إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي محفوفة بـ”الخطر”

لامست “حكومة الوفاق الوطني”، كما وصفها رئيسها سعد الحريري، حدود “الانفجار”، مهما “كابر” المعنيون في عدم الاعتراف بهذه الحقيقة، أو حاولوا تلطيفها.

كشفت حادثة قبرشمون الأحد المنصرم، وما تلاها وطريقة تفاعل مختلف الأطراف السياسيين معها، المزيد من الأدلة عما يعتمل في النفوس، وهشاشة الوضع الحكومي.

مطالبة الحزب الديمقراطي اللبناني بإحالة قضية مقتل عنصريين من مرافقي الوزير صالح الغريب في الحادثة إلى المجلس العدلي وتضامن “التيار الوطني الحر” مع مطلبه، مقابل رفض الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيس الحكومة والقوات اللبنانية، كاد يهدد بانفلات الأمور في منحى يصعب بعده ترميم ما يتكسَّر من أساسات الحكومة “الزجاجية”، خصوصا مع تصعيد الوزير جبران باسيل لحدة الموقف من خلال لجوئه إلى “خطوات حكومية ميدانية”. ولوّح للحريري بـ”الثلث المعطل” من خلال ترؤسه اجتماعا لوزراء تكتل “لبنان القوي” في وزارة الخارجية، بالتزامن مع موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء، وإصراره على موافقة الحريري على إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي قبل تأمين النصاب للجلسة.

لم يُخفِ الحريري انزعاجه من الخطاب الذي يعتمده باسيل في جولاته المتنقلة، وحمّله بشكل غير مباشر المسؤولية في ما حصل في الجبل، حين لفت إلى أنه “بإمكان أي شخص أن يتحدث في أي مكان يختاره، أما ردة فعل أهالي المنطقة حياله فهو مسؤول عنها. فإذا قررت يوما ما أن أذهب إلى مكان أعرف مسبقا أنه سيتسبب برد فعل سلبي لدى الأهالي، فعليّ أن أتحمل النتيجة”، لكنه شدد في المقابل على أن “الأمن خط أحمر بالنسبة إليّ”.

ويبقى قرار الحريري باحتواء الموقف انطلاقا من موقعه المسؤول، أمراً مفهوماً، بتأكيده أنه صاحب قرار تأجيل الجلسة “بعدما رأيت أن الجو محتقن. وأنا وافقت أن أرأس حكومة وفاق وطني، لا حكومة خلاف وطني”. لكنه أكد على عدم موافقته على اقتراح إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي، بقوله إن “ما يهمنا النتيجة، وأن يُحال من ارتكبها إلى القضاء. والخلاف ليس على المجلس العدلي أو غيره، فما هي القضايا التي حُلَّت في المجلس العدلي وما هي نتائجها؟ هذا ليس انتقاداً للمجلس ولا للقضاء، لكني أرى أن الطريقة التي تحصل اليوم هي أفضل وأسرع، وفي النهاية القضاء سيقوم بعمله”.

لكن بالإضافة إلى رسالة امتلاكه “الثلث المعطل” التي أراد باسيل إيصالها إلى الحريري والقول إنه شريك في تقرير جدول أعمال الحكومة، وردّ الحريري الحازم وتمسكه بصلاحياته وبحضور وزراء “التيار” إلى مجلس الوزراء وانعقاد الجلسة قبل اتخاذ قرار تأجيلها، لماذا الإصرار على إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي؟ ولماذا محاولة استخدام هذه الورقة بالذات للضغط على رئيس الحكومة والحزب التقدمي الاشتراكي، وماذا يمكن أن تقدمه من مكاسب؟

رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الخبير الدستوري الدكتور بول مرقص يوضح في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه “بحسب المادة 356 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ينظر المجلس العدلي في الجرائم الآتية: جميع الجرائم الناتجة عن صفقات الأسلحة والأعتدة التي عقدتها أو تعقدها وزارة الدفاع الوطني، والجرائم الواقعة على أمن الدولة، والجنايات الواقعة على أمن الدولة الخارجي، والتجسس، والصلات غير المشروعة بالعدو، والجرائم الماسة بالقانون الدولي”.

بالإضافة إلى “النيل من هيبة الدولة والشعور القومي، وجرائم المتعهدين، والجنايات الواقعة على الدستور، واغتصاب سلطة سياسية أو مدنية أو قيادة عسكرية، والفتنة، والإرهاب، والجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية أو تعكر الصفاء بين عناصر الأمة، والنيل من مكانة الدولة المالية، والجرائم الواقعة على السلامة العامة، والأسلحة والذخائر، والتعدي على الحقوق والواجبات المدنية، وجمعيات الأشرار”.

ويضيف أن “المادة 355 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، تنص على أن إحالة الدعوى إلى المجلس العدلي تكون بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء، ما يعني أن قرار إحالة الدعوى يُبنى على السلطة التقديرية لمجلس الوزراء مجتمعاً، ويكون بتوافر أكثرية فيه”.

ويؤيد مرقص “الاحتكام وعرض المسائل ديمقراطياً ضمن المؤسسات الدستورية كما ينص الدستور”، ويقول: “فلنترك المؤسسات تأخذ مجراها. وفي حال عدم التوافق في مجلس الوزراء، والتوافق هو القاعدة، يصار إلى التصويت كما تنص المادة 65 من الدستور، ولتكن هناك ممارسة ديمقراطية للنصوص الدستورية”.

لكنه يشير من جانب آخر، إلى “وجوب التنبه إلى محاذير الإحالة إلى المجلس العدلي، لأنه ليس قضاء فوق القضاء، لا بل معروف أن المحاكمات أمام المجلس العدلي تستغرق وقتاً طويلاً، وأحياناً كثيرة لا تُسفر”، لافتاً إلى أن “المجلس العدلي هو على درجة واحدة من التقاضي، مما يحرم المتقاضين من طرق المراجعة، خلافاً للقضاء العادي”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل