
افتتاحية صحيفة النهار
كرة نار في الجبل
عمل الجيش وقوى الامن على فتح الطرق التي تربط المناطق بالعاصمة بيروت. وهي المرة الثانية تقطع هذه الطرق في ايام قليلة بعد خطوة قدامى العسكريين. لكن الطرق المفتوحة بعد سلسلة اتصالات سبقت تحرك قوى الأمن، لا تعني ان الخطوط مفتوحة بين المناطق والاحزاب والمواطنين، اذ ان الاحتقان السياسي بلغ مرحلة قياسية لم يصله منذ مدة، مستعيداً مشاهد من الحرب الاهلية، والحروب الصغيرة المتتالية، وحروب الطوائف وما في داخل المذاهب. وبدا ان منطقة الجبل، بما تعنيه من رمزية الثنائية المارونية – الدرزية، وتاريخ لبنان الحديث في ذكرى مئويته الاولى قريباً، تتعرض لهزات متتالية، بل محاولات للعبث بأمنها العسكري، وأمنها الحياتي والاجتماعي في ظل التباعد القائم بين الحزب التقدمي الاشتراكي و”التيار الوطني الحر” أولاً، وأيضاً بين الاشتراكي و”تيار المستقبل” ثانياً.
واذا كانت منطقة الجبل ليست حكراً على الحزب التقدمي الاشتراكي الذي لا يزال بعض مناصريه يعتبرونها هكذا، فان تغييب الاشتراكي عن تنسيق زيارات رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل دون سواه من الاحزاب والفاعليات يشكل نوعاً من الاستخفاف والاستبعاد والاستفزاز ترجم أمس بتجمعات معترضة رفع خلالها المحازبون اعلام الاشتراكي وصور رئيس الحزب وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط، واحراق بعض الاطارات لاعاقة تقدم الوفد الزائر. وهذا الاعتراض قوبل بردة فعل من موكب وزير شؤون النازحين صالح الغريب الذي اطلق عناصره النار لفتح الطريق وصار تبادل لاطلاق النار ادى الى اصابة ثلاثة مرافقين للغريب توفي اثنان منهم لاحقاً. وهذا الثمن الدموي وتر الاجواء الى حدّ كبير، وادى الى قطع عدد من الطرق الدولية والداخلية حتى ساعة متقدمة من الليل، لم يؤد فتحها الى تخفيف الاحتقان.
ودعا رئيس الجمهورية ميشال عون المجلس الاعلى للدفاع الى اجتماع اليوم في قصر بعبدا، لمعالجة الوضع الامني. وهو كان اجرى سلسلة اتصالات وطلب من الجيش والاجهزة الامنية اتخاذ الاجراءات اللازمة لضبط الوضع. كذلك اتصل الرئيس سعد الحريري بكل المرجعيات المعنية داعياً الى ضبط النفس. واعتبر الرئيس نبيه بري ان ما حصل في الجبل أمراً خطيراً ويجب ان يطوق بسرعة.
وتعقيباً على الحادث وما رافقه قال رئيس التقدمي: “لن أدخل في أي سجال اعلامي حول ما جرى.اطالب بالتحقيق بعيدا عن الابواق الاعلامية. واتمنى على حديثي النعمة في السياسة ان يدركوا الموازين الدقيقة التي تحكم هذا الجبل المنفتح على كل التيارات السياسية دون استثناء لكن الذي يرفض لغة نبش الاحقاد وتصفية الحسابات والتحجيم”.
واذا كان الوزير اكرم شهيب دعا باسيل الى دخول المناطق من أبوابها، فان النائب مروان حماده عبَر عبر “النهار” عن أسفه لسقوط ضحايا “نتيجة الفتنة المتنقلة، وننصح وزير الخارجية بالتوقف عن جولات الاستفزاز المجانية التي لم توفر منطقة أو طائفة أو مذهباً أو حزباً”.
أما عضو “تكتل لبنان القوي” النائب زياد أسود، فقال في تغريدة: “ما يجري في كفرمتى نموذج من مجموعة نماذج تحت مسمى المصالحة والعيش المشترك، والغاية من هذه الكذبة توسيع رقعة التسلط على الناس وحريتهم وحقوقهم وقرارهم وأملاكهم. وما يحصل ليس مستغرباً، فهو في كل المناطق، والمستهدفون نحن كحزب وطائفة ومكون ودائما #طلع_معي_حق_اعتذروا مني”.
وأصدر التقدمي الاشتراكي بياناً اعتبره توضيحياً وجاء فيه:
“أثناء الاحتجاج الشعبي في منطقة الشحار الغربي على زيارة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مع ما حملت من استفزاز لمشاعر الناس، خرج موكب وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب من منزله في كفرمتى ولدى وصوله إلى مدخل بلدة عبيه حيث كان المحتجون قد قطعوا الطريق بالإطارات المشتعلة، أقدم مرافقو الوزير الغريب على اطلاق النار على المحتجين رغم محاولات هؤلاء لفتح الطريق وإزالة العوائق عنها. وبعد وصوله إلى بلدة شملان حيث تبلغ الوزير الغريب الغاء زيارة رئيس التيار الوطني الحر الى بلدة كفرمتى سلك طريقاً فرعية وصولاً الى بلدة البساتين حيث عاد مرافقوه إلى اطلاق النار باتجاه المحتجين عشوائيا، وتابع موكبه الطريق صعوداً باتجاه ساحة قبرشمون حيث ترجل مرافقان للوزير الغريب وعمدا إلى اطلاق النار باتجاه المحتجين أيضا بشكل عشوائي مما أدى إلى إصابة شاب من بين المحتجين، فرد بعض من كان يحمل سلاحاً باتجاه مصدر النار دفاعاً عن النفس فسقط مرافقان للوزير الغريب، وهذا امر موثق بفيديوهات باتت بحوزة المراجع الأمنية.
إننا نضع كل المعطيات الموجودة بحوزتنا بتصرف القضاء والقوى الأمنية. نعود ونؤكد أن ما جرى يتحمل مسؤوليته من وتر الأجواء واستفز الناس ونبش قبور الحرب ومن كان ينتظر زيارة فكانت ردة فعله بالاعتداء على الناس الذين عبروا سلمياً عن رفضهم لزيارة الوزير باسيل لمنطقتهم”.
أما الحزب اللبناني الديموقراطي فالتزم رئيسه النائب طلال ارسلان الصمت الجزئي واعداً باعلان “الحقائق” في مؤتمر صحافي يعقده ظهر اليوم. وربط متابعون تمهله بحركة الاتصالات التي توجت ليل أمس باجتماع في خلده جمع محمود قماطي (“حزب الله”) الى ارسلان والنائب سيزار ابي خليل والوزير غسان عطالله والوزير السابق وئام وهاب الذي قال عن زيارة قماطي انها للتعزية.
أما “التيار الوطني الحر” فأصدر بياناً مما جاء فيه: “بعد ما كان رئيس التيار الوطني الحر ألغى الزيارة الى بلدة كفرمتى ضمن الجولة التي يقوم بها في قضاء عاليه، وذلك تفادياً لأي اشكال أمني بدت بوادر حدوثه بأعمال امنية مشبوهة منذ يومين على التوالي، وقد وقع المحظور فعلاً… ان رئيس التيار، وهو يزور مناصري التيار والمنتسبين اليه من مسيحيين ومسلمين في قضاء عاليه ويفتتح مكاتب للتيار في مناطق مختلطة، دعا في كلماته الى الانفتاح والتلاقي والوحدة ببن اللبنانيين وقد قوبل بهذه التحركات التي تذكر اللبنانيين بزمن حرب مضت وانتجت أحزاناً ومأسي وهو تهجيراً، تهجير لم يقفل ملفه بعد، لا بالوزارة ولا بالنفوس فيما يعمل التيار على اقفاله بالكامل واتمام المصالحة بكل ابعادها السياسية والانمائية والادارية لتكون العودة الى الجبل ناجزة بشراكة كاملة.
نعتذر من اهلنا ومناصرينا في كفرمتى والقماطية و منصورية بحمدون وخلدة عن عدم اكمال الزيارة تفادياً للأسوأ…ونطلب من أهلنا في عاليه الابتعاد عن اي احتكاك من أي نوع كان”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجبل يهتزّ أمنياً.. ومجلس الدفاع يجتمع اليوم
عاش لبنان في الساعات الماضية، واحدة من أبشع صور الأزمة الداخلية، المتداخلة فيها المصالح والعصبيات والحسابات الخاصة لهذا الفريق وذاك. كأن هناك من بعث صورة قدّمت دليلاً موجعاً على حجم التفسّخ الذي يعانيه الطاقم السياسي الحاكم، والذي يزرع فتائل التوتير والتفجير، في هذه المنطقة او تلك بطريقة تبدو متعمّدة، تطرح علامات استفهام واتهام لكل المشاركين في جريمة العبث بلبنان وأمنه، ودفعه الى السقوط في الهاوية التي يرقص على حافتها سياسياً واقتصادياً. صورة، أعادت الى الأذهان ذكريات الماضي الكريه، باستنفار المذهبيات والعصبيات، لم تكن تحتاج سوى الى عود ثقاب يُشعلها. ولعلّ السؤال الذي يُلقى في أحضان كل المشاركين في هذا الحريق: ماذا تريدون، والى أين تأخذون البلد؟.. كلكم متهمون، وليس منكم بريء من الدم الذي أُهرق، والقلق الذي ساد.. كلكم شركاء في محاولة اغتيال الجبل وأهل الجبل، والمصالحة في الجبل، ومن خلاله كل لبنان. كلكم في الخطيئة سواء، ومن منكم بلا خطيئة، فليرجم الآخر بحجر.
إهتزّ جبل لبنان، بل لبنان كله، امس، بحادثة أمنية خطيرة سقط فيها قتيلان وجريحان، وأعادت الى الاذهان صور الحرب المشؤومة التي كان شهدها الجبل وسقط فيها عشرات الآلاف من القتلى وخلّفت دماراً هائلاً ما زال العمل جارياً حتى الآن لمحو آثاره.
وطرحت هذه الحادثة، التي وقعت في قبرشمون، لمناسبة زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل لمنطقة عاليه، اسئلة كثيرة وكبيرة منها: من يريد للبنان العودة الى الحرب من بوابة السقوط السياسي الأمني والاقتصادي والمالي، حيث يمرّ الآن في مرحلة حساسة جداً على هذا المستوى؟ ومن يريد لجبل لبنان أن يعود الى أتون الفتنة بعد كل المصالحات التي جرت وبعد عودة عشرات الآلاف من المهجرين الى مدنه وقراه؟ وماذا تريد القوى السياسية أو بعضها من جولات على هذه المنطقة او تلك في وقت لا تزال الاستحقاقات الدستورية الانتخابية النيابية والرئاسية بعيدة سنوات؟ ومَن يريد تحجيم مَن حتى يُطلق البعض كلاماً عن التحجيم، ويذهب الى مواجهة من يريد تحجيمه بالدم؟ ولمصلحة من يأخذ البعض البلد الى أجواء خوف ورعب، مع بداية الموسم السياحي الذي يأمل الجميع ان يكون واعداً وبلسماً يداوي في الحدّ الادنى مشكلات لبنان الاقتصادية والمالية؟ ولماذا يتعمّد البعض افتعال او ارتكاب مثل هذه الحوادث مع بداية كل صيف، وخصوصاً هذه السنة بالذات، بعد القرار الخليجي العربي بعودة السياح الى لبنان؟
اكثر من ذلك، هناك من يسأل: ماذا يريد جبران باسيل من جولاته وفي كل جولة يكون له فيها “قُرص”؟ ولماذا أراد وليد جنبلاط أن يمنعه من زيارة الجبل حتى تصدّى له محازبوه وكان ما حصل من إشكال هنا وآخر هناك، ولم تسلم الجرّة هذه المرة فسقط قتلى وجرحى؟ ولماذا يسكت المسؤولون الكبار عن هذا التمادي في الاشتباكات السياسية والمشاحنات، وهم يعرفون مسبقاً مدى خطورتها على البلد وسلمه الاهلي واستقراره؟ وهل يريد البعض إسقاط البلد من الداخل ليلاقي من يعمل على إسقاطه من الخارج؟
وفي موازاة هذه الاسئلة، فإنّ ألسنة الناس ترجم مفتعلي الحريق، ومن خلالهم السياسيين، قائلة: دمّروا الاقتصاد، ضربوا الاستثمارات، هجّروا السياحة، أسقطوا هيبة الدولة، وها هم يجرّون البلد الى الفتنة وتهديد السلم الاهلي والمصالحة بحساباتهم وانانياتهم وقُصر نظرهم، وفقدانهم أي شعور بالمسؤولية، ووضعهم البلد على كف عفريت، في الوقت الذي تحذّر المؤسسات المالية الدولية لبنان من الانحدار الى الهاوية اقتصادياً ومالياً.
الجبل حزين
وكان الجبل نام حزيناً أمس على قتلى سقطوا ضحايا مصالح سياسيين بعضهم يستعجل الفوز في استحقاق لم يحن أوانه وليس هو من يقرّر فيه. والبعض الآخر يشعر بأنّه يتعرّض لمحاولات تحجيم وينتابه الخوف على مستقبله في زمن تغيير الدول. وثالث يريد ان يُقاسم الآخر نفوذاً او يجلس مكانه، فيما لا يملك المقومات اللازمة لذلك، وقد تدخّلت الدولة بقواها العسكرية والامنية لفك الاشتباك بين هؤلاء، فكان لها نصيبها من الاعتداء قبل ان تتمكن من السيطرة على الوضع الذي ظل قلقاً ومتوتراً.
ولم تمرّ جولة باسيل على منطقة عاليه أمس هادئة، إذ إستُقبلت بإشعال الإطارات وقطع الطرق احتجاجاً، وأدّت الى مقتل اثنين من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب وإصابة ثالث منهم، فيما اصيب رابع ينتمي الى “الحزب التقدمي الاشتراكي”، وذلك لدى مرور موكب الغريب بين بلدتي قبرشمون والبساتين، أثناء الاحتجاجات على زيارة باسيل. ودخلت قوة كبيرة من الجيش إلى بلدة كفرمتّى محاولة فتح الطرق وحصلت احتكاكات بينها وبين المحتجين واوقفت عدداً منهم.
جنبلاط
وغرّد جنبلاط مساء أمس، قائلاً: “لن ادخل في اي سجال اعلامي حول ما جرى .اطالب بالتحقيق حول ما جرى بعيداً عن الابواق الاعلامية. واتمنى على حديثي النعمة في السياسة ان يدركوا الموازين الدقيقة التي تحكم هذا الجبل المنفتح على كل التيارات السياسية دون استثناء، لكن الذي يرفض لغة نبش الاحقاد وتصفية الحسابات والتحجيم”.
الغريب
من جهته، قال الغريب، إنّ ما حدث في قبرشمون “كان مكمناً مسلحاً ومحاولة اغتيال واضحة، وإطلاق النار على الموكب كان موجّهاً الى الرؤوس”، منبّها إلى أنّ “شدّ العصب يوقع بالمحظور”. وأكّد “حرصنا على السلم الأهلي ووحدة الدروز وتكاتفهم”، داعياً الى “ضبط النفس بعد الدماء التي سقطت”، وقال: “نحن نعتبر أنفسنا بي الصبي”. وختم: “نحن لا نتفنن باستعمال الدم في السياسة”.
مجلس الدفاع
في هذه الاثناء، أُعلنت حال الإستنفار على اعلى المستويات واجرى رئيس الجمهورية سلسلة من الإتصالات مع كل من رئيس الحكومة سعد الحريري ووزيري الدفاع والداخلية وقائد الجيش، وتلقى اتصالات مماثلة من قيادات روحية حزبية وسياسية، وطلب اتخاذ الاجراءات اللازمة لضبط الوضع.
وقالت مصادر مطلعة لـ “الجمهورية” انّه ونتيجة ما تلمّسه رئيس الجمهورية من مخاطر تهدّد أمن الدولة، دعا مساء امس المجلس الاعلى للدفاع الى اجتماع طارئ عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في بعبدا، للبحث في ما ستكون قد آلت اليه الإتصالات والتحقيقات التي بوشرت على مختلف المستويات الأمنية والقضائية والسياسية والحزبية، وعلى وقع سلسلة التدابير الإستثنائية التي نفذتها وحدات الجيش وقوى الأمن الداخلي في منطقة الشحار وبقية المناطق التي انعكست عليها احداث كفرمتى وبعض قرى عاليه والشحار الغربي، وصولاً الى خلدة، حيث قطع اهالي قتلى كفرمتى الطريق الساحلية امام اللبنانيين في الاتجاهين لساعات عدة، فيما شهدت محلة عين المريسة في بيروت تحرّكات شعبية لمناصري الحزب “الإشتراكي”.
وللحريري اتصالاته
من جهته، رئيس الحكومة سعد الحريري أجرى اتصالات بالوزراء المعنيين والقيادات الأمنية والسياسية والحزبية، وشملت باسيل والمسؤولين في قيادتي “الحزب التقدمي الاشتراكي” و”الحزب الديموقراطي اللبناني، والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان ومدير المخابرات في الجيش العميد طوني منصور، وشدّد الحريري على ضرورة تطويق الإشكال الحاصل في الجبل وبذل أقصى الجهود الممكنة لتهدئة الأوضاع وإعادة الامور الى طبيعتها.
بري
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره أمس، رداً على سؤال حول ما حصل في الجبل: “هذا أمر ما كان يجب ان يحصل، بل يجب أن يُعالَج هذا الأمر فوراً”.
حمادة
بدوره الوزير السابق مروان حمادة قال لـ”الجمهورية”، انّ “وزير الخارجية يتنقل من منطقة الى اخرى عوض ان يقوم بدوره كوزير خارجية، وينقل معه الفتنة من بشري الى عكار وعاليه وزغرتا والكحالة، الى أن فلتت الامور في آخر المطاف”. وأضاف: “ركب باسيل عَ ضهرنا وعَ ضهر لبنان وخلّيه يحلّ عن ضهرنا وأنا احمّله المسؤولية الكاملة لسقوط كل نقطة دم هدرت في أرض الجبل ونشكر الله ان بعلبك وبشري وزغرتا “زمطت” من سقوط الدماء والضحايا”.
وحذّر حمادة قائلاً: “اذا استمر باسيل على هذا النهج والمنوال من تحدّي الناس في كل منطقة يزورها استفزازاً من غير ان يأتي أحد “صوبه”، خصوصاً أنه لم يترك احداً لم يستفزه من مواطنين وانصار ومذاهب ورجال دين وسياسيين، ومتنقلاً من منطقة الى أخرى، من الطبيعي أن تكون “آخرتها” أحداث مماثلة”. وأضاف: “وبصفته وزير خارجية المطلوب منه أن يكتفي بالزيارات الخارجية وليس الزيارات الفتنوية الداخلية…والأولى له “يحلّ عن ضهرنا ” ويقوم بدوره كوزير خارجية”.
فرنجية: “باسيل فتنة متجوّلة”
وكان رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية السبّاق إلى التغريد عبر “تويتر” تعليقاً على ما حصل في الجبل، متحدثاً عن “الفتنة المتجولة التي تحاول بناء وجودها على الخلافات في كل المناطق وتغذية مشروعها بالحقد والانقسامات. وتمنّى “على المسؤولين والعقلاء في الجبل التحلّي بالوعي والحكمة وعدم تغذية هذا المشروع التدميري بحق الوطن”، مترحّماً على الضحايا ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.
قماطي
وأكّد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي في تصريح له بعد لقائه رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان في خلدة، أنّ “ما حصل في قبرشمون كبير وخطير جدا، وما يهمنا هو الاستقرار، وإن العودة الى الاعمال الميليشيوية تشكّل خرقاً للتوافق اللبناني، بحيث كدنا نفقد وزيراً من وزرائنا”، داعياً إلى “البدء بالتحقيقات لتوقيف الجناة فوراً، لأنّ ما حصل غير مقبول ومدان”.
عطالله
وقال وزير شؤون المهجرين غسان عطالله لـ”الجمهورية”، إنّ ما حصل “شديد الخطورة”، لافتاً الى انّه “كان يوجد في الجبل أربعة وزراء وعدد من النواب، وكل واحد منا كان في استطاعته ان يفتح الطريق بقوة القانون والشرعية، لكننا تجنبنا استدراجنا الى كمين الفتنة”. واعتبر “أن اطلاق النار على موكب الوزير صالح الغريب كان متعمداً ومفتعلاً من عناصر ميليشياوية بتحريض مكشوف”، مشيراً إلى انّه “لا يجوز ان تمرّ محاولة اغتيال وزير في الحكومة مرور الكرام”. ودعا الى محاسبة الوزير اكرم شهيب، منتقداً بشدة قول الأخير “إنّ للجبل ابواباً بجب الدخول منها إليه”. وقال: “عاليه والشوف ليسا مغلقين امام أحد ولا نقبل أن نأخذ اذناً من احد للدخول اليهما”. وشدّد على “انّ الاقطاعيات المناطقية والسياسية سقطت، ولم يعد لها من مكان في مرحلة بناء الدولة والمؤسسات”.
واعلن عطالله مساء، انّه “لن يكون هناك دفن للشهيدين اللذين سقطا في حادثة قبرشمون قبل محاسبة المعتدين”، مؤكّداً أنّ “من ارتكب الجريمة ليس شخصاً واحداً بل هو طرف يريد إبقاء الجبل “كانتوناً” خاصاً به”.
الريس
وقال المفوض الاعلامي في “الحزب التقدمي الاشتراكي” رامي الريس لـ”الجمهورية”: “انّ الخطاب الاستفزازي هو الذي أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم، فيما حرص رئيس الحزب وليد جنبلاط في الفترة الماضية على رأب الصدع وتهدئة الاجواء، وحاول منع وصول الامور الى الفتنة”. وأضاف: “أن ليس هناك من صدام للحزب الاشتراكي مع الجيش اللبناني، ودعمنا معروف للمؤسسة العسكرية ودورها، وإننا نجري كافة الاتصالات اللازمة لتهدئة الاجواء”.
لقاءات
والى معالجة ذيول ما حصل في الجبل، يُنتظر ان تُعالج هذا الاسبوع التوترات السائدة بين بعض القيادات والقوى السياسية. وفي هذا الاطار، يُنتظر ان يطلب رئيس حزب “القوات اللبنانية سمير جعجع موعداً لزيارة رئيس الجمهورية، فيما يُتوقع حصول لقاء مصالحة بين الحريري وجنبلاط بمسعى من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورعايته.
وعلى الرغم من المناخ الايجابي الذي سيسود كنتيجة لهذين اللقاءين، الّا انّ عمق الامور لا يشي بهذا التفاؤل. فالتلاقي هنا لن يعني تفاهماً حول كامل سلة التعيينات، أقله كما تبدو الصورة حتى الساعة. فثمة مشاكل كبرى، لا تتعلق فقط بالتنازع الحاصل حول بعض المواقع الاساسية، بل انها تصل الى أبعد من ذلك، الى رسم توازنات داخلية جديدة تحاكي ولو من بعيد استحقاقات منتظرة وفي طليعتها استحقاق رئاسة الجمهورية.
الموازنة
على صعيد آخر، كشفت مصادر وزارية لـ “الجمهورية”، انّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء عممت على الوزراء سلسلة مشاريع القوانين الخاصة بقطوعات الحسابات للاعوام الممتدة من 2004 الى العام 2017 التي انهى ديوان المحاسبة التدقيق فيها تمهيداً للانتقال الى البت بموازنة 2019 وقطع الحساب الخاص بموازنة العام 2018 من دون اي قلق من قيام احد بمراجعة المجلس الدستوري لما يشكّله البت بها بلا قطع حساب من مخاطر الخروج عن الاصول الدستورية.
رفض تقرير “موديز”
وأمل رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره في ان تنجز لجنة المال النيابية مهمتها خلال الايام القليلة المقبلة، مشيراً الى انه عندما يُحال مشروع الموازنة اليه بعد إنجاز اللجنة درسه، سيوعز الى الدوائر المختصة في المجلس لتوزيعه على النواب، على ان يوجّه دعوة الى جلسة عامة لمناقشته وإقراره بعد ذلك.
ورداً على سؤال قال بري: “انّ الموازنة عندما تصدر بنسبة العجز المقدّرة فيها بأقل بكثير من العجز السابق، والذي كان 11,5 في المئة، سيعرف العالم حسناتها، بعيداً عمّا يتناولها من مساجلات ومزايدات”.
ورفض بري التقرير الأخير لوكالة “موديز” للتصنيف الائتماني وتساءل: “لماذا لم يصدر هذا التصنيف حينما كان العجز كبيراً؟ ولماذا صدر الآن في وقت اصبح هذا العجز منخفضاً، حتى أنه، أي التقرير، يتعارض مع رأي البنك الدولي؟ وقال: “في الخلاصة اقل ما يقال في تقرير “موديز” هو انه غير دقيق وغير صحيح وغير واقعي، والأهم من كل ذلك أنه تقرير كاذب والردّ عليه جاء عبر المبادرة القطرية بالاكتتاب، والتي نسجل تقديرنا لها وترحيبنا بها، وهذا يعبّر عن ثقة بلبنان ودليل الى رغبة قطر في مساعدته على معالجة إقتصاده وانتظام ماليته العامة”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
احتقان «الاشتراكي» و«التيار» ينفجر في جبل لبنان
تدخلات رسمية لاحتواء «فتنة» بعد سقوط قتيلين وجريحين في تبادل إطلاق نار
انفجر الاحتقان السياسي بين «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«التيار الوطني الحر» وحلفائهما من الطائفة الدرزية، في الشارع اللبناني، أمس، بعد مقتل اثنين من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب وجرح ثالث، وإصابة أحد مناصري «الاشتراكي» في تبادل لإطلاق النار، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية جبران باسيل إلى منطقة عاليه في جبل لبنان، وسط تحذيرات من «فتنة» درزية – درزية.
وخلال احتجاجات مناصري «الاشتراكي» على زيارة باسيل إلى الشيخ ناصر الدين الغريب في كفر متى في قضاء عاليه في جبل لبنان، تخللها قطع طرقات لعرقلة مرور موكبه، أصيب 3 من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، وشخص من «الحزب التقدمي الاشتراكي»، في إطلاق نار بين قبر شمون والبساتين، وما لبث أن توفي اثنان من مرافقي الغريب متأثرين بإصابتهما، هما سامر أبي فراج ورامي سلمان.
وتحرك رئيس الحكومة سعد الحريري لتطويق الإشكال وتأكيد الحفاظ على الاستقرار، فأجرى سلسلة اتصالات، شملت وزير الخارجية جبران باسيل ومسؤولين في قيادة «الاشتراكي» الذي يترأسه النائب السابق وليد جنبلاط، الموجود خارج البلاد، و«الحزب الديمقراطي» الذي يتزعمه النائب طلال أرسلان، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، ومدير المخابرات في الجيش، تركزت على ضرورة تطويق الإشكال الحاصل في الجبل، وبذل أقصى الجهود الممكنة لتهدئة التوتر والحفاظ على الاستقرار، بحسب ما أكدت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط».
وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «أجرى اتصالات لضبط الوضع الأمني في منطقة عاليه، ودعا المجلس الأعلى للدفاع إلى اجتماع» اليوم في قصر بعبدا.
وخلال محاولة موكب الغريب المرور بين بلدتي قبر شمول والبساتين، وسط الاحتجاجات على زيارة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، لإعاقة وصوله إلى بلدة كفر متى لزيارة الشيخ ناصر الدين الغريب، حصل احتكاك تبعه إطلاق نار.
وتبادل الطرفات الاتهامات بالمسؤولية عما جرى، وأكد الغريب في اتصال مع «الوكالة الوطنية للإعلام» أن مسلحين أطلقوا النار على موكبه، وكان هو ضمن الموكب، مشيراً إلى أن 3 من مرافقيه أصيبوا في الحادث، أحدهم إصابته حرجة. وقال الغريب: «كنا في طريقنا في منطقة قبر شمون، وتفاجأنا بوابل من الرصاص».
في المقابل أعلن «الاشتراكي» أنه «أثناء الاحتجاج الشعبي في منطقة الشحار الغربي على زيارة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، مع ما حملت من استفزاز لمشاعر الناس، خرج موكب وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب من منزله في كفر متى، ولدى وصوله إلى مدخل بلدة عبيه حيث كان المحتجون قد قطعوا الطريق بالإطارات المشتعلة، أقدم مرافقو الوزير الغريب على إطلاق النار على المحتجين، رغم محاولات هؤلاء لفتح الطريق وإزالة العوائق. وبعد وصوله إلى بلدة شملان حيث تبلغ الوزير الغريب إلغاء زيارة رئيس التيار الوطني الحر إلى بلدة كفر متى سلك طريقاً فرعية، وصولاً إلى بلدة البساتين حيث عاود مرافقوه إطلاق النار باتجاه المحتجين عشوائياً، وتابع موكبه الطريق صعوداً باتجاه ساحة قبر شمون حيث ترجل مرافقان للوزير الغريب، وعمدا إلى إطلاق النار باتجاه المحتجين أيضاً بشكل عشوائي، ما أدى إلى إصابة شاب من بين المحتجين، فردّ بعض من كان يحمل سلاحاً باتجاه مصدر النار دفاعاً عن النفس، فسقط مرافقان للوزير الغريب، وهذا أمر موثق بفيديوهات باتت بحوزة المراجع الأمنية».
وأعلن «الاشتراكي» وضع «كل المعطيات الموجودة بتصرف القضاء والقوى الأمنية»، مؤكداً أن ما جرى «يتحمل مسؤوليته مَن وتّر الأجواء واستفزّ الناس ونبش قبور الحرب ومن كان ينتظر زيارة، فكانت ردة فعله بالاعتداء على الناس الذين عبروا سلمياً عن رفضهم لزيارة الوزير باسيل إلى منطقتهم».
في المقابل، أعلن «التيار الوطني الحر» أن باسيل ألغى زيارة إلى كفر متى من ضمن الجولة «تفادياً لأي إشكال أمني بدت بوادر حدوثه بين القوى الأمنية وعناصر الحزب التقدمي الاشتراكي الذين عمدوا إلى قطع الطرقات وحرق الدواليب والقيام بأعمال أمنية مشبوهة ليومين على التوالي، وهي تؤشر إلى نية أمنية مريبة».
وقال التيار، في بيان، إن رئيسه «وهو يزور مناصري التيار والمنتسبين إليه من مسيحيين ومسلمين في قضاء عاليه ويفتتح مكاتب للتيار في مناطق مختلطة، قد دعا في كلماته إلى الانفتاح والتلاقي والوحدة بين اللبنانيين، وقد قوبل بهذه التحركات التي تذكر اللبنانيين بزمن حرب مضت، وأنتجت أحزاناً ومآسي وتهجيراً لم يقفل ملفه بعد، لا بالوزارة ولا بالنفوس، فيما يعمل التيار الوطني الحر على إقفاله بالكامل». وأكد: «وعينا الكامل لما حصل، ومنعنا للأسوأ منه، ونؤكّد إصرارنا على استكمال مسيرة المصالحة على ما نفهمها من شراكة ومساواة في الجبل ولبنان. وموعدنا المقبل مع أهلنا لن يكون بعيداً».
وتصاعدت المخاوف من «فتنة درزية – درزية، بحسب ما جاء في بيان شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، الشيخ نعيم حسن، الذي توجّه بنداء إلى أبناء طائفته، لدعوتهم إلى الهدوء وعدم السماح بتحقيق أهداف المغرضين والمتربصين» أمام «ما يجري من محاولات زرع الفتنة وتفريق الصفوف». وقال: «أنتم الأمناء على الدم والتضحيات والكرامة، حذارِ من فتنة الدم، حذار من الذهاب نحو المجهول. لكم التاريخ وأنتم تصنعون المستقبل، فليكن صوت العقل والحكمة والوعي هو المقياس، ولنعمل معاً على وأد الفتنة. لعن الله من يوقظها».
وأعلن مكتب شيخ عقل الدروز أنه أجرى «سلسلة اتصالات بالرؤساء الثلاثة والقيادات العسكرية والأمنية، طالباً إجراء تحقيق شفاف فيما حصل، وتبيان الأمور على حقيقتها، حقناً للدماء». وشدد على «ضرورة نبذ خطابات التفرقة والفتنة، والعمل بنهج العقل والحكمة، والحرص على الاستقرار في الجبل، الذي دفع أثماناً باهظة للخروج من مآسي الحرب والاقتتال».
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
أخطر إهتزاز للسلم الأهلي خلال زيارة باسيل للجبل
حزب الله في خلدة داعياً لتسليم عناصر الاشتراكي ووأد الفتنة.. وإجتماع طارئ لمجلس الدفاع الأعلى اليوم
حتى ساعات الفجر الأولى، كان التوتر في المناطق الدرزية في الجبل، من العمق، حتى الطريق الساحلي، ومن الجنوب إلى البقاع، وصولاً إلى منطقة عين المريسة، وجل البحر في العاصمة، هذا التوتر المصحوب بالاستنفار المسلح، اعاد اللبنانيين بالذاكرة إلى أيام القصف، وقطع الطرق، والاحتجاز في المنازل وفي السيّارات، في أسوأ اهتزاز للتعايش في الجبل منذ انتهاء الحرب، ودخول مرحلة السلم الأهلي وتحقيق المصالحة المسيحية عام 2001، وترافق التوتر سقوط الضحايا مع زيارة الوزير جبران باسيل إلى بعض مناطق الشحار الغربي.
ثمة ملاحظات بالغة الخطورة، ترافقت مع إطلاق النار على موكب وزير، وهو وزير الدولة لشؤون النازحين السوريين صالح الغريب، ومقتل اثنين من مرافقيه، ليعلن الأمير طلال أرسلان، لاحقاً ان عدد الضحايا ثلاثة مع ارجاء المؤتمر الصحفي لارسلان من الساعة 12 ظهراً لغاية الساعة الأولى من بعد الظهر، على ان يكون انتهى مجلس الدفاع الأعلى الذي دعا إليه الرئيس ميشال عون لمعالجة الموقف، وإعادة الوضع إلى طبيعته.
1 – تقع المنطقة التي وقع فيها إطلاق النار قرب عاليه (قبر شمون)، وهي من نقاط ثقل تواجد الحزب التقدمي الاشتراكي.
2 – وصف الوزير الغريب الحادث بأنه كان كميناً، ومحاولة اغتيال، لافتا ان ما جرى ينطوي على قرار لتفجير الوضع.
3 – الثابت ان التوتر بدأ مع إعلان باسيل، وهو حليف أرسلان على زيارة منطقة الشحار، مطلقاً كلاماً استفزازاياً برأي المصادر الاشتراكية، من الكحالة، الأمر الذي دفع العناصر المتجمهرة لقطع الطريق.
4 – يأتي الحادث الناري، ليكشف عن حجم الغليان في الجبل، بعد بشري، رفضا لما يوصف بأنه لغة «تعالي واستفزاز» يطلقها باسيل في جولاته، مخلفاً في كل زيارة لمنطقة أجواء من التوتر وتبادل الاتهامات.
5 – ثمة من يبحث عن صلة لتطورات الإقليم من الخليج إلى العراق وسوريا، «والاستنفار المسلح»، حيث يظهر السلاح لأول مرّة على هذا النحو، طارحاً جملة خطيرة من المخاوف حول السلم الأهلي واستمرار الاستقرار، الذي تعرض لضربة قوية، وأزمة ثقة جعلت موسم السياحة في مهب الخطر، فضلا عن تعريض التسوية السياسية، لاصعب وضع تشهده منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
الفتنة المتنقلة
وهكذا، في 30 حزيران، لم تمر جولة رئيس «التيار الوطني الحر» باسيل في قرى قضاء عاليه، على خير، بل لعلها وضعت الجبل كلّه على خط النار، ومعها الفتنة، ما دفع رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية إلى وصف باسيل من دون ان يسميه «بالفتنة المتنقلة»، وصدور دعوة في طرابلس بتأجيل زيارة باسيل إلى هذه المدينة، تبعاً لما تثيره مواقفه من استفزاز للطرف الآخر، لكنها هذه المرة، تسببت ولو بشكل غير مباشر، إلى سقوط قتيلين من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، في اشتباك مسلح حصل بينهم وبين مناصري الحزب التقدمي الاشتراكي، ما تزال ملابساته قيد التحقيق لدى الأجهزة الأمنية والقضاء، لكن الثابت ان مناصري الاشتراكي بدأوا بقطع طرقات الجبل، ولا سيما منطقة الشحار الغربي لمنع الوزير باسيل من متابعة جولته، خصوصاً بعد الكلمة التي ألقاها في بلدة الكحالة، وأعاد فيها إلى الأذهان معركة سوق الغرب التي قادها يومذاك الرئيس ميشال عون عندما كان قائداً للواء.
وتوقعت مصادر وزارية ان يكشف اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي دعا الرئيس عون إلى عقده عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، بعض ملابسات حادث قبر شمون، خصوصاً وان الروايات كانت متناقضة حول من بدأ بإطلاق النار، بين رواية الوزير الغريب الذي اعتبر ان الحادث كان عبارة عن «كمين مسلح لاغتياله»، وبين رواية الحزب الاشتراكي التي تحدثت عن ان مرافقي الوزير هم الذين بدأوا بإطلاق النار لفتح الطريق المقطوعة امام موكب الغريب.
ولم تستبعد المصادر الوزارية ان تكون للرئيس عون سلسلة مواقف تؤكد على ضرورة صون السلم الأهلي في البلاد والمحافظة على الاستقرار.
وقالت المصادر ان الرئيس عون ظل يتابع الوضع ويجري ويتلقى الاتصالات الهادفة إلى التهدئة.
وفي السياق، كان لافتاً للانتباه، الاجتماع الذي حصل في خلدة ليلاً، في دارة رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، والذي ضم وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي ممثلاً «حزب الله» ووزير شؤون المهجرين غسّان عطاالله، والنائب سيزار أبي خليل عن «التيار الوطني الحر» والوزير السابق وئام وهّاب الذي كان حمل على رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط محملاً اياه مسؤولية ما حصل، وانضم إلى الاجتماع لاحقاً الوزير الغريب.
وسيعقد أرسلان ظهر اليوم مؤتمراً صحفياً يشرح فيه كل المعطيات المتعلقة بالحادث، نافياً ان يكون يوما من أصحاب فتنة في الجبل، ومؤكداً ان الجبل ليس كانتوناً لفريق، بل هو للجميع، ولاحقاً ارجأ أرسلان مؤتمره ساعة إلى حين صدور نتائج اجتماع المجلس الأعلى للدفاع.
ولم تستبعد مصادر ان يزور أرسلان اليوم أو غداً الرئيس عون في قصر بعبدا، فيما اعتبر الوزير قماطي ما حصل في الجبل بأنه كبير وخطير جداً، مشدداً على ان العودة إلى الأعمال الميليشياوية تشكّل خرقاً للتوافق اللبناني، بحيث كدنا نفقد وزيراً من وزارتنا، ودعا إلى الإسراع في توقيف الجناة فوراً لصد الفتنة.
وقال قماطي بعد اجتماع خلدة «ان الخطاب السياسي المعتمد من قبل الفرقاء السياسيين يجب ان يتحلى بالاخلاقية السياسية، فعصر الميليشيات ولى ولا يجوز ان نعود إليه واستقرار الجبل اساس».
وسارع عضو اللقاء الديمقراطي النائب فيصل الصايغ للرد على قماطي مؤكداً ان «تهديده المبطن لا يخيفنا، وان فائض القوة الذي تشعر به في خلدة لا قيمة له».
تفاصيل الحادث
وفي تفاصيل ما حصل، ان الوزير باسيل، وفي إطار جولته التي بدأت من الكحالة إلى صوفر، أراد ان ينتقل إلى بلدة كفرمتى بدعوة من الوزير الغريب لزيارة الشيخ ناصر الدين الغريب عم الوزير الغريب، فرفض مناصرو الحزب الاشتراكي زيارته للبلدة، وقطعوا الطريق لمنع مرور موكبه، وجرت اتصالات عاجلة بين وزير الدفاع الياس بوصعب الذي كان برفقة باسيل والوزير الاشتراكي اكرم شهيب لترتيب طريق فرعية غير ساحة كمال جنبلاط في قبرشمون، وبالفعل نزل شهيب إلى الأرض متنقلاً بين كفرمتى وقبرشمون لتهدئة أنصاره لكن باسيل الذي كان يتناول الغداء في شملان إلى مائدة أبي خليل، أبلغ المعنيين عن إلغاء اكمال جولته، فغادر الوزير الغريب الذي كان إلى الغداء شملان متوجهاً إلى كفرمتى، وفي منطقة البساتين بين كفرمتى وقبرشمون، أعلن ان موكبه تعرض لاطلاق نار وإصابة ثلاثة مرافقين له، ما لبث اثنين منهما ان توفيا متأثرين بجروحهما وهما رامي سلمان وسامر أبو فراج، اما الجريح الثالث فهو كريم الغريب.
وأدى الحادث إلى توتر كبير في المنطة وحصل إطلاق نار كثيف في عدد من القرى، وجرى قطع طرقات عدّة في الجبل، امتدت ليلاً إلى قطع اوتوستراد خلدة الذي يربط بيروت بالجنوب في الاتجاهين بالاطارات المشتعلة من قبل بعض المحتجين الذين كانوا مسلحين، واستمر قطع الطريق حتى التاسعة ليلاً، وأدى إلى ازدحام خانق على مسافة عشرات الكيلومترات.
وفيما اعتبر الوزير الغريب ان ما حدث كان كميناً مسلحاً ومحاولة اغتيال واضحة، وان إطلاق النار على موكبه كان موجهاً إلى الرؤوس، مؤكداً
«الحرص على السلم الأهلي ووحدة الدروز وتكاتفهم، داعياً إلى ضبط النفس بعد الدماء التي سقطت»، نفى بيان لوكالة داخلية الغرب في الحزب الاشتراكي هذه الرواية، واتهم مرافقي الغريب بإطلاق النار على المحتجين لدى سلوك موكبه طريقاً فرعياً وصولاً إلى بلدة البساتين، عائداً من شملان إلى كفرمتى، وان موكبه تابع طريقه صعوداً باتجاه ساحة قبرشمون، حيث ترجل مرافقان للغريب وعمدا إلى إطلاق النار باتجاه المحتجين أيضاً بشكل عشوائي، مما أدى إلى إصابة شاب من بين المحتجين، فرد بعض من كان يحمل سلاحاً باتجاه مصدر النار دفاعاً عن النفس فسقط مرافقا الغريب، وهذا أمر موثق بفيديوهات باتت بحوزة المراجع الأمنية، بحسب البيان.
ولوحظ ان جنبلاط رفض الدخول في أي سجال اعلامي حول ما جرى، لكنه طالب في تغريدة له مساء أمس بالتحقيق حول ما جرى بعيداً عن الأبواق الإعلامية، متمنياً على من اسماهم «حديثي النعمة في السياسة» ان يدركوا الموازين الدقيقة التي تحكم هذا الجبل المنفتح على كل التيارات السياسية من دون استثناء، ولكن الذي يرفض لغة نبش الاحقاد وتصفية الحسابات والتحجيم.
وبدوره أكّد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط ان ما جرى في الجبل يُؤكّد ان الإخلال بالتوازنات هو لعبة خطيرة، ونحن متمسكون بالعيش الواحد في الجبل، وندعو القضاء لكشف الحقائق والملابسات.
اما «التيار الوطني الحر»، فقد وصف الحركة الاحتجاجية في وجهه «بالغوغائية»، وتحدث عن «نية أمنية مريبة بدأت منذ يومين، من خلال قطع الطرقات وحرق الدواليب من قبل عناصر الحزب الاشتراكي، لافتا إلى ان هذه التحركات «تذكر اللبنانيين بزمن حرب مضت، وانتجت احزاناً ومآسي وتهجيراً لم يقفل ملفه بعد، لا بالوزارة ولا بالنفوس، فيما يعمل التيار على اقفاله بالكامل، واتمام المصالحة بكل ابعادها، مؤكدا اصراره على استكمال مسيرة المصالحة على ما نفهمها من شراكة ومساواة.
وقال ان موعدنا المقبل مع أهلنا لن يكون بعيداً».
ردود الفعل
وفي المواقف وردود الفعل، أجرى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، أمس، سلسلة اتصالات شملت الوزير باسيل والمسؤولين في قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي، والمدير العام لقوى لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ومدير المخابرات في الجيش تركزت على ضرورة تطويق الاشكال وبذل أقصى الجهود الممكنة لتهدئة الأوضاع لإعادة الأمور إلى طبيعتها.
وأكدت وزيرة الداخلية والبلديات ريّا الحسن في تغريدة لها ان «الامن في لبنان خط احمر» مشيرة إلى ان القوى الأمنية بدأت تحقيقاتها لمعرفة ملابسات ما حصل، ودعت إلى العمل جميعاً لتغليب منطق العقل وتهدئة النفوس»، مؤكدة ان «حرية التعبير والتظاهر والتنقل في كل لبنان مصانة بحكم الدستور».
والدعوة نفسها، صدرت عن «لقاء الجمهورية» الذي دعا في بيان إلى «ضرورة التزام الجميع ضبط النفس وعدم الانجرار إلى الفتنة التي تشغلها بعض الخطابات الموترة، مشددا على «اهمية الاحتكام إلى العقل والاستماع إلى الأصوات المنادية بالعودة إلى منطق القانون، محذراً في الوقت عينه من سقوط الهيكل على رؤوس الجميع».
وغرد رئيس تيّار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية عبر «تويتر» قائلاً: «فتنة متجولة تحاول بناء وجودها على الخلافات في جميع المناطق وتغذية مشروعها بالحقد والانقسامات»، وقال: «نتمنى على المسؤولين والعقلاء في الجبل التحلي بالوعي والحكمة وعدم تغذية هذا المشروع التدميري بحق الوطن»..
وفي ردود الفعل أيضاً نصحت السفارة الفرنسية في بيروت رعاياها، عبر رسائل نصية هاتفية، من جرّاء احداث العنف التي حصلت في منطقة الجبل، بتوخي الحيطة والحذر، وعدم الاقتراب من هذه المنطقة إلى حين عودة الهدوء إليها.
أسبوع الاستحقاقات
إلى ذلك، طوت حادثة الجبل، الحديث عن سائر الاستحقاقات التي يفترض ان تواجهها الحكومة الأسبوع الطالع، بدءاً بانتهاء مناقشة اللجنة النيابية للمال مشروع موازنة 2019، تمهيداً لبدء رحلتها نحو الهيئة العامة للمجلس، وهو ما يفترض ان يعلن اليوم من قبل رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان، ويليها جلسة مجلس الوزراء غداً، لاستكمال النقاش في جدول أعمال الجلسة السابقة، إضافة إلى مواضيع جديدة، يفترض ان تكون في مقدمتها تعيين الأعضاء الخمسة في المجلس الدستوري من حصة الحكومة، في حال تمّ الاتفاق بين القوى السياسية على أسماء هؤلاء الأعضاء.
وتتزامن مع جلسة الحكومة عودة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد إلى بيروت حاملاً الردود الإسرائيلية على مقترحات لبنان بشأن مفاوضات ترسيم الحدود البرية والبحرية الجنوبية، والتي يبدو انها تترنح بسبب الشروط والشروط المضادة، وبسبب الوضع الداخلي في الكيان الإسرائيلي الناتج عن التحضيرات للانتخابات النيابية، ما يؤشر إلى ان مهمة ساترفيلد لن تكون سهلة.
دعم قطري
اما على الصعيد المالي، فقد كان لافتا ما أعلنه مسؤول حكومي قطري لوكالة «رويترز» من ان قطر اشترت سندات للحكومة اللبنانية في إطار خطة لاستثمار 500 مليون دولار في الاقتصاد اللبناني.
وقال المصدر: «أبدت قطر على الدوام التزاماً تجاه تقوية علاقاتها مع الجمهورية اللبنانية الشقيقة. لذا قرّرت استثمار 500 مليون دولار في الاقتصاد اللبناني، بما في ذلك شراء سندات حكومية لبنانية. اشترينا بعض السندات. باقي الاستثمارات ستجري كما هو مخطط لها مع الحكومة اللبنانية».
وكانت وزارة الخارجية القطرية أعلنت هذا العام أنّ الدوحة تخطط لاستثمار 500 مليون دولار في السندات الدولارية للحكومة اللبنانية من أجل دعم اقتصاد لبنان الذي يواجه صعوبات.
من جهة ثانية، أكد وزير المال علي حسن خليل لـ«رويترز» «أن لبنان يتابع اتصالاته مع المسؤولين القطريين بخصوص شراء السندات اللبنانية».
ولفت إلى «أن الكلام القطري عن شراء سندات لبنانية جدّي ويعبر عن التزام قطر بوعدها لدعم الاستقرار المالي في لبنان وهذا دليل ثقة في السندات اللبنانية وسيكون له تأثير إيجابي على الأسواق».
وأضاف: «لبنان يتابع اتصالاته مع المسؤولين القطريين بخصوص شراء السندات اللبنانية».
**************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
عون والحريري دخلا على خط التهدئة… والمجلس الأعلى للدفاع يلتئم اليوم في قصر بعبدا
انفجار التأزم السياسي في الجبل لمناسبة زيارة الوزير باسيل: توتر وقطع طرق… ومقتل اثنين من مرافقي الغريب
إنفجر التأزم السياسي اللبناني في الجبل أمس الأحد، لمناسبة زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل إلى منطقة عاليه، اشتباكا مسلحا بين أنصار النائب طلال أرسلان الحليف لباسيل، وأنصار رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” النائب السابق وليد جنبلاط، فسقط قتيلان نعاهما حزب أرسلان، كانا يرافقان وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الذي كان يفترض أن يزوره باسيل في بلدة كفرمتى بعيد ظهر أمس، إضافة إلى عدد من الجرحى.
ورفع الاشتباك المسلح درجة الاحتقان الأمني والسياسي في منطقة الشحار الغربي، وتحول مساء إلى قطع طريق الساحل الجنوبي من أنصار أرسلان في منطقة خلدة وطريق البقاع – بيروت في منطقة صوفر، فيما دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال إلى اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع قبل ظهر اليوم.
ومرت أشهر على الاحتقان السياسي في منطقة الجبل، في ظل شعور أنصار جنبلاط بتلاقي أكثر من فريق سياسي داخلي وخارجي، لاسيما النظام السوري على محاصرته والسعي لإضعافه منذ الانتخابات النيابية في أيار(مايو) 2018 ، وصولا إلى حصول تجمعات من أنصار جنبلاط أمس أثناء جولة بدأها الوزير باسيل في قضاء عاليه من بلدة الكحالة حيث نسب إليه قوله أمام مناصري “التيار الحر”: تعرفون تاريخ الرئيس عون في الكحالة وسوق الغرب وضهر الوحش وكل هذه المنطقة التي حمت الشرعية بمعناها العميق. وتردد أن إذاعة هذا الكلام أثار حفيظة جمهور الاشتراكيين لأنه تذكير بمرحلة الحرب الأهلية حيث كانوا في مواجهة عون في منطقة سوق الغرب.
وجدد الانفجار الأمني الفرز السياسي القائم في لبنان وفي الجبل، إذ أعلن “حزب الله” تضامنه الكامل مع أرسلان، فيما تمنى جنبلاط “على حديثي النعمة في السياسة ان يدركوا الموازين الدقيقة التي تحكم الجبل”.
احتجاجاً على زيارة باسيل الى كفرمتى للقاء الشيخ ناصر الدين الغريب، شهدت مناطق عدّة في الجبل أمس تجمّعات شعبيّة لمناصرين للحزب التقدمي الاشتراكي، واحتجاجا ايضا على ما قاله باسيل خلال زيارته قبل ساعات من موعد زيارته كفرمتى في بلدة الكحالة فعمد عدد من مناصري “التقدمي الاشتراكي” في بلدة قبرشمون إلى قطع الطريق باتجاه بلدتي عبيه وكفرمتى في قضاء عاليه. وكان من المقرر أن يلاقي باسيل وزير الدولة لشؤون المهجرين صالح الغريب. ولدى مرور موكب الأخير قرب صيدلية الحسام بين بلدتي قبرشمون والبساتين، حصل احتكاك تبعه إطلاق نار، فأصيب 3 من مرافقي الغريب، ورابع من “التقدمي الاشتراكي”، وما لبث أن توفي اثنين من مرافقي الغريب متأثرين باصابتهما. وهما: سامر أبي فراج ورامي سلمان. ونقل المرافق الثالث كريم الغريب إلى مستشفى الرسول الأعظم، فيما نقل احد مناصري الاشتراكي الجريح سامر غصن الى مستشفى قلب يسوع بسبب حاله الحرجة.
وكان باسيل قال في الكحالة: “تعرفون تاريخ الرئيس ميشال عون في الكحالة وسوق الغرب وضهر الوحش،(خاض معارك في الثمانينات في مواجهة قوات الاشتراكي) وكل هذه المنطقة التي حمت الشرعية بمعناها العميق، ونحن خلفيتنا الفكرية هي مع الشرعية والدولة والدستور والقانون وفي عز نفينا الجسدي والسياسي لم نخرج على الدستور”.
اضاف: “عندما نأتي الى منطقة عاليه، نتوقف دائما في الكحالة، وكوع الكحالة مكتوب له أن تتوقف كل الناس عنده، لأن هذا الكوع له الكثير من الدلالات والأمثلة التاريخية، وفي هذه القاعة التي نحن فيها لقاؤنا اليوم يعبر عن معنى وجودنا، وعن دور الكحالة التاريخي وكيف صمدت وضحت وأعطت، وكيف كانت دائما معبرا للصمود…وكما أنتم بقيتم في بلدتكم وصمدتم، كان قراركم هنا، أنتم قررتم البقاء والصمود، وبقيتم وصمدتم، وهذا الكوع لنا فيه ذكريات كثيرة نحن في التيار، فمن هذا الكوع كانت شرارة توقيفنا في آب(أغسطس) 2001، ودائما كان هذا الكوع مركز احداث فيها نضال وتضحية ومؤشرات تاريخية مهمة. المهم اننا بقينا، بقينا نموذجا، بقينا منفتحين ومحافظين على حالنا وعلى خصوصيتنا”.
اتصالات عون والحريري
وأجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتصالات لضبط الوضع الامني في منطقة عاليه. ودعا المجلس الاعلى للدفاع الى اجتماع قبل ظهر غد (الإثنين) في قصر بعبدا.
كما أجرى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري سلسلة اتصالات شملت الوزير باسيل، ومسؤلين في قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان ومدير المخابرات في الجيش، تركزت على ضرورة تطويق الأشكال الحاصل في الجبل وبذل أقصى الجهود الممكنة لتهدئة الأوضاع وإعادة الامور الى طبيعتها.
جنبلاط: لن ادخل في اي سجال
وغرد رئيس “التقدمي” الموجود خارج لبنان عبر تويتر فقال: “لن ادخل في اي سجال اعلامي حول ما جرى .اطالب بالتحقيق حول ما جرى بعيدا عن الابواق الاعلامية . واتمنى على حديثي النعمة في السياسة ان يدركوا الموازين الدقيقة التي تحكم هذا الجبل المنفتح على كل التيارات السياسية دون استثناء لكن الذي يرفض لغة نبش الاحقاد وتصفية الحسابات والتحجيم”.
… وتيمور جنبلاط: الإخلال بالتوازنات لعبة خطيرة
أما رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط فقال: “ما جرى في الجبل اليوم يؤكد أن الإخلال بالتوازنات هو لعبة خطيرة ونحن متمسكون بالعيش الواحد في الجبل وندعو القضاء لكشف كل الحقائق والملابسات”.
ارسلان: لن نسكت
وأكد ارسلان، أنه لا يريد الآن أن يرد على أحد “فهناك شهيدان سقطا، ولا نعلم ما هو وضع الجريح الثالث، ونحن نجمع المعطيات، وأدعو إلى وقف المزايدات، ووقف أكل الهوا من فلان وفليتان، والمرجلة من وليد جنبلاط وأكرم شهيب وغيرهم، فالجبل لم يعد يحتمل على الإطلاق، وغدا سنعقد مؤتمرا صحافيا، سنذكر فيه كل التفاصيل من حادثة الشويفات لإلى حادثة اليوم، كلها مبرمجة والجميع يتحمل مسؤوليته”.
وقال: “لن نسكت، والجبل ليس ساحة مفتوحة وسائبة لكل من يريد تنفيذ مخططه، فسلم الجبل هو الأساس، وهو أكبر منا جميعا، ومن يتحدث عن البوابات، فمع احترامي لكل البوابات، لا أرى أكبر من بوابة خلدة، لا عند الدروز ولا عند غيرهم”.
أضاف: “صالح الغريب هو ابن هذه البيئة، وهو ابن أخ شيخ العقل، وابن كفرمتى الذي دفع أثمانا باهظة جدا في الحرب، لذلك كفى مزايدة. صالح الغريب وطلال أرسلان لم يستغلا دماء الناس لتحقيق المصالحات المشبوهة بالشكل، والمفخخة في المضمون”.
وأعلن تلقيه “اتصالا من الرئيس الحريري ومسؤولين آخرين”، متوجها بالشكر إليهم على “مواساتهم”، مؤكدا “سأتحدث غدا بالتفصيل عما حصل اليوم”.
كما تلقى أرسلان مساء اتصالاً من رئيس الجمهورية وثان من رئيس الحكومة، حيث قدّما التعازي له باستشهاد شهيدي الحزب رامي سلمان وسامر أبي فرّاج.
وأعلنت مديرية الإعلام في الحزب الديموقراطي اللبناني عن “تأجيل موعد المؤتمر الصحافي لارسلان الى الساعة الواحدة على أن يكون قد انتهى الاجتماع المنعقد للمجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا.
قماطي معزيا في خلده: ما حصل كبير وخطير جدا
ومساء ايضا زار وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي(حزب الله) خلدة لتقديم التعازي الى ارسلان. وعقد اجتماع ضمه وارسلان والوزير غسان عطالله والنائب سيزار ابي خليل ووئام وهاب.
وقال قماطي بعد الاجتماع: “ما حصل كبير جدا وخطير جدا وما يهمنا هو الاستقرار، والعودة الى الاعمال الميليشياوية تشكل خرقا للتوافق اللبناني بحيث كدنا نفقد وزيرا من وزرائنا وندعو لتوقيف الجناة فورا، ولا يجوز العودة الى خرق الامن”.
وأضاف: “لا نتدخل في التحقيق ولا في القضاء، ونتدخل في عدم التأجيل والمماطلة، والجبل آمانة في عروقنا”. ولفت إلى “أن ما حصل غير مقبول ومدان بشكل كامل ونحن نقول انه لا يجوز ولا نقبل ان تكون هناك منطقة مغلقة على اي مواطن وحرية التعبير مصانة بالدستور”.
وقال: “الخطاب السياسي المعتمد من قبل الفرقاء السياسيين يجب ان يتحلى بالاخلاقية السياسية فعصر الميليشياويات ولّى ولا يجوز ان نعود اليه واستقرار الجبل اساس”.
أما الوزيرعطالله فقال: “لن يكون هناك دفن للشهيدين قبل محاسبة المعتدين ومن ارتكب الجريمة ليس شخصاً”.
الغريب: محاولة اغتيال متعمّد
وترحم الوزير الغريب، على مرافقيه، معتبرا أنهما “سقطا في المكان الخطأ وعلى يد الناس الخطأ، لكن يبدو ان هناك قرارا بتفجير الوضع في الجبل بغية بعض الحسابات السياسية الضيقة”.
وروى ما حصل قائلا: “إن زيارة الوزير باسيل كانت مقررة منذ شهر، واذ فجأة بدأ موضوع قطع الطرق، ونحن كانت توجيهاتنا واضحة لشبابنا وفريقنا بأن الاستفزاز ممنوع، والامن من مهمة الجيش. ولما اشتد الوضع جرى اتصال بيني وبين الوزير باسيل والتقيته في شملان، وإنصافا للحق والحقيقة الرجل أخذ القرار بعدم المجيء الى المنطقة قبل وقوع الاشكال حرصا منه على السلم الاهلي، وهذا ما حصل قبل قطع الطرق وحرق الدواليب، وتوافقنا معه على تأجيل الزيارة الى المنطقة الى وقت لاحق حقنا للدماء”.
وعن اتهام موكبه باطلاق النار، قال: “لما أتينا من شملان، واستدراكا للوضع وعدم رغبتنا في استفزاز احد، اتيت لوحدي مع الشباب، نزلنا من طريق عيناب الى البساتين تجنبا للمرور في ساحة قبرشمون حيث كانت الطريق مقطوعة، ولم يسمح لنا بالمرور، وحاول الموكب فتح الطريق عندها بدأ اطلاق النار والفيديو موجود، واستشهد شاب معي جراء اصابته برصاصة في رأسه والرصاص كله كان موجها على الرؤوس ومن قطع الطريق ليسوا مدنيين بل مسلحين وعملية الاغتيال واضحة”.
وأكد الغريب أن “ما جرى اليوم هو محاولة اغتيال متعمّد بعد ذهابي الى شملان للقاء الوزير باسيل والطلب منه تأجيل زيارته فتفاجأت بكمين مسلّح”. وقال: “الشباب الذين كانوا معي لم يطلقوا النار على أنفسهم واثنان منهم أصيبا برأسيهما، ما ينفي ادّعاء أنّنا نحن من قام بإطلاق النار”.
وأشار الى أنّه “يبدو أن هناك من اتخذ قرار تفجير البيت الداخلي لتحصين موقفه”.
التيار: نية امنية مريبة
وأصدر “التيّار الوطني الحرّ” بيانا أوضح فيه أنه “بعدما كان رئيس التيار الوزير جبران باسيل قد ألغى الزيارة الى بلدة كفرمتى من ضمن الجولة التي يقوم بها في قضاء عاليه، وذلك تفادياً لأي اشكال أمني بدت بوادر حدوثه بين القوى الأمنية وعناصر الحزب التقدمي الاشتراكي الذين عمدوا الى قطع الطرق وحرق الدواليب والقيام بأعمال امنية مشبوهة منذ يومين على التوالي وهي تؤشر الى نية امنية مريبة. وقد وقع المحظور فعلاً وحصل اطلاق نار على موكب الوزير الغريب ما أدّى الى سقوط قتلى نعزّي باستشهادهم وجرى نتمنّى لهم الشفاء”.
اضاف: “إن رئيس التيار، وهو يزور مناصريه والمنتسبين اليه من مسيحيين ومسلمين في قضاء عاليه ويفتتح مكاتب للتيار في مناطق مختلطة، قد دعا في كلماته الى الانفتاح والتلاقي والوحدة ببن اللبنانيين وقد قوبل بهذه التحركات التي تذكر اللبنانيين بزمن حرب مضت وانتجت أحزاناً ومأسي وتهجير، تهجير لم يقفل ملفه بعد، لا بالوزارة ولا بالنفوس فيما يعمل التيار على اقفاله بالكامل واتمام المصالحة بكل ابعادها السياسية والانمائية والادارية لتكون العودة الى الجبل ناجزة بشراكة كاملة. ونؤكّد اصرارنا على استكمال مسيرة المصالحة على ما نفهمها من شراكة ومساواة في الجبل ولبنان. وموعدنا المقبل مع اهلنا لن يكون بعيداً”.
كما استنكرت هيئة قضاء عاليه في التيار”الغوغائية التي ظهرت قبيل زيارة وزير خارجية لبنان ورئيس اكبر تكتل نيابي واكبر تيار سياسي على امتداد الوطن الى القضاء من قبل بعض ضعفاء النفوس الذين يعمي الحقد عيونهم”. ودعت “جميع مناصري التيار الى ضبط النفس والتعالي فوق التصرفات الميليشياوية وعدم الانجرار الى المستويات التي لا تليق بأي لبناني، ولاسيما ابناء قضاء عاليه”.
التقدمي: محاولات مشبوهة لزرع الفتنة
وفي المقابل صدر عن وكالة داخلية الغرب في الحزب التقدمي الإشتراكي البيان الآتي: “يهمنا أن نؤكد بداية أن الحادث الذي وقع في منطقة الغرب لن يزعزع بنيان المصالحة التاريخية الراسخة التي باتت من المسلمات وفعل حياة يومي يعيشه كل أبناء الجبل. فالمصالحة الكاملة التي تمت بين كبيرين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط والبطريرك المغفور له المرحوم مار نصرالله بطرس صفير لم تهتز يوما منذ العام 2001 ولن تهتز رغم الحادث المؤلم الذي يتحمل مسؤوليته من كابر وتعالى واستفز مشاعر الناس من دون مراعاة لخصوصية الجبل وحيثيته ومرجعتيه. كما يهمنا التأكيد على الأمن والاستقرار في الجبل باعتباره خطا أحمر ممنوع المس به من أي كان، وبأن الدولة بمؤسساتها الأمنية والقضائية تبقى وحدها المرجعية والملاذ وفق الأصول والقوانين المرعية الاجراء”.
اضاف: “ما جرى في منطقة الشحار يؤكد أن هناك من يحاول لغايات مشبوهة زرع الفتنة وتفريق الصفوف بين أبناء الجبل، وهذا الأمر يتحمل مسؤوليته رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي نبش القبور وتطاول على حرمة الشهداء وأراد أن يدخل البيوت من شبابيكها، فكانت ردت فعل أهل الشحار برفض استقباله سلمياً وحضارياً تعبيراً عن رفضهم لخطابه الشعبوي المتعالي والفتنوي فكان الرد على الناس بالرصاص والترهيب”.
وتابع: “توضيحاً لملابسات الحادث الأليم الذي وقع فانه أثناء الاحتجاج الشعبي في منطقة الشحار الغربي على زيارة مع ما حملت من استفزاز لمشاعر الناس، خرج موكب الوزير صالح الغريب من منزله في كفرمتى ولدى وصوله إلى مدخل بلدة عبيه حيث كان المحتجون قد قطعوا الطريق بالإطارات المشتعلة، أقدم مرافقو الوزير الغريب على اطلاق النار على المحتجين رغم محاولات هؤلاء لفتح الطريق وإزالة العوائق عنها. وبعد وصوله إلى بلدة شملان حيث تبلغ الوزير الغريب الغاء زيارة رئيس التيار الى بلدة كفرمتى سلك طريقا فرعية وصولا الى بلدة البساتين حيث عاود مرافقوه إلى اطلاق النار باتجاه المحتجين عشوائيا، وتابع موكبه الطريق صعودا باتجاه ساحة قبرشمون حيث ترجل مرافقان للوزير الغريب وعمدا إلى اطلاق النار باتجاه المحتجين أيضا بشكل عشوائي مما أدى إلى إصابة شاب من بين المحتجين، فرد بعض من كان يحمل سلاحا باتجاه مصدر النار دفاعا عن النفس فسقط مرافقان للوزير الغريب، وهذا امر موثق بفيديوهات بات بحوزة المراجع الأمنية”.
وختم: “إننا نضع كل المعطيات الموجودة بحوزتنا بتصرف القضاء والقوى الأمنية، وأن ما جرى يتحمل مسؤوليته من وتر الأجواء واستفز الناس ونبش قبور الحرب ومن كان ينتظر زيارة فكانت ردة فعله بالاعتداء على الناس الذين عبروا سلميا عن رفضهم لزيارة الوزير باسيل إلى منطقتهم”.
شيخ عقل الدروز: حذار من فتنة الدم
وصدر عن شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن بيان قال فيه: “أمام ما يجري من محاولات زرع الفتنة وتفريق الصفوف، الدعوة والنداء إلى أبناء طائفة الموحدين الدروز المعروفيين الأحرار الى الهدوء و عدم السماح بتحقيق أهداف المغرضين والمتربصين، يا أبناء الشحار الغربي الشجعان انتم الأمناء على الدم والتضحيات والكرامة، حذارِ من فتنة الدم، حذار من الذهاب نحو المجهول. لكم التاريخ وانتم تصنعون المستقبل، فليكن صوت العقل والحكمة والوعي هو المقياس، ولنعمل معاً على وأد الفتنة. لعن الله من يوقظها”.
شهيب: زيارات مماثلة فتحت روائح الحرب
وقال وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب تعليقا على منع جبران باسيل من الدخول الى كفرمتى: “أهلاً وسهلا بالوزير باسيل ولكن بشرط الا تأخذ الزيارة هذا الطابع الحاد والعنفي في السياسة، وخصوصا أن زيارات مماثلة فتحت روائح الحرب التي نسيها أهل الجبل”.
وأضاف: “الزيارات حق ديموقراطي ومن حق كل الناس ممارسة السياسة لكن ضمن خريطة الوفاق الداخلي وجمع البلد وليس تفرقته، والعمل بروح المصالحة التي ارساها البطريرك الراحل صفير”. وأكد ان “الخطاب العالي والعنف السياسي هو ما أوصل الأمور الى ما وصلت اليه، وما حدث كان نتيجة سوء تقدير من بعض المسؤولين”، محذرا من “مشروع فتنة في الجبل”، وداعيا الى “عدم استفزاز العواطف حرصا على المصلحة الوطنية والعيش المشترك ومصالحة الجبل”.
وإذ رأى أن “خطاب باسيل استفز مشاعر الناس”، شدد على “إننا من دعاة حفظ الوفاق والعيش المشترك، ولكن هناك فرق بين الممارسة السياسية الديموقراطية وخلع الأبواب”.
كما أكد أن “الخسارة علينا وفي بيتنا وهي خسارة بأولادنا ومن الواجب علينا أن نحمي وطننا وأولادنا وأي خسارة بالدم هي خسارة للجميع”.
ودعا الى “تهدئة الأمور”، وقال: “نحن تحت سقف القضاء والقانون والدولة”.
اضاف: “زيارات بهذا الشكل لا تخدم الوفاق أو الوحدة الوطنية أو الأمن، ونحن حريصون على الوفاق والأمن والناس ومن المبكر على الانتخابات والرئاسة”.
قطع الطريق
وفي التفاصيل حول الاشكال، أنه واحتجاجا على زيارة باسيل، قطع شبان من كفرمتى طريق البلدة، بأجسادهم وبالسيارات في الاتجاهين. كما عمد شبان من منطقة قبرشمول إلى قطع الطريق باتجاه بلدتي عبيه وكفرمتى، إضافة إلى قطع طريق عبيه المؤدية الى كفرمتى بالإطارات المشتعلة.
وقد وصلت قوة كبيرة من الجيش إلى كفرمتى في محاولة لفتح الطرقات، وحصلت احتكاكات بين عناصرها والمحتجين، عمد على اثرها الجيش إلى توقيف عدد من الشبان.
وقام الوزير شهيب الموجود في المنطقة مع وكيل داخلية الغرب في “التقدمي” بلال جابر، بالعمل على إنهاء حال الاحتجاج ، وتنقل بين بلدات عبيه والبنّيه وقبر شمون للعمل على التهدئة وفتح الطرق.
مواقف مستنكرة
وتوالت المواقف والتغريدات المستنكرة، فغرد الرئيس ميشال سليمان عبر”تويتر” قائلا: “لعن الله الفتنة …العقلانية فقط مطلوبة”.
وغرد وزير الاتصالات محمد شقير: “مؤسف ومحزن ما حصل اليوم في الجبل. إنها لحظات دقيقة تتطلب أكبر قدر من التروي والهدوء وتحكيم العقل ومنطق الدولة والتعالي عن الجراح. ثقتنا كبيرة بقياداتنا الوطنية وبحكماء الجبل لتجاوز هذه المحنة. حمى الله لبنان”.
وقال وزير العدل البيرت سرحان: “نتقدم بأحر التعازي من اهل الضحايا وندعو الجميع الى التحلي بالحكمة وضبط النفس وترك التحقيقات تأخذ مجراها وهي بالفعل قد بدأت باشراف النائب العام التمييزي. السلم الاهلي خط احمر”.
فرنجية: فتنة متجوّلة
وغرد رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية قائلاً: ” فتنة متجوّلة تحاول بناء وجودها على الخلافات في جميع المناطق وتغذية مشروعها بالحقد والانقسامات. نتمنّى على المسؤولين والعقلاء في الجبل التحلّي بالوعي والحكمة وعدم تغذية هذا المشروع التدميري بحق الوطن” .
وقال الوزير السابق بطرس حرب: “بالرغم من أسفي الكبير على ضحايا احداث الجبل، إلا أن من حق المواطنين أن يسألوا عن أسباب انتشار السلاح بهذا الشكل المخجل، وكيف يمكن للسلطة الشرعية أن تبسط سلطتها وتضبط الأمن والمليشيات المسلحة منتشرة ومحمية ممن هم في السلطة بالذات. كفانا دجل على الناس، ولنقر أن الدولة سراب”.
وغرد وزير الدفاع السابق يعقوب الصراف قائلا: “مطلب بسط سلطة الدولة لا يشمل الجنوب اللبناني المقاوم فقط، بل كامل الاراضي اللبنانية، وجبران باسيل نفوسه البترون وهويته اللبنانية تخوله التنقل في كامل الاراضي اللبنانية”.
وكتب الوزير السابق وئام وهاب: “ما يجري تزامنا مع جولة باسيل لا يليق بك يا وليد بك ولا بتيمور كشاب واعد ومهذب ومحترم”.
وأضاف: “قطاع الطرق يسيئون لصورة قرانا وعن علمي حصلت عشرات المصالحات وانتهينا فهل المصالحة موسمية ثم يكفينا عزلاً لمناطقنا فلنترك الناس تنفتح على بعضها”.
وقال النائب ميشال معوض: “لا يمكن أن نكتفي بإدانة ما حصل في الجبل. الاختلاف السياسي حق لكن قطع الطرقات مدان وإطلاق النار جريمة أدت إلى سقوط ضحايا”.
وغرد النائب فادي سعد، قائلا: “مؤسف ما حصل اليوم في الجبل بعد أن طوى صفحة أليمة من الماضي الذي آن الاوان ان نتعلم من دروسه، وما شهدناه اليوم ليس سوى نتيجة للتصرفات اللامسؤولة والاستفزازية والتعاطي بفوقية لأهداف شعبوية لن ينتج عنها إلا الفتنة التي نحذر من الانجرار اليها”.
وقال الوزير السابق اشرف ريفي: “حديثو النعمة في السياسة لم يفهموا أن الإستفزاز والتحدي والإستقواء بالسلاح غير الشرعي مردوده مدمِّر. من لا يفهم نسيج لبنان وتاريخه يورّط البلد بمشاعر الفتنة حتى الإنفجار. ليست المشكلة فقط في تهور الجهلاء بل في صمت العقلاء. حمى الله لبنان”.
وغرد النائب طوني فرنجيه فقال: ” ما جرى في الجبل غير مقبول ولا مبرّر مهما كانت الاستفزازات التي أدّت إليه. ندعو القوى الأمنية والقضاء إلى اتخاذ أقسى التدابير بحق المرتكبين. علينا وأد الفتنة لا تأجيجها كما علينا الحفاظ على مصالحة الجبل وغيرها من المصالحات”.
وأملت النائب بولا يعقوبيان، ان “يتعافى وطننا من جراح الاحتكام إلى لغة السلاح، ولغات الشحن الطائفي البغيض، الذي يسير بنا من الفتن إلى الحروب المتنقلة. المطلوب تحكيم العقل والاحتكام الى القانون. لبنان حرب ما انتهت بعد”.
وغرد النائب السابق فارس سعيد قائلا: “عن زيارة الوزير باسيل الى عاليه كل الأسف ومن يزرع الريح معاليك يحصد العاصفة، أتمنى عليك استشارة من هم أعتق منك هذا جبل دقيق دفعنا دماء غالية في الحرب وأنجزنا مصالحة تاريخية في السلم لا تتلاعب بتوازناته”.
قطع طرق واحتجاز مواطنين في سياراتهم وإطلاق نار
وانعكس الوضع على الشارع في أكثر من منطقة فشهد أوتوستراد خلدة زحمة سير خانقة، حيث احتجز السائقون في سياراتهم لساعات بسبب إشعال الاطارات واقفال الاوتوستراد بالاتجاهين من قبل بعض المحتجين، كما سمع اطلاق نار في محيط البلدة. وأفيد أن بعض المواطنين أكملوا طريقهم سيرا على الاقدام، والبعض الآخر ساروا فوق الإطارات المشتعلة بسبب الغضب.
وناشد المواطنون الدولة بالعمل على فتح الطريق، فتدخلت قوى الأمن الداخلي وأزالت الإطارات المشتعلة. واستقدم الجيش تعزيزات الى المنطقة واعاد الامور الى طبيعتها.
كما تم قطع الطرق الجبلية وخصوصا في مناطق صوفر وعاليه وبحمدون، اضافة الى منطقة حاصبيا في الجنوب وعملت القوى الامنية على فتحها ليلا.
ومساء عادت الأمور الى طبيعتها في مناطق الجبل التي شهدت توترات، والقوى الأمنية انتشرت على الأرض.
وكانت انتشرت إشاعات كثيرة عبر مواقع التواصل ومنها حصول اطلاق نار في وطى المصيطبة في بيروت ادى الى اصابة مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس، فأكد مصدر في “التقدمي الاشتراكي” أن “ما يتم تداوله على بعض المواقع غير صحيح وعار من الصحة جملة وتفصيلاً”.
من جهته قال الريس: ” كل الأخبار المتداولة عن اطلاق النار على سيارتي عارية عن الصحة ونحذر من ترويج الأخبار الكاذبة لمزيد من التوتر”.
الحسن: نتمنى على ارسلان وجنبلاط العمل لتهدئة الشارع
وأكدت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن أن “قوى الأمن الداخلي تعمل على فتح كل الطرق وتسعى لتهدئة الأمور”، مشيرة الى أنها تكلمت مع اللواء عماد عثمان لفتح “كل الطرق من دون استثناء بالتعاون مع الجيش”.
كما أكدت “تكثيف التواجد الأمني في الجبل”، معتبرة أن “ما حدث لا يحسن صورة لبنان، وخصوصا اننا على مشارف الصيف، لكننا نعمل جميعا لكي يتحسن الوضع”.
واعتبرت أن “أهم ما يحصل الآن هو الاتصالات الجارية لتهدئة الأمور”، مشيرة الى أن الرئيس الحريري “يقوم بجملة من الاتصالات للتهدئة، ونحن أيضا”، وقالت: “على الجميع انتظار التحقيق الذي سيجري وعلى أساسه نبني الخطوات اللاحقة”.
وتمنت على رئيس “الحزب الديمقراطي اللبناني” النائب طلال ارسلان وعلى رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط “العمل لتهدئة الشارع لأننا إن لم نضبط الشارع ستكون العواقب خطيرة”.
وإذ رأت أن “من الطبيعي أن تجري التحقيقات من خلال المجلس الأعلى للدفاع ومخابرات الجيش وقوى الأمن الداخلي”، دعت الى “انتظار النتائج وعدم القيام باستنتاجات مسبقة”.
بو صعب: إطلاق النار حصل عند تقاطع كان سيمرّ فيه باسيل
وأكد وزير الدفاع الياس بو صعب أن “ما حصل مؤسف ونأمل أن يعالج لأنّ الموضوع لم يستجدّ اليوم بل سبق زيارة الوزير باسيل”.
وقال: “أبلغنا الوزير صالح الغريب عندما زارنا في شملان بأننا لا نرغب بمواصلة الجولة على الرغم من أنّ الجيش كان يرافقنا وكان باستطاعتنا أن نمرّ في أيّ منطقة، ولم تمرّ دقائق على مغادرته حتى تبلّغنا نبأ إطلاق النار على موكبه”. وأشار الى أنّ “التحقيقات ستظهر من أطلق النار الذي حصل عند تقاطع كان سيمرّ فيه باسيل”، مشدّداً على أنّ “العقلاء يجب أن يتدخلوا لحلّ هذا الأمر، أما لناحية الأمن فالجيش لا يحتاج الى مساعدة من أحد وهو في جاهزية تامّة لفرض الأمن في أيّ منطقة”.
…والقاضي قبلان سطر استنابات لكشف مطلقي النار
ويشرف النائب العام التمييزي بالانابة القاضي عماد قبلان على التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية كافة في الحادثة الذي حصلت في قبرشمون والذي نتج عنها مقتل شخصين وإصابة عدد من الجرحى وهو سطر استنابات إلى جميع الأجهزة لإجراء التحقيقات وجمع المعلومات لتحديد هوية مطلقي النار ومن تسبب بسقوط الضحايا.
السفارة الفرنسية تدعو رعاياها لتجنب قبرشمون
وحذرت السفارة الفرنسية في لبنان الفرنسيين “بشدة تجنب منطقة قبرشمون حتى يهدأ الوضع، وذلك نظرًا للتوترات المرتفعة حاليا”
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
العنـاية الإلـهيّة أنقذت الجبل من «حمّام دمّ» واتصالات عـلـى أعلى المســتويــات للتهدئـة
قتيلان وجريحان مـن مُرافقـي الوزيـر الغريـب وجريـح للإشتراكي بعد إطلاق نــار
الإشتراكيّون نـزلـوا الـى ساحات القرى احتجاجاً على زيـارة باسيل ومنـعوا استـكمالـهــا
مهما اختلفت الروايات، فإن النتيجة كانت قتيلين و3 جرحى احدهم اصابته خطرة، وفلتاناً امنياً ورعباً، وانتشاراً مسلحاً، استعاد ايام الحرب الاهلية المشؤومة وكأن الناس لم يتعلموا ويتعظوا من ويلات الحرب وما حل بهم، وهذا يعود الى رعونة الدولة في التعامل مع الاحداث وفقدان هيبتها، لان المطلوب من القوى الامنية التعامل بحزم منعاً لسقوط دماء ودموع واحقاد، فلا القيام بزيارة ولا الغاؤها كان يستدعي مثل هذا التوتر والاجواء المشحونة في اخطر منطقة حساسة في لبنان ستترك تداعياتها على العيش المشترك مهما كانت التبريرات.
العناية الالهية انقذت لبنان والجبل امس، من مؤامرة كبرى بعد ان نجا وزير شؤون النازحين صالح الغريب من اطلاق نار كثيف على موكبه في بلدة البساتين ادى الى مقتل اثنين من مرافقيه هما رامي سلمان من الرملية ومقيم في بعلشميه – قضاء عاليه، وسامر ابو فراج من بعلشميه أيضاً، واصابة كريم الغريب، فيما اصيب سام غصن من الحزب التقدمي الاشتراكي برأسه واصابته خطرة ونقل الى مستشفى قلب يسوع، وقد خضع ليلاً لعملية جراحية في الرأس ووضعه بالغ الخطورة.
وقد قطع أهالي سلمان وابو فراج الطريق الدولية بالاطارات ثم فتحها الجيش.
علماً أن الوزير صالح الغريب كان في عداد الموكب واصيبت سيارته بكمية كبيرة من الرصاص وقد نقل الجرحى الى مستشفيات المنطقة، ودعا الغريب الى تهدئة الامور والخواطر وتقدم بالتعزية بمرافقيه الشهيدين وتمنى الشفاء لكل الجرحى وقال: ذهبت الى شملان والتقيت الوزير باسيل وشرحت له ما حصل، فأبدى رغبته بتأجيل الزيارة لكفرمتى، واثناء عودتي من شملان تفاجأت بكمين مسلح في بلدة البساتين عبر قطع الطريق على موكبي بالسيارات والاطارات، حاولنا فتح الطريق فانهمر علينا الرصاص، وجرى عندئذ تبادل لاطلاق النار، ومن الطبيعي ان يكون لدي مرافقي اسلحة، لكن لماذا الآخرون يحملون السلاح وكل الاصابات من مرافقي بالرأس.
وتابع : نحن في حلف مع الوزير باسيل، لكننا لسنا تابعين لاحد، ولماذا دائماً استخدام الدماء لتحقيق مكاسب شخصية وتفجير البلد لتحقيق بعض المطالب ووحدة الدروز والجبل اغلى بكثير من بعض المطالب. وقال: ستظهر كل الامور في القضاء.
وليلاً، رد الوزير الغريب على النائب شهيب مؤكداً انه تعرض لكمين، وأن سيارته أصيبت بـ 14 رصاصة، كما أصيب سند مقعد رأسه بعدة رصاصات، وهذا ما يؤكد محاولة قتله، مشيراً الى ان الجبل لكل الناس وليس هناك من أحد يضع شروطاً أو يصدر فيزا لمن سيزور الجبل.
شهيب
اما الوزير اكرم شهيب فتقدم بالتعزية من اهالي مرافقي الغريب، وهؤلاء اولادنا، واي نقطة دم تسقط في الجبل تصيبنا جميعاً. واضاف: لم نقطع الطريق على موكب الوزير صالح الغريب، وهو يقيم في البساتين، وحاول موكبه اقتحام نقطة تجمع للشباب وبادر مرافقوه بإطلاق النار، وقال: التوتر سببه محاولات البعض التحدي ونبش القبور والخطابات التحريضية في دير القمر، «بكير بعد على الانتخابات»، والامور لا تحصل في هذه الطريقة الاستفزازية، فالوزير باسيل حقه زيارة اي منطقة لبنانية لكن عليه التهدئة والامور لا تتم في هذه الطريقة.
ماذا حصل يوم امس
لا شك في أن زيارة الوزير جبران باسيل الى عاليه جاءت في ظروف دقيقة وحساسة في ظل خلاف كبير بين التيار الوطني الحر والتقدمي الاشتراكي، ويتخلله يومياً تبادل «للتوتيرات» على مواقع التواصل الاجتماعي بين الطرفين. وفي المقابل، هناك خلاف كبير ايضاً بين الحزبين الاشتراكي والديموقراطي اللبناني منذ حادثة الشويفات وقبلها وصولا الى معمل الترابة لآل فتوش في عين دارة واشكالات يومية، هذا بالاضافة الى الاعتقاد السائد عند الاشتراكي ان الوزير باسيل يغذي الخلاف بين الديموقراطي والاشتراكي لضرب الدروز.
وفي هذه الاجواء جاء الاعلان عن زيارة الوزير جبران باسيل الى منطقة عاليه، ومن ضمنها كفرمتى البلدة الحساسة ولها رمزية في منطقة الجبل كونها شهدت مجازر كبرى ذهب ضحيتها 122 شهيداً من الدروز. وبمجرد الاعلان عن الزيارة شهدت مواقع التواصل بين الاشتراكي والتيار الوطني، «حفلة جنون» و«كلمات متبادلة من العيار الثقيل». وفي المعلومات، ان الوزير جبران باسيل لم يضع الاشتراكي حسب مصادره في الزيارة، ولم يتم اعلامهم بشأنها، وعرفوا بتفاصيلها من الاصدقاء ومحطاتها في عاليه. وهذا ما رفع منسوب التوتر في ظل اعتبار الاشتراكي الزيارة تشكل تحديا لهم، واعتبار التيار الوطني انهم ليسوا بحاجة «لفيزا» من احد للدخول الى اي منطقة.
وطوال الاسبوع الماضي شهدت قرى الجبل توترات يومية والاجهزة الامنية تعرف كل التفاصيل عن اجواء التشنج، التي بدأت ليل الجمعة بالقاء قنبلة صوتية في كفرمتى على بعد 500 م من مكان الاحتفال الذي سيتحدث فيه باسيل في كفرمتى، وتمت «التعمية» على الحادثة وقامت مخابرات الجيش اللبناني بمداهمات لعناصر تنتسب الى الاشتراكي، كما حصلت يوم السبت توترات ايضاً وابلغت الاجهزة الامنية بامكانية حصول صدامات. واللافت ان الحزب التقدمي الاشتراكي وازاء التجاهل الذي ابداه التيار الوطني الحر وحسب مصادر اشتراكية «فان للبيوت ابوابها ولا يتم الدخول عنوة وفتح الابواب بالقوة». ولذلك، وحسب المعلومات، اتخذ قرارا بمنع باسيل من زيارة كفرمتى ولقاء شيخ عقل الطائفة الدرزية نصر الدين الغريب وافتتاح مخيم للتيار الوطني الحر، والامر ليس موجها ضد الشيخ الغريب بل ضد الوزير باسيل.
ولذلك شهدت كل القرى الجبلية في عاليه تجمعات لعناصر الاشتراكي والمناصرين منذ الصباح في ساحات القرى رافعين الاعلام الحزبية واعلام التوحيد الدرزي، وصور كمال ووليد وتيمور جنبلاط، واطلقوا الشعارات والاغاني الاشتراكية من مكبرات الصوت. ومع وصول الوزير جبران باسيل الى شملان زادت نسبة الحشود في ساحات القرى، وتحديدا منذ الثالثة بعد الظهر، وقام الاشتراكيون بقطع طريق قبر شمون الذي تربط شملان بكفرمتى ولم تنجح كل اتصالات الجيش بالانسحاب من الشوارع، وتوسعت دائرة الاحتجاجات لتشمل ساحات القرى الجبلية مع حرق الدواليب وقطع كل الطرقات، ومع اطلاق مواقف رافضة للزيارة وعدم السماح بمرور باسيل، وتم قطع كل الطرقات المؤدية الى كفرمتى بالاطارات المشتعلة في عيناب وعبيه والبنيه وبعورته والبساتين في قرى الشحار الغربي، فيما شهدت كفرمتى احتجاجات واسعة وقطعاً للطرقات لمنع وصول باسيل. وجرت توترات في كفرمتى بعد اطلاق النار على الوزير صالح الغريب الذي تدخل بقوة مع ابناء البلدة جميعا لمنع حصول اي اشكال في كفرمتى. وهكذا كان موقف شيخ العقل ناصر الدين الغريب ومسؤولي الاشتراكي والديموقراطي والقومي لمنع اي ضربة كف في كفرمتى، رغم ان احد مرافقي الغريب الجرحى هو من البلدة.
واثر هذا الهيجان والتوترات، ألغى الوزير باسيل زيارته لكفرمتى وانسحب الجيش اللبناني من الشوارع الذي انتشر بكثافة فيها وتعامل بحكمة كبيرة مع الاحداث لمنع تطورها، ثم هدأت الساحات، لكن الصدمة الكبيرة كانت ما تعرض له موكب الغريب وسقوط الضحايا.
ثم انتقلت التوترات الى مدينة الشويفات، وجرى قطع الطريق الدولية وسط حالة توتر كبيرة سادت منطقة عاليه ومناطق الجبل حزنا على مرافقي الغريب والشاب من آل غصن والجرحى الاخرين، ووجه شيخ العقل نعيم حسن نداء لوأد الفتنة. وبدأت الاتصالات لتهدئة النفوس ومنع تفاقم الاشكالات، لكن يبدو ان الجبل ينتقل من محطة امنية الى محطة اخرى و«الله يستر» اذا ما تدارك العقلاء الموقف، علما ان زيارة باسيل كانت قد بدأت من الكحاله صباح امس، وافتتح بعدها مركزا للتيار الوطني الحر في صوفر بأجواء هادئة، وبعدها بدأ مسلسل الاشكالات بمنع موكب الوزير باسيل من المرور في بتاتر لزيارة المنصورية ومنع موكبه في مجد البعنا من زيارة احد القرى المسيحية، وبالتالي بدأ المسلسل الامني منذ الصباح.
قماطي يزور ارسلان معزياً
وليلا، زار وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي خلدة وقدم التعازي لإرسلان بوفاة مرافقي الغريب وعقد اجتماعاً حضره ارسلان وقماطي ووزير المهجرين غسان عطاالله والوزير السابق وئام وهاب والنائب سيزار ابي خليل.
وقال قماطي : «واجباتنا ان نكون الى جانب حلفائنا بهذه الحادثة وما حصل كبير وخطر جدا، ونركز على الاستقرار في الجبل والعودة الى الاعمال الميليشيوية هو خرق للسيادة اللبنانية ولدماء الجيش والمقاومة. نحن منعنا الارهاب التكفيري والاسرائيلي لبناء وطن من جديد ولا يجوز ان نعود الى افعال تؤذي الدولة خصوصا اننا كنا فقدنا وزيرا من وزرائنا مقتولا. لذلك نؤكد على حفظ استقرارنا وضرورة توقيف الجناة فورا ودون اي تأخير وعلى الجيش اللبناني والقوى الامنية توقيف الجناة لان ما حصل غير مقبول ومدان بشكل كامل ولا يجوز ولا نقبل أن تكون هناك منطقة مغلقة على اي لبناني وكل المناطق حق لكل لبناني ان يجول فيها وحق التعبير والرأي مكفول في الدستور».
واضاف : «الخطاب السياسي يجب ان يتحلى دائما بالادب السياسي وعدم التجريح وعدم التعدي وعدم مواجهة اي حراك بالقوة والتصرفات الميليشيوية. ولى عهد الميليشيات والحرب الاهلية. نحن لا نتدخل في التحقيق ولا القضاء لكن نتدخل بعدم التأجيل والمماطلة لوأد الفتنة لان استقرار الجبل اساسي فيتم توقيف الجناة وهذا عمل الدولة اللبنانية. ويهمنا كثيرا جدا أمن الجبل واستقراره وان يهدأ الناس وان لا يصار الى دم جديد وردة فعل عبر ايقاف الفاعلين. نحن اليوم مع حلفائنا نتداول ما جرى والتواصل جار في الساحة الوطنية. ودور اقناع الاهالي بدفن الشهداء يقوم به الوزير ارسلان ويحاول تهدئة الاوضاع لكنه يركز على ضرورة توقيف المعتدين».
دوريات للجيش
الى ذلك، سربت مواقع التواصل الاجتماعي مئات الاخبار عن توترات وإصابة مسؤولين اشتراكيين ومن الحزب الديموقراطي، تبين انها غير صحيحة، كما اعلن وهاب ليلاً ان هناك اتصالات مع اهالي الشهيدين أبو فراج وسلمان للموافقة على دفن ولديهما.
كذلك تقوم وحدات من الجيش بتسيير دوريات راجلة ومؤللة في كل قرى الجبل ودفعت بتعزيزات الى المنطقة.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
تداعيات احداث الجبل تهدد السلم الاهلي … والدفاع الاعلى اليوم
في وقت لا يزال لبنان يحاول احتواء الآثار السلبية التي تركتها تقارير وكالات التصنيف على سمعته الاقتصادية والمالية، عبر تأكيده قدرته على سداد ديونه، من جهة، ودعوته المجتمع الدولي الى ترقّب طبيعة الموازنة التي سيقرّها قبل الحكم عليه سلبا او ايجابا.
من جهة أخرى، تكثر المخاوف من ان يكون هذا «التهويل» الاقتصادي له خلفيات سياسية – استراتيجية، وهدفه الضغط على بيروت للقبول بالحلول التي تنسجها الدول الكبرى للازمات في المنطقة، وبما يمكن ان تحمله من مخططات توطين علنية ومبطّنة، وإلا فَقد الدعم الخارجي الذي وعده به مؤتمر «سيدر». ووسط موقف داخلي جامع رافض «المتاجرة» بالثوابت التي كرّسها الدستور، يبقى ان تُحسن الدولة الاداء «موازنة» و«إصلاحا»، فتكون بذلك، تحصّن موقفها امام الخارج بإنجازات «لا غبار عليها»، وتُحبط محاولات البعض لـ«ابتزازها» ماليا وسياسيا. وقد برز موقف لوزير الاقتصاد منصور بطيش، يصب في هذه الخانة، قال فيه «تحذيرات موديز جزء من عملها، وعلينا نحن ان ننجز عملنا فلا نقع في محظور ما تشير اليه. وليس من مبرر للتهويل. لبنان ملتزم بكل تعهداته ولن يخل بها».
وسط هذه الاجواء، يستعد لبنان لاستقبال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد مجددا، غدا الثلاثاء . الوسيط بين بيروت وتل ابيب لتسوية النزاع الحدودي البحري والبري بين الجانبين، سينقل الى المسؤولين اللبنانيين الموقف الاسرائيلي من ورقة المطالب اللبنانية للسير قدما في مفاوضات الترسيم. وفيما يصرّ الاميركيون على حلّ الإشكال الحدودي، كونه يساعد في ارساء الهدوء في هذه المنطقة، بالتزامن مع «صفقة القرن» التي تستعد واشنطن لطرحها، تقول مصادر سياسيةإن لبنان لن يرضى بالترسيم الا بشروطه، وتاليا مسعى ساترفيلد يُفترض ان يتركّز على اقناع حليفته تل ابيب، بالموافقة على هذه الشروط، لا سيما لناحية تزامن الترسيم البري والبحري، فتنطلق المفاوضات في تموز المقبل بين الجانبين. أما إن بقيت اسرائيل تماطل وتراوغ، فإن اي تسوية لن تكون ممكنة في المدى المنظور.
افيد ان لجنة المال في ستنهي عملها مطلع هذا الاسبوع ، لترسل كرة المشروع إلى ملعب الهيئة العامة لمجلس النواب، ليقرّه قبل منتصف تموز المقبل.
وفيما سُحب فتيل اضراب اساتذة الجامعة اللبنانية، بدا ان العسكريين المتقاعدين ليسوا في وارد المهادنة مع اي مساس بحقوقهم في الموازنة، بل على العكس. وفي السياق، أعلنت الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى استعدادها لتنفيذ خطة «اليوم الكبير» وإقفال جميع منافذ مجلس النواب تزامناً مع انعقاد الجلسة العامة للمجلس الاسبوع المقبل اذا تضمن مشروع الموازنة اي مادة تمس بحقوقنا، وفقاً لما يلي: تسكير جميع منافذ مجلس النواب ومنع انعقاد الجلسة العامة، إلى أن يصدر تصريح علني من رئاسة المجلس بإزالة هذه المواد. تدابير قوية أخرى يعلن عنها في حينه». وأضاف «نطلق نداءً من القلب إلى النواب الاحرار الكرام لالغاء كل المواد التي تمس حقوق المتقاعدين. والا فإن الغضب الاتي سيكون كبيرا. وإلى اللقاء في عملية «اليوم الكبير». في اليوم الأول من عقد الجلسة العامة لمجلس النواب».
باسيل استذكر دور «كوع الكحالة» و«التقدمي» منعه من العبور الى عاليه
قتيلان وجريحان باستهداف موكب صالح الغريب.. والحريري سعى للتهدئة
أطلق رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل في خلال جولته في قضاء عاليه التي استهلها ببلدة الكحالة، سلسلة مواقف، متحدثا عن دور هذه البلدة و”كوعها”، وقال: «عندما نأتي الى منطقة عاليه، نتوقف دائما في الكحالة، وكوع الكحالة مكتوب له أن تتوقف كل الناس عنده، لأن هذا الكوع له الكثير من الدلالات والأمثلة التاريخية، وفي هذه القاعة التي نحن فيها لقاؤنا اليوم يعبر عن معنى وجودنا، وعن دور الكحالة التاريخي وكيف صمدت وكيف أحبت وضحت وأعطت، وكيف كانت دائما معبرا للصمود وفي نفس الوقت معبرا للتلاقي، اذ انكم لم تقفلوا الطريق ولا مرة بوجه أحد، انما كانت مفتوحة على الدوام، واليوم نموذج الصمود الذي تعطونه تفتحون من خلاله الطريق لباقي القرى من هنا الى البقاع لتكون العودة لها عودة ناجزة وتامة، وكما أنتم بقيتم في بلدتكم وصمدتم، كان قراركم هنا، أنتم قررتم البقاء والصمود، وبقيتم وصمدتم، وهذا الكوع لنا فيه ذكريات كثيرة نحن في التيار، فمن هذا الكوع كانت شرارة توقيفنا في آب 2001، ودائما كان هذا الكوع مركز احداث فيها نضال وتضحية ومؤشرات تاريخية مهمة. المهم اننا بقينا، بقينا نموذجا، بقينا منفتحين ومحافظين على حالنا وعلى خصوصيتنا».
اطلاق نار وتوتر: ورافق زيارة باسيل الى قضاء عاليه، اطلاق نار في بلدة قبرشمون على موكب وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الذي أكد «ان مسلحين اطلقوا النار على موكبه وكان هو من ضمن الموكب، مشيرا الى انه اصيب في خلال الحادث 3 من مرافقيه احدهم اصابته حرجة.»، وقال:«كنا في طريقنا في منطقة قبر شمون وتفاجأنا بوابل من الرصاص.»
وسجل توتر في قرى الشحار الغربي، منعا لاكمال باسيل جولته الى بلدة كفرمتى.
كما أصيب شخص من «الحزب التقدمي الاشتراكي»، في إطلاق نار بين قبر شمون والبساتين، وما لبث أن توفي مرافقا الغريب متأثران باصابتيهما.
وفي التفاصيل، أنه خلال محاولة موكب الغريب المرور من قرب صيدلية الحسام بين بلدتي قبر شمول والبساتين، خلال الاحتجاجات على زيارة باسيل، حصل احتكاك تبعه إطلاق نار، أدى إلى إصابة ثلاثة من مرافقي الغريب هم: سامر أبي فراج ورامي سلمان وكريم الغريب، إضافة إلى إصابة سامر غصن.
وقد نقل الصليب الأحمر أبي فراج وسلمان إلى مستشفى الشحار الحكومي في قبر شمون، حيث توفيا، فيما نقل كريم الغريب إلى مستشفى الرسول الأعظم، وسامر غصن إلى مستشفى قلب يسوع.
الحريري : وأجرى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري سلسلة اتصالات شملت وزير الخارجية جبران باسيل والمسؤولين في قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان ومدير المخابرات في الجيش ،تركزت على ضرورة تطويق الأشكال الحاصل في الجبل وبذل أقصى الجهود الممكنة لتهدئة الأوضاع وإعادة الامور الى طبيعتها.
مواقف: وصدرت مواقف علقت على ما حصل، فقال وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب تعليقا على منع الوزير جبران باسيل من الدخول الى كفرمتى: «أهلاً وسهلا بالوزير باسيل ولكن بشرط الا تأخذ الزيارة هذا الطابع الحاد والعنفي في السياسة، وخصوصا أن زيارات مماثلة فتحت روائح الحرب التي نسيها أهل الجبل».
أضاف شهيب: «الزيارات حق ديمقراطي ومن حق كل الناس ممارسة السياسة لكن ضمن خريطة الوفاق الداخلي وجمع البلد وليس تفرقته، والعمل بروح المصالحة التي ارساها البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير.»
الصايغ:وتوجه عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب فيصل الصايغ، إلى الوزير جبران باسيل، بتغريدة عبر حسابه على «تويتر» قال فيها: «عندما تستهل زيارتك إلى قضاء عاليه بنبش مآسي الماضي وفتح جراحه، وعندما تستوجب هذه الزيارة استنفار مئات العسكريين لحمايتك من مستقبليك، مع ما يسببه ذلك من إزعاج للمواطنين الآمنين، وما يعنيه من هدر للمال العام، ومع ذلك كله تعجز عن زيارة وزيرك الحليف في قريته، لأنك تستفز الناس كيفما تكلمت وحيثما تحركت. إسأل نفسك يا جبران: إلى أين تأخذ البلد؟ رحم الله البطريرك صفير».
أسود : كتب النائب زياد أسود، تغريدة عبر «تويتر» قال فيها: «ما يجري في كفرمتى نموذج من مجموعة نماذج تحت مسمى المصالحة والعيش المشترك، والغاية من هذه الكذبة توسيع رقعة التسلط على الناس وحريتهم وحقوقهم وقرارهم وأملاكهم، وما يحصل ليس مستغربا فهو في كل المناطق والمستهدفين نحن كحزب وطائفة ومكون ودائما #طلع_معي_حق_اعتذروا مني».
سعيد: غرد النائب السابق فارس سعيد على حسابه عبر «تويتر» قائلا: «عن زيارة الوزير باسيل الى عاليه كل الأسف ومن يزرع الريح معاليك يحصد العاصفة، أتمنى عليك استشارة من هم أعتق منك هذا جبل دقيق دفعنا دماء غالية في الحرب وأنجزنا مصالحة تاريخية في السلم لا تتلاعب بتوازناته».
,صدر عن شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن ما يلي:»أمام ما يجري من محاولات زرع الفتنة وتفريق الصفوف ،الدعوة والنداء إلى أبناء طائفة الموحدين الدروز المعروفيين الأحرار الى الهدوء وعدم السماح بتحقيق أهداف المغرضين والمتربصين ،يا أبناء الشحار الغربي الشجعان انتم الأمناء على الدم والتضحيات والكرامة، حذارِ من فتنة الدم، حذار من الذهاب نحو المجهول. لكم التاريخ وانتم تصنعون المستقبل، فليكن صوت العقل والحكمة والوعي هو المقياس، ولنعمل معاً على وأد الفتنة. لعن الله من يوقظها.»
يذكر ان باسيل تابع جولته وانتقل من الكحالة الى صوفر ، في حين الغى رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني عشاء كان مقررا لباسيل في خلدة .
في غضون ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر غد الثلاثاءفي السراي، لمناقشة ما تبقى من بنود جدول أعمال الجلسة السابقة، إضافة إلى مواضيع جديدة. وفيما بدا لافتا للانتباه إصرارُ اوساط رئاسة الجمهورية على التأكيد انها تحترم صلاحيات رئاسة الحكومة وان لا مانع لديها من صدور تعيينات ولو لم تكن الجلسة منعقدة في قصر بعبدا»، تشير المصادر الى ان استكمال الحكومة التعيينات في المجلس الدستوري، والتي بدأها مجلس النواب منذ يومين، أمر ممكن، لكنه رهن بنضوج التوافق «السياسي» في شأنها.
من جهة ثانية، بدا ان مساعي رأب الصدع بين الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل، أحرزت تقدما. اذ أكد وزير الصناعة وائل ابو فاعور «عمق العلاقةبين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وبين وليد جنبلاط وسعد الحريري»، مشددا على «ان هذه العلاقة راسخة ثابتة ومبنية على اساس متين وصلب اساسه الشهادة وحرية لبنان واستقلاله وسيادته». وقال ابو فاعور، خلال احتفال تربوي في راشيا :»اذا كانت هذه العلاقة قد مرت في ما اسمه سحابة صيف في الايام الماضية، فان الايام القليلة المقبلة ستشهد عودة هذه العلاقة الى رسوخها والى ثباتها بين وليد جنبلاط وبين سعد الحريري». واشار الى أن الرئيس نبيه بري ستكون له اللمسة السحرية في رأب الصدع بين الحليفين وبين الصديقين».
وما أن هدأت جبهة الاشتركي – المستقبل، اشتعلت جبهة الاشتراكي – التيار الوطني الحر، اذ قطع عدد من الطرق المؤدية إلى بلدة كفرمتى في قضاء عاليه، احتجاجا على زيارة رئيس «التيار الوزير جبران باسيل، إلى البلدة للقاء الشيخ ناصر الدين الغريب في منزله في كفرمتى، ما إلىتدخلتدخل الجيش واحتكاكات بين عناصره وبين عدد من المحتجين،
على صعيد آخر، واثر جمعية عمومية عقدتها جمعية المصارف اليوم، تمّ انتخاب سليم صفير رئيساً لجمعية المصارف بالتزكية ونديم القصار نائبا للرئيس.
