هل وصلنا الى الطريق المسدود؟

 

 

الزيارة التي قام بها بالأمس دولة الرئيس نبيه بري الى قصر بعبدا هي أكثر من مهمة لأنها جاءت في ظروف صعبة والبلد مقسوم إثنين: قسماً يريد الحلحلة وقسماً ثانياً يصعّد، هذه، من أسف شديد، حقيقة الأمر.

 

الرئيس بري يحاول بالأساليب والطرق كلها تحقيق المصالحة وسرّ توجهه الى القصر الجمهوري، يوم أمس الاثنين، وهي ليس زيارة الاربعاء التقليدية التي كان يقوم بها رئيس المجلس الى رئيس الجمهورية… وهذا جاء للحاجة الى دور للرئيس عون مع طلال ارسلان وجماعته من أجل الوصول الى قواسم مشتركة.

 

المشكلة اليوم أنّ فريقاً يريد المجلس العدلي تحال عليه حادثة قبر شمون، وهو فريق ارسلان ولكنه لا يسلم المطلوبين من جماعته، وفريق جنبلاط لا يريد المجلس العدلي، وقد سلّم مطلوبين ولن يسلم آخرين إلاّ إذا سلم الطرف الآخر المطلوبين لديه.

 

تصريح اللواء عباس إبراهيم الذي طالب بتقديم تنازلات من الطرفين هو كلام واع ودقيق، وهو يقصد المشكلتين: المجلس العدلي، وتسليم الموقوفين.

 

 

الأخطر من ذلك كله، البلد اليوم مشلول، مجلس الوزراء لا يمكن أن يلتئم في هكذا ظروف، ونحن بحاجة لكل دقيقة من أجل «سيدر»، وأيضاً لاستكمال إقرار الموازنة، وذلك بسبب جبران باسيل.

 

والأنكى أنّ باسيل يقوم بزيارات الى المناطق وسط جيش من العسكريين… وأمّا وزير الدفاع فنلفته الى الصورة التي نشرتها الزميلة «النهار» أمس، ونسأل: هل أنّ الجيش ليس له مهمة سوى فصل العشرات من عناصر وحداته ليكونوا في مرافقة وزير الخارجية خلال جولاته الداخلية؟!. وحول الصورة المشار إليها أعلاه نحن نعرف أنّ هناك قوىً عسكرية وأمنية ذات طابع خاص تخفي وجوه عناصرها خلال قيامهم بمهام أمنية دقيقة حرصاً على سلامة هؤلاء العناصر، فلا يمكن أن يتعرّف إليهم المجرمون أو الارهابيون… ولكن باسيل يزور المدن والبلدات والمناطق ومن يعترضون على زياراته مواقفهم سياسية، وهم يعبرون عن الرأي ببساطة وبحق يكفله القانون وليسوا مجرمين أو إرهابيين.

 

باختصار، أنّ البلد في مرحلة دقيقة وهو يحتاج الى الكثير من العقلانية والروية والهدوء والمسؤولية الوطنية… أي الى تعميم النهج الوفاقي الذي يقوده الرئيس نبيه بري والذي من شأن الأخذ به أن يرسّخ الاستقرار الذي أكثر ما يحتاجه لبنان في هذه الأيام.

 

عوني الكعكي

المصدر:
الشرق

خبر عاجل