أبو الفتن… وأمها!!

 

منذ حوالي النصف قرن من الزمن تقريباً، تحتكر عائلة الأسد هذا اللقب بإمتياز، على الأقل لبنانياً.

فمنذ استلام حافظ الأسد الحكم في سوريا كانت أول أهدافه السيطرة على لبنان، فأدخل وحداته تحت إسم الصاعقة ليرتكبوا المجازر ويعمقوا الشرخ بين اللبنانيين والفلسطينيين، ومن ثم زرع الفِتَن بين المسيحيين والمسلميين، وبين السنة والسنة، وبين الشيعة والشيعة، وبين المسيحيين والمسيحيين، وبين المسيحيين والدروز، وبين السنة والشيعة، وبين الشيعة والمسيحيين، وبين الشيعة والدروز، وبين السنة والمسيحيين…

ولأن الولد سرّ أبيه، لا زلنا نعيش نفس السلوك الفتنوي الذي انتهجه الأب ولكن مع الإبن الشاطر الذي سبق والده بأشواط في ذرع الفتن أينما كان.

هذا النوع من البشر المجبولين بالشر والأذى، كان منذ فجر الوجود واستمر على مدى الأجيال، والأكيد أنه سيستمر حتى نهاية الأزمنة. لكن المشكلة الكبرى أنه دائماً ما يجد هذا المفتن الشرير وأشباهه مَن هو مستعد ليكون الأداة الدنيئة لتحقيق أهدافهم.

لدرجة أنك تجد مَن يدافع ويفاخر بأخُوَته لبشار الأسد الذي أرسل عشرات العبوات مع دنيء آخر كانت كفيلة بأن تُعيد لبنان الى سبعينات القرن الماضي. وغيرها العشرات من التفجيرات التي حصلت في لبنان وأودت بحياة المئات، ناهيك عن أفظع الجرائم التي إرتُكبت في لبنان في فترة الإحتلال السوري، ناهيك عن آلاف الشهداء والجرحى، ناهيك عن مئات المفقودين في جحيم سجون الطاغية، ناهيك عن نهب لبنان وإغراقه في ديون مهولة…

وبالرغم من كل ذلك، لا يخجل هؤلاء من إشهار تبعيتهم وعمالتهم، ظناً منهم أن هذا الطاغية سيبقى الى الأبد.

ما حصل بالأمس في الجبل يدخل في نفس سياق زرع الفتن من قِبل السوري، ولو أن الوسائل أصبحت غير مباشرة إنما الأوامر والمخططات هي هي.

إن لم يفهم اللبنانيون أن مصلحة بلدهم هي فوق كل إعتبار وفوق كل مصالح البلدان والأنظمة الأخرى، وإن لم يقتنعوا ويتقبلوا العيش معاً كشعب واحد وليس كشعوب تعيش على أرض واحدة، فعبثاً يبني البناؤون، والبقاء على هذا المنوال، كل فئة مربوطة بدولة ما أو نظام ما أو جماعة ما أو متأثرة بعقيدة ما وتسعى الى تطبيقها على الآخرين، فعلى الجميع الإطمئنان الى أن الحروب الأهلية والمذهبية لن تنتهي أبداً. وكل مرة تختل فيها التوازنات الخارجية مترافقة مع إختلالات داخلية، ولأن الأرضية جاهزة دائماً وأبداً لخوض الحروب، ستجد الفتن التي يزرعها الطاغية بالمباشر أو بواسطة عملائه، طريقها الى التنفيذ وتحقيق أهدافها، يربح منها المفتن فقط، بينما يخسر اللبنانيون جميعهم.

قبل فوات الأوان حيث لا ينفع الندم، لتُحل كل الميليشيات وتسلم أسلحتها للدولة اللبنانية وتسيطر القوى الأمنية وتبسط سيطرتها على كل الأراضي اللبنانية، ولتكف السلطة السياسية عن التدخل في شؤون القضاء والهيئات الرقابية والأجهزة الأمنية… عندها فقط نستطيع أن نطمئن الى أننا سلكنا الطريق الصحيح لهدم المزرعة وبناء الدولة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل