







استغرب أبناء وسكان منطقة الأشرفية ما حصل في شوارعهم، إذ لاحظوا تركيب لوحات إشارات سير جديدة، إلى جانب اللوحات القديمة، التي أبقيت في مكانها من دون إزالتها.
والملاحظ أن قسما كبيرا من اللوحات القديمة في حالة جيدة، ولا تبدو بحاجة إلى استبدال وتركيب أخرى جديدة. ما دفع أبناء المنطقة إلى طرح أسئلة كثيرة حول الأسباب الموجبة التي دفعت بلدية بيروت إلى اتخاذ هذا القرار، والفائدة المتوخاة منه لمصلحة المواطنين والمكلفين ودافعي الضرائب والرسوم.
سكان الأشرفية عبّروا عن استيائهم إزاء هذا العمل، ولم يتوان بعضهم عن توجيه “الأصابع” حول “أمور تفوح منها روائح غير عطرة”. ويعتبر أهل الأشرفية، أسوة بغيرهم من المواطنين، أنه لا يمكن لومهم على طرح الأسئلة وإعلاء الصوت لدى ملاحظتهم أي شبهة في أي قضية، خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي يرزح تحتها اللبنانيون. علما أن الاتهامات بالصفقات والفساد التي يوجهها كبار المسؤولين لبعضهم البعض، تضج بها وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي على اختلافها، فلا يعود مستغرباً أن يعتبر أبناء الأشرفية أن في هذا القرار “إن ما” مشبوهة.
من هنا النقمة والاستهجان لدى الكثيرين في الأشرفية، حول بعض القرارات المتخذة، وإقامة وتنفيذ مشاريع معينة وصرف الأموال، ويتساءلون ما إذا كانت تتم في المكان المناسب ولأهداف تنموية صحيحة، أم لأسباب أخرى ترتسم حولها علامات استفهام؟
رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني يؤكد أن “أهل الأشرفية على حق في النقمة التي عبّروا عنها في ما يتعلق بهذه القضية”. ويوضح، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “المجلس البلدي هو السلطة التقريرية لا التنفيذية، ونحن وافقنا على دفتر شروط مفصّل كي نوحّد إشارات توجيه السير في بيروت مع تسمية الشوارع، على أحدث الطرق وبحسب المعايير العالمية”.
ويقول: “وافقنا على دفتر الشروط وانطلقت المناقصة والتزم المقاول المشروع، أما التنفيذ فهو على عاتق الإدارة (محافظ بيروت). أي في ما يتعلق بمراقبة التنفيذ، هناك استشاري يراقب، وكذلك الإدارة تراقب”.
ويكشف عيتاني لموقعنا، عن أنه “منذ حوالى أربعة أشهر، حين بدأوا بتركيب الإشارات، شاهدت أمرا مشابها لما تم تنفيذه في الأشرفية في منطقة أخرى من بيروت، وقلت لهم إنه لا يجب تركيب الإشارات الجديدة قبل إزالة القديمة، في حال لم تكن هذه الأخيرة مطابقة للمواصفات، لأن هناك إشارات قديمة مطابقة للمواصفات طلبنا عن طريق الإدارة من المتعهد تنظيفها وتأهيلها والإبقاء عليها، تجنباً لأي هدر”.
وإذ يضيف أن “المفاجأة كانت بعدم تلقينا أي جواب، وقاموا بتركيب الإشارات الجديدة قبل إزالة القديمة غير المطابقة للمعايير”، يؤكد عيتاني أن “هذا خطأ، ويجب أن يحاسب المسؤول عن ذلك”.
ويتابع: “اتصلت بالاستشاري وسألته كيف يسمح بحصول هذا الأمر؟ فقال إننا لا نستطيع ترك الشوارع من دون إشارات سير وإزالة القديمة ومن ثم وضع الجديدة. فكان جوابي أن الطريقة المعتمدة في كل دول العالم تتمثّل بوجود فريقين: الأول يزيل القديم غير المطابق للمعايير، وفريق آخر يقوم بتركيب الإشارات الجديدة، وينتهي العمل بالتزامن، فلا يجوز أن يكون هناك عامودان بجانب بعضهما البعض. وطلبت منه اتخاذ الإجراءات اللازمة، لأننا سنحاسب الاستشاري والمقاول في حال وجود أي خطأ. كما طلبت إزالة كل الأعمدة غير الموافقة للمعايير قبل تركيب الجديدة”.
ويلفت رئيس المجلس البلدي لمدينة بيروت إلى أن “الإدارة التي تشكل السلطة التنفيذية، الواقعة تحت سلطة محافظ بيروت (زياد شبيب)، هي التي تتابع التنفيذ على الأرض ومراقبة سير عمل الشركات المنفذة والمقاولين والمتعهدين”.
ويجدد عيتاني التأكيد على أن “الطريقة التي نفذ بها هذا العمل خطأ”. ويعرب عن أسفه “لأن أحد أجمل المشاريع التي سترتّب شوارع بيروت، تبيَّن أنه، لا سمح الله، هناك هدر أو صرف أموال، وهذا أمر لا يجوز”.
ويشدد على أنه “كان من المفترض أن يتم الإبقاء على جميع اللوحات والأعمدة المطابقة للمواصفات، والمبنية على أساس مواصفات “Libnor ـ Lebanese Standards Institute “، المعيار المتبع في لبنان وفي دول المنطقة أيضا، وتغيير فقط ما يجب تغييره”.
ويشير عيتاني إلى أن “المجلس البلدي لمدينة بيروت يطلب بصورة دائمة من محافظ بيروت التشدد بتنفيذ القرارات التي نتخذها، والتأكد من اتباع المواصفات التي وافقنا عليها في دفاتر الشروط الأساسية كما وردت”. ويلفت إلى أن “التعاون مستمر مع المحافظ، كي يتم التطبيق بأفضل صورة على أرض الواقع”، مؤكدا أننا “سنتخذ كل الإجراءات المطلوبة لمتابعة هذه القضية، والتأكد من أن ما يتم تنفيذه هو ضمن الأطر السليمة، وكل من أخطأ يجب أن يحاسب”.
