أبو سليمان آسفاً لحادثة الجبل: للعودة الى لغة الحوار

رعى وزير العمل كميل أبو سليمان صباح اليوم حفل اطلاق الجمعية العربية للضمان الاجتماعي التي يرأس مكتبها التنفيذي المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي ندوة قومية حول “أرضية الحماية الاجتماعية”، وذلك في فندق فور بوينتس شيراتون – فردان، بمشاركة وفود يمثلون عددا من مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية في العالم العربي. وحضر الحفلرئيس الاتحاد العمالي العام بالانابة حسن فقيه مع وفد من الاتحاد، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي  شارل عربيد ،نقيب الأطباء الدكتور شرف أبو شرف ، نقيب الصيادلة الدكتور غسان الأمين ،نقيب المعالجين الفيزيائيين الدكتور طانيوس عبود ،نقيب خبراء المحاسبة سركيس صقر ، رئيس وأعضاء مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وعدد من المدراء العامين، وفعاليات اقتصادية واجتماعية ونقابية ،وممثلين عن البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والعربية .

بداية النشيد الوطني ، ثم كلمة لمدير الانشطة والمسؤول المالي في الجمعية الاستاذ محمد خليفة قال فيها: تأتي هذه الندوة استجابة للمبادرة الأممية التي أطلقتها الأمم المتحدة والتي تم تبنيها من قبل المنظمات الدولية والعربية المختصة ، ولأهداف التنمية المستدامة 2030 ، حول إرساء أرضية للحماية الاجتماعية ، باعتبارها مجموعة أساسية من الضمانات الاجتماعية الضرورية ، النقدية والعينية ، لتأمين الحدّ الأدنى من الدخل والحصول على خدمات الرعاية الصحية ، لكلّ المحتاجين لاسيما العاطلين عن العمل والعاملين في الاقتصاد غير المنظم .

واكد ان الاستثمار في الحماية الاجتماعية الفاعلة يؤدي الى تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية .

ثم كانت كلمة راعي الندوة الوزير ابو سليمان الذي توقف في مستهل كلمته  عندَ ما شهده لبنان امس في الجبل وآسفُ لسقوطِ ضحايا في منطقة عاليه، مطالباً بالعودة  الى لغةِ الحوارِ والعقلِ، فهي وحدها التي تثمرُ خيراً. مجدداً التمسك بالمصالحة التاريخية في الجبل عام 2001.

وقال: نلتَقِي اليوم بدعوةٍ كَريمةٍ من “الجمعية العربية للضمان الاجتماعي” للبحثِ في إرساءِ “ارضِيَةِ الحِمَايَةِ الاجتماعية” على وَقْعِ مَا يُحكَى عَن “صفقةِ القَرن” التي تَستهدِفُ عالَمَنَا العربي وامنَنَا الاجتماعي بما تَحْمِلُهُ من حِرْمَانِ الشَعْبِ الفلسطيني من حقِ العودة والسعي الى توطينِهِم، وهناك اجماعٌ لبنانيٌ على رفضِ هذهِ الصفقةِ والتوطين. والامرُ مذكورٌ في الدستورِ اللبنانِي، حرصاً على حقِ الاخوة الفلسطينين بارضِهِم وحقِنَا بالحِفَاظِ على لبنان.

واكد ان التطورُ، يَحِضُّنَا على ضَرورَةِ الاسراعِ في البَحْثِ عن ارساءِ “ارضيةِ الحمايةِ الاجتماعيةِ” التي تَهْدُفُ الى مساعدةِ الدولِ على تحقيقِ حدٍ أدنى من “أمنِ الدَخْلِ” والنَفَاذِ الى الرعايةِ الصحيةِ الاساسيةِ لكلِ المُحْتاجِينَ لاسيما العاطلينَ عن العملِ، وذلكَ صوناً لكرامةِ الانسانِ وحقوقِهِ وكخطوةٍ استباقيةٍ لما قد تحمِلُهُ لنَا الايَام.

واعتبر ان الاجدَى بِنَا ان نَنْكَبَ على إرساء “ارضيةِ الحماية الاجتماعية” ليسَ فقط انسِجاماً مع خِطَةِ التنميةِ المُسْتَدامَة 2030 التي اطلقتْها الامَمُ المُتحدة، بل لأنَها امرٌ مُلِحٌ لعالمِنَا العربي، وهذا ما انتم تَقومونَ بِهِ مشكورين اليوم.

وقال:صَحيحٌ أن الصِعَابَ كثيرةٌ والضُغوطَ كبيرةٌ، فالانكِمَاشُ الاقتصاديُ يُخَيمُ على بُلدانِنَا، والحروبُ تَعْصُفُ بِبَعْضِهَا بالتزامنِ مع قرعِ طُبُولِ حربٍ اقليميةٍ،

واعرب عن ثقته انه بتنسيقِ الجهودِ وتبادلِ الخُبراتِ نَستطيعُ ارساءَ ارضيةٍ للحمايةِ الاجتماعيةِ.

اضاف:نحنُ في لبنان على سبيلِ المِثَال، نَعْتَمِدُ على الشراكَةِ بين الدولةِ والجمعياتِ الاهليةِ ومؤسساتِ الرعايةِ الاجتماعيةِ التي تلعَبُ دوراً مهماً في الحفاظِ على امْنِنَا الاجتماعي،

ونحنُ اليومَ نُكافِحُ مِن اجلِ تأمينِ الموارِدَ المَاليةْ اللازِمَةْ لدَعْمِهَا في ظلِ ما نَعيشُهُ كدولة لبنانية من ازمة مالية حادة.

وهذه المؤسساتُ تُشَكِلُ نموذجاً رائداً في مستوى الاحترافيَةِ في اداء العملِ الانسانِي.

على صعيد الصحة، لدينا نموذجٌ آخَرْ يُحْتَذى بِه وهو مَراكِزُ الرِعايةِ الصحيةِ الاوليةِ الـ220 المُنْتَشِرة على كافةِ الارضِي اللبنانية، والتي نطمَحُ كدولة الى تعزيزها، فهي تُشَكِّلُ شبكةَ امانٍ صِحْيَةٍ بجودَةٍ عَالمية.

وفي ما يتعلق بالفقر، اوضح ابو سليمان ان مشروعُ “دعمِ الاُسَرِ الاكثرِ فقراً” يهتمُّ بـ44 الف عائلة تعاني الفقر الحَاد، وهو نِتَاجُ شراكةٍ بين الحكومةِ اللبنانيةِ ووزارةِ الشؤونِ الاجتماعيةِ من جهة، والبنكِ الدَولي ومنظمةِ التغذيةِ العَالميةِ من جِهَة أُخرى، ووحدُهُ الشِّحُ في التمويل يُكَبِّلُ هذا المشروع.

أما صندوقُنَا الوطَنِي للضمان الاجتماعي، فهُوَ جِزْءٌ مِنْ هَويَةِ لبنان الانسانية والاجتماعية، ورُكْنٌ مِن اركانِ بُنْيَتِنَا المُجْتَمَعِيَة عَبرَ ما يقدم من مَرْوَحَةِ خدماتِهِ للمواطنين.

وقال:نحنُ كوزارة ِعَمَلٍ سلطةُ الوصايةِ عليهِ ونقومُ بالتعاونِ مع رئيسِهِ الدكتور محمد كركي في ورشةٍ من اجلِ تفعيلِهِ، لأنَ الصِعَابَ التي عَصَفَتْ بلبنان لم تَسْتَثْنِ بضرَرِهَا اي مؤسسةٍ للاسف.

وكسلطةً رسميةٍ لبنانيةٍ نَعِي اهميةَ الصندوقِ الوطني للضمانِ الاجتماعي في ارساء “ارضية الحماية الاجتماعية لدينا”. من هنا، اعملُ على ان تدفعَ الدولةُ للضمانِ مستحقاته المالية المتراكمة في ذمتها عبر تسديدها على دفعات، وسنسهر على ان يكون التسديدُ بشكلٍ مُنتظم.

اضاف: اَنَنِي كوزيرِ عَمَلٍ اِسْتلَمْتُ مَهَامِي مُنذ 5 اشهر، اطلقتُ اكثَرَ مِن ورشةِ عَملٍ،

أكانَ على صعيدِ تَحْدِيثِ قانونِ العملِ في لبنان او اعادةِ النظرِ بنظامِ الكَفَالة او مكافحةِ اليد العاملةِ غَير الشرعية او المَكننة وتبسيطِ الاجراءاتِ للمواطنين، وجميعُهَا تساهِمُ بشكلٍ او بآخر في ارساءِ ارضيةِ الحمايةِ الاجتماعيةِ.

للاسف لبنان من البلدان القليلة في العالم حيث لا ضمان شيخوخة، ولكن اليوم هناك قانون يدرس في هذا الصدد، وعسى ان يبصر النور قريباً.

وختاما تمنى الوزير ابو سليمان التوفيقَ في اعمالِ هذا المؤتمر معربا عن ثقته انَ توحيدَ الجهودِ في ما بيننا وتبادلَ الخبراتِ سَيُعزِزُ الحمايةَ الاجتماعية لدينا، ويساهِم في مسيرةِ الحفاظِ على كرامةِ الانسانِ وتأمينِ حقوقِه.

كركي:

ثم كانت كلمة رئيس الجمعية العربية للضمان الاجتماعي – مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي الذي شكر الوزير كميل أبو سليمان على رعايته الكريمة لورشة العمل المتخصّصة تحت عنوان  “ارضية الحماية الاجتماعية”،

وقال:ان أهمية الجمعية العربية للضمان الاجتماعي تكمن في تعزيز التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات والتجارب بين أعضائها للتمكن من تحديد المسار الرامي الى توفير الحياة الكريمة للمواطن العربي وتأمين الحماية الاجتماعية له ولعائلته، وكذلك من خلال إقامة المشاريع الإستثمارية المشتركة التي تساهم في إيجاد فرص عمل لليد العاملة الشابة بإعتبارها من أهم مموّلي صناديق الضمان الإجتماعي، وتطوير البنية التنظيمية والإدارية والفنية لمؤسسات الضمان والتأمينات الإجتماعية، ومن خلال التأكيد على التمثيل الثلاثي (الدولة، أصحاب العمل، العمال ) في إدارة مؤسسات الضمان الإجتماعي، بالاضافة الى العمل على إيجاد قانون عربي نموذجي موحّد للضمان الإجتماعي، وتعزيز إستقلالية أمواله وتحسين مستوياتها بما يتّفق مع التطوّرات الإقتصادية والإجتماعية.

ولفت الى إن مفهوم أرضية الحماية الاجتماعية أُعتمد في مجلس الرؤساء التنفيذيين في الأمم المتحدة في نيسان /أبريل 2009 كمبادرة منه لمعالجة الأزمة العالمية في حينه، وبعدها من خلال قيام مؤسسات الأمم المتحدة بمضافرة الجهود واعتماد أولويات وحلول مشتركة من أجل تعزيز الحماية الإجتماعية.

واشار الى انه خلال العام 2012 وأثناء انعقاد مؤتمر العمل الدولي في جنيف، تم إعتماد توصية تناولت أرضية الحماية الاجتماعية (Le Socle de Protection Sociale  ) التي  تقوم على ضمانات أساسية في الضمان الاجتماعي تُحدد على المستوى الوطني، وتضمن الحماية الاجتماعية الرامية إلى القضاء على الفقر والإستضعاف أوعلى الأقل التخفيف من تداعياتها الإجتماعية.

وقال:إعتمدت الجمعية هذا “العنوان” لندوتها، إيماناً منها أن الضمان الاجتماعي هو أداة مهمّة للقضاء على الفقر وإنعدام المساواة والأمن الإجتماعي، وللتخفيف من وطأته ولتعزيز تكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين، ولدعم الإنتقال من العمالة غير المنظمة الى العمالة المنظمة، وإعتبارا منها أن نظم الضمان الاجتماعي تعمل كمثبتّات لآلية إجتماعية وإقتصادية تساعد على تحفيز الطلب الإجمالي خلال الأزمات وبعدها، وتساعد على دعم عملية الإنتقال إلى إقتصاد أكثر إستدامة، وتأسيساً على ما تقدّم سوف نسلّط الضوء في هذه الورشة على المواضيع التالية:إرساء أرضية للحماية الإجتماعية من أجل توسيع نطاق تغطية الحماية الإجتماعية، أهمية عمل الخبير الأكتواري في تقييم برامج الحماية الإجتماعية. التأثير السياسي والإقتصادي على عناصر التغطية الصحّية الشاملة ( العناية – الجودة – التكلفة).الحاكمية الرشيدة في تنفيذ برامج الضمان الإجتماعي والتمويل. الحماية الإجتماعية للعاملين بالإقتصاد غير المنظّم.الحماية الإجتماعية للعاطلين عن العمل.أهمية البيئة التحتية المؤسسية ونُظم المعلومات في إدارة أنظمة الضمان الإجتماعي.

حمدي احمد

ثم القى مدير ادارة الحماية الاجتماعية حمدي أحمد كلمة مدير عام منظمة العمل العربية الأستاذ فايز المطيري فقال: يأتي انعقاد هذه الندوة التي تنفذها الجمعية العربية للضمان الاجتماعي والخاصة بأرضية الحماية الاجتماعية مواكباً للمتطلبات التنموية التي تسعى كافة الدول العربية لتحقيقها  ، فالحماية الاجتماعية تلعب دوراً أساسياً في الحد من الفقر واللا مساواة وحماية الفئات السكانية الضعيفة من مخاطر الحياة فهي تزيد بدرجة كبيرة من التماسك الاجتماعي وتقلل من أثر التقلبات الاقتصادية ، فحق الفرد في مستوى معيشي كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولاسرته ، والحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجه عن ارادته ، هو حق اساسي غير قابل للمساس به ، لذلك تدعو خطة التنمية المستدامة 2030 إلى استحداث نظم حماية اجتماعية ملائمة على الصعيد الوطني وتوسيع نطاق التغطية ليشمل الفقراء والفئات الضعيفة ، وهو ما جعل معظم الدول العربية تبذل جهوداً كبيره لاصلاح نظم الحماية الاجتماعية من خلال توسيع نطاق التغطية والحد من تفتت نظم الضمان الاجتماعي وتعزيز استدامتها .

واكد انه ليس صحيحاً بأن الحماية الاجتماعية  تمثل اعاقة للنمو الاقتصادي كما يدعي البعض بل هي آداة ضرورية للتقدم الاقتصادي ، وهي آليه لاغنى عنها لتوفير العدالة الاجتماعية حيث تمثل الحماية الاجتماعية في عالم اليوم أهم مكونات الاتجاهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لأي دولة ،  ويجب أن ينظر لها على أنها استثمار تنموي طويل الاجل وليس على انها عبء على الميزاينة العامة للدولة ، إن المدرك لحقائق الامور يعرف ان توسيع الحماية الاجتماعية ورفع مستوى التغطية الصحية والاهتمام بالتعليم وتوفير السكن واحترام قوانين العمل كل ذلك له آثار ايجابية على الرفع من الفعالية العامة للاقتصاد وعلى توسيع السوق الداخلية وتحسين الانتاجية وتعزيز الانتقال إلى الاقتصاد المنظم بما يؤدي إلى تحقيق السلم الاجتماعي في المجتمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل