.jpg)
إذا جلست الى اوراقي وكتبت هالكلمتين لكَ فخامة الرئيس، بياخد ع خاطرك مني؟! بالأحرى، هل ستزعل منا جميعا اذا تصارحنا بعض الشيء في ما بيننا؟ ولا اعلم إذا كنت تدري انه ما عاد بإمكاننا ان نكون مفرطين بالصراحة في بلادنا، وما عاد قلبنا على لساننا كما كنا نفعل، اذ صرنا نخاف المحاكم المتربصة بتنهداتنا، والاحكام بملايين الليرات ونحن جيوبنا صارت مفخوتة تماما تماما وحياتك. الدهر علينا هذه الايام وليس معنا، وكل ما تبقى فينا هالشوية عنفوان نتسلّح به حين تشتد علينا غارات الخصوم، وهالشوية شجاعة المدروسة المدوزنة ايضا، كي لا نصبح من زوّار النظارة الدائمين!!
لا اخفيك زعلي وخوفي وانا اتكلم باسم كثر مثلي، وان كان بعضهم لا يتمتع احيانا باللياقة الكافية ليعبّر عما فيه من شجن، اذ يغلبهم الغضب، والغضب كبير كبير طوفان بيغمر بلاد سيدي الرئيس. خسرنا البسمة البريئة، خسرنا الامل الكبييير بوطن هو وطن الاحلام والنضالات، وطن بكرا سيدي.
أتعرف؟ ع بالي ان ازورك في قصر بعبدا. أحب كثيرا هذا المكان، لأنه بيت الفخامة اللبنانية، الفخامة ليست في الاثاث والديكور، بل فخامة الكرامة والتواضع والمحبة. انا اراه أعرق الامكنة على الاطلاق لممارسة واجب لبناني عريق، رئيس البلاد، ذاك الماروني للبنان كله. هذا مكان يمثلني ويمثل كل لبناني صادق بحب بلاده. أحب المكان لانه يمثل بعضا كثيرا من وادي قنوبين المقدس، واولئك المناضلين الشجعان الذين اعتنقوا الوعر لتكريس النضال والشهادة لأجل المارونية اللبنانية، والمارونية هنا بمفهومها اللبناني الواسع العابر للطوائف وليس بمفهوم الطائفية الضيقة.
أشتاق وطني سيدي الرئيس ولن أقع معك في فخ المجاملة الكاذبة لأقول “اشتاق وطني سيدي الرئيس وما توقعت ان افعل في عهدك” لا! لن اكذب، سأكون رقراقة في شفافيتي كينابيع لبنان البالغة العذوبة، المتفجرة من جبالنا خيرات ومواسم. كل ما كنت اريده هو ان يكون عهدك كتلك الينابيع وليس اقل، أكثير علينا مطلب مماثل؟! أكثير علينا تحقيق هذا المطلب؟
لا اظن سيدي الرئيس اذا كنا فعلا معك وكنت معنا، وزعلي اننا لسنا معا على ذات الطريق، اذ ثمة من يقف في وجهنا ليمنعك من لقائنا، من لقائك الشخصي مع لبنان الذي قيل لي لمرات ومرات انك تحبه كثيرا وتسعى ليكون من بين افضل الجمهوريات العريقة، عن جد هيك؟ وهنا بالذات اتحرّق لأوجه اليك سؤالا شخصيا بالغ الصراحة، اتقبل ان يكون لبنان في عهدك ما هو عليه اليوم؟ اتقبل بالخطابات الاستفزازية المتواصلة التي تجول بقاعه شمالا غربا جنوبا شرقا؟ اتقبل النعرات الطائفية المدمرة ونحن الذين نسعى لعيشنا المشترك ولنا ما لنا من شهداء في لبنان لأجل هذه الصيغة السامية السماوية؟! طيب اتقبل سيدي الرئيس في عهدك ان يبقى سلاح متفلت يزرع الموت في اجساد الابرياء؟ أكثر بعد. أتقبل سلاحا غير شرعي يتربص امن لبنان وكرامة جيشه؟!
أجلسُ مساء ظهرا صباحا الى شاشة الاخبار، نحن اهل الصحافة في لبنان ملزمون المتابعة على مدار الدقائق، ولا ارى سوى مصائب الفساد والانتهاكات والفضائح من كل الاتجاهات تتوالى كغزارة مطر كانون، ولا امطار خير سيدي، انما وابل من غضب الناس وقهرها ويأسها، هل وصلك بعض او رذاذ من كل ذلك المطر؟!
اريد ان اقنع نفسي أنك لا تعرف ليبقى لنا فسحة من امل ما، بانك ان عرفت ستضرب بيد من حديد كل هؤلاء الفاسدين والمفسدين، ولن تحابي على حساب لبنان، ولن تخبئ الحقائق لأجل اي كان، ولن تجامل قريبا او حليفا او صديقا، اريد ان اقتنع أنك ستتصرّف، هل ستتصرف فخامة الرئيس؟
قبل ان يصبح الغضب صراخا في الشوارع، ويتحول الصراخ الى ثورة عارمة، والثورة الى ما لا تحمد عقباه، وقبل ان يصير لبنان ركام الانسان والانسان ركاما، ونحن على شفير الركام، افتح باب القصر واسمع صراخ الانسان فينا، صراخ لبنان المتفلّت من اصالته، اسمع فخامة الرئيس قهر القلوب المتجمّدة في قعرها في انتظار لحظة انفجار ما، ما لم يتدخل أحد لإطفاء اول شرارات الحريق الكبير.
تكلمتُ كثيرا ولم اقل شيئا بعد، ولا اعرف ما اذا كنت سأمضي ليلتي في بيتي ام النظارة، لكن اذا حصل سأكون فخورة جدا بنفسي لأني لا احب احدا اكثر من وطني، هكذا علمني نضالي، ولأجل وطني، فليزعل العالم كله مني طالما ارضي على حق وانا وكثر كثر شهود على ذلك… فقط جرّب سيدي الرئيس انو ما تزعلش مني لان على قدّ المحبة العتب كبير.
