#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 4 تموز 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

التعطيل “من داخل” بكمّاشة الحزب وباسيل؟  

بدا المشهد الداخلي أمس بمثابة خلية نحل مستنفرة أمنياً وسياسياً لاحتواء التداعيات السلبية بل الخطيرة للغاية التي حصلت الاحد الماضي في منطقة الجبل والتي لم تتوقف مفاعيلها على التخوّف من فتنة بل تمددت سياسياً لتطاول الحكومة وتشل جلسة مجلس الوزراء. وعلى رغم بروز جوانب ايجابية في المعالجات الامنية عكسها ارتفاع عدد المطلوبين الذين تم تسليمهم في حادث قبرشمون الى خمسة واللقاءات التي عقدت بين المعنيين السياسيين والمسؤولين الامنيين، فان ذلك لم يحجب الجانب السياسي الرسمي والحكومي الناشئ عن هذه التطورات والذي تمثل في الصدمة التي أثارتها عودة وسائل الضغوط والتعطيل وهذه المرة من داخل الحكم والحكومة وليس من خارجهما الامر الذي يزيد تداعيات هذه التطورات تفاقماً.

 

والواقع ان الاتصالات والمساعي السياسية والوزارية التي تلاحقت أمس لم تؤد الى نتيجة ايجابية على صعيد تحديد موعد جديد لجلسة مجلس الوزراء التي ارجأها رئيس الوزراء سعد الحريري الثلثاء على أمل ان تؤدي الاتصالات الى توافق حكومي على نقطة الخلاف في موضوع احالة احداث الجبل الاخيرة على المجلس العدلي، علما أنه كان من المفترض ان يحدد موعد الجلسة قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا. وبدا واضحاً ان الخلاف على احالة حادث قبرشمون تحديداً على المجلس العدلي كما طالب بذلك رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب من منطلق اعتبار الحادث محاولة لاغتيال الوزير، لم يتبدل على رغم الليونة التي طبعت التحركات الامنية – السياسية وأدت الى تسليم عدد من المطلوبين من الجانبين.

 

وأثار تشبث الفريق المشترط احالة الحادث على المجلس العدلي تساؤلات مريبة لدى أوساط وزارية ونيابية وقانونية رأت في الاصرار على هذا الشرط ما يتجاوز البعد المتصل بالحادث الى توظيف تداعياته في الواقع الناشئ بعد الحادث. فمن جهة، ثمة في رأي هذه الاوساط استباق سافر لعمل الاجهزة الامنية والسلطة القضائية في اكمال مهماتها في التحقيقات والتوقيفات الجارية والتي على اساسها فقط يجري توصيف الحادث وما اذا كان ينطبق عليه حقيقة انه كان محاولة اغتيال كما يقول الفريق المنادي باحالته على المجلس العدلي، أم حصل بفعل اشتباك وظروف تسبب بها دخول موكب الوزير وسط عراضة مسلحة واطلاق نار كثيف كما يقول الفريق الرافض للاحالة على المجلس العدلي. ومعلوم ان الافرقاء الرافضين لاحالة الحادث على المجلس العدلي هم الرئيس الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب “القوات اللبنانية”، كما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يبد حماسة للاحالة. وأشارت الى ان تجاوز الاصول القانونية في وصف الحادث أدى أيضاً بالافرقاء الآخرين بعد تسببهم باطاحة جلسة مجلس الوزراء الثلثاء الى تعطيل الجلسة اليوم على رغم ادعاءات الاوساط القريبة منهم انهم لا يعتمدون التعطيل وانهم لم يتخذوا المواقف المشروطة باحالة الحادث على المجلس العدلي بقصد التعطيل. ذلك ان التعطيل حصل كأمر واقع قسري مكشوف ولو جهد رئيس الوزراء لتجنب انفجار حكومته من الداخل. ولو لم تكن نية التعطيل قائمة لفرض تنفيذ المطلب الذي قدمه الافرقاء المؤيدون للنائب ارسلان والوزير الغريب لكانت المبادرة الايجابية التي قام بها الرئيس الحريري بارجائه جلسة الثلثاء قوبلت بمرونة كافية في الساعات الاخيرة لمنع اعطاء الانطباع ان البلاد تقف عند حافة ازمة حكومية هي في غنى عنها تماماً في هذه الظروف المعقدة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً والتي جاء حادث قبرشمون ليزيدها تعقيدا وقتامة.

 

واعتبرت الاوساط الوزارية النيابية ان “حزب الله” ووزير الخارجية رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل عادا واقعياً الى اتباع نمط الضغوط بالتعطيل ومن داخل الحكومة هذه المرة بما يهدد جدياً مناعة هذه الحكومة وقدرتها على مواجهة الاستحقاقات المتنوعة والمتعددة الاتجاهات ويضع مجمل الواقع الحكومي أمام محك شديد الحرج. وقالت يؤخر ان الوزير باسيل لم عبثاً جلسة الثلثاء أكثر من ساعتين مع وزراء تياره محولا وزارة الخارجية الى مقر حزبي ونيابي ووزاري لتياره على نحو لم يسبقه اليه أي طرف سياسي. وملامح توزيع الادوار والشراكة بينه وبين “حزب الله” كانت واضحة بدليل استعادة صورة “الجبهة ” الوزارية “الممانعة” من خلال التهويل ضمناً بالثلث المعطل الذي سارع الرئيس الحريري الى تعطيل استعماله بارجائه الجلسة، علماً ان مقدمات هذا النهج المنسق بدأت مع دخول “حزب الله” على خط دعم ارسلان والغريب منذ اجتماع خلدة ليل الاحد.ولم يكن محسوماً اتجاه “التيار الوطني الحر” لدعم مطلب احالة الحادث على المجلس العدلي الا يوم الثلثاء بالذات.

 

جنبلاط

وبدا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط محور الاتصالات واللقاءات الكثيفة التي جرت أمس بدءاً بمشاركته في اجتماع المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، مروراً بلقائه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم، وصولاً الى “العشاء الثلاثي” الذي ضمه والرئيس الحريري الى مائدة الرئيس بري في عين التينة مساء. وصرح: “اننا سنواجه بهدوء وانفتاح والتأكيد على الحوار مع جميع الفرقاء من اجل تثبيت السلم الأهلي والمصالحة والامن”، رافضاً “هذا الخطاب الاستفزازي الذي لا معنى له في كل المناطق والذي ادى مع الأسف الى الانفجار”. واضاف: “احيي الشهداء وأرفض أيضاً الكلام الاستباقي لوزير الدفاع كما فعل في قضية زياد عيتاني وغيره عندما استبق القضاء، ارفض هذا الكلام الاستباقي لحادثة البساتين ولينتظر القضاء”.

 

وتساءل: “لماذا العودة اذا الى نبش القبور من الكحالة وسوق الغرب وغيرها من المحطات، وكم من مرة قلت أحيي جميع الشهداء كل شهداء لبنان في أي موقع سقطوا احتراما لقناعاتهم حتى لو خالف البعض منهم رأينا وكان في موقع آخر. لقد حييت كل الشهداء، ويكفينا العودة الى الماضي من اجل الوصول…يطول بالو شوي جبران بدو يوصل ليس بهكذا طريقة”.

 

والتقى جنبلاط في دارته في كليمنصو اللواء ابرهيم في حضور الوزير اكرم شهيب والنائب تيمور جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي وقال بعد اللقاء: “تأكيداً لما ذكرته في دار الطائفة الدرزية، فانني منفتح على كل الحلول بالتعاون مع اللواء عباس ابرهيم الذي يدرك كل مخاطر الازمة، وهو خير من يستطيع ان يخرج الامور من هذا المأزق”. وأكد اللواء ابرهيم أن “جنبلاط منفتح على كل الحلول وأن يأخذ القانون مجراه وعليكم ان تفهموا من كلامه ما يقصد”.

 

وعلمت “النهار” ان لقاء بري والحريري وجنبلاط الى عشاء عين التينة مساء اتسم باهمية اذ تناول الاقطاب الثلاثة التطورات الاخيرة باسهاب بدءاً من الغيوم التي شابت علاقة الحريري وجنبلاط، وصولاً الى تطورات الجبل وما حصل في جلسة مجلس الوزراء، كما تناولوا الاستحقاقات المقبلة ولا سيما منها اقرار الموازنة في مجلس النواب. ويتوقع ان تنعكس اجواء التوافقات التي سادت اللقاء على الاتصالات التي ستجرى في الساعات المقبلة لاعادة الوضع الطبيعي. وافادت مصادر المجتمعين انه “جرى عرض لآخر التطورات والمستجدات السياسية والأمنية، إضافة إلى الخطوات اﻵيلة لتصليب الوحدة الوطنية وتعزيز السلم الأهلي”. وشددت على “أنّ ما اعترى العلاقات بين الجانبين من شوائب في المرحلة السابقة، تم تبديدها وباتت من الماضي”.

 

ميقاتي وزيارة طرابلس

 

الى ذلك، علقت مصادر الرئيس نجيب ميقاتي على الانباء المتداولة عن زيارة ينوي الوزير جبران باسيل القيام بها لطرابلس، فقالت لـ”النهار”: “من حق أي لبناني ان يتنقل بحرية على أي بقعة في لبنان من دون قيود او محظورات. وما يحق للمواطنين يحق أيضاً لجميع السياسيين فلا مناطق ممنوعة على أحد. ولكن على الزائر ان يحترم خصوصية طرابلس المتمسكة بالعيش الواحد وبوحدة الوطن والمؤسسات وبالتالي عدم الانزلاق الى خطابات فتنوية أو تحريضية أو استفزازية”. واضافت: “ان الاحداث المؤسفة التي حصلت الاحد الماضي في منطقة عاليه يجب ان تشكل عبرة للجميع بوجوب التنبه الى مخاطر الانزلاق الى الفتنة وتأجيج الانقسامات”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت «الجمهورية»: «مصالحة عين التينة»: الخلافات من الماضي.. الحكومة متعثرة.. وأزمة الجبل تتفاعل

يسير قطار المعالجات بين النقاط السياسية والأمنية لاحتواء حادثة قبرشمون، ولكن من دون ان يبلغ محطة الحل النهائي بعد، بالنظر الى عمق التوتر القائم بين أطراف هذه الحادثة والاحتقان الكبير، الذي يُخرج المشهد الدرزي من دائرة الاحتمالات الصعبة وخصوصاً، انّ مكونات هذا المشهد، ما زالت تسير في اتجاه تصاعدي، ولم تستجب بشكل كامل لحركة الجهود التي تجري لنزع فتيل التوتر، بل انّها انصرفت الى حشد الدعم المذهبي والسياسي لمواقفها.

 

سياسياً، يبدو انّ جلسة مجلس الوزراء مؤجّلة الى اجل غير مسمّى، بالنظر الى الانقسام السياسي، الذي أفرزته حادثة قبرشمون والخلاف المستحكم بين مكونات الحكومة على إحالة هذه الحادثة على المجلس العدلي.

 

عشاء المصالحة

في هذه الاجواء، برز «عشاء المصالحة» في عين التينة مساء امس، الذي جمع فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري كلاً من رئيس الحكومة سعد الحريري، والنائب السابق وليد جنبلاط. وكان هذا العشاء ضمن لقاء ثلاثي استمر من الثامنة والنصف مساء امس، واستمر الى ما بعد العاشرة ليلاً، واكّدت خلاله المعلومات عن اللقاء، بأنّ بري والحريري وجنبلاط عرضوا ﻵخر التطورات والمستجدات السياسية واﻻمنية إضافة الى الخطوات اﻵيلة لتصليب الوحدة الوطنية وتعزيز السلم اﻻهلي. واكّدت مصادر المجتمعين «انّ ما اعترى العلاقات بين الجانبين من شوائب في المرحلة السابقة تمّ تبديدها وباتت من الماضي».

 

والمعلوم انّ هذا العشاء كان مقرراً قبل حادثة قبرشمون، واراد من خلاله رئيس المجلس، إطفاء حريق السجال السياسي الذي احتدم بشكل غير مسبوق قبل ايام بين «تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، ومن خلفية انّ الوضع الراهن في لبنان، وربطاً بالتطورات المتسارعة في المنطقة تستوجب، كما اكّد بري، تبريد الساحة الداخلية، والتوافق بين كل المكونات وعلى وجه التحديد بين الرئيس الحريري والنائب جنبلاط.

 

تعثر الحكومة

يأتي هذا الاجتماع، غداة تعثر إنعقاد جلسة مجلس الوزراء امس الاول، من دون تحديد موعد للجلسة المقبلة.

 

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ اسباب تعثر الحكومة ما زالت قائمة، والاساس فيها هو الانقسام بين مكوناتها حول موضوع إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي، حيث ينقسم مجلس الوزراء بين فريق يصرّ على الإحالة، ويتمثل بـ»التيار الوطني الحر» ومعه الوزير صالح الغريب، (مع الاشارة هنا الى انّ «حزب الله» لم يعبّر عن موقف علني داعم للاحالة)، وبين فريق رافض، يبدأ من «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وينسحب على سائر المكونات التي تدعو الى المقاربة الموضوعية للحادثة، وترك القضاء يأخذ مجراه فيها، قبل الشروع في اي خطوة اخرى.

وعلمت «الجمهورية»، انّ بعض الوزراء أبلغوا زملاءهم في الحكومة، انه في حال الإصرار على إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي، سيكون هناك اصرار في المقابل على إحالة حادثة الشويفات على المجلس العدلي، «وما حدا احسن من حدا».

 

الحكومة تجلد نفسها

وفيما اظهرت تطورات الساعات الاخيرة وضعاً حكومياً غير مستقر، قال مرجع سياسي كبير لـ«الجمهورية»: «انّ الحكومة ليست في احسن حالاتها، فبالإضافة الى انّ السهام تُطلق عليها من خارجها، مع الاسف، فإنّها تشارك الآخرين عليها وتساهم في جلد نفسها».

 

ورداً على سؤال عمّا اذا كانت خطوة عدم حضور وزراء «التيار الوطني الحر» الى السراي الحكومي، رسالة سلبية الى الحريري، وتطرح مصير الحكومة على بساط البحث، اكتفى المرجع بالقول: «ما قيل حول هذا الموضوع مجاف للحقيقة وبعيد جداً عن سبب تعطيل مجلس الوزراء».

 

الّا انّ المعلومات التي توافرت لـ«الجمهورية»، كشفت انّ اتصالات مكثفة، سبقت الموعد الذي كان مقرراً لعقد جلسة مجلس الوزراء في السراي امس الاول، وتوزعت الاتصالات بين عين التينة وبيت الوسط و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر».

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ الحريري أجرى اتصالاً بـ«حزب الله»، وتحادث مع المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل، وجرى التداول حول موضوع عقد الجلسة. وكان رأي الحزب بضرورة التريث في عقد الجلسة لأنّ انعقادها في هذه الأجواء، قد يؤدي الى نتائج سلبية، إذ ليس ثمة ما يضمن ان تشهد مداولات مجلس الوزراء سجالات حادة وتصعيدية بين الوزراء المعنيين بالحادثة (اكرم شهيب، وائل ابو فاعور وصالح الغريب ووزراء التيار)، فعندها ستتطور الامور الى الاسوأ.

 

وبحسب المعلومات، فإنّ الحريري، ابقى على موعد الجلسة قائماً، فيما تواصل الوزير باسيل مع «حزب الله»، حيث وُضِع وزير الخارجية في أجواء الحديث بين الحزب والحريري، فأبلغ أنّه سيعقد اجتماعاً لوزراء التيار في وزارة الخارجية، من دون ان يتوجهوا الى السراي الحكومي في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات.

 

وتضيف المعلومات، انّه بعد وصول الحريري ومجموعة من الوزراء الى السراي، جرت حركة اتصالات بين الحريري وباسيل، وشارك فيها وزير المال علي حسن خليل، الذي كان على تواصل مستمر مع الرئيس بري، خلصت في النهاية الى صرف النظر عن الجلسة على ان يُحدّد موعدها تبعاً للتطورات التي تلي.

 

جنبلاط: مواجهة التطويق

وتحت عنوان الانقسام في البيت الدرزي، انعقد الاجتماع الاستثنائي للمجلس المذهبي الدرزي، في حضور رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وقاطعه رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» طلال ارسلان، الذي توجّه مع الوزير صالح الغريب، بالتزامن مع انعقاد المجلس الى وزارة الدفاع.

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ «نظرية الكمين»، كانت عنوان البحث الاساس في اجتماع المجلس الدرزي واجتماع اليرزة. وبحسب معلومات موثوقة، فإنّ جنبلاط، قدّم خلال اجتماع المجلس الدرزي عرضاً لما حصل، شارحاً كل ملابساته، مشيراً الى انّ هناك اموراً غير بريئة تحصل ضدنا. وهو ما لا يمكن القبول به، مشدداً في هذا المجال على رفض سياسة الاستهداف والتطويق، وعلى مواجهتها.

 

وإذ نفى جنبلاط امام الحاضرين فرضية الكمين، اعلن انّ «الحزب التقدمي الاشتراكي» هو تحت سقف القانون، وتحت سقف القضاء. ومؤكّداً في الوقت نفسه، على استيعاب الوضع على قاعدة الثوابت، وفي مقدّمها وحدة الطائفة الدرزية، على محاولات إشعال الفتنة وعلى قاعدة قطع الطريق.

 

وتشير المعلومات الى انّ مداخلات عديدة جرت في الاجتماع، ولاسيما لكل من الوزير اكرم شهيب والنائبين مروان حمادة وانور الخليل، والنائب السابق غازي العريضي، وعدد من المشايخ، وأجمع هؤلاء على الوفاق، واعتبروا انّ القوى الامنية هي لكل الناس، واستغربوا «الزيارات» ( زيارات باسيل) التي تجري بمواكبة قوى امنية كبرى ومدججة بالسماح.

 

شهيب: نكتة الموسم

من جهته، قال الوزير اكرم شهيب لـ«الجمهورية»: «ما يُقال عن وجود كمين، هو نكتة الموسم». وأضاف: «الجهود متواصلة، ويتولاها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، فهو رجل يقرّب المسافات ويسعى الى الوفاق، وهذا هو نهجنا منذ اليوم الاول. نحن تحت سقف القانون، وضد اخذ قرارات قضائية مسبقة من اي مسؤول، وضد تركيب حالات أمنية لم تحصل، ولم يفكر احدٌ بها اصلاً، ما حصل كنا بغنى عنه، وتسبب به الكيد لدى البعض لإثبات فائض قوة».

 

ارسلان: الكمين

في المقابل، كان ارسلان قد حمل معه الى وزارة الدفاع، مجموعة «فيديوهات» حول حادثة قبرشمون، اضافة الى كثير من التفاصيل، ومعلومات وصفها بـ«الدقيقة» حول ما وصفه بـ «الكمين المحكم لاغتيال الوزير صالح الغريب». واللافت للانتباه في تكتل لبنان القوي لـ«نظرية الكمين» كما عبّر وزير الدفاع الياس بو صعب بقوله: «لقد كنا على مسافة 5 دقائق عن مكان اطلاق النار في عاليه، والوقائع تظهر ان ما حصل في المنطقة هو مكمن وعرقلة، ولكن لا اريد ان استبق التحقيق او توجيهه في اتجاه معين، ولن اقول شيئاً لم يقله التحقيق بعد، وسننتظر النتيجة من الاجهزة الامنية».

 

وردّ عليه مفوض الاعلام في الحزب التقدمي رامي الريس بتغريدة قال فيها: «اضاف وزير الدفاع منصباً جديداً الى جانب موقعه كمدير المكتب الاعلامي لوزير الخارجية، وهو منصب قاضي التحقيق .. مبروك».

 

تشكيك

واذا كان جنبلاط قد سأل بعد اجتماع المجلس المذهبي الدرزي: «كيف عرف (الوزير جبران) باسيل ان هناك كميناً، واطالب رئيس الجمهورية بوضع حد للتصرفات «الصبيانية»، فإنّ معلومات «الجمهورية» التي استقتها من مصادر امنية معينة شككت بفرضية الكمين واستبعدتها، وهو ما اكّدته لـ«الجمهورية» ايضاً جهة سياسية حليفة للنائب ارسلان بقولها: «نحن تابعنا ما جرى، والمعطيات التي توفرت لدينا، لم تبين لنا وجود كمين، بل كان هناك توتر شعبي، وغليان شعبي غير منضبط. وفي رأيي فليُترك الامر للتحقيق القضائي الذي سيوضح كل الأمور في نهاية المطاف».

 

وكان اللواء ابراهيم قد واصل امس تحرّكه بين الجهات المعنية بحادثة قبرشمون، واثمر هذا التحرّك تسليماً لمزيد من المطلوبين، في وقت لوحظ امس، انّ الجيش اللبناني بدأ بتنفيذ اجراءات امنية مشددة في العديد من المناطق.

 

بكركي

الى ذلك، قالت مصادر بكركي لـ«الجمهورية»، إنّ «بكركي تحمل همّ الوطن وجميع أبنائه، وتعتبر أنّ أي خلل يصيب أي منطقة في لبنان أو طائفة من طوائفها يصيبها هي أيضاً بالصميم. والمطلوب اليوم وحدة وطنية أكثر من أي وقت مضى، وتفاهم ومد الجسور بين اللبنانيين جميعاً، أكانوا من داخل الطائفة الواحدة أو من طوائف وأديان مختلفة».

 

واكّدت المصادر، «ان بكركي ترفض أي خلل يحدث بين الدروز أنفسهم أو بين المسيحيين والدروز، وانها لن توفّر أي جهد لتثبيت المصالحة وقطع أي طرق لمحاولة زعزعتها».

 

ميقاتي

من جهة ثانية، وفي موازاة الزيارة المرتقبة للوزير باسيل الى طرابلس، قالت مصادر الرئيس نجيب ميقاتي لـ«الجمهورية»: «في المبدأ يحق لكل مواطن لبناني ان يزور أي منطقة في لبنان، فكيف اذا كان الزائر مسؤولاً او وزيراً، ولكن بشرط ان يحترم هذا الزائر – الضيف خصوصيات المنطقة التي يزورها ويراعي في خطابه السياسي حساسية الوضع، خصوصاً بعد الاحداث التي حصلت الاسبوع الماضي، والتي هي نتيجة تراكمات ومواقف سياسية وتشنجات سبق لنا ان حذّرنا منها».

 

ورداً على سؤال، قالت مصادر ميقاتي: «إن طرابلس لا تقفل ابوابها في وجه أحد وهي مثال، وستبقى مثالاً للعيش الواحد على رغم الحروب التي مرّت عليها وكل المحاولات التي جرت لتشويه صورتها».

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

جنبلاط يدعو عون إلى وضع حد لتصرفات باسيل

محاولات التهدئة مستمرة بعد أحداث الجبل

دعا رئيس «الحزب الاشتراكي» اللبناني النائب السابق وليد جنبلاط، رئيس الجمهورية ميشال عون، إلى وضع حد لما وصفه بتصرفات وزير الخارجية جبران باسيل «الصبيانية»، في الوقت الذي استمرت فيه الاتصالات واللقاءات لضبط الوضع بعد أحداث الجبل الأحد الماضي.

 

وبعد الاجتماع الاستثنائي للمجلس الدرزي الذي عقد أمس، انتقد جنبلاط طريقة المداهمات التي تمت لتوقيف المطلوبين. كما رد على قول وزير الدفاع إلياس بوصعب إنه كان هناك كمين؛ مؤكداً أن خطاب باسيل الاستفزازي هو الذي أدى إلى الانفجار.

 

بدوره، أكد رئيس البرلمان نبيه بري، أن للجبل خصوصية، والمعالجة تكون بالسياسة والأمن والقضاء. ونقل النواب عنه قوله إن «للجبل خصوصية، وما حصل لا يعالج بالسياسة وحدها، ولا بالأمن وحده، ولا بالقضاء وحده، إنما يعالج بترابط هذه الملفات الثلاثة بعضها ببعض».

 

وتتواصل الجهود الرامية لتطويق تداعيات الأحداث، إذ عقد وزير الدفاع إلياس بوصعب، صباح أمس، اجتماعاً مع رئيس «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان، ووزير شؤون النازحين صالح الغريب. والتقى جنبلاط مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي تولى مهمة الوساطة في الحادثة، قبل أن يلتقي رئيس الحكومة سعد الحريري بدعوة من رئيس البرلمان نبيه بري، بعد التوتر في العلاقة بين «المستقبل» و«الاشتراكي».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

اللواء ابراهيم التقى رئيس “التقدمي” في كليمنصو: عليكم ان تفهموا من كلامه ما يقصد

جنبلاط يطالب عون بوضع حد للتصرفات الصبيانية وخطاب الإستفزاز “المذهبي الدرزي” يحذّر من المسّ بوحدة الطائفة ويرفض لغة الاستقواء

طالب رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” الوزير السابق وليد جنبلاط، رئيس الجمهورية ميشال عون بوضع حد للتصرفات الصبيانية، وللخطابات الإستفزازية التي ادت للانفجار”.

عقد المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز اجتماعا موسعا استثنائيا، في دار الطائفة في بيروت، برئاسة شيخ العقل نعيم حسن، وحضور مشايخ الهيئة الدينية وقضاة المذهب، ورئيس الحزب التقدمي، ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط، والأعضاء بينهم وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب والنواب: أنور الخليل، مروان حمادة، فيصل الصايغ، هادي أبو الحسن، والنائبين السابقين غازي العريضي وايمن شقير، وأعضاء الهيئة العامة للمجلس، وتخلل الاجتماع استعراض للأوضاع العامة والتطورات الراهنة، واصدر البيان الآتي:

 

“اولا: توجه المجلس المذهبي بالتعزية من عائلتي المرحومين رامي سلمان وسامر أبي فراج، مؤكدا ضرورة إكرامهما بدفن الجثمانين انسجاما مع عادات وتقاليد وقيم طائفة الموحدين الدروز. كما تمنى الشفاء العاجل للجرحى سامو غصن ورفعت رافع وعماد غصن وكريم الغريب.

 

“ثانيا: حذر المجلس من المس بوحدة طائفة الموحدين الدروز ضمن التنوع، تحت أي شكل من الأشكال، ودعا كل القيادات السياسية إلى ملاقاته، انطلاقا من حرص الزعيم الوطني وليد جنبلاط، لوأد الفتنة وحقن الدماء ومنع المتربصين بنا من تحقيق مآربهم.

 

“ثالثا: أكد المجلس أن تغييب طائفة الموحدين الدروز عن المجلس الأعلى للدفاع يفقد هذا المجلس ميثاقيته، ودعا إلى تمثيل كل المكونات الميثاقية فيه.

 

“رابعا: يرفض المجلس الخطاب المشحون ولغة الاستقواء ونبش القبور التي طوتها طائفة الموحدين الدروز بالمصالحات التاريخية إلى غير رجعة، مؤكدا أن حرية العمل السياسي تبقى تحت سقف التوازنات الوطنية التي رعاها ميثاق العيش المشترك الذي نص عليه اتفاق الطائف.

 

“خامسا: طالب المجلس الجهات الرسمية المختصة الأمنية والقضائية باعتماد أعلى معايير الشفافية بما يكشف الملابسات ويضع حدا للتأويلات الإعلامية ويمنع تحريف الوقائع والحقائق. وأكد على دور القوى الأمنية والمؤسسة العسكرية ضمن ما ينص عليه الدستور والقوانين.

 

“سادسا: شدد المجلس على ضرورة أن تنصب جهود المسؤولين على التهدئة وتنفيس الاحتقان مستغربا استباق بعض الجهات للتحقيقات وإطلاق الأحكام المسبقة.

 

“سابعا: توجه المجلس بالشكر إلى كل المرجعيات الرسمية التي بذلت المساعي والجهود لتنفيس الاحتقان وإعادة الهدوء، ودعا أبناء الطائفة باختلاف توجهاتهم إلى عدم الانزلاق إلى التوتر وردات الفعل غير المحسوبة، وأن يحتكموا دائما للغة العقل والنظام.

 

“ثامنا: قرر المجلس القيام بجولات على المرجعيات المعنية إسهاما في توطيد لغة الوفاق والحوار ووحدة الصف”.

 

جنبلاط

 

وتحدث جنبلاط اثر الاجتماع، فقال: “تباحثنا في المجلس المذهبي مع الفاعليات الروحية والسياسية في التطورات التي جرت في اليومين الأخيرين، اقولها باختصار، سنواجه بهدوء وانفتاح والتأكيد على الحوار مع جميع الفرقاء من اجل تثبيت السلم الأهلي والمصالحة والامن. واننا نحيي الجيش على دوره واذا كان ثمة من شخص مطلوب للعدالة فنحن تحت سقف القانون والعدالة، لكننا نلفت النظر الى طريقة المداهمة أحيانا تكون غير لائقة بحق مجتمعنا. اما الآخرون فانني اشكر الرئيس (نبيه) بري والوزير (السابق سليمان) فرنجية وجميع الذين يرفضون كما نرفض نحن هذا الخطاب الاستفزازي الذي لا معنى له في كل المناطق والذي ادى مع الأسف للانفجار بالأمس. احيي الشهداء وارفض أيضا الكلام الاستباقي لوزير الدفاع (الياس بوصعب) كما فعل في قضية (المسرحي) زياد عيتاني وغيره عندما استبق القضاء، ارفض هذا الكلام الاستباقي لحادثة البساتين ولينتظر القضاء. الأمور تدار بهدوء جدا واليوم سيكون لي لقاء مع الرئيس سعد الحريري عند الرئيس نبيه بري وقبل ذلك سيزورني اللواء عباس إبراهيم، ونتابع بكل هدوء واعصاب باردة وانني جاهز لكل انفتاح وحوار”.

 

وردا على سؤال حول كلام للوزير جبران باسيل انه كان يوجد كمين مسلح، قال جنبلاط: “كيف علم الوزير باسيل انه يوجد كمين؟ ولماذا يستبقون القضاء كما حطمنا المقدم سوزان الحاج وزياد عيتاني؟ “شرشحوا” القضاء بهذه الطريقة فلنحافظ على ما تبقى من قضاء افضل”.

 

وعما اذا كان يعتقد بان رئيس الجمهورية على علم بكل الأمور، قال: “اعتقد ان الرئيس فوق كل شيء، ومجددا أطالب الرئيس بوضع الحد لهذه التصرفات الصبيانية”.

 

“يطول بالوا شوي جبران بدو يوصل؟ ليس بهكذا طريقة”

 

أضاف: “مع البطريرك صفير اقمنا مصالحة من خلال الفرقاء الذين تقاتلوا في الحرب المشؤومة، حرب الآخرين على ارضنا كما قال رحمة الله عليه غسان تويني هم الذين اجتمعوا، صحيح آنذاك ان التيار الوطني الحر لم يكن موجودا لان العماد عون كان في المنفى والدكتور سمير جعجع في السجن في النهاية اقمنا حلا بين الفرقاء، لماذا العودة اذا الى نبش القبور من الكحالة وسوق الغرب وغيرها من المحطات، وكم من مرة قلت احيي جميع الشهداء كل شهداء لبنان في أي موقع سقطوا احتراما لقناعاتهم حتى لو خالف البعض منهم رأينا وكان في موقع آخر، لقد حييت كل الشهداء، ويكفينا العودة الى الماضي من اجل الوصول…”يطول بالوا شوي جبران بدو يوصل؟ ليس بهكذا طريقة”.

 

وردا على سؤال اذا كان ممنوعا على الوزير باسيل زيارة الجبل، قال: “اسأله لماذا لا يذهب وحده الوزير باسيل من دون الخطاب الاستفزازي وهذه المواكبات الأمنية الهائلة من الجيش والوحدات الخاصة كي يزور الجبل؟ اننا نزور كل المناطق وغازي العريضي يزور كل المناطق وغيرنا، وتعلمون انني اذهب بسيارة واحدة وبالكثير سيارتين، فلماذا كل هذه المواكب هنا سؤال”.

 

وعن أبواب الجبل وعما اذا كانت محصورة، قال: “لا حبيب قلبي يوجد أبواب عديدة، توجد بوابة خلدة التي احترمها بالرغم من كل شتائمه لي، وليته احترم فقط اسم ومقام آل أرسلان ماشي الحال، وكذلك وئام وهاب وصالح الغريب يوجد الكثير من الأبواب، لكن ثمة أبواب صحيحة وطرق مقبولة وموضوعية”.

 

…والتقى اللواء ابراهيم: منفتح على كل الحلول

 

بعد ذلك التقى جنبلاط في دارته في كليمنصو اليوم، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في حضور الوزير شهيب والنائب تيمور جنبلاط والعريضي، وعقد لقاء استمر قرابة 40 دقيقة.

 

وقال جنبلاط: “تأكيدا على ما ذكرته في دار الطائفة الدرزية، فانني منفتح على كل الحلول بالتعاون مع اللواء عباس ابراهيم الذي يدرك كل مخاطر الازمة، وهو خير من يستطيع ان يخرج الامور من هذا المأزق وعلى اساس ان يأخذ القانون مجراه”.

 

أما اللواء ابراهيم فقال: الوزير جنبلاط منفتح على كل الحلول وعليكم ان تفهموا من كلامه ما يقصد”.

 

جنبلاط لسامي الجميل وفارس سعيد: شكرا

 

وبتكليف من رئيس التقدمي، أجرى أمين السر العام في الحزب ظافر ناصر إتصالين برئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل والنائب السابق فارس سعيد، وشكرهما بإسم جنبلاط، على “المواقف السياسية التي صدرت عنهما، لا سيما ما يتعلق بتطورات المرحلة الراهنة”.

 

“المعلومات” تتسلم موقوفين من الأمن العام والجيش

 

الى ذلك وبعد ثلاثة أيام على حادثة إطلاق النار في منطقة قبرشمون، التي أودت بحياة إثنين من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، تسلّم فرع المعلومات من الأمن العام ثلاثة موقوفين في الحادثة، إضافة إلى آخرين من الجيش اللبناني.

 

وفي السياق، أفيد أن اللواء ابراهيم استكمل اتصالاته، وسيتسلم الأمن العام موقوفين إضافيين، علما أن لائحة بكامل المتورطين والمشتبه بهم في إطلاق النار في منطقة البساتين أصبحت في عهدة الأجهزة الأمنية.

 

ارسلان: وضع الجبل غير مريح

 

من جانبه، اعتبر رئيس الحزب “الديموقراطي اللبناني” النائب طلال ارسلان أن “قرارات المجلس الاعلى للدفاع يجب أن تترجم ليس فقط في الشق الأمني، بل القضائي ايضا”. وأكد “رفض مقاربة ما حصل في قبرشمون الا من زاوية واحدة وهي التعرض لأمن الدولة والسلم الاهلي من محاولة اغتيال وزير من الحكومة اللبنانية”. وشدد على أن “أي تقاعس غير مقبول لأن وضع الجبل غير مريح”.

 

وتوازيا، نفذ الجيش اللبناني يوما أمنيا في قضاء عاليه، فانتشر بكثافة وبقوة كبيرة في المنطقة، لا سيما في القرى التي شهدت توترا من خلال إعتصامات او قطع طرق. وهي: الشويفات – قبر شمون، عاليه، بعلشميه، صوفر، اضافة الى اقامة الحواجز في قبرشمون – البساتين، طريق عيناب شملان، بعلشمية صوفر، ولاقت هذه الخطوة ارتياحا لدى المواطنين.

 

“التقدمي”: لضبط الوضع في صوفر

 

وصدر عن وكالة داخلية الجرد في الحزب التقدمي الاشتراكي ما يأتي: “تواصل شلل النائب طلال ارسلان توتير الأجواء في الجبل، وآخر استفزازاتها احراق “يافطة” تحت جنح الظلام عليها عبارة شكر للوزير اكرم شهيب كانت رفعت قبل مدة في سوق صوفر. اننا نضع هذا العمل المعروف الهدف من ورائه بتصرف الاجهزة الامنية، مطالبينها بالمسارعة الى اتخاذ الاجراءات الفورية الكفيلة بضبط الوضع منعا لتكرار هذه الاعمال الغوغائية وحفاظا على الاستقرار في منطقة تنعم بالهدوء ويشكل الاصطياف فيها مصدر عيش لكثير من ابنائها”.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

اللقاء الثلاثي: خارطة طريق لما بعد لململة ذيول الأحد الدامي

تهديدات باسيل للحَسَن تهدِّد زيارة طرابلس.. وفرنجية في بكركي للتدخل ووقف المسار «الإنتحاري»

 

مضت حركة الاتصالات والاجتماعات إلى احتواء ذيول «الانفجار»، بتعبير النائب السابق وليد جنبلاط، وتفكيك الألغام، التي لم تنفجر بعد، وطغت على ما عداها، في وقت انشغلت فيه الأوساط السياسية بالمعلومات التي نشرتها «اللواء» في عددها أمس، وتحدثت فيها عن ردّ قوي لوزيرة الداخلية ريّا الحسن على وزير الخارجية جبران باسيل، والتي امتدت إلى «رواية أخرى» قدمها اعلام التيار الوطني، أكدت الوقائع، لكنها غيرت في السياق.

 

وأكدت معلومات «اللواء» التي تضيف إليها ان الوقائع حصلت، وان الرئيس سعد الحريري جاء لاحقاً مع الرئيس ميشال عون.

 

وقال مصدر مواكب ان الوزيرة الحسن تلقت سلسلة من الاتصالات يوم أمس المؤيدة، لا سيما من طرابلس، الأمر الذي جعل، وفقاً لتقارير وصلت إلى جميع المسؤولين، ان الأجواء غير مؤاتية لزيارة الوزير باسيل إلى طرابلس الأحد المقبل.

 

وأكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ «اللواء» ان ما تضمنه بيان عين التينة بعد اللقاء الثلاثي، الذي ضم إلى الرئيس نبيه برّي، الرئيس الحريري والنائب السابق جنبلاط، لجهة «تبديد ما اعتري العلاقة بين الجانبين (الحريري وجنبلاط) من شوائب المرحلة السابقة، تمّ تبديدها وباتت من الماضي»، يقع في محله الصحيح وان الثلاثة عرضوا لمسار المرحلة المقبلة، سواء على صعيد الأمن والاستقرار، ومواجهة المخططات الخارجية، فضلا عن العودة إلى جلسات مجلس الوزراء، وجلسات الموازنة في مجلس النواب، وذلك بعد دفن الضحيتين في الجبل.

 

واعتبر مصدر مطلع ان اللقاء وضع خارطة طريق لما بعد الحادث الأليم في قبرشمون في الجبل.

 

وفي السياق نفسه، توقفت أوساط مسيحية عند زيارة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وعضو التكتل النيابي الذي يرأسه نجله النائب طوني، نائب كسروان فريد الخازن إلى بكركي، والمشاركة في اجتماع مجلس المطارنة، ونقل موقف ماروني رافض للمسار «الانتحاري» الذي ينتهجه الوزير باسيل وتياره، بتعبير المصادر.

 

لقاء برّي – الحريري – جنبلاط

 

وفي معلومات «اللواء» ان لقاء المصالحة بين الرئيس الحريري وجنبلاط، والذي جمعهما إلى مائدة عشاء أقامها الرئيس برّي في عين التينة، تجاوز موضوع المصالحة والذي كان مقرراً قبل أحداث الجبل، إلى هذه الأحداث نفسها، وسبل معالجتها تمكيناً لعودة الهدوء والوئام بين مختلف مكونات الجبل، ورأب الفتنة التي كادت تطل برأسها من قبرشمون.

 

الا ان البيان الذي صدر عن عين التينة، في أعقاب انتهاء اللقاء الثلاثي، لم يشر إلى احداث الجبل، بالاسم، وان كان تحدثه انه جرى في اللقاء «عرض لآخر التطورات والمستجدات السياسية والأمنية»، إضافة إلى الخطوات الآيلة إلى تصليب الوحدة الوطنية وتعزيز السلم الأهلي، في إشارة ربما كان المقصود منها ما حصل في الجبل من تطورات ومستجدات سياسية وأمنية.

 

غير ان اللافت في البيان، هو ما ذكره نقلاً عن مصادر المجتمعين، بأن «ما اعترى العلاقات بين الجانبين (والمقصود هنا الرئيس الحريري وجنبلاط) من شؤائب في المرحلة السابقة، تمّ تبديدها وبات من الماضي».

 

وكان الرئيس برّي استبق هذا اللقاء، بتأكيده على الخصوصية الذي يتصف بها الجبل، مشيراً إلى ان ما حصل لا يعالج بالأمن وحده، ولا بالسياسة وحدها، ولا بالقضاء وحده، وإنما بترابط هذه الملفات الثلاثة مع بعضها البعض، وهو في ذلك التقى مع المقاربة التي قدمها الرئيس الحريري في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، بوجوب تحصين الإجراءات الأمنية باتصالات سياسية تعيد الهدوء إلى الجبل، وتفسح في المجال امام القضاء ليقوم بدوره كاملاً من دون تدخلات سياسية، أو تغليب وجهة نظر على أخرى.

 

وبحسب مصادر قريبة من الحزب الاشتراكي، فإن النقاش الذي دار في عين التينة مساءً، تركز على عناوين ثلاثة:

 

– استعداد جنبلاط للحوار والانفتاح على كل الحلول، حسب ما كان أكّد بعد اللقاء الذي كان جمعه في وقت سابق في كليمنصو مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، إذا كانت المشكلة التي حدثت داخلية فعلاً، وليست من ضمن مخطط خارجي – داخلي لاستهدافه سياسياً واستهداف الخط السياسي والوطني الذي يمثله.

 

– تأكيده التعاون مع وساطة اللواء إبراهيم في الشق الأمني من المعالجات تمهيداً لمعالجة الشق السياسي، وذلك عبر تسليم المزيد من المطلوبين في احداث الجبل، والذين يبلغ عددهم – حسب مصادر حزبية – 32 شخصاً، اغلبهم من الحزب الاشتراكي.

 

– اما العنوان الثالث، والذي أخذ حيزاً كبيراً من النقاش، فهو اعتراض جنبلاط على الأداء السياسي لإدارة شؤون البلاد، سواء على صعيد الحكومة أو في رئاسة الجمهورية، أو في الممارسات الاستفزازية لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، من دون ان يستبعد في هذا الإطار وجود حصار سياسي حوله، بدأت مؤشراته في الانتخابات النيابية، ومن ثم في تشكيل الحكومة، وبالتالي تعزيز النفوذ السياسي لخصومه السياسيين، عبر نظرية «الثنائية» في كل الطوائف والمذاهب، الا انه أكّد انه قادر على معالجة نظرته الثنائية، في حال أكدت السلطة وقوفها على الحياد في الصراع الداخلي، ولم تتورط في لعبة اللعب على التوازنات الدقيقة في الجبل، داخل الطائفة الدرزية، وفي العلاقة بين الدروز والمسيحيين، وفي تقوية نفوذ خصومه في الإدارة والسياسة.

 

رسائل جنبلاط

 

وحرص جنبلاط، بعد الاجتماع الاستثنائي الموسع للمجلس المذهبي الدرزي الذي انعقد في دار الطائفة في فردان برئاسة شيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، على توجيه رسالتين:

 

الأولى للمّ شمل الشارع الدرزي، من خلال تأكيد على ان للجبل أكثر من باب، ومنها بوابة خلدة (على الرغم من كل شتائم النائب طلال أرسلان له) وبوابة وئام وهّاب وصالح الغريب وغيرهم.

 

والثانية إلى الوزير باسيل الطامح إلى خلافة الرئيس ميشال عون في رئاسة الجمهورية، عندما نصحه بأن «يروق شوية، وإذا كان بدو يوصل مش بها الطريقة».

 

ولم يخل تصريح جنبلاط من كلام عالي السقف، حيث طالب الرئيس عون بوضع حدّ لما وصفه «بالتصرفات الصبيانية»، سواء للوزير الياس بوصعب الذي استبق التحقيقات القضائية، أو الوزير باسيل، الذي سأله: كيف علم انه يوجد كمين؟ ولماذا العودة إلى نبش القبور من الكحالة وسوق الغرب وغيرها من المحطات؟ ولماذا لا يذهب وحده من دون الخطاب الاستفزازي وهذه المواكب الأمنية الهائلة من الجيش والوحدات الخاصة كي يزور الجبل؟ لكنه أكّد على انه سيكون دائماً تحت سقف القانون والعدال، إلا انه لفت النظر إلى ان طريقة المداهمات تكون أحياناً غير لائقة.

 

وكان المجلس المذهبي حذر في بيانه من المس بوحدة طائفة الموحدين الدروز ضمن التنوع، معلناً رفضه الخطاب المشحون ولغة الاستقواء ونبش القبور التي طوتها الطائفة بالمصالحات التاريخية، مؤكداً ان حرية العمل السياسي تبقى تحت سقف التوازنات الوطنية التي رعاها ميثاق العيش المشترك الذي نص عليه اتفاق الطائف.

 

وتوجه المجلس في مستهل بيانه بالتعزية من عائلتي المرحومين رامي سلمان وسامر أبي فراج، مؤكداً ضرورة اكرامهما بدفن الجثمانين، انسجاماً مع عادات وتقاليد وقيم طائفة الموحدين الدروز، وشدّد على ضرورة ان تنصب جهود المسؤولين على التهدئة وتنفيس الاحتقان، مستغرباً استباق بعض الجهات للتحقيقات وإطلاق الاحكام المسبقة، داعياً أبناء الطائفة إلى عدم الانزلاق إلى التوتر وردات الفعل وان يحتكموا دائماً للغة العقل والنظام.

 

ارسلان: تسليم المطلوبين قبل الدفن

 

في المقابل، ذكرت مصادر سياسية متابعة عن قرب لموضوع الجبل، ان رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال أرسلان وحلفاءه مستمرون بموضوع الاحالة للمجلس العدلي، لكن الوضع لن يصل الى حد تفجير الحكومة، فالوضع السياسي والاقتصادي للبلد خطير ودقيق جدا ولا يحتمل مزيدا من المشكلات، خاصة بعد التقارير الدولية السلبية عن الوضع المالي وآخرها امس تقرير صندوق النقد الدولي.

 

واوضحت المصادر التي اطلعت على موقف كلّ من ارسلان والوزير باسيل، ان الامر الان مركز على تسليم المطلوبين جميعا ما يؤدي الى تراجع سخونة الوضع ويمهّد لمقاربة معالجة المشكلات الاخرى، كدفن الضحيتين وتبريد الجو في الجبل، والبحث عن مخارج لا بد منها، واحداها ايجاد مخرج لموضوع احالة الجريمة على المجلس العدلي، واكدت ان باسيل مستمر بالتهدئة بل يسعى اليها بدليل كلامه امس الاول بعد اجتماع «تكتل لبنان القوي» ، لكنه مستمر ايضا في تأييد موقف ارسلان الى حين ايجاد المخرج الكامل للأزمة.

 

واشارت المصادر الى ان موضوع دفن الضحيتين رامي سلمان وسامر ابو فرج سيتقرر اليوم في دار خلدة، في ضوء مسار العملية الامنية التي يقوم بها الجيش والقوى الامنية.

 

وزار ارسلان والوزير صالح الغريب امس، وزير الدفاع الياس بوصعب، حيث جرت تسوية الموضوع الناشيء بين ارسلان وبعض ضباط الجيش، وتم البحث في تفاصيل ما جرى في الجبل وضرورة إحالة الجريمة الى المجلس العدلي.

 

كما زار رئيس حزب التوحيد وئام وهّاب الوزير باسيل في الخارجية، مؤكدا ان الأجواء توحي بإيجابية، متعهداً بذل أقصى الجهود لمنع إراقة نقطة دم واحدة.

 

وفي هذا الإطار علمت «اللواء» ان وزير «حزب الله» محمود قماطي زار وهّاب في إطار البحث عن مخارج للمشكلة وتكريس التهدئة، وان وهّاب قام بنقل هذا الجو إلى أرسلان.

 

وذكرت مصادر مطلعة ان جانباً من المداولات تناول مسألة استئناف جلسات مجلس الوزراء، التي يبدو ان مصيرها ما زال معلقاً على نتائج المساعي والاتصالات الرامية إلى لجم الاحتقان في الجبل، حيث يشترط أرسلان ومعه «التيار الوطني الحر» على ان يكون موضوع إحالة احداث قبرشمون على المجلس العدلي شرطاً لانعقاد الجلسة، في حين ان كل الوزراء كانوا يعلمون ان انعقاد جلسة الحكومة الثلاثاء كان مستحيلاً، لأن الوزير الغريب كان سيتهم الحزب الاشتراكي مباشرة بالوقوف وراء محاولة اغتياله ومقتل مرافقيه، مما كان سيفجر الحكومة من الداخل.

 

وقالت المصادر ان وزراء التيار لم يكونوا في وارد تعطيل الجلسة، لكنهم استجابوا لطلب أرسلان بعدم عقدها حتى معالجة الأزمة التي حصلت في الجبل.

 

وفي السياق، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان المعلومات المتوافرة لها تُشير إلى ان الأولوية اليوم هي «لاطفاء الارض»، وان أي حديث عن حوار في قصر بعبدا أو لقاءات ثنائية وغيرها تحت عنوان المعالجة ليس مطروحاً، معتبرة ان التهدئة هي المفتاح الأساس في هذا المرحلة، على ان تطرح كل المواضيع والملفات ذات الصلة في وقت لاحق».

 

فرنجية في بكركي

 

ولفت الانتباه على هذا الصعيد، زيارة رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية إلى بكركي أمس، ومشاركته في الاجتماع الشهري للمطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي، وحضور نائب كسروان فريد هيكل الخازن، ومن ثم إطلاقه مجموعة مواقف سياسية حذر فيها من ان تتفلت الأمور من يد الجميع إذا لم يتم استدراكها من قبل المسؤولين، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية «الذي نتكل على حكمته»، بحسب ما قال، لا ستيعاب الجميع، مؤكداً بأن «الدولة القوية والجمهورية القوية هي التي تستوعب الكل»، لافتاً النظر الى ان الأمن السياسي أهم من الأمن المباشر، مشدداً على ضرورة إزالة الاحقاد من النفوس، مؤكداً «وقوفه وراء بكركي باعتبارها المرجعية الصالحة لطمأنة النفوس، خصوصاً في ظل الأحداث التي نشهدها».

 

اما بيان المطارن الموارنة فقد «طالب السلطة بتطبيق العدالة والقانون بحق المسؤولين عن احداث عاليه، منعاً للجنوح إلى الفلتان الأمني وبروز المسلحين في الشوارع الأمر الذي ينال من هيبة الدولة وثقة المواطنين بقدرتها».

 

تهديد الحسن

 

في هذا الوقت، تفاعلت المعلومات التي نشرت أمس، عن تعرض وزيرة الداخلية ريّا الحسن لتهديد مباشر من الوزيرين باسيل وبوصعب، على خلفية احداث الجبل، قبيل انعقاد المجلس الأعلى للدفاع، لكن محطة OTV الناطقة بلسان التيار العوني، نسبت إلى مصدر وزاري رواية جديدة، مفادها انه «قبل دخول باسيل، وبناء على تصريح الوزيرة الحسن الملتبس تزامناً مع احداث الاحد، والذي فهم على انه تبرير للاعتداء ووصف لجولة باسيل بالاستفزازية، بادر الوزير بو صعب الى معاتبة الوزيرة الحسن، غير انها اجابت بأنها لم تقل الكلام على هذا النحو، واستعانت بهاتفها الخلوي لتؤكد وجهة نظرها، فطالبها بو صعب باصدار نفي للموضوع.

 

في هذا الوقت، دخل باسيل وانضم الى الاجتماع، فبادرته الحسن بالسؤال: «زعلان مني»؟ فأجاب باسيل معاتباً: «في حدود وبدك تنتبهي»، قاصدا بذلك تصريحها حول احداث الجبل، مع العلم ان الحسن كانت وجهت ايضا سلسلة انتقادات لباسيل خلال حلقتها التلفزيونية الاخيرة، من دون ان يقابل كلامها بأي تعليق. غير ان وزيرة الداخلية ردت على وزير الخارجية بالسؤال: «شو عم بتهددني»؟ فتابع باسيل: «هلق هيك فهمتيها»؟

 

وعند هذا الحد تدخل الرئيس الحريري، مشيرا الى ان من الخطأ سماع تصريحات ليست في محلها، لكنه ايد الحسن في قولها انها لم تقصد تبرير الاعتداء، وانتهى الامر عند هذا الحد.

 

وتدعم الرواية «الباسيلية» معلومات «اللواء» وتؤكدها لكن بطريقة تقلل من الوقع السلبي الذي تركته في مختلف الأوساط ضد الوزير باسيل.

 

لقاء الأربعاء

 

إلى ذلك، لم يخل لقاء الأربعاء النيابي من مواقف حاسمة للرئيس برّي، سواء بالنسبة لموضوع ترسيم الحدود، أو في الموازنة، الا ان رئيس المجلس لم يقطع الأمل من المفاوضات التي يتولاها مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد، على الرغم من المعلومات التي كانت تحدثت بأن مهمة المفاوض الأميركي «تُحتضر».

 

ونقل نواب الاربعاء عن رئيس المجلس قوله في موضوع الحدود: «هناك مخزون من الثروة النفطية يقدر بنحو 600 مليار دولار في المنطقة المتنازع عليها. والموقف السيادي الذي عبر عنه لبنان هو لجهة الأفكار التي تم طرحها، لكن هناك بندين لا يزالان عالقين، ونأمل إيجاد حل لهما. أولهما يتعلق بإيراد مسألة التلازم بين البر والبحر لجهة التنفيذ. والبند الآخر هو تبديل كلمة رعاية الأمم المتحدة الى كلمة ضيافة، ومن خلال المعطى القانوني هناك فرق كبير بين معطى الضيافة والرعاية، وهاتان النقطتان ما زالتا عالقتين، والرعاية هي لممثل الأمم المتحدة في لبنان».

 

وفي موضوع الموازنة، نوه بري بالجهود التي تبذلها لجنة المال والموازنة، وقال: «أصبحنا قاب قوسين او ادنى من إنجازها، والمجلس النيابي في انتظار إحالة قطوعات الحسابات حتى استكمال إنجاز هذا الملف. والموازنة التي أحيلت على المجلس النيابي كأرقام لا يعني ان المجلس ملزم البصم عليها دون نقاش، فالمجلس حريص على القيام بدوره الرقابي والتشريعي مع الحرص الشديد على حفظ حقوق الفئات الشعبية والمتوسطة وذوي الدخل المحدود».

 

الموازنة

 

وكانت لجنة المال، تابعت في جلستها المسائية أمس برئاسة النائب إبراهيم كنعان، بحث وإقرار البنود المعلقة من موازنة وزارة الاتصالات و«اوجيرو» والهيئة الناظمة للاتصالات في حضور الوزير محمّد شقير، واقرت موازنة الوزارة واوجيرو باستثناء مساهمات الرواتب، نظرا للزيادة الملحوظة عن العام 2018، وبند تجهيزات اخرى بقيمة 63 مليار وبند صيانة اخرى بقيمة 94 ملياراً، لم يكن ملحوظا في العام 2018، وطلب النواب ايضاحات قانونية تتعلق بهذه البنود.

 

ولم تنه اللجنة امس دراسة ملف ​الاتصالات​ لأنه متشعب»، لا سيما وان «النواب طلبوا ​تفاصيل​ وأرقام حول مردود شركتي الخلوي واعتبروا أن هناك تهرّبًا للربح».

 

ولفتت المعلومات الى أن «أحد النواب قال إنهم يناقشون ملف «مغارة علي بابا».

 

وتجدر الإشارة، إلى أن اللجنة قد لا تنعقد اليوم»، وقد تستأف غدا أو الأسبوع المقبل، بانتظار المستندات بالارقام من قبل الوزارات والمؤسسات التي طالبت اللجنة بتدقيقها، والى ان يتم الإنتهاء من الصيغ المعدلة للبنود المعلقة، وخصوصا ما يتعلق بالمتقاعدين والأسلاك العسكرية ورسم 2 % على البضائع المستوردة، اضافة الى ملف أوجيرو.

 

يوم أمني للجيش

 

أمنياً، واكب الجيش اللبناني المعالجات السياسية للأحداث الأخيرة بسلسلة من الإجراءات من بينها  إقامة حواجز عند مداخل العاصمة وفي بعض الأحياء في إطار يوم أمني أدى إلى توقيف مطلوبين، ومخالفين ولاقت هذه الإجراءات ارتياحاً لدى المواطنين الذين عاشوا بقلق من جرّاء  أحداث الأحد الماضي. (راجع ص 4)

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ضربة قاضية لمسرحية الموازنة قام بها صندوق النقد الدولي في تقريره

الحقيقة المرّة… لا مهرب من زيادة الضرائب والرسوم في موازنة 2019

صندوق النقد لمصرف لبنان… إنسحب من سوق سندات الخزينة اللبنانية

 

بروفسور جاسم عجاقة

 

وَقّعُ تقرير صندوق النقد الدولي هو الأخطر بين كل التقارير التي صدرت حتى الساعة عن الإقتصاد اللبناني وماليته العامّة. فالصندوق الذي يحمل شعار مساعدة الدول، يقف إلى جانب كلّ دول العالم ويُقرضها الأموال ويُصدر تقارير سنوية عن إقتصاداتها وماليتها العامّة. إذًا لا يُمكن إعتبار أن هناك خلفيات من أي نوع كانت خلف هذا التقرير ويتوجّب على الحكومة قراءته بتمعّن لأنه يُشكّل إستشارة مجّانية من مؤسسة لها خبرة طويلة ومُتنوّعة ودعمت حتى الساعة العديد من الدوّل. النقاط التي يُعالجها التقرير هي نقاط لها علاقة بملاءة الدوّلة والإصلاحات الواجب القيام بها. وبحسب هذا التقرير هناك إمكانية للقيام بإصلاحات أساسية لإعادة توازن فقده الإقتصاد اللبناني منذ فترة طويلة وذلك على الرغم من الواقع الحالي السيئ الذي يُخيم على سماء لبنان من عجز توأم (عجز موازنة وعجز الميزان الجاري)، دين عام مُرتفع (158% من الناتج المحلّي الإجمالي)، ونمو إقتصادي ضعيف (يوازي الصفر). ولكن الأهمّ يبقى حديث التقرير عن الإجراءات الضريبية والإصلاحات الهيكلية (خصوصًا الكهرباء) وذلك بهدف تحسين مناخ الأعمال وبالتالي تأمين نمو مُستدام.

 

الخلاصة الأساسية للتقرير أن ما قامت به الحكومة ولجنة المال والموازنة هو خطوة على الطريق الصحيح، إلا أنها تبقى غير كافية. من هنا يقترح التقرير العمل على ثلاثة محاور: موازنة ذات مصداقية، إصلاحات هيكلية، إجراءات لدعم صمود القطاع المصرفي.

 

إلا أنه وكما يقول المثال «الحِصاد في جهة والحَصّاد في جهة أخرى»، فأحداث الجبل التي كانت لتوقد حرباً أهلية من جديد، ما زالت تداعياتها على الإقتصاد مُستمرّة وخصوصًا القطاع السياحي ليُثبت أهل السياسة ما يتخوّف منه الخليجيون وبالتالي إعطائهم العذر بعدم القدوم إلى لبنان. والغريب في الأمر أن لبنان وفي كل بداية موسم صيف، يقع رهينة أزمة أو حدث يضرب الموسم السياحي كأن هناك إرادة ما لإبقاء لبنان في حاله.

 

 مشروع موازنة غير كافٍ

 

الإجراءات التقشفية التي قامت بها الحكومة ومن بعدها لجنة المال والموازنة، هي إجراءات ضعيفة بدليل أنها لم تُقنعّ أيًا من الهيئات الدوّلية (وكالات التصنيف، صندوق النقد الدوّلي، والبنك الدوّلي) التي أعطّت نسب عجز أعلى مما توقّعته الحكومة اللبنانية. والأصعب في الأمر أن لجنة المال والموازنة التي قامّت بتخفيضات فعليّة على المشروع من ناحية لجم الهدر، إلا أنها في نفس الوقت علّقت (أو ألغت) عددًا من البنود التي لها وقع كبير على العجز مثل رسم الـ 2% على الإستيراد. ناهيك أن تقرير موديز (الأسبوع الماضي) وتقرير صندوق النقد الدولي (البارحة) أطاحا بقرض الـ 11 ألف مليار ليرة (بفائدة 1%) التي كانت الطبقة السياسية تتجهّ إلى تحمليه إلى مصرف لبنان.

 

المشروع الذي أوشكت على إنهائه لجنة المال والموازنة، لم يُراعي المحاور الثلاثة التي شدّد عليها تقرير صندوق النقد الدوّلي. لا بل على العكس بعض الإجراءات ذهبت بعكس توصيات الصندوق:

 

أولا- موازنة ذات مصداقية: الموازنة لا تحوي أي خطّة تسمح بتحقيق فائض أوّلي أعلى من قيمة خدّمة الدين العام مما يسمحّ بتخفيض نسبة هذا الأخير إلى الناتجّ المحلّي الإجمالي. الجدير ذكره أن السيطرة على مالية الدوّلة لا تمرّ فقط عبر عجز الموازنة بل لها بعد إقتصادي يُمكن إختصاره بالمعادلة التالية:

 

الإصدارات (سندات خزينة) + ضرائب = خدمة الدين العام + الإنفاق العام.

 

وهذه المُعادلة تُظهر أن تردّي المالية العامّة في لبنان يعود إلى سببين: الأول سياسة الإستدانة في الأعوام الماضية والوضع الإقتصادي المتآكل مما يخلق فجّوة بين سعر الفائدة والنموّ الحقيقي.

 

للأسف مناقشات الحكومة ولجنة المال والموازنة فيما يخصّ مشروع الموازنة بعيدّة عن هذه الحسابات حيثّ تمّ حصر الموضوع بتخفيض العجز من دون أخذ أبعاد التوازن المالي (أي الدين العام والنمو الإقتصادي).

 

ثانيًا – إصلاحات هيكلية: عمليًا، الإصلاحات التي تمّ إقرارها في مشروع موازنة العام 2019 هي إصلاحات إدارية فقط إضافة إلى أنها غير كافية. وما طالب به صندوق النقد الدوّلي هو إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحفيز النمو الإقتصادي والتنافسية مع الخارج بالإضافة إلى تحسين إدارة الدوّلة وإصلاح قطاع الكهرباء (المُشكّلة الأكبر للمالية العامّة) مع بعض مُقترحات من خطّة ماكينزي الإقتصادية. وبالنظرّ إلى مشروع الموازنة نرى أنه حتى الساعّة لا يوجد تقريبًا أية إجراءات تحفيزية للنمو الإقتصادي (أقلّه تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص)، أضف إلى ذلك أن الشركات لم يتمّ تخصيصها بأيّة إجراءات تُشجّعها على الإستثمار (اللهم إلا الإعفاءات من الغرامات على التهرّب الضريبي). وبالتالي تكتسب هذه الموازنة صفة الموازنة الحسابية بإمتياز.

 

ثالثًا – إجراءات لدعم صمود القطاع المصرفي: لا يُمكن إنكار أهمية القطاع المصرفي في لبنان ودوره في تمويل الدوّلة والقطاع الخاص إذ من المعروف أن لبنان هو من الإقتصادات التي تعتمد على التمويل من المصارف (Banking Based Economies). وبدل دعم هذا القطاع وبالتحديد مصرف لبنان الذي يُشكّل العامود الرئيسي للدوّلة اللبنانية، أخذت الطبقة السياسية إجراءً ينصّ على تحميله جزءًا من عجز الموازنة عبر قرض بقيمة 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1% مما أثار «غضب» صندوق النقد الدوّلي الذي قال في البند 26 من تقريره: «يجب على مصرف لبنان الانسحاب من العمليات التي لها علاقة بالموازنة ومالية الدوّلة وتدعيم موازنته الخاصة. كما يجب على مصرف لبنان الانسحاب من سوق سندات الخزينة وترك السوق يُحدّد الفائدة على هذه السندات». وإنتقدّ التقرير بشدّة إقتراح الحكومة إقراضها 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1% عبر قوله «إن شراء سندات بفائدة مُنخفضة له تداعيات سلبية على موازنة المصرف المركزي ويُقلّل من مصداقيته». وأضاف التقرير أنه لا يجب إلزام المصارف بشراء سندات خزينة بفائدة منخفضة واضعًا هذا الإجراء بمثابة التخلّي عن الإقتصاد الحرّ.

 

في الواقع نسفّ التقرير إقتراح القرض بفائدة 1% من أساسه بعدما كانت موديز الأسبوع الماضي قد وصفته بإجراء قد يُعتبر تخلّفاً عن السداد.

 

 الضرائب أصبحت إلزامية

 

إذًا في ظل سقوط إقتراح القرض بـ 11 ألف مليار ليرة بفائدة 1% والذي كان ليُحمّل مصرف لبنان ما قيمته 912 مليون دولار أميركي، وفي ظل سقوط رسم الـ 2% على الإستيراد والذي كان سيؤمّن ما بين 200 إلى 400 مليون دولار أميركي، وفي ظلّ التوجّه إلى إسقاط البنود المُتعلّقة بالعسكريين، من المتوقّع أن يرتفع العجز في مشروع موازنة العام 2019 بعد مناقشته وإقراره في لجنة المال والموازنة إلى 9.5%!

 

هذا الإرتفاع في العجز نسبة إلى ما أعلنته الحكومة في مشروعها (أي 7.59%)، يُشكّل ضربة لمصداقية الدوّلة اللبنانية ولكن أيضًا سيكون له تداعيات مالية وإقتصادية وحتى نقدية:

 

أولاً- التداعيات المالية تتمثّل بخفض تصنيف لبنان الإئتماني مما يعني زيادة كلفة الدين العام وبالتالي إرتفاع العجز العام المُقبل ليدخل لبنان مرحلة الإنهيار!

 

ثانيًا- التداعيات الإقتصادية تتمثّل بغياب شهية المُستثمرين في دوّلة تواجه حكومتها مُشكلة في ماليتها وخصوصًا بعض المُقرضين في مؤتمر سيدر عن إقراض الدوّلة اللبنانية بحكم أنها لم تحترم تعهداتها إضافة إلى التشكيك في الأرقام التي تُعطيها (الإختلاف بالتوقعات بين المُجتمع الدولي والدولة اللبنانية). وهذا ما قاله التقرير مرسلاً بذلك رسالة واضحة إلى الدوّلة اللبنانية أن أرقامكم غير صحيحة.

 

ثالثًا- التداعيات النقدية وتتمثّل بزيادة الضغط على الليرة اللبنانية وبالتالي زيادة الضغط على إحتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية وهذا الأمر سيؤدّي حكمًا إلى إرتفاع الفوائد مما يعني ضربة قاضية للإستثمارات.

 

إذًا ومما تقدّم نرى أن هناك حليّن لا ثالث لهما:

 

الأول- محاربة الفساد من منابعه وخصوصًا كل ما يتعلّق بالأملاك البحرية والنهرية وسكك الحديد (أكثر من 3 مليار دولار أميركي سنويًا)، محاربة التهريب الجمّركي من المرافئ والمطار والحدود الشرقية (أكثر من 1.5 مليار دولار أميركي سنويًا)، محاربة التهرّب الضريبي خصوصًا الضريبة على القيمة المضافة وشركات الأوفشور (أوراق بنما)، والتخمين العقاري… (أكثر من ملياري دولار أميركي سنويًا)، وإستعادة الأموال المنهوبة من المال العام (عشرات المليارات من الدولارات).

 

إلا أن قرار محاربة الفساد لن يكون سهلاً على السلطة السياسية لأنه سيؤدّي حتمًا إلى حرب أهلية بحكمّ أن كل فاسد يتمتّع بحماية طائفته وبالتالي لن تستطيع الحكومة ولا القوى السياسية الدخول في هذا المشروع.

 

الثاني- رفع الضرائب والرسوم وبالتحديد ما إقترحه صندوق النقد الدوّلي رفع الضريبة على القيمة المضافة بشكل يسمح بلجم العجز حيث أن كلّ 1% يؤمّن 232 مليون دولار أميركي سنويًا (حسابيًا)، إضافة إلى رسم 5000 ليرة لبنانية على صفيحة البنزين مما يؤمّن 332 مليون دولار أميركي سنويًا. وبفرضية فرض ضريبة على القيمة المضافة 15% ورسم 5000 ليرة لبنانية على صفيحة البنزين، ستتمكّن الخزينة من رفع إيراداتها (حسابيًا) بقيمة 1.3 مليار دولار أميركي.

 

لكن هذا الإقتراح سيواجه بإحتجاجات شعبية ستقضي على الخطابات التي قادتها بعض القوى السياسية خلال الحمّلة الانتخابية في العام 2018 (محاربة الفساد) وخلال مناقشة مشروع الموازنة (لا ضرائب ولا رسوم تطال ذوي الدخّل المحدود).

 

 أحداث الجبل وتداعياتها

 

أثبتت أحداث الجبل الأحد الماضي أن الثبات الأمني في لبنان ما زال رهينة الإنقسام الداخلي (مذهبي وحزبي) ولكن أيضًا الإقليمي. وكادت هذه الأحداث تُشّعل حربًا أهلية لولا العناية الإلهية التي رأفت بلبنان. وما يجعل هذه الأحداث مؤلمة هو أنها تأتي في أول موسم الإصطياف وفي منطقة يقصدها السياح الخليجيون وبالتالي سيكون هناك، دون أدنى شك، تداعيات لهذه الأحداث على الحياة الإقتصادية وخصوصًا القطاع السياحي الذي كان موعودًا بموسم مُزدهر مع رفع المملكة العربية السعودية الحظر عن سفر رعاياها إلى لبنان. وأبعد من القطاع السياحي، كان لهذه الأحداث تداعيات سياسية كبيرة إذ ضربت الحكومة بالصميم مُظهرة هشاشة التضامن الحكومي. فجلسة مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي تمّ رفعها بعد تعطيل وزراء تكتّل لبنان القوي لنصاب الجلّسة في إظهار لتوازن القوى السياسية. هذا المشهدّ زعزع الثبات السياسي الذي نعم به لبنان منذ تبوء العماد ميشال عون سدّة الرئاسة وبالتالي ضربت أحداث الجبلّ أهمّ عنصرين للثقة بالإقتصاد أي الثبات السياسي والثبات الأمني.

 

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
مساعي ابراهيم تتقدم وجنبلاط منفتح على “كل الحلول”

بين المقار الرئاسية والوزارية والسياسية، تنقلت حادثة قبرشمون، في يومها الثالث، بكل تفاعلاتها وذيولها الجاري العمل على تطويقها وحصرها بالمعالجات السياسية والامنية والقضائية، بعدما شظّت مجلس الوزراء واصابت العلاقات بين اركان التسوية الرئاسية مباشرة.

 

وفيما تسلّمت شعبة المعلومات من الأمن العام والجيش موقوفين في حادثة قبرشمون، وأفيد أنّ المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم يستكمل اتصالاته، لتسلّم موقوفين إضافيين، وان لائحة بكامل المتورطين والمشتبه فيهم بإطلاق النار في البساتين، أصبحت بعهدة الأجهزة الأمنية، لم يحدد اي موعد جديد لجلسة مجلس الوزراء في ظل عدم الاتفاق على احالة ملف التطورات الاخيرة الى المجلس العدلي.

 

وفي سياق لقاءات واتصالات التبريد، عُقد بعد الظهر اجتماع استثنائي وموسّع للمجلس المذهبي الدرزي في حضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وغياب نواب ووزراء الحزب الديموقراطي.

 

في الموازاة، عقد وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب اجتماعا مع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب لعرض التطورات الامنية الاخيرة التي حصلت في قبرشمون، في مكتبه في وزارة الدفاع الوطني في اليرزة.  وبعد اللقاء رأى ارسلان «ان ضرْب هيبة المؤسسة العسكرية  ضرَبَ هيبة البلد». وقال «أطلعت الوزير بو صعب على كثير من التفاصيل وزودته بفيديوهات ومعلومات دقيقة عما حصل في موضوع الكمين المحكم لاغتيال وزير في الحكومة هو الوزير صالح الغريب، ومسألة الاغتيال والكمين لوزير حالي ليست خاضعة للتفاوض مع أحد وإصرارنا على المجلس العدلي.

 

من جانبه، قال بو صعب «أرسلان فسّر لي بطريقة أعمق وأوضح ما هي الهواجس لديه والمآخذ الّتي حُكي عنها. هذه المآخذ جزء منها مبني على وقائع ربّما على مستوى محلي، أو نتيجة ​تقرير​ ما»، مركّزًا على أنّ «هناك أمورًا يجب أن تُبحث لأنّ النيات مُختلفة عمّا نسمعه في الإعلام. وقد وصلنا إلى قناعة أنّ ​المؤسسة العسكرية​ و​الجيش اللبناني​ و​قيادة الجيش​ ومدير المخابرات ليسوا موضع شك، إنّما هناك أمور يجب أن تحكى، وسنعمل كي تتوضّح».

 

في الاثناء، اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان في لبنان دولة «يجب ان تحافظ على هيبتها، وفيه قضاء يتولى حماية المواطنين وتطبيق القانون على المخالفين والمجرمين»، معتبراً انه ازاء ما حصل في منطقة الجبل يوم الاحد الماضي، على الجميع ان يتحمل مسؤوليته. واشار الى ان الحرب على الفساد «عملية مستمرة»، داعياً جميع اللبنانيين الى معاونة الدولة ومؤسساتها القضائية والرقابية في ما تقوم به لمكافحة الفساد والفاسدين، لافتاً الى ان كل الملفات يجب ان تفتح لتحقيق الاصلاح المنشود والتجاوب مع رغبات الناس وآمالهم في دولة تحفظ لهم حقوقهم وتدافع عن مصالحهم.

 

وساعات قبيل استضافة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورعايته عشاء المصالحة بين رئيس الحكومة سعد الحريري وجنبلاط مساء في عين التينة، اكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي ان «الكل يعلم دور الرئيس نبيه بري في ترسيخ الاستقرار والمحافظة على صناعة السلم الاهلي وجمع الفرقاء لاكمال مسيرة النهوض الاقتصادي والاجتماعي». وتابع بزّي بعد لقاء الاربعاء نقلا عن بري «الجبل له خصوصيته وما حدث لا يعالج بالأمن وحده ولا بالسياسية والقضاء بل بترابط الامور الثلاثة». وأضاف: «الرئيس بري يعتبر أن الموازنة التي أحيلت كأرقام وبنود لا يعني أن على مجلس النواب أن يصدق عليها من دون نقاش».

 

بدورهم، أكد المطارنة الموارنة «على وجوب التزام الأطراف السياسيين خطاباً بعيداً من التحديات في علاقاتهم ببعضهم البعض، فالعنف لا يولّد إلا العنف والخراب للبنان الذي يئن تحت وطأة الأزمات المالية والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل