#adsense

كيف تجند “الإخوان” ‏عناصرها؟

حجم الخط

منذ نشأتها في العام 1928 أي قبل 91 عاما، كان ملف تجنيد جماعة الإخوان ‏لعناصرها سريا وغامضا، لا يعلم تفاصيله سوى قلة قليلة من قيادات الجماعة، ‏وبعض رموزها‎.‎

هذا الملف الشائك كان مليئا بأسئلة كثيرة لا تجد إجابات كافية، حول كيفية تجنيد ‏جماعة الإخوان لعناصرها، وضمهم لصفوفها، وكيفية إقناعهم بأفكارها ومبادئها ‏ومعتقداتها؟ وكيف يصبح هذا العنصر عضوا فاعلا في الجماعة ويجد طريقه ‏للترقي، وربما يصبح أحد قياداتها في المستقبل؟

استقطاب الأشبال

قيادات سابقة بالجماعة ومنشقون عنها كشفوا بعض التفاصيل التي تؤكد أن الجماعة ‏كانت وطيلة تلك السنوات تتغلغل بين قطاعات معينة داخل المجتمع المصري ‏ساعية لاستقطاب الأشبال والشباب، مستغلة في ذلك بعض الثغرات التي تسللت ‏منها لعقول الشباب ونجحت في إقناعهم بأفكارها ومعتقداتها‎.‎

ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وحركات الإسلام السياسي، ‏أعد دراسة حول آليات تجنيد الجماعة لعناصرها، موضحا فيها كافة التفاصيل منذ ‏انضمام العضو وحتى وصوله لأعلى السلم القيادي في صفوفها‎.‎

ويقول إن جماعة الإخوان تمتلك منهجا في تجنيد الأنصار ‏والأعضاء يعتمد على فكرة أن كل فرد في الجماعة مكلف بعملية التجنيد تحت ‏مسمى الدعوة، مشيرا إلى أن هناك قسما في الجماعة يتولى الإشراف على ذلك ‏يترأسه عضو بمكتب الإرشاد وهو أعلى سلطة تنفيذية في الجماعة، وكلما نجح أي ‏عضو في جلب واستقطاب وتجنيد أعضاء جدد زاد وضعه وقدره ومركزه داخل ‏الجماعة‎.‎

مؤسس الإخوان حسن البنا

يبدأ التجنيد -كما يقول فرغلي- بما يعرف بخريطة التحرك، وفيها يقوم كل عضو ‏باستهداف أفراد في محيطه ودائرته سواء العائلية أو الدراسية، وأن يكون العضو ‏المستهدف صاحب مواصفات خاصة تضعها الجماعة ليتناسب مع مخططاتها ‏وأهدافها، وتركز الجماعة في هذا الإطار على الأشبال وطلاب الثانويات ‏والجامعات‎.‎

وتمارس الجماعة نشاطاتها التجنيدية في صفوف الأشبال من خلال ما يعرف ‏بمشروع التربية الإسلامية، الذي يقام في المساجد والمدارس الأهلية، وتحت مسمى ‏مسابقات لحفظ القرآن الكريم، ويتطور ليكون وسيلة للتجنيد، كما يتم التجنيد من ‏خلال الرحلات والمسابقات والأنشطة والحفلات التي تقيمها، وفيها يتم تكريم ‏المتفوقين والمتميزين من طلاب المدارس، وهنا -وفق ما يكشف فرغلي – تتسع ‏المساحة للتجنيد، حيث يسهل رصد واختيار العناصر المتميزة تعليميا، ويبدأ بعدها ‏مشرف من أبناء الجماعة في التقرب لهم، وتنظيم برنامج ولقاء أسبوعي لزيادة ‏التقارب وتوطيد العلاقة، وخلالها يشرح لهم مبادئ وأفكار العمل بالجماعة ودور ‏الفرد، وأن الجماعة تقوم لخدمة الدين وتعاليمه‎.‎

ويؤكد فرغلي أنه خلال تلك اللقاءات يستطيع المشرف معرفة من يميل من هؤلاء ‏الطلاب للجماعة، ومن يمكن أن يكون عضوا فيها وعلى الفور يتم ضمه بلا تردد‎.‎

لجنة المدارس

ويضيف أن الجماعة تقوم منذ العام 2002 بعمل مشروع يسمى “لجنة المدارس” ‏لاختراق المنظومة التعليمية، ويخضع هذا المشروع لمسؤولي الشعب بالإخوان ‏وينحصر دور العاملين فيه على استخدام كافة الوسائل المتاحة لنشر الفكر الإخواني ‏داخل المدارس واستقطاب العناصر الجديدة ودعم الإذاعات المدرسية، مشيرا إلى ‏أن التجنيد داخل الجامعات كان يتم من خلال استقطاب الطلاب الجدد وحثهم على ‏المشاركة في أنشطة الجماعة، مقابل تقديم التسهيلات والخدمات الطلابية لهم‎.‎

