هل تستفيق الدولة قبل ان يأتي الاعظم؟

لن يكون في وسع الدولة اللبنانية المستمرة بحكم الامر الواقع والباقية على الخريطة الدولية بفعل العناية الالهية لا غير، ان تعوّل على موسم السياحة والاصطياف لانعاش صيفها ورفد خزينتها ببعض المال العربي والاجنبي الذي كان يؤمل ان يحرك ركودا قاتلا اصاب قطاعاتها على تنوعها، لاكثر من علة وسبب.

بين السياحة والامن علاقة عضوية، فالاستقرار السياسي والامني والاقتصادي والاجتماعي يشكل الركيزة الاساس لجذب السياح ومن دونه لا سياحة ولا اصطياف.

وفيما كانت مجمل المؤشرات تدل الى موسم سياحي ايجابي مزدهر مع قدوم لبنانيين مغتربين لتمضية الصيف في ربوع الوطن وسياح عرب وخليجيين بعدما تم رفع الحظر عن مجيئهم الى لبنان لتحريك العجلة السياحية والاقتصادية، وقد مَنّ الكثير من ارباب السياحة النفس بتنفس الصعداء من بوابة عودة لبنان مقصدا لهؤلاء فتعج الشوارع والمطاعم والطرقات والمرافق السياحية بهم، على مدى شهرين او ثلاثة فيعوضون بعضا من خسارة تلحق بهم طوال السنة، عاد الهاجس الامني ليؤرق اللبنانيين كما الاجانب، جراء “الفتنة المتنقلة” التي ضربت عشية عيد الفطر قلب طرابلس بعمل ارهابي، ولو ان المعنيين حرصوا على اسباغه بالطابع الفردي المحض، ثم حطّت في الجبل بصورة اقظع مع حادثة البساتين- قبرشمون غير الجائز في اي شكل طبعها بـ”الفردية” ما دامت تفاعلاتها اصابت الدولة من اعلى رأسها حتى اخمص قدميها، وما زالت تتربص بالوضع السياسي والعلاقات بين المكونات الحكومية التي اطاحت جلسة مجلس الوزراء على رغم دوران محركات المعالجة بأقصى سرعة لمنع الانفجار السياسي.

وبعيدا من التحليلات والتكهنات حول مخططات تنسج في الغرف السوداء لـ”سحق” قوى سياسية بهدف اقصائها عن موقع الزعامة الاحادية، من خلال فبركة ملفات على غرار ما حصل في مرحلة معينة أيام الوصاية السورية، تقول مصادر سياسية معارضة للنهج السياسي الحالي لـ”المركزية” ان النداءات التي وجهها بعض سفارات الدول الاجنبية لتجنب مناطق ” الفتنة” ما هي الا انذار للصورة التي سيكون عليها موسم السياحة والاصطياف الموعود. وتعتبر ان الجهود الجبارة التي تبذلها المؤسسة العسكرية وسائر الاجهزة الامنية لتثبيت الاستقرار يقابلها “استهتار” سياسي غير مسبوق يضع البلاد برمتها “على كف عفريت” ويبعد السياح ومن يفكر بالسياحة في لبنان الى حيث الامن والامان والسياسات الحكيمة التي تجعل دولا لا تتمتع بأدنى المقومات الطبيعية التي يملكها لبنان تعوم بـ”المال السياحي” فيما يغرق لبنان في خلافاته وسياساته الرعناء التي تضعه على فوهة بركان.

وتسأل المصادر عن الهدف مما يدور على الساحة اللبنانية وما اذا كان عفويا ام من ضمن مخطط ممنهج لضرب الدولة من اسسها وجرها الى حيث تثبت عجزها وعقمها عن النهوض مما تتخبط فيه ليصبح الجو مهيأ لفرض نظام سياسي جديد، هو حلم يراود البعض في لبنان والاقليم منذ زمن ويجري العمل على تحويله الى واقع من خلال خريطة طريق يتولى تنفيذها بعض من هم في الظل السياسي راهنا. فهل تستفيق الدولة والقيمون عليها وتضرب بيد من حديد حيث يجب وتفرض هيبتها وقوتها على الجميع بالفعل قبل ان يأتي الاعظم؟

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل