
جاء تطوران شهدهما يوم أمس الأربعاء ليعزّزا انطباع أوساط واسعة الاطلاع بأن مسارَ المعالجات السياسية لـ”هزّة الجبل” سيأخذ دفْعاً، أوّلهما طيّ واحدة من صفحاتِ الامتحان القاسي في عاليه مع انتهاء مراسم تشييع مرافقيْ الوزير صالح الغريب اللذين سقطا في حادثة قبرشمون.
أما التطوّر الثاني فَتَمَثَّلَ في مرورِ “قطوع” زيارةٍ مماثلة لباسيل لمدينة طرابلس أمس “على خير” بعد المناخاتِ المُقْلِقة التي كانت أثارتْ خشيةً من “مفاجآتٍ سلبية” في سياق حركة الاعتراض على هذه الجولة.
وإذا كان تقديمُ باسيل موعد محطته في عاصمة الشمال التي كانت مُقرَّرة اليوم وقيامه بـ”نصف زيارة” على طريقة “حطّ وطار” لتَفادي الظهور بمظهر “المُنْكسِر” في موازاة اعتراضٍ “رمزي” و”مدوْزن” من الرافضين لها عَكَسا الاقتناع بأن الجميع يتهيّبون تفجير الوضع الداخلي والحكومة، فإنّ الأوساط المطلعة تذهب عبر “الراي” الى القول إن ثمة قراراً كبيراً بإنهاء تفاعلات حادث قبرشمون وسحْب فتيل المطالبة بإحالة هذا الملف على المجلس العدلي.
ورغم “الصوت العالي” الذي يَمْضي أرسلان برفْعه عبر إصراره على مطلب “المجلس العدلي” وهو ما كرره خلال تشييع أبو فراج، رافعاً التحدي بوجْه رئيسيْ الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري بإعلانه، فإن الأوساطَ نفسها اعتبرتْ أن “معركة” أرسلان لا تعكس “ضوءاً أخضر”من قوى 8 آذار التي يقودها “حزب الله” بقدر ما أنّها في إطار التعبير عن انزعاجه من خروج جنبلاط وكأنه مُنْتَصِرٌ مما شهدتْه عاليه وسعيه لتعديل موازين “الربح والخسارة” وهو ما قد يكون “يناسِب” أيضاً حسابات أكثر من طرف كـ”التيار الحر” من دون أن يعني ذلك أن خيار المجلس العدلي “قابل للحياة” بعدما بات عملياً “ميتاً مع وقف التنفيذ”.
وإذا كانت محطة باسيل الطرابلسية أمس مرّتْ بسلام، إلا أن هذا الأمر لم يخفّف من خلاصاتها، حيث تعتبر الأوساط المطلعة نفسها أنه رغم حرْص رئيس “التيار الحر” على وضْع تقديم موعد الزيارة الى أمس واختصارها بلقاء مع نحو 200 من الناشطين في “التيار” فإنّ ما حصل يمكن اختصاره بأن وزير الخارجية لم ينكسر بإصراره على إتمام الزيارة ولكنه فشل في تقديم مشهديةِ زيارةٍ لرئيس أكبر تكتل نيابي للعاصمة الثانية التي غابتْ عنها قياداتها الأساسية تَفادياً للإحراج، فبدتْ المحطةُ بلا احتضان وقوبلت بمعارضةٍ كبيرة اضطرّت باسيل لنسْف برنامجها.
توقفت الأوساط عيْنها أمام تَحَوُّل طرابلس ثكنة عسكرية مع استنفار للجيش بلغ 90 في المئة واستنفار 100 في المئة لقوى الأمن، وهو ما ظهرتْ ترجماته على الأرض بانتشارٍ كثيف ومؤلل فاجأ أهل المدينة والداخلين إليها.