.jpg)
علمت “الجمهورية” انّ اللقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ومساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد لم يكن هذه المرة ايجابياً، إذ لم يتمّ الاتفاق بينهما على النقاط الجوهرية في ملف الحدود بين لبنان واسرائيل، لا بل انّ ساترفيلد جاء بمواقف ومقترحات تنسف بعض ما كان متفقاً عليه سابقاً. وكان لافتاً انّ ساترفيلد تراجع عن فكرة رئاسة الامم المتحدة ورعايتها المفاوضات بشخص منسقها الخاص في لبنان يان كوبيش، إذ اقترح ان تجري هذه المفاوضات بضيافة الامم المتحدة لكن من دون رعايتها، ما يعني تلقائياً انّ الوسيط الاميركي هو من يترأس هذه المفاوضات، ما يبدو انها مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل.
واللافت أيضاً، وفق مصادر معنية لـ«الجمهورية»، انّ ساترفيلد طرح ان يصار الى توافق لفظي على بعض آليات المفاوضات، إلاّ انّ بري رفض ذلك وقال له: «أنا لا أثق أصلاً بأي أمر مكتوب مع اسرائيل، فكيف ان لم يكن هناك شيء مكتوب». وشدّد بري على «انّ الامم المتحدة هي التي تستضيف المفاوضات وترعاها وتترأسها، ولا نقبل بغير ذلك على الاطلاق». (سافر كوبيش الى الامم المتحدة منذ مدة وتمّ تكليفه رئاسة المفاوضات بين لبنان واسرائيل).
وقال بري حول ما طرحه ساترفيلد في هذا المجال: «هيدا مش وارد عنّا ابداً». واشارت المصادر الى أنّ الاميركيين في هذه الجولة يعكسون في وضوح انّ هناك محاولة اقتناص للنيل من الموقف اللبناني، ما يعني ان نية الاميركي ليست طيبة.
واكّد الجانب اللبناني ان تنفيذ اي توافقات تحصل حول موضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية ينبغي ان يتم في وقت واحد براً وبحراً، واكّد لبنان انّ “الاسرائيلي موجود في البر ويماطل بنا على البحر بشروطه”.
وعمّا اذا كان ساترفيلد سيذهب الى اسرائيل ثم يعود الى لبنان، قالت المصادر انّ ساترفيلد اعلن انه سيُبلغ اسرائيل، مشيراًَ امام بري الى انه بناء على الموقف اللبناني الذي سمعه سيعلن «أننا بذلنا جهداً كبيراً لكن لبنان لم يستجب»، عندها قال له بري: «وانا من جهتي إن بادرت الى هذا الأمر سأُصدر بياناً واضحاً أُعلن فيه أنكم ماطلتم وتماطلون».
وعلمت “النهار” ان حصيلة لقاء بري وساترفيلد لم تكن إيجابية. وتبين أنهما لم يتفقا، خصوصاً ان ساترفيلد حمل إلى لبنان جملة من المواقف والاقتراحات نسفت كل ما كان متفق عليه سابقاً. وأظهر الموفد الأميركي انه تراجع عن طرح رئاسة الأمم المتحدة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل والتي كان مقرراً ان تنطلق خلال الاسبوع الجاري.
وكان مقرراً أن يرأس هذه المفاوضات المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش بناء على تكليف من الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس. وعرض ساترفيلد على بري أن تجرى هذه المفاوضات في ضيافة الأمم المتحدة من غير أن تتم في اشراف مباشر من المنظمة الدولية. ويعني هذا التحول أن الوسيط الأميركي هو الذي يريد رئاسة المفاوضات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ورد بري بشكل قاطع بأن لبنان لا يوافق إلا على أن تكون المفاوضات برئاسة الأمم المتحدة ورعايتها، قائلاً: “ليس هذا ما اتفقنا عليه. والطرح الجديد الذي تقدمونه غير وارد عندنا أبداً”.
وكرر بري موقف لبنان بضرورة تلازم مساري البر والبحر في الترسيم. وسئل ساترفيلد، الذي ينهي مهمته لتولي سفارة بلاده في تركيا، هل ينعكس موقفه على الملف مع تسلم خلفه ديفيد شنكر المهمة، فأجاب بأنه سيعلن “انه بذل جهوداً كبيرة وان لبنان لم يتجاوب ولم يستجب لانجاح المفاوضات التي كانت مقررة”. ورد عليه الرئيس بري: “إذا أعلنت مثل هذا الموقف وهو غير حقيقي، سأقول من جهتي أنكم (الأميركيون) ماطلتم في هذا الملف وتماطلون”.
إقرأ أيضاً