علّوش: تاريخ عون وباسيل استفزازي للسنّة

 

يؤكد عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل، مصطفى علوش، على عدم السماح في التشكيك بهوية طرابلس، كـ”مدينة مفتوحة للجميع”. لكنّ المؤكد أكثر، وبعد التجربة التي مرّ بها باسيل في الجبل وفي مناطق أخرى، وفي ظلّ الجوّ العام داخل المدينة، “لديّ قناعة أنّه من الأفضل على باسيل بدل إثارة الفتن والإشكالات الأمنية وردود الفعل، أن يكون بغنى عن هذه الزيارة”. وقبل أن يأتي إلى طرابلس، فـ”ليرسل على الأقل رسائل إيجابية تخفف من نقمة الطرابلسيين عليه، حتّى يستطيعوا الترحيب به”.

يصوّب علوش مسار حديثه، بالتذكير أنّه يتحدث عن نفسه، بوصفه عضو مكتب سياسي، وليس باسم الرئيس سعد الحريري، حتّى يكون أكثر ارتياحًا، ويقول: “تصرفات جبران باسيل، تسبب بفتنة في البلد، ولست ادري إن كان يتقصد ذلك أو هو بطبيعته يحب إثارة القلاقل حوله والإشكالات أينما ذهب”. يرفض علوش اعتبار ما يفعله باسيل تذاكياً يُسجّل له للكسب في شارعه المسيحي، مذكرًا أنّ جزءًا كبيرًا من الشارع المسيحي يقف ضدّه، حتّى وإن كان يكسب تأييد بعض المتطرفين والمتعصبين. لكنه في المقابل، “يخسر من يتطلعون إلى السلم الأهلي، لا سيما أنّ استثماره بالشعبوية يُكسّبه للحظات ويُخسّره على المدى الطويل”.

إذا كان جبران باسيل ينوي أن يصبح رئيسًا للجمهورية، بالنسبة لعلوش، عليه أن يكون على الأقل شخصية غير استفزازية، “وأن يتخلص من الفراغ الفكري الذي يعاني منه، مثل معظم السياسيين في البلد، ما قد يدفعه إلى تصرفات مثيرة ومؤذية، حتى يستدرج بعض التصفيق والتأييد، أو ربما حتى يستدرج بعض الاستهجان وردات الفعل القاسية، كي يحمّس الجمهور المتعصب على التصلب حوله”.

يوحي كلام علوش كأن الاشكال الأخير الذي وقع بين “المستقبل” وباسيل على خلفية تصريحاته عن “السنية السياسية” في البقاع، لم تبرد في نفوس الكوادر السياسية والشعبية للتيار الأرزق. يدعو علوش إلى مراجعة سجل التيار الوطني الحرّ، بدءًا من عودة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى لبنان في العام 2005، مرورًا بباسيل على مدار 15 عامًا، واصفًا إيّاه بـ”تاريخ استفزازي من الدرجة الأولى، للطرابلسيين وللطائفة السنية بشكلٍ عام”. لذلك، فـ”الاشكال الكبير الذي حدث بين المستقبل وباسيل منذ فترة، جاء على خلفية مواقف طويلة الأمد، ومواقف متكررة يدلي بها باسيل، على غرار ما كان يدلي به الرئيس عون”. ما يعني أنّ القضية ليست قضية حدث معين، وإنما “قضية نهج دأب عليه جبران باسيل، منذ عودة ميشال عون إلى لبنان”.

لكن، ماذا عن المصالحة بين الرئيس الحريري وباسيل بعد الإشكال؟ يجيب علوش: “تسمية المصالحة خاطئة، وإنّما هي تفاهم رئاسي على التسوية، من دون أن يلغي الخلاف العميق الموجود بين توجهات التيار الوطني الحر وتيار المستقبل على مختلف المستويات”. اليوم، “كوادر المستقبل، لم تجد سبيلًا للتفاهم مع كوادر الوطني الحرّ، لا على المستوى السياسي ولا على مستوى المنطق. وحاليًا تبدو الأمور أسوأ مما كانت عليه في الماضي. لأنه بعد فترة “شهر العسل” التي كان فيها مهادنة، سقطت بسبب التصريحات العفوية والمقصودة لباسيل، وبسبب ردود فعل الموتورين المحيطين به، وهو ما نخشى تكراره في طرابلس أثناء زيارته، خصوصًا أن التفاهم الحالي قائم على مسار الحكم بأقل قدر من الاهتزاز، حتّى لا يتضرر البلد ويستطيع الاستفادة من مخصصات مشاريع سيدر وتقديماته”.

المصدر:
المدن

خبر عاجل