أرضنا مش للتوطين… أرضنا إلنا

أرضنا مش للبيع يا تجار الاراضي يا سماسرة الزمان! هل متنا تعبنا اضطهدنا تعذّبنا تشردنا اعتقلنا خطفنا حقدنا احببنا حتى الشهادة، حتى الشهادة يا دماء، لتأتي صفقة الصفقات من خلف البحار ولنقبض ثمن الوطن مالا ونبيع الكرامات والارض والعرض، لنبيع حالنا مقابل مصيبة المصائب التوطين؟!

أتبيعون الوطن لأجل حفنة دولارات. أين تعبنا ربي؟ أين قهرنا يا مالك السماء والارض؟ اين عمرنا المهدور على عتبة وطن لم يبادلنا حتى اللحظة الا بالجحود؟! اين كرامتنا ربي بعدما تحمّلنا ما لم يتحمله ايوب في زمانه؟! لم تعانِ ارض ما عانى لبنان في تاريخه القديم والحديث. لم يكتب وطن بالدم، بالدم يا عالم يا شهداء، كما كتب لبنان تاريخه عبر العصور.

ماذا نخبر يوحنا مارون عندما نقف وجها لوجه امام عدالة الارض والسماء والتاريخ؟ كيف نبرر له ما اقترفته ايادينا من اثم بحق هذه الارض؟! كيف وصلت بنا الامور الى هنا؟ لماذا سمحنا لها أساسا بان تصل الى ما وصلت اليه من انحدار وطني اخلاقي انساني وعلى المستويات كافة؟

أصحيح ما يقولون ربي أنك تخليت عن لبنان؟ عن جد فعلتها بعدما دبّ فيك اليأس من ادائنا وعمالتنا وفسادنا وكفرنا ونكراننا لمناضلينا وابطالنا وشهدائنا؟! حتى انت ربي صرت في مقلب اليأس من لبنان، ام لعلك تلوّح لنا بقصاص جديد أكبر بعد مما نعيشه الان في الزمن البائس، لتدخلنا في الخوف الكبير ولتلقننا درسا أقسى بعد بالانتماء والمواطنية الصحيحة؟! هل يمكن ان تكون تلك رسالة تهديد عابرة منك الينا ربي، بان ان لم نرتدع سنخسر لبنان نهائيا هذه المرة، وسنصبح ارض الاخرين على ارضنا؟! ايمكن ان تكون كذلك لنخاف أكثر فنحب اكثر ونحافظ على بلادنا بأسناننا ورموشنا، ونحميها بجفن العيون، ونحضنها ونحميها من كل شر بين ضلوعنا؟ ايمكن ان يكون الامر كذلك؟!

ذات مرة، وكنا شهود على ذلك، أسقط مقاومون حالمون اتفاقية كان يخطّها حافظ الاسد سطرا سطرا لابتلاع لبنان، “الاتفاق الثلاثي”، سقطت بضربة المقاومين، قبلها حصل اشياء واشياء ومن بعدها حصل الكثير الكثير مما حافظ على هوية لبنان بسبب اولئك المقاومين تحديدا، اين كل ما فعلناه؟ اين العمر الذي ضاع ونحن نطارد الغرباء والغرباء يحفرون اوطانهم وخيمهم واحلامهم الجهنمية فوق ارضنا؟ لماذا يغرفون الخير من باطن ترابنا ثم يضمرون لهذه الارض كل هذا الشر المطلق؟!

لم نكتب التاريخ ليُحمى بإمضاء مبلل بالعار. لم نطارَد لتجعلوا من الارض وثيقة ورق وحبر وامضاء. الارض ليست وثيقة، الارض دم وروح وقلب أحمر ينبض بالحب مسيج بالأشواك، ينزف حين نخون، مثل قلب المسيح تماما، قلبنا مسيج من أشواكه وليس اقل، ارضنا وشاح حرير، تعوذية سحرية بالغة الجمال، كلمة في سطر مقدس من انجيل الرب، آية خير في قرآن.

لن تكسرونا من جديد، لن تحطموا ما بنيناه بالدم والنار والبخور والصلاة والعمر المبلل بلبنان، بلبنان ربي، ارضك حيث حفرت قدماك كل تلك الجغرافيا، كل ذاك التاريخ الضارب في الشمس والقمر وتفاصيل الحياة كلها. لن تهدموا ما نحاول أن نبنيه منذ اجيال لأجيالنا. فعلتم بنا ما لا تفعله جهنم بحد ذاتها، تجرأتم على الكثير فينا، على انسانيتنا قبل كل شيء، مدّيتم اياديكم الاثمة الى قلوبنا لتقتلعوا شرايين الحب منها، وتجرّحت اياديكم بأشواكنا المقدسة، حاولتم النيل من كل ما فينا من حلا وانسانية، تجرأتم على الله بذاته وتحديتموه فينا وبأرضنا وناسنا، وقاومنا ببسالة نادرة، بالمستحيل، بالشباب والرجال والنساء والايمان، لتبقى ارض ويبقى وطن وكيان وكرامة. وها هو الزمن من جديد يعيد لعبته الشريرة، فساد مستشر لا يقارب، مسؤولون متورطون حتى العظم، وشبح التوطين، صفقة صفقات الموسم!

سنطلق أشواكنا من جديد، سننتشل من قلب المسيح المضرّج بخطايانا، شوكة لنريح قلبه ونغرزها حربة في قلوبكم الاثمة حين تمتد الى قلب لبنان. لكن ومع كل ذاك العنفوان المتجذر المتجدد فينا على مدار الساعات والايام، نعلن الخوف على الوطن لان ثمة من فيه لا يجيد الا صفقات البيع والشراء، وحسابه المصرفي مدفوع سلفا من حساب كرامة لبنان وتاريخه العريق ودماء شهدائه ومناضليه… ستبيعون لبنان بصفقة توطين؟ سنفدي لبنان بشوك المسيح.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل