افتتاحيات الصحف ليوم السبت 6 تموز 2019

 

افتتاحية صحيفة النهار

المأزق يراوح و”استنفار” يواكب باسيل شمالاً !

لم تتبدل وجهة تداعيات حادث قبرشمون عشية عطلة نهاية أسبوع مثقل بالاضطراب تمددت مفاعيله الى الحكومة فشلت جلسات مجلس الوزراء ولم يتم بعد تحديد موعد للجلسة المقبلة، الامر الذي رفع منسوب القلق من امكان اطالة الازمة الطارئة بكل ما يعنيه ذلك من انعكاسات سلبية على مجمل الوضع الداخلي. ومع ان مصادر وزارية مطلعة نفت لـ”النهار” امكان ان تكون الحكومة باتت محاصرة بأزمة فعلية وتوقعت ان تثمر المساعي الجارية لمعالجة تداعيات التطورات الامنية الاخيرة، فان المعطيات الجدية التي برزت في اليومين الاخيرين لم تحمل مؤشرات متفائلة بالتوصل سريعا الى حلول حاسمة لانهاء تداعيات حادث قبرشمون وطي المطالبة باحالة ملف الحادث على المجلس العدلي.

 

وقد تصاعدت أمس نبرة الفريق الذي يطالب باحالة الملف على المجلس العدلي بما يوحي بمراوحة المساعي السياسية وعدم التوصل الى مخرج لهذه المسألة، بينما فهم أن أي موعد لجلسة مجلس الوزراء لن يكون ممكنا تحديده في الساعات المقبلة على الاقل تجنباً لتعميق المأزق، علما ان انقسام مجلس الوزراء سيشكل علامة سلبية للغاية وسيترك اثاره على انتاج الحكومة الامر الذي لا يرغب فيه رئيس الوزراء سعد الحريري ومعظم الافرقاء الآخرين.

 

ولعل الجديد في هذا التطور أمس تمثل في اعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موقفه من حادث قبرشمون وتداعياته للمرة الاولى بشكل مباشر والذي لم يسقط على ما يبدو برداً وسلاماً على بعض الافرقاء الذين رأوا فيه تبنيا لوجهة نظر سياسية معينة يمثلها خصوصا “التيار الوطني الحر” ووزير الخارجية جبران باسيل اللذان سبق لهما ان اتخذا موقفاً مماثلاً.

 

موقف الرئيس

فقد رأى الرئيس عون أن “ما حدث في منطقة عاليه ليس عارضاً ويجب ألا يتكرر، وحرية تنقل اللبنانيين في المناطق، ولا سيما ممثلي الشعب، يجب أن تبقى مصونة”. وأكد “أن المصالحة في الجبل ثابتة ويجب ألا يخشى أحد على ذلك”، مضيفاً: “لا يجوز ان تسود لغة القوقعة من جديد، ولا نريد ان يصبح لبنان بلداً للكانتونات في ظل ما يجري في المنطقة”. وشدد على “ان التدابير التي اتخذت في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع يوم الاثنين الماضي ستنفذ، والبيان الذي صدر هو رسالة الى الجميع”، مبرزاً وجوب تقديم مرتكبي الاحداث الاخيرة الى القضاء لتأخذ العدالة مجراها الطبيعي.

 

وفي ما بدا رداً على موقف الرئيس عون، اعتبر النائب مروان حمادة ان “نسبة التشنج الذي زرعه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وصلت الى درجة ان الجبل بحساسيته لم يحتمله متحدثاً عن خطابات غير مألوفة”.

 

ولفت “الى ان 80 % من اللبنانيين يقولون إن باسيل زادها تجاه جميع الناس”.

 

ووصف باسيل بأنه “بلوى على البلد باقرار ثلاثة ارباع اللبنانيين”، سائلاً رئيس الجمهورية “هل الحرس الجمهوري هو لمواكبة رؤساء الاحزاب الذين يشتمون الناس؟”.

 

وعن قول الرئيس عون إنه “لا يجوز ان تسود لغة القوقعة من جديد، ولا نريد ان يصبح لبنان بلدا للكانتونات”، قال حماده: “الكانتونات ليست عندنا في بعض الاجهزة الامنية وفي القضاء وما حلّ به نتيجة سياساتهم، وفتشوا عن الكانتونات على غير ارضنا ونحن سلّمنا سلاحنا ودخلنا تسوية الطائف وما زلنا عليها”.

 

كذلك اعتبر الوزير وائل ابو فاعور ان “حق التنقل يكفله القانون ولكن القانون نفسه يمنع التحريض الطائفي واثارة الغرائز واستدعاء ذاكرة الحرب الاليمة ويحاسب عليها”.

 

وأفادت معلومات ان اتصالات سياسية يتولاها أكثر من مرجع لتعبيد الطريق أمام عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل، بعد أن تهدأ الاجواء، وان الخطوط مفتوحة بين الرؤساء الثلاثة لازالة كل المعوقات التي تحول دون انعقاد المجلس، وان كلا من رؤساء الجمهورية ومجلس النواب نبيه بري والوزراء يقوم بما يلزم على هذا الصعيد، خصوصاً ان الاوضاع داخليا وخارجيا لا تحتمل المزيد من الخلافات السياسية والضغوط الاقتصادية المطلوب معالجتها في التئام مجلس الوزراء أولاً ومن ثم مجلس النواب وفي شكل خاص اقرار الموازنة.

في غضون ذلك، شُيع أمس مرافق الوزير صالح الغريب، رامي سلمان، إحدى ضحيتَي حادث قبرشمون، في مسقطه الرملية. وفي المناسبة، ناشد رئيس الحزب الديموقراطي طلال أرسلان الرؤساء عون وبري والحريري “ألا يخلطوا الدم بالسياسة والجبل بأمانة الدولة”. وقال: “لو كنا نريد أن نثأر لما طالبنا بمجلس عدلي، مفتاح الحل يبدأ بالمجلس العدلي، ومطالبتنا بمجلس عدلي ليست بخلفية الثأر، لكن أرى خطورة الاستمرار في الاستهتار بأمن الناس والمجتمع. الظلم تحملته والتعدي تحملته منذ سنوات، لكن لن أحمل قطرة دم واحدة في الجبل “.

 

ويشار في هذا السياق الى ان مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي اطلقت امس حملة دعم على مواقع التواصل الاجتماعي لرئيس الحزب وليد جنبلاط عبر هاشتاغ رسمي بعنوان: “قد الكل”. وكتب عضو “اللقاء الديموقراطي” هادي أبو الحسن عبر حسابه على “تويتر”: “مهما كثر المتآمرون وعبث المفتنون وتنكّر الخبثاء الماكرون، ستبقى ذلك الرمز الوطني الكبير ”

 

وغرد النائب هنري حلو: “وليد جنبلاط رجل المصالحة، للكل في الجبل، ومع جبل للكل”.

 

كما كتب مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس: “ليست السياسة لعبة صبية لا يفهمون قواعدها ومكوناتها، يتنافسون فيها على كيل الشتائم، ويتدافعون نحو القعر الأخلاقي. السياسة فن الممكن والمستطاع، فن حماية الإستقرار، وإدارة الصراع وتدوير الزوايا. تحية لوليد جنبلاط”.

 

واثارت الحملة تعاطفاً واسعاً من انصار الحزب ومؤيدي جنبلاط. وأفادت معلومات ان الحزب سلم امس مطلوبين اضافيين الى شعبة المعلومات.

 

باسيل في الشمال

 

الى ذلك، تتجه الانظار الى طرابلس اليوم وغداً حيث بات مؤكداً ان جولة الوزير جبران باسيل ستشمل زيارة للمدينة وستكون له كلمة في محطة شعبية يجري تنظيمها في معرض رشيد كرامي الدولي. وسيتوجه باسيل بعدها الى عكار ومن ثم الى زغرتا. ولا يبدو ان أجواء مريحة ستواكب الزيارة بدليل التحذيرات الضمنية التي وجهها عدد من فاعليات المدينة بضرورة تجنب الاستفزازات.

 

وكتب الرئيس نجيب ميقاتي مساء في تغريدة عبر “تويتر”: “نؤيد ما قاله رئيس الجمهورية من “ان حرية تنقل اللبنانيين في المناطق، ولا سيما ممثلي الشعب، يجب أن تبقى مصونة”، وندعو إلى مراعاة الاوضاع في طرابلس، ونحذر من خلق ذرائع لتشنجات لا تخدم السلم الاهلي الذي نحرص عليه، وهذه قناعتي بالنظر الى الواقع الذي نعرفه. حمى الله لبنان من الفتن والشرور”.

 

وأوضح الوزير السابق اللواء أشرف ريفي ان”‏الإعتراض هو على مواقف باسيل وعدم احترامه للخصوصيات السياسية لكن طرابلس قلبها مفتوح فمدننا ليست غيتوات. في المقابل ثمة حد أدنى للاحترام خصوصا أنه يراكم إحتقانات لدى بيئة معينة. أهلا وسهلا بباسيل في طرابلس فالمدينة ليست مغلقة، لكن ننصحه بعدم تحدي صاحب الدار بخطاب غير مقبول”.

 

وليل أمس أفادت معلومات انه تم رفع نسبة جهوزية قوى الامن الداخلي الى مئة في المئة استعدادا لجولة باسيل.

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

إستثمار سياسي يُعوِّق المعالجة.. وبنود الموازنــة المٌتفجّرة لم تُفكّك

تقدّمت السلبيات امس وتراجعت الايجابيات على جبهة معالجة ذيول أحداث الجبل الأخيرة بفعل صدور مواقف عن المعنيين دلّت الى انّهم، او على الاقل بعضهم، بدأ الاستثمار سياسياً في ما حصل، الامر الذي يشي بأنّ الأزمة قد تتشعب وتؤثر على عمل المؤسسات الدستورية، ولاسيما منها الحكومة التي ليس واضحاً بعد ما اذا كانت ستجتمع الاسبوع المقبل، بعد إلغاء جلستها لهذا الاسبوع. وفيما أبدت الاوساط رغبة في عدم تكرار ما حصل في الجبل خلال زيارة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل لمنطقة عاليه، لم يأخذ الأخير بنصائح أُسديت اليه لتأجيل زيارته لطرابلس، إذ سيقوم بها اليوم، وربما لن يكون له اي لقاءات بارزة في المدينة خارج تيّاره، على ان ينتقل منها الى عكار ومن ثم الى رشعين في زغرتا.

 

على وقع تشييع رامي سلمان احد ضحايا الحزب الديموقراطي اللبناني في حادثة قبرشمون، وما رافقه من مواقف، لم يُسجّل امس أي تقدّم في الاتصالات الجارية لمعالجة ذيول أحداث الجبل، بل انّ المواقف التي صدرت من هنا وهناك دلّت الى انّ الايجابيات التي شاعت على قلّتها قد تبددت في مقابل تصاعد السلبيات، على رغم استمرار المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في مساعيه بين المعنيين.

 

فبعد المطالبات من هنا وهناك بأن يضع رئيس الجمهورية يده على ما جرى ويرعى لقاء مصالحة بين المعنيين في القصر الجمهوري، وفيما كان اللواء ابراهيم يستمر في تسويق صيغة حل تقوم على استبعاد إحالة حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي مقابل معالجة أمنية ـ سياسية تبدأ بتسليم القتلة وتنتهي بمصالحة يرعاها رئيس الجمهورية، إنقلب الوضع الى السلبية نتيجة تمسّك كل طرف بمواقفه وبدء الاستثمار في ما حصل سياسياً، فأطلقت مفوضية الاعلام في الحزب التقدّمي الاشتراكي «هاشتاغ» بعنوان «قدّ الكل»، قالت انّها لجأت اليه «عطفاً على الجهود التي بذلها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، وكسراً للحصار السياسي الذي تحاول بعض القوى فرضه على المختارة».

 

وفي الإطار، قال وليد جنبلاط في تغريدة له لاحقاً: «في حادثة الشحار التي وقعت تمّ تسليم مشتبهين. ويبقى على القضاء ان يقرر درجة مسؤوليتهم في الحادثة التي جرت اثناء مرور الموكب الاستفزازي والاعتداء على المواطنين العزل في قرية البساتين، وقد كان موقفهم وفق رأيي الدفاع عن النفس. ان الحق معنا مهما طال الزمن ولا تخافوا يا اهل البساتين».

 

وقد فهم التيار الوطني الحر هذا «الهاشتاغ الاشتراكي» بأنّه رد على شعاره الذي يسمّي فيه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «بي الكل».

 

وفيما كانت الاصوات ترتفع في تشييع رامي سلمان مطالبة بإحالة أحداث قبرشمون على المجلس العدلي، قال عون امام وفد من زحلة، إنّ «ما حدث ليس عارضاً ويجب أن لا يتكرّر، وحرية تنقّل اللبنانيين في المناطق يجب أن تبقى مصانة، فكيف بالحري حرّية تنقّل ممثلي الشعب من وزراء ونواب يمثلون الأمة اللبنانية، خصوصاً اذا كان تنقّلهم في المنطقة التي انتُخبوا فيها». وقال: «إذا أرادت الأحزاب أن تتمسّك بطابعها الطائفي فلبنان الى زوال. المنطقة كلها تواجه خطر التقسيم، ولا نريد ان يصبح لبنان بلداً للكانتونات في ظلّ ما يجري فيها». وشدّد على أنّ «المصالحة في الجبل ثابتة ولا يجب ان يخشى احد على ذلك. وما حصل في العام 1983 لن يتكرّر اليوم». وأكّد «وجوب تقديم مرتكبي الاحداث الاخيرة الى القضاء لتأخذ العدالة مجراها الطبيعي، وهذا ما سيحصل دائماً».

 

«لا معلقة ولا مطلقة»

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ الاتصالات لم تنجح بعد في إزالة الموانع من امام انعقاد مجلس الوزراء، واصفة وضع الحكومة حاليا بأنّها «لا معلّقة ولا مطلّقة». وأشارت إلى أنّ الاتصالات توزعت امس بين المقار السياسية والرسمية، إلاّ أن العائق الأساس الذي اصطدمت به هو الاصرار على إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي، وهو الأمر الذي يُقَسّم الحكومة بين مؤيّد ومعارض. وفي هذه الحال يستحيل انعقاد مجلس الوزراء، لأنّ هذا الإنقسام قد يؤدي الى اشتباك كبير داخل الحكومة من غير المستبعد ان يفجّرها، وساعتئذ تُضاف الى أزمة قبرشمون، أزمة حكومية خطيرة، يصبح من الصعب جداً تداركها.

 

وإذ تساءلت المصادر عن «الحكمة من الاصرار على إحالة الحادثة على المجلس العدلي، في الوقت الذي يستطيع القضاء العادي أن يقوم بدوره كاملاً، ويميط اللثام عن كل الملابسات، وصولاً الى معاقبة المتورطين»، أكّدت «أنّ هذا الإصرار يندرج في سياق الاستثمار السياسي ومحاولة بعض الأطراف تسجيل نقاط سياسية وشعبوية على أطراف أخرى».

 

وقالت المصادر، «إنّ الأطراف المعنيّة بحادثة قبرشمون غير متجاوبة مع الاتصالات التي تجري، إذ أنّها تُبلِغ الى الوسطاء ايجابيات ونيّات حلحلة، إلاّ أنها في الوقت نفسه تقوم بخطوات تزيد من حدّة التصعيد». واعربت عن خشيتها من تفاعل التوتر بينها اكثر، خصوصاً في ظل الاتهامات التي يتبادلها المعنيون، بالإضافة إلى السباق في ما بينهم على عرض فيديوهات جديدة عن الحادث، وترويج روايات أمنية تدعم وجهة نظر كل طرف.

 

وكان اللواء إبراهيم قال بعد زيارته رئيس الحكومة سعد الحريري، «إّن جميع الافرقاء يحافظون على التزاماتهم في موضوع حادثة الجبل والاتفاق يسير على قدم وساق»، مشيراً الى اننا «لا نريد تحويل الوقت عامل ضغط».

 

باسيل

في هذه الاجواء، سيزور باسيل طرابلس اليوم في اطار جولاته على المناطق وفروع التيار الوطني الحر. وعشية هذه الزيارة اصدرت قيادة الدرك الى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي وقيادة منطقة الشمال تعميم خدمة لمناسبة زيارة باسيل للشمال طلبت فيه «رفع نسبة الجهوزية الى مئة في المئة في قطعات منطقة الشمال»، وذلك اعتباراً من السابعة صباح اليوم و«الى حين انتهاء المهمة».

 

الشعّار

وأمل مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار أن يكون باسيل أخذ العِبر من زيارته الاخيرة إلى الجبل. وقال لـ«الجمهورية»: «انّ جميع اللبنانيين في وسعهم دخول طرابلس، وهي ليست محظورة على أحد، لكنني أطلب من جميع الزوار أن يُمثلوا ثقافتهم وتربيتهم ومسؤوليتهم، وحرصهم على الوحدة الوطنية، وأن يختاروا من الكلام أطيبه وأقربه إلى قلوب الناس». وتوجّه إلى أهالي طرابلس قائلاً: «عبِّروا عن مواقفكم بما يتناسب مع تربيتكم وفهمكم الوطني والاجتماعي والثقافي، فالتعبير قضية أخلاقية لا يجوز أن تتوتر فيها العلاقات بين أبناء الوطن. لذا أدعو الجميع مبتدئاً من نفسي بإختيار الكلمة الأكثر تحقيقاً للمصلحة الاجتماعية والوطنية».

 

ولفت الشعّار إلى «انّ زيارة باسيل ليست الاولى إلى طرابلس، فقد سبق أن زارني شخصياً في منزلي ولم ينشأ أي إشكال، ولكن هذه المرة يتخوف البعض من وتيرة الخطاب، ومن الكّم الكبير من التوتر في الأجواء». وقال: «ربما الناس متخوفون من الزيارة لما سبق من بعض المواقف الاستفزازية والتي تحمل توتراً عالياً، علماً انّ أي موقف سلبي سيرتد بالسوء على أصحابه وليس على أهل المنطقة فقط». وأضاف: «آمل أن يعود باسيل إلى هدوئه ورشده، وثقافته الوطنية، فهو من متخرجي الجامعة الاميركية، أي أنه يملك ثقافة مجتمعية، مدنية، ودولية». وتمنّى «ان لا تحدث أي فتنة، وأن تمرّ الزيارة في سلام، على قاعدة من أراد أن يُشارك فهذا حقه الديموقراطي، ومن لم يرد فهذا خياره، ولكن ليس من حق أحد افتعال المشكلات».

 

وعمّا إذا كان باسيل ضمن جولته الطرابلسية، قال الشعّار معاتباً: «لم يتصل بي أبداً للزيارة».

 

الموازنة

على صعيد الموازنة، علمت «الجمهورية» أنّ الاسبوع المقبل سيكون الأخير في رحلة درسها في اللجنة النيابية للمال والموازنة.

 

وبحسب أجواء رئيس المجلس النيابي نبيه بري، انه بدأ يعدّ العدة لجلسة مناقشة الموازنة في الهيئة العامة لمجلس النواب، والتي يبدو أنّ موعدها سيكون الاثنين 15 تموز الجاري إذا تمكنت لجنة المال من إنجاز مهمتها خلال الأسبوع المقبل.

 

وبرز أمس اللقاء الذي عقده رئيس مجلس النواب في عين التينة مع النواب ممثلي القوى السياسية وغالبيتهم أعضاء في لجنة المال.

واللافت في النقاش، كان التساؤلات حول ما سُميت هجمة التصنيفات للبنان من قبل بعض وكالات التصنيف الائتماني، والتضارب بين هذه التصنيفات.

 

إذ أن بعضها يقول بوضع اقتصادي يتطلب عناية وإجراءات، معتبراً أن الموازنة غير كافية، وأما بعضها الآخر فيقول العكس. مع التشديد هنا على ما قاله بري، من أن تقارير وكالات التصنيف كاذبة، وهي تقارير سياسية هدفها الضغط على لبنان، وعلى مصرف لبنان لأنه لم يستجب لما يطلبون.

 

الملفات العالقة

والى ذلك، تبيّن أنّ لجنة المال والموازنة التي أنهت مبدئياً أعمالها في درس مشروع موازنة العام 2019، وسترفع تقريرها الى رئيس المجلس، خلّفت وراءها اربعة ألغام لم تنجح في تفكيكها. والمفارقة انّ اللجنة اعتبرت انها أنجزت ما عليها ومهّدت الطريق امام إقرار سلس للموازنة في الهيئة العامة. لكن الواقع هو غير ذلك، بدليل ان النقاط التي أبقتها عالقة هي الملفات الساخنة التي يمكن ان تنفجر وتؤدي الى سقوط الموازنة من حيث الأرقام والتقديرات الواردة فيها.

 

وتبيّن ان لجنة المال عجزت عن التوافق على المواضيع الآتية:

اولاً – ضريبة الدخل.

ثانياً – رسم الـ2 في المئة على الاستيراد.

ثالثاً – الضريبة على المعاشات التقاعدية، وتسريح الضباط.

رابعاً ـ مسألة تأمينَ الاكتتاب بمبلغ 11 ألف مليار ليرة بفائدة 1 في المئة.

 

ومن المعلوم انّ هذه المسائل هي الاكثر حساسية، والفارق بين إقرارها او الاستغناء عنها يعني عملياً حصول فارق في أرقام الايرادات في الموازنة قد تصل الى اكثر من مليار دولار، وهي تضع العجز مجدداً في مستويات تفوق الـ7,6%، وبالتالي، يصبح تقديم الاوراق لدى الدول المانحة للافراج عن اموال «سيدر» موضع تشكيك مُبرّر. (تفاصيل ص 10)

 

ملف الترسيم معطّل

من جهة ثانية، أكّدت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» أنّ ملف ترسيم الحدود البحرية صار في حُكم المُعطّل بكامله، ولا عودة جديدة للوسيط الاميركي ديفيد ساترفيلد إلى بيروت، خصوصاً انه انتقل ليتولى مهمات جديدة في المنطقة.

 

وقال مرجع حزبي لـ«الجمهورية»: «إننا من الأساس لم نعلّق املاً كبيراً على التحرّك الذي بدأه ساترفيلد، خصوصا انّه كان في البداية متقلباً ثم فجأة عاد واعتمد الليونة وقدّم نفسه وسيطاً نزيهاً بين لبنان وإسرائيل. وأفهم اللبنانيين بأنه يسعى إلى حل يؤمّن حق لبنان بنفطه وغازه، وكأنه أعطاهم إبرة مخدّر. ونحن اقرب الى هذه القناعة، خصوصا أنّ ليونة ساترفيلد جاءت في ظل التمهيد لـ«صفقة القرن» وورشة البحرين، وعندما انتهى هذا الأمر عادوا إلى مربع الصفر، وبدأوا يماطلون، وتجلّى ذلك في الطرح الأخير لساترفيلد بعدم إشراك الأمم المتحدة في المفاوضات بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي، علما إن هذا الأمر كان متفقاً عليه في بدايات حركة ساترفيلد».

 

وبحسب المرجع نفسه، «أنّ الامور قد تعطلت نهائياً إلاّ اذا حدثت مفاجأة غير متوقعة». واللافت أنّ بري عندما يُسأل عمّا إذا كان ملف ترسيم الحدود قد تعطل، يسارع إلى القول: «أن يتعطل الترسيم، فذلك أفضل بكثير من أن يأتي الحل لمصلحة عدو لبنان، وهنا يصح المثل الشعبي الذي يقول «فلتبك كل امهاتهم، إلاّ امي».

 

إسرائيل «محبطة»

في سياق متصل، أعرب وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتز، عن إحباطه بسبب ما سمّاه «إخفاق لبنان في التوصل إلى اتفاق حول محادثات بوساطة أميركية» من أجل ترسيم الحدود البحرية بينه وبين إسرائيل. ولمح شتاينتز في لقاء مع إذاعة إسرائيلية أمس إلى أنّ السلطات اللبنانية تواجه «ضغوطاً داخلية، فهي تحت تأثير الخوف من حزب الله»، الذي يُعتبر جزءاً من حكومة الوحدة الوطنية». وأضاف أن «اللبنانيين يريدون تطوير مواردهم الطبيعية من جهة، ومن جهة أخرى يُعتَبر النزاع المستمر مع إسرائيل مدمراً لهم ولنا، لكنه مدمّر لهم بمقدار أكبر». وقال: «إنّ الحكومة اللبنانية لم ترفض رسمياً الوساطة، إلا أنّه في غضون أسبوع أو 10 أيام، سنعرف أخيراً ما إذا كنا متجهين حقاً نحو المحادثات، أو أن هذه القضية ستؤجّل لسنة أو سنتين أو ثلاث سنوات أخرى».

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

عون لباسيل: لا تتراجع

رئيس “التيار” يؤدّي زيارة خاطفة إلى طرابلس صباح اليوم

عجّل رئيس “التيار الوطني الحرّ” الوزير جبران باسيل موعد زيارته المزمعة إلى طرابلس بدل أن يلغيها كما كان متداولاً في أعقاب حادثة قبرشمون، وفي ظل وجود حالة امتعاض عارمة من هذه الزيارة لدى شريحة واسعة من أبناء عاصمة الشمال. وهكذا ينتظر أن يحلّ باسيل في الفيحاء اليوم صباحاً، بدلاً من الغد، وأن تكون زيارته خاطفة وتقتصر على لقاء في معرض رشيد كرامي الدولي، على أن تستكمل الجولة الشمالية في عكار ثم في زغرتا الزاوية.

وأمس تمنّى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار على الطرابلسيين التزام ثقافة وأخلاق المدينة في أسلوب تعبيرهم عن رفض الزيارة، لافتاً إلى أنّ باسيل يعلم جيّداً رأي الطرابلسيين بزيارته، وشدّد المفتي الشعار لصحيفتنا على “أن هناك آداباً للزيارة، للزائر أو لمن يُزار”.

 

 

وكانت النصائح المقدّمة إلى باسيل بإرجاء هذه الزيارة انقلبت على أعقابها، لصالح مقاربة أخرى تقول بأنّ تراجع باسيل في هذه اللحظة بالذات هو بمثابة انكسار له وللعهد، مع كونه مطالب في الوقت نفسه بـ”دوزنة” خطابه أكثر من قبل، وعلمت “نداء الوطن” من كوادر في “التيار الوطني الحرّ” أن حزم باسيل قراره بالذهاب إلى طرابلس يأتي على خلفية النصح من رئيس الجمهورية لباسيل بأن بعد عدول الأخير عن تكملة جولته في منطقة عاليه الأحد الماضي “لا خيار أمامك الا المتابعة وعدم التراجع، وأنا معك بكل ما أوتيت من قوة”.

 

 

في غضون ذلك، انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للوزير السابق أشرف ريفي وهو يعلّق على الزيارة واصفاً باسيل بأنه “داعش المسيحيين والبلد لا يتحمل دواعش المسلمين ولا المسيحيين فانتبه على حالك”.

 

 

وفيما الشمال يتحضّر للإختبار الباسيلي اليوم، كانت بلدة الرملية في قضاء عاليه تشيّع ابنها رامي سلمان أحد مرافقي الوزير صالح الغريب الذي قضى في حادثة قبرشمون، وسط مناشدة من النائب طلال أرسلان للرؤساء الثلاثة بـ”عدم خلط دم الأبرياء بالسياسة”، مشدّداً على مطلب الإحالة إلى المجلس العدلي. واليوم يشيّع المرافق الثاني للغريب، سامر أبو فرج، في بلدته بعلشميه في قضاء بعبدا. وكان “الحزب الديمقراطي اللبناني” الذي يرأسه أرسلان وزّع على الإعلام بالأمس فيديو اعتبر أنّه يظهر أن الإعتداء على سيارة الغريب كان كميناً مدبّراً.

 

 

 

أما رئيس “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط فغرّد ليلاً بأنّ ما حصل الأحد الماضي كان اعتداء على المواطنين العزّل في قرية البساتين الذين قاموا بالدفاع عن النفس.

في هذا الوقت يتابع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مساعيه لتسليم سائر المطلوبين في حادثة قبرشمون، والتقى أمس بالرئيس سعد الحريري بهذا الخصوص. وينتظر أن يقوي التمكن من تسلّم جميع المطلوبين حجّة القائلين بالإكتفاء بالقضاء العادي، في مقابل اصرار المعارضة الدرزية بالدرجة الأولى، و”التيار الوطني الحر” بالدرجة الثانية على المجلس العدلي. وفي هذا السياق، لا يبدو أنّ جلسة حكومية في الأفق طالما أنّ الخلاف حول المجلس العدلي ما زال قائماً، هذا إن مرّ “قطوع طرابلس” بأقل أضرار ممكنة!

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

جنبلاط يبدأ اتصالات محلية ودولية لشرح ملابسات أحداث الجبل

بري لم يتجاوب مع طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي

بيروت: محمد شقير

قالت مصادر وزارية بأن استمرار مساعي التهدئة لاستيعاب التداعيات الأمنية والسياسية المترتبة على الحوادث الدامية التي حصلت في إحدى بلدات قضاء عاليه ستفتح الباب أمام معاودة التواصل بغية تغليب الحوار على ما عداه من الخيارات التي لا تخدم الجهود السياسية الرامية إلى تحصين المصالحة الدرزية – المسيحية في الجبل، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن لا مصلحة في ربط تنقية الأجواء بإحالة هذه الحوادث إلى المجلس العدلي كما يطالب رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان بدعم من رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل.

 

وكشفت المصادر الوزارية أن إصرار خصوم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على إحالة هذه الحوادث إلى المجلس العدلي طُرح في اللقاء الذي جمع جنبلاط بالرئيس سعد الحريري برعاية مباشرة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي نجح في إعادة العلاقة بينهما إلى ما كانت عليه في السابق.

 

وقالت إن الرئيس بري شدد على الترابط بين السياسة والأمن والقضاء، ورأى – كما تقول المصادر الوزارية – أن هناك ضرورة لتغليب الحل السياسي على أي خيار يمكن أن يرتدّ سلباً على الاستقرار في البلد، وأكدت بأنه ذهب في صراحته إلى أقصى الحدود عندما التقى وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الذي كرر أمامه مطلب إحالة حوادث الجبل إلى المجلس العدلي.

 

وكان جواب الرئيس بري على طلب الغريب – بحسب المصادر الوزارية – أنه يجب انتظار ما ستؤول إليه التحقيقات القضائية، خصوصاً أنها ستُبيِّن ما إذا كان الذي حصل يهدد السلم الأهلي ويشكل اعتداءً على أمن الدولة أم أنه كان وليد ساعته. ولفتت إلى أن ما قاله الرئيس بري للوزير الغريب ينسجم مع موقف رئيس الحكومة، وقالت إن جنبلاط أبدى من جانبه كل إيجابية بقوله إنه تحت سقف القانون ولديه كل استعداد للاحتكام إلى القضاء والتجاوب مع طلب تسليم المشتبه بهم بلا أي تردّد.

 

ونقلت المصادر عن قياديين في «التقدمي» عتب جنبلاط على رئيس الجمهورية ميشال عون، خصوصاً أنه كان أول من تجاوب مع طلبه بإقفال ملف الشويفات الذي ذهب ضحيته الناشط في «التقدّمي» علاء أبو فراج، لكن من أفشل مسعاه هو أرسلان. وسألت: هل يأتي إصرار باسيل على إحالة هذه الحوادث إلى المجلس العدلي من دون علم الرئيس عون؟ وأكدت أن جنبلاط أبدى كل استعداد للحوار والانفتاح مع كل الأطراف المعنية بمن فيهم «التيار الوطني»، وقالت إن هذه المسألة كانت موضع نقاش بين الحريري والوزير وائل أبو فاعور وأمين السر العام في «التقدمي» ظافر ناصر موفدين من قبل جنبلاط.

 

ولم تستبعد المصادر استعداد الحريري لإعادة قنوات التواصل بين باسيل وقيادة «التقدّمي» التي أعدت برنامجاً لعقد لقاءات تشمل البطريرك الماروني بشارة الراعي وقيادات مسيحية بهدف شرح موقفها من حوادث الجبل الأليمة.

 

وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفداً من «التقدّمي» سيلتقي اليوم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على أن يزور لاحقاً البطريرك الراعي وقيادات مسيحية، فيما التواصل مع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل لم ينقطع وهو أبدى استعداداً للقيام بجولة في الشوف وعاليه اقتناعاً منه أن المصالحة راسخة. كما أن الاتصالات مفتوحة بين رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط والنائب طوني سليمان فرنجية، إضافة إلى التواصل مع النائب السابق بطرس حرب وآخرين.

 

وفي السياق نفسه، يتحضّر رئيس «التقدّمي» للقاء عدد من السفراء العرب والأجانب وعلى رأسهم سفراء الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي لشرح موقفه مما حصل، رغبة منه بوضع النقاط على الحروف.

 

ويبقى السؤال، هل يبادر من يعنيهم الأمر إلى ملاقاة جنبلاط في منتصف الطريق للعبور بلبنان وتحديداً الجبل إلى بر الأمان، خصوصاً أنه مع المبادرة التي يتولاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم؟

 

وعلمت «الشرق الأوسط» أن إبراهيم لم يتحرك بسرعة لو لم يلق مباركة من معظم الأطراف، بدءاً بالرئيس بري وقيادة «حزب الله» في ضوء ما تردد بأنه بادر إلى فرملة موقفه تصويباً لردود الفعل على الموقف الذي أعلنه القيادي في «حزب الله» وزير الدولة محمود قماطي خلال زيارته أرسلان، والذي اعتبر من قبل أكثر من طرف بأنه تمادى بعيداً في الانحياز إلى خصوم جنبلاط.

 

ومع أن إبراهيم يتابع مهمته ويلقى كل تجاوب من قبل «التقدمي» بتسليمه المشتبه بهم في هذه الحوادث، فإن لديه مهمة أخرى تتعلق بضرورة تجاوب أرسلان بتسليم من شاركوا في إطلاق النار وكانوا في عداد الموكب المرافق للوزير الغريب، خصوصاً أن «التقدمي» كان سلّم لائحة بأسماء هؤلاء، وهي الآن في عهدة إبراهيم والنيابة العامة التمييزية.

 

وهناك من يعتقد أن الرئيس بري تدخّل في الوقت المناسب وكان وراء تأمين النصاب لجلسة مجلس الوزراء التي تأجّلت بناء لقرار من الرئيس الحريري رغبة منه بإعطاء فرصة للاتصالات السياسية لاستيعاب التأزم وتغليب الحل السياسي. وتردد أن بري تمنى على «حزب الله» عدم مقاطعة الجلسة، كما أجرى اتصالات كانت وراء حضور الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية إلى السراي ما أدى إلى تأمين النصاب لانعقاد الجلسة التي بادر الحريري إلى تأجيلها لأنه ليس في وارد إقحام المجلس في اشتباك سياسي هو في غنى عنه.

 

لذلك جاء تدخّل الرئيس بري لقطع الطريق على من يحاول تطيير النصاب بدلاً من تأمينه، رغم أن الرئيس الحريري كان اتخذ قراره بتأجيل الجلسة، لأن مجرد لجوء أي طرف إلى تطيير النصاب سيقحم البلد في أزمة سياسية تتجاوز شخص رئيس الحكومة إلى السؤال عن التعدي على صلاحياته ومن خلال وجود نيات مبيّتة للإطاحة باتفاق الطائف.

 

وترى المصادر الوزارية أن الأسبوع المقبل سيكون حاسما ليس على صعيد العودة إلى استئناف جلسات مجلس الوزراء فحسب، وإنما لجهة مدى الاستعداد للتجاوب مع انفتاح جنبلاط على الحوار في ظل الاحتكام إلى القضاء وصرف النظر عن إحالة الحوادث الدامية على المجلس العدلي، خصوصاً أن من أدار المعركة السياسية ضد «التقدّمي» أخطأ في تقدير ردود الفعل ولم يُحسن التعامل مع «الخصوصية» التي يتمتع بها البيت الدرزي والتي لا تسمح بالاستعانة بفائض القوة الخاص بأطراف من خارج هذا البيت للإغارة سياسيا على جنبلاط.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

إجراءات قصوى لحماية باسيل في الشمال.. فهل هكذا يكون التواصل؟

حزب الله لتدوير زوايا الزيارة.. وعقدتا «العدلي» ووزير العدل تعقّدان موعد مجلس الوزراء

 

لم ينته أسبوع آلام الحادث الدامي في قبرشمون (قضاء عاليه) الأحد الماضي، على الرغم من تشييع أحد ضحيتي الاشتباك رامي سلمان، وبقيت النقطة المحورية العالقة إحالة أو لا إحالة الجريمة امام المجلس العدلي، والاحالة من عدمها تتعلق بمجلس الوزراء فهو صاحب السلطة.

وعليه، لا تخفي المصادر اعتقادها ان هذه الحيثية، بحد ذاتها، تشكّل عقبة، تقتضي معالجتها، قبل إحالة مجمل المعطيات إلى الرئيس سعد الحريري لاتخاذ قراره بالاستمرار في الارجاء أو المسارعة إلى عقد الجلسة، مع العلم ان «عنصر تجاذب» أو اشتباك جديد، طرأ على الوضع القضائي، بإحالة وزير العدل قاضيين إلى التفتيش القضائي، و«التسريب المتعمد» (بتعبير محطة المستقبل) للجنة بهدف تشويه سمعة كل من القاضيين هاني الحجار وآلاء الخطيب، وبهدف حماية القاضي بيتر جرمانوس والذي يجب اتخاذ القرار بحقه، بعد توصية هيئة التفتيش القضائي، وكف يده عن العمل… تضيف المحطة..

وإذا كان التواصل بين طرفي «التسوية الرئاسية» فريق رئيس الجمهورية وفريق رئيس مجلس الوزراء، يتم عبر «المكوك» اللواء عباس إبراهيم، الذي يعمل على غير خط: إطفاء الحريق على خلفية «سقوط دم» بين الحزبين الجنبلاطي والارسلاني في الجبل، وعلى خط فتح الطريق امام مجلس الوزراء، فإن الكلام الذي قاله الرئيس ميشال عون امام رئيس أساقفة زحلة للروم الكاثوليك، والذي اعتبر «مكملا» لما ذكره في اجتماع المجلس الأعلى يعتبر أوّل موقف من نوعه لرئيس الجمهورية في معرض تقييم ما جرى في منطقة عاليه، فهو «حادث ليس بعارض»، ولا يجب بأي حال من الأحوال، ان يتكرر، معتبرا ان حرية تنقل اللبنانيين في المناطق، لا سيما النواب، يجب ان تبقى مصانة، ولا نريد ان يصبح لبنان بلد كانتونات في ظل ما يجري في المنطقة والمصالحة في الجبل ثابتة، وما حصل في العام 1983 لن يتكرر.

من ضمن هذه الوجهة، مضى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في السير بقراره الذهاب إلى الشمال، من طرابلس، ومن معرض الشهيد رشيد كرامي، وسط إجراءات أمنية قصوى، بدءاً من الساعة السابعة صباحاً، اتخذتها قيادة قوى الأمن الداخلي في الشمال، والقوى العسكرية الأخرى، لتوفير الحماية له، وسط اسئلة مشروعة: هل هكذا يكون التواصل والانفتاح والتنقل بين المناطق اللبنانية؟

لا حلحلة

في هذه الاثناء، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عن اتصالات تتم من أجل عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل، على الرغم من الاعتقاد السائد في الوسط السياسي، من ان المعالجات لاحداث الجبل يوم الأحد الماضي، لم تصل إلى الحلحلة المطلوبة، خصوصاً بعد الموقف العالي السقف الذي أعلنه رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان في أثناء تشييع جثمان الضحية رامي سلمان في بلدته الرملية في قضاء عاليه، ومفاده «ان لا تراجع عن مطلب إحالة حادث قبرشمون على المجلس العدلي، وان هذه النقطة هي مفتاح الحل»، ودعوته الدولة إلى تحمل مسؤولياتها في هذا المجال.

وأشارت المصادر إلى ان ما يبت في موضوع الإحالة الى المجلس العدلي عاملان اساسيان هما طبيعة التحقيقات ومسار القضية برمتها علما ان موضوع الأحالة هو من اختصاص مجلس الوزراء.

وعلمت «اللواء» ان الأجهزة الأمنية اصبحت تمتلك معلومات موثقة وقيمة عما جرى في عاليه لاسيما في مسألة اطلاق النار.

وافادت مصادر وزارية مقربة من رئيس الجمهورية ان الرئيس ميشال عون يتبلغ تقارير تباعا بمستجدات قضية احداث الجبل في الوقت الذي ينشط فيه قائد الجيش ومدير المخابرات في متابعة تفاصيل القضية وكذلك الأمر بالنسبة الى الأجهزة القضائية بعدما توافرت معلومات عن منفذي الأحداث اذ ان البحث عن المتورطين لا يزال مستمرا.

وأكدت المصادر الوزارية ان لا بحث حالياً في انعقاد مجلس الوزراء، في ظـل انقطاع الاتصال بين الرئيسين عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، وبين الأخير والوزير جبران باسيل، أقله في الإعلام، مشيرة إلى أن البحث في عودة الحكومة إلى الانعقاد، رهن بسلوك ثلاثة مسالك بالتدرج: قضاء، فأمن، فسياسة، والبداية تسليم جميع المطلوبين وقالت هناك لوائح محددة بأسمائهم تسلمتها الاجهزة الامنية المعنية، او القاء القبض عليهم وفق استنابات قضائية.

وقالت: هذه هي الخطوط العريضة التي حددها رئيس الجمهورية منذ البداية، وهو لا يغير موقفه.

كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة أصيبت بندوب، يسعى الرئيس الحريري لتجاوزها، لكنها استدركت قائلة أن من الصعب إيجاد حلحلة سريعة لتحديد موعد الجلسة.

واشارت المصادر الى ان الرئيس عون لم يبادر بالتدخل المباشر شخصيا، لكنه يبادر الان عبر تكليف اللواء عباس ابراهيم بالتواصل مع الفريقين المعنيين بماجرى في الجبل كي يتم تسليم المطلوبين كما كلف الاجهزة الامنية بتنفيذ الاستنابات الامنية بحق المطلوبين. وهو سبق وتدخل في موضوع حادثة الشويفات وهويتحرك بواسطة المؤسسات الامنية والقضائية وفقا للقوانين المرعية.

وافادت المصادر نفسها ان اتصالات اللواء ابراهيم لا تزال قائمة ونقلت عن الرئيس عون قوله انه يراهن على تعاون الأطراف كي يقوم القضاء بعمله كاملا.

عون: ما حدث ليس عارضاً

ودعت المصادر الى التوقف عند الكلام الذي اطلقه الرئيس عون امام رئيس اساقفه زحلة للروم الكاثوليك والذي اتى مكملا لما ذكره في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، ولا سيما بالنسبة إلى تأكيده بأن ما حدث في منطقة عاليه ليس عارضاً ويجب ان لا يتكرر، وأن حرية تنقل اللبنانيين في المناطق، ولا سيما ممثلي الشعب، يجب أن تبقى مصانة».

ولفت إلى أن «المصالحة في الجبل ثابتة ولا يجب ان يخشى احد على ذلك»، وقال: «لا يجوز ان تسود لغة القوقعة من جديد، ولا نريد ان يصبح لبنان بلدا للكانتونات في ظل ما يجري في المنطقة».

وشدد على أن «التدابير التي اتخذت في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع يوم الاثنين الماضي ستنفذ، والبيان الذي صدر هو رسالة الى الجميع»، مؤكدا «وجوب تقديم مرتكبي الاحداث الاخيرة الى القضاء لتأخذ العدالة مجراها الطبيعي».

الا ان أوساط «بيت الوسط» نفت ان تكون لديها معلومات عن توجه الرئيس عون لعقد جلسة لمجلس الوزراء في بعبدا قد يُصار فيها إلى البحث في موضوع إحالة احداث الجبل على المجلس العدلي، على اعتبار ان هذا الموضوع قد يفجر الحكومة من الداخل، ولا سيما إذا طرح الموضوع على التصويت وجاءت نتائجه عكس ما يريد أطراف العهد.

وقالت انه بالنسبة إلى المطلوبين، في ظل الإصرار على جلبهم جميعاً، فإن الحزب التقدمي الاشتراكي يعترض على العدد الذي ذكر انه يصل إلى 32 مطلوباً بالأسماء، ويطالب في المقابل بتسليم مرافقي الوزير صالح الغريب الذين بادروا إلى إطلاق النار، بحسب رواية الحزب الاشتراكي، الذي يشترط أيضاً بأن يجرى ضم حادث الشويفات في السنة الماضية إلى حادث قبرشمون، في حال الإصرار على المجلس العدلي».

وفي السياق، نقل النائب السابق خالد الضاهر عن الرئيس الحريري انزعاجه من الجو السياسي القائم، الذي قال انه لا يخدم البلد، لكنه أكّد اصراره، بحسب ما قال الضاهر: «على ان يكمل المسيرة والتعاون مع الطيبين والسير في معالجة كل القضايا بحكمة واناة»، مشدداً على ان الوقت ليس وقت الخطابات والكلام، وإنما وقت العمل لمعالجة شؤون هذا البلد.

وكان الرئيس الحريري التقى أمس في «بيت الوسط» اللواء إبراهيم، وعرض معه بحسب ما أفاد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، آخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة، من دون أي إشارة إلى موضوع المساعي التي يقوم بها بالنسبة إلى احداث الجبل، لكن اللواء إبراهيم أعلن في حديث تلفزيوني انه طمأن الرئيس بأن الأمور تتقدّم في الاتجاه الصحيح.

وأكّد ان جميع الفرقاء يحافظون على التزاماتهم في موضوع حادثة قبرشمون، والاتفاق يسير على قدم وساق، مشيراً إلى انه لا يريد تحويل الوقت إلى عامل ضغط».

تشييع سلمان في الرملية

وكانت بلدة الرملية في قضاء عاليه والحزب الديموقراطي اللبناني، ودعت ابنها رامي سلمان الذي سقط في حادث إطلاق النار على موكب الوزير صالح الغريب الأحد الماضي في بلدة قبرشمون، وحضر مراسم الجنازة التي اقيمت في منزل آل سلمان النائب أرسلان والوزير الغريب والوزير السابق وئام وهّاب إلى جانب من المشايخ وأهالي البلدة ومن دون مشاركة سياسية من أي طرف حزبي، لكن الجنازة والتشييع اتّسما بالهدوء وطغى عليهما الحزن الشديد.

وقبل الصلاة، تحدث أكرم سلمان، والد الضحية، فتناول مزايا الراحل، داعيا إرسلان إلى التمسك بالمطالبة بإحالة القضية على المجلس العدلي.

اما أرسلان فشدد في كلمته على «أننا لن نتراجع عن هذا المطلب، مؤكدا أن هذه النقطة مفتاح الحل، داعيا الدولة إلى تحمل مسؤولياتها في هذا المجال».

وكشف ان الوزير الغريب زار الرئيس نبيه برّي أمس الأوّل، وان برّي طرح الركون إلى الحوار، فقال له الغريب ان مفتاح الحل يبدأ بالمجلس العدلي وبعده نكون حاضرين للخطوة التالية.

إشارة إلى أن الحزب الديموقراطي يودع اليوم الضحية الثانية سامر أبو فراج، الذي سقط هو الآخر في أحداث قبرشمون، في مأتم حزبي وشعبي يقام الأولى بعد الظهر في مسقط رأسه، بلدة بعلشميه (قضاء بعبدا).

باسيل في طرابلس اليوم

من ناحية ثانية، قرر رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير باسيل تقديم زيارته الى طرابلس من يوم الاحد الى اليوم السبت لأسباب لم تعرف بالضبط وربما تكون امنية، وعلمت «اللواء» ان الزيارة ستكون مختصرة ولن يلتقي خلالها احداً من فعاليات المدينة السياسية خاصة ان اغلبهم سيكون خارج المنطقة نتيجة عدم علمهم بتغيير موعد الزيارة الا بعد ظهر امس، وكانوا قد ارتبطوا بمواعيد وزيارات اخرى، وسيلتقي باسيل «هيئة التيار الحر» ومناصريه في معرض رشيد كرامي الدولي، ثم يزور عكار للقاء هيئة التيار ايضا، ثم يمر في طريق العودة على بلدة رشعين في قضاء زغرتا، حيث تقيم هيئة التيار عشاء على شرفه.

وأكدت مصادر مطلعة ان حزب الله أجرى محاولة لثني الوزير باسيل عن الزيارة إلى الشمال، في هذا التوقيت، بعد حادثة الجبل، ولكن دون جدوى، إذ أصرّ رئيس التيار على موقفه، ولكن جرى تعديل على الموقف، فأصبحت الزيارة اليوم، وبمحطة تبدأ في معرض رشيد كرامي، ثم ينتقل إلى عكار.

وقالت مصادر باسيل: ان زيارة طرابلس مقررة سابقا وقبل احداث قبر شمون في الجبل، وهي من ضمن جولاته السنوية على هيئات التيار في المناطق للاجتماع بها والاطلاع عل ظروف عملها، وكذلك للاطلاع على اوضاع المناطق كافة من النواحي الانمائية والخدماتية، بهدف مساعدتها على تعزيز وضعها الخدماتي من ضمن توسيع الحركة الانمائية في المناطق التي يعمل عليها التيار.

ولوحظ ان الشارع الطرابلسي منقسم حيال هذه الزيارة بين مرحب بها، باعتبار بأن له الحق بزيارة المدينة مثله مثل أي شخص، وبين معارض لها نسبة إلى المواقف الاستفزازية التي يطلقها الرجل في أي مكان يزوره، خاصة وانه سبق ان اتهم المدينة بأنها حاضنة للارهاب.

ورحب رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي بالوزير باسيل وبأي وزير او مسؤول يزور طرابلس، معتبرا في دردشة مع «اللواء» ان ذلك دليل اهتمام بمدينة طرابلس بعد الاهمال الذي اصابها خلال الحكومات والعهود الماضية، مستغربا اثارة هذه الحملة على باسيل في الوقت الذي يعاني لبنان من مشكلات كبيرة سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية كان الاولى بالمسؤولين السياسيين ايلاءها الاهتمام الاكبر، هذا عدا استمرار الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية اليومية للبنان ومشكلة ترسيم الحدود وسواها من مشكلات. وقال:كل هذه المشاكل موجودة واهتمام البعض ينصب على زيارة الوزير باسيل الى طرابلس!

اما مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار فقد تمنى على الطرابلسيين الذين عبّروا عن رفضهم للزيارة، ان يتناسب اسلوب رفضهم مع ثقافة واخلاق وادبيات المدينة».

كما تمنىّ على «كل زائر للمدينة ان يُطلق مواقف تُعبّر عن تربيته وثقافته واخلاقه التي تخدم الوحدة الوطنية واستقرار البلد».

ماذا يجري في قصر العدل

في غضون ذلك، كشفت تغريدة للوزير النائب نهاد المشنوق، عن وجود قضاة بسمنة وقضاة بزيت، حالة غير سليمة في قصر العدل، إلى حدّ وصفه في تغريدته بأنه تحول الى مسرح الثأر السياسي، حيث اتهم المشنوق وزير العدل البرت سرحان بأنه «غلب ولاءه الساسي (التيار الوطني الحر) على سمعته المهنية»، في إشارة إلى ان الوزير سرحان لم يتخذ لغاية الآن موقفاً من توصية هيئة التفتيش كف يد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس عن العمل اسوة بخمسة من القضاة كانوا سبقوه، فيما طلب سرحان إحالة مفوض الحكومة في المحكمة العسكرية القاضي هاني حلمي الحجار وقاضي التحقيق العسكري آلاء الخطيب إلى التفتيش القضائي.

ودفعت هذه النظرة إلى القضاة، والكيل بمكيالين حيال القضاة، إلى دخول تيّار «المستقبل» على خط الدفاع عن القاضيين الحجار والخطيب، حيث أعلن تلفزيون «المستقبل» انه اعتبارا من ليل أمس سيفتح ملف القضاء عبر سلسلة تقارير تتضمن وثائق ومعطيات تكشف للمرة الأولى.

وعزا التقرير الأوّل الحملة على القاضي الحجار إلى انه كان أوّل من ادعى على المقدم سوزان الحاج بشبهة تلفيق تهمة العمالة لإسرائيل للفنان زياد عيتاني، واحالها إلى قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا، وإلى انه كان أوّل من حرك التحقيقات في ملف مكافحة الفساد.

ونقل عن مصدر مطلع اشارته إلى انتفاء دور وزير العدل الحالي، امام هيمنة الوزير السابق سليم جريصاتي على هذه الوزارة، والذي ظهر في أكثر من مناسبة.

الموازنة

وبالنسبة لملف الموازنة، كان البارز أمس لقاء الرئيس برّي مع لجنة المال والموازنة برئاسة النائب إبراهيم كنعان الذي تحدث عن احتمال حصول وفر في الموازنة، فيما قالت مصادر مواكبة للملف بأنه حصل تقدّم كبير في إنضاج صيغ المواد العالقة على خلفية التوازن بين الإصلاح والاستقرار الاقتصادي وبين الاستقرار الاجتماعي.

وقالت انه اذا تم تبني قرار التخفيض من الحكومة في جلسة الهيئة العامة فيتجاوز الـ500 مليار ليرة ما يعني تدني نسبة العجز عن 7،59 في المائة، وهو ما يجري بالتعاون مع وزير المال علي حسن خليل.

وتوقعت المصادر عقد اجتماع ثاني في اليومين المقبلين بين كنعان والخليل لوضع اللمسات الأخيرة على الصيغ المطروحة تمهيداً لعرضها على لجنة المال بما فيه اقتراح التخفيض الإضافي الذي تعتزم اللجنة تبنيه.

وأكدت أجواء عين التينة وجود دعم كامل لعمل اللجنة وحماية دورها الرقابي والتشريعي.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

حمادة: “الكانتونات” ليست عندنا يا فخامة الرئيس فتّشوا عنها على غير أرضنا

عون: ما حدث في الجبل يجب ألا يتـكرر مقررات مجلس الدفاع ستنفذ والمرتكبون سيقدمون للقضاء

دخل الرئيس اللبناني ميشال عون على خط المواقف، في شأن حادثة قبرشمون في الجبل، وشدد على ان “التدابير التي اتخذت في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع يوم الاثنين الماضي ستنفذ، والبيان الذي صدر هو رسالة الى الجميع”، مؤكدا على “وجوب تقديم مرتكبي الاحداث الاخيرة الى القضاء لتأخذ العدالة مجراها الطبيعي، وهذا ما سيحصل دائما”.

واعتبر عون خلال لقائه قبل ظهر اليوم (الجمعة) في قصر بعبدا، وفدا برئاسة رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش، في حضور وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي والنائب ميشال ضاهر. حول الأحداث الأخيرة في عاليه، وما خلفته من تداعيات داخلية، أن “ما حدث ليس عارضا و يجب ألا يتكرر، وحرية تنقل اللبنانيين في المناطق يجب أن تبقى مصانة، فكيف بالحري حرية تنقل ممثلي الشعب من وزراء ونواب يمثلون الأمة اللبنانية، خصوصا اذا كان تنقلهم في المنطقة التي انتخبوا فيها”.

 

وقال: “لن نسمح لأحد بأن يكمل في هذا المسار في أي منطقة لبنانية كان وعند أي مكون طائفي. ولبنان سيظل موحدا، واتمنى على الجميع ان يؤكدوا على ذلك في كل مناسبة”.

 

أضاف: “اذا أرادت الأحزاب أن تتمسك بطابعها الطائفي فلبنان الى زوال. المنطقة كلها تواجه خطر التقسيم، ولا نريد ان يصبح لبنان بلدا للكانتونات في ظل ما يجري فيها. المصالحة في الجبل ثابتة ولا يجب ان يخشى احد على ذلك. وما حصل في العام 1983 لن يتكرر اليوم”.

 

وأاكد العمل على “توحيد لبنان سياسيا”، مشيرا الى تصميمه “على ازالة نتائج الحرب الاهلية من النفوس وعلى الارض”.

 

“سينتقل الى قصر بيت الدين”

 

وعرض رئيس الجمهورية مع الوزير السابق ناجي البستاني التطورات الاخيرة التي شهدتها منطقة عاليه وردود الفعل عليها. واوضح البستاني انه مهما يحصل، تبقى الدولة الملاذ الاول والاخير، والقانون الحكم والفيصل الذي يصون الحريات ويؤمن الحقوق، “فالجبل هو للجميع ومن الجميع، فيه يتجلى النسيج اللبناني بتنوعه وخصوصياته، الكل مسؤول عنه وفيه، خصوصا في الوضع الدقيق اقليميا ودوليا وما يتلازم معه من استحقاقات مهمة واحداث داهمة. وقد اكد لي فخامة الرئيس على انه سينتقل هذه السنة الى قصر بيت الدين، وهذا ما سيسعد الجميع لان في حضوره رمزية، ولانعقاد مجلس الوزراء فيه ابعاد وطنية”.

 

حمادة: باسيل “بلوى” على البلد

 

وتعليقا على قول رئيس الجمهورية انه “لا يجوز أن تسود لغة القوقعة من جديد، ولا نريد أن يصبح لبنان بلدًا للكانتونات”، أكد عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب ​مروان حمادة أن “الكانتونات” ليست عندنا يا فخامة الرئيس، بل ببعض ​الأجهزة الأمنية​ وفي القضاء وما حلّ به نتيجة سياساتهم. فتّشوا عن “الكانتونات” على غير أرضنا، ونحن سلّمنا سلاحنا ودخلنا بتسوية الطائف وما زلنا عليها”. ووصف باسيل بأنّه “بلوى” على البلد بإقرار ثلاثة أرباع اللبنانيين”، متوجّهًا إلى رئيس الجمهورية، سائلًا “هل ​الحرس الجمهوري​ هو لمواكبة رؤساء الأحزاب الّذين يشتمون الناس؟”.

 

وأكد حمادة​ لـ “صوت لبنان” أن “هناك تراكم احتقان عمره أكثر من سنة في الجبل، وهناك من يغذّيه بالكلام والأفعال والتهميش، متنقّلًا من منطقة إلى أخرى”. ورأى أنّ “نسبة التشنّج الّذي زرعه رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية ​جبران باسيل​ وصلت إلى درجة أنّ الجبل بحساسيّته لم يحتمّله”. وسأل: “لماذا فتح الجروحات من ​الكحالة​؟”. ولفت إلى أن “80 في المئة من ال​لبنان​يين يقولون إنّ باسيل زادها تجاه جميع الناس”، منوّهًا إلى أنّ ” في ​دير القمر​، باسيل “سبنا”، ولكن حضرنا القداس عن حسن نيّة وبكينا شهداء كلّ الجبل والتوبة والغفران أديناهما للبطريرك الراحل مار نصرالله بطرسس صفير، ومعه ختمنا المصالحة”.

 

وأوضح حمادة أنّ “الناس لم تقطع الطرق في البساتين والسلاح لم يظهر اإلّا عندما شهره مرافقو وزير الدولة لشؤون النازحين ​صالح الغريب​ وأطلقوا النار في الفضاء، ونترك الأمور للقضاء” مشدّدًا على “وجوب أن تُحال إلى ​المجلس العدلي​ كلّ الحوادث منذ الانتخابات إلى اليوم بدءًا بحادثة ​الشويفات​”.

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

 

صندوق النقد.. شراء مصرف لبنان لسندات الخزينة يُضعف قدرته في الدفاع عن الليرة

الموازنة مُهدّدة بأرقام اقتصادية سيئة والخسائر اليومية تصل إلى 30 مليون دولار

الإجراءات لم تعد كافية لمواجهة التحدّيات والانكماش الاقتصادي سيد الموقف  

بروفسور جاسم عجاقة

 

كان من المفروض أن تنتهي لجنة المال والموازنة من كتابة تقريرها الذي سترفعه إلى رئيس مجلس النواب الاثنين الماضي. هذا التقرير الذي يُعتبر كتأشيرة دخول مشروع الموازنة إلى الهيئة العامّة لم يُبصر النور بعد، وبالتالي فإن مناقشة الهيئة العامّة للمشروع مُعلّقة إلى حين الانتهاء من كتابة هذا التقرير. في هذا الوقت يتكبّد الاقتصاد ومالية الدوّلة خسائر فادحة تُقدّر بـ 30 مليون دولار يوميًا نتيجة التأخير في إقرار الموازنة. هذه الخسائر ما هي إلا نتاج الجمود الاقتصادي الذي يُسببه تأخير إقرار الموازنة وبالتالي تراجع مداخيل الخزينة وارتفاع كلفة الدين العام.

 

أسابيع تمّت خسارتها في جلسات مجلس الوزراء ولجنة المال والموازنة في مناقشة الإجراءات الواجب اتخاذها. وهنا يكمن خطأ السلطة التي لم تحسب حساب عامل الوقت ولا نوعية الإجراءات إلا بخلفيات سياسية. نعم الاقتصاد يتجهّ إلى الانكماش ومالية الدوّلة إلى تردّي أكبر والمُشكلة أن السلطة لم تعد تملك الوقت لاتخاذ أيّ إجراءات إلا فرض الضرائب أو مكافحة الفساد.

 

ساعات لمناقشة ضريبة على الأركيلة تؤمّن 150 مليار ليرة في أحسن الأحوال وفي المُقابل مليارات الدولارات من أملاك بحرية ونهرية وتهريب جمركي لا تُبحث إلا بدقائق. والأصعب أن المعنيين اختاروا كبديل تحميل مصرف لبنان عجز موازنة الدولة وما له من تدعيات سلبية على الثبات النقدي وبالتالي على المواطن. لكن صندوق النقد الدولي كان لهم بالمرصاد بقوله ان شراء مصرف لبنان لسندات الخزينة أو اشتراكه في أي عملية لها علاقة بموازنة الدوّلة اللبنانية يُضعف من قدرته في الدفاع عن الليرة اللبنانية.

 

في هذا الوقت، يقف مصرف لبنان في مواجهة العاصفة المالية التي تعصف بلبنان ويدفع مُستحقات الدولة اللبنانية نصف مليار دولار أميركي من هنا و650 مليون دولار من هناك… وبحسب مرصدنا الاقتصادي، نتوقّع اشتداد هذه العاصفة في الأشهر القادمة لتصل إلى الذروة في أواخر هذا العام وبداية العام القادم.

 

 لجنة المال والموازنة

 

عقدت لجنة المال والموازنة نهار الاثنين جلستين الأولى عند الساعة العاشرة صباحًا والثانية عن الخامسة بعد الظهر. وبحسب البيان الرسمي على البوابة الإلكترونية لمجلس النواب، أقرّت اللجنة موازنة الطاقة والمياه بإداراتها ومؤسساتها كافة مع إقرار سلفة إجمالية لمؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 2500 مليار ليرة لبنانية بدل 1700 مليار وذلك لسداد العجز الناجم عن ارتفاع أسعار المحروقات كما تمّ شطب 4.5 مليار ليرة لبنانية من مساهمات الخزينة من مؤسسات المياه. وطالبت اللجنة بحسب رئيسها تفاصيل عن قانون البرنامج الذي يتعلّق بإنشاءات جديدة لمعامل الكهرباء والسدود. كما أقرّت اللجنة موازنات وزارة الخارجية والمغتربين، وزارة المالية، ووزارة الاتصالات بإدارتها ومؤسساتها كافة باستثناء أوجيرو. وتمّ تعليق بعض البنود المُتعلّقة بمساهمات في هذه الوزارات. الجدير ذكره أن اللجنة أقرّت في جلسة الأحد الماضي موازنات المجلس الدستوري، وزارة العدل ووزارة العدل.

 

أمّا جلسة الأربعاء المسائية، فقد شهدت إقرار كل من موازنة الإتصالات وأوجيرو باستثناء مساهمات الرواتب وبند تجهيزات وبند صيانة التي تمّ تعليقها ليصل مجموع كل بنود الموازنة المُعلّقة إلى 28 بندًا من أصل 100 بند!

 

من ناحية أخرى حمّل رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان مسؤولية تأخير قطوعات الحسابات عن الأعوام الماضية إلى الحكومة. وقال ان هذه القطوعات لم تصل ولتُحدّد كل كتلة موقفها في هذا الشأن مُشدّدًا على ضرورة احترام المادة 87 من الدستور.

 

وكان النائب كنعان قدّ صرّح الأسبوع الماضي أن نهار الاثنين 1 تمّوز سيزف الى اللبنانيين خبر الانتهاء من كتابة التقرير الذي سيرفعه إلى رئيس مجلس النواب. إلا أن الظاهر أن الأمور ستأخذ وقتًا أكثر من ذلك!

 

 مشروع الموازنة والقاعدة الاثني عشرية

 

إذًا من الواضح أن هناك عوائق كثيرة أمام مشروع الموازنة قبل وصوله إلى الهيئة العامّة. مما يعني أن التمديد للحكومة للصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية إلى آخر تمّوز الجاري لم يكن وليد الصدفة حيث كانت تعرف لجنة المال والموازنة الصعوبات التي ستواجهها.

 

الصعوبات كثيرة وكثيرة جدا خصوصا مع صدور تقارير وكالات التصنيف الائتماني وأخيرا تقرير صندوق النقد الدولي. ويُمكن تقسيم هذه الصعوبات إلى قسمين:

 

أولا – صعوبات مالية وتتمثّل بثلاثة بنود أساسية تُحدّد مصير عجز الموازنة وبالتالي مصداقية الدوّلة اللبنانية أمام المُجتمع الدوّلي وهي رسم الـ 2% على الإستيراد، قرض الـ 11 ألف مليار ليرة بفائدة 1%، وملف العسكريين وهي بنود تمّ نسفها من الشارع (بند العسكريين) ومن صندوق النقد الدولي (بند الـ 11 ألف مليار) ومن الكتل النيابية (رسم الـ 2% على الإستيراد). هذه البنود وحدها مسؤولة عما لا يقلّ عن 1.6 مليار دولار أميركي، أي ما يوازي 3% من الناتج المحلّي الإجمالي، وبالتالي هناك استحالة العودة إلى عجز مشروع الموازنة كما أحالته الحكومة إلى المجلس النيابي.

 

وهذا الأمر يعني أن لا خيار أمام الحكومة إلا بفرض ضرائب ورسوم جديدة بحكم أنها الوحيدة التي لها مردود أكيد (خصوصا الضريبة على القيمة المضافة والرسم على صفيحة البنزين) إضافة إلى رفع الدعم عن العديد من الخدمات والسلع التي تدعمها الحكومة اللبنانية. لكن هذه الإجراءات تُرعب المسؤولين لما لها من تداعيات سلبية على الشارع مع علمهم الضمّني أنه لا يوجد حلول أخرى إلا بمحاربة الفساد.

 

ثانيا – صعوبات قانونية وتتمثّل بقطوعات الحساب التي لا نعرف بأي صيغة سيتمّ إقرار الموازنة من دونها، وهل ستكون هناك تسوية على أساس «عفا الله عمّا مضى» أو أن هذا الأمر سيكون عائقًا أمام الموازنة لإقرارها عملاً بالمادّة 87 من الدستور اللبناني.

 

على كلٍ من الواضح أن استمرار الصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية، ومذكرة الوزير علي حسن خليل بمنع مراقبي عقد النفقات من التأشير على النفقات باستثناء الأجور وملحقاتها، له تداعيات إيجابية على الإنفاق العام بدليل تصريح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن عجز الأشهر الأربعة الأولى من العام 2019 لم يتعدّ المليار دولار أميركي. وهذا يعني أنه من المُحتمل أن تعمدّ القوى السياسية إلى خيار الاستمرار في الصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية نظرا لما تُحقّقه من نتائج على صعيد العجز ولكن بالطبع على حساب النمو الإقتصادي.

 

كما ان تراكم المستحقات المالية على الدولة قد يرفع من نسبة العجز عند استحقاقات الدفع.

 

 مصرف لبنان وسندات الخزينة

 

لم يستخدم صندوق النقد في تقريره قفازات (كفوف) لنهيّ الدولة عن اقتراحها فرض قرض على مصرف لبنان بقيمة 11 ألف مليار ليرة بفائدة 1%، إذ طلب من مصرف لبنان بكل وضوح وقف كل العمليات التي يقوم بها ولها علاقة بموازنة الدولة اللبنانية. وبالتحديد تحدّث عن عمليات شراء سندات الخزينة وعمليات الـ«swaps» وبرّر هذه الدعوة بقوله ان مصرف لبنان يخسر من قدرته في الدفاع عن الثبات النقدي بحكم أن ربحيته تتآكل نتيجة دعمه للدولة اللبنانية. ويُضيف تقرير الصندوق أن استمرار المصرف المركزي اللبناني في دعم خزينة الدولة من خلال عمليات الـ«swaps» وشراء سندات الخزينة جعلته من أكبر حاملي هذه السندات، وتُعرّضه لدين الدولة بنسبة تفوق 68.5% من إجمالي موجودات المصرف المركزي.

 

الجدير ذكره أن الثبات النقدي هو مطلب أساسي في كل الإقتصادات العالمية لأنه الوحيد القادر على الحفاظ على حياة كريمة للمواطن ولكن في الوقت نفسه يفتح آفاقاً استثمارية لأن المُستثمر يعرف أنه يُمكن الاستثمار في العملة الوطنية بحكم أنها تُشكّل ملاذاً آمناً.

 

ويأتيك البعض ليقولون ان تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية يكلّف الدولة أموالا طائلة. لكن ما لا يعرفه هؤلاء أو لا يُريدون معرفته لغاية ما في نفس يعقوب، أن أموال مصرف لبنان مفصولة عن أموال الدولة ولا يُمكن بأي شكلّ من الأشكال لأي عملية يقوم بها مصرف لبنان أن تُحمّل الدولة ولو قرشا واحدا. كما تناسى هؤلاء أن كلفة تثبيت سعر صرف العملة الوطنية هي أقلّ من كلفة تحريرها خصوصا في البلدان التي لا تتمتّع بثبات سياسي أو أمني.

 

يُشدد صندوق النقد الدولي في تقريره على أن السياسة المالية التوسّعية للحكومة اللبنانية (أي الإنفاق المُفرط) أجبرت مصرف لبنان على اعتماد سياسة نقدية انكماشية للمحافظة على الثبات النقدي. وهذا يعني خفض تمويل الاقتصاد وبالتالي تقليص حجم القروض إلى الاقتصاد المُنتج، وهذا ما نراه في موازنات المصارف التجارية التي تتبع سياسة رفع مديونية تجاه القطاع الخاص عبر تخفيض حجم القروض المُعطاة.

 

 خسائر ناتجة من تأخير إقرار الموازنة

 

إن تصريح حاكم مصرف لبنان على هامش مؤتمر اليوروموني المُنعقد في بيروت الشهر المُنصرم، كان كضخ أمل في الأسواق. لكن هذا التصريح حمل أيضا في طيّاته إشارات سلبية عن الوضع الاقتصادي عبر قوّله ان نمو الاقتصاد في الأشهر الأربعة الأولى من العامّ 2019 هو صفر بالمئة. والمُطّلع على النظرية الاقتصادية، يعلم جيدا أن هناك مبدأ يُسمّى بالـ «Inertia» والذي يُستخدمّ في كثير من الحالات للقيام بتوقّعات النمو في الاقتصاد. وتطبيق هذا المبدأ على الاقتصاد اللبناني يؤدّي إلى استنتاج أساسي ألا وهو أن النمو الاقتصادي في لبنان في العام 2019 في أحسن الأحول سيكون صفراً بالمئة (مقارنة بـ 0.2% في العام 2018).

 

وإذا كانت مصداقية رياض سلامة في الأسواق كافية للتوقّف عند هذا الاستنتاج، إلا أن مؤشرات أخرى تأتي لتدعم هذه الفرضية وتذهب أبعد من ذلك لدعم فرضية الانكماش الاقتصادي في حال لمّ يتمّ القيام بإجراءات سريعة. وعلى رأس هذه المؤشرات الميزان الأوّلي الذي من المفروض أن يؤدي دورا حاسما في لجم الدين العام عبر تسجيله فائضا بقيمة أعلى من قيمة خدمة الدين العام. إلا أن الحقيقة المُرّة هو أن الميزان الأوّلي الذي يُعتبر مؤشراً لقوة الماكينة الاقتصادية، لا يُسجّل فائضا أعلى من خدمة الدين العام وفي مُعظم الأحيان يُسجّل عجزا!!

 

أيضًا من المؤشرات الأخرى مقاصة الشيكات التي سجّلت انخفاضا كبيرا في الربع الأخير من العام الماضي وحتى اليوم، وبورصة بيروت التي تعكس إلى حدٍ مُعين حركة السوق حيث انخفضت قيمة مُعظم الأسهم المُتداولة لتعكس بذلك صعوبة الوضع الاقتصادي. ولا يجب نسيان القطاع العقاري وتراجعه منذ أزمة قروض الإسكان التي سببتها سلسلة الرتب والرواتب، بالإضافة إلى ميزان المدفوعات الذي سجّل في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام عجزًا بقيمة 3.3 مليار دولار أميركي.

 

ويأتي التأخّر في إقرار الموازنة ليُجمّد السوق بشكل شبه كامل مع غياب الإستثمارات وتراجع الإستهلاك كل هذا بانتظار إقرار الموازنة وبدء قدوم أموال مؤتمر سيدر. إلا أنه بدل الإسراع في إقرار الموازنة سريعا، تأخذ السلطة أشهرا لإقرارها في ظل ظروف أقلّ ما يُقال عنها انها مصيرية وبحاجة فورا إلى إجراءات تصحيحية.

 

وبحسب المحاكاة التي قمّنا بها فإن كلّ يوم تأخير في إقرار الموازنة يُكلّف الاقتصاد 30 مليون دولار أميركي خسائر مباشرة وغير مباشرة إضافة إلى ستة ملايين دولار أميركي على خزينة الدولة.

 

هذا الإطار الأسود الذي رسمناه من خلال ما أوردناه يهدف إلى لفت انتباه المسؤولين إلى خطورة الوضع الإقتصادي ومن خلفه المالي العام، كما وضرورة الاسراع في إقرار الموازنة. لكن هذا لا يعني أن الأمور ميؤوس منها، فبعض الإجراءات كفيلة بتدارك الوضع حتى لو كانت الكلفة السياسية لهذه الإجراءات عالية.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

اتصالات رئاسية لتأمين انعقاد الحكومة مقابل استمرار جهود ابراهيم

كنعان عند بري: قادرون على خفض العجز اذا تجاوبت الحكومة

 

بين تشيعَي رامي سلمان في الرمليّة امس وسامر ابو فرّاج في بعلشماي اليوم، يتحرك المشهد السياسي الداخلي، ترقباً لما تحمله المواقف المأمول ان تصب في خانة ملاقاة جهود التهدئة.

 

ودخل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على خط هذه المواقف، مؤكدا ثبات المصالحة وتنفيذ التدابير التي اتخذها المجلس الاعلى للدفاع، في حين يمضي المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم في وساطته وجهوده التهدوية في اطار جولات مكوكية على المسؤولين والقادة المعنيين.

 

وفي السياق، سجلت اليوم زيارة قام بها ابراهيم، الى بيت الوسط، حيث استقبله رئيس الحكومة سعد الحريري وعرض معه المستجدات السياسية والاوضاع العامة.

 

في الاثناء، اعتبر الرئيس عون ان ما حدث ليس عارضاً ويجب الا يتكرر، وحرية تنقل اللبنانيين في المناطق، لا سيما ممثلي الشعب، يجب أن تبقى مصانة. ولفت إلى أن المصالحة في الجبل ثابتة ويجب الا يخشى احد على ذلك، وقال «لا يجوز ان تسود لغة القوقعة من جديد». وشدد على ان التدابير التي اتخذت في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع الاثنين الماضي ستنفذ، والبيان الذي صدر هو رسالة الى الجميع، مؤكداً وجوب تقديم مرتكبي الاحداث الاخيرة الى القضاء لتأخذ العدالة مجراها الطبيعي. واضاف: «لن نسمح لأحد بأن يكمل في هذا المسار في اي منطقة لبنانية كان وعند اي مكون طائفي. ولبنان سيظل موحداً، واتمنى على الجميع ان يؤكدوا ذلك في كل مناسبة». وتابع: «اذا أرادت الأحزاب أن تتمسك بطابعها الطائفي فلبنان الى زوال. المنطقة كلها تواجه خطر التقسيم، ولا نريد ان يصبح لبنان بلدا للكانتونات في ظل ما يجري فيها. المصالحة في الجبل ثابتة ولا يجب ان يخشى احد على ذلك. وما حصل في العام 1983 لن يتكرر اليوم». واكد العمل على توحيد لبنان سياسيا، مشيرا الى تصميمه على ازالة نتائج الحرب الاهلية من النفوس وعلى الارض.

 

وليس بعيدا، علم ان اتصالات سياسية يتولاها اكثر من مرجع ورئيس لتعبيد الطريق امام عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل، بعد ان تهدأ الاجواء، وان الخطوط مفتوحة ما بين الرؤساء الثلاثة لازالة كل المعوقات التي تحول دون انعقاد المجلس، وان كلا من رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري يقوم بما يلزم على هذا الصعيد، سيما وان الاوضاع داخليا وخارجيا لا تحتمل المزيد من الخلافات السياسية والضغوطات الاقتصادية المطلوب معالجتها في التئام مجلس الوزراء اولا ومن ثم المجلس النيابي وفي شكل خاص اقرار الموازنة.

ميدانيا، شُيع مرافق الوزير صالح الغريب، رامي سلمان، أحد ضحيتَي حادثة قبرشمون، في مسقط رأسه الرملية. وفي المناسبة، قال رئيس الحزب الديموقراطي طلال أرسلان، «يعز علي أن أقف لوداع أي شاب من الطائفة الدرزية ولا أحسد على هذا الموقف وقرارنا هو العيش بكرامتنا والمناصب لا تهمنا، وعندما يغيب الحق وشريعة التوحيد نصبح في شريعة الغاب وهذا أمر مؤسف». وتساءل أرسلان «هل السياسة تعني ان نستقيل من دورنا كمسؤولين للحفاظ على لقمة العيش وتقاليدنا؟» وناشد الرؤساء عون ونبيه بري والحريري الا يخلطوا الدم بالسياسة والجبل بأمانة الدولة». واضاف «لو كنا نريد أن نثأر لما طالبنا بمجلس عدلي، مفتاح الحل يبدأ بالمجلس العدلي، ومطالبتنا بمجلس عدلي ليست بخلفية الثأر، لكن ارى خطورة الاستمرار في الاستهتار بأمن الناس والمجتمع، الظلم تحملته والتعدي تحملته منذ سنوات، لكن لن أحمل قطرة دم واحدة في الجبل».

 

وكان ارسلان غرد صباحا قائلا «التهجم على وزير الدفاع زوراً وبهتاناً من أقزام الرجال لتغطية أفعالهم المشينة بالتحريض ونصب الكمائن والتبلي على المجتمع غير مقبول وتصرف يدل على تغطية كاملة لجريمة محاولة اغتيال صالح الغريب ومن معه». اضاف «لذلك نقول أن لومنا على وزير الدفاع بأنه لم يدل بعد بما سلمناه من أدلة دامغة عن تفاصيل ما جرى من اكثر من كمين مسلح وبالتالي هو الذي كان موجوداً على بعد كيلومترين مما حدث». وتابع «كفى تزويراً وتشويشاً على عمل ومسار التحقيقات ،نطالب وزير الدفاع بأن يقول ما يعرفه وما بحوزته من فيديوهات وشهادات».

 

على صعيد آخر، وفي انتظار ايجاد صيغة سياسية مرضية للجميع في شأن احالة ملف قبرشمون الى المجلس العدلي، تتيح انعقاد مجلس الوزراء ومجلس النواب من جديد وسط اجواء هادئة، لمتابعة سلسلة ملفات لا تحتمل التأجيل أوّلها اقرار الموازنة، تابع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الأوضاع السياسية والمالية مع زواره ، واستقبل في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان والنواب ياسين جابر، علي عمار، حسن فضل الله، آلان عون، علي فياض ونقولا نحاس.

 

وقال كنعان بعد اللقاء: وضعنا الرئيس بري في اجواء النقاشات الحاصلة واختتام اللجنة لاجتماعاتها قريباً بعد انهاء مواد القانون والاعتمادات لكافة الوزارات والصناديق والهيئات والتحضيرات لبت المواد العالقة والاعتمادات المعلقة بعد الرقابة البرلمانية المتشددة التي اجرتها لجنة المال في شكل واضح لكل الناس. وأضاف: رئيس مجلس النواب كان واضحا في موقفه المقدر والداعم لعمل لجنة المال التي على مدى اقل من شهر عملت ليلاً ونهاراً وكان الموقف واضحاً بدعم خلاصاتها وضرورة ارساء ثقافة الرقابة الجدية في المجلس النيابي، خصوصاً بعدما تبين لنا ان هناك امكانيات جدية لتحقيق وفر والدخول للمرة الاولى بجدية لما سمي بالمحميات، وبالتالي هذا الامر يريح ليس فقط الناس والرأي العام والمجتمع الدولي الذي يتابع ، ورأينا موقف صندوق النقد وهو أيضاً يريح لأننا اذا اردنا الدخول الى كل الطبقات الفقيرة والمتوسطة والغنية والذهاب الى كل القطاعات الاقتصادية وغيرها، المفروض في شكل اساسي وبأولوية ان ندخل الى ما سمي بالمحميات التي فيها الانفاق الكبير بآلاف المليارات. وتابع: كانت للجنة المال والموازنة مواقف واضحة بعد نقاش جدي وكان هناك عملياً تعليق لمبالغ وصلت الى حدود 600 و700 مليار، هذه الامور تحتاج الى بت علمي ليس في السياسة ولا في أي اعتبارات أخرى ممكن ان تكون موجودة عند احد.

 

من جهة أخرى، وغداة إحالة وزير العدل ألبيرت سرحان معاون مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني حلمي الحجار، وقاضي التحقيق العسكري الاء الخطيب الى التفتيش القضائي لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهما، استقبل الرئيس الحريري القاضي الحجار وبحث معه في التطورات.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل