مؤتمر عن حرية التعبير وأخلاقيات المهنة في جامعة الروح القدس

نظّمت كلية الحقوق والعلوم السياسية مؤتمراً بعنوان “حرية التعبير وأخلاقيات المهنة: أي حدود للإعلام؟”، في حضور حشد من الدبلوماسيين والقضاة والمحاميين  والإعلاميين والأساتذة والطلاب في حرم الجامعة الرئيسي في الكسليك.

ويأتي هذا المؤتمر في إطار الأعمال البحثية التي يقودها مركز حقوق الإنسان في الجامعة بهدف رسم الحدود التي يجب على الإعلام اتّباعها بغية خلق توازن عادل بين حرية التعبير، والقوانين وأخلاقيات المهنة،

بعد النشيد الوطني اللبناني، كانت كلمة تقديم لجوان سماحة اعتبرت فيها أنّنا “نعيش في عالم يسوده الإعلام حيث بلغت وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التبادل ذروتها. من هنا، نتساءل ما هو موقع حرية التعبير مقابل أخلاقيات المهنة؟ وما هي الحدود التي يجب فرضها على الإعلام؟”.

ثم ألقى رئيس مركز حقوق الإنسان في الجامعة المحامي جو كرم كلمة، وجاء فيها: “في هذا العصر الذي يرتكز على الذكاء الاصطناعي، تطورت فكرة الإعلام الجديد وهو مجموعة تكنولوجيات ووسائل الاتصال الرقمي التي تولدت من التزاوج بين الحاسوب والوسائل التقليدية للإعلام، الطباعة والتصوير الفوتوغرافي والصوت والفيديو، وهذا التطور الرقمي “النووي” قد فتح الباب على مصراعيه أمام أنماط جديدة من الانتهاكات الأخلاقية. من هنا، وفي هذا العالم المغمور بكمية وسهولة المعلومات سوف يقوم كل باحث منا في دراسة حدود هذه الحرية، وهل تتفق دائماً مع مبادئ الخصوصية والأخلاق”.

وأضاف: “نحن أمام ورشة تشريعية إعلامية منذ عدة أشهر ولا بد من تعاون كل الجهات لوضع أسس المحافظة على الحرية والتوازن مع الخصوصية والأخلاق. ومما لا شك فيه أن لبنان كان منذ قيام دولته الملجأ الأول لكل إنسان حر، وقد لعبت الصحافة اللبنانية إلى جانب بعض الصحافة العربية الدور الرائد في هذا الشرق، فمهنة المتاعب كانت دوماً المقاوم الأول والمدافع الأول عن الحقوق، وكل من تجرأ على التطاول عليها وحاول كبتها خلافاً للمبادئ المعمل بها لصون الحريات العامة كان مصيره الفشل في لبنان وخارجه، لذلك لا نغالي إن قلنا، أن الحقوق والعدالة تصونها الأقلام الحرة!”.

ثم قدّم طلاب الجامعة المتأهلين للمشاركة في “مسابقة المحكمة الصورية لقانون الإعلام” التي تنظمها جامعة أوكسفورد، وهم: نادين مبارك وشربل عويضة ورفقا نوفل مداخلة عارضين لتجربتهم الدولية والمراحل التي مروا بها وصولاً إلى تحقيق نجاحات دولية مهمة.

أما رئيس محكمة جرائم المطبوعات في بيروت القاضي رفول البستاني فتطرق إلى “تطور عمل محكمة المطبوعات اللبنانية”، وشرح الاجتهاد الذي أرسته هذه المحكمة مفندًا بعض الأمثلة التي أصبحت من ضمن تراث المحكمة منذ نشأتها.

فيما ألقت رئيسة منظمة إعلام للسلام فانيسيا باسيل “نظرة على صحافة السلام” وتطور هذه المبادرة من خلال نشاط الإعلاميين والمجتمع المدني في لبنان والعلم .

كما تطرّق الأخصائي في قانون الصحافة والعضو السابق في مجلس نقابة المحامين في باريس ومؤسِّس ورئيس لجنة قانون الصحافة جان إيف دوبو (DUPEUX  (إلى موضوع “حرية الصحافة واحترام حقوق الإنسان: توازن صعب”. حيث شرح بعض القضايا التي تولى الدفاع أو الادعاء فيها أمام المحاكم الفرنسية والمحاكم الأوروبية. كما أعرب عن سروره لإنشاء جائزة لطلاب كلية الحقوق في الكسليك، للتدرب على القانون الفرنسي للإعلام، حيث سيتم دعوة أحد طلاب الكلية لمتابعة دورة تدريب في مكتبهم الفرنسي خلال الأشهر القادمة في باريس.

وألقى نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي مداخلة بعنوان “نقابة المحررين: تحصين العمل الصحافي الحر وضمان حقوق الإعلاميين”، معتبراً أنّ “حرية الصحافة والاعلام والرأي تتخذ اليوم في لبنان طابعاً سياسّياً أكثر من سواها من الحريات. ورغم تسجيل بعض التطورات الايجابية في ميدان حرية التعبير والرأي والاعلام أخيراً، لا نزال نشهد مع الأسف تضييقاً على هذه الحريات، وبالتالي لا زالت حرية التعبير والرأي والاعلام تكون في تعديل النصوص القانونية والاجراءات الإدارية والرقابيّة، وتحرير هيئات الرقابة المدنيّة من التدخّل السياسي”، منوهاً “بدور نقابة المحررين الناشط في اتجاه تصويب الحركة الاعلاميّة، وتحصين العمل الصحافي الحرّ والمسؤول. والعمل الدؤوب لاقتراح تشريعات تحفظ حقوق العاملين في هذا القطاع وتضمن حاضرهم والمستقبل”.

ثم أكّد على “الدور الأساسي لنقابة محرري الصحافة في رعاية مصالح المنتسبين اليها والعاملين في المهنة، والسهر على توفير الحماية والضمانات اللازمة لحسن ممارستهم، والحؤول دون أيّ تعرضّ أو انتهاك للحصانات التي أمنها لهم قانون المطبوعات المعدّل، لا سيما لجهة حصر الاختصاص في ملاحقة الصحافيين أمام محكمة المطبوعات. إذ أنّ هناك حاجة لكي تعمل الدولة بقانون إعلام عصري تخرج فيه على جمود النص والحرَفية القانونية الى رحاب الابتكار والإبداع لفتح آفاق جديدة أمام مهنة الصحافة والاعلام. ونحن كنقابة محررين معنيون بما يطبخ في المجلس النيابي من قوانين ونصّر على الشراكة في هذا الموضوع لأنه لا يجوز لأي سلطة ان تشرّع القطاع وباسمه من دون استشارة القيمين عليه والخبراء وأصحاب الاختصاص”.

كما أشار إلى “وجوب وضع حدّ للفوضى في وسائل التواصل الاجتماعي بإيجاد تشريع خاص بها يحدد دورها ويضع الضوابط اللازمة لعملها… وإنّ ألف باء هذا الأمر ينطلق من ضرورة توصيف وظيفي للعمل الصحافي والإعلامي والتشديد على أن الصحافي والإعلامي هو من يتخذ مهنة الصحافة والإعلام مورداً وحيداً أو على الأقل رئيساً لدخله…”.

وختم بالتأكيد على “الحاجة إلى مدوّنة سلوك تواكب وتسجل الإداء الاعلامي للصحافيين وتتولى الإشراف على تطبيقها هيئة مختلطة من نقابتي الصحافة والمحررين وكبار الإعلاميين والقضاة والخبراء الاجتماعيين. تحدد علانية مكامن الخطأ والإجادة في عمل هؤلاء على أن يتمتع أعضاء الهيئة بسلطة تأديبية معنوية تساعد على تصحيح الوضع وذلك في موازاة قانون المطبوعات الذي نتمسك بالاحتكام إليه وعدم القبول بمثول أي صحافي إلاّ أمام المحكمة الناظرة فيه أي محكمة المطبوعات.

ومن العناوين الرئيسة التي يجب أن تتضمنها مدونة السلوك: التحصُن بالحرية والديمقراطية في ممارسة العمل الصحافي  واحترام حرية الآخرين؛ احترام خصوصية الحياة والتقيد بالحفاظ على كرامة الانسان  وحقوقه البديهية؛ اعتماد الصدقية في إيراد الأخبار ونشرها وتعميمها؛ عدم نشر تحليلات أو موضوعات مبنية على معطيات خاطئة، الالتزام بعدم إثارة النعرات الطائفية والعرقية  والتمييز العنصري وبث خطاب الحقد والكراهية، والإخلال بسلم القيم الإنسانية في التصدي للانحرافات الأخلاقية والدفاع عن المعوّقين والمهمشين؛ عدم القيام بحملات ترويجية لمصلحة جهة أو مؤسسة لغايات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية تحت ستار العمل الصحافي والإعلامي البحت بل ذكر الغاية من وراء الحملة؛ حق الإيضاح والتصحيح هو حق مكرّس لكل مواطن يعتبر أن ضرراً أو اجحافاً أو لبساً طاوله جراء موضوع صحافي أو إعلامي”.

يشار الى أن اللقاء اختتم بحفل استقبال في حرم الجامعة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل