“العسكر” يحاصر بيروت… و”يهدد” ساحة النجمة والمطار

 

بيروت محاصرة ومعزولة عن سائر الأراضي اللبنانية ابتداء من الخامسة فجر اليوم الخميس. فبعيد نشر هذه المقالة، ينفذّ العسكريون المتقاعدون تهديداتهم السابقة بتصعيد الموقف تجاه “هذه السلطة التي لا تفهم بغير لغة القوة”، رفضاً لـ”موازنة الذلّ والعار”، ويقطعون “الطرق الرئيسية التي تربط العاصمة بالمناطق”، محذرين من أن “الخطوات اللاحقة ستكون أشدّ قسوة وإيلاماً ما دامت الحكومة ماضية في تعنتها”.

يرفض الحراك العسكري أي مسّ بحقوق العسكريين المتقاعدين المادية والمعنوية المكتسبة، والاقتطاعات والضرائب اللاحقة برواتبهم ومخصصاتهم في موازنة 2019. هم دخلوا اليوم مرحلة جديدة من المواجهة مع الحكومة لـ”إسقاط الموازنة المسخ، ورفض الاستدانة باسم الشعب اللبناني والارتهان والإذعان لإملاءات الصناديق الدولية، التزاماً منهم بالقسم الوطني”، كما أكدوا في بيانهم الثلاثاء الماضي.

لكن أخطر ما ورد في بيان الحراك العسكري، بحسب مصادر سياسية مراقبة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “وطرح علامات استفهام حول قطبة مخفية ما تقف وراء تصعيدهم غير المسبوق إلى حدود خطرة، هو ما ورد حرفيا في بيانهم، من أنه (سيتم محاصرة وعزل مجلس النواب)، وتلميحهم إلى أن مطار بيروت لن يستثنى من (بنك أهداف) الحصار، عبر إضافة البيان (تدريجياً، عزل لبنان عن الخارج، تزامناً مع انعقاد الهيئة العامة لمجلس النواب لمناقشة مشروع قانون الموازنة)”.

كما بدا لافتا، بحسب المصادر ذاتها، “توجيه الإشارات المبطنة بتحميل مسؤولية الفساد والحالة التي وصلت إليها البلاد، إلى اتجاهات سياسية معينة، إذ يكمل البيان (لن يثنينا عن ذلك إلا إعلان رسمي في أقرب وقت ممكن، يتضمن إسقاط كلّ المواد والبنود التي تطاول حقوق المواطنين على اختلاف شرائحهم، تفادياً لأخذ الوطن إلى الانهيار التام الذي وصل إليه بفضل السياسة الاقتصادية المجرمة للحكومات المتعاقبة منذ عام 1990 وحتى اليوم!)”.

الأمور تتجه إلى مزيد من التصعيد استنادا إلى “مسارات التحدي” التي تسلكها. ولا شيء يلوح في الأفق حتى الساعة يوحي بإمكان قبول العسكريين المتقاعدين بفرض ضريبة دخل على التعويضات الإضافية التي يحصلون عليها، أو بـ”تجرُّع” المادة 76 من مشروع قانون الموازنة التي تمنع الإحالة على التقاعد في السنوات الثلاث المقبلة إلا لمن بلغ السن القانونية للتقاعد، والتي يتمسك بها وزير المال علي حسن خليل، علما أن قيادة الجيش أبلغت أنها تريد خفض عديد العمداء إلى أقل من 150 عميدا، ومنع التقاعد المبكر يحول دون ذلك.

وأمام هذا التصعيد من قبل العسكريين المتقاعدين، وقبلهم أساتذة الجامعة اللبنانية، التي اضطرت الحكومة إلى الأخذ ببعض مطالبهم كي يفكوا إضرابهم والوعد بتحقيق ما تبقى في مرحلة لاحقة، إلى سائر القطاعات المعترضة والمتظاهرة والمعتصمة تباعاً ومداورة، كيف سترد الحكومة المحاصرة بالضغوط والمطالب والشروط و”التصنيفات” الدولية لإظهار جديتها في إنجاز إصلاحات فعلية وخفض حقيقي لنسبة العجز؟ مع الإشارة إلى أن كل هذه “الاهتزازات” المتتالية التي تتعرض لها “حكومة التسوية”، على الرغم من كونها تكاد تشكل مجلساً نيابياً مصغراً، يزيد من إضعاف عوامل الثقة بها.

لا يخفي عضو تكتل “لبنان القوي” النائب شامل روكز وجهة نظره وقراءته للحراك العسكري، ويقول، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إننا “أمام عسكر دفع أثماناً طوال حياته”، لافتاً إلى أن “الموضوع يتعلق بمنطق الفساد السائد في البلد”.

ويضيف أن “مواقف العسكريين المتقاعدين كما يقرأها، هي أكثر بمثابة رد على موجة الفساد المتراكم منذ تسعينيات القرن الماضي، وصولا إلى ما وصلنا إليه اليوم”.

ويعتبر روكز أن “تراكم هذه المشكلة أوجد هذا الانفجار على الصعيد الاقتصادي، والذي انعكس طبعا اجتماعيا، مشيراً إلى أن “من بين الطبقات الأساسية التي طاولها الفساد، القطاع العام (العسكر والقضاة وسائر الموظفين)، ولا يمكننا أن نلومهم على ما يقومون به، فبالنتيجة هناك تعدٍّ عليهم، وهناك مظلومية بحقهم”.

وإذ يتجنب عضو “لبنان القوي”، التعليق مباشرة على رفض وزير المال تعديل بعض بنود الموازنة التي يطالب بها العسكريون المتقاعدون، يرى أن “الموازنة الآن في مجلس النواب، وهي باتت ملكه، والمجلس يملك صلاحية أن يزيل أو يغيّر أو يضيف”.

ويفضّل روكز “انتظار نتيجة المناقشات الجارية في لجنة المال والموازنة، ومن ثم في الهيئة العامة، لنرى إلى أين ستصل الأمور”، معرباً عن أمله في أن “تصل إلى نهاية سعيدة”.

ويشدد على أن “الأهم هو أن نحافظ على خفض عجز الموازنة، وإيجاد مصادر تمويل أخرى للإبقاء على نسبة العجز المتوخاة، بما ينصف هذه الفئات المظلومة”، مؤكدا على “استمراره في دعم مطالب العسكريين المتقاعدين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل