.jpg)
“الجميع في لبنان محكومون بالنزولِ عن الشجرة، ولكن السؤال متى؟ وبأي أكلاف على البلاد؟”، هكذا تَخْتصرُ أوساط واسعة الاطلاع لـ”الراي” المَشهد في بيروت بعد أسبوعٍ من “التوتّرات النقّالة” التي عاودتْ رفْعَ “المتاريس” السياسية بين أكثر من فريقٍ و”احتجزتْ” الحكومةَ في لحظةِ تَعاظُم مَخاطر انكشاف الواقع المالي الهشّ في الداخل وتَصاعُد “حمّى” الصراع المتعدّد الجبهة في المنطقة.
وفي تقدير هذه الأوساط أنه رغم “الجِراح الكبيرة” التي تَسَبَّب بها الأسبوع الذي بدأ من عاليه وانتهى بطرابلس السبت، والذي شهد اهتزازاً لـ”الأمن السياسي” من بوابة حادثة قبرشمون ومعاودة النفخ في ملفات الحرب اللبنانية، فإنّ ثمة اعتباريْن أساسييْن يُمْليان على مختلف الأفرقاء التجاوب مع مساعي “إطفاء الحرائق” المتدحْرجة، وهما:
• ضرورة حفْظ الاستقرار الذي ما زال يشكّل بالنسبة للقوى الوازنة في لبنان كما للمجتمع الدولي خطاً أحمر، وذلك رغم فداحة الأضرار التي نجمتْ عن مشهدية انفجار “القلوب المليانة” في عاليه حيث سقط اثنان من مرافقي الوزير صالح الغريب في إشكالٍ مع مؤيدين للحزب التقدمي الاشتراكي أثناء حركة احتجاجية على زيارة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لبلدة كفرمتى، قبل أن تتحوّل عاصمة الشمال “ثكنةً عسكرية” نتيجة الاعتراض السياسي على محطة باسيل الذي اكتفى بـ”زيارةٍ خاطفة” عَمَد خلالَها إلى فتْح “جبهة جديدة” من المواجهة السياسية مع القوات اللبنانية حين نَبَشَ صفحات من الحرب بينها جريمة اغتيال الرئيس رشيد كرامي (1987)، في ما اعتُبر من هذه الأوساط “سعياً ضمنياً إلى تأليب طرابلس عليها ومحاولةً لاستدراج سجالٍ يزيح الأنظار عن فشل الزيارة”.
• الوضع المالي الدقيق الذي يُبْرِزُ مؤشراتٍ مُقْلِقةً، وإن كانت غير معلَنة، والذي يستوجبُ الإسراعَ بإقرار موازنة 2019 في البرلمان بأرقام مخفَّضة للعجز بما يشكّل “جواز مرور” للاستفادة من مخصصات مؤتمر “سيدر” وتَفادي مَخاطر أي خفْض لتصنيف لبنان الائتماني من وكالاتٍ دولية سبق أن حذّرت، الى جانب التداعيات السلبية لعدم المسارعة إلى إيجاد ضوابط فعلية للعجز واعتماد إصلاحات بنيوية، من “المشاحنات السياسية” التي تُعتبر إشارة غير مشجّعة على الإطلاق للمجتمع الدولي حيال قدرة السلطة المحلية على تطبيق التزاماتها.