسنا سلبيين بل ايجابيين.
اما حصيلة ما انتجته اللجنة أمس مع الانتهاء من البنود القانونية والدخول في اعتمادات الرئاسات الثلاث والوزارات، فهي الإبقاء على عدد من المواد معلقة، واهمها ما يتعلق بالاسلاك العسكرية والأمنية ورسم 2 في المئة على الاستيراد، بانتظار المشاورات مع الوزراء المختصين، أو نتائج اللجان الفرعية أو ترحيلها إلى الهيئة العامة على أبعد تقدير في حال عدم التوافق.
يُشار إلى ان اللجنة انعقدت أمس على إيقاع عودة حراك العسكريين المتقاعدين إلى الشارع رفضاً للمساس بحقوقهم، فنفذوا اعتصاماً امام مبنى الواردات التابع لوزارة المال واقفلوا مداخله، ملوحين بتصعيد إضافي اليوم.
ورد وزير المال علي حسن خليل على هذا التحرّك نافياً استهداف المؤسسات العسكرية والأمنية، مؤكداً بأن كل عملنا هو للحفاظ على مكتسباتها وحقوقها، والتحدي هو في تأمين القدرة للاستمرار في تأمين التقديمات لهذه المؤسسات.
لقاء الأربعاء
وفي السياق نفسه، جدد الرئيس نبيه برّي التنويه بعمل لجنة المال، مؤكداً «مرة أخرى على حق المجلس في ممارسة دوره بالنقاش في هذا الإطار، الا انه غمز من قناة ما يجري على صعيد الصفقات بين المسؤولين»، معتبراً انها أغلى بكثير من الإصلاحات، وقال امام النواب في لقاء الأربعاء: «إننا في مركب واحد، وعلى الجميع التزام الإصلاح وآلية التعيينات المتفق عليها. وإننا في أمس الحاجة الى حالة طوارئ اقتصادية وإصلاحية للنهوض بالبلد».
وفي شأن بند رسم ال2% على الإستيراد، أشار بري الى «أن هناك إمكانا لتعديل هذا النص، ونحن ننتظر التعديل لمناقشته في لجنة المال، فالنص وفق ما هو مطروح في مشروع الموازنة يطاول الفئات الشعبية أكثر مما هو لجباية الأموال وتعزيز الخزينة».
وعن «صفقة القرن» قال: «موقفنا ثابت وواضح برفض هذه الصفقة ومواجهتها».
وأضاف: «هذه الصفقة لا يمكن ان تمر إلا إذا كان هناك «ريق حلو» من العالم العربي».
وأثنى على «الموقف الوحيد الذي صدر عن القيادات الفلسيطينية بكل فصائلها، وهو موقف موحد ضد هذه الصفقة».
وفي شأن موضوع الحدود البحرية والبرية، جدد بري تأكيد موقف لبنان «الموحد والثابت بعدم التنازل عن كوب واحد او انش من الأراضي اللبنانية، والتمسك بالسيادة اللبنانية كاملة بحرا وبرا».
جولة الوفد السعودي
وفي زيارة لافتة، شكلاً ومضموناً، تؤشر إلى انطلاق مسار عودة العلاقات اللبنانية – السعودية إلى سابق عهدها، خاصة مع وجود قائد الجيش العماد جوزف عون في الرياض، جال وفد مجلس الشورى السعودي برئاسة صالح بن منيع الخليوي، على الرؤساء الثلاثة، ثم عقد أوّل جلسة للجنة الصداقة البرلمانية بين الدولتين الشقيقتين في مبنى مجلس النواب برئاسة الرئيس تمام سلام، ولبى ظهراً دعوة السفير السعودي في لبنان وليد بخاري للغداء في دارته في اليرزة، في حضور الرؤساء فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وسلام وأعضاء الوفد السعودي ولجنة الصداقة اللبنانية وشخصيات.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«اللواء» ان الوفد السعودي، تحدث امام الرئيس عون بكثير من الاهتمام بلبنان، مبدياً حرصه على بذل كل الجهود من أجل المساعدة والوقوف إلى جانبه.
وشكر رئيس الوفد السعودي صالح بن منيع الخليوي رئيس الجمهورية على استقباله،ونقل «تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الامير محمد بن سلمان الى الرئيس عون والحكومة، وتمنياته بالتوفيق والسلام والامن للبنان»، مشدداً على «العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين، وعلى اهمية استمرارها، والدعم الذي تقدمه المملكة للبنان واستقراره»، مؤكدا «ارتياح المواطنين السعوديين للمجيء الى لبنان، خصوصا في فصل الصيف، حيث يعتبرون انهم في بلدهم الثاني».
وتحدث عن «خطط المملكة من خلال رؤية 2030 المستقبلية والترحيب بأي دور يمكن ان يلعبه لبنان في هذه الرؤية»، مشيدا ب»الدور الذي يقوم به الرئيس عون وحرصه على التضامن والتوافق العربيين».
وفي الاجتماع الأوّل للوفد مع لجنة الصداقة، عرض الجانبان الدور الذي ستتولاه كل لجنة في اطار ما تحدده القوانين والانظمة في البلدين ، بما يساعد على تطوير التعاون في القطاعات التشريعية في البلدين بما يخدم اهداف التضامن العربي ، وما يعزز العلاقة بين المملكة العربية السعودية ولبنان.
واتفقا على اعتبار هذا الاجتماع بداية لاجتماعات مقبلة في ضوء آلية التعاون والتنسيق وما سيقوم به الطرفان من تحديد عملي لجوانب التعاون والمجالات الموجودة حاليا، بما يضمن توسيعها وتطويرها بين البلدين.
وسيزور الوفد السعودي اليوم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في حضور الرئيس سلام بصفته رئيس لجنة الصداقة اللبنانية الذي أعلن انه تلقى دعوة لزيارة المملكة بهذه الصفة، لافتاً إلى ان زيارة وفد مجلس الشورى جاءت تتويجاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده باعادة العلاقات المتكاملة على كل الأصعدة بين البلدين.
الوفد الروسي
في هذه الاثناء، واصل الوفد الرئاسي الروسي برئاسة المبعوث الخاص للرئيس الروسي الكسندر لافرنتييف جولته على المسؤولين، ولا سيما الرئيسين عون والحريري وعقد محادثات مع وزير الخارجية في قصر بسترس، تناولت بشكل خاص موضوع النازحين السوريين في لبنان، وحل الأزمة السورية.
وعلم من مصادر دبلوماسية ان الموفد الروسي الذي نقل إلى الرئيس عون دعوة رسمية للمشاركة في مؤتمر استانا في نهاية شهر تموز المقبل في بلدة نور سلطان اكد اهمية مشاركة لبنان والعراق كمراقبين فيه مشيرا الى استعداد روسيا في التحضير له.
وقالت انه لفت الى ضرورة حضور الأردن والمملكة العربية السعودية كذلك وان مشاركة هذه الدول من شأنها ان تضع المؤتمرين في صورة موضوع النازحين وتعطي للمباحثات دفعا للمتابعة.
وتحدثت المصادر عن تشديد الموفد الروسي على التنسيق مع الموفد الدولي غير بيدرسون في مسار استانا وعن انشاء مجموعة عربية مصغرة تضم لبنان والإردن ومصر والعراق والمملكة العربية السعودية في موضوع التنسيق للمؤتمر. كما ابدى استعداد روسيا لبذل المزيد من الجهود لعودة النازحين مع العلم ان موضوع النزوح سيشكل مادة للبحث في استانا.
وافادت ان المسؤول الروسي اكد متابعة بلاده للوضع في سوريا والأسنمرار في مكافحة الأرهاب والأرهابيين ولا سيما في ادلب مكان تجمعهم. وتوقف عند وجود موقف متردد لبعض الدول في موضوع الأرهابيين اذ تارة يدينونهم وتارة اخرى يدعمونهم. كذلك اشاد بالنهج السياسي المتبع في لبنان مؤكدا وقوف روسيا الى جانب لبنان في ما يتعلق بالمساعدة في ملف النازحين.
وعلمت «اللواء» انه لم يقترح اي امر يتصل بالتواصل مع سوريا في ما خص ملف النازحين أو عن موضوع ترسيم الحدود.
وقالت مصادر دبلوماسية ان لا خطة عملية لموفد الرئيس الروسي لإعادة النازحين السوريين، وما أثاره مع المسؤولين هو تكثيف الاتصالات لإيجاد آلية مدعومة من المجتمع الدولي لإعادة النازحين السوريين، بدعم من الدول الغربية الفنية.
اما الرئيس عون فأسهب وفق المصادر في شرح تداعيات النزوح السوري على لبنان مشيرا الى ان لبنان تحمل تداعيات الحرب السورية، وانه طالب الوفد الروسي بمساعدة لبنان في مسألة النزوح، من خلال ترتيب أوضاع السوريين العائدين إلى بلدهم، وتوفير كل احتياجاتهم لكي يزدادوا تمسكاً بأرضهم.
تجدر الإشارة إلى ان عدداً من الذين غادروا إلى سوريا وفق اللوائح الرسمية، عادوا إلى لبنان للاستفادة من المساعدة التي يأخذونها من الأمم المتحدة، خصوصاً وأن هؤلاء لم يشطبوا اسماءهم من لوائح مساعدات النازحين لدى مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
عودة التدريس اليوم
تربوياً، يعود أساتذة الجامعة اللبنانية اليوم إلى كلياتهم، اما تحت ضغط احزابهم السياسية واما تحت تهديد ووعيد رئيس الجامعة اللبنانية باتخاذ اجراءات بحق الاساتذة المتخلفين عن القيام بواجباتهم، ما استدعى رداً من رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الاساتذة المتفرغين دكتور يوسف ضاهر رفض فيه «اذلال الاستاذ وتهديده»، لكنه تمنى ألا تتخذ اجراءات بحق المتخلفين لأن هناك جدلاً قانونياً حول تعليق الاضراب! فيما استمر السجال بين طلاب الاحزاب والطلاب المستقلين حول التحرك برمته، في حين اجتهد اساتذة في «التفسير القانوني» حول من يحق له اتخاذ القرار بتعليق الاضراب الهيئة التنفيذية ام الهيئة العامة، وكان رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد ايوب أصدر تعميما منع بموجبه افراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية من السفر الا في حالات الضرورة القصوى أو المشاركة في مناقشة اطاريح الدكتوراه المشتركة مع جامعات في الخارج وبعد الحصول على اذن خاص منه.
وفيما ينفذ اعتصام طلابي اليوم امام الادارة المركزية تضامناً مع اضراب الاساتذة، اجتمعت المُنظمات الشبابية والطلابية في مركز التعبئة التربوية في حزب الله، وأصدر بياناً ثمنت فيه خطوة الرابطة بتعليق الإضراب المفتوح الذي دام حوالي الشهرين وإعادة مسار العام الدراسي إلى مجراه، ودعت الطُلاب إلى مُلاقاة قرار الرابطة بالعودة إلى المقاعد الدراسية اليوم في كافة كُليات وفروع الجامعة اللبنانية، مما يُسرع في إنقاذ العام الدراسي.
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الاسواق مجمدة الى ما بعد اقرار الموازنة والعجز الى ارتفاع
مُثقلا بأرقام ضخمة، لبنان يواجه تحدّيات كبيرة من ناحية ماليته العامّة
التصنيف الإئتماني يتبدل مع المناخ السياسي… وتوقعات مستقبلية سلبية
بروفسور جاسم عجاقة
أخذ الإقتصاد اللبناني منحى ركوديا مع تجميد العديد من المُستثمرين لإستثماراتهم وتراجع السلوك الإستهلاكي للمواطن اللبناني. وهذا الأمر يُنذر بركود إقتصادي في العام 2019 في أحسن الأحوال (حتى لا نقول إنكماش) خصوصًا أن دراسة الموازنة تمتدّ من شهر نيسان حتى منتصف تموزّ أي ثلاثة أشهر ونصف، أصدر خلالها وزير المال علي حسن خليل مذكّرة إدارية لمراقبي عقد النفقات يطلب منهم فيها الإمتناع عن التأشير عن أي نفقة بإستثناء الأجور وملحقاتها والنقل. وهذا الأمر يعني بكل بساطة أن الإنفاق الحكومي من المفروض (أقلّه نظريًا) أن يكون قد إنخفض وهو الذي يُشكّل نسبة مهمة من الإنفاق الإجمالي.
الأسواق مُجمّدة بانتظار إطلاق الموازنة وكل قول مغاير هو تعتيم للحقيقة. الحقيقة المُرّة أن الأشهر الثلاثة الأولى من السنة ذهبت سدا، وثلاثة أشهر ونصف لدراسة الموازنة، أي ستّة أشهر ونصف تخلّلها خفض للاستهلاك والاستثمار وبالتالي فإن الناتج المحلّي الإجمالي سينخفض حكمًا في أخر العام. والأصعب أن وكالات التصنيف الائتماني تقرأ في التأخير في إقرار الموازنة والتعديلات التي تمّ القيام بها كمؤشّر على عدم احترام نسبة العجز المتوقّعة في مشروع موازنة العام 2019 الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب.
لجنة المال والموازنة
إلتئمتّ البارحة لجنة المال والموازنة لإستكمال مناقشة مشروع موازنة العام 2019 وحضر الجلسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي. وأتت زيارة الحريري لتُظهر خطوة تهدئة من قبل الحريري خصوصًا بعد تصريحه الناري الذي إنتقد فيه التباطؤ في دراسة الموازنة والتي كان وقعها على لجنة المال والموازنة كبيرًا بدليل الردود المُتعدّدة من قبل النواب والتي ذكرت بالحق الدستوري للجنة المال والموازنة والمجلس النيابي بدراسة الموازنة. ولاقت الزيارة ترحيبًا من قبل النواب الملتئمين الذي أثنوا على كلمة الحريري في بداية الجلسة حول الإجماع على الدور الرقابي لمجلس النواب على عمل الحكومة.
وكان لرئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان تصريحًا قال فيه أن عمل اللجنة هو عمل بنيوي يتخطّى الأرقام مُعلنًا إنتهاء دراسة مواد قانون الموازنة وأنه سيكون هناك جلّسة مُخصصّة للمواد التي تمّ تعليقها.
وكانت لجنة المال والموازنة قد شكّلت عدّة لجان صغيرة بهدف درس المواد المعلّقة بالتوازي وذلك بهدف التسريع في دراستها. وعلى رأس هذه البنود، البنود المُتعلّقة بالعسكريين، ورسم الـ 2% على كل السلع المستوردة.
الجدير ذكره أن بعض هذه المواد التي تمّ إقرارها تمّ تعديلها بشكل مُختلف كليًا عن الشكل الذي أقرّته الحكومة وبالتالي يرى البعض أن مُشاركة الرئيس الحريري نابعة بالدرجة الأولى من مخاوف لديه عن أن يكون العجز بعد عمل لجنة المال والموازنة أعلى من العجز في مشروع الموازنة الذي أرسلته الحكومة إلى المجلس النيابي.
المواد التي تمّ تعديلها عديدة ومنها المادة 89 المتعلّقة باجازة اعادة نقل القضاة المنقولين، حيث تمّ تعديلها بمنع النقل مع اعطاء مهلة شهرين للاختيار. أمّا المادة التسعون المُعلّقة بتحديد الحد الادنى لسنوات الخدمة للتقاعد بالنسبة للاسلاك العسكرية ولموظفي السلك الاداري فقدّ تمّ تعليقها بإنتظار الإستماع إلى رأي المعنيين وبالتحديد قيادة الجيش والإدارة العامّة. وتمّ إلغاء المادّة 91 المُتعلّقة بايدال وشروط الاستثمار في لبنان مع توجّه إلى إعادة طرحها في مشروع موازنة العام 2020. هذا الإلغاء آت من منطلق أنها تتعلق بدفع اشتراكات الضمان الاجتماعي من قبل مؤسسة إيدال وهذا الأمر يعني زيادة الإنفاق. وتمّ تعديل المادّة 93 المُتعلّقة بهدف الحفاظ على آلية التبليغ بالنسبة لموضوع السير كما وإلغاء المادّة المُتعلّقة بتوقيف وسجن من لم يبلّغوا من الحاصلين على ضبط سير. وأقرّت لجنة المال والموازنة أيضًا المادة 92 (الوكالات الدولية).
ويبقى الأبرز على الصعيد الإجتماعي اقرار تخفيض منح التعليم كما جاء في المادة 94 مع تخفيض سنوي بقيمة 15% حتى تُصبح مماثلة لمنح تعاونية الموظفين. وألغت اللجنة المادة 95 المُتعلّقة باجازة للتوظيف بالفائض بدون إستثناءات. كما أقرت المادة 96 المُتعلّقة بتخفيض التعويضات التقاعدية للنواب. أمّا في ما يخص المادة 97 المُتعلّقة ببيع المصادرات في المزاد العلني فقد تمّ إقرارها، وتمّ تشكيل لجنة لدراسة بيع اللوحات غير المباعة (المادّة 98).
وصرّح النائب كنعان أن جلسة المساء سيتمّ فيها البت بالإعتمادات مع كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، على ان يتمّ مُتابعتها مع كل الصناديق والهيئات التابعة لرئاسة الحكومة. وأضاف أنه سيكون هناك نهار الخميس جلسات قبل وبعد الظهر وجلسة مسائية نهار الجمّعة وجلسات قبل الظهر أيام السبت والأحد.
التصنيف الإئتماني
المعلومات تُشير إلى أن التعديلات التي قامت بها لجنة المال والموازنة على مشروع موازنة العام 2019 ستؤدّي إلى عجز أعلى من العجز المُتوقّع في مشروع موازنة العام 2019 المُرسل من قبل الحكومة إلى مجلس النواب. هذا الأمر أثار مخاوف الرئيس الحريري الذي تعمّد، بحسب المصادر، المشاركة في جلسة البارحة خصوصًا مع التقارير الواردة من وكالات التصنيف والتي تلقّت هذه التعديلات بشكل سلبي سيكون لها نتائج سلبية على صعيد تصنيف لبنان الإئتماني.
وكانت وكالة ستاندرد آند بورز قد توقّعت أن يكون عجز الموازنة بحدود العشرة بالمئة وبررت ذلك بالتأخير بإقرار الموازنة مع عوامل سياسية غير مؤاتية. أما وكالة فيتش للتصنيف الإئتماني فقد توقّعت عجزًا فعليًا بحدود التسعة بالمئة مستخدمة عامل الوقت كحجّة أساسية ولكن أيضًا بسبب التعديلات التي يتمّ العمل عليها.
وكنتيجة لكل هذا تُفيد المعلومات أن وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الإئتماني ستعمد إلى تخفيض تصنيف لبنان الإئتتماني من «B- مع نظرة مستقبلية سلبية» حاليًا إلى «CCC+ مع نظرة مستقبلية سلبية». وهذا يعني أن إمكانية دخول الحكومة اللبنانية إلى أسواق السندات للإستدانة أصبح مُكلف جدًا مع إرتفاع ملحوظ لسعر الفائدة المطلوبة في الأسواق على سندات الدولة اللبنانية بالدولار الأميركي أي سندات اليورزبوندز.
والإشارة الأكثر سلبية التي تلقتها وكالات التصنيف الإئتماني والأسواق المالية هي الإتجاه الذي تأخذه لجنة المال والموازنة لتحميل مصرف لبنان جزءا من عجز الموازنة. حيث يعمد النواب المنتمين إلى تكلات وازنة في المجلس النيابي إلى الضغط بإتجاه الإقتراض من مصرف لبنان مبلغ 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1% مع العلم أن الفائدة الإسمية في السوق على الليرة اللبنانية هي 13.5% مما يعني تحميل مصرف لبنان مبلغ 912 مليون دولار أميركي. وإذا تمّ تخطي العجز المتوقّع في مشروع موازنة العام 2019 الذي أرسلته الحكومة إلى المجلس النيابي، فإن توجّه اللجنة هو أيضًا إلى تحميل مصرف لبنان الفارق والذي يجعل الكلفة الإجمالية على مصرف لبنان بحدود 2.3 مليار دولار أميركي.