ويتابع فرغلي أن الجماعة وعقب العام 2005 أدخلت عدة تغييرات في نشاطها ‏داخل الجماعات لتجنيد الطلاب، حيث استحدثت لجنة طلابية في كل جامعة تتكون ‏من 5 أفراد يتولى أحدهم عقد لقاءات سياسية وتثقيفية وتوزيع بيانات ونشرات على ‏الطلاب وبالتالي يسهل رصد واختيار المناسب لهم للجماعة‎.‎

تجنيد الأخوات

ويكمل أن تجنيد الأخوات كان يتم من خلال نفس الطرق السابقة مع ضم العضوة ‏الجديدة لقسم الأخوات وذلك قبل ثورة 25 يناير، ولم يكن لهن تراتبية تنظيمية، ‏موضحا أن الفتاة أو السيدة التي تنضم للجماعة تبدأ بدراسة برنامج تربوي يشمل ‏قراءة بعض الكتب مثل رياض الجنة، وكتب السيرة‎.‎

ويقول فرغلي إن الجماعة لم تكن ترغب في إدماج المرأة تنظيميا بسبب الحساسيات ‏الأمنية، وخشية تعرضها للاعتقال، لكن بعد ثورة 25 يناير أعطت الجماعة دورا ‏للأخوات، وقامت بفصل قسمها إداريا في تنظيم شبه مستقل عن مكتب الإرشاد، مع ‏منحهن التراتبية التنظيمية بدءا من منتسبة حتى مجاهدة‎.‎

بعد التجنيد تبدأ الجماعة في بناء وتربية العضو الجديد وفق آلياتها، وتعرف ببناء ‏الذات الإخوانية، وذلك من خلال الالتزام بالمعايير والأسس التي وضعها حسن البنا ‏مع شرح واف للأصول العشرين، وهي مجموعة قواعد تعرف بالرسائل العشرين، ‏والحث على الطاعة والجهاد والتربية والثبات، وتنمية مهارة القيادة، وزرع الثقة ‏بداخله، ويصبح في رتبة محب، ويمكن أن يشارك في لقاء يطلق عليه لقاء المحبين، ‏وهو لقاء مفتوح ليس فيه صرامة أو انضباط، مع تخفيف جرعته من المحتوى ‏التربوي، ولا يلام العضو المحب إذا تأخر عن تنفيذ أي تكليف، بل يقابل بالابتسامة ‏والاستيعاب، وتشاركه الجماعة في هذا الوقت أفراحه وأحزانه، حتى يشعر بالعزة، ‏وأنه أصبح واحدا من أسرة كبيرة هي الجماعة‎.‎

العضو المحب

ما يجري بعد ذلك- كما يؤكد الباحث في شوؤن الحركات والجماعات الإسلامية- ‏هو أن العضو المحب إذا كان ناشطا في مجال تجنيد آخرين، يتم منحه الفرصة ‏للتصعيد من جانب النقيب المسؤول عنه، الذي من أهم أدواره –أي النقيب – تسويد ‏ورد يسمى ورد المحاسبة، وهو جدول يوضح فيه جهود كل عضو جديد ومن يثبت ‏نجاحه يكافأ بلقب أخ، والأخ هنا تعني عضوا في التنظيم ، ومن ليس أخا فهو ليس ‏عضوا في التنظيم‎.‎

البيعة للجماعة

قبل حصول الإخواني على لقب الأخ لابد أن يؤدي البيعة للجماعة، ويغرس بداخله ‏مفهوم الولاء والطاعة، وأن السمع والطاعة مقدمان على الفهم والتدبير والتفكير، ‏وأن الثقة يجب أن تكون كاملة، و-يقول فرغلي- بعدها يكون الإخواني عضوا ‏عاملا وفاعلا في الجماعة ويحصل على الترقي اللازم ويمكنه أن يصل لعضوية ‏مكتب الإرشاد‎.‎

خلال تلك الدورة في التجنيد مصطلحات يعرفها الإخوان فقط ويتعاملون بها دون ‏غيرهم، مثل “خبث” وتطلق على كل شخص لم يتمكنوا من ضمه للجماعة أو كان ‏ضمن الجماعة وخرج من صفوفها، و”عوام” وتطلق على كل من هم ليسوا ‏أعضاء بالجماعة مهما بلغت منزلته وعلمه وثقافته، و”تصعيد ” وتطلق على كل ‏ترقٍّ يحدث للعضو ونقله من منصب لآخر دخل صفوف الجماعة، و”تناجي ” وهو ‏كل نقاش يحدث خارج الأطر التنظيمية للجماعة. ويقول فرغلي إن العضو بعد ‏انضمامه للجماعة لابد أن يلقن بالرسائل وهي رسائل وضعها حسن البنا ولأعضاء ‏الجماعة لكي يهتدوا ويعملوا بها طيلة وجودهم في صفوف الجماعة‎.‎

 

المصدر:
العربية

خبر عاجل