
افتتاحية صحيفة النهار
الحكومة بين “موديز” و”الانقلاب” على موازنة العسكر
بين تقرير جديد مفاجئ في توقيته السريع ومضمونه السلبي لوكالة التصنيف الدولية “موديز” وتحرك تصعيدي جديد للعسكريين المتقاعدين عزلوا من خلاله بيروت ساعات، بدت الحكومة محاصرة بعض أصابع خارجي – داخلي على مشارف المرحلة النهائية من اقرار الموازنة في مجلس النواب. والواقع ان التجاذب بلغ ذروة غير مسبوقة بين ضغوط وكالات التصنيف والمؤسسات المالية الدولية على الحكومة والدولة كلا في ملفات المالية العامة والعجز والمديونية من جهة، والتحركات الاحتجاجية على الموازنة في ما يتصل بمطالب فئات وقطاعات نقابية عدة، علماً ان تحرك العسكريين المتقاعدين بلغ أمس ذروة التصعيد في عمليات الاعتصام على الاوتوسترادات التي تصل بيروت بالبقاع والشمال والجنوب وقطعها منذ ساعات الصباح الأولى متسببين بشلل الحركة المرورية تماماً ساعات طويلة. واتخذت هذه الجرعة التصعيدية دلالات شديدة الحذر بل الخطورة لجهة ما تركته من ايحاءات “انقلابية” على الموازنة العسكرية لدفع الحكومة ومجلس النواب الى التراجع عن البنود المقررة للجيش والعسكريين المتقاعدين، وهي إيحاءات لم يبدّدها فك اعتصام المتقاعدين لدى صدور بيان عن قيادة الجيش تطلب فيه من المتقاعدين فتح الطرق المقطوعة لان القيادة اكدت في المقابل دعمها التام والثابت لمطالبهم.
ولم تخف أوساط عدة اعتقادها أن تهديد العسكريين المتقاعدين للنواب بأنهم سيكونون الهدف التالي لتحركهم يشكل تصعيداً يتجاوز الاطر التقليدية لهذا التحرك كما تجاوز تحركهم أمس هذه الاطر بما يوحي كأن هناك فعلاً “انقلاباً” ناعماً يستهدف فرض اتجاه على الحكومة والمجلس.
أما التقرير الجديد لـ”موديز”، فبدا مفاجئاً من حيث تركيزه على اعتبار “تباطؤ التدفقات الرأسمالية نحو لبنان وتراجع نمو الودائع المصرفية يعززان احتمال تحرك الحكومة لاتخاذ تدابير تشمل إعادة جدولة الدين أو إجراء آخر لإدارة الالتزامات، ما قد يشكل تخلفاً عن السداد على رغم إجراءات الانضباط المالي التي يتضمنها مشروع موازنة 2019”. لكن وزير المال علي حسن خليل سارع الى الطمأنة الى ان “الأمور تحت السيطرة”، فيما استغربت أوساط مصرفية ومالية رفيعة توقيت صدور هذا التقرير في مرحلة يسعى لبنان الى وضع ماليته العامة على طريق التصحيح المالي من خلال مجموعة من الاجراءات التي أقرت لتأمين خفض مقبول للنفقات وتحقيق عجز يقارب 7.6% بحلول نهاية 2019.
وبرز تطور إيجابي ليلا مع معلومات لنشرة بلومبرغ افادت بان قطر بدأت بشراء سندات اوروبوندز لمصلحة لبنان من مجموع مبلغ ٥٠٠ مليون دولار .
مجلس الوزراء
وقد غابت التعيينات وتحديداً في المجلس الدستوري عن جلسة مجلس الوزراء أمس التي انعقدت في السرايا برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري، كما يمكن ان تغيب عن جلسة تقرر عقدها الثلثاء المقبل ويبقى تحديد مكانها في بعبدا أو السرايا هو المؤشر لامكان صدور أي تعيينات عنها أم ان أي طبخة منها لم تنضج بعد.
وتشير المعلومات الى أن التعيينات بمجملها تنتظر اتفاقاً سياسياً، حتى ان استكمال أعضاء المجلس الدستوري الخمسة ينتظر توافقاً مسيحياً لا سيما بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” التي تتمسك بتعيين عضو ماروني هو المحامي سعيد مالك.
وحضرت أزمة قطع الطرق على أيدي العسكريين المتقاعدين في مجلس الوزراء. وشرح وزير الدفاع الياس بو صعب موقف قيادة الجيش التي طلبت من المعتصمين فتح الطرق والخروج من الشارع وان هؤلاء المتقاعدين يلتزمون أوامر القيادة كونهم يستمرون في الاحتياط.
وغادر وزير الدفاع مجلس الوزراء بعض الوقت، من أجل زيارة قام بها لعين التينة للقاء الرئيس نبيه بري، وأكد أن ثمة تفاهماً مع رئيس الحكومة على معالجة البنود المتعلقة بالمتقاعدين والمعلقة في مجلس النواب، وان الصيغ البديلة ستعرض مع وزير المال يوم الاثنين.
وشهدت جلسة مجلس الوزراء انسجاماً في الموقف خصوصاً من مؤتمر البحرين و”صفقة القرن” ومنع التوطين، وأشاد الوزير محمد فنيش بموقف رئيس الحكومة وبتضامن مجلس الوزراء في هذا الموقف.
وفي المقابل، أثار اتفاق أوتاوا لحظر استعمال وتخزين وانتاج ونقل الالغام وتدميرها، حرجاً في مجلس الوزراء، الذي لم يستطع الانضمام الى هذا الاتفاق على رغم ورود الطلب ودرسه لدى الجيش اللبناني. فوزراء “حزب الله” اعتبروا أن فيه تقييداً لعمل المقاومة في وجه اسرائيل، ورئيس الحكومة قرر إرجاءه.
وقالت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”النهار” إن رفض “حزب الله” انضمام لبنان إلى اتفاق أوتاوا فوّت على لبنان فرصة التخلّص من الألغام الموجودة على الأراضي اللبنانية وتدميرها بتمويل من الدولة النروجية. وأسفت المصادر لكون الحزب تقاطع مع إسرائيل على رفض اتفاق اوتاوا، فيما انضمامه كان سيظهر خروج تل أبيب عن الشرعية الدولية مجدداً، لكن حسابات الحزب المتصلة بالسلاح حالت، ويا للأسف، دون الانضمام إلى هذا الاتفاق المهم.
وبناء على طلب متكرر من رئيس مجلس النواب نبيه بري، حمل الرئيس الحريري الى مجلس الوزراء لائحة القوانين التي يطالبه بمراسيمها التطبيقية، وطلب الحريري من كل الوزراء المعنيين إنهاء وضع هذه المراسيم بالسرعة الممكنة. والبارز ان مجلس الوزراء بدأ عملية الاصلاح في المؤسسات التي لا مردود أساسياً لها ولا عمل لها فاتخذ قراراً بالغاء المؤسسة العامة لضمان الاستثمارات وكلف وزير المال اتخاذ الاجراءات العملية لذلك.
ووافق المجلس على دورة اسثنائية ثانية من الامتحانات الرسمية، وأوضح وزير التربية اكرم شهيب انه سيحدّد موعدها خلال 24 ساعة.
وبشر وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان ذوي الحاجات الخاصة بأن مجلس الوزراء وافق على مرسوم تنظيمي بتطبيق المادة ٧٣ القاضية بحقوق الاشخاص المعوقين أي بتخصيص نسبة ٣٪ لادماجهم في القطاع العام من العدد الاجمالي للوظائف.
أما تقرير “موديز”، فلم يناقش في مجلس الوزراء. وعقب الاجتماع المالي الذي عقده رئيس الحكومة مع وزير المال وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه، أوضح الوزير خليل: “أن عنوان اللقاء كان التنسيق لتامين مستلزمات الاستقرار المالي والنقدي والتشاور في الاستحقاقات”.
في غضون ذلك، أعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان بعد جلسة اللجنة مساء أمس ان 80 في المئة من الموازنة أقر وهناك تقدم كبير لانجاز البنود العالقة مطلع الاسبوع المقبل. وقال إن وزير الصحة سيعتمد آلية لخفض أسعار الدواء بدءاً من آب وان اللجنة طلبت تقويم اوضاع المستشفيات الحكومية.
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مجلس وزراء “هادئ يدعو الى النعَس”.. وساترفيلد يعود الثلثاء
تراوح أجواء التهديد والوعيد المُتبادل بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران مكانها، في ظلّ عدم نجاح المساعي الجارية لإطلاق مفاوضات بينهما. وفيما تصاعد الرفض الفلسطيني لـ»صفقة القرن» بعد قمّة البحرين، حسم لبنان أمس موقفه منها، مؤكّداً إجماع اللبنانيين على رفضها، ومحدداً قرارات جامعة الدول العربية وقمة بيروت 2002 سقفاً لموقفه. وإذ يستعد لبنان لاستقبال الوسيط الاميركي في ترسيم الحدود البحرية والبرية بينه وبين اسرائيل الثلثاء المقبل، مدّدت لجنة المال النقاش في موازنة الدولة الى الاسبوع المقبل، وسط توقعات بإقرارها الشهر المقبل. فيما صدر تقرير لوكالة «موديز» لا يستبعد إعادة هيكلة الدين اللبناني، ما اثار قلقاً على الوضع المالي استدعى اجتماعاً مالياً مسائياً في السراي الحكومي لتحديد ما يمكن اتخاذه من إجراءات في هذا الصدد. فيما أعلن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل خلال تأدية «القسَم الكتائبي» في إقليم المتن أن «لهم الشعارات ولنا الأفعال».
علمت «الجمهورية»، انّ الوسيط الاميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية والبريّة ديفيد ساترفيلد، سيعود الى بيروت الثلثاء المقبل لإجراء محادثات مع المسؤولين اللبنانيين في شأن هذا الملف، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري الثلثاء، ويُنتظر ان ينقل الى المسؤولين الأجوبة الاسرائيلية حول الافكار التي طرحها لبنان، ويُفترض في ضوئها، إن كانت ملبية للطلب اللبناني، أن يتقرّر موعد إطلاق المفاوضات بين الجانبين، والمقرّرة في مقر قيادة «اليونيفيل» في الناقورة، تحت علم الأُمم المتحدة وفي ضيافتها، وفي حضور ممثل عن الوسيط الاميركي.
وقالت مصادر معنية بهذا الملف لـ«الجمهورية»، انّ عودة ساترفيلد، تقطع حبل التشكيك الذي أُثير في الفترة الأخيرة بنجاح مهمة ساترفيلد، خصوصاً بعدما ارجأ عودته التي كانت مقرّرة الى بيروت، بعد زيارته الأخيرة لإسرائيل قبل نحو اسبوعين.
واشارت المصادر، الى «أنّ الأجواء المحيطة بجولة ساترفيلد يرتفع فيها منسوب الإيجابيات عن السلبيات، وهذا أمر يُبنى عليه الافتراض أنّ الأمور تتقدّم. لكن لا نستطيع من الآن استباق ما سينقله ساترفيلد، وفي ضوء ما سينقله، ستتحدّد الخطوات التالية».
الجدير بالذكر، انّ وزير الطاقة الاسرائيلي، اعلن قبل أيام، انّ المفاوضات الحدودية بين لبنان واسرائيل، قد تنطلق خلال شهر، وقد تستمر بين 6 و9 اشهر لبلوغ توافق حول الحدود.
مجلس الوزراء
من جهة ثانية، لم يخرج مجلس الوزراء عن سقف التهدئة وسياسة التقليل من نسبة المشكلات والخلافات بين مكونات الحكومة. فعقد أمس جلسة هادئة في السراي الحكومي، الى حدّ ان الوزير ابو فاعور وصفها بأنّها «تدعو الى النعاس».
وفيما برز مجدداً التضامن الوزاري في العمل الحكومي، سواء كان من خلال مناقشة جدول الأعمال أو في التصريحات، ولو كان على «مضض» أو اقتناع، بأنّ لا سبيل للاستمرار سوى بالتفاهمات، كان لافتاً كلام عدد من الوزراء عن أنّ التعيينات الادارية المزمع إقرارها تحتاج الى تشاور وطبخ خارج مجلس الوزراء قبل ادراجها على جدول اعماله.
رفض «الصفقة»
من جهة ثانية، حسم المجلس الموقف من «صفقة القرن»، معلناً رفضه الجامع لها بلسان رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي استهلّ الجلسة بالحديث عن هذه الصفقة، فقال: «إنّ موقف الحكومة اللبنانية واضح، فنحن ضد هذا المشروع، وهناك إجماع في لبنان على رفضه، عبّرت عنه كل المكونات والمؤسسات في لبنان، وانّ سقف موقف لبنان هو قرارات جامعة الدول العربية وقرارات قمة بيروت، ودستورنا واضح ويمنع التوطين وفي التأكيد على حق العودة».
«اتفاقية أوتاوا»
الى ذلك، علمت «الجمهورية»، انّ مجلس الوزراء لم يوافق على انضمام لبنان الى «اتفاقية اوتاوا» لنزع الالغام، بسبب اعتراض وزراء «حزب الله» عليه كونه يقيّد عمل المقاومة في مواجهة اسرائيل.
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»، انّ «حزب الله» فوّت على لبنان مجدداً فرصة انضمامه إلى اتفاقية أوتاوا لحظر استعمال وتخزين وانتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، وذلك بسبب ترسانته العسكرية خارج إطار الدولة اللبنانية. والمستغرب تقاطع الحزب وإسرائيل على عدم توقيع هذه الاتفاقية، الأمر الذي دفع نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني إلى مخاطبة وزراء الحزب قائلاً: «انّ انضمام لبنان الى هذه الاتفاقية يجعل لبنان في موقع متقدّم على إسرائيل ويُظهرها على حقيقتها في الموقع الخارج عن الشرعية الدولية، كذلك يخوِّل لبنان تلقّي مساعدات مالية سنوية من دولة النروج بغية التخلّص من الألغام الموجودة على الأراضي اللبنانية وتدميرها». وأسفت المصادر الى عدم إقرار الاتفاقية وتفويت مساعدات كبرى على لبنان، كان في إمكانها انقاذه من كابوس الألغام ومخاطرها.
إجتماع مالي
وبعد ساعات على جلسة مجلس الوزراء وصدور تقرير وكالة «موديز»، إنعقد إجتماع مساء في السراي الحكومي بين الحريري ووزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وعلمت «الجمهورية»، انّ البحث تناول عملية التحضير لإطلاق سندات الخزينة بالعملات الأجنبية والتنسيق بين مصرف لبنان ووزارة المال في كل الإجراءات، ولاسيما منها المتعلقة بالموازنة، والتي يجب ان تتكامل مع المستلزمات المالية والنقدية مع ضرورة المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي.
تقرير «موديز»
وكان التقرير الذي أصدرته وكالة «موديز» أثار قلقاً حول الوضع في لبنان، خصوصاً انّ الوكالة تحدثت عن احتمال إعادة هيكلة الدين العام، أو مواجهة احتمال التخلّف عن السداد. لكن وزير المال علي حسن خليل سارع الى الطمأنة، مؤكّداً انّ «الأمور تحت السيطرة»، وأنّ «تقرير «موديز» يحتاج الى قراءة متأنية والأمور ليست سلبية»، معتبراً انّ «المراهنة هي على إقرار الموازنة والالتزام بالإجراءات وحماية الاستقرار السياسي والحكومي».
تحليلي لا تصنيفي
وقالت مصادر مالية لـ«الجمهورية»، انّ تقرير «موديز» تحليلي وليس تصنيفياً، لأنّ التصنيف سيحصل خلال الشهرين المقبلين من قِبل وكالتي «موديز» و«فيتش» Fitch ratings اللذين سيزوران لبنان من اجل تقييم الوضعين الاقتصادي والمالي ونشر الرأي الائتماني حول نتائج 2018 ومشروع موازنة 2019. اما وكالة «ستاندرد اند بورز» S&P global rating فستراجع التصنيف في شهر آب.
وفي معلومات لـ«الجمهورية»، انّ «موديز» خلصت الى انّ نسبة الدين العام من الناتج المحلي للبنان هي الأعلى بالمقارنة مع الدول التي تمّ تصنيفها، ونسبة الفائدة من اجمالي الإيرادات تبلغ 46,9% وهي اعلى نسبة مقارنة بجميع الدول الاخرى، على رغم من اتخاذ الحكومة إجراءات لضبط وضع المالية العامة في مشروع الموازنة.
وتخوّفت «موديز» من تباطؤ تدفقات رأس المال الى الداخل وضعف نمو الودائع، الذي يزيد من خطر اضطرار الحكومة للجوء الىإعادة جدولة الدين او ممارسات أخرى لإدارة الدين، والتي قد تُعتبر شكلاً من أشكال التخلّف عن سداد الدين. ومن المحتمل ان ترفع «موديز» التصنيف الائتماني للبنان اذا تراجع احتمال إتخاذ الحكومة إجراءات لإدارة الدين في السنوات القليلة المقبلة.
خبير مالي
وفي السياق، اعترف خبير مصرفي لـ«الجمهورية» بدقة الوضع المالي والاقتصادي للبنان. لكنه اكّد في المقابل، «انّ موضوع إعادة هيكلة الدين العام او التخلّف عن السداد أمر غير وارد وبعيد، رغم كلّ هذه المعطيات»، معتبراً «انّ استعمال هذه التعابير ليس دقيقاً في هذه المرحلة». وقال: «غالبية الدين الأجنبي للبنان تحمله المصارف اللبنانية وبعض الاطراف، في مقابل نسبة لا تتعدى 15% تحملها جهات غير لبنانية. ولطالما عمدت الحكومة الى دفع استحقاقاتها، إما عبر اصدارات جديدة او عبر إجراء عمليات استبدال تكون طوعية مع المصارف. وهذا الامر ما زال وارداً اليوم، وليس بالجديد، ولو ان الاسعار ستختلف».
جبق
على صعيد المواقف، قال وزير الصحة جميل جبق لـ«الجمهورية»: «إنّ موازنة وزارة الصحة بقيت كما هي، لأنها أُشبعت درساً حتى في أدق النقاط وأصغرها. حافظنا على ما حصلنا عليه بحدود
الـ 500 مليون دولار، ولم يكن امامنا مجال لطلب موازنة اكبر، بسبب التقشف والاوضاع الاقتصادية الصعبة». وأضاف: «وضعنا تحدّياً امامنا هو خفض سعر الدواء في الاول من آب، وسنكون على قدر هذا المستوى استناداً الى القانون الذي نعمل على تطبيقه وضمن صلاحياتي، ولن يمسّ هذا الامر باقتصادنا، ونستطيع التأكيد، انّ في الاول من آب سينخفض سعر الدواء بدءاً من 30 في المئة، ولن يضطر المواطن للذهاب لا الى سوريا ولا الى تركيا لشراء بسعر ارخص».
شهيب
وعن العلاقة بين «المستقبل» و«الاشتراكي»، أكّد وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب
لـ«الجمهورية»: «أنّ العلاقة ممتازة بين «المستقبل» و «الاشتراكي». وقال ممازحاً: «عين الحسود تبلى بالعمى». وأشار الى الامتحانات الرسمية فقال: «انّ التصحيح جار على قدم وساق وستكون هناك دورات استثنائية سأحدّد موعدها خلال 24 ساعة ولن يُحرَم أحد من الامتحانات». وأضاف: «أنّ نتائج الـ«BREVET» ستُعلَن خلال 24 ساعة، وإن تصحيح مسابقات البكالوريا القسم الثاني بدأ وستُعلن النتائج في أسرع وقت أيضاً».
تعليق إضراب الاساتذة
وعلى الصعيد الجامعي، اعلنت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية «تعليق الإضراب بعد المؤتمر الصحافي الذي سيعقده وزير التربية أكرم شهيب اليوم، ويتبنى فيه البنود السبعة المتفق عليها والتي تتضمن الحقوق المكتسبة والمطالب المحقة للأساتذة»، وشدّدت الهيئة على «العودة الى الإضراب في حال تمّ النكث بالوعود في جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب المخصصة لمناقشة وإقرار الموازنة العامة وفي أولى الجلسات المخصصة لتشريع القوانين العادية». وشرح شهيب لـ«الجمهورية»، أنّ «المطالب قُسمّت الى ثلاثة أقسام: «القسم الأول بحاجة الى تشريع، القسم الثاني سترفعه الجامعة الى الوزارة لأرفعه بدوري الى مجلس الوزراء، وقسم ثالث تتمّ دراسته في الموازنة».
خواجة
بدوره، قال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب محمد خواجة لـ«الجمهورية»: «اجتماعات لجنة المال في مناقشة هذه الموازنة هي سابقة في تاريخ العمل النيابي وبشهادة النواب المخضرمين، إذ لأول مرة تسجل اللجان النيابية منسوب نشاط عالٍ بهذا المستوى من المسؤولية والحضور الكثيف، وقد تكون هذه الموازنة عنصراً جاذباً، لأنّها استثنائية في ظرف استثنائي. ويساعد على هذا الامر متابعة رئيس المجلس النيابي شخصياً هذه الاجتماعات وبالتفاصيل كل جلسة بجلستها، وإنّ الاتجاه هو الى الانتهاء من مناقشة الموازنة الثلثاء المقبل كأبعد تقدير وإحالة الموازنة الى الهيئة العامة».
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
العسكريون المتقاعدون يقفلون مداخل بيروت رافضين المس برواتبهم
قيادة الجيش تؤيد مطالبهم
تحت عنوان «تطويق العاصمة بيروت»، نفذ العسكريون المتقاعدون أمس تحركا احتجاجيا اقفلوا خلاله الطرقات الرئيسية المؤدية إلى العاصمة، وذلك رفضا للمس بمستحقاتهم في مشروع الموازنة، وهي المطالب التي أعلنت قيادة الجيش تأييدها.
واعتبر وزير الدفاع إلياس بوصعب قبيل جلسة مجلس الوزراء «أن إغلاق الطرق من قبل العسكريين المتقاعدين لا ينفع القضية ولا المطالب، والمواطن هو من يدفع الثمن»، مشيرا إلى أن «البندين العالقين في مجلس النواب تم التفاهم حولهما فتوافقنا على صيغة حول تأجيل التسريح، وهناك اقتراح جديد يدرس في ملف ضريبة الدخل».
وصباحا أعلن العميد المتقاعد حسن الحسن في حديث إذاعي عن اتخاذ القرار «بإقفال كافة الطرقات المؤدية إلى بيروت وشل حركة البلد كلياً كخطوة تحذيرية للدولة، وذلك بدءاً من الخامسة وحتى الساعة العاشرة صباحاً»، قبل أن يعلن العسكريون إعادة فتح الطرقات بناء على تمني قيادة الجيش، ملوحين بالتصعيد مجددا إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
وكان العسكريون المتقاعدون الذين يقومون بتحركات احتجاجية منذ أشهر، قد قطعوا الطرقات بالإطارات المشتعلة في ثلاث مناطق رئيسية، في الشمال والبقاع والجنوب، وسمحوا للحافلات التي تقل العسكريين فقط بالمرور.
وقالت قيادة الجيش في بيان إنها «تؤكد تضامنها الكامل مع المطالب المحقة للعسكريين المتقاعدين باعتبارها ترتبط مباشرة بمعيشتهم وكرامتهم وكرامة عائلاتهم، تدعوهم إلى عدم الاستمرار في قطع الطرقات، والتجاوب مع القوى الأمنية وتسهيل أمور المواطنين، وإعادة الأمور إلى طبيعتها».
وبعد فتح الطرقات أوضح العسكريون «أنه وبناء لتمني قيادة الجيش، وحيث إن الرسالة وصلت، فقد أعيد فتح الطرقات، عند الساعة التاسعة صباحا»، متوجهين بالاعتذار من «أهلنا وإخواننا في الوطن عن بعض الإزعاج الذي سببناه لهم والذي فرضته السلطة بمشروع موازنة لحكومة إفلاس الوطن».
وحذّر البيان «السلطة من تنفيذ بنود مشروع الموازنة خاصة فيما يتعلق برواتب العسكريين الفعليين والمتقاعدين وتعويضاتهم»، مؤكدا على استمرار التحرك والتصعيد «طالما لم تسحب من مشروع الموازنة، كافة البنود المخالفة لكل القوانين العسكرية المرعية الإجراء».
وفي بيان لها كانت «الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى» التي آثرت عدم المشاركة في تحرك أمس تفاديا لإقفال الطرقات، أعلنت عن تحرك فيما سمته «اليوم الكبير»، وقالت في بيان لها: «سوف نكون مع كل المتقاعدين على موعد آخر في (اليوم الكبير)، موعد انعقاد الجلسة العامة لمجلس النواب؛ حيث سيسطر الشعب اللبناني موقفا مشرفا بالوقوف إلى جانب جيشه وقواته المسلحة وإلى جانب الطبقات الفقيرة والمتوسطة ومؤازرته لمنع انعقادها».
***************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
“دستورنا يمنع التوطين وسقف موقفنا قرارات الجامعة العربية وقمة بيروت”
الحريري في مجلس الوزراء: إجماع لبناني على رفض “صفقة القرن”
أعلن رئيس الحكومة اللبنانية أن موقف الحكومة اللبنانية من “صفقة القرن” واضح”، وقال خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت عصر اليوم (الخميس) برئاسته في السراي الكبيرة: “نحن ضد هذا المشروع وهناك إجماع في لبنان على رفضه، عبرت عنه كل المكونات والمؤسسات في لبنان”، مؤكدا ان “سقف موقف لبنان هو قرارات جامعة الدول العربية وقرارات قمة بيروت، ودستورنا واضح ويمنع التوطين وفي التأكيد على حق العودة”. وقد لاقى موقف الحريري تأييدا من جميع الوزراء. وفق الوزير وائل أبو فاعور الذي تلا مقررات الجلسة، وأوضح أن الرئيس الحريري طلب من جميع الوزراء “إنهاء إعداد جميع المراسيم التطبيقية للقوانين الصادرة سابقا”، مشددا على انه “سيتابع هذا الموضوع أسبوعيا مع الوزراء المعنيين لإنهاء انجازها بالسرعة الممكنة”، ولافتا الى ان “هناك اقتراحات قوانين من قبل مجلس النواب سوف يعكف مجلس الوزراء على درسها، كذلك هناك عدد من الأسئلة المقدمة من النواب للحكومة في مختلف المواضيع، والتي ينبغي الإجابة عنها”.
وأشار الحريري الى ان “مجلس الوزراء سيعقد جلسات ستخصص لمتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر “سيدر” وخطة “ماكنزي” الاقتصادية”.
وبعد مناقشة جدول الأعمال، أقر مجلس الوزراء معظم البنود الواردة أبرزها: الموافقة على عدد من القروض والهبات، من الدولة الصينية والبنك الأوروبي والبنك الدولي، في ما خص مياه الشفه في بيروت، إضافة إلى قرض آخر من البنك الدولي في موضوع مشاريع الطرقات في لبنان، وهبات من الدولة التركية، عبر هبة مقدمة إلى الجيش اللبناني. كما أقر عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع عدة دول، بينها الدولة الأرمينية، دولة روسيا الاتحادية، جمهورية مصر العربية في مجال الحماية الفكرية، وجمهورية صربيا في مجالي الزراعة والبيئة، ومع دولة الغابون في مجال التعاون التجاري.
كذلك، وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة التربية والتعليم العالي تمكين التلامذة الذين تابعوا دراستهم في سورية أو أي دولة أخرى، والتلامذة السوريين وسواهم من سائر الجنسيات، من التقدم إلى الامتحانات الرسمية للعام 2019، للشهادات التي تصدرها المديرية العامة للتعليم المهني والتقني، وإن كان متعذرا عليهم تأمين المستندات المطلوبة أساسا لقبول ترشيحهم لهذه الامتحانات.
كما تم نقاش القانون الجديد للجمارك، وتم الاتفاق على إقراره بعد مراجعته من قبل وزير المال خلال فترة شهر من تاريخه. كما تم إقرار مشروع قانون المعاملات الألكترونية، وكذلك تم اتخاذ القرار بإلغاء المؤسسة العامة لضمان الاستثمارات، لعدم وجود الموظفين لديها ولثبات عدم جدوى المؤسسة على مدى السنوات الماضية.
وتم إقرار مرسوم تنظيمي يتعلق بقانون حقوق المعوقين، وينص على تخصيص نسبة 3 في المئة من وظائف القطاع العام لأصحاب الاحتياجات الخاصة، وهو مطلب قديم للجمعيات وأصحاب الاحتياجات الخاصة”.
ابوفاعور
سئل: لماذا لم تحصل تعيينات للمجلس الدستوري أو تعيينات أخرى بشكل عام؟ أجاب: “أولا هذا الأمر لم يكن مطروحا على جدول الأعمال ولم يكن من البنود التي تم نقاشها، وبالتالي اعتدنا أن تأتي تعيينات كهذه مسبقا إلى جدول الأعمال، لا أن تأتي بشكل فجائي. ما يمكن قوله من موقعي كوزير أنه حتى اللحظة لم يقدم أي اقتراح إلى مجلس الوزراء”.
وعما اذا كانت الدورة الاستثنائية للامتحانات الرسمية ستشمل الطلاب الذين لم يتمكنوا من تقديم امتحانات الشهادة المتوسطة، أجاب: “الطلاب الذين لم يتقدموا إلى الدورة الأولى، هناك اقتراح تقدم به ويعمل عليه وزير التربية، لإعطائهم فرصة التقدم إلى الامتحانات ولكن بشكل مستقل، هذا الموضوع مختلف كليا”.
وعن اعتصامات العسكريين المتقاعدين قال: “تم الحديث لماما عن خلفية الحديث عن موضوعات أخرى، وهناك شعور عام في مجلس الوزراء، بأنه في أحيان كثيرة، الأمور تخرج عن المنطق الذي يجب اعتماده في بعض المطالب المطروحة. كما أن التحركات وبعض التصريحات تخرج أيضا عن المنطق الذي يجب احترامه من كل صاحب حق”.
وحين قيل له هل اتفقتم على متابعة هذا الملف أو معالجته بطريقة ما؟ أجاب: “لم يتم اتخاذ أي قرار، ولكن بصراحة، أصبح هناك جو عام في مجلس الوزراء أن بعض المطالب، وليس كلها، يجب أن تكون أكثر منطقية، كما أن بعض التحركات، إن لم يكن معظمها، يجب أن تكون أكثر التزاما بالقانون. ولا يجوز أن يدفع المواطن اللبناني ثمن بعض التحركات التي أصبحت تتصرف بشكل ضوضائي”.
موضوع التعيينات
وعن التعيينات، قال: “ما حصل بالأمس في المجلس النيابي، في ما خص بالمجلس الدستوري، سهل على الحكومة اللبنانية إمكان إقرار التعيينات المتعلقة بالمجلس الدستوري، لأنه كان هناك بالأمس نوع من تسوية بين الكتل”.
وهل ما حصل كان محاصصة؟ أجاب: “يمكن أن نسميها تسوية، ويمكن استعمال تعبير غير لطيف بأنها محاصصة، لكن نعم، تم الاتفاق بين الكتل على مجموعة أسماء تستوفي مطالب الكتل النيابية”.
وعما اذا سيحصل الأمر نفسه في مجلس الوزراء أجاب: “إذا كان المنطق هو اعتماد الكفاءة، وأنا هنا أدعو إلى النقاش في كفاءة من تم انتخابهم بالأمس في المجلس النيابي. فإذا كان هناك نقص في الكفاءة فهذا أمر جلل. أما إذا كنا نأتي بأشخاص كفوئين من ضمن اتفاق على منطق مراعاة الكتل النيابي أو مكونات مجلس الوزراء، فتاريخيا كانت التعيينات تحصل على هذا الأساس واليوم تجري كذلك”.
اضاف: “لكن في كل الحالات، هناك كثير من الضجيج في الإعلام والرأي العام بشأن ما تبقى من التعيينات، لكن فعليا على طاولة مجلس الوزراء أو في المرحلة التي تسبق مجلس الوزراء، لا يزال هناك مزيد من التشاور المطلوب قبل الوصول إلى اقتراح التعيينات على طاولة مجلس الوزراء”.
“التأكيد على حق العودة”
وفي موضوع “صفقة القرن”، والحديث عن 6 بلايين دولار رصدت للبنان، أجاب: “موقف لبنان في موضوع ما يسمى بصفقة القرن لا يتعلق بحجم الأموال ولا بحجم الإغراءات. إنه موقف مبدئي ينطلق أولا مما قاله الرئيس الحريري في مجلس الوزراء، فهو قال بالحرف: الأَولى بالرفض أو الموافقة هو الشعب الفلسطيني. والشعب الفلسطيني رفض هذا الأمر قاطبة وبصوت واحد وبوقفة رجل واحد. وبالتالي ليس بإمكان أحد أن يفرض على الشعب الفلسطيني أي أمر لا يريده. ثانيا، مقاربة الأموال والإغراءات ليست في حساب الدولة اللبنانية، ولسنا في وارد أن تكون جزءا من النقاش. التأكيد على حق العودة ورفض التوطين والتمسك بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، هو مطلب تم الاتفاق عليه بين كل الدول العربية، ولبنان في طليعة المدافعين عن هذا الحق. وبالتالي الأمر لا يناقش من زاوية الأموال أو الأغراءات أو ما يحكى عن بلايين متطايرة لن تقدم أو تؤخر. وواضح أن المسار الذي سارت فيه الأمور في المؤتمر الذي عقد، أنه آيل إلى الفشل”.
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«جبل الأزمات» يتراكم.. واتجاه رسمي لمقاضاة «موديز»
ساترفيلد إلى بيروت الثلاثاء.. وجرمانوس يَمثُل أمام التفتيش القضائي
من صباح «حرائق الاطارات» واقفال الطرقات، احتجاجاً على نيل الموازنة من حقوقهم، على الرغم من التأكيدات، بأن لا مس بحقوق ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين العسكريين والمدنيين، إلى مساء المخاوف من حفلة جديدة من التقنين الكهربائي في العاصمة والمناطق والمخاوف من انفجار جديد لازمة النفايات، مع حلول شهر تموز، بعدما وصل مكب برج حمود إلى حافة الامتلاء، وكذلك مطمر «كوستا برافا» الذي ينوء بدوره في كميات النفايات التي ترمى فيه.
وبين الحاجات الحياتية الملحة مع مطلع فصل الصيف، والرهان المالي على الاصطياف، انهمك لبنان بمعالجة تقرير مؤسسة الائتمان الدولية «موديز» الذي قلل من القدرة الائتمانية والتسديدية للديون وسندات الخزينة واتهامات بحق مسؤولين، قبل إقرار الموازنة للعام 2019.
واستدعى هذا التقدير للوكالة الائتمانية الدولية، والذي تضمن قلقاً من المؤشرات النقدية المتعلقة بضعف تدفق الرساميل إلى لبنان، واحتمال لجوء الحكومة إلى إعادة هيكلة تدفعها إلى اعتبار لبنان متخلفاً عن سداد ديونه، خوفا لدى المستثمرين الأجانب، في وقت يتم الحديث فيه عن تخلص بعض المستثمرين من السندات التي يحملونها، اجتماعاً مساء في السراي الكبير، وصف بأنه دوري، حضره وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وجرى خلاله عرض للأوضاع المالية والنقدية العامة في البلاد.
وعلمت «اللواء» ان الاجتماع توقف عندالتقرير، وما يُمكن ان يقدم عليه لبنان، لجهة مقاضاة شركة «موديز» نظراً لما اوردته في تقريرها قبل يومين، لجهة عدم وجودها اصلا والتعرض لشخصيات لبنانية مع العلم ان الموازنة لم تقر بعد.
وسط هذه الوقائع، وبعد الموقف الحاسم للبنان، بإعلان رفضه لصفقة القرن، ومقاطعته «لورشة البحرين»، علمت «اللواء» ان نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا ديفيد ساترفيلد سيعود إلى بيروت، الثلاثاء المقبل، ومعه «اجوبة اسرائيلية» على بعض الأفكار التي طرحت في زيارته إلى لبنان، قبل أكثر من أسبوع.
جلسة عادية
وإذا كانت جلسة مجلس الوزراء اتسمت بالعادية، وحرص بعض الوزراء على وصفها «بالمثمرة» وبعضهم بالغ في وصفها إلى حدٍ أنها كانت «مملة»، فإن الثابت بأنه تمّ إقرار عدد كبير من البنود المتبقية من جدول أعمال الجلسة الماضية إضافة إلى بنود الجدول الجديد الذي تضمن 40 موضوعاً، فيما لامست النقاشات معظم المواضيع المطروحة، بدءاً من صفقة القرن، إلى حراك العسكريين والموازنة والأوضاع بشكل عام.
وحسم الرئيس الحريري في بداية الجلسة موقف الحكومة من موضوع «صفقة القرن»، مؤكدا بأن هناك إجماعاً لبنانياً على رفض هذه الصفقة، وان سقف الموقف اللبناني هو قرارات جامعة الدول العربية وقرارات قمّة بيروت، لافتا النظر الىان الدستور واضح في منع التوطين وفي التأكيد على حق العودة ولقى هذا الموقف تأييداً من قبل جميع الوزراء، وهو ما اعتبر بمثابة موقف حكومي جامع.
وبحسب المعلومات الرسمية، فإن الرئيس الحريري طلب من الوزراء إنهاء اعداد جميع المراسيم التطبيقية للقوانين الصادرة سابقا، مشدداً على انه سيتابع الموضوع اسبوعياً مع الوزراء المعنيين لإنهاء إنجازها بسرعة، مشيرا إلى ان مجلس الوزراء سيعقد جلسات ستخصص لمتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر «سيدر» وخطة «ماكنزي» الاقتصادية.
وكشف مصدر وزاري ان الجلسة المقبلة ستعقد الثلاثاء المقبل، لكنه لم يجزم ما إذا كانت ستعقد في السراي الحكومي أو في بعبدا، وما إذا كانت ستخصص لإنهاء موضوع التعيينات في المجلس الدستوري، لكن وزير الإعلام بالوكالة وائل ابوفاعور لفت النظر إلى ان هذا الموضوع ما زال بحاجة إلى مزيد من التشاور المطلوب قبل الوصول إلى اقتراح التعيينات على طاولة مجلس الوزراء، معتبرا ان ما حصل في المجلس النيابي من انتخاب خمسة أعضاء للدستوري سهل على الحكومة امكانية إقرار التعيينات المتعلقة بالمجلس الدستوري، لأنه ان هناك نوع من التسوية بين الكتل النيابي، رفض ان يسميها محاصصة، وإنما اتفاق بين الكتل على مجموعة أسماء تستوفي مطالب الكتل.
حراك العسكريين
وفي المعلومات أيضاً، ان حراك العسكريين، رفضاً للمس بمكتسباتهم المعيشية، استحوذ على جانب من نقاشات مجلس الوزراء، في ضوء التصعيد الذي لجأوا إليه أمس، عبر قطع الطرقات الرئيسية التي تربط العاصمة بالمناطق اللبنانية، شمالاً وبقاعاً وجنوباً، لمدة ناهزت عن الأربع ساعات صباحاً، ولم يتراجع هؤلاء عن اعتصاماتهم على الطرق، والذي ارتدى في بعض المناطق، ولا سيما على اوتوستراد خلدة، طابعاً عنيفاً من خلال اضرام النار في اطارات السيّارات، وحجز ألوف المواطنين في سياراتهم رهائن له، إلا بعد ان تدخلت قيادة الجيش التي دعتهم إلى عدم الاستمرار في قطع الطرقات مؤكدة تضامنها الكامل معهم.
وبحسب الوزير أبو فاعور، الذي تلا المقررات الرسمية فإن «هناك شعوراً عاماً في مجلس الوزراء بأن الأمور تخرج عن المنطق الذي يجب اعتماده في بعض المطالب المطروحة، كما ان التحركات وبعض التصريحات تخرج أيضاً عن المنطق الذي يجب احترامه من كل صاحب حق.
وقال: «اصبح هناك جو عام في مجلس الوزراء بأن بعض المطالب، وليس كلها يجب ان تكون أكثر منطقية، كما ان بعض التحركات، ان لم يكن معظمها يجب ان تكون أكثر التزاما بالقانون، ولا يجوز ان يدفع المواطن اللبناني، ثمن بعض التحركات التي أصبحت تتصرف بشكل ضوضائي».
يُشار إلى ان وزير الدفاع الياس بوصعب قطع مشاركته في مجلس الوزراء وانتقل إلى عين التينة للقاء الرئيس نبيه برّي، حيث بحث معه في مسائل مالية تخص العسكريين المتعاقدين، مؤكداً انه متفاهم مع الرئيس الحريري حول مطالب هؤلاء العسكريين، لافتا النظر إلى انه تمّ الاتفاق على تعديل بند التسريح المبكر، معلنا عن اقتراح جديد بالنسبة إلى ضريبة الدخل على تعويضات العسكريين، لكنه رفض الإفصاح عن المقترحين.
غير ان العسكريين، حذروا في بيان، بعد وقف تحركهم نزولاً عند طلب قيادة الجيش، من تنفيذ بنود مشروع الموازنة وخاصة في ما يتعلق برواتب العسكريين الفعليين والمتقاعدين وتعويضاتهم، واكدوا ان حراكهم سيستمر وسنصعد من اجراءاتنا، طالما لم تسحب من مشروع الموازنة كافة البنود المخالفة لكل القوانين العسكرية المرعية الاجراء.
جلسة نكات ومشادات
إلى ذلك، علمت «اللواء» ان الرئيس الحريري اكد خلال جلسة مجلس الوزراء ان على الوزراء تنفيذ المراسيم التطبيقية للقوانين التي تصل اليهم من مجلس النواب وابداء الرأي بسرعة بالنسبة الى القوانين التي يرسلها النواب الى الوزراء بهدف تفعيل عمل الحكومة.
وقالت مصادر وزارية ان جلسة مجلس الوزراء اتسمت بالهدوء وجرى خلالها تبادل النكات بحيث ان الوزير يوسف فنيانوس وافق على احد البنود المتعلقة بمشاريع الطرق والتي يمولها البنك الأوروبي للإستثمار وتهم الوزير جبران باسيل فقال انها المرة الأولى التي اوافق فيها مع باسيل، فرد عليه الأخير قائلا: «لح خليك توافق معي عشر مرات مش بس هالمرة».
وسجلت بحسب المصادر نفسها مشادة كلامية بين الوزيرين ابو فاعور ومحمد شقير حول موضوع الرسوم النوعية على البضائع التي تدخل الى لبنان ومنها ما ينتجه لبنان اي ما هو منها من صناعة محلية وطلب شقير من ابوفاعور الأجتماع من اجل مناقشة هذا البند انما رد ابو فاعور متوجها الى شقير : انت ما بدك تناقش بهذا البند انت بدك تغير الإتفاق يلي حصل حوله وانت لست رئيس غرفة التجارة والصناعة انما رئيس تجار.
وافيد ان شقير انزعج جدا واظهر ذلك لكن ما لبث ان تدخل الوزراء لمصالحتهما وتبريد الأجواء وبادر ابو فاعور الى المزاح.
وفي البند المتعلق بالأتفاقية العالمية حول الألغام اعترض وزراء حزب الله عليه وأرجىء لمزيد من البحث لا سيما ان هذة الأتفاقية لم تأت على ذكر اسرائيل كطرف مسؤول عن زرع الألغام .
تقرير «موديز»
في هذه الغضون، بقي الوضع المالي والاقتصادي في حرارة الاهتمامات المحلية، حيث يتأكد يوماً بعد يوم أهمية إقرار الموازنة بعجز منخفض لكي يُصار إلى الانطلاق منه لتأسيس موازنة العام 2020، وبرز هذا الاهتمام بوضوح في اجتماع السراي المالي، بالتزامن مع إعلان وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن لبنان «بحاجة إلى إصلاحات مالية وهيكلية إضافية لخفض عجز الموازنة واستقرار نسبة الدين الحكومي من الناتج المحلي والاجمالي، ثم إعلان وكالة «موديز» ان «تباطؤ التدفقات الرأسمالية على لبنان وتراجع نمو الودائع يعززان احتمال تحرك الحكومة لاتخاذ تدابير تشمل إعادة هيكلة الدين أو اجراء آخر لإدارة الالتزامات ربما يُشكّل تخلفاً عن السداد».
ورغم ان المصادر الرسمية ادرجت الاجتماع في إطار الاحتمالات المالية العددية بين الحريري وخليل وسلامة، لعرض الأوضاع المالية والنقدية العامة في البلد، فإن مصادر مطلعة لم تستبعد ان تكون المداولات تطرقت إلى ما تخوفت منه الوكالتان، على الرغم من تأكيد خليل بأن «الامور تحت السيطرة»، مشيراً إلى ان تقرير «موديز» يحتاج إلى قراءة متأنية، فالامور ليست سلبية.
وقال خليل ان الاجتماع مع الحريري وسلامة هو لتنسيق تأمين مستلزمات الاستقرار المالي والنقدي، من دون توضيح طبيعة هذه المستلزمات، علماً ان المصادر لاحظت ان الرئيس الحريري ما زال يعتبر ان مشروع الموازنة يتعرّض لعملية للايرادات من قبل لجنة المال النيابية، مما قد يؤدي به إلى ارتفاع نسبة العجز، إلى ما فوق الرقم الذي حددته الحكومة وهو 7.59 في المائة.
تجدر الإشارة إلى ان لجنة المال أقرّت 80 في المائة من مواد الموازنة، على ان تتضح الصورة النهائية للمواد المعلقة الاثنين أو الثلاثاء المقبل على أبعد تقدير، وبعدها يرفع رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان تقريره النهائي إلى رئيس المجلس، الذي سيحدد الموعد المنتظر لجلسة مناقشة وإقرار الموازنة في الهيئة العامة، بعد حل مسألة قطع الحساب.
وكانت اللجنة درست في الجلسة الصباحية موازنة وزارة التربية والتعليم العالي، وطالبتها بتفاصيل حول المعايير المعتمدة في دعم الجمعيات بعدما وجدت تفاوتاً كبيراً في الموضوع، وأقرّت في الجلسة المسائية موازنتي العمل والصحة كما وردت من الحكومة.
واشار كنعان ان «وزير الصحة سيعتمد آلية لتخفيض اسعار الدواء بدءا من آب المقبل، وان اللجنة طلبت تقييم اوضاع المستشفيات الحكومية، واعتبر ان بعض الجمعيات تأخذ مساهمات مالية من اكثر من وزارة ، والإصلاح يتطلب تدقيقا لعدم حصول إزدواجية.
دكتوراه فخرية للحريري
ومساء، رعى الرئيس الحريري حفل التخرّج لكليات الهندسة والطب والموسيقى واللاهوت في جامعة الروح القدس- الكسليك في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في حرم الجامعة التي منحته الدكتوراه الفخرية، في حضور حشد من الشخصيات الرسمية والاكاديمية، ثم كانت له كلمة، أعاد فيها إلى الأذهان الحوار الذي اجراه والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع الرهبنة اللبنانية المارونية في المدرسة المركزية قبل 25 سنة، مؤكداً متابعته للمسيرة إياها ومع المؤسسة العريقة إياها، ولو في صرح آخر من صروحها، وهو هذه الجامعة.
وخاطب الحريري الطلاب الخريجين داعياً اياهم إلى اختراق الضباب الذي يلف حياتنا اليومية ويقود الكثيرين إلى طرح التساؤلات، لافتاً نظرهم إلى ان للسياسة اوقاتها ولكن لبنان هو لكل وقت. وقال: «السياسة قضية ظروف والظروف تتغير، والاوطان الصلبة اقوى من أي ظروف». مشيرا إلى ان «قوة لبنان كانت ولا تزال من قوة مجتمعة ومؤسساته، تحضنها الدولة في إطار النظام الحر والحريات العامة التي ارتبطت بالتأسيس منذ البداية وكرسها دستور 1926 واكدها الدستور المعدل عام 1991، تبعاً لما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني في الطائف عام 1989، ولكن تحضنها أيضاً بالثقة المستعاد بالدولة، مصارحاً اياهم بأن التحدي الذي يواجهه المسؤولون اليوم، على أي مستوى كان، هو استعادة الثقة، وأنا شخصياً مدرك تماماً لهذا التحدي.
وإذ لاحظ ان في لبنان اليوم ضوضاء سياسية كبيرة، الا انه قال ان الأوطان لا تتقدّم وتتطور بالحياة السياسية وحدها، وان مقياس التقدم والرقي ليس محصوراً في متابعة الأحداث السياسية، وانقسامات السياسيين وخلافاتهم، مؤكداً ان اللبنانيين شعب مميز، وهم ارقى بكثير من ان يكونوا خاضعين لهذه المبالغات اليومية التي تتسبب بالتوترات والقلق وتظهر اللبنانيين من خلال انقساماتهم وتجاذباتهم وتحجب الأوجه الاخرى لانجازاتهم».
قضاء وكهرباء ونفايات
وبطبيعة الحال، لم يشأ الرئيس الحريري الخوض في هموم اللبنانيين ومعاناتهم اليومية، على اعتبار ان المناسبة هي للتأكيد على سلاح العلم والثقافة، ولا مجال للدخول في مشهد لا يتطابق مع صورة لبنان الجميل الذي حاول رئيس الحكومة رسمها للخريجين حيث يبدو ان لبنان مقبل على أزمة نفايات في نهاية الشهر المقبل تموز، تبعاً لوصول طاقة استيعاب مكب برج حمود إلى الذروة، من دون ان يتمكن أي مسؤول من إيجاد حل أو طرحه أو التهيئة لطرحه منذ الآن، في حين بدأت مؤسسة كهرباء لبنان بفرض ساعات تقنين إضافية، بسبب نقص كميات الفيول، نتيجة تأخر صرف الاعتمادات المالية، لكن وزيرة الطاقة ندى البستاني طمأنت، بأن بواخر الفيول بدأت بتفريغ حمولتها، وينتظر ان تخف ساعات التقنين في بيروت والمناطق تبعاً لذلك، إلا ان الوزيرة استدركت بأنها لا تستطيع ان تعد المواطنين بأن يكون الصيف بلا تقنين، بسبب ان معمل دير عمار الثاني، ما زال يحتاج إلى أكثر من سنة ليتم تجهيزه، على الرغم من انه لزم قبل أكثر من سنة.
وإلى ذلك، برز خبر قضائي يتمثل بانضمام قاضيين جديدين إلى لائحة المحالين على المجلس التأديبي الخاص بالقضاة في ملف ما يعرف بالفساد القضائي، ليرتفع عدد القضاة الملاحقين إلى سبعة.
ووفق مصدر قضائي فإن الجميع ينتظر قرار وزير العدل البرت سرحان الذي تسلم توصية هيئة التفتيش القضائي الثلاثاء الماضي، بعد ان سبق له وأخذ بتوصية التفتيش.
ودعا المصدر وزير العدل إلى لعب دوره واتخاذ الإجراءات اللازمة، كما فعل سابقاً حين اوقف قضاة عن العمل، خاصة وان المساواة هي أساس العدل، والمقصود بهذه الدعوة طبعاً قاض في موقع كبير في القضاء العسكري، والثاني من البقاع.
ونسبت «النشرة» إلى مصادر مطلعة ان «هيئة التفتيش القضائي أنهت تحقيقاتها مع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس وقاضي التحقيق الأوّل في البقاع عماد الزين، وأصدرت توصية إلى وزير العدل البرت سرحان، طالبته باحالتهما إلى المجلس التأديبي وكف يدهما عن العمل».
لكن موقع «ليبانون ديبايت» الالكتروني، نقل عن مصادر قضائية رفيعة انه تمّ الاستماع إلى جرمانوس، من قبل التفتيش القضائي، ولا توجه مطلقاً إلى توقيفه عن العمل من قبل وزير العدل، كما حصل سابقاً مع عدد من القضاة كون الملف الذي استمع إلى جرمانوس به تقليدي وطفيف»
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل تجاوز لبنان «الافخاخ» الاسرائيلية.. ولماذا غاب ساترفيلد ؟
«رسائل» من «العسكر» الى الحكومة.. وساعات حاسمة قضائيا
تقرير «موديز» يحرك المخاوف «واللبنانية» «تفرج» عن الطلاب
كتب ابراهيم ناصرالدين
انفرجت على مستوى الجامعة اللبنانية، «وانفجرت» في ملف «العسكر» الذي اقفل «شرايين» العاصمة بالامس، وسط سلسلة «رسائل» اقتصادية – سياسية مقلقة تلقاها لبنان على وقع انهاء لجنة المال والموازنة اقرارنحو 80 بالمئة منها مع ارجاء ما تبقى من مواد «متفجرة» الى مطلع الاسبوع المقبل، وفي مقدمتها ضريبة2 بالمئة على الاستيراد، والمواد المتعلقة بالعسكريين المتقاعدين، فيما لا يزال التجاذب قائما بين وزير المال والمصارف حول الاكتتاب ب11 الف مليار بفائدة واحد بالمئة.. وفيما وعد وزير الدفاع الياس ابوصعب بتعديلات تطال ما هو مطروح في ملف معاشات المتقاعدين، ومسألة التسريح المقبل، كان لاعلان قيادة الجيش عبر مديرية التوجيه انها تؤكد تضامنها الكامل مع المطالب المحقة للعسكريين المتقاعدين باعتبارها ترتبط مباشرة بمعيشتهم وكرامتهم وكرامة عائلاتهم، وقعا خاصا على المناقشات داخل مجلس الوزراء بالامس، وكان لها مدلولات كبيرة دفعت الكتل الرئيسية الى الذهاب نحو حلول ترضي الجميع، خصوصا ان هذا التضامن من قبل اليرزة ترجم بامتثال المتقاعدين لطلب القيادة بعدم الاستمرار في قطع الطرقات صباحا، والتجاوب مع القوى الأمنية وتسهيل أمور المواطنين وإعادة الأمور إلى طبيعتها».
المفاوضات قريبة؟
في هذا الوقت، وعلى الرغم من غياب مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد عن «الصورة» بعد تأخير عودته الى لبنان، كشفت اوساط وزارية بارزة عن اسباب هذا الغياب، لكنها اكدت ان لبنان تلقى مؤشرات تفيد بانطلاق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية والبرية في الناقورة خلال بضعة اسابيع، حيث سيحضر الاميركيون «بصفة» «مراقب» «ووسيط» عند الحاجة لتقريب وجهات النظر بين لبنان واسرائيل، بينما لا تزال تل ابيب تنظر «بعين الريبة» لدورالامم المتحدة.. وبعد ان حسم لبنان موقفه لجهة عدم ادخال هذه المفاوضات في «بازار» «صفقة القرن» او محاولة اخذها الى مرحلة من التطبيع الاقتصادي مع اسرائيل، وبعد ان نجح الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من خلال «رسائله» «النارية» العلنية للاميركيين والاسرائيليين، باخراج ملف الاسلحة «الدقيقة» من نطاق البحث، لا يبدو ان التفاوض التقني سيكون سهلا في ظل تباعد جدي في كيفية مقاربة هذا الملف، حيث لا تزال اسرائيل «تناور» وتحاول ممارسة «الالاعيب» تارة بالترهيب وطورا «بالتذاكي» على المفاوض اللبناني الذي ما يزال يتبلغ «رسائل» اميركية «مفخخة» …
لماذا غاب ساترفيلد؟
وفيما توقعت تلك الاوساط ان تكون المفاوضات «صعبة» «ومعقدة» ، اشارت الى ان التاخير بعودة ساترفيلد سببه عدم استعداد اسرائيل لوجستيا بعد لانطلاق المفاوضات وهناك خلاف داخلي على كيفية ادارة التفاوض حيث تتجاذب هذه مراكز قوى اساسية حيث يقترح رئيس الحكومة إقامة مديرية مختصة لإدارتها، برئاسة شخصية فاعلة ذات خبرة في إدارة المفاوضات خصوصا بعدما ربط الجانب اللبناني بين الحدود البحرية وموضوع الحدود البرية، بينما تريد وزارة الخارجية وقيادة الامن القومي ادارة المفاوضات في مسألة ترسيم الحدود البحرية، مع قبولها باشراك خبراء في رسم الخرائط، أما في القسم الثاني من العملية وبعد الاتفاق على ترسيم الحدود، يأتي برايهم دور الخبراء في مجال الطاقة للمشاركة.
«رسائل اميركية»
ولفتت تلك الاوساط، الى ان الجانب الاميركي يحاول في «الوقت الضائع» الحصول على اجوبة لبنانية مبكرة حول اتفاق لتوزيع الأرباح من الإنتاج في المنطقة المتنازع عليها ، وبعد رفض لبنان اعطاء اي وعود في هذا السياق اقترح الاسرائيليون ترك الامور الى لجنة فنية تشكلها الشركات التي ستنال الامتيازات على جانبي خط الحدود المتفق عليه… وفي هذا السياق حاول الجانب الاميركي الايحاء للمفاوضين اللبنانيين بان اسرائيل غير مستعجلة لفتح باب التفاوض كونها بدات التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط قبل نحو 20 سنة وبات لديها مصدر للطاقة زهيد الثمن، ولذلك على لبنان ان لا يرفع «سقف تفاوضه» لان الاسرائيليين قد يذهبون الى الاستثمار في اماكن الخلاف دون الحاجة الى التوصل الى تفاهمات، فكانت الاجابات «مختصرة» للغاية في «عين التينة» حيث تم ابلاغ المبعوث الاميركي ان هذا الامر يحرر لبنان ولا يقيده، بل على العكس هو مصدر قلق لدى الاسرائيليين، فنحن ليس لدينا شيء لنخسره، اما الجانب الاخر فلديه الكثير خصوصا ان أكثر من ثلثي الكهرباء التي تنتج في إسرائيل مصدرها الغاز الطبيعي، فهل تتحمل تل ابيب المخاطرة في الاعتداء على الثروات اللبنانية..؟ وهل ستجدون اي شركة عالمية تخاطر في العمل في حقول مختلف عليها.. فيما على الجانب الاخر فريق يملك القدرة المجربة على منع سرقة الثروات اللبنانية؟
هذا ما تريده اسرائيل؟
وفي هذا السياق، تلفت تلك الاوساط الى ان إسرائيل وافقت على «مضض» بإعطاء دور للأمم المتحدة في ترسيم الحدود حدودها، وهي اصلا لم توقع على ميثاق الأمم المتحدة في موضوع القانون البحري، لكن الاصرار اللبناني وحاجتها لبدء الاستثمار الغازي جعلها توافق على هذا الامر، لكنها لا تزال متمسكة حتى الان بالانطلاق بالتفاوض من اعتبار ان للبنان 55 بالمئة من المساحة المختلف عليها، والباقي 45 بالمئة من حصتها، لكن لبنان يرفض حتى الان اعطاء اي جواب مسبق على اي ارقام قبل بدء التفاوض الجدي والعلمي، ولا يوافق على الانطلاق من نقطة تحاول اسرائيل تثبيتها قبل المحادثات، وهو يعتبر العرض الاسرائيلي غير ذات قيمة لانه مبني على قواعد غير سليمة ويتجاوز بكثير الحقوق اللبنانية المفترضة، لكن المؤكد حتى الان ان المفاوض اللبناني سيطالب اكثر بكثير مما تعرضه اسرائيل التي ارسلت اشارت سلبية في هذا الاتجاه… لان الخلاف الاساسي ينطلق من كيفية نظر كل طرف لكيفية الترسيم فاسرائيل ترسم الحدود انطلاقا من الزاوية 90 من نقطة الحدود البرية، فيما يرسمها لبنان انطلاقا من كونها استمرارا لخط الحدود البرية، ولذلك كان الاصرار على تلازم المفاوضات..
لا للعروض «المفخخة..
ولفتت تلك الاوساط، الى ان لبنان رفض في هذا السياق العروض الاميركية- الاسرائيلية «المفخخة» اقرار خطة مشتركة لنقل الغاز من المناطق المحاذية في البحر بمشاركة مصر وقبرص عبر أنبوب من شرق البحر المتوسط إلى أوروبا؛ لكن الجانب اللبناني يرفض اي شراكة مع اسرائيل التي تطمح الى «التطبيع» مع بيروت من بوابة التفاوض على الحدود، وكان الرئيس نبيه بري واضحا في هذا السياق لجهة التأكيد على ان التفاوض تقني لا سياسي ولن تنتج عنه اي تفاهمات خارج هذا النطاق، وكل طرف عليه الاهتمام «بثرواته» وهو قال لساترفيلد في زيارته الاخيرة «ما «يهكل» الاسرائيلي الهم منعرف كيف منصرف الغاز تبعنا»…
من ينتصر في ملف جرمانوس؟
في هذا الوقت، جاءت توصية هيئة التفتيش القضائي «بكف يد» مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس وقاضي التحقيق الاول في البقاع عماد الزين، لتفتح باب التساؤلات حيال كيفية تعامل «العهد» من ملف يطال احد رجالاته الذي يلعب دورا محوريا في معركة وزير الخارجية جبران باسيل مع المدير العام للامن الداخلي اللواء عماد عثمان.. وسط حديث عن تباين داخل الفريق الواحد عن كيفية التعامل مع هذا الملف..
وكانت الهيئة استمعت الى القاضيين، واتخذت قرارها بالاحالة ورفعت التوصية المذكورة الى وزير العدل البرت سرحان.. ووفقا لمصادر قضائية فان التوصية صدرت قبل خمسة ايام لوزير العدل الذي يتروى في اتخاذ قراره بانتظار الاطلاع على الاسباب الموجبة لكف يد القاضيين، وفيما تكتمت عن اسباب القرار بخصوص الزين افادت تلك الاوساط بان الاتهامات التي تطال جرمانوس تتعلق بتواصل القاضي مع عدد من السماسرة الذين اعترفوا بالتواصل معه، وقد تم التثبت من الوقائع من خلال «داتا الاتصالات»، وكذلك يرتبط القرار بمرسلاته الى المدير العام للامن الداخلي اللواء عماد عثمان في ما يتعلق بالابار الارتوازية..
يذكر ان المجلس التأديبي غير ملزم بمهلة زمنية معينة لانهاء تحقيقاته مع القاضيين، على ان يتخذ بعدها القرار المناسب اما بتبرئة القاضيين او ادانتهما التي تبدأ من التأنيب او خفض درجته وصولا الى فصله من السلك القضائي.. وتجدر الاشارة الى ان خمسة قضاة كانوا احيلوا في الفترة السابقة على المجلس التأديبي..
هل يتعرض سرحان لضغوط؟
وفي هذا السياق، تحدثت اوساط سياسية مطلعة عن ضغوط على وزير العدل لعدم الاستعجال في اتخاذ موقف خصوصا فيما يرتبط بالقاضي جرمانوس، وفيما ترددت معلومات ان رئيس الجمهورية ميشال عون ابلغ المعنيين انه لن يتدخل لحماية اي «مرتكب»، وتشيع اجواء التيار الوطني الحر ان الوقائع المرتبطة بملف جرمانوس لا تبدو «متماسكة»، ولذلك لا بد من التأني قبل اتخاذ وزير العدل قبل اتخاذ قراره.. وتجدر الاشارة الى ان القاضي جرمانوس يعد من احد المحسوبين على التيار الوطني الحر الذي سبق ومارس وزير الخارجية جبران باسيل ضغوطا كبيرة لتعيينه، وهو اليوم يشكل «رأس حربة» في معركة وزير الخارجية لتغيير اللواء عثمان، ولذلك لا يريد «الاستعجال» كي لا يصاب «التيار» بأذى سياسي، واذا كان لا بد في النهاية من موافقة وزير العدل على قرار التفتيش القضائي، فان هذا مرتبط بالنتائج اللاحقة لهذا القرار حيث لا يرغب باسيل في خسارة «معركة» كان يخوضها في وجه شعبة المعلومات ومدير العام للامن الداخلي.. وفي هذا السياق ثمة تياريين يتنازعان هذا الملف داخل التيار السياسي الواحد والساعات المقبلة ستكون كفيلة بما ستؤول اليه الامور؟
موقف رسمي من «صفقة القرن»..
في هذا الوقت، اقر مجلس الوزراء جدول اعماله فيما أعاد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في مستهل جلسة الحكومة التأكيد على موقف لبنان بما يتعلق بمؤتمر البحرين والتوطين، وقال انه بالحديث عما يسمى صفقة القرن: إن موقف الحكومة اللبنانية واضح، فنحن ضد هذا المشروع وهناك إجماع في لبنان على رفضه، عبرت عنه كل المكونات والمؤسسات في لبنان». وأكّد أن موقف لبنان هو قرارات جامعة الدول العربية وقرارات قمة بيروت، «ودستورنا واضح ويمنع التوطين وفي التأكيد على حق العودة». ولاقى موقف الرئيس الحريري تأييدا من جميع الوزراء. من جهته قال وزير الخارجية جبران باسيل «نحن بموقفنا سبقنا «صفقة القرن» بقرن».
«الدستوري» والخلاف على الماروني..؟
وفيما تم الاتفاق على عقد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، يبقى ملف تعيين خمسة قضاة في المجلس الدستوري عالقاً بانتظار حل الخلاف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على الحصة المارونية، ولفتت اوساط وزارية الى ان جلسة التعيين ستكون في بعبدا وليس في القصر الحكومي علما ان القاضي طنوس مشلب الذي انتخب في المجلس النيابي هو من حصة رئيس الجمهورية، وفي هذا السياق تصر «القوات» ان يكون الماروني من حصتها..
وبحسب مصادر «معراب» فان الرئيسين بري والحريري يدعمان موقفها، ولذلك دعمت القوات اللبنانية مرشيحهما في مجلس النواب.. وفيما لا يزال التيار الوطني الحر مصرا على اعطاء «القوات» من خارج الحصة المارونية لانه يعتبر انه والرئيس عون يمثلان غالبية النواب الموارنة، تحيل القوات اللبنانية الجميع الى الاصوات التفضيلية المارونية في الانتخابات وتقول «ان الحصة الاكبر هي من نصيبها»… وتجدر الاشارة الى ان الاعضاء المتبقين هم واحد سني وواحد شيعي وواحد ماروني وواحد ارثوذكي وواحد كاثوليكي. وفيما يرتقب حصول «توازن مناطقي» في تعيين الاعضاء الباقين لا سيما السني والشيعي… يتم تداول اسماء القضاة المرشحين للتعيين: محمد طي أو زهير شكر (شيعي) من البقاع ،والكاثوليكي مروان كركبي، عبد الله الشامي روم ارثوذوكس، وعن السنة عمر ناطور أو ميسم نويري ..
لقاء جنبلاط الحريري..؟
في هذا الوقت تتواصل المساعي لعقد لقاء «غسل قلوب» بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري وفيما لا تستبعد اوساط بيت الوسط انعقاد اللقاء في الساعات المقبلة، رجحت مصادر «الاشتراكي» انعقادها في الايام المقبلة، اذا تم تذليل بعض المسائل المرتبطة بجدول الملفات المفترض ان تطرح، لكنها تحدثت عن اجواء ايجابية ستؤدي الى فتح نقاش جدي حول كافة النقاط العالقة لتوضيح اسباب «استياء» «المختارة» التي تريد احياء التفاهم السياسي القديم بين الفريقين بعيدا عن محاولة الاقصاء والتحجيم التي يقوم بها البعض فيما لا يحرك رئيس الحكومة «ساكنا»..
«رسائل» موديز؟
من جهته، شدد وزير المال علي حسن خليل على أن تقرير موديز يحتاج الى قراءة متأنية، لافتا الى ان الأمور ليست سلبية والمراهنة هي على إقرار الموازنة والالتزام بالإجراءات وحماية الاستقرار السياسي والحكومي، ووفقا لاوساط سياسية مطلعة فان توصيفات موديز للاقتصاد اللبناني جاءت في توقيت مريب لانها لا تقدم اي جديد في السياق المعروف والذي يتطابق مع توصيفات تم تقديمها قبل اربعة اشهر، فالحديث عن تباطؤ الاقتصاد وتراجع الودائع ليس جديدا، لكن ما هو جديد الحديث عن امكانية اضطرار الحكومة اللبنانية لجدولة ديونها او هيكلتها، وهو امر غير وارد على الاطلاق، لا الآن ولا في وقت لاحق.. وتخشى تلك الاوساط من «رسائل» اقتصادية مغلفة بالسياسية بدأت تصل الى لبنان عبر بعض المؤسسات النقدية العالمية ردا على موقف لبنان القاطع برفض «صفقة القرن» ومؤتمر البحرين، ولفتت الى ان هذا الامر يحتاج الى ترقب وحذر وانتباه ومراقبة كيف ستتعاطى هذه المؤسسات مع لبنان في الايام والاسابيع المقبلة.. وعندها يبنى على «الشيء مقتضاه»..
خلاف مستمر على الفوائد..
ومساء عقد اجتماع مالي دوري بين الرئيس سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزير المال علي حسن خليل الذي اكد بعد اللقاء ان الاجتماع هو لتنسيق تأمين مستلزمات الاستقرار المالي والنقدي، فيما اكدت مصادر مطلعة ان النقاشات تطرق الى الخلاف بين وزير المال وجمعية المصارف، ومصرف لبنان حيث يرغب خليل ببدء تنفيذ إصدار سندات خزينة قيمتها 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة واحد بالمئة، فيما فوائد السوق لا تزال 10% ولا ترغب المصارف في الاكتتاب باقل من هذه الفائدة.. وفيما يميل موقف الحريري لجهة المصارف اكد خلال الاجتماع عن قلقه من ان يكون العجز المحقق في الموازنة اعلى من العجز المتوقع…
تعليق اضراب «اللبنانية»
تربويا، «افرج» اساتذة الجامعة اللبنانية عن الطلاب، واعلنت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة بعد اجتماع استثنائي، تعليق الإضراب بعد المؤتمر الصحافي الذي سيعقده وزير التربية صباح اليوم يتبنى فيه البنود السبعة المتفق عليها والتي تتضمن الحقوق المكتسبة والمطالب المحقة للأساتذة. كما قررت العودة الى الإضراب في حال تم النكث بالوعود في جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب المخصصة لمناقشة وإقرار الموازنة العامة وفي أولى الجلسات المخصصة لتشريع القوانين العادية.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
جلسات ماراتونية لمتابعة “سيدر” وخطة ماكنزي
عقد مجلس الوزراء امس جلسة برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وفي حضور الوزراء الذين غاب منهم: فيوليت الصفدي، جمال الجراح، حسن اللقيس، مي شدياق وأواديس كيدانيان. واستهل الرئيس الحريري الجلسة بالحديث عما يسمى صفقة القرن، وقال: ان موقف الحكومة اللبنانية واضح، فنحن ضد هذا المشروع وهناك إجماع في لبنان على رفضه، عبرت عنه كل المكونات والمؤسسات في لبنان، مؤكدا ان سقف موقف لبنان هو قرارات جامعة الدول العربية وقرارات قمة بيروت، ودستورنا واضح ويمنع التوطين وفي التأكيد على حق العودة. وقد لاقى موقف الرئيس الحريري هذا تأييدا من جميع الوزراء.
ثم طلب الرئيس الحريري من جميع الوزراء إنهاء إعداد جميع المراسيم التطبيقية للقوانين الصادرة سابقا، مشددا على انه سيتابع هذا الموضوع أسبوعيا مع الوزراء المعنيين لإنهاء انجازها بالسرعة الممكنة، لافتا الى ان هناك اقتراحات قوانين من قبل مجلس النواب سوف يعكف مجلس الوزراء على دراستها، كذلك هناك عدد من الأسئلة المقدمة من النواب للحكومة في مختلف المواضيع، والتي ينبغي الإجابة عنها.
وأخيرا، أشار الرئيس الحريري الى ان مجلس الوزراء سيعقد جلسات ستخصص لمتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر «سيدر» وخطة «ماكنزي» الاقتصادية.
بعد ذلك، انتقل مجلس الوزراء إلى مناقشة جدول الأعمال، حيث تم إقرار معظم البنود الواردة على جدول الأعمال، ومن أبرزها: عدد من مشاريع القوانين والموافقة على عدد من القروض والهبات، من الدولة الصينية والبنك الأوروبي والبنك الدولي، في ما خص مياه الشفه في بيروت، إضافة إلى قرض آخر من البنك الدولي في موضوع مشاريع الطرقات في لبنان، وهبات من الدولة التركية، عبر هبة مقدمة إلى الجيش اللبناني. كما أقر عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع عدة دول، بينها الدولة الأرمينية، دولة روسيا الاتحادية، جمهورية مصر العربية في مجال الحماية الفكرية، وجمهورية صربيا في مجالي الزراعة والبيئة، ومع دولة الغابون في مجال التعاون التجاري.
كذلك، وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة التربية والتعليم العالي تمكين التلامذة الذين تابعوا دراستهم في سوريا أو أي دولة أخرى، والتلامذة السوريين وسواهم من سائر الجنسيات، من التقدم إلى الامتحانات الرسمية للعام 2019، للشهادات التي تصدرها المديرية العامة للتعليم المهني والتقني، وإن كان متعذرا عليهم تأمين المستندات المطلوبة أساسا لقبول ترشيحهم لهذه الامتحانات.
كما تم نقاش القانون الجديد للجمارك، وتم الاتفاق على إقراره بعد مراجعته من قبل وزير المالية خلال فترة شهر من تاريخه. كما تم إقرار مشروع قانون المعاملات الألكترونية، وكذلك تم اتخاذ القرار بإلغاء المؤسسة العامة لضمان الاستثمارات، لعدم وجود الموظفين لديها ولثبات عدم جدوى المؤسسة على مدى السنوات الماضية.
وتم إقرار مرسوم تنظيمي يتعلق بآلية تطبيق أحكام المادة 73 من القانون 220 تاريخ 29-5-2000، وهو القانون المعروف بقانون حقوق المعوقين، وينص هذا الإقرار على تخصيص نسبة 3% من وظائف القطاع العام لأصحاب الاحتياجات الخاصة، وهو مطلب قديم للجمعيات وأصحاب الاحتياجات الخاصة».
سئل: لماذا لم تحصل تعيينات للمجلس الدستوري أو تعيينات أخرى بشكل عام؟
أجاب: «أولا هذا الأمر لم يكن مطروحا على جدول الأعمال ولم يكن من البنود التي تم نقاشها، وبالتالي اعتدنا أن تأتي تعيينات كهذه مسبقا إلى جدول الأعمال، لا أن تأتي بشكل فجائي».
سئل: هل لعدم وجود توافق؟
أجاب: «لا أستطيع قول ذلك، بل ما يمكن قوله من موقعي كوزير أنه حتى اللحظة لم يقدم أي اقتراح إلى مجلس الوزراء».
سئل: هل ستشمل الدورة الاستثنائية للامتحانات الرسمية الطلاب الذين لم يتمكنوا من تقديم امتحانات الشهادة المتوسطة؟
أجاب: «هنا نتحدث عن طلاب سوريين أو غير سوريين، تعذر عليهم الحصول على الوثائق والمستندات المطلوبة لخضوعهم للامتحانات. تتم مراعاة أوضاعهم بالسماح لهم بالتقدم إلى الامتحانات. الطلاب الذين لم يتقدموا إلى الدورة الأولى، هناك اقتراح تقدم به ويعمل عليه وزير التربية، لإعطائهم فرصة التقدم إلى الامتحانات ولكن بشكل مستقل، هذا الموضوع مختلف كليا».
سئل: ألم يتم الحديث عما يحصل على الأرض من اعتصامات من العسكريين المتقاعدين؟
أجاب: «تم الحديث لماما عن خلفية الحديث عن موضوعات أخرى، وهناك شعور عام في مجلس الوزراء، بأنه في أحيان كثيرة، الأمور تخرج عن المنطق الذي يجب اعتماده في بعض المطالب المطروحة. كما أن التحركات وبعض التصريحات تخرج أيضا عن المنطق الذي يجب احترامه من كل صاحب حق».
سئل: هل اتفقتم على متابعة هذا الملف أو معالجته بطريقة ما؟
أجاب: «لم يتم اتخاذ أي قرار، ولكن بصراحة، أصبح هناك جو عام في مجلس الوزراء أن بعض المطالب، وليس كلها، يجب أن تكون أكثر منطقية، كما أن بعض التحركات، إن لم يكن معظمها، يجب أن تكون أكثر التزاما بالقانون. ولا يجوز أن يدفع المواطن اللبناني ثمن بعض التحركات التي أصبحت تتصرف بشكل ضوضائي».
سئل: متى نرى مجلس الوزراء يبدأ بالتعيينات، علما أن الأمر يحتاج إلى توافق؟
أجاب: «ما حصل بالأمس في المجلس النيابي، في ما خص بالمجلس الدستوري، سهل على الحكومة اللبنانية إمكان إقرار التعيينات المتعلقة بالمجلس الدستوري، لأنه كان هناك بالأمس نوع من تسوية بين الكتل».
سئل: هل ما حصل كان محاصصة؟
أجاب: «يمكن أن نسميها تسوية، ويمكن استعمال تعبير غير لطيف بأنها محاصصة، لكن نعم، تم الاتفاق بين الكتل على مجموعة أسماء تستوفي مطالب الكتل النيابية».
سئل: هل سيحصل الأمر نفسه في مجلس الوزراء؟
أجاب: «إذا كان المنطق هو اعتماد الكفاءة، وأنا هنا أدعو إلى النقاش في كفاءة من تم انتخابهم بالأمس في المجلس النيابي. فإذا كان هناك نقص في الكفاءة فهذا أمر جلل. أما إذا كنا نأتي بأشخاص كفوئين من ضمن اتفاق على منطق مراعاة الكتل النيابي أو مكونات مجلس الوزراء، فتاريخيا كانت التعيينات تحصل على هذا الأساس واليوم تجري كذلك».
سئل: هل أنتم مستمرون بهذه الطريقة من المحاصصة؟
أجاب: «أنتم تستنتجون. أنا لم أقل محاصصة بل قلت الأخذ في الاعتبار مطالب بعض الكتل النيابية والمكونات، لكن في كل الحالات، هناك كثير من الضجيج في الإعلام والرأي العام بشأن ما تبقى من التعيينات، لكن فعليا على طاولة مجلس الوزراء أو في المرحلة التي تسبق مجلس الوزراء، لا يزال هناك مزيد من التشاور المطلوب قبل الوصول إلى اقتراح التعيينات على طاولة مجلس الوزراء».
سئل: هل هناك تعيينات على جدول أعمال الجلسة المقبلة؟
أجاب: «جدول الأعمال يحدده رئيس مجلس الوزراء، ونحن ننتظر ما سيرسله إلينا».
سئل: في موضوع «صفقة القرن»، تم الحديث عن 6 مليارات دولار رصدت للبنان. هل حكي في هذا الموضوع؟
أجاب: «موقف لبنان في موضوع ما يسمى بصفقة القرن لا يتعلق بحجم الأموال ولا بحجم الإغراءات. إنه موقف مبدئي ينطلق أولا مما قاله دولة الرئيس في مجلس الوزراء، فهو قال بالحرف: الأَولى بالرفض أو الموافقة هو الشعب الفلسطيني. والشعب الفلسطيني رفض هذا الأمر قاطبة وبصوت واحد وبوقفة رجل واحد. وبالتالي ليس بإمكان أحد أن يفرض على الشعب الفلسطيني أي أمر لا يريده.
ثانيا، مقاربة الأموال والإغراءات ليست في حساب الدولة اللبنانية، ولسنا في وارد أن تكون جزءا من النقاش. التأكيد على حق العودة ورفض التوطين والتمسك بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، هو مطلب تم الاتفاق عليه بين كل الدول العربية، ولبنان في طليعة المدافعين عن هذا الحق. وبالتالي الأمر لا يناقش من زاوية الأموال أو الاغراءات أو ما يحكى عن مليارات متطايرة لن تقدم أو تؤخر. وواضح أن المسار الذي سارت فيه الأمور في المؤتمر الذي عقد، أنه آيل إلى الفشل».