هذا الأمر إعتبرته وكالات التصنيف الإئتماني تعدّيا على إستقلالية المصرف المركزي وبالتحديد المادّة 70 من قانون النقد والتسليف التي تنص على مهمة مصرف لبنان بالحفاظ على الإستقرار النقدي وليس تمويل الحكومة.
لكن ما لم تأخذ اللجنة في عين الإعتبار، أخذته وكالات التصنيف الإئتماني وهو التضخّم الناتج عن الإقتراض من مصرف لبنان بفائدة 1% حيث تعتبر الوكالات أن هذا الأمر سيخلق تضخمًا كبيرًا في الإقتصاد اللبناني في وقت يعيش فيه هذا الإقتصاد حالة من الركود. مما يعني أن الإقتصاد اللبناني سيدخل في حالة من التضخّم الركودي الذي سينتجّ عنه رفع الفوائد وبالتالي ضرب الإستثمارات في وقت أكثر ما يحتاجه الإقتصاد اللبناني هو الاستثمارات.
مرحلة إقتصادية صعبة
هذا الواقع دفع رئيس الحكومة إلى التصريح عن مخاوفه من تخفيض تصنيف لبنان الإئتتماني وما له من تداعيات على صعيد المالية العامة. وأبدى أيضًا مخاوف من الوضع الإقتصادي في المرحلة المُقبلة خصوصًا أن كل المؤشرات تُشير إلى إحتمال إنكماش الإقتصاد اللبناني. وإذا ما صحّت توقعات وكالات التصنيف الإئتماني فيما يخصّ التضخّم، من المُتوقّع أن يشهد لبنان في النصف الثاني من العام 2019 والنصف الأول من العام 2020 مرحلة قاسية جدًا.
هذا الأمر ليس بتخمينات بل نتاج مؤشرات فعلية يُمكن ذكر منها: خفض الإنفاق الحكومي، سياسة رفع المديونية للمصارف اللبنانية، التضخّم المُتوقّع، التأخر في إقرار الموازنة، تحميل مصرف لبنان قسم من عجز الموازنة وهذا سيكون له تدعيات على صعيد الإستقرار النقدي، فقدان ثقة المُستثمرين، وميزان المدفوعات الذي من المتوقّع أن يُسجّل عجزًا قياسيًا هذا العام.
لذا وباعتقادنا، إن إقرار الموازنة أصبح أكثر من ضروري اليوم قبل الغدّ، ويتوجّب على المعنيين وعلى رأسهم لجنة المال والموازنة التسريع في إقرار الموازنة ليكون إقرارها في الهيئة العامّة مطلع الأسبوع المُقبل تحت طائلة تحميل لبنان مفاعيل سلبية على الصعد المالية والإقتصادية والنقدية.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
السعودية تؤكد الدعم وروسيا تدعو لبنان الى أستانة
ملأت جولات الوفدين السعودي والروسي على القيادات المحلية، الساحة الداخلية امس، وقد دلّت، الى مدى اهتمام المجتمعين العربي والدولي بلبنان واستقراره، من جهة، والى موقع بيروت الوسطي الجاذب لقوى متناقضة استراتيجيا وسياسيا، من جهة ثانية، والذي يجدر بالدولة والقيّمين عليها صونه، للافادة من مكاسبه سياسيا وماليا وحتى «ديموغرافيا» (ملف النزوح). أما خسارتها اياه، عبر انزلاقها الى محور من المحاور، فسيُفقدها النّعم التي يمكن ان تتدفّق اليها في حال التزمت النأي بالنفس وأحسَنَت في اقرار موازنة مرضية للدول الكبرى.
في زيارة لافتة شكلا ومضمونا، تؤشر – خصوصا مع وجود قائد الجيش العماد جوزيف عون في الرياض- الى انطلاق مسار عودة العلاقات اللبنانية – السعودية الى سابق عهدها، جال وفد من مجلس الشورى السعودي برئاسة صالح بن منيع الخليوي امس، على القيادات اللبنانية. وشدد على العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين، وعلى اهمية استمرارها والدعم الذي تقدمه المملكة للبنان واستقراره ومن جانبه، اشاد رئيس الجمهورية بالعلاقات الاخوية التي تربط لبنان والسعودية، منوهاً خصوصاً بالمبادرات التي قام بها خادم الحرمين تجاه لبنان واللبنانيين.
الوفد السعودي عقد في مجلس النواب اجتماعا مع لجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية – السعودية، حيث كان اتفاق على اعتبار هذا الاجتماع بداية لاجتماعات مقبلة في ضوء آلية التعاون والتنسيق وما سيقوم به الطرفان من تحديد عملي لجوانب التعاون، بما يضمن توسيعها. واشادا بالموقفين الرسميين للمملكة ولبنان، من التطورات العربية لاسيما في مواجهة الاخطار المحيطة بها، وضرورة مجابهة المخططات الارهابية التي تستهدفها.
في الموازاة، واصل الوفد الرئاسي الروسي امس جولته على المسؤولين اللبنانيين. فاستهل لقاءاته من قصر بعبدا حيث استقبله الرئيس عون. وفي المناسبة، وجّه المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف الدعوة الى لبنان للمشاركة في مسار استانا للتفاوض حول الوضع في سوريا، لافتا الى ان بلاده تعتبر مشاركة لبنان والعراق ضرورية عند البحث في الازمة السورية.
بدوره، أبلغ رئيس الجمهورية الموفد الرئاسي الروسي، ان المشاركة في مؤتمر استانا لا تلغي حق لبنان في البحث مع الدولة السورية في تنظيم عودة النازحين الى بلادهم «ونرى في الدعم الروسي لتحقيق هذه العودة عاملا مهما في انتظار توصل المشاركين في استانا الى حلول نهائية للازمة السورية».
واذ افيد ان الوفد الروسي اطّلع على نتائج الوساطة الاميركية لترسيم الحدود الجنوبية، وفي انتظار عودة الموفد الاميركي ديفيد ساترفيلد الى لبنان، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الاربعاء التأكيد على موقف لبنان الموحد والثابت بعدم التنازل عن كوب واحد او انش من الأراضي اللبنانية، والتمسك بالسيادة اللبنانية كاملاً بحراً وبراً.
وليس بعيدا وبالتزامن مع الحركة الخارجية على الساحة المحلية، واصل رئيس الحكومة سعد الحريري امس ما بدأه أول أمس في مجلس الوزراء من «حملة» للإسراع في «الحسم» ماليا وموازنتيا، رأفة بالوضع الاقتصادي، ولتوجيه اشارات ايجابية الى الدول المانحة. وللغاية شارك اليوم في جزء من جلسة لجنة المال والموازنة في ساحة النجمة بصورة مفاجئة. ومن هناك قال ان «ليست هناك مماطلة، بل نقاش ايجابي يحصل في مجلس النواب والمهم الحفاظ على نسبة العجز الموجود في الموازنة، وهي 7,59 % وبصراحة لدينا وضع اقتصادي صعب والتعاون بين مجلسي النواب والوزراء يجب ان يكون قائما، ونقلت لهم حريصي على انه يجب ان نكمل بالنسبة كما هي ويجب علينا ان نقوم بالاصلاحات وهذه كل رسالتي».
وفي شأن غير بعيد من الموازنة، عاد حراك العسكريين المتقاعدين الى الشارع امس رفضا للمساس بحقوقهم، فاعتصموا امام مبنى «الوردات» وأقفلوا مداخله، ملوّحين بتصعيد اضافي غدا. وفي السياق، اشاروا الى أن «السلطة اليوم تستعدم هذه الطبقة وتلقي بفشلها على غيرها»، مشيرين الى ان «وجودنا هنا رسالة تحذير للحكومة الفاشلة التي تروج لموازنة الذل والعار ونقول لها ان كافة الاهداف مباحة بما فيها المطار وندعوها لتعجيل سياساتها فالجيش خط أحمر».