
افتتاحية صحيفة النهار
تعقيدات في تسليم المطلوبين برّي: نحتاج إلى مصالحة حكوميّة!
مع ان مشهد الاعتراض الشعبي والحزبي على اقامة محرقة للنفايات في بيروت كاد أن يتصدر واجهة التطورات الداخلية أمس، فإن ملف حادث قبرشمون وتداعياته الامنية والسياسية ظلّ متقدماً الانشغالات الرسمية والسياسية والحزبية في ظل انتظار المعالجات الامنية لمسألة تسليم المطلوبين التي يتوقف عليها الانتقال الى المعالجات السياسية. وبدا واضحاً في هذا السياق ان “فك الحصار” عن جلسات مجلس الوزراء ربط ببلوغ التحرك الذي يتولاه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الذي يتحرك مكوكياً بين افرقاء الازمة الحزبيين والمسؤولين الكبار من اجل تحقيق هدف أساسي هو تسليم جميع المطلوبين الذين أدرجت أسماؤهم في لوائح للاجهزة الامنية المعنية.
وثبت أمس ان عدد المطلوبين الذين تسلمتهم شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي التي ناط بها القضاء التحقيق في الحادث لم يتبدل وهو خمسة بما يعني ان ثمة تعقيدات لا تزال تعترض اللواء ابرهيم في تسلم المطلوبين الآخرين والذين لم يعرف تماماً عددهم وإن يكن بعض المعلومات تحدث عن عشرات تورطوا في الحادث من الفريقين. وأفادت المعلومات ان تطوراً ايجابياً سجّل في الساعات الاخيرة وتمثل في قرار رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان وعائلتي الضحيتين رامي أكرم سلمان وسامر نديم أبي فراج تعيين موعدين لتشييعهما في مأتمين حزبيين وشعبيين في مسقطي رأسيهما اليوم وغداً. وأعلن الحزب الديموقراطي ان “هذه الخطوة لن تثنينا عن المطالبة والإصرار على تسليم جميع المطلوبين والمتورطين والمحرضين إلى الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة، حيث أن دماء الشهيدين والجرحى الذين سقطوا نتيجة الكمين المسلح لن تذهب سدى وهي امانة في اعناقنا، ولا حل لهذه المشكلة إلا باتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة ومحاسبة كل من يثبته التحقيق متورطاً في محاولة الإغتيال التي حصلت”.
لكن المعلومات التي توافرت لدى “النهار” عن التحركات التي حصلت أمس، أظهرت أنّه كان يفترض المضي في تسليم الدفعة الثانية من المطلوبين، لكن ذلك تعّثر نتيجة تضارب المواقف لدى الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني حيال ظروف الحادث خصوصاً لجهة رفض الفريق الارسلاني التسليم بأن لديه أيضاً مطلوبين يجب ان يسلمهم. وعلم ان قيادة “الحزب التقدمي الاشتراكي” عقدت اجتماعاً أمس في كليمنصو برئاسة رئيس الحزب وليد جنبلاط ثم أوفد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور الى السرايا حيث التقى رئيس الوزراء سعد الحريري وعرضا آفاق الحلول المطروحة.
وفهم ان الاشتراكي الذي انفتح على الحلول وأبدى مرونة حيال مهمة اللواء ابرهيم، يطالب بدوره بان يسلم النائب ارسلان مطلوبين كانوا ضمن موكب الوزير صالح الغريب، في حين يرفض الفريق الارسلاني اعتبارهم مطلوبين. وبذلك عاد الخلاف على اشده بين الفريقين على ظروف الحادث، الامر الذي ينسحب أيضاً على موضوع احالة الحادث على المجلس العدلي الذي ادى الخلاف حوله الى اطاحة جلسة مجلس الوزراء الاخيرة وعدم الاتفاق بعد على موعد جديد لها. وأوضحت المعلومات أن الرئيس الحريري يقوم بمسعى انطلاقا من التوافق الذي ساد اللقاء الثلاثي في عين التينة بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري وجنبلاط لحل المشكلة، كما يقوم بمسعى لردم الهوة بين الاشتراكي و”التيار الوطني الحر”. وزار الرئيس فؤاد السنيورة مساء أمس جنبلاط في دارته وعرض معه مجمل التطورات.
بري واللقاء الثلاثي
وأمس أعرب الرئيس بري أمام زواره عن ارتياحه إلى لقاء عين التينة قائلاً انه ارتكز على النقاط الآتية:
لم يأخذ اللقاء وقتا طويلا لترتيب العلاقة بين الحريري وجنبلاط والسعي إلى عودتها لتسير في شكل طبيعي بين الطرفين. وأخذ حادث قبرشمون المساحة الكبرى من اللقاء، وشدد رئيس للمجلس على ضرورة توفر ثالوث المعالجة في السياسة والقضاء والأمن. وأبدى جنبلاط كل استعداد للاستجابة لمطلب بري تسليم سائر المطلوبين من الطرفين وإن يشمل هذا الإجراء الجميع.
وأبلغ بري الموقف نفسه إلى الوزير صالح الغريب الذي نقله بدوره إلى النائب طلال ارسلان.
وفي خصوص المجلس العدلي ثمّة رأيان: الاول يتمثل في العمل على إحالة الملف مباشرة على المجلس العدلي بناء على طلب ارسلان. ونقل بري انفتاح جنبلاط إلى ارسلان وسيستمر رئيس المجلس بهذا التحرك الذي وضع أسسه في اجتماع عين التينة.
الرأي الثاني وهو الغالب عند أكثر الأفرقاء يقضي بإجراء التحقيقات المطلوبة واذا اظهرت المعطيات أن ثمة حاجة إلى إحالة هذا الملف على المجلس العدلي يتم هذا الامر بناء على الخلاصات التي يتوصل اليها التحقيق.
ورأى بري أن أن تطبيق الأمن على الأرض أمر مهم، لكنه لا يكفي ما لم يقترن بتفاهم سياسي بين الافرقاء.
وتساءل: هل في الإمكان وضع عسكري أمام كل منزل؟ إن الحل النهائي يكون في السياسة. ويجب ان تقترن المعالجة في السياسة بين الحزبين التقدمي الإشتراكي والديموقراطي وصولاً إلى “التيار الوطني الحر”. وهذا ما تم التركيز عليه في لقاء عين التينة.
وكشف أن اللقاء كان مقرراً من أجل ترطيب العلاقة بين الحزب التقدمي الاشتراكي و”تيار المستقبل” وكان النائب مروان حمادة همزة الوصل في ترتيبه إلى أن حصل حادث قبرشمون وكان جنبلاط في الكويت. وثمة من طلب تأجيل الموعد” لكنني أصررت على عقده في موعده منعاً لحصول أي تأويلات. وما حصل في الجبل أوجب عقد مثل هذا الاجتماع”.
وسئل عن حال الحكومة وجلساتها؟، فأجاب بري: “أصبحنا في حاجة إلى تصالح اطراف الحكومة أي مجلس الوزراء بعضه مع البعض. تعالج هذه المسألة بهدوء. لكن ما يهمني هو تثبيت السلم الأهلي والحفاظ عليه. ويجب وضع هذه النقطة في الدرجة الأولى. ولا شك في أن المعالجة السياسية تساعد في انعقاد الحكومة. ومن غير المستحسن ان تلتئم جلساتها والأزمة قائمة”.
الى ذلك، أبدت مصادر وزارية استغرابها لما صدر من مواقف تناولت اجتماع المجلس الأعلى للدفاع والتوصيفات التي اطلقها البعض ولا سيما منها الحديث عن عدم ميثاقية المجلس، فذكرّت بان تشكيل المجلس الأعلى للدفاع نص عليه قانون الدفاع الوطني الصادر بالمرسوم الاشتراعي الرقم ١٠٢ الصادر في ١٦ أيلول ١٩٨٢ (المادة ٧) وهو برئاسة رئيس الجمهورية ويضم رئيس الوزراء نائباً للرئيس وأعضاء حكميين هم وزراء الدفاع والخارجية والمالية والداخلية والاقتصاد. ونصت الفقرة ٢ من المادة نفسها على انه يحق لرئيس المجلس الأعلى ان يستدعي من يشاء ممن تقضي طبيعة أعمال المجلس حضورهم.
وقالت المصادر إن حضور وزيرين من خارج الأعضاء الحكميين اجتماع الاثنين الماضي جاء بطلب من رئيس الجمهورية، وكذلك حضور القادة الأمنيين وذلك نظراً إلى طبيعة المواضيع التي طرحت في الاجتماع الذي شارك فيه أيضاً النائب العام التمييزي بالنيابة القاضي عماد قبلان نظراً إلى كونه باشر التحقيقات في الأحداث التي حصلت في منطقة عاليه.
ولفتت المصادر الوزارية الى ان المجلس الأعلى للدفاع يتخذ توصيات ترفع الى محلس الوزراء اذا كانت تتطلب طبيعتها قرارات من مجلس الوزراء، كما له ان يطلب من القادة الأمنيين اتخاذ إجراءات تدخل في صلب مهماتهم الأمنية ولا تحتاج الى موافقة مسبقة من مجلس الوزراء. ولم يحصل ان تجاوز المجلس الأعلى، لا في اجتماع الاثنين الماضي ولا في غيره من الاجتماعات، الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء، وكل ما قيل خلاف ذلك يندرج في إطار سياسي لا صلة له بالواقع القانوني الخاص بمهمات المجلس الاعلى للدفاع ومسؤولياته.
المحرقة وموقف “القوات”
وسط هذه الاجواء اتخذت حركة الاعتصام رفضاً لاقامة محرقة للنفايات في بيروت بعداً بارزاً، خصوصاً بعدما طلب حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” من مجلس بلدية بيروت إرجاء درس دفتر الشروط لادخال تعديلات عليه. كما ان حزب الكتائب ممثلاً بالنائبين نديم الجميل والياس حنكش تقدم مع “حزب سبعة” والنائبة بولا يعقوبيان حركة الاحتجاج الرافضة للمحرقة.
واذ أعلن رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني توقيف المشروع في انتظار ملاحظات “القوات” و”التيار”، اتخذ رئيس حزب “القوات” سمير جعجع في كلمة القاها في مؤتمر لدعم الصناعة اللبنانية في معراب موقفاً وسطياً من المشكلة اذ قال “إن الجميع يتشكون من مشكلة النفايات ولكن أي حل من الممكن أن يطرح مرفوض من البعض فلا المطامر مقبولة ولا معامل التفكك الحراري، إلا أنه في نهاية المطاف علينا إيجاد حل منطقي وعملي لهذه المشكلة وليس كالذي يطرحه البعض من حلول غير منطقيّة كالفرز من المصدر الذي يتم تطبيقه في بلدان عدّة منذ عشرات السنوات ولم تصل حتى اليوم نسبة الفرز فيها إلى أكثر من 30% فقط”. وأضاف: “معامل التفكك الحراري إحد الحلول ولكن ليس أي معامل تفكك حراري. وفي هذا الإطار هناك فريق من حزب “القوّات اللبنانيّة” رافق إعداد دفتر الشروط المقترح من بلديّة بيروت لذا نحن نعتبر أن هذا الدفتر لا يستوفي الشروط إلا أن هذا الموقف لا يعني أننا ضد معامل التفكك الحراري فنحن نريد حلولاً جذريّة لمشكلة النفايات لذا أدعو بلديّة بيروت إلى إعادة النظر في بعض الشروط المرتبطة بمعمل التفكك الحراري من أجل أن يصبح مستوفياً للشروط المطلوبة”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
نصائح لباسيل بتأجيل زيارته الطرابلسية
في اليوم الخامس على أحداث عاليه والشحار الغربي ارتفعت وتيرة الاتصالات في مختلف الاتجاهات لتطويق ذيولها ومعالجة نتائجها، وكان محورَها القصر الجمهوري ورئاستا مجلس النواب ومجلس الوزراء، فيما بدأت الانظار تتجّه الى طرابلس من زاوية إقناع الوزير جبران باسيل بتأجيل زيارته لها المقرّرة الاحد المقبل، لكي لا يتكرّر ما حصل اثناء زيارته منطقة عاليه الاحد الماضي. وسُجّل ارتفاع في الاصوات الداعية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى وضع يده على أحداث الجبل، بدعوة المعنيين الى لقاء مصالحة برعايته في القصر الجمهوري يفضي الى حل للأزمة، بحيث يلاقي في جانب من نتائجه لقاء المصالحة الذي رعاه رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء أمس الاول في عين التينة بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط.
فيما تمّ ترحيل جلسة مجلس الوزراء الى الاسبوع المقبل لتجنيب الحكومة اي تفجير من الداخل، على أمل ان تكون الاتصالات نجحت في إنهاء ذيول الاحداث ومضاعفاتها، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ»«الجمهورية»، انّ المعالجات المطروحة تسير على خطين متوازيين: مقابل استبعاد إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي، إجراء معالجة امنية – سياسية توفّر النتيجة المطلوبة من دون الذهاب الى المجلس العدلي، وذلك عبر تسليم القتلة وإنهاء التشنج السياسي السابق لما جرى واللاحق له، وهذا ما يعمل عليه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.
وكان ابراهيم زار أمس رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال إرسلان في خلدة وحضر اللقاء وزير شؤون النازحين صالح الغريب، الذي غادره متوجهاً الى عين التينة.
وإذ قال ارسلان إنّ «الامور تسير بكلّ شفافية وصدقية، اللواء ابراهيم يعمل على أمن الجبل وسلامته». أكّد إبراهيم أنّ جنبلاط «قال كلمة أساسية وهي أنّه تحت القانون، والأمور تسير في الاتجاه الصحيح، ولن أدخل في مسألة أعداد الموقوفين، والمجلس العدلي ليس عندي. فكل ما يتعلق في السياسة يبقى في السياسة».
ومن عين التينة، شدّد الغريب بعد زيارته بري على أنّه لم يتراجع عن مطلب إحالة ما حدث في قبرشمون الى المجلس العدلي، مؤكّدا أنّه «احتراماً ونزولاً عند مطلب المشايخ الدروز تقرّر دفن الشهيدين ولا علاقة للدفن لا من قريب أو من بعيد بمسار الامور على الاطلاق».
لقاءات
الى ذلك، عُقِد اجتماعٌ مساء أمس في «بيت الوسط» بين الحريري والوزير وائل ابو فاعور الذي زاره موفداً جنبلاطياً إثر اجتماع للحزب التقدمي الاشتراكي. وقالت مصادر إطلعت على أجواء هذا اللقاء، أنّه كان استكمالاً للقاء الثلاثي في عين التينة أمس وإعلان جنبلاط من دار الطائفة الدرزية استعداده للإنفتاح على مختلف الأفرقاء. كذلك جاء في ضوء الدور الذي يلعبه الحريري لتقريب وجهات النظر بين «التيار الوطني الحر» و»الاشتراكي» وفي ظل معلومات عن امكان رعاية عون لقاء بين الجانبين في القصر الجمهوري.
«الاشتراكي»
وأكّدت مصادر «الاشتراكي» ثقتها بجهود ابراهيم، وقالت لـ«الجمهورية»، إنّ الحزب «منفتح على الحوار مع كافة الأطراف السياسية دعماً لهذه الجهود». وتمنّت المصادر أن «تلاقيهم الأطراف الأخرى في منتصف الطريق في ما أعلناه لاحتواء هذه الأزمة والخروج منها بالسبل القانونية السليمة وبالاحتكام في نهاية المطاف الى القضاء».
وعن تسليم مطلقي النار، كشفت المصادر، أنّ «الاشتراكي» سلّم حتى اللحظة خمسة مطلوبين. وأضافت: «نحن على استعداد بناء للمعطيات القانونية لتسليم كل من تطلبهم الدولة، لكن في المقابل على الطرف الآخر أن يسلِّم مطلقي النار من جهته، لأنّ هذه الحادثة حصلت بين طرفين».
وعن اللقاء الثلاثي في عين التينة، أبدت المصادرتفاؤلها، متمنية أن «يكون هذا اللقاء فاتحة للحركة السياسية التي تساهم في معالجة الأمور».
بري
ووصف الرئيس نبيه بري اللقاء الثلاثي بينه وبين جنبلاط والحريري في عين التينة مساء أمس الاول بأنّه «ودي»، وقال: «انّ الوضع في الجبل استحوذ على ثلاثة أرباع وقت اللقاء، ويمكن القول بناء على أجواء المحادثات أنّ ما كان بين الرئيس الحريري وجنبلاط قد انتهى».
وشدّد بري على ضرورة «الإنهاء السريع للوضع المتوتر بعد حادثة قبرشمون»، مشيراً إلى أنّه مستمر في مساعيه في هذا الاتجاه، مؤكّدا «أنّ الحل ينبغي أن يرتكز الى مثلث المعالجة، أي السياسة والأمن والقضاء».
وحسب أجواء اللقاء، فأنّ جنبلاط أكّد تجاوبه مع كل المساعي الجارية لإنهاء التوتر، مبدياً استعداده الكامل لتسليم المطلوب، على أن يكون التسليم من جميع الأطراف.
وفُهم من الأجواء أنّ الخلاف ما زال قائماً حول موضوع إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي، إذ أنّ هناك طرحاً بالإحالة الفورية على المجلس العدلي كما يدعو النائب طلال ارسلان، لكن هناك في المقابل طرحاً آخر يشدّد على أن يأخذ القضاء مجراه في التحقيقات، واذا تبين انّ هناك ما يستدعي الإحالة على المجلس العدلي فليكن.
وشدّد بري على أهمية التواصل بين كل الأطراف لإنهاء ذيول ما حصل وخصوصاً بين «الحزب التقدمي» و«الحزب الديموقراطي» و«التيار الوطني الحر».
ورداً على سؤال حول الحكومة وعمّا إذا كانت ستجتمع في هذه الاجواء، قال بري: «كنا نحاول أن نصالح من هم خارج الحكومة، والآن نصالح الحكومة بعضها مع بعض، بالتأكيد انّ اجتماع مجلس الوزراء في اجواء اتفاق وحلول يبقى افضل بكثير من انعقاده في اجواء توتر سياسي».
الحريري مرتاح
من جهتها، اوساط «بيت الوسط» أكّدت لـ«الجمهورية» ارتياح الحريري الى نتائج لقاء عين التينة بكل ما تضمنه من مناقشات قادت الى تفاهمات وُصفت بأنها «عميقة وجدّية».
وفي مقابل هذه التوصيفات، تكتّمت المصادر عن التفاصيل، ولفتت الى ترحيل جلسة مجلس الوزراء الى الاسبوع المقبل «في انتظار مزيد من المشاورات لضمان إستئناف العمل الحكومي على قاعدة الحاجة الى بت كثير مما هو مطروح على جدول الأعمال، وخصوصا ما يتصل بقطوعات الحسابات للاعوام الممتدة من 2004 الى العام 2017.
بعبدا والميثاقية
في هذه الأجواء، أبدت مصادر وزارية قريبة من قصر بعبدا عبر «الجمهورية» استغرابها لما صدر من تسريبات لا هوية لمطلقيها، تتساءل عن «الميثاقية» في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع بسبب غياب الوزراء الدروز عنه. ودعت من لم يكشف عن هويته الى مراجعة قانون الدفاع الوطني الصادر بالمرسوم الاشتراعي الرقم 102 تاريخ 16 أيلول 1982(المادة 7) والذي قال بوضوح، انّ المجلس ينعقد برئاسة رئيس الجمهورية ويضمّ رئيس الوزراء نائباً للرئيس وأعضاء حُكميين هم وزراء الدفاع والخارجية والمالية والداخلية والاقتصاد. كذلك نصّت الفقرة 2 من المادة نفسها انّه يحق لرئيس المجلس الأعلى ان يستدعي من يشاء ممن تقضي طبيعة أعمال المجلس حضورهم.
ودعت المصادر الوزارية الذين تناولوا الاجتماع الأخير للمجلس الاعلى للدفاع الى «وقف النفخ الطائفي والمذهبي والكف عن تضليل الرأي العام والعزف على اوتارهما، وافتعال إشكالات لا معنى لها ولا مضمون ولا تأتلف مع دعوات التهدئة الصادرة عن معظم القيادات الرسمية والسياسية والروحيّة بهدف معالجة ما حصل الأحد الماضي في منطقة عاليه، بما يحفظ الاستقرار الأمني ويمّكن الأجهزة القضائية من القيام بدورها من دون ضغط واستباق للتحقيقات».
من جهة أخرى، اضافت المصادر، انّ من حضر اللقاء لديه ما يبرره في نظام المجلس الأعلى. ولذلك، ورداً على أي ملاحظات، أشارت الى ان مشاركة وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي من خارج الأعضاء الحكميين اجتماع الاثنين الماضي، جاء بناء على طلب رئيس الجمهورية، وكذلك حضور القادة الأمنيين في الجيش وقوى الامن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والمسؤولين عن المخابرات في الجيش وقوى الامن، وذلك نظراً الى طبيعة المواضيع التي طُرحت في الاجتماع الذي شارك فيه أيضاً النائب العام التمييزي بالنيابة القاضي عماد قبلان نظراً لكونه باشر التحقيقات في ما حصل.
واوضحت المصادر، انّ مشاركة القادة الأمنيين في الاجتماع مسألة طبيعية، لأنّ البحث تركّز على هذه الأحداث التي تابعتها الأجهزة الأمنية التي تقع تحت أمرتهم ولديهم التقارير المفصّلة عنها.
وعن صلاحيات المجلس ودوره قالت المصادر، انه يتخذ إما توصيات تُرفع الى مجلس الوزراء اذا كانت طبيعتها تتطلب إتخاذ قرارات في شأنها، وكذلك للمجلس أن يطلب الى القادة الأمنيين إتخاذ إجراءات تدخل في صلب مهماتهم الأمنية ولا تحتاج الى موافقة مسبقة من مجلس الوزراء، ولم يحصل ان تجاوز المجلس الأعلى، لا في اجتماع الاثنين الماضي، ولا في غيره من الاجتماعات، الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء، وكل ما قيل خلاف ذلك يندرج في إطار سياسي لا صلة له بالواقع القانوني الخاص بمهمات المجلس ومسؤولياته.
زيارة باسيل لطرابلس
في غضون ذلك، وعلى رغم من رفض كثيرين من الطرابلسيين زيارة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل لعاصمة الشمال الأحد المُقبل، وعلى رغم من التحذيرات التي تلقّاها ودعته الى إلغائها أو تأجيلها، فإنه ما زال مصرّاً حتى الآن على إتمامها.
وقالت مصادر «التيار الحر» لـ«الجمهورية»، إنّ «الزيارة قائمة الى الآن وستكون لباسيل لقاءات واجتماعات مع فاعليات طرابلسية وكذلك لقاءات شعبية».
في المقابل، تخوّف معارضون لباسيل من أنّ تؤدي هذه الزيارة إلى تأجيج الشارع وتفلّته على غرار ما حصل في الجبل، إذ إنّ جزءاً كبيراً من الطرابلسيين مِثلُ بعض أهالي الجبل يعتبرون أنّ زيارة باسيل «إستفزازية كخطابه السياسي».
ويقول هؤلاء، إنّ «باسيل مصرّ على زيارة طرابلس على رغم من كلّ التحذيرات وعلى رغم من أنّه سبق أن اتّهم جزءاً من الطرابلسيين بالإرهاب، لأنه يعتقد أن جمهوره يرضيه ما يعتبره تحدّياً، وليُثبت أن احداً لا يُمكنه أن يردعه وأنّ في إمكانه الذهاب إلى حيث يريد. فكلّ ما يقوله الناس والسياسيون في طرابلس لا يعنيه».
«المستقبل»
على صعيد تيار «المستقبل»، لم يتواصل باسيل مع قياداته للتنسيق أو لإجراء لقاءات تحضيراً لزيارته الطرابلسية. وقالت مصادر «المستقبل» لـ»الجمهورية»، إنّ «طرابلس مدينة كبيرة ولا يُمكن أحدٌ أن يمنع الآخرين من الدخول إليها». وأشارت إلى أنّ «لا توجيه من التيار لقاعدته في طرابلس لاستقبال باسيل، كذلك لا توجيه لمعارضة زيارته أو للمشاركة في تحرّكات معارضة لهذه الزيارة الأحد المقبل. فنحن لن نتدخّل نهائياً».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
حزب أرسلان يعلن موعد تشييع مرافقي الغريب ومدير الأمن العام يؤكد سير الأمور «في الاتجاه الصحيح»
ضمن الجهود المبذولة لإنهاء تداعيات حادث الجبل
حدد أمس «الحزب الديمقراطي اللبناني» موعد تشييع مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، اللذين سقطا يوم الأحد، بعدما كان قد ربط التشييع بتسليم المرتكبين، فيما استمرّ مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم في وساطته في هذه القضية.
واجتمع الغريب أمس مع رئيس البرلمان نبيه بري، بينما التقى إبراهيم رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني، النائب طلال أرسلان، مثنياً على موقف رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، وتأكيده أنه تحت سقف القانون، رافضاً الحديث عن عدد الموقوفين، ومؤكداً أن «الأمور تسير في الاتجاه الصحيح؛ لكن مسألة الإحالة إلى المجلس العدلي ليست عندي، فكل ما يتعلق بالسياسة يبقى في السياسة».
وفي الإطار نفسه، ورداً على سؤال عما إذا كان تحديد موعد التشييع يعني التراجع عن مطلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، قال الغريب بعد لقائه بري: «أبداً على الإطلاق. إنما احتراماً ونزولاً عند رغبة المشايخ الدروز، وانسجاماً مع التقاليد المعروفة الأصيلة تقرر دفن الشهيدين، ولا علاقة للدفن، لا من قريب ولا من بعيد، بمسار الأمور على الإطلاق، هو إجراء ينسجم مع عاداتنا وتقاليدنا، واحتراماً لدم الشهداء ولأهاليهم». وأضاف: «الأمور في عهدة الرئيس بري».
وكانت مديرية الإعلام في الحزب الديمقراطي اللبناني، قد أعلنت أن «رئيس الحزب طلال أرسلان، نزولاً عند رغبة الهيئة الروحية العليا لطائفة الموحدين الدروز والمشايخ العقلاء، واحتراماً للقيم والعادات التوحيدية الشريفة، قد توافق مع عائلتي الشهيدين البطلين، عضو الهيئة التنفيذية في الحزب رامي أكرم سلمان، والكادر الحزبي سامر نديم أبي فراج، على تعيين موعد تشييعهما بمأتمين حزبيين وشعبيين في مسقط رأسيهما»، وحدد البيان يوم الجمعة 5 يوليو (تموز) الحالي لتشييع سلمان، والسبت لتشييع أبي فراج.
وأكد البيان أن «هذه الخطوة لن تثنينا عن المطالبة والإصرار على تسليم جميع المطلوبين والمتورطين والمحرضين، إلى الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة»، مشدداً على أنه «لا حل لهذه المشكلة إلا باتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة، ومحاسبة كل من يثبته التحقيق متورطاً في محاولة الاغتيال التي حصلت».
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مجلس الوزراء ينتظر التوافق.. وخلافات «المحرقة» تهدِّد بعودة النفايات؟
تسليم المطلوبين لم يَكتمِل.. وباسيل مُصِرّ على الذهاب إلى طرابلس وسط تزايد الرفض
أبرز ما آلت إليه الاتصالات السياسية التي اندفعت بقوة بعد سقوط ضحايا في قبرشمون، الأحد الماضي، بإطلاق نار ترك للتحقيقات الأمنية والقضائية تحديد تبعاته ومصادره ومسؤولياته، تمثل بـ:
1- تبريد الأجواء.
2- مراجعة هادئة لما حصل.
3 – التسليم بالاحتكام إلى مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والقانونية.
4- الانكفاء إلى المعالجة، وصرف النظر عن التصعيد..
5- تسليم المطلوبين، المتورطين أو المفترضين، أو المشتبه بهم..
6- موافقة «اولياء الدم» دفن جثث الضحيتين، سواء أهالي الشابين اللذين سقطا، فضلاً عن الجهة الحزبية التي ينتمون إليها.
مع هذه النتائج المتقدمة، سواء في السياسة أو الجهود العملية التي يقودها مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم بين المختارة وخلدة، بات بحكم الممكن التوجه إلى انتظار اللحظة السياسية المناسبة، ليتمكن الرئيس سعد الحريري من اتخاذ قراره بتوجيه دعوة جديدة لمجلس الوزراء.
وحدد مصدر مطلع الثلاثاء المقبل موعداً لحسم الموقف، وهو كان استقبل وزير الصناعة وائل أبو فاعور، في إطار متابعة ما تمّ التوافق عليه في الاجتماع الثلاثي في عين التينة أوّل من أمس.
في وقت وضع فيه وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، «اقتراحات مفيدة»، تعبر عن وجهة نظر الأمير طلال أرسلان، في ما يتعلق بالمعالجة القضائية، وفي ما خص المجلس العدلي، بيد الرئيس نبيه برّي.
واتهم الوزير أبو فاعور وزير الدفاع الياس بو صعب بتسخير الدولة لحسابات حزبية وسياسية.
وقال ان أداءه (أداء أبو صعب) يرتقي إلى مستوى الفضيحة في الموقع الوزاري ويفتقر إلى الرصانة والموضوعية.
مساعي التهدئة مستمرة
في هذا الوقت، استمرت الاتصالات واللقاءات على خط تبريد «أزمة الجبل» بعد التوافق على تشييع ضحيتي حادثة قبرشمون اليوم وغداً، نزولاً عند رغبة الهيئات الدينية للموحدين الدروز، فيما علمت «اللواء» ان معاون الأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل بقي على تواصل مع الرئيس نبيه برّي ومع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، بهدف المزيد من تبريد الأجواء على الأرض، في حين واصل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم مساعيه التهدوية، عبر زيارة جديدة لارسلان في خلدة، في حضور وزير شؤون النازحين صالح الغريب الذي انتقل لاحقاً إلى عين التينة، معلناً من هناك ان «الامور باتت في عهدة الرئيس برّي الذي يعرف الحقيقة كما هي».
وعلمت «اللواء» ان الجهد لازال يتركز على الجانب الامني والقضائي من دون الغوص في الاساس السياسي، لجهة تسليم جميع المطلوبين والمشتبه بهم في جريمة قتل الشابين عضو الهيئة التنفيذية في الحزب الديموقراطي رامي أكرم سلمان وسامر نديم أبي فراج، ومن ثم اطلاق يد القضاء في التحقيق.
وذكرت مصادر المشاركين في الاتصالات، ان موضوع إحالة جريمة قبر شمون على المجلس العدلي لن تبحث بالعمق الان قبل انتهاء الشق الامني بتسليم المطلوبين وهي ستكون الخطوة الثانية بعد الامن، مع توجه لاعتماد رأي الرئيس سعد الحريري وقوى سياسية اخرى ومنها الرئيس بري، بعدم ضرورة الاحالة طالما ان القضاء سيقوم بعمله كاملا وطالما جرى تسليم جميع المشتبه بعلاقتهم بالجريمة.
وحول الخطوة التالية وهل سيتم عقدجلسة لمجلس الوزراء، قالت مصادر وزارية من المتابعين للاتصالات: ان هذا الامر ليس وقته الان، ولن تعقد الجلسة قبل حصول التوافق على كل اسس الحل «حتى لا تحصل مشكلة داخل مجلس الوزراء ويتفجر الوضع مجددا وتنفجر الحكومة».
وقالت هذه المصادر ان موعداً محدداً لعقد جلسة للحكومة لا يبدو انه سيكون قريباً، طالما استمر الخلاف بين المكونات الوزارية بشأن إحالة قضية قبرشمون إلى المجلس العدلي، حيث يتنازع الحكومة موقفان، واحد يقوده وزراء «لبنان القوي» وحلفاؤهم يطالب بإحالتها، وآخر يرفض هذا الأمر مكون من رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء «التقدمي» و»القوات» و»أمل»، بانتظار أن يتم حسم هذا الأمر، من خلال الاتصالات الجارية التي يتولى جزءاً كبيراً منها اللواء عباس ابراهيم.
جلسة الثلاثاء بمن حضر
وتشير الأوساط الوزارية إلى أن الرئيس الحريري، لن يقبل بأن تعطل الأحداث الأخيرة عمل مجلس الوزراء، وهو من خلال الاتصالات والمشاورات التي يقوم بها، يحاول التخفيف من حدة الاحتقان وإعادة جسور التواصل بين الأطراف، ما يسمح بخلق مساحة حوار تفضي إلى معاودة جلسات الحكومة، بعدما تكون الأمور قد وضعت على سكة المعالجة بأقل الأضرار الممكنة، في إطار إحقاق الحق والعدالة، وبما يحفظ السلم الأهلي ووحدة الجبل، في مواجهة الذين يريدون العبث بالاستقرار، وتعريض أمن البلد للخطر.
وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري سينتظر حتى الثلاثاء المقبل قبل ان يوجه دعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء، وعندها من أراد ان يحضر فليحضر ويغيب من يغيب».
وفي المعلومات المتوافرة لـ«اللواء»، أن الجهد ينصب لتسليم جميع المطلوبين دون استثناء، وبذلك تكون المطالبة بتحويل القضية إلى المجلس العدلي قد فقدت مبررها، لأن الرئيس الحريري لا يريد الذهاب إلى التصويت في مجلس الوزراء حول هذا الموضوع، وأنه يترك للمعالجات السياسية الهادئة أن تجد حلاً للأزمة، كونه يدرك نتائج أي تصويت قد يحصل على الصعيد السياسي، في وقت أحوج ما يكون البلد إلى مزيد من التماسك والتضامن.
وبحسب المعلومات أيضاً، فإن هناك مسعى لتسوية سياسية، بعودة جلسات الحكومة إلى الانعقاد، ولكن من دون البحث في موضوع المجلس العدلي، ويبدو ان عشاء عين التينة الذي جمع الرئيسين برّي والحريري مع رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، توافق على هذا الأمر، لكنه ما زال بحاجة إلى اتفاق مع أرسلان، ومن خلاله مع حليفه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، الذي يقول بما يقوله أرسلان في هذه النقطة بالذات، على اعتبار ان الوضع لا يحتمل صداماً داخل مجلس الوزراء، أو حتى خارجه، في حال بقي هذا الموضوع مثل فتيل البارود وكذلك يجب تركه للقضاء الذي عليه ان يُحدّد ما إذا كان يجب إحالة القضية على المجلس العدلي أم لا.
واوفد جنبلاط الذي استقبل الرئيس فؤاد السنيورة مساء أمس الوزير وائل أبو فاعور ومعه أمين سر الحزب الاشتراكي ظافر ناصر إلى الرئيس الحريري لوضعه في صورة الاجتماع الذي عقدته قيادة الحزب في كليمنصو لبحث مفاعيل عشاء عين التينة الذي أسس لمرحلة جديدة بين «بيت الوسط» و«كليمنصو».
ولم يشأ أبو فاعور بعد اللقاء الذي بقي بعيداً في الأجواء الكشف عن تفاصيل، سوى انه يأتي استكمالاً لاجتماع عين التينة، لكنه شن هجوماً على أداء وزير الدفاع الياس بو صعب الذي قال انه يفتقد إلى الرصانة ويرقى إلى مستوى الفضيحة.
وكانت مصادر اشتراكية قالت ان الاجتماع المطوّل لقيادة الحزب تداولت في مساعي اللواء إبراهيم بالنسبة لمعالجة موضوع تسليم المطلوبين من المشتبه بعلاقتهم في حادث قبرشمون، في ضوء الرواية الثانية التي يملكها الحزب عن حقيقة ما جرى، والتي تخالف رواية الحزب الديمقراطي عن كون الحادث عبارة عن كمين لاغتيال الوزير الغريب.
ويبدو ان الحزب الاشتراكي تبعاً لذلك يتمهل في تسليم باقي المطلوبين، مكتفياً بالخمسة الذين تمّ تسليمهم إلى شعبة المعلومات، ومطالباً في المقابل بتسليم مرافقي الوزير الغريب، الذين ظهروا في الفيديوهات المسربة يطلقون النار على الأهالي لفتح الطريق امام الموكب، وهو أمر أعلن أرسلان عن رفضه له، مثل رفضه الأمن بالتراضي، ومحذراً من مخاطر تسليم ابرياء للتغطية على المتورطين الحقيقيين.
عشاء عين التينة
وكانت معلومات لمصادر نيابية، قد أكدت لـ«اللواء» ان لقاء عين التينة ركز على تطورات الاوضاع في الجبل، رغم أن هدفه كان في الاساس جمع الحريري وجنبلاط بعد الخلاف الذي حصل بينهما مؤخرا، واعتبرت المصادر المتابعة ان الرئيس الحريري لا يمكن الا اعتبار جنبلاط حليفا وشريكا اساسيا له والعكس صحيح مهما حصل من خلاف بينهما، ورأت المصادر ان اللقاء كان لقاء مصارحة ومصالحة بين الرجلين، حيث تم دفن كل الخلافات التي أُسعرت في الايام الماضية، كما كان تأكيد على تضافر جهود الجميع في هذه المرحلة لانقاذ الوضع الداخلي اللبناني ولملمته في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.
وفي السياق، أكدت مصادر عين التينة، ان الحريري وجنبلاط تجاوزا المرحلة السابقة برعاية برّي، مشيرةً الى أن «المبدأ الاساسي الذي اتفق عليه في عين التينة هو الاستقرار الأمني والاقتصادي الذي يتطلب عودة خطوتين الى الوراء».
ولفتت المصادر الى أن «المجتمعين اعتبروا أن الحكومة كنظام الأوعية المتصلة ولا قوة يمكن ان تتخطى الاخرى مهما كان حجمها، وجهود بري لا تنصب في جهة اكثر من اخرى فهو على مسافة واحدة من الجميع».
زيارة باسيل إلى طرابلس
وفي إشارة إلى زيارة الوزير باسيل للجبل، واعتزامه زيارة طرابلس الأحد المقبل، نصحت المصادر جميع القوى السياسية وقف التصاريح الاستفزازية، حتى الزيارات لبعض المناطق التي لديها خصوصية في هذه الفترة، مع تأكيدها احقية ان يجول اي مسؤول او مواطن على كافة الاراضي اللبنانية ولكنها رأت ان الاوضاع اليوم حساسة ودقيقة وكل خطوة بحاجة الى درس قبل الاقدام عليها.
وتأكدت «اللواء» من مصادر الوزير باسيل انه سيزور طرابلس بعد غد الاحد، لكن لم يعلن بعد برنامج زيارته رسميا، ولم يتأكد ما اذا كان سيزور بيت النائب فيصل كرامي كما تردّد، وحتى أن بيت كرامي لم يكن لديه علم رسميا بعد عن البرنامج لاسباب امنية.
ووجه نائب طرابلس السابق عبر «الفيديو» رسالة مسجلة استهلها بالقول: ما الذي يدفع الوزير جبران باسيل لزيارة طرابلس. وقال: طرابلس بكل طوائفها تحتقرك يا جبران بقدر ما تحتقرها، مشيراً إلى ان تاريخ طرابلس يرفض التطرف والتعصب والحقد الدفين الذي لا يوصل إلى أية نتيجة.
ردّ حول ميثاقية الدفاع
في مجال آخر، ردّت مصادر وزارية قريبة من أجواء بعبدا، على ما صدر من مواقف سياسية تناولت الجلسة الأخيرة لمجلس الدفاع الأعلى من ناحية لا ميثاقيتها بسبب غياب أي ممثّل عن الطائفة الدرزية، في هذا الاجتماع، مشيرة إلى ان تشكيل المجلس الأعلى للدفاع نص عليه قانون الدفاع الوطني الصادر بالمرسوم الاشتراعي الرقم ١٠٢ الصادر في ١٦ أيلول ١٩٨٢، (المادة ٧) وهو برئاسة رئيس الجمهورية ويضم رئيس الوزراء نائبا للرئيس وأعضاء حكميين هم وزراء الدفاع والخارجية والمالية والداخلية والاقتصاد. ونصت الفقرة ٢ من المادة نفسها انه يحق لرئيس المجلس الأعلى ان يستدعي من يشاء ممن تقضي طبيعة أعمال المجلس حضورهم.
وأشارت المصادر الى ان حضور وزيرين من خارج الأعضاء الحكميين اجتماع الاثنين الماضي جاء بطلب من رئيس الجمهورية، وكذلك حضور القادة الأمنيين في الجيش وقوى الامن الداخلي والأمن العام وامن الدولة والمسؤولين عن المخابرات في الجيش وقوى الامن وذلك نظرا لطبيعة المواضيع التي طرحت في الاجتماع الذي شارك فيه أيضا النائب العام التمييزي بالنيابة القاضي عماد قبلان نظرا لكونه باشر التحقيقات في الأحداث التي وقعت في منطقة عاليه.
واوضحت المصادر ان مشاركة القادة الأمنيين في الاجتماع مسألة طبيعية لان البحث تركز على هذه الأحداث التي تابعتها الأجهزة الأمنية التي تقع تحت أمرتهم ولديهم التقارير المفصلة عنها.
وإذ أكدت المصادر انه لم يحصل ان تجاوز المجلس الأعلى، لا في اجتماع الاثنين الماضي ولا في غيره من الاجتماعات الأنظمة والقوانين المرعية، دعت الذين تناولوا الاجتماع الأخير للمجلس إلى الكف عمّا وصفته بـ«تضليل الرأي العام والعزف على الاوتار الطائفية والمذهبية، وافتعال مواضيع لا تأتلف مع دعوات التهدئة الصادرة عن معظم القيادات الرسمية و السياسية والروحية بهدف معالجة ما حصل يوم الأحد الماضي في منطقة عاليه بما يحفظ الاستقرار الأمني ويمّكن الأجهزة القضائية من القيام بدورها من دون ضغط واستباق للتحقيقات».
محرقة بيروت
وعلى صعيد آخر، وعلى عكس ما كان متوقعاً، كانت جلسة المجلس البلدي لمدينة بيروت المخصصة لإقرار دفتر شروط المحرقة هادئة وكان حضورها «عشرة على عشرة» أي 22 عضواً من أصل 23 عضواً لكن المجتمعين لم يبحثوا في البنود المتعلقة بالمحرقة كما هو مدرج على جدول الأعمال، حيث سبقت أجواء متشنجة نتيجة الخوف من حصول تباين للآراء بين الأعضاء وفرض شروط وملاحظات حتى من الاعضاء المؤيدين فرض التأجيل وكان التعليل «لمزيد من الدرس» وبناءً لرغبة التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» كما صرّح رئيس المجلس البلدي جمال عيتاني لوسائل الإعلام.
وتزامناً مع انعقاد الجلس كان ناشطو المجتمع المدني وحزب سبعة وحزب الحوار وبمشاركة النواب: نديم الجميل والياس حنكش وبولا يعقوبيان وفاعليات ينفذون اعتصاماً رفضاً لإقامة المحرقة في بيروت واي منطقة أخرى في العاصمة والتأكيد على وحدة الأهالي والحفاظ على الصحة والبيئة.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
اللواء ابراهيم التقى ارسلان مجددا: الأمور تسير في الاتجاه الصحيح
إتصالات التهدئة مستمرة … وتوافق على تشييع ضحيتي حادثة “قبرشمون”
سلكت جهود احتواء حادثة قبرشمون طريقها في اتجاه الحل، وحصرها بالمعالجات السياسية والأمنية والقضائية، حيث العمل جار على تسليم المطلوبين لدفن الضحيتين، وإعادة الهدوء الى الجبل. وتواصلت اليوم (الخميس) الاتصالات واللقاءات لتطويق مفاعيل هذه الحادثة لإعادة الأمور الى نصابها، فزار المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم للمرة الثانية دارة خلدة، واجتمع برئيس الحزب “الديموقراطي اللبناني” النائب طلال إرسلان، في حضور وزير شؤون النازحين صالح الغريب الذي، غادر الاجتماع بعد وقت قصير للقاء رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري.
وبعد الاجتماع في خلدة قال ارسلان: “اللواء ابراهيم في منزله، وهو موقع ثقة لدى الجميع وعندي بالاخص. الامور تسير بالمسار الذي يعمل عليه بكلّ شفافية ومصداقية ولا أحد يقول أموراً غير موجودة لا من قريب ولا من بعيد ولا يختلقنّ أحد روايات غير واقعية. اللواء ابراهيم يعمل على أمن وسلامة الجبل، ولا يشتغل سياسة في الملف”.
أما اللواء ابراهيم فقال: “وليد بك جنبلاط قال بالأمس كلمة أساسية وهي أنه تحت القانون والأمور تسير في الاتجاه الصحيح ولن ادخل في مسألة اعداد الموقوفين، والمجلس العدلي ليس عندي فكل ما يتعلق في السياسة يبقى في السياسة”.
الغريب: “الأمور في عهدة بري
من جهته قال الغريب، من مقر الرئاسة الثانية: “اشكر الرئيس بري الذي يُثبت في جميع الاستحقاقات والمراحل الوطنية الصعبة أنه ضمانة كبيرة للسلم الأهلي في هذا البلد، ولمست منه أشد الحرص على الاستقرار في الجبل. لن ادخل في تفاصيل اللقاء، ولكنني سأقول بأن الخطأ كما قال أحد العقلاء لا يصبح حقيقة بسبب تضاعف الانتشار ولا تصبح الحقيقة خطأ إن لم يرها أحد. تبقى الحقيقة كما هي حتى لو لم يتوافر تأييد عام لها. الرئيس بري مطلع على تفاصيل الامور ويعرف الحقيقة تماماً وهو مشكور لمساعيه لوأد الفتنة في الجبل والتي تعنينا الكثير، بشرط اساس وهو احقاق الحق وتسليم جميع المطلوبين, وكانت لنا وجهة نظر هي في عهدة الرئيس بري، لن أدخل فيها كي لا أعرقل الامور”.
وحين سئل بما ان التشييع غدا، فهل هذا يعني انكم تراجعتم عن المجلس العدلي، أجاب: “أبدا على الاطلاق. إنما احتراما ونزولا عند رغبة مشايخ الدين الدروز، الذين نحترم ونجل وانسجاما مع التقاليد المعروفية الاصيلة التي نشدد حرصنا والتزامنا بها اكثر من اي وقت مضى تقرر دفن الشهيدين البطلين ولا علاقة للدفن لا من قريب ولا من بعيد بمسار الامور على الاطلاق، هو إجراء ينسجم مع عاداتنا وتقاليدنا واحتراما لدم الشهداء ولأهاليهم”. وعن إحالة الملف الى المجلس العدلي، قال: “الامور في عهدة الرئيس بري”.
…وعبيد: الرئيس مطالب بأخذ زمام المبادرة
وعلى خط اتصالات التهدئة ايضا التقى رئيس البرلمان، النائب جان عبيد الذي قال: “طالبت الرئيس نبيه بري الذي يبذل دائما مساعي التوافق بين سائر الاطراف والمرجعيات على اختلافها بأن يستمر بها، وهو يعرف ان مساعيه كي تؤتي ثمارها تتطلب مزيدا من الاستمرارية”.
اضاف: “اتمنى من هنا من موقع رئاسة المجلس النيابي، ونحن اعضاء فيه، على فخامة الرئيس الذي تحييه كل الاطراف وتطالبه بأن يأخذ بيده زمام المسؤولية، وبيان مجلس المطارنة، امس من بكركي في حضور صاحب الغبطة والمطارنة، والوزير سليمان فرنجية حيا رئيس الجمهورية وطالبه الاستجابة والعمل من اجل الحد من انعكاسات هذه المرحلة ليس على منطقة واحدة انما على كل المناطق. ان مصلحة الرئيس ورغبته وقدرته ايضا ان يأخذ هذا الموضوع بقلبه ويده واتمنى عليه الاستجابة للنداءات التي تصدر وخاصة نداء بكركي”.
واضاف: “الامر الثالث الذي اريد قوله هو دعوة الناس جميعا الى أن “تطول بالها على بعضها، فالاستحقاقات سواء النيابية او الرئاسية ليست داهمة، العهد لا زال في منتصفه وهذا الامر يريح لبنان بان تنتزع من التداول التنافس على استحقاق ليس داهما. فالاستحقاق يستطيع ان ينتظر وكذلك التنافس”.
وردا على سؤال، أكد انه لم يلمس ان هناك فتورا حيال مطالبة الرئيس بالتدخل او القيام بدور ينسجم مع كمية الآمال المعلقة على مطالبهم”.
التشييع الجمعة والسبت
الى ذلك، أعلنت مديرية الإعلام في الحزب “الديموقراطي اللبناني” أن “رئيس الحزب طلال أرسلان ونزولا عند رغبة الهيئة الروحية العليا لطائفة الموحدين الدروز والمشايخ العقلاء واحتراماً للقيم والعادات التوحيدية الشريفة، قد توافق مع عائلتي الشهيدين البطلين عضو الهيئة التنفيذية في الحزب رامي أكرم سلمان والكادر الحزبي سامر نديم أبي فراج على تعيين موعد تشييعهما بمأتمين حزبيين وشعبيين في مسقط رأسيهما، حيث سيتم تشييع الشهيد البطل رامي سلمان الجمعة في 5 تموز (يوليو) الساعة 2 بعد الظهر في بلدته الرملية، وتشييع الشهيد البطل سامر أبي فراج السبت في 6 منه الساعة 1 ظهرا في بلدته بعلشميه”.
اضافت: “هذه الخطوة لن تثنينا عن المطالبة والإصرار على تسليم جميع المطلوبين والمتورطين والمحرضين إلى الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة، حيث أن دماء الشهيدين البطلين والجرحى الذين سقطوا نتيجة الكمين المسلح لن تذهب سدى وهي امانة في اعناقنا، ولا حل لهذه المشكلة إلا باتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة ومحاسبة كل من يثبته التحقيق متورطا في محاولة الإغتيال التي حصلت”.
عائلة سلمان: إبننا لم يكن مرافقا
وفي سياق متصل، أعلنت عائلة الشاب سلمان الذي قضى في الحادثة، في بيان توضيحي، “ان ولدنا المغدور، حائز على إجازة في إدارة الاعمال من جامعة الـLAU وكان يتولى منصب المدير الاداري في المؤسسة التجارية التي تملكها العائلة. وهو لم يكن في يوم من الايام مرافقا لاي شخصية سياسية، بل كان عضوا في المجلس التنفيذي في الحزب الديموقراطي اللبناني”.
وكان ارسلان غرّد عبر “تويتر” قائلاً: “أحذّر من مخاطر تسليم أناس أبرياء للتغطية على المتورطين الحقيقيين بجريمة الاغتيال التي هدّدت السلم الأهلي وأمن الدولة على حد سواء، ومسارهما القضائي معروف وليس بحاجة لاجتهادات وتدوير زوايا”.
وأضاف: “مؤكداً على ما قاله رئيس الجمهورية بأن هنالك مسارين مختلفين لا يلتقيان. اولاً المسار القضائي للاقتصاص من المحرّض والمرتكبين والثاني المسار السياسي القائم على الأسس الوطنية لقيام الجمهورية. هذا هو موقفنا الواضح والصريح ولا مجال للقبول بأي طروحات أخرى لا تجدي نفعاً، شاكرين القوى الأمنية ودور اللواء ابراهيم على هذه الأسس التي أقرها المجلس الأعلى للدفاع”.
الى ذلك زار رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط مستشفى قلب يسوع للاطمئنان على الوضع الصحي للجريح سامو سلمان غصن الذي اصيب في حادثة الجبل.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
رسالة من فخامة الرئيس العماد ميشال عون الى شباب لبنان
من الرئيس ميشال عون الى شباب لبنان
رسالتي اليوم هي لكم يا شباب لبنان،
لأنكم أنتم لبنان الآتي،
لقد ورثنا عن أجدادنا وطناً جميلاً ولكن منهكاً يحتاج الى الكثير من الجهد والعمل على مختلف الأصعدة، ونحن نسعى بكل ما أوتينا لكي نسلمكم إياه بصورة أفضل، لتتابعوا أنتم بدوركم ويستلم أبناؤكم وأحفادكم ما هو أجمل وأرقى.
هي سنّة الطبيعة والحياة، أن يتكئ كل جيل على الدعائم التي يرسيها من سبقه، ويرتكز على خبرة الاجيال السابقة، يطوّرها ويغنيها بتجربته، بعلوم ومعارف جديدة، ويزيد مدماكاً جديداً… هكذا تطوّرت البشرية، وهكذا تراكمت المعرفة والعلم والثقافة، وهكذا وصل الانسان الى ما وصل اليه من اختراعات وإبداعات.
نعم، أنتم مؤهلون أن تمتلكوا معرفة أكبر من تلك التي لدينا، كما سبق وامتلكنا نحن معرفة أكبر من تلك التي كانت لدى آبائنا؛ فالمعرفة في تطوّر دائم، وفي سباق مستمر مع الزمن.
ولكن، المبادئ والقيم والمثل هي الثابتة وهي التي في خطر، فاحذروا لأنها ملح المجتمع، وفي سقوطها سقوطه.
إنّ البشر جميعهم يتساوون في الولادة وفي الموت، ويتمايزون ويختلفون في عيش الحياة.
يبدأ التمايز في الشكل واللون، في بصمة العين وفي بصمة الاصبع وبصمة الصوت،
ويبدأ الاختلاف في بصمة الفكر وفي الرأي وفي الشعور وفي الانتماء،
وهذا الاختلاف هو أكثر من حقّ، هو عصب الحياة وعصب التطور لأنه فرادة الإنسان، لولاه لما تقدمت الانسانية ولما عرفنا اي إبداع؛ تخيّلوا للحظة لو أن البشر جميعاً، منذ الإنسان الأول، مستنسخون فكرياً، يحملون الرأي ذاته والتفكير ذاته، هل كانت البشرية خرجت من الكهوف؟
إن الاختلاف إذاً نعمة وليس نقمة، والمهم هو طريقة إداراته وكيفية التعاطي معه، فجمع الفارق بيننا يغنينا ويدفعنا الى الأمام في جميع الميادين، أما إذا جنحنا الى الخلاف فعندها نطرح فوارقنا ونتقوقع، فنخسر ونفتقر ونتراجع.
الإدارة الصحيحة لحقّ الاختلاف تعني أولاً الاعتراف به، أي الاعتراف بحق الآخر أن يكون موجوداً ومختلفاً، بلونه وانتمائه وتفكيره ومعتقده ورأيه… هذا هو المجتمع الانساني الذي ننتمي اليه جميعاً.
إن حرية المعتقد الديني والسياسي مقدّسة، وتذكّروا دائماً أن علاقة الإنسان مع خالقه علاقة عمودية مباشرة، لا يحق لأحد التدخل بها. وتذكّروا أيضاً أن فكر الإنسان حرّ يحلّق به كيفما شاء، وهو وحده يتحمّل مسؤوليته في الخطأ وفي الصواب.
وبعد قبول حق الاختلاف تأتي حرية التعبير، وهي أيضاً مقدسة ولكن سقفها الحقيقة وحدودها الأخلاق؛ فلكل إنسان الحقّ بالتعبير عن ذاته، عن رأيه ومعتقداته والسعي لإقناع الآخرين بها بالحجة والمنطق، ولكن إطلاق الشائعات والاكاذيب أو اعتماد لغة الشتم وبذاءة الكلام لا يندرجان ضمن أي حرية لأنهما اعتداء على حقوق الآخر وعلى كرامته وسمعته ومصداقيته.
هذه هي مداميك المجتمع المتضامن والسور الذي يحمي الوطن ، تذكّروها جيداً : حق الاختلاف، حرية المعتقد والرأي، حرية التعبير، والتجربة علّمتنا أنها ثوابت لا يجب أن تمس، وعندما جنحنا في مرحلة الى المس بها كدنا نخسر الوطن.
أملي أن تتمكنوا أنتم من ترسيخها أكثر فتنجحون حيث فشلنا.
فخامة رئيس الجمهورية
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
مساعي بري وابراهيم مستمرة
ريا الحسن ترفص التوتيرات المبتذلة وكرامي يستضيف باسيل
مع ان اي موعد لجلسة مجلس الوزراء لم يحدد بعد، بات واضحًا من خلال خريطة المعطيات والمواقف ان جهود احتواء حادثة قبرشمون تحرز تقدما واضحا في اتجاه اعادة «السكينة» الى الجبل المُصاب اصابة بالغة بدليل الاعلان عن دفن شهيدي الحادثة اليوم وغدا.
ويؤمل ان تُدفن مع الشابين كل ذيول الحادثة وتداعياتها وتعود الحكومة الى الالتئام لطي صفحة «اشكالية الثلاثاء» التي وضعت مصيرها على المحك، وتعود الى توجيه بوصلتها في اتجاه الاستحقاقات الكبرى السياسية والاقتصادية على كثرتها.
وفي السياق، زار ابرز العاملين على خط إطفاء نيران «الفتنة» في الجبل، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، دارةَ خلدة والتقى رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال إرسلان. اما وزير شؤون النازحين صالح الغريب الذي كان حاضرا، فغادر الاجتماع متوجها الى عين التينة للقاء الرئيس نبيه بري. وقال من هناك «لمست من الرئيس بري الحرص على الاستقرار في الجبل والحقيقة تبقى كما هي حتى لو لم تجد تأييدا عاما لها وهويعرف الحقيقة ومشكور لمساعيه».
وبعد اجتماع خلدة، قال ارسلان «الأمور تسير بالمسار الذي يعمل عليه اللواء ابراهيم بكلّ شفافية وصدقية ولا يختلقنّ أحد روايات غير واقعية، وهو يعمل لأمن الجبل»، مضيفا «الحديث عن أن احالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي ستفجّر الحكومة مرفوض لأنه يمس بهيبة الدولة». أما ابراهيم، فقال «وليد جنبلاط قال بالأمس كلمة أساسية وهي أنّه تحت القانون والأمور تسير في الاتجاه الصحيح ولن ادخل في مسألة اعداد الموقوفين، والمجلس العدلي ليس عندي فكل ما يتعلق في السياسة يبقى في السياسة».
والى المواقف المطمئنة هذه، أعلنت مديرية الإعلام في الحزب «الديموقراطي اللبناني» امس عن تعيين موعد تشييع الشهيد رامي سلمان نهار الجمعة الساعة 2 بعد الظهر في بلدته الرملية، وتشييع الشهيد سامر أبي فراج نهار السبت في 6 تموز 2019 في الاولى بعد الظهر في بلدته بعلشميه».
وليس بعيدا، وبعدما توقع معظم اللبنانيين الغاء زيارة الوزير جبران باسيل الى طرابلس نهاية الاسبوع الجاري، او تأجيلها على الاقل الى حين عودة الهدوء السياسي الى البلاد، جزمت مصادر «التيار الوطني الحر» انها لا تزال قائمة، في موعدها نهاية الاسبوع.
ويتضمن برنامج الزيارة لقاء لباسيل مع كوادر التيار في المدينة في معرض رشيد كرامي الدولي، قبل ان ينتقل الى دارة النائب فيصل كرامي حيث يولم على شرفه والوفد المرافق. اما مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار فتجنّب لقاء باسيل على قاعدة «ابعدوا عنّي هذه الكأس».
على صعيد آخر، وفي وقت لم يحدد بعد اي موعد لجلسة مجلس الوزراء، عقد اجتماع في وزارة المالية ضم الوزير علي حسن خليل ورئيس لجنة المال ابراهيم كنعان وفريق وزارة المال لمراجعة المواد المعلّقة في مشروع موازنة 2019. وكانت اللجنة في جلستها المسائية اول أمس برئاسة النائب إبراهيم كنعان واصلت بحث وإقرار البنود المعلقة من موازنة وزارة الاتصالات و»أوجيرو» والهيئة الناظمة للاتصالات بحضور الوزير محمّد شقير، وأقرّت موازنة الوزارة و»أوجيرو» باستثناء مساهمات الرواتب، نظراً للزيادة الملحوظة عن العام الماضي، وبند تجهيزات أخرى بقيمة 63 مليار وبند صيانة أخرى بقيمة 94 ملياراً، لم يكن ملحوظاً، وطلب النواب إيضاحات قانونية تتعلق بهذه البنود.
من جهة أخرى، مثل الممثل المسرحي زياد عيتاني للمرة الأولى بصفته مدعيا في ملف المقدم سوزان الحاج والمقرصن إيلي غبش، أمام قاضي التحقيق زاهر حمادة الذي استمع الى إفادته التي كرر فيها ما ورد في الشكوى التي تقدم بها.