طوما حبيبة قلب بو عاصي!

 

طوما؟ ومن تكون الصبية ليكتب لها نائب بعبدا كلمات من عمق اعماقه وذاك القلب الاحمر؟!

“قلما خفقت روحي فرحاً كما لدى لقائي “طوما”. فاطمة ابنة 8 سنوات ونصف كما تصرّ على التحديد، مزيج طاهر من ذكاء وخفة ظل وتهذيب وثقة بالنفس. شاء القدر ان تكون ضريرة وشاءت هي واهلها ومؤسسة الهادي-المبرات ان تكون انسانة مفعمة بارادة الحياة وفرح الطفولة. “طوما” من قلبي بحبك. رفيقك بيار” وذيّل التغريدة بقلب احمر كبير مثل قلب كاتبها تماما.

كاتب هذه التغريدة اذاً هو النائب بيار بو عاصي، ومن اهداها قلبه هي الطفلة فاطمة التي سبق وتعرفت اليه عندما كان وزيرا للشؤون الاجتماعية والتقته لمرتين. لم تنسه الطفلة التي لا تستطيع ان ترى ملامح الوجوه، لكنها تشعر بملامح القلوب، وتعرف ان النائب الذي كان وزيرا لوزارة لا هم لها سوى قلوب الناس الجرحى من الحياة وظروفها الصعبة، لم ينسها يوما.

صحيح انه لم يستطع ان يجترح المعجزات في وزارة قليلة الموازنة في العادة، وكانت قبل ان يتولاها وزراء القوات، من الوزارات الثانوية بالنسبة الى دولة الوزارات السيادية المدهنة بصفقاتها، لكنها تحولت مع “القوات” وبو عاصي، الى وزارة سيادية بسبب الاداء الانساني النظيف والنشاط الذي سلّط انظار الدولة والناس عليها، وها هي تكمل بالاسلوب اياه مع الوزير الحالي ريشار قيوميجيان.

وحين كان يشارك بو عاصي في مؤتمر صحافي دعا اليه الاتحاد الوطني لشؤون الاعاقة في فندق لو غراي، فجأة تهرع اليه طفلة حلوة، تضع نظاراتها الملونة مثل عيون الصبايا على شاطئ تكسوه الوان قوس قزح، وتتعمشق هيك الى حضنه وكأنها معرفة قديمة قديمة.

رأته الضريرة من خلف زجاج قلبها الشفاف، فهرعت اليه واعلنت للجميع “انا بحب بيار بو عاصي”، فغمرها وقبّلها وتركها في حضنه يغمرها بحنان عينيه، وباعجابه بتلك الطفلة الشابة المناضلة المهضومة. هي التي حين التقته للمرة الاولى في مؤسسة الهادي التابعة للمبرات، وكان حينذاك وزيرا، فطلبوا منها ان تغني “بحبك يا لبنان”، ولما انجزت المقطع الاول طلبوا منها التوقف، فتوجهت الى بو عاصي بالعتاب “ولشو حفظّوني كل الغنيي اذا كنت بدي غنيلك بس مقطع واحد؟”.

ومنذ ذلك اليوم وهي حبيبة قلبه، احتلته بشجاعتها وبراءتها وذكائها الحاد. صارت فاطمة “طوما” بيار بو عاصي، وصار بيار صديق طوما، فكانت تلك التغريدة وكان القلب الاحمر الكبير، وكان فيض من الحب  الصادق البسيط المتوهج المجبول بشغف. والاهم من كل ذلك، هو ذاك الاثر الانساني الكبير الذي يتركه وزير حتى لو ترك مكانه يبقى فيه، لانه حوّل وزارته الى ملعب لريح الانسان، قضاياهم صارت قضيته الشخصية، تعربش على قلبه وضميره بمحبة، ولا يعربش على معاناتهم ليصل الى غاياته الشخصية.

مين بتحبي اكتر شي من بعدي اكيد؟! سألها بو عاصي ضاحكا من قلبه. لم تنتظر  طويلا ولم تفكّر حتى بالاجابة، حملت الميكروفون وبصوت عال اعلنت لرفيقها “انا بحب بيار بو عاصي”… ونحن ايضا رفيق بو عاصي!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل