
افتتاحية صحيفة النهار
ساترفيلد يتراجع… وترسيم الحدود يتأخّر
طارت جلسة مجلس الوزراء، ولكن ليس بالضربة القاضية، إذ ان التطيير، الذي بدا سببه الظاهر تأخر وزراء “تكتل لبنان القوي” ساعتين عن الموعد المحدد، تم بتواطؤ ضمني بين رئيس الوزراء سعد الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، خوفاً من حصول تصادم في الجلسة، لا يطيحها فحسب، بل يفجر الحكومة من داخل، توازياً مع وساطة كان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم بدأها لتسليم مطلوبين من المشاركين في الاشكال الذي حصل الاحد في منطقة البساتين بين كفرمتى وقبرشمون. واستمرت المساعي لسحب فتائل التفجير وشملت كل المعنيين، وقد أعلن الحريري “اننا بحاجة الى 48 ساعة لعودة الامور الى مجاريها وتنفيس الاحتقان”، الا انه لم يحدد موعداً جديداً لمجلس الوزراء هذا الاسبوع. ووضعت الاتصالات حادث الجبل على سكة الحل الذي يترجم تباعاً: إرجاء جلسة مجلس الوزراء، ترحيل مطلب الإحالة على المجلس العدلي، تسليم المطلوبين.
وللمرة الاولى منذ الحادث، خرج الوزير باسيل الى الاعلام فدعا إلى “الاحتكام للدولة والقضاء لمحاسبة المرتكبين والمخططين”، وقال: “لا شك في أن ما حصل هو حادث مدبر، وكمين سياسي وأمني”. واذ أكد “ان لا أحد يسعى الى الفتنة”، أضاف ان “محاولة إيقاعنا بفتنة درزية مسيحية لن تحصل ونعمل لمصالحة درزية – درزية”.
وكان اللواء عباس ابرهيم تواصل مع وزير الخارجية والمغتربين ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. وزار السرايا حيث عقد اجتماع في مكتب الرئيس الحريري، ضمّه والوزيرين اكرم شهيّب ووائل أبو فاعور. وبعد ذلك، توجه الى خلدة حيث اجتمع برئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، في حضور وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب. وأوضح ابرهيم بعد الاجتماع “أن أولى خطوات استعادة الامن تكون بتسليم المرتكبين، وبدأنا بتسلم المطلوبين”.
وعلم في هذا الإطار أن الأمن العام تسلم ثلاثة مطلوبين، فيما تسلم ذوو الضحية رامي سلمان جثمان ابنهم من مستشفى الشحار الغربي الحكومي، ونقلوه الى مستشفى بشامون تمهيداً لتحديد موعد الدفن، على أن يتسلم ذوو سامر ابي فراج جثمانه أيضاً.
وفي اطار الاتصالات، وقبيل عشاء يجمع فيه الرئيس بري مساء اليوم الرئيس الحريري والنائب السابق جنبلاط، التقى الاخيران في صالون جانبي بدار الطائفة الدرزية في فردان على هامش التعزية برئيس مؤسسة العرفان الشيخ علي زين الدين. وحضر اللقاء النائب تيمور جنبلاط الذي تأكد حضوره بعد شائعات عن سفره الى فرنسا تجنباً للمواجهة الحاصلة خصوصا على الساحة الدرزية.
وقد حجبت التطورات الداخلية، زيارة الموفد الاميركي ديفيد ساترفيلد الذي يقوم بجولات مكوكية بين لبنان واسرائيل أملاً في تحقيق اختراق جدي في ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية بين البلدين. وعلى رغم الاجواء الايجابية التي صدرت من غير مكان أمس، فقد علمت “النهار” ان حصيلة لقاء بري وساترفيلد لم تكن إيجابية. وتبين أنهما لم يتفقا، خصوصاً ان ساترفيلد حمل إلى لبنان جملة من المواقف والاقتراحات نسفت كل ما كان متفقاً عليه سابقاً. وأظهر الموفد الأميركي انه تراجع عن طرح رئاسة الأمم المتحدة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل والتي كان مقرراً ان تنطلق خلال الاسبوع الجاري.
وكان مقرراً أن يرأس هذه المفاوضات المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش بناء على تكليف من الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس. وعرض ساترفيلد على بري أن تجرى هذه المفاوضات في ضيافة الأمم المتحدة من غير أن تتم في اشراف مباشر من المنظمة الدولية. ويعني هذا التحول أن الوسيط الأميركي هو الذي يريد رئاسة المفاوضات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ورد بري بشكل قاطع بأن لبنان لا يوافق إلا على أن تكون المفاوضات برئاسة الأمم المتحدة ورعايتها، قائلاً: “ليس هذا ما اتفقنا عليه. والطرح الجديد الذي تقدمونه غير وارد عندنا أبداً”. كذلك كرر بري موقف لبنان بضرورة تلازم مساري البر والبحر في الترسيم. وسئل ساترفيلد، الذي ينهي مهمته لتولي سفارة بلاده في تركيا، هل ينعكس موقفه على الملف مع تسلم خلفه ديفيد شنكر المهمة، فأجاب بأنه سيعلن “انه بذل جهوداً كبيرة وان لبنان لم يتجاوب ولم يستجب لانجاح المفاوضات التي كانت مقررة”. ورد عليه الرئيس بري: “إذا أعلنت مثل هذا الموقف وهو غير حقيقي، سأقول من جهتي أنكم (الأميركيون) ماطلتم في هذا الملف وتماطلون”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: الحكومة تنجو بالتأجيل من ثلث التعطيل… ولبنان يتمسَّك بالرعاية الأممية للترسيم
فيما فشلت مهمة الوسيط الاميركي ديفيد ساترفيلد الهادفة الى إطلاق مفاوضات لبنانية ـ اسرائيلية برعاية أممية لترسيم الحدود البرية والبحرية، نجا لبنان أمس من قطوع سياسي خطير يضاهي خطورة ما جرى في الجبل قبل أيام ولم تنتهِ ذيوله فصولاً بعد. وتمثّل هذا القطوع بالإشارة السلبية التي وجّهها «التيار الوطني الحر» عبر اجتماع لوزرائه، تزامن مع توافد الوزراء الى السراي الحكومي لحضور جلسة مجلس الوزراء قبل تأجيلها. وقد قرأ البعض في خطوة «التيار» هذه تلويحاً باستخدام ورقة «الثلث المعطل» لتطيير الحكومة أو لتعطيلها، الامر الذي تلقّاه رئيس الحكومة سعد الحريري بسلبية، قبل ان تستدرك الاتصالات، التي جرت على مستويات عدّة الأزمة، وتنتهي بتأجيل جلسة مجلس الوزراء الى غد الخميس، على ان تنعقد في القصر الجمهوري لدرس ذيول ما حصل، ويُفترض ان تسبقها مشاورات حثيثة لتهدئة الاوضاع سياسياً، خصوصاً بعدما بدأت أمنياً تطرق أبواب المعالجة. وفي هذا الوقت، يُنتظر أن ينعقد اليوم لقاء بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط في عين التينة برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وحضوره، والذي أكّدت اوساطه «انّ الضرورات الداخلية على كل المستويات تحتّم الهدوء السياسي وعدم التوتير».
أجمعت الأوساط السياسية المختلفة، على أنّ الحريري حسناً فعل بإرجاء جلسة مجلس الوزراء أمس، فلو انعقدت لكان عرّض الحكومة للسقوط، إما بسبب استقالة أكثريتها، وإما بسبب إقدامه هو على تقديم الاستقالة ردًّا على تحدّيه في عقر صلاحياته.
وقد عكس الحريري هذا الواقع الحكومي تلميحاً من دون تصريح، حين قال «أنا من يتحدّى ولا أحد يستطيع أن يتحدّاني ومن يضع «فيتو» أضع عليه «فيتوين».
وقالت مصادر وزارية، «إن جو الوزراء كان مضطربًا ومشحونًا الى درجة كان يصعب السيطرة على المواقف المتصلبة. وتأكيدًا لذلك، حاول رئيس الحكومة قبيل اتخاذ قرار بتأجيل الجلسة جسّ النبض لعقد اجتماع بين الوزراء أكرم شهيب ووائل أبو فاعور وصالح الغريب، لكن مساعيه لم تتكلّل بالنجاح».
ولم يخفِ الحريري استياءه الشديد من ترؤس الوزير جبران باسيل اجتماعاً لوزرائه (ثلث الحكومة) في الوقت نفسه الذي كان يُفترض أن تبدأ فيه جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي. واعتبرت مصادر وزارية «أنّ باسيل توخّى من هذا الاجتماع توجيه رسالة إلى المعنيين داخليًّا وخارجيًّا مفادها، أنّ مصير الحكومة هو في يده ويد حلفائه، الأمر الذي يُضعف التسوية الرئاسية وهيبة رئيس الحكومة المترنحة منذ مدة».
وفي هذا السياق، تبلّغت المراجع الحكومية العليا «أنّ باسيل عازم على تسجيل موقف من الوضع الحكومي، في حال استمر توجيه الاتهام إليه بتدبير فتنة في الجبل وتحميله مسؤولية الأحداث».
وذكرت مصادر سياسية مطلعة، أنّ اتصالاً حصل بين رئيسي الجمهورية والحكومة قبيل تأجيل جلسة مجلس الوزراء، وإتُفِقَ خلاله على إطلاق يد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لإيجاد مخرج يتمحور حول ترتيب تسليم مطلقي النار من جميع الأطراف التي تورطت في حوادث قبرشمون والبساتين. وفي هذا الإطار، أبدى الجانب الجنبلاطي تجاوبًا مع مساعي إبراهيم، فيما اعتبر الأمير طلال إرسلان أن ليس لديه مطلقي نار وأنّ الضحايا هي من صفوف حزبه وليسوا من صفوف «الحزب التقدمي الاشتراكي».
ولفتت مصادر مطلعة، الى أنّ الاتصالات أظهرت أمرين أساسيين: الأول، عدم وجود اتجاه، على الأقل حاليًّا، لتحويل القضية إلى المجلس العدلي، لأنّ هناك أطرافًا سياسية ترفض الرضوخ للمزايدات لكي لا تكون سابقة، ولأنّ التحقيقات القضائية الجارية تسير جيداً وسريعاً، ما ينفي ضرورة اللجوء إلى المجلس العدلي. وقد تبلّغ الحريري مواقف أطراف أساسية في البلاد ترفض الخضوع لمطالب أرسلان ومَن يقف وراءه.
اما الامر الثاني، فهو انتفاء الإقتناع لدى السلطات القضائية والأمنية بأنّ ما جرى كان محاولة مدبّرة لاغتيال الوزير الغريب، وبالتالي، إنّ مسؤولية الأحداث تقع على عاتق الفريقين. وقد تعزّز هذا الاقتناع مع تقديم «الحزب التقدمي الاشتراكي» شكوى في حق الغريب وإبراز وثائقي يكشف أنّ مرافقيه كانوا البادئين بافتعال الإشكال الأمني.
غسل قلوب
وفي الاجتماع الذي حصل في دار الطائفة الدرزية بين الحريري وجنبلاط، جرت عملية غسل القلوب ووعدٌ بإحياء العلاقة بين الرجلين على أسس واضحة. لكن هذا لم يمنع جنبلاط من البوح للحريري بما يشعر حيال وجود «مشروع واضح لا لعزله فقط بل لتخطيه». ويعتبر «أنّ هذا المشروع ليس وليد البارحة وليس وليد قرار داخلي بل خارجي لكن بأدوات محلية». وأكّد جنبلاط أنّه «لا يريد الشر لكنه لن يسمح لهذا المشروع أن يمرّ». واتفق الرجلان على متابعة اللقاءات الثنائية قريبًا.
عون
وكان رئيس الجمهورية قد الغى امس معظم مواعيده، متفرّغاً لمعالجة ذيول احداث عاليه والشحار الغربي، وتنفيذ القرارات التي اتخذها اجتماع المجلس الأعلى للدفاع اول من امس.
وقال عون أمام زواره أمس، ان «لا عودة بالوضع في الجبل الى الوراء، وخصوصاً الى ما كان عليه ابّان أحداث العقدين الأخيرين من القرن الماضي. فكل ما يمكن تأكيده أنّ تلك الصفحة قد طُويت الى غير رجعة والمحطات التي تلتها كانت تاريخية ومهمة ولا يجوز التفريط بما كرّسته من تفاهمات ومصالحات». وأضاف: «انّ وحدة الجبل ليست مسؤولية طرف واحد، وهي مهمة جميع ابنائه بلا استثناء، وجميعهم لهم الحق والحرية التامة والكاملة في التعبير عن حرّية المعتقد والحرص على حق الاختلاف، ولهم الحرية الكاملة في الرأي والتعبير عن الرأي بإقرار الجميع». ولفت الى «انّ الترتيبات التي اتُخذت ستكون فعّالة، وما يُنفذ من إجراءات سيثبت ذلك، وعلى من يحاول لعب دور الطابور الخامس والاصطياد في الماء العكر للمس بأمن ابناء المنطقة والتأثير على العيش المشترك الواحد في الجبل لن يتمكن من ذلك، وبالتأكيد سيفشل. وانّ من يتحدث عن مشاريع الفتنة او السعي اليها في السر او العلن سنكون له جميعاً بالمرصاد وبالقوة حيث يجب، ولاسيما من موقعي كرئيس للجمهورية المؤتمن على الدستور ومصالح اللبنانيين، ومن أقسم اليمين الدستورية لممارسة مهماته وصلاحياته».
واكّد عون، انّه «طالما انّ الجميع اعلنوا انهم سيحتكمون الى القضاء، فعليهم إقران القول بالفعل، وليتركوا للقضاء ان يقوم بدوره كاملاً استناداً الى ضرورة حماية الوفاق الوطني، وهو امر لا يستقيم ما لم يُبدأ بتسليم المتورطين والمشتبه فيهم في كل ما حصل والتحقيق معهم. لأنه وبهذه الطريقة وحدها يمكن تحديد المسؤوليات».
وبعدما تبلّغ عون نتائج التحقيقات التي اجراها القاضي قبلان، اعتبر «انّ الكلام التحريضي الذي يصدر عن البعض مرفوض ومدان. وهو صادر عن مجموعة من المتضررين من وحدة الجبل والساعين للإساءة الى الوحدة الوطنية». واكّد انّ هذه الكلام «لن يكون له أي صدى عند الشعب اللبناني، وانّ كل موقف للتهدئة وكل صوت عقلاني هو الصحيح والمطلوب في الوقت الحاضر، كما في كل أزمة او انتكاسة. وانّ كل كلام تحريضي ليس خطأ انما خطيئة يرتكبها مطلقوها بحق لبنان واللبنانيين». وشدّد على «انّ الاجراءات الرادعة المُتخذة ستفوّت الفرص على جميع الساعين الى ضرب الاستقرار وزعزعة السلم الاهلي».
في هذه الأجواء علمت «الجمهورية»، انّ عون تلقّى امس سلسلة من التقارير من مختلف الاجهزة الأمنية المعنية، في الإطار الذي رُسم اول من امس في المجلس الأعلى للدفاع، على خلفية المعالجة من الزوايا الثلاث، بالتزامن في ما بينها دفعة واحدة وهي: الأمن والقضاء والسياسة.
وتبلّغ عون كل الاجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والأمن العام والاجهزة الامنية في منطقة الحادث، وامتداداتها من عاليه والشحار الغربي الى ساحل بعبدا والشوف. كذلك تلقّى تقريراً مفصلاً من قيادة الجيش بحصيلة اعمال الدهم والتعقّب، والتي افضت الى توقيف عدد من المشتبه فيهم في حادثة قبرشمون.
جولة ابراهيم
وقالت المصادر، انّ المعالجة السياسية لما حصل استُكملت في اطار من التكتم الشديد على ما طُرح في بعض اللقاءات للوصول الى النتائج المرجوة. وربطت المصادر آلية العمل بنتائج اللقاء الذي عقده عون على مدى ساعتين مع ارسلان والغريب، واستُكمل أمس مع ما جرى مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي وضعه في اجواء الاتصالات واللقاءات التي أجراها، قبل ان يجول على الحريري وارسلان، وذلك بعدما تسلّم الامن العام ثلاثة من المشتبه فيهم، بالتزامن مع ما عبّر عنه جنبلاط من تعزية بالضحايا ودعوة الى التهدئة واللجوء الى القضاء ليقول كلمته.
كرم
وفي المواقف، قال أمين سرّ تكتّل «الجمهورية القوية» النائب السابق فادي كرم لـ«الجمهورية»: «لا شكّ في أنّه كان هناك تهوّر، من دون تحديد المسؤوليات، وهذا التهور دفع البلد إلى اتجاه لا أحد يتمناه، ولا حتى الأطراف المعنية بما حصل». وأشار إلى «أننا نمرّ في أصعب الظروف، ونحاول إنقاذ أنفسنا بموازنة «ماء الوجه» وببعض الخطوات التي تساهم في تأخير الإستحقاقات الداهمة، وتأتي هذه الحادثة لتفرض نفسها أولوية قبل الموازنة والأمور الأخرى، سواء على مجلس الوزراء أو مجلس النواب. ومن هذا المنطلق يجب الخروج من هذا المأزق وهذه الحادثة سريعاً، فإذا تعمّقنا أكثر في المواجهة ولم نعالج الذيول سنندم جداً».
وأكّد كرم أنّ «القوات» عمّمت على قاعدتها الشعبية «التخفيف من التوترات والتشنجات والعمل على تهدئة الأجواء وعدم اللجوء إلى ردّات الفعل».
ساترفيلد وبارلي
وفي ظل هذه الاجواء، زارت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي لبنان لإجراء محادثات هدفها إحياء التعاون العسكري مع الجيش اللبناني وتعزيزه، فيما وصل الوسيط الأميركي ديفيد ساترفيلد في ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وأسرائيل.
وقد جال ساترفيلد، ترافقه السفيرة الأميركية في لبنان أليزابيث ريتشارد على بري والحريري وباسيل ولم يدلِ بأي تصريحات.
فيما وُزعت معلومات رسمية، أفادت انّ لقاءه مع الحريري تخلّله «تبادل وجهات النظر وعرض لآخر المستجدات والأوضاع في لبنان والمنطقة». كذلك وُزعت معلومات في وزارة الخارجية، اشارت الى انّ ساترفيلد «أطلع باسيل بالتفصيل على الخطوات التي قام بها في الاسابيع الماضية سواء في اميركا او في إسرائيل».
لا اتفاق
وعلمت «الجمهورية»، انّ اللقاء بين بري وساترفيلد لم يكن هذه المرة ايجابياً، حيث لم يتمّ الاتفاق بينهما على النقاط الجوهرية في ملف الحدود بين لبنان واسرائيل، لا بل انّ ساترفيلد جاء بمواقف ومقترحات تنسف بعض ما كان متفقاً عليه سابقاً، حيث كان اللافت انّ ساترفيلد تراجع عن فكرة رئاسة الامم المتحدة ورعايتها المفاوضات بشخص منسقها الخاص في لبنان يان كوبيش، حيث اقترح ان تجري هذه المفاوضات بضيافة الامم المتحدة ولكن من دون رعايتها، ما يعني تلقائياً انّ الوسيط الاميركي هو من يترأس هذه المفاوضات، ما يبدو انها مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل.
واللافت، على ما قالت مصادر معنية لـ«الجمهورية»، انّ ساترفيلد طرح ان يصار الى توافق لفظي على بعض آليات المفاوضات، إلاّ انّ بري رفض ذلك وقال له: «أنا لا أثق أصلاً بأي أمر مكتوب مع اسرائيل، فكيف ان لم يكن هناك شيء مكتوب». وشدّد بري على «انّ الامم المتحدة هي التي تستضيف المفاوضات وترعاها وتترأسها، ولا نقبل بغير ذلك على الاطلاق». (كان كوبيش قد سافر الى الامم المتحدة منذ مدة وتمّ تكليفه رئاسة المفاوضات بين لبنان واسرائيل).
وقال بري حول ما طرحه ساترفيلد في هذا المجال: «هيدا مش وارد عنّا ابداً». واشارت المصادر الى أنّ الاميركيين في هذه الجولة يعكسون في وضوح انّ هناك محاولة اقتناص للنيل من الموقف اللبناني، ما يعني ان نية الاميركي ليست طيبة.
واكّد الجانب اللبناني، ان تنفيذ اي توافقات تحصل حول موضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية ينبغي ان يتم في وقت واحد براً وبحراً، واكّد لبنان «انّ الاسرائيلي موجود في البر ويماطل بنا على البحر بشروطه».
وعمّا اذا كان ساترفيلد سيذهب الى اسرائيل ثم يعود الى لبنان، قالت المصادر انّ ساترفيلد اعلن انه سيُبلِغ اسرائيل، مشيراًَ امام بري الى انه بناء على الموقف اللبناني الذي سمعه سيعلن «أننا بذلنا جهداً كبيراً ولكن لبنان لم يستجب»، عندها قال له بري: «وانا من جهتي إن بادرت الى هذا الأمر سأُصدر بياناً واضحاً أُعلن فيه أنكم ماطلتم وتماطلون».
خط إئتمان فرنسي
وبالنسبة الى محادثات الوزيرة الفرنسية، علمت «الجمهورية» أنّها حملت عرضاً للحكومة اللبنانية بفتح خط ائتمان جديد للبنان من أجل تزويد الجيش اللبناني معدات فرنسية حديثة. وسيتوجّه وفد عسكري من الجيش اللبناني في وقت لاحق إلى باريس لمتابعة الموضوع، خصوصًا أنّ الدولة الفرنسية سبق لها أن فتحت في التسعينات مثل هذه الخطوط الائتمانية، قبل أن تبادر الولايات المتحدة إلى تقديم معدات مجاناً إلى الجيش.
صندوق النقد ينصح ويحذر
على الصعيد المالي والاقتصادي إعتبر صندوق النقد الدولي، أنّ «مصرف لبنان المركزي حافظ على الاستقرار المالي لسنوات لكن التحدّيات التي يواجهها في ذلك قد نمت»، مطالباً «مصرف لبنان بالتراجع عن شراء السندات الحكومية، وأن يدع السوق تحدّد العائد على أدوات الدين الحكومية، لأنّ «شراء السندات المنخفضة الفائدة المقترحة سيؤدي إلى تدهور ميزانية مصرف لبنان وتقويض مصداقيته».
وتوقّع الصندوق في بيان أصدره ليل أمس أن «تؤدي تدابير ميزانية لبنان العامة لعام 2019 إلى خفض العجز المالي إلى نحو 9.75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي»، مشدّداً على أنّه «من المهم أن يبدأ لبنان بعملية تعديل مالي وإصلاحات هيكلية كبيرة لاحتواء الدين العام وزيادة النمو».
وأوضح الصندوق، أنّ «المخاطر وأوجه الضعف ما زالت قائمة بالنسبة للبنان، وعدم تحقيق الأهداف وإحراز تقدّم في الإصلاحات قد يؤدّي إلى تآكل الثقة. وبناءً على المعلومات الحالية، فمن المرجح أن يتجاوز العجز المتوقع بكثير المستوى المستهدف الذي أعلنته السلطات في لبنان».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري يلغي جلسة الحكومة لتفادي مواجهة
ألغى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة أمس، لتفادي مواجهة محتملة داخل المجلس نتيجة التوتر على خلفية أحداث الجبل يوم الأحد الماضي التي راح ضحيتها مرافقان لوزير مقرب من النائب طلال أرسلان.
وعبّر وزير الخارجية جبران باسيل عن أسفه لما حصل، مؤكداً أنه «لا أحد يسعى إلى الفتنة»، في موقف هو الأول له منذ وقوع الحادثة. وجاء ذلك في وقت أكد فيه مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم الذي أُوكلت إليه مهمة الوساطة، بدء تسليم المطلوبين، بينما أعلن «الحزب الاشتراكي» الادعاء على وزير شؤون النازحين صالح الغريب.
وقبيل موعد الجلسة أشارت معلومات إلى أن وزراء «التيار الوطني الحر» هددوا بمقاطعتها ما لم تتم إحالة القضية إلى المجلس العدلي، وهو ما طالب به رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان ورفضه «الاشتراكي» والحريري، الذي أكّدت مصادره أن هذا الأمر قد حُسم ولن تحال القضية إلى المجلس العدلي.
لكن في المقابل، أكد الحريري أن نصاب جلسة الحكومة اكتمل، نافياً أن يكون وزراء «تكتل لبنان القوي» عطّلوه، وأنه هو الذي ارتأى تأجيلها لتنفيس الاحتقان.
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مجلس الوزراء ينجو من قطوع الجبل.. والتأجيل بقطع الطريق على «التصويت المفجِّر»
الحسن تتصدّى لتهديدات باسيل في بعبدا.. وصندوق النقد يحذِّر المركزي من السندات المنخفضة الفائدة
.. في اليوم الثالث لحادث قبرشمون، توزعت الجهود على احتواء التوتر بتسليم عناصر مشتبه بتورطها بالحادث وتنتسب إلى الحزب التقدمي الاشتراكي ومتابعة الاتصالات لفرض مسار تهدوي، من التبريد إلى المراجعة الأمر الذي حدا بالرئيس سعد الحريري إلى إعلان تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة أمس، افساحاً في المجال لإنضاج المساعي وإعطاء «انفسنا نفس»، على حدّ تعبير رئيس الحكومة، الذي أشار إلى انني: اترأس حكومة وفاق وطني، وليس خلاف ونحتاج إلى 48 ساعة لتنفيس الاحتقان، وقررت تأجيل الجلسة حتى يتنفس الاحتقان ويأخذ القضاء مجراه، نافياً ان يكون وزراء لبنان القوي الذي يرأسه الوزير جبران باسيل يريدون تعطيل الجلسة.
وعلمت «اللواء» ان تأجيل الجلسة بقرار من الرئيس الحريري جنب البلد «خضة كبيرة» وسمح بتمرير قطوع حادث قبرشمون وتداعياته.
وكشف مصدر وزاري ان الوزير باسيل حاول من خلال جمع وزرائه الايحاء بأنه يتحكم بالثلث المعطل، وانه بالإمكان التصويت على قرار إحالة الحادث إلى المجلس العدلي، بصرف النظر عمّا يمكن ان تؤول عملية التصويت..
وقال المصدر لـ«اللواء» ان اتصالاً اجراه الرئيس الحريري بالرئيس ميشال عون لتدارك الموقف، من خلال تأجيل الجلسة، ووصول وزراء من التيار إلى السراي الكبير قبل عملية التأجيل، وللحؤول دون تصديع الحكومة.
وتأتي هذه التطورات، في سياق المواقف التي أحاطت بجلسة المجلس الأعلى للدفاع، حيث كشفت مصادر شاركت في اجتماع، انه قبل ترؤس رئيس الجمهورية وحضوره الجلسة بدا الجو مشحوناً، ومن دون مقدمات، بادر الوزير باسيل وزيرة الداخلية ريّا الحسن بالقول، وبلهجة حادّة: أنت انتبهي لحالك، فردت عليه قائلة: ما بسمحلك تقلي هيك؟ ولا تهددني، فهمت، انا وزيرة داخلية على رأس السطح، فأجابها قائلاً: انتبهي ع حالك عم قلك.. فردت عليه قائلة بلهجة حادة: روح شوف حالك، انا ما حدا بيهددني، ثم دخل رئيس الجمهورية وترأس الجلسة، وتحدث عن ضرورة ملاحقة مطلقي الرصاص وإلقاء القبض عليهم، وتولي القوى الأمنية والجيش مهمات حفظ الأمن، وأيده وزيرالدفاع، ووزير الخارجية والوزير سليم جريصاتي، الذين تناوبوا على الكلام مشددين على ضرورة إرسال الجيش ليقوم بالمداهمات في المنطقة، وينتشر في كل المناطق، وإلقاء القبض والقيام بالمداهمات، والعمل على نزع الأسلحة من أيادي الأهالي، وهنا تدخل الرئيس الحريري، وتحدث بلهجة قوية، معتبرا انه لا يجوز زج الجيش في الخلاف الحاصل، وضرورة الحفاظ على التهدئة، ولملمة ذيول ما حصل، وتكثيف الاتصالات والمشاورات السياسية، مع القوى المعنية بنزع فتيل الأزمة وإعادة الأمور إلى نصابها، على ان تتولى الأجهزة القضائية التحقيق في مجريات الأحداث، وإلقاء القبض على المتورطين والمرتكبين.
وأضافت المصادر ان المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان قدم تقريراً موثقاً ومفصلاً عمّا سبق الأحداث، وما تمّ خلالها، وكيفية تطوّر الأمور، ولم يترك شاردة ولا واردة مما اعتبره الحاضرون بأنه تقرير مهني صرف.
وفي حين لوحظ ان القيادة العسكرية لم تشأ الغوص في الكلام أكثر، مع رفض زج الجيش في الخلافات السياسية، بناء على طلب الوزراء الثلاثة، حيث أخذ الكلام مدير المخابرات بالجيش وتحدث مطولاً عن المعالجات المطلوبة، بكثير من الواقعية والخبرة وعدم الانجرار إلى مواقف غير محسوبة، وان يتواكب تحرك الأجهزة باتصالات سياسية، يتم خلالها التوافق على ملاحقة المطلوبين واحالتهم إلى القضاء..
لقاء الحريري – جنبلاط
وفي معلومات «اللواء» ان أكثر من عنصر أمني وسياسي دخل على خط تهدئة الأوضاع التي توترت في منطقة قرى عاليه الأحد الماضي، كان أبرزها اللقاء الذي تمّ ترتيبه على عجل بين الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في حضور رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، في دار الطائفة الدرزية في بيروت، على هامش التعازي برئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ علي زين الدين.
وبطبيعة الحال، فإن لا الوقت ولا المناسبة كانت تسمح للرجلين بأن يجلسا لأكثر من ربع ساعة، على اعتبار ان اللقاء كان فقط لسحب فتيل التوتر الحاصل في الجبل، وان تكريس المصالحة بينهما في عهدة الرئيس نبيه برّي الذي سيجمعهما إلى مائدة عشاء في عين التينة، كانت معدة قبل حادثة الجبل، خلال 48 ساعة.
ووفق المعلومات فإن أجواء اللقاء كانت إيجابية، وهناك توافق في الرأي، لتقريب القراءات حول كيفية التعاطي مع حادثة قبرشمون، وأكّد جنبلاط استعداده الكامل للتجاوب مع مساعي التهدئة وتسليم المطلوبين، وأبلغ الرئيس الحريري بأن الحزب الاشتراكي ليس فوق القانون بل هو الذي طالب من اللحظة الأولى بالتحقيق لكشف كافة الملابسات، نافياً «رواية الكمين المعد مسبقاً»، ومحاولة اغتيال الوزيرين جبران باسيل وصالح الغريب.
ومن جهته، اكد الرئيس الحريري انه لم يكن في الأساس مع إحالة حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي، وليس في ذلك انتقاصاً من المجلس العدلي، متسائلاً عن الفائدة منه في هذا الوقت، إذا كان لدى الحزب الاشتراكي نية واستعداد لتسليم المتورطين في إطلاق النار للقضاء، مشدداً على ان الأساس في المعالجات يكون بالتهدئة في لغة الخطاب السياسي، وفي تسليم هؤلاء، ثم ندع القضاء، وفق التحقيقات التي سيقوم بها، بأن يُقرّر هو ما إذا كانت الحادثة اعتداء على أمن الدولة، أم مجرّد اشكال أمني حصل ابن لحظته، وليس معداً ومحضراً سلفاً، مثلما يقول الفريق الآخر.
تطيير مجلس الوزراء
والظاهر ان هذه الرؤية للمعالجات، كانت سبباً في تطيير جلسة مجلس الوزراء، بالنظر لاستحالة التوافق الوزاري على إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي، بين وجهة نظر الرئيس الحريري ومعه وزيرا الحزب الاشتراكي وائل أبو فاعور واكرم شهيب اللذان اشترطا بضم حادثة الشويفات، ووزاء «القوات اللبنانية» في مقابل إصرار وزراء «التيار الوطني الحر» ومعهم وزراء «حزب الله» والحزب الديموقراطي على الإحالة للمجلس العدلي فيما لم يعرف موقف وزراء الرئيس نبيه برّي.
وبدا واضحاً منذ الصباح، ان لا حل للمشكلة الا بتأجيل الجلسة ومعها ترحيل موضوع المجلس العدلي، بانتظار انتهاء المساعي الجارية على خط تسليم المتورطين بالحادثة، لكن الرئيس الحريري فوجئ باعتكاف وزراء تكتل «لبنان القوي» عن الحضور إلى السراي، في إطار حركة ضغط كانت ترمي إلى أمر من اثنين: اما الإصرار على طرح مسألةالاحالة إلى المجلس العدلي على التصويت، وهو ما رفضه الرئيس الحريري، نظراً لما كان يشكله هذا الأمر من تعقيد، أو ان يكون الوزير باسيل هو صاحب القرار بتعطيل النصاب وليس رئيس الحكومة. لكن الرئيس الحريري رفض أيضاً العرض الثاني، مُصراً على ضرورة حضور الوزراء إلى السراي، وان يخرج الإعلان عن تأجيل الجلسة من السراي بعد اكتمال النصاب، وليس من قصر بسترس، حيث مكتب باسيل، بسبب فقدانه على أساس انه هو الذي يملك الثلث المعطل.
وإزاء إصرار الحريري عاد باسيل ورضخ بايفاد أربعة من وزرائه التسعة الذين كانوا مجتمعين في مكتبه، إلى جانب الوزراء الـ17 الذين كانوا ينتظرون في قاعة مجلس الوزراء، بحيث اكتمل النصاب، فدخل الرئيس الحريري عندئذ إلى القاعة، وأبلغ الوزراء بتأجيل الجلسة بعد انتظار ساعتين.
وعبر الرئيس الحريري عن انزعاجه من باسيل، عندما حمله مسؤولية ما حصل في الجبل بشكّل غير مباشر، حينما لفت النظر إلى ان المسؤول يتعين عليه ان يتلمس ردة فعل الأهالي حيال ما يقوله ويعلنه، لكنه شدّد على ان الامن خط أحمر.
وقال: إذا أراد أحدهم ان يلعب معي لعبة تعطيل الجلسات، فأنا من يتخذ موقفاً، ولا يظننَّ أحد انه بإمكانه ان يضع «فيتو» عليَّ، فأنا من يضع «الفيتو» وسيكون بدل الفيتو «فيتوين»، لكن الحريري طلب عدم قراءة تأجيل الجلسة على انه أمر سلبي، بل إيجابي لحل المشكلة، مشيرا إلى انه بحاجة إلى 48 ساعة لتنفيس الاحتقان.
وفي معلومات لـ «اللواء» ان جلسة مجلس الوزراء بدت طبيعية وان وزيري الأشتراكي دخلا الجلسة بشكل عادي، وقد مازح الوزير ابو فاعور الوزير محمود قماطي بالقول: «انا الميليشاوي وائل ابو فاعور، فرد احد الوزراء عليه بالقول: اذا نحن ماذا فرقة كشافة».
وقالت مصادر وزارية ان معظم الوزراء سجلوا استياءهم من طريقة تعاطي وزراء التيار الوطني الحر لجهة جعلهم ينتظرون لمدة ساعتين ونصف ساعة قبل بلورة قرارهم من الجلسة حتى ان احد الوزراء قال لـ«اللواء» اننا شعرنا وكأننا في المدرسة.
وعلم ان الوزراء قضوا هذه الفترة بتبادل الأحاديث مع العلم انه كان يمكن استغلال هذا الوقت في العمل في الوزارات. وعلم ايضا ان الحريري بدا هادئا مؤكدا بعد حضور 4 وزراء من التيار الوطني الحر الجلسة ضرورة اتخاذ الأمور بروية وعدم خلق شرخ اكبر في البلد مما هو حاصل.
وساطة ابراهيم
واكدت المصادر الوزارية ان مهلة الـ48 ساعة كفيلة ببلورة الأمور بعد دخول اللواء عباس ابراهيم على خط الوساطة، حيث باشرها بزيارة الحريري في السراي والتقاه في حضور الوزيرين شهيب وأبو فاعور، وجرى بحث في موضوع تسليم المشتبه بتورطهم في الأحداث من عناصر الحزب الاشتراكي، وكان أيضاً على اتصال مع جنبلاط والوزير باسيل، ثم انتقل إلى دارة خلدة والتقى رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان في حضور الوزير صالح الغريب الذي كان زار السراي مطالباً الحريري «بإحقاق الحق» بحسب قوله.
وتركز البحث في لقاء خلدة، على حلحلة قضية رفض دفن الضحيتين رامي سلمان وسامر أبو فراج، حتى تسليم المتهمين بإطلاق النار على موكب الغريب في حادثة قبرشمون.
وقال اللواء ابراهيم لـ«اللواء»: ان الامن يُستعاد بالتدرج، واللجوء الى القوة هو اخر اسلوب، واستعادة الامن في الجبل بدأت بالتواصل مع الاطراف المعنية من اجل البدء بالخطوة الاولى وهي تسليم المشتبه بتورطهم بإطلاق النار، وقدتسلمنا في الثالثة من بعد الظهر(امس) ثلاثة شبان من الحزب التقدمي الاشتراكي، وتعهد الحزب بتسليم كل من يظهره التحقيق لاحقا متورطا او مشتبها به.
اضاف: نحن ننتظر التحقيقات الامنية والقضائية وننسق مع الجيش وشعبة المعلومات من اجل تحديد هوية باقي المشتبه بهم، وانامكلف بتسلمهم من الجهات المعنية، وسيتم ايضا تسليم المشتبه بهم من الحزب الديموقراطي، وقد ظهر ان وليد بك(جنبلاط) من خلال موقفه (تغريدة عبر تويتر) والمير طلال (ارسلان) متجاوبان وكذلك الاطراف المعنية الاخرى متجاوبة ومنها الوزير باسيل عبر موقفه الهادئ (امس)، ولا يوجد اي طرف يريد ان يفتح مشكلا جديدا في البلد، ونأمل ان ننتهي من مهمة توقيف وتسلم المطلوبين خلال يومين او ثلاثة على الاكثر.
وعن الشق السياسي من عملية التهدئة؟ قال اللواء ابراهيم: نحن نتولى الشق الامني ونترك السياسة للسياسيين، لكننا نهيء لهم الارضية بالعمل الامني للتهدئة من اجل القيام بعملهم السياسي في جوهاديء ومستقر.
وحول موضوع تشييع الضحيتين رامي سلمان وسامر ابوفرج بعد ما بدأ تنفيذ شرط ذويهما بتسليم المطلوبين؟ قال ان هذا الامر ينسق به المير طلال وأعتقد ان الامور صارت منتهية..
من جهته، قال أرسلان: ان اللواء عباس ابراهيم موقع ثقة بالنسبة، إلي وعندما يضع يده في أي قضية فإنه يضعها بالحق والعدالة لاستتباب الأمن والعدالة لنا جميعا.
ولاحقاً اجتمع النائب ارسلان بذوي الضحيتين وتقرر تسلم جثمانيهما وتحديد موعد الدفن لاحقا بعد تسليم كل المتورطين بالحادث، وجرى نقل الجثمانين من مستشفى الشحار الى مستشفى قبر شمون الحكومي..
وسبق مهمة ابراهيم اعلان قيادة الجيش في بيان لمديرية التوجيه عن توقيف مديرية المخابرات كلاًّ من (ف.ع) و(خ.غ) للاشتباه بمشاركتهما في حادثة إطلاق النار في بلدة قبرشمون، وقد ضبطت بحوزتهما أسلحة ورمانات يدوية وذخائر حربية. وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص. (وهما من الحزب التقدمي).
ولوحظ ان مساعي المدير العام للأمن العام ترافقت مع تغريدة لجنبلاط قدم فيها التعزية لأهالي الضحايا، متمنياً الشفاء للجرحى، وأشاد بدور الجيش والمخابرات وكافة الأجهزة الأمنية في تثبيت الأمن والاستقرار.
وقالت معلومات ان وساطة إبراهيم لإعادة ترتيب العلاقات داخل البيت الدرزي، جاءت بتفويض مباشر من الرئيس ميشال عون وتأييد من الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، على الرغم من ان الحزب لا يخفي امتعاضه من الطريقة الميليشياوية التي تعاطى بها أنصار جنبلاط مع الوزير الغريب في قبرشمون.
وكان الرئيس عون تلقى التقارير من مختلف المعنيين، بعدما خصص فترة من وقته لمتابعة تداعيات احداث الجبل، واجتمع لهذا الغرض مع اللواء إبراهيم الذي زار قصر بعبدا بعيداً عن الأضواء.
وقالت مصادر مقربة من قصر بعبدا ان وحدة الجبل اساسية ولا عودة لعقارب الساعة الى الوراء, واي محاولة للإصطياد بالماء العكر وضرب العيش المشترك في الجبل سيكون مصيرها الفشل كما ان اي فتنة ستواجه من قبل رئيس الجمهورية نفسه .
وقالت المصادر انه لا بد من جعل القضاء يقوم بدوره بحيث يكون الكلمة الفصل, مشيرة الى ان الرئيس عون تابع التحقيقات الجارية في هذه الأحداث مع الإجهزة الأمنية ومع المدعي العام التمييزي بالوكاله القاضي عماد قبلان .
واشارت الى ان الكلام التحريضي مرفوض وان التهدئة هي المطلوبة, كاشفة ان رئيس الجمهورية حدد موقفه في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع وقراراته تبقى المستند الأساسي.
مهمة ساترفيلد تحتضر
في هذا الوقت، واصل مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد المكلف رعاية المفاوضات بين لبنان واسرائيل لتحديد الحدود البرية والبحرية، وساطته بين البلدين وأجرى جولة جديدة من الاتصالات مع القيادات اللبنانية امس في زيارة هي الخامسة لبيروت, اسثنى فيها على غرار الجولة السابقة لقاء الرئيس عون، مكتفياً بجولة شملت الرئيسين برّي والحريري والوزير باسيل وقائد الجيش العماد جوزاف عون.
وذكر مصدر ديبلوماسي ان زيارة ساترفيلد قد تكون الاخيرة كوسيط بعد موافقة الكونغرس الاميركي على تعيينه سفيرا في تركيا، مستبعدا ان يستمر بمهامه كوسيط بينما يتسلم رئاسة بعثة بلاده في انقرة، متوقعا ان يتسلم منصبه دايفد شنكر الملف لاطلاعه على دقائق السياسة اللبنانية.
على ان اللافت في هذه الجولة، انها ترافقت مع معلومات أفادت ان المسؤول الأميركي لم يحمل للمسؤولين اللبنانيين أي جديد، بل انه تلا على مسامعهم أفكاراً سبق ان ابلغوه رفض لبنان لها، ما أوحى ان الزيارة قد تكون الأخيرة بالنسبة إلى موضوع مفاوضات الحدود.
وسط هذه التطورات، تعاود لجنة الإدارة والعدل مواصلة عملها، بعدما كشف وزير المال علي حسن خليل من ان لا خلاف بين المالية أو الحكومة وقيادة الجيش، وان التخفيضات التي حصلت تمت بالاتفاق مع وزير الدفاع الياس أبو صعب.
اما بالنسبة لموضوع المتقاعدين، فأكد ان ضريبة 3٪ على معاشات التقاعد لن تطال أصحاب الرواتب دون المليونين، اما أصحاب الرواتب المرتفعة، فستطالهم بما لا يقل عن 500 أو أكثر لمن راتبه التقاعدي 6 ملايين أو أكثر واعداً بأنه سيعمل على الحد من نسبة التخيض لتصبح ممكنة، واعداً ان يكون إلى جانب العسكريين من ان أي حل لا يرضي كل الأطراف يمكن ان يسقط في المجلس النيابي.
وفي السياق، توقع صندوق النقد الدولي أن تؤدي تدابير ميزانية لبنان لعام 2019 لخفض العجز المالي إلى نحو 9.75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، معتبرا أنه من المهم أن يبدأ لبنان بعملية تعديل مالي وإصلاحات هيكلية كبيرة لاحتواء الدين العام وزيادة النمو.
وراى الصندوق، في تقريره، ان المخاطر وأوجه الضعف ما زالت قائمة بالنسبة للبنان وعدم تحقيق الأهداف وإحراز تقدم في الإصلاحات قد يؤدي إلى تآكل الثقة، لافتا الى أنه بناء على المعلومات الحالية فمن المرجح أن يتجاوز العجز المتوقع بكثير المستوى المستهدف الذي أعلنته السلطات في لبنان.
واذ اشار صندوق النقد الى ان مصرف لبنان المركزي حافظ على الاستقرار المالي لسنوات، اعتبر أن التحديات التي يواجهها في ذلك قد نمت، داعيا اياه لأن يتراجع تدريجيا عن العمليات شبه المالية ويعزز ميزانيته العمومية. وأشار إلى أن شراء السندات المنخفضة الفائدة المقترحة سيؤدي إلى تدهور ميزانية مصرف لبنان المركزي وتقويض مصداقيته.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
أحبط “بروفة” ناقصة من “التيار الحر” لاستخدام الثلث المعطل والتقى جنبلاط ولقي تجاوب الفرقاء
الحريري يؤجل اجتماع الحكومة بعد انعكاس الاحتقان عليها: “إذا زيارتي مكانا تسبب رد فعل سلبي علي تحمّل النتيجة”
انعكس التشنج السياسي الذي سبق وأعقب الاشتباك المسلح في منطقة الشحار الغربي في الجبل الأحد الماضي وأدى إلى مقتل إثنين من محازبي النائب طلال أرسلان، لمناسبة الاحتجاجات على زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل، على الاجتماع المقرر أمس لمجلس الوزراء فاعلن رئيسه سعد الحريري انه “بعد اكتمال النصاب قرر تأجيل الجلسة الى وقت يعلن لاحقا، ريثما يتم تنفيس الاحتقان السائد في الشارع ويأخذ القضاء مجراه”.
واختار “التيار الحر” الذي اجتمع وزراؤه في مكتب الوزير باسيل في التوقيت نفسه لموعد الاجتماع الحكومي برئاسة الحريري في السرايا الحكومية، التضامن مع حليفه أرسلان في المطالبة بإحالة قضية مقتل الشابين المنتميين إلى “الحزب الديموقراطي”، كشرط لانعقاد الجلسة. وتوزعت جهود الحريري لنزع فتيل الاحتقان، بين اتصالات مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبعقد خلوة مع رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط ونجله تيمور في دار الطائفة الدرزية لمناسبة تقديمه التعازي بوفاة رئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ علي زين الدين، إضافة إلى لقائه في السرايا وزير شؤون النازحين صالح الغريب الذي قتل الشابان الأحد الماضي فيما كانا يرافقان موكبه في منطقة الشحار الغربي، فضلا عن مداولاته مع الوزراء الذين حضروا إلى السرايا الحكومية لحضور الجلسة، وبلغ عددهم 16 وزيرا بينهم وزراء “حزب الله” الثلاثة، فعقد اجتماعا مع وزير الشباب والرياضة محمد فنيش (حزب الله) بعد أن كان التقى مطولا وزير المال علي حسن خليل وانضم إليهما وزيرا “الاشتراكي” أكرم شهيب ووائل أبو فاعور.
وعكس الموقف من انعقاد مجلس الوزراء الفرز السياسي الذي رافق التشنج في البلاد، وقالت مصادر وزارية ل”الحياة” إن تمترس وزراء “التيار الحر” وحلفائه في مكتب وزير الخارجية أثناء موعد انعقاد الجلسة، أظهر نية باسيل استخدام الثلث المعطل في الحكومة (11 وزيرا) للحؤول دون التئامها، فيما رشح حسب مصادر وزارية أخرى أن الحريري وكتلته الوزارية ووزيري “الحزب الاشتراكي” ووزراء حركة “أمل” وحزب “القوات اللبنانية” لا يوافقون على إحالة أحداث الشحار الغربي على المجلس العدلي، بينما بقي موقف “حزب الله” متريثا في انتظار مساعي الحريري، مع اتجاهه للتضامن مع حليفه أرسلان.
وشملت لقاءات واتصالات الحريري مسألة تسليم المطلوبين من أنصار “الاشتراكي” للاشتباه باشتراكهم في إطلاق النار في منطقة البساتين – قبر شمون، حيث مقع الضحايا والجرحى، فالتقى لهذه الغاية المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.
وفي الوقائع أن الوزراء الذين حضروا للمشاركة في اجتماع الحكومة انتظروا ساعة وثلاثة أرباع الساعة فيما كان الحريري يجري اتصالاته، إلى أن حضر 5 وزراء 4 منهم يمثلون رئيس الجمهورية في الحكومة من ضمن كتلة وزراء “التيار الحر” ، يتقدمهم وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، فتأمن نصاب الجلسة (ثلثي الأعضاء وفق الدستور، أي 20 وزيرا) فانعقدت بغياب الغريب، لثلاث دقائق، ثم قرر الحريري رفعها. وفيما قالت أوساط سياسية ل”الحياة” إن ماحصل شكل “بروفة غير مباشرة لاستخدام الثلث المعطل في الحكومة (11 وزيرا) من قبل باسيل الذي كان أصر أثناء أزمة تأليفها على الحصول على هذا العدد من الوزراء لتكتله النيابي ولحصة رئيس الجمهورية ميشال عون.
وذكرت مصادر وزارية وسياسية ل”الحياة” أن الاتصالات أنتجت تفاهما حول انعقاد الجلسة ثم تأجيلها، وأن تسليم المطلوبين يتيح دفن جثتي الضحيتين من “الحزب الديموقراطي” بعدما كان ذووهم وأرسلان اشترطوا تسليم المطلوبين، مقابل صرف النظر عن إحالة القضية إلى المجلس العدلي.
وأوضحت المصادر السياسية الواسعة الاطلاع ل”الحياة” أن لفاء الحريري مع جنبلاط كان إيجابيا، وأنهما سيعقدان اجتماعا آخر خلال اليومين المقبلين.
لكن الحريري نفى أن يكون هناك من سعى اتعطيل الجلسة، في المؤتمر الصحافي الذي عقده لشرح ما حصل، فأعلن “باسمي وباسم الحكومة عن اسفنا العميق للضحايا والجرحى الذين سقطوا خلال اليومين الماضيين، فدماء كل شاب لبناني غالية علينا جميعا لاي حزب انتمى”. ووجه تعازيه الحارة لأهل الضحايا، متمنيا الشفاء العاجل والسلامة للجرحى وان يتجاوز الجبل وكل لبنان هذا القطوع”.
اضاف: “هناك اخبار حول تفجير جلسة مجلس الوزراء، الا ان النصاب كان مكتملا وأتى الوزراء، ولكن كما تعلمون هناك مشكلة في البلد وبسببها قررنا أن نعطي أنفسنا بعض الوقت، وانا وافقت ان أرأس حكومة وفاق وطني، لا حكومة خلاف وطني”.
وتابع: “نحن بحاجة الى 48 ساعة لتنفيس الاحتقان، لذا قررت تأجيل الجلسة، ولكي يأخذ القضاء مجراه. وتم تسليم بعض المطلوبين، كما القى الجيش اللبناني القبض على مطلوبين اخرين والقضاء سيأخذ كل الخطوات لمعاقبة من ارتكبوا الجريمة”.
وعن اقتراح إحالة الحادثة على المجلس العدلي، قال: “ما يهمنا النتيجة، وأن يحال من ارتكبها إلى القضاء الذي سيكون حاسما في هذا الشأن، ولا أحد سيمانع في ذلك، وهناك تعاون كبير من قبل كل الأفرقاء. للأسف هذا الأمر حصل ولكن هل نفجر الوضع أم نحاول ضبط الخلاف واعطاء القضاء الفرصة للعمل وأن تقوم الأجهزة الأمنية والعسكرية بواجبها؟ الخلاف ليس على المجلس العدلي أو غيره، ما يهمنا هو نتيجة ما سيحصل وتسليم من ارتكب هذه الجريمة. هناك تجاوب كبير جدا من قبل كل الأطراف، وهذا ما يهمني، ما هي القضايا التي حلت في المجلس العدلي وما هي نتائجها؟ وبعد ذلك نتحدث بالمجلس العدلي. هذا ليس انتقادا للمجلس ولا للقضاء، لكني أرى أن الطريقة التي تحصل اليوم هي أفضل وأسرع وفي النهاية القضاء سيقوم بعمله”.
سئل: ما هو موقفك من إغلاق للطرقات في وجه رئيس أكبر تكتل مسيحي؟ أجاب: “لكل شخص الحق بأن يتحدث بما يريد في هذا البلد. هذا ينص عليه الدستور. كل ما نقوم به هو معالجة ذيول الحادثة التي وقعت الاحد وسالت بنتيجتها الدماء. لكل تحليلاته السياسية. أما بالنسبة إلي، بإمكان اي شخص أن يتحدث في أي مكان يختاره، اما ردة فعل أهالي المنطقة حياله فهو مسؤول عنها. فإذا قررت يوما ما أن أذهب إلى مكان أعرف مسبقا أنه سيتسبب برد فعل سلبي لدى الاهالي، فعلي أن أتحمل نتيجته. لكن الأمن خط أحمر بالنسبة إلي”.
وعن تخفيف حدة الخطاب السياسي والاحتقان اعتبر أن الخطاب السياسي لا “يطعم خبزا”. ما “يطعم خبزا” هو أن ننفذ خطة الكهرباء وخطة “سيدر”، وأن نرفع إيرادات الدولة وأن يتخرج أولادنا من المدارس ويعود الأساتذة إلى الجامعة اللبنانية. العمل الحقيقي الذي يهم الناس هو انجاز الموازنة والاجتماعات التي نقوم بها مع مؤسسات كصندوق النقد الدولي وغيره، وأننا بصدد وضع ورقة النازحين على طاولة مجلس الوزراء”.
أضاف: “نحن في بلد من المؤكد أنه ستحصل فيه خلافات، ولكني أتمنى على الإعلام ألا يضخم الأمور التي يتم فعليا حلها، وهناك خيرون كثر. فالرئيس نبيه بري يعمل، رئيس الجمهورية العماد عون كذلك، ووليد بيك جنبلاط منفتح، وكذلك الامير طلال أرسلان و”حزب الله” وحركة “أمل” وتيار “المستقبل”، جميعنا منفتحون من أجل إيجاد الحلول، ولا أحد يريد أن يفتعل مشكلة. اليوم حصل ما حصل وأمامنا خياران، إما أن نضخم الأمور أو نعمل على سحب الفتيل”.
وعن تأخر وصول وزراء “تكتل لبنان القوي” الى السرايا وهل هو استهداف لمجلس الوزراء؟ أجاب: “كلا أبدا، انهم جميعا موجودون هنا، وأنا أؤكد لكم أن “تكتل لبنان القوي” لم يشأ تعطيل الجلسة، إنما أنا ارتأيت تأجيلها”.
وبرر تأخر انعقادها “لأننا كنا نتشاور وارتأيت تأجيلها. لكن إذا أراد أحدهم أن يلعب هذه اللعبة معي فإني أنا من سيتخذ موقفا”.
وعن وقوفه ضد إحالة الجريمة على المجلس العدلي، كرر القول إن المهم
الوصول الى نتائج، فاذا تم تسليم المرتكبين، لماذا الذهاب إلى المجلس العدلي؟ لنكن منطقيين وعمليين ونعمل على خفض حدة الخطاب السياسي. فما الذي قدمته هذه المواجهات في الخطابات السياسية سوى الاحتقان وغيره مما يحصل في البلد؟ صحيح أن هناك أخطاء حصلت، لكن اهتمامات المواطنين في مكان آخر”.
وقيل له إن “التيار الحر” لن يحضر الجلسة ما لم تحال الجريمة على المجلس العدلي؟ أجاب: “نحن والتيار الوطني الحر وكل الأفرقاء في الحكومة، نعرف أن هناك مشكلة يجب ايجاد حل لها، ولا يظنن أحد أنه في مكان ما، بإمكانه أن يضع فيتو علي. من يضع علي فيتو أضع عليه فيتويين. هذا الكلام أوجهه لكم في الإعلام، لكي لا تقرأوا في تأجيلي للجلسة أمرا سلبيا، بل على العكس هو أمر إيجابي، لكي نحل المشكلة. ونأمل انه خلال 48 أو 72 ساعة نكون قد تمكنا من ذلك مع سعاة الخير”.
سئل: نحن قرأنا في تأخر وصول وزراء “تكتل لبنان القوي” ساعة ونصف الساعة وكأنهم يقولون الأمر لي؟ أجاب: “هذا ما تودون أنتم تفسيره. في النهاية وزراء التكتل حضروا، وأنا اجتمعت مع كل الوزراء، وبعدما رأيت أن الجو محتقن، مارست دوري كرئيس حكومة في تنفيس الاحتقان ولا زلت اعمل على سحب هذا الفتيل بهدوء”.
وعن سبب قيام اللواء عباس إبراهيم دور الإطفائي وليس أنت؟
قال: “جميعنا نحاول إطفاء الحريق وليس فقط اللواء ابراهيم. حر كرئيس حكومة أن أستعين باللواء عباس إبراهيم أو بغيره. أطمئنكم أن الحكومة بألف خير والوفاق بألف خير وإن شاء الله اليوم مساء أو غدا تعرفون متى ستكون الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل لبنان وحدة وطنية ومؤسسات؟ الجواب لبنان مذاهب ومناطق وزعامات
شارل أيوب
لو لم يكن فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون غير طائفي ولم يستفز أي طائفة طوال عهده منذ 3 سنوات وحتى اليوم لا الطائفة الدرزية ولا الشيعية ولا السنية ولا المسيحية لكان لبنان مشرذماً شرذمة اكثر مما هو حاليا مقطع الاوصال ومذاهب ومناطق وغياب وحدة وطنية.
اذا كنا نقول هذا الكلام فاننا نعبر عن رغبتنا الكبرى في ان يكون لبنان وطناً رائعاً فيه وحدة وطنية متكاملة لا تسيطر عليه المذاهب بل يسيطر عليه الولاء الوطني للبنان وتكون مصلحة لبنان قبل مصلحة المذاهب والزعامات والمناطق لكل حزب او لكل فئة.
ما حصل في عاليه اثناء زيارة الوزير جبران باسيل أشار بوضوح الى انه لا وحدة وطنية في لبنان، كذلك فان الوعي السياسي غير مكتمل، فالوزير باسيل كان عليه من حيث المبدأ ان يتصل بالوزير وليد جنبلاط وبالوزير طلال أرسلان ويبلغهم انه سيزور الجبل، لانهما احد اهم زعماء الجبل حيث الأغلبية هي من طائفة الموحدين الدروز، لكن الجواب كان هل يجوز ان يقوم وزير ورئيس اكبر تيار نيابي ان يطلب اذن من جنبلاط او أرسلان؟ والجواب هو ان يتصل لياقة بالوزير جنبلاط والوزير أرسلان وليس ان يطلب اذناً منهم، وعندها يكون ضيفا مكرما في قضاء عاليه وفي الشوف وفي كل المنطقة.
وفي المقابل، فان قيام عناصر الاشتراكي في قطع الطرقات في كفرمتى وقبر شمون ليس مظهراً حضارياً بل مظهر انفعالي، وحساسية سياسية لم يكن لها لزوم، وعلى كل حال تلقى الوزير باسيل إشارات كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه غير مرغوب به ان يأتي الى قضاء عاليه، وبدل ان يستوعب الوزير باسيل هذا الامر ويقوم باتصالات سياسية كونه رئيس اكبر تكتل نيابي، مع زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي الذي لديه 11 نائبا، ومع الوزير طلال أرسلان تجاهل الامر وذهب الى عاليه، وفي خطابه في الكحالة كان خطاب الوزير باسيل استفزازياً، فليس الوقت للحديث عن معركة سوق الغرب التي سقط فيها شهداء للجيش وسقط فيها شهداء من الطائفة الدرزية، ونقول في ذات الوقت ان قطع الطريق من شملان باتجاه قبر شمون وكفرمتى لم يكن يجب ان يحصل، لان الوزير باسيل هو وزير لبناني ويحق له المرور على الطرقات في قضاء عاليه، دون ان يقوم الأهالي بالترحيب به.
وهنالك سؤال ماذا كان دور الجيش اللبناني وهو الذي يملك 77 الف جندي وفي ذات الوقت لديه قائد مغوار وهو العماد جوزف عون، والعماد لديه قدرة قتالية كبيرة، ومؤخرا عندما كان قائد لواء على جبهة الجرود الشرقية وقاتل بقوة وكتائب المشاة والدبابات، فلماذا لم يسيطر الجيش على الوضع على الطرقات ولماذا يظهر السلاح امام عناصر الجيش ونحن رأينا الفيديو كان هنالك عناصر مسلحة وتحمل رشاشات من الطرفين من الحزب التقدمي الاشتراكي ومن الحزب الديموقراطي، ويظهر الفيديو أسلحة أيضا على شبابيك السيارات، وتمر شاحنات الجيش دون ان يقوم افراد الجيش والضباط بمصادرة الأسلحة او التدخل مع المسلحين لمنعهم من الوقوف على الطرقات.
وهذا يجعلنا نشير الى فضيحة كبرى في طرابلس عندما قام الإرهابي عبد الرحمن مبسوط بقتل آمر سرية مما أدى الى استشهاد النقيب الشهيد حسن فرحات واستشهاد معه رتيب من الجيش ورتباء من قوى الامن الداخلي ومع انه ظهر على الخط هاتف الارهابي أسماء رفاق له وتداول معهم بجهاز الخليوي ان الجيش لم يدخل الى الاسواق الداخلية في طرابلس لاعتقال رفاق الإرهابي عبد الرحمن مبسوط.
واذا كان البعض يقول انه تم اعتقالهم فللاسف نحن مضطرين ان نقول الحقيقة لأننا نعرف قلب طرابلس وهو انه لم يتم اعتقال الرفاق الحقيقيين للارهابي مبسوط وذهب الشهداء بدمائهم بشكل رخيص ولم يتم اعتقال الشبكة الإرهابية التي ساهمت في إعطاء الإرهابي مبسوط قنابل يدوية، وحزام ناسف وساعدته في إعطاء الذخيرة وكان معه اكثر من ممشط وهذا يتطلب مجموعة تعاونت معه وظهر ذلك على شبكة جهازه الخليوي، فلماذا لم يقم الجيش في دخول أسواق طرابلس الداخلية كما حصل ذات يوم وقام بتنظيف كامل طرابلس واكمل طريقه من الضنية والمنية وصولا الى عكار.
نقول ذلك لان عندنا قائد جيش له خبرة قتالية كبيرة سواء من حيث كان مغوارا في مطلع حياته العسكرية وخدم في المغاوير ثم قاد أفواجاً.
وقبل قيادة الجيش قاد لواء على جبهة الجرود الشرقية وقاتل قتالا قويا وضرب الإرهابيين، فلماذا لم يحصل حيطة وحذر لجولة الوزير باسيل في عاليه.
على كل حال، الوزير باسيل الذي يقوم بزيارات لتفعيل التيار الوطني الحر نقول له ان الزمن ليس زمن انتخابات نيابية ولا رئاسية كي تستنهض التيار الوطني الحر وماذا استنهضت منه في بشري؟ وماذا استنهضت منه في قضاء عاليه وكيف رجعت من شملان دون ان تستطيع ان تكمل جولتك؟ والان تحضر لزيارة طرابلس؟ واذا كان المطلوب حمايتك فيحتاج الامر الى 5 الاف جندي من الجيش اللبناني لحمايتك في طرابلس، كما انك يا معالي الوزير باسيل تريد زيارة النبطية وتم إيصال الخبر لك ان الوضع منقسم في النبطية والأجواء غير جيدة فهل يرسل الجيش معك 7 الاف جندي الى النبطية، ومن اجل ماذا؟ كل هذه الزيارة طالما انكم فزتم في الانتخابات بأكبر كتلة نيابية وطالما انكم لديكم 11 وزيراً في الحكومة، وطالما انك تشترك في التعيينات باكثريتها وتحوز على 80في المئة من التعيينات المسيحية، فعلى أي أساس تعمل لاستنهاض هذا التيار.
وفي العودة الى وضع الشوف ـ عاليه، فانه بعد تكليف اللواء عباس إبراهيم فان الأمور تسير نحو الحل وانه تم تسليم 3 موقوفين وفي ذات الوقت هنالك عنصر اشتراكي في وضع حرج جدا في مستشفى قلب يسوع وأجريت له عملية في الرأس ونتمنى له الشفاء، لكن السؤال، هل الذي حصل مع الوزير جبران باسيل من اشتباك بين عناصر مرافقة لوزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب ومقتل مرافقين اثنين له، يقول الاشتراكي انهم هم اطلقوا النار، ويقول الحزب الديموقراطي انه جرى اطلاق النار عليهم حتى ان مخدة الراس للوزير صالح غريب أصيبت برصاصتين، والسؤال هل هذا هو بداية المشاكل في الشوف وعاليه، ام هي النهاية؟
ارسلان والحلف مع القيادة السورية
كي نعرف الحقيقة فان الوزير أرسلان هو حليف القيادة السورية وهو صديق للرئيس السوري بشار الأسد وصديق حميم للواء ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة، ومقابل هذا الحلف بين الوزير طلال أرسلان رئيس الحزب الديموقراطي وبين موقف الوزير وليد جنبلاط المعادي للنظام السوري، ولقيادة الرئيس السوري بشار الأسد، حيث ان الوزير جنبلاط طالب الشباب الدروز السوريين في عدم الالتحاق بالجيش العربي السوري والقتال في صفوفه، ودعاهم لعدم الانخراط كليا في المعارك كي يوفروا دماءهم وهذا ما اعتبرته القيادة السورية مساً كبيراً في امنها الوطني والقومي، خاصة وان الجيش العربي السوري يحتاج الى كل فرد من الشعب السوري كي يقاتل منظمات الارهاب الكثيرة إضافة الى احتلال جبهة النصرة لمحافظة ادلب ودعم تركيا لجبهة النصرة والإرهاب إضافة الى احتلال تركيا لدائرة عفرين الكبرى إضافة لاحتلال الاميركيين التنف ومحافظة الرقة والحسكة، ولذلك اعتبرت القيادة السورية انها حاقدة على الوزير جنبلاط لانه يدعو الشباب من طائفة الموحدين الدروز لعدم الالتحاق بالجيش العربي السوري، وهذا يؤدي الى اضعاف القوة العسكرية ويعتبر مساً بالامن الوطني القومي، لذلك هم على علاقة قوية وداعمة للوزير أرسلان ضد الوزير جنبلاط، واذا كان حزب الله قد تحرك بعد الحادث في شملان بنصف ساعة وارسل الوزير قماطي ممثلا عن حزب الله لزيارة الوزير طلال أرسلان وإعلان دعم حزب الله له وإعلان الوزير قماطي انه من غير المسموح ان يكون هنالك ميليشيا في الجبل، وطبعا هذا الكلام موجه من قيادة حزب الله الى الوزير جنبلاط لانه لا يمكن لوزير من حزب الله ان يتصرف دون اذن من القيادة العليا لحزب الله، وحزب الله مستاء من جنبلاط بسبب إعلانه ان مزارع شبعا ليست لبنانية كذلك المشكل الحاصل في شان مصنع الباطون الكبير الذي يقيمه ال فتوش على حدود عين داره ومعروف ان هذا المعمل هو شراكة بين فتوش واللواء ذو شاليش وهو مسؤول عسكري سوري، وهو شريك لآل فتوش اللواء ذو شاليش منذ 25 سنة.
معمل آل فتوش في عين دارة
واعتراض جنبلاط وبلدية عين داره غير مقبول، وحزب الله يدعم المعمل إضافة الى دعم الأمير طلال أرسلان للمعمل والوزير السابق وئام وهاب لان هذا المعمل سيقوم بتوظيف شبان من حزب الله ومن حزب الوزير طلال أرسلان ومن حزب وئام وهاب، إضافة الى عمال من زحلة لآل فتوش، وهذا المعمل من اكبر المعامل وسيساهم في اعمار سوريا.
واذا كان من الضروري إقامة معمل باطون لاعمار سوريا كان يجب ان يتم قيامه قرب بر الياس او القريبة من الحدود اللبنانية ـ السورية وليس على حدود عين داره في قلب الشوف وهذا تحدٍ للوزير جنبلاط وللطائفة الدرزية المؤيدة له ولبلدية عين دارة واهاليها المسيحيين.
لكن الامر الواقع تم فرضه على الوزير جنبلاط وعلى بلدية عين داره المسيحية من ال فتوش بدعم سوري مربوط بدعم لبناني جاءت الرسالة من دمشق اليهم، على أساس دعوة الوزير جنبلاط للشبان الدروز بعدم الالتحاق بالجيش العربي السوري هو امر خطير وعلى أساس تحالف الوزير أرسلان مع القيادة السورية ومع الأسد وشقيقه اللواء الأسد يمكن اعتبار ان ما حصل قد انتهى في عاليه والشوف بالنسبة لزيارة الوزير باسيل لكن في ذات الوقت يمكن اعتبار ان هذا الامر هو بداية الحوادث وقد ينتقم أهالي الشهداء الذين سقطوا ما لم يتم توقيف كافة الذين اطلقوا النار على الشبان وقتلوهم، في وقت اظهر الحزب الاشتراكي فيديو يظهر مرافقي وزير صالح الغريب بان الشهيدين كانا يطلقان النار في الهواء لكن الحقيقة لم نعرفها وهي في يد المدعي العام التمييزي بالإنابة القاضي عماد قبلان رمز الشفافية والعدالة في القضاء اللبناني.
لبنان ليس وطنا
اما لماذا نقول ان لبنان ليس وطناً بل مذاهب ومناطق فالدليل على ذلك ان الميثاق الوطني الذي هو دستور الطائف موضوع على الرف وغير معمول به فلقد اختلف باسيل مع الحريري من خلال تصريحات الوزير نهاد المشنوق في غياب الرئيس الحريري عندما قال باسيل ان السنية السياسية ورثت المارونية السياسية وهي ليست افضل من المارونية السياسية، مع ان باسيل نفى هذا الكلام وبعضهم اظهر فيديو يقول فيه هذا الكلام، لكن «الديار» لا يمكن ان تتبنى أي رأي في هذا المجال وحصل خلاف كبير بين الحريري وباسيل لكن في لحظة اجتمع الحريري مع باسيل في مجلس النواب لمدة ساعتين ثم استكملوا الاجتماع على الغداء، وكل ذلك دام 5 ساعات، وظهرت معلومات ان الحريري اتفق مع باسيل على التعيينات وعلى مشاريع في الدولة سيتم تنفيذها من خلال أموال سيدر 1 وهذا التحالف الثنائي مناقض للميثاق الوطني الذي اقره الطائف، وقال ان مجلس الوزراء مجتمع من كل الأطراف يتخذ القرارات، فاعترض جنبلاط واعترض جعجع على هذا التحالف الثنائي لكن الدكتور جعجع لم يرفع اللهجة العالية بل زار الرئيس الحريري برفقة الوزير ملحم رياشي واجتمع به وتفاهم معه، اما الوزير جنبلاط فرفع الصوت وقال ان التحالف الثنائي لا يحل محل الميثاق الوطني والمطلوب وضع دستور الطائف على طاولة مجلس الوزراء وليس اجراء التعيينات بين الحريري وباسيل.
لقاء المذاهب
هذه هي المذهبية، مذهبية مارونية مع باسيل ومذهبية سنية مع الحريري، مع الشهادة ان الحريري هو من اهم رؤساء الحكومات المعتدلين غير الطائفيين الذي انفتح على الجميع حتى ان حزب الله كان في الفترة الأخيرة حريصا على الحريري والحريري على علاقة بكل الطوائف بشكل معتدل ولا يفرق بين احد وما مجيئه الى جامعة الروح القدس واشتراكه في الاحتفال الا انفتاح على الموارنة بروح سمحاء لبنانية تشكل وحدة وطنية لكن اجتماعه مع باسيل 5 ساعات وما تسرب عن اتفاقات عن تعيينات ومشاريع أدى الى مشكلة وربما الرئيس الحريري يريد إبقاء التسوية الرئاسية مع عون من خلال باسيل الذي هو الأقوى عند الرئيس العماد عون وعون يثق ثقة مطلقة بالوزير باسيل ويكلفه بكل الملفات عكس النائب شامل روكز الذي هو صهر فخامة الرئيس عون لكنه لا يلعب أي دور ولا يطلب منه عون ان يلعب أي دور نيابي او سياسي.
انتهينا من المذهب الماروني ـ السني، لننتقل الى المذهب الدرزي السني، برعاية شيعية، فالرئيس بري الذي هو حليف كبير واستراتيجي للوزير جنبلاط وفي ذات الوقت على علاقة جيدة مع الحريري تدخل بقوة وطبعا مع تفاهم مع حزب الله على القيام بوساطة بين جنبلاط والحريري، واليوم سيجمع الرئيس بري الرئيس الحريري، والوزير جنبلاط في لقاء هام في عين التينة ليتم التفاهم بين الوزير جنبلاط والحريري، وبالتالي بين المذهب الدرزي والسني برعاية شيعية، وكيف نقول ان لبنان وطن وحدة وطنية طالما ان اجتماع الحريري مع باسيل هو اجتماع المذهب السني مع الماروني ثم ننتقل الى عين التينة ليجتمع المذهب الدرزي مع السني برعاية شيعية، وأين هي دولة الوحدة الوطنية، وأين الولاء للبنان وتقديم مصلحة لبنان قبل مصلحة المذاهب، لا بل اين الطائف الذي رفضته «الديار» منذ إعلانه وحتى اليوم مع ان الرئيس عون عاد وايد الطائف، ومع ان الدكتور جعجع الذي ايد الطائف وارتكب اكبر خطأ دفع الثمن غاليا وما زال يؤمن بالطائف، ومع ان جعجع عمل على ارسال نواب الى الطائف واقناع البطريرك صفير بذلك الا ان الطائف كان مصيبة على لبنان، وهذا هو موقف «الديار» الدائم.
اجتماع الحريري ـ جنبلاط
بعد اجتماع الوزير وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري برعاية الرئيس نبيه بري سيتم التفاهم بين قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي ورئاسة الحكومة بشخص الرئيس سعد الحريري، وبعدها سيعودون الى مجلس الوزراء وعندها سيتم بحث التعيينات، فالوزير باسيل يريد 75 الى 80 في المئة من التعيينات المسيحية وإعطاء الباقي للقوات والمردة والكتائب، والرئيس الحريري يريد الحصة السنية الكاملة من التعيينات والوزير جنبلاط يريد 70 في المئة لكن لا نعرف العدد بالضبط كم يريد الوزير جنبلاط ربما 70 او 80 في المئة او حسب الوضع، لكن كون الوزير جنبلاط يعتبر نفسه يمثل الاكثرية النيابية والشعبية في طائفة الموحدين الدروز فهو يريد تعيينات المراكز الدرزية وفق موافقته مع إعطاء حصة للوزير طلال أرسلان.
وعلى الصعيد المسيحي فان الشيخ فريد هيكل الخازن الذي هو حليف للوزير أرسلان اعلن ان باسيل لا يمثل المسيحيين، لكن الخازن لم يدعم بقوة الوزير طلال أرسلان لانه بين عائلة ال الخازن وال جنبلاط هنالك حلف تاريخي كبير ذلك انه عندما كان المرحوم النائب الياس الخازن وزيرا للداخلية ذهب الى مصرف لبنان وضرب حاكم المصرف ادمون نعيم فوقفت كل الجهات السياسية ضد المرحوم الخازن انما الوزير جنبلاط تضامن مع المرحوم الخازن انطلاقا من وحدة الحال والتحالف بين ال الخازن وال جنبلاط ولذلك النائب الماروني عن كسروان الشيخ الخازن لم يأخذ أي موقف ضد الوزير جنبلاط ويقف مع الوزير أرسلان بل اتخذ موقفا يعبر عن قناعاته وحافظ على علاقة ال الخازن المتينة مع ال جنبلاط وفي ذات الوقت بقي على علاقته مع أرسلان دون ان يعلن دعمه للوزير أرسلان ضد جنبلاط.
الوضع اليوم ليس انتخابات نيابية وليس انتخابات رئاسية كي يقوم الوزير باسيل في جولة ليستنهض التيار الوطني الحر وليست مناسبة لاستنهاض التيار فهو مستنهض وعنده 29 نائبا متحالفين مع التيار وعنده 11 وزيراً، ورئيس الجمهورية الذي هو الاب الروحي للتيار يأمر الجيش والأجهزة الأمنية وله الكلمة الأولى في الوزارات، لذلك ما السبب في زيارات الوزير جبران باسيل للمناطق.
باسيل فتح معركة للرئاسة باكراً
اغلب الظن ان الوزير باسيل فتح معركة الرئاسة باكرا، وفي وقت يلتزم فيه الوزير فرنجية الصمت، وفي وقت يلتزم فيه جعجع الحياد وجد الوزير باسيل المناسبة اتية للقيام بزيارات لكل المناطق والقاء الخطابات افتتاحا لمعركة الرئاسة منذ الان لانه يطمح جيدا للوصول الى الرئاسة، وهو يعتبر ان حزب الله حليفا له، وهو يعتبر أيضا ان 29 نائبا يمثلون التيار وحلفاءه يدعمونه وهذا يوصل العدد الى 45 نائبا، كذلك يعتبر ان التحالف الذي أقامه مع الحريري والحريري يملك اكثر من 20 نائبا وحليفا له يجعل باسيل المرشح الأقوى للرئاسة طالما انه على تفاهم مع الحريري وراعي التسوية بين الحريري وعون، وبالتالي يكون قد ضمن حوالى 86 الى 72 نائبا، خاصة من خلال وجود 11 وزيراً في الحكومة والخدمات التي يقدمونها للنواب وللناس التابعين للنواب وهذا يجعل التيار اقوى من خلال خدمات تقدمها 11 وزارة في حين ان حزب القوات الذي يملك 15 نائبا ليس عنده وزارة فاعلة الا وزارة العمل وهي ليست وزارة خدماتية هامة انما هي وزارة منظمة للعمل للأجانب ولولا ان المبدع الكبير والقانوني والمحامي الشهير الأستاذ كميل أبو سليمان هو من يدير وزارة العمل لكانت القوات لم تنجح في وجودها في الوزارة لان بقية الوزارات التي اعطوها لوزراء القوات اللبنانية هي وزارات تنمية إدارية في حين التيار لديه 11 وزيراً كلهم لديهم اهم الوزارات الخدماتية.
كما ان الوزير باسيل نسج علاقة جيدة واتفاقاً في جلسة الـ 5 ساعات مع الرئيس الحريري واقر ان يأخذ التعيينات السنية كلها مقابل ان يأخذ التيار 80 في المئة او 70 في المئة من التعيينات المسيحية، لكن الوزير باسيل يريد الحصة الأكبر من التعيينات المسيحية سواء في القضاء ام في الامن ام في الإدارة ام في الوزارات، وهذا ما جعل العلاقة تصبح قوية بعد اجتماعه مع الحريري فلذلك فان باسيل أراد اكمال جولاته كي يظهر وجهه شعبيا باتجاه معركة الرئاسة لان لا سبب اخر للزيارات، فلا مطلوب شرح مشروع حكومي ولا مشروع عن الكهرباء او عن الأنهر او السياسة الخارجية، بل اطل على الناس ليظهر انه المرشح الأكبر للرئاسة وهكذا يأخذ السفراء الأجانب وسفراء أوروبا نظرة بان الوزير باسيل بجولاته الشعبية هو الأقوى. لكن حادث عاليه الذي حصل وتم قطع طريق قبر شمون ضرب الزيارات مع العلم ان باسيل يقول انه سيزور طرابلس وسيكون على قائد الجيش العماد جوزف عون ارسال قوة كبيرة من الجيش كي لا يحدث توترات في طرابلس لان الأسواق فيها عناصر سلفية منها الإرهابي مبسوط الذي قتل والذي قتل امر سرية شهيد، ويوجد غير الإرهابي مبسوط مئات والاف في شوارع طرابلس الداخلية وقد يقومون باعمال إرهابية لذلك على قائد الجيش اذا اقر باسيل زيارته لطرابلس ان يقوم بانتشار عسكري كبير لحمايته، وهنالك زيارة لباسيل الى النبطية، وقد وصل الخبر ان جمهور حزب الله الذي سيستقبله، اما جمهور امل فلا يريد استقباله وهذا سيخلق مشكلة ولا بد من معالجة الوضع مع ان بعض المعلومات بات تشير الى ان باسيل سيلغي الزيارة، لكن قد تم الإعلان عن زيارة باسيل لطرابلس انما اليوم الأربعاء وصل خبر بان الوزير باسيل سيزور طرابلس.
وفي المعلومات التي تم تداولها بعد اجتماع مجلس الدفاع الأعلى برئاسة عون ان عون طلب من صهره وزير الخارجية عدم القيام بزيارات للمناطق تجنبا للحوادث وحصول توتر كبير في المناطق، وفي واقع الأمور فان التيار أكثرية جمهوره مسيحي، فالوزير باسيل يستطيع ان يزور الكورة والبترون وكسروان وجبيل والفتوح والمتن الشمالي والاشرفية وعين الرمانة وبسوس ووادي شحرور والحازمية وجزين وان يبتعد عن المناطق التي فيها مذاهب لديها حساسيات في الحكم سواء من حيث الحكومة ام من حيث قرارات تتخذها الحكومة، واذا كنا سألنا في بداية هذا المقال عما اذا كان لبنان وطن فيه وحدة وطنية فاننا نقول كلا ان لبنان مذاهب ومناطق وزعامات وللأسف نحن نريد لبنان الوحدة الوطنية نحن لا نريد انقساماً عمودياً نحن نريد لبنان ان يتجول فيه كل الشعب اللبناني من كل الطوائف ولكن ليس في اليد حيلة ولا نحن من نقرر هنالك رؤساء وحكومة ومجلس نواب وقيادة جيش وأجهزة امنية هم عليهم القيام بهذا الدور.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
جبران يصعد والحريري يهدىء
ها هو الاشتباك الامني الدرزي – الدرزي الذي انفجر الاحد في الجبل يشي بمزيد من التأزم السياسي منسحباً على الحكومة التي طارت جلستها امس الى اجل غير مسمى، او الى حين تنفيس الاحتقان على حد تعبير رئيسها سعد الحريري وانعقدت في توقيت الجلسة الحكومية، اخرى مصغّرة في وزارة الخارجية جمعت وزراء «لبنان القوي»، في مؤشر سياسي اعتبره المراقبون السياسيون تصعيديا لا يبعث على الطمأنينة، خصوصا ان الرئيس الحريري ومعه 16 وزيرا انتظروا اكتمال النصاب لاكثر من ساعة. وهو ولئن حرص على عدم تحميل وزراء التكتل وزر عدم انعقاد الجلسة وقوله انه ارتأى تأجيلها ليأخذ القضاء مجراه على ان يحدد موعد الجلسة لاحقا، وجه رسالة لمن يعنيهم الامر بقوله «اذا اراد ان يلعب احدهم هذه اللعبة معي فإني سأتخذ موقفاً».
في الميدان، سلكت عملية احتواء تداعيات احداث قبرشمون طريقها، ودخل على خطّها مباشرة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، بتكليف من رئيس الحكومة سعد الحريري، وقد أعلن ابراهيم ان «سيكون لي دور في تهدئة احداث الجبل وسيتم. وفي السياق، أفيد ان ابراهيم تواصل مع وزير الخارجية جبران باسيل ومع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط».
الى ذلك، زار ابراهيم امس السراي حيث عُقد اجتماع في مكتب الرئيس سعد الحريري في السراي ضمّه الى الوزيرين اكرم شهيّب ووائل أبو فاعور اللذين ابلغا الحريري موافقة الاشتراكي على تسليم 3 من المتورطين على ان يسلم الديموقراطي المتورطين من جانبه، واكدوا رفضهم احالة الجريمة الى المجلس العدلي لانها حادثة فردية وليست محاولة اغتيال، وترك القضاء يوصفها ونقبل آنذاك بتوصيفه. وبعد ذلك، توجه ابراهيم الى خلدة حيث اجتمع برئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان في حضور وزير شؤون النازحين صالح الغريب. وقال اللواء ابرهيم بعد اللقاء «أولى خطوات استعادة الامن تكون بتسليم المرتكبين وبدأنا باستلام المطلوبين، وموضوع تسليم الجثامين يعود الى ارسلان واهالي والشهداء». من جهته، رأى أرسلان «ان اللواء عباس ابراهيم موقع ثقة بالنسبة إلي وعندما يضع يده في أي قضية فإنه يضعها بالحق والعدالة لاستتباب الأمن والعدالة لنا جميعا».
وليس بعيدا، أفيد ان الامن العام تسلم 3 مطلوبين في حادثة قبرشمون، وأن الجيش سيُسلم الموقوفين لديه إلى قوى الأمن الداخلي كون القضاء كلّف شعبة المعلومات بإجراء التحقيقات. وكان النائب العام الإستئنافي بالوكالة القاضي عماد قبلان أحال الشكوى التي تقدّم بها الوكيل القانوني لجرحى حادثة قبرشمون المحامي نشأت الحسنية، صباحا، إلى فرع المعلومات للمباشرة بالتحقيق على ضوء المعطيات التي وفّرتها الدعوى.
وفي موقف تبريدي، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أنه و»بعيدا عن هذا السيل من الهجمات والشتائم والتحريض فإن الحزب الاشتراكي ليس فوق القانون بل هو الذي طالب من اللحظة الاولى بالتحقيق». واضاف «في هذه المناسبة يتقدم بالتعزية لاهالي الضحايا ويتمنى الشفاء للجرحى ويشيد بدور الجيش والمخابرات وكافة الاجهزة الامنية في تثبيت الامن والاستقرار».
يذكر ان الحريري قال بعد تأجيل الجلسة: «اكتمل النصاب، لكن قررنا أن «ناخد نفس». فهناك مشكلة في البلد ونحتاج الى 48 ساعة لتنفيس الاحتقان، ولذلك قررت تأجيل الجلسة». وأكد أن الاجهزة المعنية ستوقف الفاعلين والمتسببين بحادثة قبرشمون وستحيلهم الى القضاء، «وسنتخذ كل الاجراءات لمحاسبة المرتكبين، فالأمن خط أحمر». وشدد على أن «من ارتكب الجريمة سيحال الى القضاء الذي سيأخذ مجراه وسيكون حاسما».
على صعيد آخر، اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال استقباله وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورانس بارلي، التزام لبنان قرار مجلس الأمن الرقم 1701، لافتاً إلى ان الوضع مستقر على الحدود اللبنانية الجنوبية في وقت تستمر الاتصالات للبدء بمفاوضات لترسيم الحدود البحرية والتي تتولى الولايات المتحدة الأميركية عبر السفير ديفيد ساترفيلد تقريب وجهات النظر بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي لمباشرة التفاوض بالتعاون مع الأمم المتحدة.
من جهة أخرى، أطلق مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد في بيروت جولة جديدة من اتصالاته مع القيادات اللبنانية مستكملا وساطته لترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان واسرائيل. فقد استقبله امس وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وأطلعه الموفد الاميركي بشكل مفصل على الخطوات التي قام بها الاسابيع الماضية سواء في اميركا او في اسرائيل. وكانت وجهات النظر متطابقة حول نقطة اساسية وهي ضرورة ايجاد الحل لموضوع ترسيم الحدود البحرية حفاظا على مصالح لبنان النفطية. وسيستكمل ساترفيلد جولته على المسؤولين اللبنانيين.
عند بري: ومن الخارجية، انتقل ساترفيلد الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري. وجرى تقييم شامل لما حمله خلال فترة زياراته المكوكية والطروحات التي كان يحملها لمقاربة الموقف اللبناني، وقد تحققت فعليا نتائج متقدمة على صعيد البدء بعملية تثبيت الحدود البحرية اللبنانية ومعالجة التحفظات اللبنانية على الخط الازرق. إلا أن دور الامم المتحدة وتجميد تنفيذ ما يتفق عليه حتى نهاية عملية الترسيم برا وبحرا كسلة واحدة، ما زالا موضع معالجة، إذ يحرص لبنان على دور ممثل الامم المتحدة في لبنان برعاية الاجتماعات وتفويت فرصة اقتناص الحقوق اللبنانية على العدو الاسرائيلي.
الحريري عزى بالشيخ زين الدين وعقد خلوة مع وليد وتيمور جنبلاط
زار رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، عصر امس، دار الطائفة الدرزية في فردان، وقدم التعازي إلى شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن بوفاة الشيخ علي زين الدين، في حضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ونجله رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط.
وبعد ذلك، اجتمع الرئيس الحريري بجنبلاط، في حضور نجله، حيث تم عرض آخر المستجدات والأوضاع العامة.
المستقبل برئاسة الحريري:
لعدم التفريط بمصالحة الجبل
ترأس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عصر امس، في «بيت الوسط»، اجتماعا لكتلة «المستقبل» النيابية، تم خلاله عرض آخر المستجدات والاوضاع العامة في البلاد، وأصدرت في نهايته بيانا تلاه النائب محمد الحجار، تابعت فيه الكتلة «بقلق شديد التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها منطقة عاليه أواخر الاسبوع الماضي»، ورأت فيها «مؤشرا خطيرا لاصطفافات جديدة أعادت اللبنانيين الى مناخات الصراع الأهلي والسجالات الحادة والاتهامات المتبادلة التي لا وظيفة لها سوى تعطيل مسار الدولة والخروج على قواعد العيش المشترك».
وأشارت الى أنه «غني عن التأكيد في هذا المجال، ان التصدي للازمات الاقتصادية والاجتماعية والعمل الجاري لوضع البيان الوزاري والبرنامج الاستثماري موضع التنفيذ، لن يكون في متناول اي حكومة مهما تحصنت بعوامل الوفاق الوطني، على وقع الاضطراب السياسي والأمني المتنقل والنفخ المتواصل في العصبيات الطائفية والمذهبية، وزرع الشقاق والتفرقة بين المكونات الوطنية وأبناء الملة الواحدة».
واذ أسفت الكتلة «للضحايا التي سقطت في حادث قبرشمون، وتقدمت بالتعازي من اهالي الضحايا، وتمنت الشفاء للجرحى»، نوهت بـ»الاجراءات التي أعلنها مجلس الدفاع الأعلى والنقاش المسؤول الذي تجاوز أي دعوة لاقحام الجيش والقوى الأمنية في مواجهات غير محسوبة النتائج مع المواطنين»، وعبرت أيضا عن ارتياحها «للتوجهات التي أعلنها الرئيس سعد الحريري في المؤتمر الصحافي، وتشديده على وجوب التفرغ لمواجهة الاستحقاقات والتحديات الماثلة وإبقاء العمل الحكومي وقضايا المواطنين في منأى عن تداعيات الاحتقان السياسي والأمني».
وأكدت ان «المصالحة الوطنية التي تحققت في الجبل بعد سنوات من المعاناة والحروب، هي أمانة لدى كافة القيادات المعنية لا يصح التفريط بها او التلاعب بمكوناتها وتوازناتها تحت اي ظرف من الظروف»، مجددة دعوتها الى «حماية هذه المصالحة وترسيخها والتوقف عن كل ما من شأنه اعادة عقارب الساعة الى الوراء، وتخريب الأسس الحقيقية للحياة المشتركة بين المكونات السياسية والروحية لأهل الجبل».