أبرشيّة بيروت المارونيّة احتفلت بعيد القديسين بطرس وبولس

احتفلت أبرشيّة بيروت المارونيّة بعيد القديسيَن بطرس وبولس، شفيع راعيها المطران بولس مطر وراعيها الجديد النائب البطريركي المطران بولس عبد الساتر المنتخب رئيسًا لأساقفة بيروت. وفي المناسبة ترأس المطران مطر بمشاركة المطران عبد الساتر الذبيحة الإلهيّة في كنيسة مار يوسف – الحكمة على نيّة المونسنيور أنطوان مقصود والخوري عبده نصار في مناسبة يوبيلهم الكهنوتي الذهبي وعلى نيّة المطران كريستوف زخيا القسيس والمونسنيور عصام أبي خليل في مناسبة يوبيلهم الكهنوتي الفضّي وعلى نيّة المونسنيور نعمة الله شمعون الحائز على براءة بابويّة في مناسبة مرور ستين سنة على سيامته الكهنوتيّة، وشارك في القدّاس النائب العام للأبرشيّة المونسنيور جوزف مرهج والمحتفى بهم وكهنة الأبرشيّة والرهبان والراهبات العاملين فيها، ورئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن وممثلو الهيئات العاملة في الأبرشيّة ولجانها الراعويّة.

وقبيل بدء القداس ألقى المطران مطر ألقى كلمة جاء فيها:

تحتفل الهيئات العاملة في أبرشيّة بيروت المارونيّة بعيد القديسيَّن بطرس وبولس بمشاركة النائب البطريركي المنتخب رئيسًا لأساقفة بيروت المطران بولس عبد الساتر في هذا القدّاس. وأطلب من ربّنا التوفيق له في رسالته. ونصلّي مع شعبنا المؤمن على نيّة كل من عمل معنا في خدمة الكنيسة والأبرشيّة الحاضرين معنا اليوم والغائبين وليبارك الربّ سيدنا بولس عبد الساتر في رسالته الجديدة.

المطران عبد الساتر

وبعد الإنجيل المقدّس ألقى المطران بولس عبد الساتر عظة روحيّة تحدّث فيها عن الكاهن وعطايا الله ونعمه له، وقال متوجهًا إلى أصحاب اليوبيل المُكرمين: مباركُ يوبيلكم يا من كنتم وما زلتم في خدمة الربّ والكنيسة منذ 50 سنة و25 سنة. وقال المطران عبد الساتر: قرأت مرّة، أن الزمن هو أهم امتحان للحبّ، لأنه قد يتوقف مع مرور الزمن الإنسان عن الحبّ. وأنا أقول أنه ليس الزمن في بعض الأحيان، يجعل الإنسان يتوقف عن الحبّ، ولكنّ الزمن يغيّر نوع العلاقة. الزمن يغيّر أيضًا، موضوع الحبّ والمُحبّ. الزمن يغيّر كثيرًا.

في عظتي هذه أريد مع الأباء إخوتي، أن نتذكّر اليوم الذي قرّرنا أن ندخل فيه إلى الإكليريكيّة، وليس يوم سيامتنا كهنة. أن نتذكّر اليوم الذي قرّرنا فيه الدخول إلى الإكليريكيّة يوم كنّا أطفالًا أو شبابًا. أن نتذكّر ما هو الدافع لإتخاذنا هكذا قرار، غير حبّ الله، ولا شيء سواه أبدًا. كلّنا فكّرنا أن لا أحد سوى يسوع المسيح مهمّ في حياتنا. هو الأساس، هو البدايّة والنهايّة. إذا حاول إنسان إقناعنا عدم الدخول إلى الإكليريكيّة، نقول له: أنت لا تفهم ولا تعرف، ولو كنت تعرف مَن هو يسوع المسيح لدخلت إلى الإكليريكيّة معنا. هل ما أقوله هو خطأ؟

الزمن مرّ، وما الذي حصل مع معظمنا. يمكن أن تخفّ المحبّة عند البعض. يمكن  أن تقلق كثرة الهموم البعض، وتنسينا الغرام الأول الذي كنّا نعيشه عندما دخلنا إلى الإكليريكيّة وكنّا ننتظر أن نصبح كهنة، لا بل أن نصبح شدايقة. في هذا اليوم المبارك في عيد القديسين بطرس وبولس، علينا أن نعود إلى الزمن الذي مضى، إلى تلك المشاعر ونقول للروح القدس الذي هو روح الغرام والحبّ، أن يُشعل في قلبنا ذاك الغرام وذاك الحبّ. ومَن قال أن الغرام لا يستمر كلّ العمر؟ بلى الغرام يدوم ويستمر.

نطلب من الربّ يسوع الذي كان كلّ شيء بالنسبة إلينا، أن يعود كلّ شيء في حياتنا، ولنحاوره في نهاية نهارنا ونقول له، كم نحن ما زلنا نحبّه ولو أحيانًا نقصّر في دعوتنا ولو أحيانًا أخطأنا ولو أحيانًا نسيناه. فلنعد منذ هذا اليوم ونقول ليسوع نحن نحبّك.

هنئيًا لنا نحن الكهنة “نيّالنا”، هنيئًا لنا نحن الكهنة لأن الربّ يعطينا أن ندخل في حياة الناس بشكل مميز وأنتم تعرفون ذلك. في أحزانهم نحن معهم لتعزيتهم وكلمتنا هي عزاء لهم أكثر من كل كلمات العزاء. بأفراحهم يريدون أن نكون معهم. عند المرض والألم يذهبون إلى الكهنة، لأنه لدينا خط مباشر مع الربّ. يأتي الناس إلينا طالبين صلاتنا على نية مرضاهم. هنيئًا لنا نحن الكهنة، لأن ليس مَن هو أفضل منّا. مَن يستطيع أن يطلب من الربّ أكثر منّا؟ هنيئًا لنا نحن الكهنة لأن الناس يطلبون صلاتنا وبركاتنا، لأن الناس ما زالوا يروا فينا المثال الأعلى وينظرون إلينا ليتعلّموا منّا كيف يعيشون المحبّة والإيمان المسيحي. “نيّالنا” نحن الكهنة.

في هذ العيد المبارك نصلّي كلّنا على نيّة بعضنا البعض لنعود ونُغرم من جديد ولنعود ونرى أنفسنا أننا كهنة الربّ وكهنة الكنيسة، خدّام شعب الله ونعيش كخدّام شعب الله الذي نحن موضوع محبّته وهو يرانا ويرافقنا في حياتنا، على الرغم من أن بعض الناس ينسوننا. منطق العالم أتعبنا وأهلكنا. اليوم علينا أن نتخلّى عن منطق العالم ونعود إلى بساطتنا لنفرح بما نحن عليه ولنفرح مع الناس حولنا ولنفرح بيسوع المسيح، إلهنا ومخلّصنا وربّنا والكلّ بالكلّ والذي يستأهل منّا وحده، كل المحبّة من اليوم وحتى أخر نفس من العمر، أمين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل