
افتتاحية صحيفة النهار
حريق الجبل يتفاعل بخطورة وسط تشدّد أمني
كان من المفترض ان يبدأ أمس انحسار تداعيات الحريق الذي اخترق الجبل أول من أمس في حادث دام أدى الى سقوط ضحيتين وجرحى وأشعل طلائع مشروع فتنة خبيثة درزية – درزية من شأنها ان تمس ايضا المصالحة المسيحية – الدرزية باجواء التخويف. ولكن ما تحقق على صعيد احتواء هذا الحريق وتداعياته لم يكن واقعيا بالمستوى المطلوب حتى مع انعقاد المجلس الاعلى للدفاع الذي يعني انعقاده ان الامن الوطني برمته على المحك. ذلك ان الساعات التي اعقبت التطورات الدامية في قبرشمون وبعلشميه وبعض قرى وبلدات عاليه الاخرى زادت القلق من الشحن الكبير الذي تركته تطورات الاحد الماضي والتي فاقمها على نحو واسع انفجار حرب كلامية عنيفة للغاية بين رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان والحزب التقدمي الاشتراكي، بعدما شن ارسلان هجوماً حاداً على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لم يوفر فيه النعوت المقذعة.
ومع ان الاجراءات الامنية والعسكرية التي اتخذها الجيش وقوى الامن الداخلي أمس اكتسبت طابع الانتشار الكثيف لمنع تجدد الصدامات والظهور المسلح، فان مناصري ارسلان عاودوا قطع عدد من الطرق على فترات بما أبقى أجواء التوتر مرتفعة، وقت تصاعدت مطالبة ارسلان باحالة الحوادث الاخيرة على المجلس العدلي ولم يكتف بالاجراءات التي اتخذها المجلس الاعلى للدفاع. وأبرزت جولة ميدانية لـ”النهار” على قرى عاليه في الغرب والجرد الاثار الثقيلة والاجواء المتوترة والمشدودة غداة الحادث وسط انتشار كثيف للجيش في كل القرى التي بدت خالية من كل حركة ومن كل تجول كما فقدت حيوية كانت بدأت تضج بها في الفترة الاخيرة واعدة بموسم اصطياف زاهر.
ولعل أكثر ما أثار القلق ان أجواء الاحتقان لم تنحصر بين الفريقين الحزبيين الدرزيين بل تمددت متسببة بقلق لدى بعض اهالي القرى المسيحيين الامر الذي تسارعت المعالجات من أجل احتوائه ومنع ترك أي تداعيات سلبية على الاجواء التعايشية في المنطقة.
ولم تنقل جلسة مجلس الوزراء المقررة قبل ظهر اليوم الى قصر بعبدا، بل بقيت في السرايا على رغم أنها قد تشهد مواجهة بين وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني بعد الحادث الدامي في منطقة عاليه، والذي يعتبر وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب أنه تعرّض فيه لمحاولة اغتيال. وكانت زيارة الغريب مع النائب أرسلان لقصر بعبدا عقب اجتماع المجلس الاعلى للدفاع، توّجت بالتمني على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إحالة “محاولة الاغتيال” على المجلس العدلي. ومع أن الجريمة أودت بحياة مرافقي الغريب، ويرفض ذويهما دفنهما قبل توقيف الجناة، إلا أن التهديد بعمليات ثأر أثار مخاوف لم تبددها الاجراءات الامنية على تشددها وكثافتها. لذا شدد المجلس الاعلى للدفاع، كما في الاتصالات التي قامت على أعلى المستويات، على معالجة سياسية للمشكلة التي تهدّد الجبل والتي يمكن أن تتمدّد الى أبعد من الجبل بفتنة كبيرة، ما لم يعالج الوضع بالحكمة والدراية الكافيتين.
وعلم من المصادر الرسمية أن أبرز ما تقرّر في المجلس الاعلى للدفاع، مواكبة الاجراءات الأمنية والقضائية باتصالات سياسية تولاها رئيس الجمهورية من جهة مع النائب ارسلان والوزير الغريب في اجتماعه معهما أكثر من ساعتين، فيما تولى رئيس الوزراء سعد الحريري اتصالات مماثلة مع الفريق الجنبلاطي بلقائه الوزير وائل بو فاعور. ولم يكن اللقاء الذي عقده الحريري مع السفير الكويتي عبد العال القناعي بعيداً عن مساعي التهدئة، خصوصاً أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي قام بزيارة للكويت قابل خلالها أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح يرافقه الوزير أبو فاعور والوزير السابق غازي العريضي وبعض كبار المسؤولين الكويتيين.
كما علم أن قرار احالة الجريمة على المجلس العدلي خضع لنقاش دقيق في المجلس الاعلى للدفاع، وكان الرأي يترجّح بين اتخاذ قرار فوري بالإحالة، أو انتظار التوسّع في التحقيقات الجارية للحصول على مزيد من المعطيات والأدلة للتثبّت من أن الجريمة كانت فعلاً محاولة اغتيال وليست مجرد اشتباك.
وحتى ساعات المساء، بقيت المعطيات متضاربة في شأن إحالة الجريمة على المجلس العدلي، طلباً لدفن الشابين الضحيتين، كما دفن الفتنة، أو الاحالة على المجلس العدلي استناداً الى كون الجريمة مسّت بأمن الدولة.
جريصاتي
وأوضح الوزير سليم جريصاتي الذي شارك في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع كما في اللقاء المطول بين رئيس الجمهورية وارسلان والغريب، ان ارسلان طالب بإحالة القضية على المجلس العدلي و”هذه الإحالة تصدر بمرسوم عن مجلس الوزراء تحاكي خطورة الحدث، فهناك من يعتبر ونحن منهم طبعاً أن هناك شيئاً خطيراً حصل ويضرب السلم الأهلي ويضرب هيبة الدولة ويهدد وحدة الجبل ويتعرض لوزراء في الحكومة ولنواب. لذلك، ليس أمراً عابراً ما حصل، وعادة نذهب الى الإحالة على المجلس العدلي نظراً الى خطورة الجرم والحدث، (وليس بهدف السرعة والا لكان القضاء العسكري أسرع) ولأن آلية الاعتراض على قراراته أو الطعن بها منعدمان”.
في المقابل، تعتقد مصادر وزارية مناهضة للوزير جبران باسيل ان ثمة ابعاداً اخرى لزياراته للمناطق، اذ ربما كانت ترتبط بخشيته انهياراً محتملاً للبلد في ظل المشاكل الاقتصادية التي يواجهها وان ما يحصل هدفه تحميل المسؤولية عما سيحصل الى مسائل امنية يتورط فيها افرقاء كثر فتضيع مسؤولية العهد باعتبار ان الواقع الاقتصادي من مسؤولية هذا الاخير كما هو الشأن السياسي وفي وقت يجد رئيس “التيار الوطني الحر” صعوبة في القاء التبعة على شركاء التسوية السياسية القائمة.
الاشتراكي
وأصدر الحزب التقدمي الإشتراكي بياناً رأى فيه “أن ما حصل في منطقة الشحار ليس وليد لحظته، إنما نتيجة تراكمات بدءاً من حادثة الشويفات، مروراً بغيرها من المحطات التي لن نسترسل بذكرها تلافياً للتوتر وصولاً إلى الخطاب الفئوي الذي دفناه سوياً مع البطريرك صفير في مصالحة الجبل التي ستبقى متجذرة وقوية”.
وإذ اكد أنه “لم يكن يوماً إلا تحت سقف القانون ويدعو إلى تطبيقه، وسيكون كذلك في هذه الأحداث المؤلمة، ذكر بأن ثمة مطلوبين للعدالة في قضايا أخرى أبرزها قضية الشويفات لا يزالون متوارين بحمايات سياسية داخل وخارج الحدود. وبالتالي، يدعو إلى تسليمهم وإخضاعهم للعدالة وفق ما تنص القوانين مذكراً بتجاوبه مع مبادرة رئيس الجمهورية”. وجدد الحزب “تمسكه بدور الأجهزة القضائية ومرجعية الدولة وضرورة أن تأخذ التحقيقات مجراها بشفافية ونزاهة، مؤكداً ثقته الكاملة بالجيش اللبناني مقدراً ومثمناً تضحياته ودوره الوطني في حماية الإستقرار والسلم الأهلي”. وتوجه إلى رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل قائلاً إن “كل المناطق اللبنانية مفتوحة ومناطق الجبل أيضاً مفتوحة داعياً إياه لإعتماد الخطاب الموضوعي من باب الحرص، ليس فقط في الجبل بل في باقي المناطق”.
ساترفيلد في بيروت
وسط هذه الاجواء، يعاود مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد اليوم مهمته المكوكية بين لبنان واسرائيل في شأن ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية الجنوبية. وعلمت “النهار” انه سيلتقي اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري والوزير باسيل ولن يلتقي رئيس الجمهورية لان لا خلاصات نهائية بعد لوساطته. وتفيد معلومات “النهار” ان ساترفيلد كان ترك في عهدة المسؤولين اللبنانيين، وخصوصاً في عهدة الرئيس بري المكلف لبنانياً نقل الموقف الرسمي اليه في هذا الشأن، مجموعة نقاط تحتاج الى اجوبة من أجل ان يعود ليكمل مهمته وذلك انطلاقا من زيارته الاخيرة لبيروت في 12 حزيران المنصرم. وفي ظل الصمت المطبق من جميع المعنيين حيال الوساطة الاميركية ومضمونها، علمت “النهار” ان هذه الوساطة تدور حول شروط المفاوضات وشكلها فقط، أي أين ستكون ومَن يشارك فيها، ولا تتعلق اطلاقاً بالمضمون.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
لجبل مزدحم بالتوترات.. وإستغراب لاســتهداف الجيش
الجبل مزدحم بالتوترات التي تسابق معالجات لم تصل بعد الى إطفاء فتيل حادثة قبر شمون، بل انّ الساعات الماضية عكست منحى تصاعدياً، ارتفع فيه سقف الخطاب التوتيري الى مستويات خطيرة، بالتوازي مع «أشباح خفية» سعت الى العبث بالأمن وإثارة القلق على مستوى البلد بشكل عام، من خلال ترويج رسائل نصّية تخوّف الناس من أحداث أمنية وتفجيرات، اكّدت الجهات الامنية الرسمية انّها شائعات لا اساس لها.
على انّ اصطدام المعالجات بالتصعيد المُتبادل، يُنذر بمزيد من سواد صورة الجبل، ويحمل على الخشية من بروز مضاعفات تخرج عن السيطرة، وخصوصاً انّ حادثة قبر شمون اصابت المصالحة المسيحية – الدرزية في صميمها، وأظهرت انقساماً حاداً وغير مسبوق داخل الساحة الدرزية يُنذر بتوسّع الهوّة اكثر بين اطرافها، بعدما سادت لغة الدم في ما بينهم، وتهدّد بوضع “البيت الواحد” على حافة تداعيات وسلبيات لا حصر لها.
ومن هذه الأجواء القاتمة، تتدفق التساؤلات من كل اتجاه، عن خلفيات هذا التوتير وابعاده والمدى الذي سيبلغه، والأهم عن الجهة المسببة له والمصرّة على النفخ في ناره. ولعلّ ما لفت الانتباه هو انفلات الكلام من عقاله، كما ورد على ألسنة بعض المحازبين الذين تجاوزوا الدولة وهيبتها بتوجيه تهديدات مباشرة لها، وتلويحهم بأمن ذاتي. وايضاً الهجوم المُستغرب على المؤسسة العسكرية ومخابرات الجيش، ومحاولة زجّها في ما وصفته مصادر سياسية “عملاً مدبّراً ومخططاً له مسبقاً، بما يؤكّد وجود اصابع مخابراتية خارجية كان لها الدور الاساس في إشعال فتيل حادثة قبر شمون، بهدف اشعال الفتنة”.
هذه الاجواء استدعت اتصالات مكثفة سعياً لتبريدها، تولّاها بشكل مباشر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اتصل بكل من رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، وشيخ عقل الطائفة الدرزية، والوزير صالح الغريب والوزير السابق غازي العريضي.
وشدّد بري خلال هذه الاتصالات على ضرورة إنهاء ما يجري، وقال: “الوقت الآن هو للاحتكام للعقل والحكمة وبذل كل المستطاع من اجل الحفاظ على الوحدة والاستقرار العام، ولنا ملء الثقة بعقلاء الجبل الأشم، وليأخذ القضاء دوره في التحقيق”.
مجلس الدفاع
وعلى وقع التوتر الذي تنقّل امس، بين منطقة وأخرى، بعد قطع طريق صوفر – بعلشميه، والتحرّكات في قرى عاليه والشحار الغربي، انعقد الإجتماع الإستثنائي للمجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية.
وفي معلومات “الجمهورية”، انّ البحث تناول تطورات اليومين الماضيين بكامل وقائعها في قرى عاليه والشحار وساحل بعبدا، وما سبقها من بوادر توتر في بلدة كفرمتى مساء الخميس الماضي، وقرب كنيسة مار الياس في بحمدون يوم السبت، حيث أُلقيت قنبلة صوتية في الأولى وعثر على ثانية قرب الكنيسة، ونتائج التحقيقات الأولية التي اجرتها القوى الأمنية والسلطات القضائية.
وتضيف المعلومات، انّ رئيس الجمهورية طلب الى الاجهزة المختصة التعاطي مع الحادث بالكثير من الجدّية والصرامة وتوقيف المتسببين بالحادث والمشاركين في الإعتداء على الناس. فيما اكّد رئيس الحكومة سعد الحريري انّ مسؤولية الجميع تفرض السعي الى التهدئة وضبط النفس وتقديم المعالجة السياسية اللازمة على اي خيار آخر. وأصرّ على عدم إقحام الاجهزة العسكرية والامنية بالخلافات السياسية. الّا انّ الحريري عبّر عن انزعاجه من عدم تجاوب القادة السياسيين المعنيين بأحداث الجبل، كاشفاً انّ احدهم قال له: “الموضوع فلت من أيدي”.
وقد تقاطعت المعلومات حول وجود فعلٍ محضرٍ، وانّ ما تعرّض له موكب الوزير الغريب هو محاولة اغتيال. فطلب الوزير جريصاتي خلال الاجتماع إحالة الجريمة الى المجلس العدلي، كونه توافرت فيها كل عناصر الجرم وتهدّد السلم الأهلي. فكان الرأي انتظار التحقيقات خصوصاً انّ هناك تقارير شكّكت بوجود الكمين المسلح، واعتبرت انّ القتل جاء نتيجة اشتباك. واللافت انّ هذه المعلومات تضمنها بيان مجلس الدفاع “بإشارته الى سقوط ضحايا واستهداف وزراء ونواب في تجوالهم وتنقلهم والتعبير عن آرائهم بحرية، وقطع الطرق الداخلية والعامة”.
وجاء في البيان: ” في ضوء ضرورة الحفاظ على العيش الواحد في الجبل ورفض اي شكل من اشكال العنف الدامي، اتخذ المجلس قرارات حاسمة بإعادة الامن الى المنطقة التي شهدت الأحداث الدامية ومن دون إبطاء او هوادة، وتوقيف جميع المطلوبين وإحالتهم الى القضاء”، على ان تتمّ التحقيقات بسرعة بإشراف القضاء المختص، وذلك وأداً للفتنة وحفاظاً على هيبة الدولة وحقناً للدماء البريئة وإشاعة لاجواء الطمأنينة لدى المواطنين والمصطافين والسياح، في ظل توافق سياسي يظلل الامن في كل بقعة من لبنان ويحصّنه”.
اتصالات
وبعد الاجتماع، تولّى كل من الرئيس الحريري والمدير العام للامن العام الاتصالات والعمل على خط التهدئة. وفور عودته من الكويت عصراً اوفد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور للقاء الحريري الذي التقى كذلك السفير الكويتي. في هذا الوقت كان اللواء ابراهيم يتواصل مع الوزير اكرم شهيب وتمّ الاتفاق بينهما على خطوات نقلها شهيب الى جنبلاط وانتظر ابراهيم الجواب عليها، وتتعلق بتسليم المتهمين كخطوة أولى على مسار معالجة الأحداث. وكان الرئيس عون قد اجتمع مع ارسلان وطلب منه التهدئة، واعداً بجدّية الإجراءات والقرارات التي تمّ الاتفاق عليها.
مجلس الوزراء
ويبدو من الوقائع المحيطة بهذه الحادثة، انّ رياح قبرشمون ستعصف بجلسة مجلس الوزراء المقبلة، وخصوصاً انّ مثلث المشكلة المؤلّف من الوزير جبران باسيل، والوزير صالح الغريب والوزيرين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور سيكون وجهاً الى وجه.
و”علمت الجمهورية” انّ الوزير الغريب سيرفع سقفه السياسي في الجلسة، مدعوماً من “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، وسيطلب بأن تستنكر الحكومة “الاعتداءات” التي وقعت في الشحار الغربي في عاليه، وان تتضامن معه في اعتباره وزيراً تعرّض لمحاولة اغتيال، كما سيطرح ضرورة التصدّي لسعي البعض الى إعادة إحياء مفهوم الكانتونات، إضافة الى انّه سيطالب بإحالة جريمة قتل مرافقيه الاثنين الى المجلس العدلي. فيما اكّد مصدر بارز في “التيار الوطني الحر” لـ”الجمهورية”، انه “مصمّم على كسر الأقفال الحديدية التي يحاول “الاشتراكي” ان يغلق بواسطتها ابواب الشوف وعاليه امام الرأي الآخر، “كأنه لم يغادر بعد ثقافة الكانتونات”.
“الاشتراكي”
وقالت مصادر اشتراكية لـ”الجمهورية”، انّ وزيري الحزب التقدمي سيعبّران بكل حزم عن موقف “الحزب التقدمي الاشتراكي”، مع التأكيد على القاء المسؤولية على الطرف الآخر، سواء من قام بزيارة التوتير، والمقصود هنا الوزير جبران باسيل، او من اطلق النار وادّى الى سقوط الضحايا.
وبحسب المصادر، فإنّ حادثة الجبل تأتي في سياق مسلسل استهداف وليد جنبلاط، بدأ في التمثيل الوزاري في الحكومة، ثم التعيينات، وصولاً الى رئيس الاركان، وحادث الشويفات، وكذلك ما احاط موقف جنبلاط من مزارع شبعا.
شهيب لـ “الجمهورية”:
الى ذلك، قال وزير التربية اكرم شهيب لـ”الجمهورية”: “الخطاب السياسي العنفي يدمّر البلد ولا يعمّر البلد، يبعد ولا يقرّب، بيفرّق ولا يجمع، والموسم موسم عمل وانتاج وتطلع الى قضايا وليس موسم انتخابات. فالذي حدث كنا في غنى عنه، لو ادرك البعض حساسية وشعور اهل الجبل بأنّ كرامتهم مُسّت بالامس، بالعودة الى خطاب كانوا قد نسوه وتناسوه، خصوصاً بعد المصالحة التاريخية مع صاحب الغبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير. لكن هذا الخطاب الشعبوي يخدم في مكان، انما هو يعطل الوفاق في البلد. فليتقوا الله، ونترك للقضاء والأجهزة الامنية ان تقوم بواجبها دون تدخّل او تأثير لا بموقع ولا بموقف ولا بخطاب او مؤتمر صحافي”.
مصادر باسيل
وقالت مصادر الوزير باسيل لـ”الجمهورية”، انه تلقّى إشارات سلبية سبقت زيارته .
وعن سبب عدم الغاء الزيارة قالت المصادر: “حين يلجأ وزير خارجية لبنان الى استئذان أمير الحرب وأمراء الطوائف في حال أراد زيارة أي منطقة لبنانية للسماح له بذلك، الأمر يعني انك تسلّم بواحدة من أمرين: انّك مثلهم أو انك لا تؤمن بوجود دولة واحدة ومواطن واحد لديه حقوق على كامل الأراضي اللبنانية… وعندئذٍ لا يحق لأحد العتب او القول لماذا لا تسمحون للمسلم الإستئجار في منطقة الحدث ! لكن اذا اردتم انتم المجيء الى مناطقنا فينبغي طلب اذن مسبق”.
اضافت المصادر: “نحن لن نكرّس لأحد اي حق بأن يعتدي على حقنا بالتنقل في أي منطقة من المناطق اللبنانية. وهذا المبدأ ينطبق علينا وعلى غيرنا”.
داود لـ”الجمهورية”:
وقال وزير الثقافة محمد داود لـ”الجمهورية”: “الأهم حيال ما حصل هو ضبط النفس، من جميع الاطراف بغض النظر عن الاسباب والمسببات، مصلحة الوطن هي فوق كل اعتبار، والبلد في وضع اقتصادي واجتماعي حرج، وبالتالي ليس هناك اي مكان او اي امكانية لترف سياسي او لمناكفات لا تقدّم ولا تؤخّر، بل العكس، هذا الامر الذي حصل لن يكون في مصلحة احد من الاطراف لانّه يهدّد بالعمق استقرار البلد. ونحن الآن في ظلّ التحدّيات الراهنة الاقتصادية، ليس خفياً على احد، اننا في امسّ الحاجة الى ذرة استقرار أمني سياسي وعسكري. فدعوتنا للجميع هي الهدوء وضبط النفس والتعقل ومقاربة كل الامور من منظار المصلحة الوطنية”.
أفيوني لـ”الجمهورية”:
واعتبر وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا عادل افيوني “ان ما حصل في الجبل بالامس امر مؤسف جداً، يجب ان لا يتكرّر. وادعو بالرحمة للضحايا الذين سقطوا، واقدّم تعازي الحارة الى ذويهم، وادعو بالشفاء للجرحى، واحمد الله على سلامة الوزير صالح الغريب”، مشدداً على انّ “استقرار ووحدة الجبل امر مصيري “.
وقال لـ”الجمهورية”: “اريد ان اذكر اننا نمرّ في وضع اقتصادي دقيق وظروف استثنائية تتطلب منا ان نتحمّل جميعنا المسؤولية واعطاء الاولوية لمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي، وهذا يتطلب من الجميع التعالي فوق كل الاعتبارات والاصرار على تجنّب اي تشنج واي أزمة وأي مشروع فتنة”.
و رأى افيوني انّ “الحل الأهم الذي ينتظره اللبنانيون منا هو معالجة مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، وهذه الاولوية يجب وضعها نصب اعيننا، لكن هذا الامر لا يمكن ان يتمّ الا اذا تجنبنا اي تشنج واي ازمة وركّزنا على هموم الناس وعلى ضرورة استعادة الثقة لدى اللبنانيين ولدى المستثمرين والهيئات الدولية”.
وناشد افيوني “القيادات والعقلاء بذل كل جهد لمنع اي تطور في الازمة الحاصلة ولوأد الفتنة”، مثنياً “على الاجتماعات والمشاورات التي حصلت والتي آمل ان تخلق نوعاً من التهدئة حتى نعود الى وضع طبيعي ومستقر.
ابي خليل لـ”الجمهورية”:
وقال نائب “التيار” سيزار ابي خليل لـ”الجمهورية”، “انّ الكرة هي الآن في ملعب الاجهزة الامنية والقضائية المدعوة الى توقيف مرتكبي جريمة قبرشمون ومحاسبتهم سريعاً”، مؤكّدا انّ منطق الدولة يجب ان يسود.
وشدّد على انه لا يمكن تعويم التفليسة السياسية للبعض بالتوتير الأمني، لافتاً الى انّ التيار حريص على استخدام خطاب اليد الممدودة في اتجاه الجميع، وهذا ما عكسه الوزير جبران باسيل في مواقفه خلال زيارته الى الجبل. لكن هناك من لا يزال يصرّ على التقوقع والتصرّف كأن الجبل ملك خاص له وكأننا نحن مجرّد ضيوف، في حين اننا جزء لا يتجزأ من نسيجه، ولنا ما لهم، مشيراً الى انه يوجد اربعة نواب يمثلون الجبل في “تكتل لبنان القوي”.
ريفي لـ”الجمهورية”:
وقال الوزير السابق اللواء أشرف ريفي لـ”الجمهورية”: “ما جرى في الجبل عنوانه واحد وليس بنت ساعته، والهدف استهداف وليد جنبلاط والطائفة الدرزية من قبل النظام السوري و”حزب الله”، اللذين يحرّكان اتباعهما لترويض ما تبقى من القوى السيادية. نحن الى جانب جنبلاط والجبل، ونتوجّه للجميع، خصوصاً للذين شاركوا في ما سُمّي بالتسوية الرئاسية، للتنبيه من خطر أن يؤكلوا فرادى، اذا ما نجح مخطط ضرب جنبلاط. فلنعد جميعاً الى الاساسيات قبل فوات الاوان”.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
أرسلان يصعّد في مواجهة جنبلاط ويطلب إحالة جريمة كفرمتى إلى المجلس العدلي
حمادة يؤكد أن مصالحة الجبل مع المسيحيين ثابتة ولن ينال منها «مدمن سلطة»
تكثفت المساعي السياسية لتطويق ذيول أحداث عاليه في جبل لبنان بعد سقوط قتيلين من مرافقي وزير شؤون النازحين صالح الغريب في بلدة كفرمتى أول من أمس، بحادثة إطلاق نار، اتهم النائب طلال أرسلان أنصار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بتدبيرها.
وإذا كانت ذيول الحادث قد جرى تطويقها إلى حد ما أمنياً، فقد استمر الاشتباك السياسي بين الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يقوده النائب وليد جنبلاط والتيار الوطني الحر الذي يقوده وزير الخارجية جبران باسيل.
وبعد كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتدخل رئيس الحكومة سعد الحريري للسيطرة على الحدث الذي هدّد لبنان بأكمله، تدخل أمس أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف جنبلاط، حيث أجرى لهذه الغاية سلسلة من الاتصالات لتطويق ذيول ما حصل. وقال معلقاً: الوقت الآن هو للاحتكام للعقل والحكمة وبذل كل مستطاع من أجل الحفاظ على الوحدة والاستقرار العام، ولنا ملء الثقة بعقلاء الجبل الأشم. وليأخذ القضاء دوره في التحقيق حتى النهاية.
وبدا من التصريحات أمس أن الأمور ذاهبة باتجاه اشتباك سياسي داخل البيت الجبلي الواحد، بعدما رفع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان من حدة الخطاب، واصفاً التعرض لموكب الوزير صالح الغريب من قبل أنصار جنبلاط بأنه «غدر بأبشع أنواع الغطرسة واللؤم والاستفزاز ذهب ضحيته شابان من أطيب شباب الجبل».
وقال في مؤتمر صحافي: «كان هناك كمين محكم لموكب الوزير الغريب وسيارته فيها نحو 18 أو 19 رصاصة، وعلى الدولة أن تأخذ قرارها إما أن تحمي الناس أو أن يحمي الناس أنفسهم. الدليل الواضح والصريح عن الحقد الدفين إذ لم يكلف نفسه أحد باستنكار ما حصل أو تعزية أهل الضحايا». وتابع: «بالنسبة لنا المحرض وصاحب الفتنة هو نائب الفتنة الذي يجلس على طاولة مجلس الوزراء ولا يحترم أبسط قواعد العيش المشترك وسلامة المواطنين وسلامة أهله وناسه، ما حصل فتنة مخطط لها وتم التحريض عليها قبل يومين من قبل أوباش وقطاعي طرق لا يمكنهم تحمل الرأي الآخر».
وسأل أرسلان: «هل يحتاج الناس إلى تأشيرات للدخول إلى الجبل أو أن أهل الجبل يحتاجون لتأشيرات للانتقال داخل قراهم؟». وقال: «ليكن معلوما للجميع أن لحمنا ليس طرياً وليس هناك أكبر من دارة خلدة (منزل أرسلان) لا لدى الدروز ولا لدى غيرهم». وأضاف أنه «إذا أرادت الدولة أن تفرض هيبتها ووجودها فأهلا وسهلا بها، وإن لم ترغب في ذلك، فنحن نعلم كيف نفعل ذلك».
وانتقل أرسلان بعدها برفقة الوزير الغريب إلى قصر بعبدا حيث عرض مع رئيس الجمهورية ميشال عون الأحداث الأمنية التي وقعت في عاليه. وقالت المعلومات إن أرسلان طلب من الرئيس عون إحالة القضية إلى المجلس العدلي، فيما قالت مصادر قريبة من عون إن الصورة «باتت واضحة تماماً لديه».
على خط «الاشتراكي» بدا الموقف أقرب إلى التهدئة دون التخلي عن الخصام مع باسيل.
ولاحقاً، صدر عن مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، بيان أكد أن ما حصل في منطقة الشحار «ليس وليد لحظته، إنما نتيجة تراكمات، بدءاً من حادثة الشويفات، مروراً بغيرها من المحطات التي لن نسترسل في ذكرها، تلافياً للتوتر، وصولاً إلى الخطاب الفئوي الذي دفناه سوياً مع البطريرك صفير، في مصالحة الجبل التي ستبقى متجذرة وقوية».
وإذ أكد الحزب أنه «لم يكن يوماً إلا تحت سقف القانون ويدعو إلى تطبيقه، وسيكون كذلك في هذه الأحداث المؤلمة»، رأى أن ثمة مطلوبين للعدالة في قضايا أخرى، أبرزها قضية الشويفات، لا يزالون متوارين عن الأنظار بحمايات سياسية داخل وخارج الحدود. وبالتالي، يدعو إلى تسليمهم وإخضاعهم للعدالة، وفق ما تنص القوانين؛ مذكراً بتجاوبه مع مبادرة رئيس الجمهورية، مستغرباً كيف أن البعض ممن أداروا ظهرهم للرئيس والدولة عادوا ليطالبوا بدور لها اليوم، مؤكداً أن العدالة لا تكون مجتزأة، تُطبق في مكان ويتم التغاضي عنها في مكان آخر.
وتوجه الحزب إلى رئيس التيار الوطني الحر، الوزير جبران باسيل، مؤكداً أن كل المناطق اللبنانية مفتوحة، ومناطق الجبل أيضاً مفتوحة، داعياً إياه لاعتماد الخطاب الموضوعي من باب الحرص، ليس فقط في الجبل؛ بل في بقية المناطق.
وقال النائب مروان حمادة إن المصالحة ستبقى راسخة في جبل لبنان، وستنتصر على كل من يحاول النيل منها أو الاعتداء عليها بالأقوال والتصرفات، بالأحقاد ونبش القبور.
وقال إن «الإنجاز الذي تحقق رغم الوصاية السورية آنذاك، بفضل مثلث الرحمة البطريرك الكبير نصر الله صفير وبمؤازرة سياسية وميدانية من الأستاذ وليد جنبلاط، لن ينال منه عابر طريق أو مدمن سلطة». وتابع: «فليعد الجميع إلى احترام الدستور واتفاق الطائف، والأخذ في الاعتبار الخصوصية اللبنانية بكل توازناتها. أما القضاء فنحن نرحب به في كل القضايا العالقة وليس تحت ضغط الانتقائية والانحياز».
من جهته، قرأ رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة في أحداث عاليه تهديداً لأمن الجبل واستقراره ولمناطق واسعة من لبنان، داعياً الرئيس عون إلى «ضبط تلك التصرفات المسيئة إليه وإلى لبنان واللبنانيين من قبل بعض المقربين منه».
وقال السنيورة: «من الحكمة والتبصر التنبه إلى خطورة الأوضاع الداخلية والإقليمية، التي تقتضي من الجميع التوقف عن ذلك السيل الذي لا ينقطع من التصريحات والتصرفات المتهورة والعودة إلى تصويب البوصلة نحو التمسك باتفاق الطائف وبالدستور وقاعدة العيش المشترك للحفاظ على الاستقرار في لبنان». وتابع أن الأحداث تقتضي العودة «إلى الإقرار بحقيقة أساسية يجب ألا يغفلها أحد بأن لبنان يحكم بقوة التوازن وليس بتوازن القوى الظرفي والمؤقت».
لكنه أكّد في الوقت عينه، ضرورة الالتزام بالدستور الذي ينص على أن «أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين». وبالتالي يجب أن تبقى طرق ومناطق لبنان مفتوحة أمام اللبنانيين جميعاً كل اللبنانيين، ومن الضروري عدم العبث بأمنها من أي جهة كانت.
**********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مجلس الوزراء أمام مأزق إحالة حادث قبرشمون إلى المجلس العدلي
الحريري لإبعاد الأجهزة الأمنية عن الخلافات السياسية .. وأرسلان يحمل بعنف على جنبلاط
كان يوم أمس يوماً آخر: راحت فكرة الانفعال، وجاءت لحظة الإجابة عن الأسئلة المقلقة: ما الذي حدث؟ ولماذا؟ وكيف يمكن تجاوز ما حصل؟ والحؤول دون تكراره؟
من قرارات مجلس الدفاع الأعلى إلى الانتشار العسكري في مناطق الاحتكاكات، عادت الأمور إلى طبيعتها، وسط تصعيد في الموقف لرئيس الحزب الديمقراطي الامير طلال أرسلان الذي اشترط أولاً إحالة حادثة إطلاق النار على المجلس العدلي، فضلاً عن سقوط ضحايا، ابرزهم اثنان من مرافقي الوزير الذي تعرض موكبه لاطلاق نار صالح الغريب.
سبق موقف أرسلان زيارة إلى قصر بعبدا، ولقاء مع الرئيس ميشال عون، الذي ترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع، انتهى إلى قرارات بإعادة الأمن وتوقيف المطلوبين واحالتهم إلى القضاء، الذي باشر التحقيقات باشراف مدعي عام التمييز بالانابة القاضي عماد قبلان، الذي عاين الأرض التي وقع عليها الحادث الأمني.
وعلمت «اللواء» ان اتصالات تجري بعيداً عن الأضواء لمعالجة الموقف قبل الوصول إلى الجلسة. ففيما يطالب فريق الوزير أرسلان بحصر الإحالة إلى المجلس العدلي بحادث قبرشمون، ومحاولة اغتيال وزير يطالب الفريق الجنبلاطي بأن تشمل الإحالة كل حوادث الجبل، بما في ذلك حادث الشويفات، الذي أدى إلى مقتل أحد أعضاء الحزب الاشتراكي واتهم الحزب الأمير أرسلان بإخفاء القاتل حينها.
وحتى ساعات الصباح الأولى، استمرت الاتصالات، قبل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة في السراي الكبير، ويسبقها استقبال وزيرالدفاع الفرنسي، على ان يستقبل الوفد الأميركي ديفيد ساترفيلد لاحقاً.
وتأتي الاتصالات على خلفية النقاشات والتباينات التي حصلت في اجتماع مجلس الدفاع الأعلى.
وقالت مصادر من داخل الاجتماع ان تبايناً حصل بين رئيسي الجمهورية والحكومة بشأن المعالجات، فيما طالب رئيس الجمهورية الأجهزة القضائية والأمنية باستكمال الإجراءات اللازمة والضرورية وفقا للأصول والأنظمة المرعية الاجراء والقيام بالتوقيفات اللازمة، دعا رئيس الحكومة إلى التهدئة مشددا على ضرورة المعالجة السياسية اللازمة وعدم إقحام الأجهزة العسكرية والأمنية بالخلافات السياسية.
الجبل بين التهدئة والتصعيد
في غضون ذلك، بقيت ذيول احداث منطقة قرى قضاء عاليه محط اهتمام ومتابعة سياسية وأمنية كثيفة من أجل احتواء تداعياتها ومنع أي ردود فعل، خاصة بعد إعلان أهل الضحيتين رامي سلمان وسامر أبو فراج عدم تسلم جثمانيهما قبل تسليم مطلقي النار إلى السلطات القضائية، وقطعوا طريق بعلشمية – بحمدون بالاطارات المشتعلة فترة من الوقت قبل ان يُعيد الجيش فتحها، فيما تفقد مدعي عام التمييز بالوكالة القاضي عماد قبلان مسرح الجريمة في قبرشمون واشرف على التحقيقات وعلى عمل الأدلة الجنائية، بينما واصلت وحدات الجيش تكثيف دورياتها في بعض القرى التي شهدت توتراً، واسهمت كل هذه الإجراءات في استعادة المنطقة هدوءها، ولكن على حذر، في ظل استمرار التوتر والتصعيد السياسيين وتباعد نظرة المسؤولين إلى المعالجات على الأرض.
وكان اللافت على هذا الصعيد، هو ما توافر من معطيات لدى المجلس الأعلى للدفاع، من ان احداث الجبل كان مخططاً لها، وكان عبارة عن محاولة اغتيال مزدوجة تستهدف الوزيرين جبران باسيل وصالح الغريب، وانه لهذا السبب برز اتجاه نحو إحالة الحادث الذي اودى بحياة مرافقي الوزير الغريب إلى المجلس العدلي، وتقرر ان يعهد إلى مجلس الوزراء الذي سيجتمع اليوم بحث هذا الموضوع واتخاذ القرار في هذا الشأن، باعتباره يمس بأمن الدولة، علماً ان هناك شكوكاً في كيفية جمع الوزير الغريب مع وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب على طاولة واحدة اليوم، خاصة بعد اتهام رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان له بالتحريض على الفتنة في الجبل، وتسميته «بمصاص الدماء»، وتأكيده على ان الغريب سيطرح اليوم في جلسة مجلس الوزراء إحالة ما حدث إلى المجلس العدلي، بالتزامن مع هجوم غير مسبوق على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
واستبق أرسلان هذا الطرح، بزيارة الرئيس ميشال عون في بعبدا، برفقة الوزير الغريب، واطلعاه في حضور الوزير سليم جريصاتي على الملابسات التي رافقت الأحداث التي وقعت في الجبل.
وفي حين قالت مصادر رسمية ان الرئيس عون تفهم خطورة ما حدث، داعياً إلى التهدئة العامة عبر السياسة والقضاء والأمن، أوضح أرسلان انه تمنى والغريب إحالة ما وصفه «بمحاولة اغتيال وزير الدولة لشؤون النازحين إلى المجلس العدلي»، كما وضع بتصرف الرئيس عون عددا من المعلومات المتوافر لديه عمّا حصل.
وأفادت بعض المعلومات ان أرسلان اودع عون أسماء بعض الضباط الذين اعتبرهم مقصرين في مناع ما حصل.
وكان أرسلان ينوي في المؤتمر الصحفي الذي عقده ظهراً في خلدة كشف اسماء هؤلاء، ومن بينهم مدير المخابرات العميد طوني منصور، لكنه قال انه تلقى اتصالاً من وزير الدفاع الياس بوصعب تمنى فيه عليه عدم تسمية الضباط، وانه رضخ لطلبه، لكنه قال ان الجيش لا يستطيع الاستمرار في مزارع مذهبية داخل تركيبته، متمنياً على العماد جوزف عون ان لا يصدق كل المستندات المرسلة إليه.
واستأخر أرسلان مؤتمره لحين انتهاء اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، فشكر الرئيس عون على مبادرته بدعوة المجلس إلى الاجتماع، واخذه قرارات أساسية، معيداً الفضل في ذلك إلى رئيس الجمهورية. ووصف بيان المجلس بأنه «حاسم» ووضع يده على الجرح بأن ما حصل هو تهديد مباشر للسلم الأهلي.
ورأى ان ما حصل كان مخططاً له وليس صدفة، وانه تمّ التحضير له قبل يومين، لافتا إلى انه بات يملك أسماء عدد غير قليل من المتهمين بإطلاق النار، وان هذه الأسماء باتت لدى الأجهزة الأمنية.
مجلس الدفاع
اما اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، الذي انعقد برئاسة الرئيس عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء المعنيين وقائد الجيش والأجهزة الأمنية والقضائية، فقد قرّر «اتخاذ قرارات حاسمة بإعادة الامن الى المنطقة التي شهدت الاحداث الدامية ومن دون ابطاء او هوادة، وتوقيف جميع المطلوبين واحالتهم الى القضاء، على ان تتم التحقيقات بسرعة باشراف القضاء المختص، وذلك وأداً للفتنة وحفاظا على هيبة الدولة وحقنا للدماء البريئة، واشاعة لاجواء الطمأنينة لدى المواطنين والمصطافين والسياح، في ظل توافق سياسي يظلل الامن في كل بقعة من لبنان ويحصنه. وابقى المجلس قراراته سرية وفقا للقانون».
وأفادت مصادر مواكبة لاجتماع مجلس الدفاع لـ«اللواء» ان الحاضرين توقفوا مطولاً وعلى مدى ساعتين، عند الحادثة الخطيرة في قبرشمون، وعرضت كل التقارير بشكل مفصل عن جميع الملابسات، وجرى التركيز على الحؤول دون استغلال ما جرى لغايات أخرى والتحرك سريعاً في اتجاه التحقيقات المختصة وعودة الاستقرار إلى مناطق الجبل وفرض الإجراءات اللازمة.
وكشفت المصادر ايضا ان المعطيات التي توافرت تظهر وجود محاولة اغتيال مباشرة للوزير صالح الغريب لا بل اكثر من ذلك محاولة اغتيال مزدوجة لأن الوزير غريب في خلال توجهه الى لقاء الوزير باسيل في شملان لم يعترضه احد في الطريق اما في عودته ظنوا ان الوزير باسيل معه فحصل ما حصل.
وفي المعلومات المتوافرة انه بعد حديث الرئيس عون عن الركائز التي حددت في البيان شدد على المعالجة الأمنية والقضائية حتى لا تتكرر مثل هذه الحادثة ومنع اي استغلال لها. وافادت المصادر نفسها انه جرى التأكيد على ان المتابعة السياسية للملف تأتي بالتزامن مع المعالجة الأمنية والقضائية. وقد شدد الرئيس عون على اهمية استتباب الوضع الأمني وطلب التشدد في الأجراءات المتخذة وعدم التهاون مع اي امر.
اما الرئيس الحريري الذي ايد كلام رئيس الجمهورية لفت الى وجوب ان تحصل مواكبة سياسية للأجراءات الأمنية اذ ان هذه الأجراءات وحدها لا تكفي كما اكد على وجوب التهدئة في ظل التحديات التي تواجهها البلد.وفهم ان حديث الحريري عن الخلافات قصد به الخلاف الأرسلاني _ الجنبلاطي.
وكشفت هذه المصادر ان الوزير باسيل عرض لملابسات ما جرى وصولا الى الغاء زيارته، وقال انه على الرغم من دعوته لأكمال الزيارة فضل قطعها تحسسا منه بالمسؤولية الوطنية وعدم التذرع بأي امر، مؤكدا على التشدد بالأجراءات على انواعها.
وقالت ان المعطيات تقاطعت بشكل واضح عند وجود مجموعات مسلحة على الأرض وسطوح الأبنية في مكان الحادث الذي كان يستهدف اغتيال الوزيرين الغريب وباسيل.
توضيح باسيل
وفي السياق، قالت مصادر مطلعة على موقف الوزير باسيل لـ«اللواء» انه سعى ويسعى لوأد الفتنة في الجبل، ولم يكن في كلامه في الكحالة ما يستدعي محاولة اغتيال الوزير الغريب.
وتحدثت هذه المصادر عن ما اسمته محاولة استدراج لإغتياله خاصة ان معلومات وردت الى وزراء «التيار الحر» من مسؤولين في الحزب التقدمي تُطمئن باسيل الى ان الطريق مفتوحة امامه، ما دفع الوزير الغريب الى ملاقاته في شملان وكانت الطريق غير مقطوعة، ثم ظهرت المظاهر المسلحة فجأة، وتم اطلاق النار على موكب الغريب بعد عودته ظناً من المسلحين ان باسيل معه».
واضافت المصادر: ان باسيل قال كلاما ايجابيا جدا في صوفر خلال افتتاح مركز التيار في البلدة، عن العيش المشترك والحوار والتلاقي، فلماذا لم يتوقفوا عند هذا الموقف واتخذوا من بعض العبارات في الكحالة حجة لتبرير فعلتهم؟
ورأت المصادر «ان البعض كان يريد خلق مشروع فتنة في الجبل عبر توتير الوضع الامني، لكن الوزير باسيل أخمده بتأجيل زيارته الى كفر متى». وقالت: ان التيار حزب عابر للطوائف وبامكان الاخرين ان يكونوا احزابا عابرة للطوائف لكنهم فضلوا ممارسة سياسة المناطق الاقطاعية المقفلة.
وألمحت المصادر الى ان وزراء التيار الحر سيؤيدون مطلب إحالة احداث الجبل الى المجلس العدلي.
.. والاشتراكي يرد
من جهته، آثر رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الصمت وعدم الدخول في سجالات حول احداث الجبل، وأفادت مفوضية الإعلام في الحزب، انه زار أمس دولة الكويت حيث استقبله اميرها الشيخ صباح الأحمد يرافقه وفد ضم وزير الصناعة وائل أبو فاعور والوزير السابق غازي العريضي والنائب هادي أبو الحسن ونائب رئيس الحزب للشؤون الخارجية دريد ياغي.
والتقى جنبلاط ايضا رئيس الحكومة الكويتية الشيخ جابر المبارك الصباح في حضور وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ووزير الديوان محمّد أبو الحسن.
ولم يعرف ماذا كانت هذه الزيارة تمت قبل يومين أو أمس، علما ان الوزير أبو فاعور زار أمس الرئيس الحريري في السراي واطلعه على وجهة نظر الحزب الاشتراكي بشأن حادثة قبرشمون، نافيا ان يكون مناصرو الحزب نصبوا كمينا لا للوزير باسيل ولا للوزير الغريب.
وبحسب المعلومات، فإن أبو فاعور قال للحريري ان باسيل تعرض لأهل ومناصري الحزب الاشتراكي واثار غضبهم واستفزهم عندما أعاد إلى الأذهان معركة سوق الغرب، وانه أكّد بأن الحزب هو تحت القانون، ورد الحريري بأنه يعمل على تهدئة الأوضاع، مؤكدا ان لا أحد فوق القانون، وان العدالة ستأخذ مجراها.
ولاحقاً، أصدرت مفوضية الإعلام في الحزب الاشتراكي بيانا، أكدت فيه ان ما حصل في منطقة الشحار ليس وليد لحظته، إنما نتيجة تراكمات بدءاً من حادث الشويفات مروراً بغيرها من المحطات، مشددا بأن الحزب لم يكن يوما الا تحت سقف القانون، وسيكون كذلك في هذه الأحداث المؤلمة، لكنه ذكّر بأن ثمة مطلوبين للعدالة في قضايا أخرى أبرزها قضية الشويفات ما يزالون متوارين عن الأنظار بحمايات سياسية داخل وخارج الحدود، مؤكدا ان العدالة لا تكون مجتزأة تطبق في مكان ويتم التغاضي عنها في مكان آخر.
وجدد الحزب تمسكه بدور الأجهزة القضائية ومرجعية الدولة وضرورة أن تأخذ التحقيقات مجراها بشفافية ونزاهة، مشدداً مرة جديدة على أنه لن ينجر إلى أي سجالات سياسية أو إعلامية ترمي إلى إذكاء النيران وتأجيج التوتر في منطقة الجبل، الذي لطالما كان حريصاً عليه وعلى حمايته في كل المحطات والمنعطفات.
وتوجه إلى باسيل، مؤكداً أن كل المناطق اللبنانية مفتوحة ومناطق الجبل أيضاً مفتوحة داعياً إياه لإعتماد الخطاب الموضوعي من باب الحرص، ليس فقط في الجبل بل في باقي المناطق. وقال: « حبذا لو يرتفع بعضهم لممارسة الخصومة بشهامة ورجولة بعيداً عن الشتائم والتعابير السوقية».
.. وبري على الخط
ومن جهته تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري تداعيات اﻻحداث المؤلمة التي حصلت في الجبل وانعكاساتها على اﻻوضاع العامة، واجرى لهذه الغاية سلسلة من اﻻتصاﻻت لتطويق ذيول ما حصل. وقال معلقاً: الوقت اﻻن هو للإحتكام للعقل والحكمة وبذل كل مستطاع من أجل الحفاظ على الوحدة واﻻستقرار العام ولنا ملء الثقة بعقلاء الجبل اﻷشم. وليأخذ القضاء دوره في التحقيق حتى النهاية».
وقال وزير المال علي حسن خليل أن الرئيس بري أخذ على عاتقه ترميم ما جرى من أحداث الاسبوع الماضي.
الموازنة انتهت
في الاثناء، انهت لجنة المال والموازنة اقرار موازنة 2019، بعد انجاز في الجلسة الصباحية موازنة وزارة الطاقة والمياه، في حضور وزيري المالية خليل والطاقة والمياه ندى البستاني ومن ضمنها سلفة بقيمة 2500 مليار للكهرباء.
وفي الجلسة المسائية، انجزت موازنات المال والخارجية والإتصالات ، مع تعليق بعض البنود المتعلقة بمساهمات متنوعة طلبا لتفاصيل من وزارة الإتصالات، على ان تخصص جلسة خاصة لأوجيرو بالتزامن مع بت المواد المعلقة.
واوضح رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان ان الموازنة انتهت، وستعقد جلسة اخيرة لدراسة المواد المعلقة من المرجح ان تكون غدا، وعددها 28، على ان يرفع تقريره الى رئيس المجلس مطلع الأسبوع المقبل، الذي سيحدد بدوره جلسة المناقشة بعد توزيع التقرير على النواب، في حدود منتصف تموز.
ساترفيلد: لا جديد
الى ذلك اكدت مصادر دبلوماسية لـ«اللواء» ان الموفد الاميركي المكلف رعاية المفاوضات بين لبنان والكيان الاسرائيلي لتحديد الحدود البرية والبحرية ديفيد ساترفيلد سيصل الى بيروت بعد ظهراليوم، وسط اجواء غامضة ومبهمة حول ما سيحمله من العدو، مشيرة الى انه لا تقدم حتى الان في مسار مهمته والامور لا زالت متوقفة عند موضوعي الرابط بين الترسيم البري والبحري ومدة التفاوض.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
رئيس الجمهورية لمعالجات سياسية وقضائية وأمنية لحادث الجبل
لبنان نحو إلغاء زيارة باسيل طرابلس بعد نصيحة أيدها عون وتباين حول وقائع الاشتباك المسلح و”التوازن في العدالة”
بيروت – وليد شقير
تحت سقف قرارات المجلس الأعلى للدفاع “الحاسمة بإعادة الأمن” والسعي للتهدئة وضرورة توقيف جميع المطلوبين الذين شاركوا في الاشتباك الأمني في منطقة الشحار الغربي في قضاء عاليه أول من أمس الأحد، لمناسبة زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل إلى المنطقة، توسع النقاش خلال اجتماع أمس حول ظروف الانفجار الأمني الذي شهدته منطقة الجبل، ولم يخل من وجود تباينات في مقاربة أسباب الاشتباك المسلح الذي هز الاستقرار اللبناني.
وعلمت “الحياة” أنها من المرات القليلة التي يلامس المجلس الأعلى للدفاع الذي التأم برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الظروف السياسية للقرارات الأمنية التي يتخذها، على رغم أنه لم يتعمق فيها، لكن المشاورات التي جرت بموازاة مناقشات اجتماع مجلس الدفاع، شملت إسداء نصيحة إلى الوزير باسيل بوقف زياراته إلى المناطق اللبنانية التي تسبب ردود فعل سلبية، في إطار جولاته التي يهدف من ورائها إلى الترويج لتياره السياسي، وأنه طُلب إليه عدم زيارة مدينة طرابلس المقررة يوم الأحد المقبل، بعدما صدرت مواقف سياسية طرابلسية رافضة لهذه الزيارة، إثر الذي حصل في قضاء عاليه أول من أمس، وأدى إلى صدام قتل بنتيجته إثنان من مسلحي حزب النائب طلال أرسلان، كانا كلفا بمواكبة وزير شؤون النازحين صالح الغريب الذي وقع الصدام مع موكبه أثناء مروره في بلدة البساتين وسط احتجاج أنصار “الحزب التقدمي الاشتراكي” على زيارة وزير الخارجية لبلدة كفرحيم.
ورجحت مصادر موثوقة ل”الحياة” أن يلغي باسيل محطة طرابلس، مشيرة إلى أن الرئيس عون انحاز إلى النصيحة بإلغائها، طالبا من باسيل تجميد زياراته، خصوصا أن ظروف حادث الشحار الغربي أدت إلى استنفار قوة أمنية كبيرة ساعدت على خروجه من بلدة شملان قبل حصول الاشتباك المسلح. وذكرت المصادر أن قياديين في “التيار الحر” يميلون إلى وجوب وقف تحركات باسيل نظرا إلى الانعكاسات التي تتركها على الوضع السياسي العام في البلد.
سجال محدود مع وزيرة الداخلية
وكشفت المصادر ل”الحياة” عن أن النصيحة بأن يتوقف باسيل عن القيام بالزيارات المناطقية التي تتخللها استعراضات سياسية وأمنية في المواكب التي ترافقه، ويترتب عليها مشاكل واحتجاجات على طريقة دخوله إلى هذه المناطق، جاءت في سياق التأكيد أن رئيس “التيار الحر” ليس مضطراً لخوض معارك “قبل 3 سنوات من استحقاقها”، في إشارة إلى طموحه الترشح لرئاسة الجمهورية والترويج لشخصه ولسياسته في ظل عهد الرئيس عون، خصوصا أنها تأتي بمفعول عكسي، نظرا إلى اللغة التحريضية التي يعتمدها.
وقالت مصادر معنية بوقائع اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي سبقه خلوة بين الرئيس عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، ل”الحياة” إن التباين بدأ قبيل بدء الاجتماع حين حصل سجال بقي محدودا بين باسيل ووزيرة الداخلية ريا الحسن، إذ أن الأول عاتبها على تصريح أدلت به حول الحادث الأمني في الجبل حين دعت إلى “عدم القيام باستنتاجات مسبقة” ردا على اتهامات حول الحادث. وأوضحت المصادر أن الحسن رفضت ملاحظته وردت عليه.
التوازن في العدالة
وفي ضوء المناقشات للمعطيات حول الاشتباك المسلح حيث عرض قادة الأجهزة الأمنية المعطيات التي تجمعت لديهم خلال الاجتماع، أشارت المصادر المعنية ل”الحياة” إلى الوقائع الآتية:
1- أن التوجه العام لدى قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية من جيش وقوى أمنية أخرى واضح، وهو عدم إقحام الجيش وقوى الأمن بمواجهة مع الجمهور والناس نتيجة الخلافات السياسية. وهو ما أكد عليه الحريري وورد في البيان الرسمي الصادر عن اجتماع المجلس الأعلى للدفاع.
وأوضحت المصادر إياها ل”الحياة” أن الحريري أكد في هذا السياق على أهمية المعالجات السياسية أيضا، بالحوار والتواصل مع سائر الفرقاء، بالتوازي مع العمل على توقيف المسؤولين عن إطلاق النار والتسبب باندلاع الاشتباك المسلح الذي حصل.
2- أنه مع دعوة وزراء من تيار باسيل، خلال الاجتماع من أجل التشدد في المعالجات الأمنية لحادث الشحار الغربي ( قبرشمون- البساتين- عبيه- كفرحيم) وتوقيف مطلقي النار من الفريقين، فإن وجهة نظر أخرى أكدت أن هذه المعالجات الأمنية يجب أن تتسم بالتوازن وتشمل أيضا معالجة حادثة بلدة الشويفات في أيار (مايو) من العام الماضي على إثر الانتخابات النيابية (مقتل ناشط في الحزب التقدمي الاشتراكي على يد متهم من محازبي أرسلان جرى تهريبه إلى سورية) ما ساهم في الاحتقان الذي تشهده بعض المناطق الجبلية، جراء عدم تسليم الهاربين من العدالة.
3- أن الرئيس عون أكد خلال الاجتماع أن التأزم يحتاج إلى المعالجة على المستويات السياسية والأمنية والقضائية. إلا أن ترداد أحد الوزراء لاقتراح إحالة اشتباك أول من أمس على المجلس العدلي لم يلقَ حماسا لدى رئيس الجمهورية.
4- إزاء قول أحد الوزراء أنه كانت هناك محاولة اغتيال لوزير في الحكومة (المقصود الوزير الغريب) خلال حوادث يوم الأحد كان هناك موقف أمني آخر بالدعوة إلى عدم استباق التحقيقات وجمع المعطيات، وأن هذا الاستنتاج يحتاج إلى تدقيق، في وقت أذاعت إحدى محطات التلفزة معلومات عن أحد التقرير الأمنية ورد فيه أن الوزير الغريب قد يكون شارك في إطلاق النار. كما أن المعطيات التي توفرت أن أحد عناصر المواكبة في موكب الوزير الغريب، الذي هو واحد من القتيلين، أنه أصيب فيما كان يطلق النار وهو ملثم، فيما كان على بعد أمتار من سيارة الوزير الغريب وسيارات المواكبة، ما يعني أنه ترجل وأطلق النار.
مجلس وزراء آمن…
من جهة ثانية علمت “الحياة” أن الحريري الذي يترأس اليوم جلسة لمجلس الوزراء في السرايا الحكومية أجرى أمس سلسلة اتصالات مع الأطراف السياسية كافة المشاركة في مجلس الوزراء، من أجل تأمين جلسة آمن وغير متوترة على ضوء ما حصل في الشحار الغربي. وشملت هذه الاتصالات لقاءه مع وزير الصناعة وائل بو فاعور الذي استقبله لهذا الغرض وحمله رسالة إلى رئيس “الاشتراكي” وليد جنبلاط، فور عودته من زيارته للكويت.
بيان مجلس الدفاع
وكان المجلس الاعلى للدفاع بحث وفق خبر المكتب الإعلامي في الرئاسة ما شهده عدد من قرى عاليه امس “من احداث دامية، واتخذ قرارات حاسمة باعادة الامن اليها وتوقيف جميع المطلوبين واحالتهم الى القضاء”.
أضاف: “اكد الرئيس عون خلال الاجتماع ان “ركائز الجمهورية هي ثلاث: حرية المعتقد وحق الاختلاف وحرية الرأي والتعبير عن الرأي”.
ومن جهته، دعا الحريري الجميع الى “التهدئة”، مشددا على عدم اقحام الاجهزة العسكرية والامنية بالخلافات السياسية”.
وكان المجلس انعقد برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيس الحريري، ووزراء الدفاع الياس بو صعب، الخارجية جبران باسيل، المالية علي حسن خليل، الداخلية ريا حفار الحسن، العدل البرت سرحان، شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي والاقتصاد والتجارة منصور بطيش، قائد الجيش العماد جوزيف عون، والمديرين العامين للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ولامن الدولة اللواء انطوان صليبا، الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع بالوكالة العميد وجدي شمس الدين، المدعي العام التمييزي بالإنابة عماد قبلان، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن طوني منصور، مدير المعلومات في المديرية العامة للامن العام العميد منح صوايا، رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد خالد حمود، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير والمستشار الأمني والعسكري لرئيس الجمهورية العميد المتقاعد بولس مطر.
اللواء شمس الدين
وبعد الاجتماع، ادلى الأمين العام للمجلس بالوكالة ببيان أوضح أنه للتداول بالاحداث الامنية في عدد من قرى قضاء عاليه.
وأشار إلى أن عون طالب الاجهزة القضائية والامنية باستكمال الاجراءات اللازمة والضرورية وفقا للاصول والانظمة المرعية الاجراء والقيام بالتوقيفات اللازمة. ثم تطرق رئيس الحكومة الى الاوضاع السياسية التي تؤثر على المناخ الاقتصادي والاصلاحي داعيا الجميع الى التهدئة مشددا على ضرورة المعالجة السياسية اللازمة وعدم اقحام الاجهزة العسكرية والامنية بالخلافات السياسية، كما شدد على ضرورة تبيان الحقيقة حول ما حصل امس تمهيدا لاتخاذ الاجراءات المناسبة.
بعد ذلك عرض المدير العام لقوى الامن الداخلي بالتفصيل مجريات الاحداث الامنية والاشكالات التي وقعت ونتائجها.
كما عرض قائد الجيش للمعلومات المتوافرة لدى الجيش والاجراءات التي اتخذت لمعالجة الوضع.
وبعد التداول في النقاط التي طرحت اصدر المجلس الاعلى للدفاع البيان الاتي: “في ضوء ما حصل في عدد من قرى قضاء عاليه في محافظة جبل لبنان، وادى الى سقوط ضحايا واستهداف وزراء ونواب في تجوالهم وتنقلهم والتعبير عن آرائهم بحرية، وقطع الطرق الداخلية والعامة، وفي ضوء ضرورة الحفاظ على العيش الواحد في الجبل ورفض اي شكل من اشكال العنف الدامي، اتخذ المجلس الاعلى للدفاع قرارات حاسمة باعادة الامن الى المنطقة التي شهدت الاحداث الدامية ومن دون ابطاء او هوادة وتوقيف جميع المطلوبين واحالتهم الى القضاء، على ان تتم التحقيقات بسرعة باشراف القضاء المختص، وذلك وأدا للفتنة وحفاظا على هيبة الدولة وحقنا للدماء البريئة واشاعة لاجواء الطمأنينة لدى المواطنين والمصطافين والسياح، في ظل توافق سياسي يظلل الامن في كل بقعة من لبنان ويحصنه”.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل زيارة باسيل مع الخصومة هي السبب ام تحدي الاشتراكي وقطع الطرقات هو المشكل
توتر كبير في الطائفة الدرزية بين أرسلان وجنبلاط ودعم حزب الله وسوريا لارسلان
فخامة الرئيس يترأس مجلس الدفاع الأعلى ويعالج بحزم مشكلة الجبل
شارل أيوب
ما ان وقعت حادثة الجبل وذهب ضحيتها شهيدان من مرافقي الوزير صالح الغريب وزير دولة لشؤون النازحين وتوتر الجو بين الحزب الديموقراطي برئاسة الوزير السابق طلال أرسلان وتوتر الجو مع الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة الوزير السابق وليد جنبلاط في ظل زيارة قام بها وزير الخارجية جبران باسيل وفي ذات الوقت هو رئيس التيار الوطني الحر لمنطقة عاليه ومنعه من المرور في قرية قبر شمون وكفرمتى، واضطراره للنزول من شملان باتجاه سوق الغرب ومنها الطريق في القرى المسيحية حيث بسوس، وادي شحرور، وصولا الى مستديرة الصياد، مما أدى الى تعطيل زيارة الوزير باسيل ورئيس التيار الوطني الحر الى قضاء عاليه، رغم انه وصل الى صوفر وافتتح مركزاً للتيار الوطني الحر في مدينة صوفر الكبيرة.
لكن اعتراض زيارة الوزير باسيل حصل عندما كان في شملان وكان يرغب في النزول عن طريق قبر شمون كفرمتى، فتم إبلاغه ان الطرق مغلقة في قبر شمون وكفرمتى خصوصا، وبعد تبلغ الوزير باسيل استشهاد مرافقي وزير الدولة للنازحين صالح الغريب اتفق مع وزير الدفاع الياس بو صعب بالعودة عن طريق سوق الغرب باتجاه مستديرة الصياد.
هل السبب في المشكلة التي وقعت في الجبل هي زيارة الوزير باسيل مع خصومته لجنبلاط ووجود الوزير السابق طلال أرسلان في تحالف التكتل القوي الذي يرأسه الوزير جبران باسيل، فيما كان الجو ان عناصر ومؤيدي الحزب التقدمي الاشتراكي كانوا في استنفار كامل وكانوا يبثون على وسائل التواصل الاجتماعي ان زيارة الوزير باسيل غير مرحّب بها، وان عليه اذا كان يريد زيارة قضاء عاليه وقضاء الشوف ان يتصل بالوزير جنبلاط كي يدخل من الباب الواسع وليس من النافذة، لكن أوساط التيار الوطني الحر ذكرت ان الوزير باسيل لا يقبل ان يأخذ تأشيرة دخول من أي زعيم سياسي ليدخل الى منطقته معتبرا ان الأراضي اللبنانية مفتوحة على بعضها البعض، لكن الواقع هو غير ذلك، لان الحساسية او الوضع في الجبل وفي قضاء عاليه والشوف لا يسمح بزيارة فيها خصومات.
وللتاريخ اذكّر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انه عندما تلقى امرا من المرحوم إبراهيم طنوس كي يقوم بجولة مع ضباط الجيش في الجبل، ولدى عودة القافلة العسكرية اللبنانية بقيادة العماد ميشال عون ووصولها الى مسافة من ساحة عاليه، رأى جماهير مجتمعة في الساحة فتوقفت قافلة الجيش ثم قررت السير عبر ساحة عاليه، وهناك أصيب العماد عون يومها وكان عميداً بجراح وكادت حياته تتعرض للخطر، كما استشهد سائق العميد فارس صوفيا وأصيب العميد فارس صوفيا بـ 3 رصاصات في بطنه، كما قتل عدد من المودجودين في ساحة عاليه نتيجة صدم السيارات العسكرية لهم والمرور بينهم.
ومرت القافلة العسكرية برئاسة العميد ميشال عون يومها بقطوع كبير لكنهم اجتازوا ساحة عاليه واجتازوا القطوع الكبير حتى وصلوا الى الكحالة ومن هناك ذهب الجرحى الى المستشفى، وعلى ما اذكر غضب يومها العميد ميشال عون من أوامر العماد المرحوم طنوس وكيف ارسل القافلة بهذا الشكل الى الجبل وكانت تعرضت للموت المحتوم لولا ان الله انقذها، ومن هنا قلت هذه الحادثة لاذكّر فخامة الرئيس العماد ميشال عون بأنه في الجبل هنالك حساسية معينة تصطدم بأي زائر لا يرغبون به، وهذا ما حصل مع القافلة العسكرية من الجيش اللبناني، التي كانت بإمرة العميد ميشال عون يومها قائد جبهة سوق الغرب وفي ذات الوقت بإمرته قيادة اللواء الثامن والعاشر والخامس وقوة من المغاوير والمكافحة.
الوضع في الجبل متوتر جدا وأهالي الشهيدين من آل أبو فراج وسلمان يرفضون ي دفنهما قبل توقيف الذين اطلقوا النار عليهما وقتلهما، وقد قاموا بقطع طريق بعلشميه واطلقوا النار لكن لاحقا قالوا انهم فتحوا الطريق بناء لتعليمات الوزير السابق طلال أرسلان.
وبعد حصول الحادث قام الوزير السابق وئام وهاب بزيارة الوزير أرسلان وتضامن معه، والاهم ان وزير حزب الله الوزير قماطي زار الوزير طلال أرسلان وتضامن معه وقال لا يجب ان يكون هنالك ميليشيا في منطقة تسيطر عليها وهو يعني الحزب التقدمي الاشتراكي ولا يمكن لوزير في حزب الله ان يدلي بهذا التصريح ما لم يكن داعماً لارسلان.
كما قالت المعلومات ان الوزير أرسلان والوزير الغريب تلقيا اتصالات من سوريا بالتعازي بالشهيدين اللذين سقطا، وتضامن القادة السوريون مع الوزير أرسلان والوزير الغريب. فسوريا تقف مع الوزير ارسلان ضد الوزير جنبلاط الذي لا يتوانى اسبوعياً عن اطلاق المواقف العنيفة ضد النظام السوري والرئيس السوري بشار الاسد، وهذا ما يسبب القطيعة الكاملة بين سوريا وجنبلاط.
في المقابل انتشر استنفار اشتراكي كبير في بلدات بتاتر، بيصور، بعقلين، نيحا، الخريبة، بقعاتا، عين وزين، البتلون، الباروك، عين زحلتا، المختارة، عاليه، قبرشمون، كفرمتى، منطقة جسر القاضي، عيتات، مرسبتي، الشويفات، دير قوبل، مع أسلحتهم تنبها لما قد يحصل في المنطقة.
اما الغريب في الامر، فهو انه في قبر شمون وكفرمتى فان تصرف الجيش كان متساهلا مع المتظاهرين جدا ولم يلعب الجيش دورا قويا في حفظ الامن وفتح الطرقات، وهذا يعود لحضرة العماد قائد الجيش جوزف عون لماذا تصرف بهذا التساهل ولم يرسل قوات إضافية مع العلم ان قوات احتياط لديه هي فوج المغاوير الذي يصل عدده الى 1400 مع 300 من مغاوير القتال الجبلي كذلك لديه قوة من المكافحة التي يصل عددها الى 3 الاف ويمكن ارسال 1000 عنصر مكافحة الى المنطقة إضافة الى ارسال قوى احتياط لدى القيادة من لواء او أفواج لكن الجيش لم يقم بالدور الذي يضبط فيه الأوضاع، وربما كان قرار الجيش هو عدم التصادم مع الأهالي وحصول اطلاق نار وقتلى بين المدنيين في القرى سواء كفرمتى ام قبرشمون ام غيرها من القرى، لان الجيش اللبناني لا يريد فتح جبهة مع متظاهرين مدنيين حتى لو كان بعضهم لديه أسلحة لكن الجيش او قائد الجيش العماد جوزف عون لم يرغب بسقوط دم مدنيين في قرى عاليه من الساحل حتى صوفر.
مجلس الدفاع برئاسة فخامة الرئيس
اثر هذه الاحداث الخطيرة ورغم ان مجلس الدفاع الأعلى في الماضي كان مؤسسة شبه ميتة وغير فعالة قام الرئيس العماد ميشال عون بتفعيلها وعقد اكثر من اجتماعات كثيرة لها عند وقوع حوادث في البلاد، وإزاء الوضع في الجبل دعا العماد عون مجلس الدفاع الأعلى بكافة قياداته الوزارية والعسكرية والأمنية الى اجتماع في قصر بعبدا برئاسته، واستمع الى تقارير وزير الدفاع، ووزيرة الداخلية ورؤساء الأجهزة الأمنية، وطبعا قائد الجيش وكل المسؤولين الذين حضروا الاجتماع، وبعدما اطلع على المعلومات واستمع اليهم اعطى أوامره بوجوب البدء بالتحقيق فورا بهذه الحوادث ووصول التحقيق الى اعتقال كل من اطلق الرصاص وادى الى قتل اخرين او وقوع جرحى او ممن حملوا سلاحاً وقطعوا الطرقات.
وكان قرار مجلس الدفاع الأعلى حازما كما أراده فخامة الرئيس العماد ميشال عون.
اثر ذلك قام المدعي العام التمييزي بالإنابة القاضي عماد قبلان المشهور بدقته في التحقيق وخبرته الكبيرة في الادعاء العام ونزاهته وعدم انتمائه الى أي خط سياسي بل الى شفافية القضاء والنظافة فيه، وحضر الى أماكن الحوادث التي وقعت في كفرمتى وقبرشمون وغيرها، وبدأ بالتحقيق وسأل بعض الموجودين أسئلة وكان يرافقه قضاة وضباط أجهزة امنية، ثم عاد المدعي العام التمييزي بالإنابة القاضي عماد قبلان الى مكتبه في النيابة العامة التمييزية في قصر العدل حيث سيبدأ باستدعاء المتهمين او الذين تورطت أسماءهم في اطلاق النار مما أدى الى استشهاد شابين إضافة الى التحقيق باطلاق النار على سيارة الوزير صالح الغريب، كذلك التحقيق مع كل من ستطلبهم أدوات التحقيقات لمعرفة ادوارهم والاستناد الى افلام الفيديو التي وصل عددها الى اكثر من 22 فيديو تتعرف على الوجوه ويتم استدعاؤهم والتحقيق معهم وتوقيفهم عند اللزوم وسيمضي القاضي عماد قبلان حتى النهاية في التحقيق وفقا لقرار مجلس الدفاع الأعلى والاهم وفقا لصلاحيات المدعي العام التمييزي بالإنابة القاضي عماد قبلان.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
متابعة ديبلوماسية لتداعيات حادثة الجبل
كتبت تيريز القسيس صعب :
انشغلت المراجع السياسية في لبنان أمس بتداعيات الحادثة الأمنية التي حصلت أمس في منطقة عاليه – الشحار الغربي وأدت الى مقتل مرافقين للوزير صالح الغريب، كما خلقت جوا من الهلع والخوف في نفوس المواطنين الذين عادوا بالذاكرة الى زمن الحرب الماضية.
وفي الاتجاه نفسه تابعت المراجع الديبلوماسية المعتمدة في بيروت باهتمام بالغ تداعيات الحادثة بعدما وصلتها تقارير من دولها تستفسر خلفيات وحقيقة ما حصل أمس في منطقة عاليه، خصوصا وأن عدداً من السياح العرب والأجانب ينوون زيارة تلك المنطقة، ما دفع بعض السفارات الأجنبية الى ارسال رسائل بريدية الى رعاياها الموجودين في لبنان بعدم زيارة المناطق الحساسة.
هذا الأمر، دفع برئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى ترؤس اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، في قصر بعبدا في حضور رئيس الحكومة سعد الحريري والمسؤولين السياسيين والأمنيين.
مصادر سياسية متابعة أشارت الى أن الرئيس عون كان حازماً وجازماً في إعطاء أوامره الى قادة الأجهزة الأمنية بضرورة إعادة الوضع الأمني الى ما كان عليه سابقاً، وتوقيف المتورطين في الحادثة، واتخاذ كافة التدابير الأمنية الموجبة لتطمين الناس، وخلق جو من الاستقرار والأمن في البلاد سيما وأن لبنان يعول كثيراً على السياح الأجانب والعرب القادمين الى ربوعه خلال الصيف. وأكد أهمية المعالجة الأمنية والقضائية كي لا تتكرر مثل هذه الاحداث، او يتدهور الوضع أكثر فأكثر او يتم استغلال الحادثة.
وبحسب المصادر أكد عون ضرورة المتابعة السياسية للملف بالتزامن مع المعالجة الأمنية والقضائية، مشددا على ضرورة الامساك بالوضع الأمني، ومطالبا القوى الأمنية باتخاذ كل الاجراءات الوقائية لذلك.
بدوره طالب الرئيس الحريري بضرورة أن يكون هناك تحرك سياسي موازياً للتحرك او التدابير الأمنية، مطالباً بأهمية الخطاب السياسي الموزون والذي لا يشكل احتقانا او تشنجاً لدى الاطراف الأخرى.
وقال إن المرحلة الحالية تتطلب منا تهدئة النفوس لأن المرحلة التي نمر بها حساسة جداً ودقيقة.
وعلم أن عون استمع من المسؤولين الى تقارير الحادثة وفق المعلومات المتوافرة لدى الأجهزة الأمنية.
فاللواء عثمان عرض بالتفصيل التقارير والمعطيات التي حصلت عليها المديرية، مطالباً بأهمية ارسال قوات أمن إضافية الى المنطقة. وقدم التقارير والمعطيات وتحدث عن مباشرة التحقيق بالحادثة وارسال تعزيزات اضافية الى المنطقة.. كما جرى التنبيه من وجود مخطط لتوتير الجو.
وتحدث وزير الدفاع الياس بوصعب عن الأجواء المشحونة التي سبقت الحادثة، وعرض المعطيات الموجودة لديه.
كذلك لفت وزير العدل الى ان النيابة العامة التمييزية بدأت بالتحقيقات اللازمة.
مدعي عام التمييز بالإنابة القاضي عماد قبلان تناول التحقيقات، وتحدث عن جمع ما توفر من أفلام فيديو لتبيان التفاصيل، ولفت الى ان المعلومات توضح وجود مسلح على الارض وعلى أسطح الأبنية.
وزير المال تحدث عن أهمية اتخاذ الاجراءات التي توحي بالثقة، مع مجيء المصطافين لأننا نعول أهمية كبرى على الدور السياحي في البلاد.
وزير الخارجية جبران باسيل عرض ملابسات ما حصل، والظروف التي واكبت زيارته الى المنطقة، كما ظروف ابلاغه عن وجود مسلحين، وقراره بالغاء الزيارة تجنباً لحصول أي نزاعات او صدامات بين أهالي المنطقة.
الوزير سليم جريصاتي تناول خطورة ما حصل وضرورة المحافظة على هيبة الدولة واتخاذ الاجراءات الوقائية.
وعلم أن رئيس الجمهورية طمأن النائب طلال ارسلان الذي التقاه بعد اجتماع المجلس الأعلى الى أن المتورطين في الحادثة سيتم توقيفهم، وأن الإجراءات الأمنية في منطقة الجبل ستتعزز، وسيتم معالجة الأمور كي لا تتكرر مجدداً.