
افتتاحية صحيفة النهار
حكومة “هيّا إلى العمل” خارج الخدمة لأيام إضافية
لم يخرج الدخان الابيض من اجتماع بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري مؤذناً بقرب انعقاد جلسة لمجلس الوزراء كانت الترجيحات تركز على الخميس المقبل موعداً لها. وبدا ان رئيس الوزراء سعد الحريري الذي يواصل اتصالاته بعيدا من الاضواء للافراج عن الحكومة العالقة بين فكي “المجلس العدلي” حجة لتصفية الحسابات السياسية، فضل ألا يخرج الى الضوء قبل توافر الحل لتجنيب البلاد المزيد من التشنجات. وعلمت “النهار” ان اجتماع عون – بري نجح في ما كان الاخير يهدف اليه من خلاله، على رغم الخلاصة التي عرضتها مصادر بعبدا والتي أوحت بعكس ذلك. فقد وصفت المصادر الاجتماع بأنه كان “مميزاً” وقالت إن “بري كان متفهماً ما حصل الاحد المشؤوم في قبرشمون، وانه حريص على الوحدة الوطنية، ووحدة الجبل ورمزيته، ويتفهم هواجس اهالي الجبل المسيحيين والدروز”. وتوقفت عند العبارة الاهم التي شدّد عليها اجتماع بعبدا وهي ان “هيبة الدولة يجب ان تسود”. وقد شرح عون مقاربته لحل الازمة وفق القاعدة الثلاثية: قضاء وامن وسياسة. وان الحل يستكمل عبر القضاء والاستنابات أولاً، ثم معالجة الجانب الامني من خلال تسليم المطلوبين أو توقيفهم، ثم الولوج الى الحل السياسي، ولكن ليس على حساب هيبة الدولة.
وفي السياق نفسه، التقى رئيس الجمهورية رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، اللذين غادرا قصر بعبدا من دون الادلاء بأي تصريح. وعلمت “النهار” ان الزائرين سمعا من الرئيس عون كلاماً مفاده ان اللجوء الى التصويت في مجلس الوزراء سيعطي دفعاً لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اذ يبدو مستبعداً الحصول على النصف زائد واحد، خصوصا ان وزراء ” كتلة التنمية والتحرير” لن يصوتوا مع الاقتراح، ومن الافضل ترك أمر الاحالة على المجلس العدلي أو عدمه للقضاء نفسه بعد التقدم في التحقيقات التي يجب ان تكون سريعة وشفافة.
في ظل هذه الاجواء التي تحتاج الى بعض الوقت لاخراج الحلول من عنق الزجاجة، بدا جلياً ان لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع. وأكدت مصادر قريبة من العهد ان انعقاد هذه الجلسة يرتبط ببت موضوع المجلس العدلي سلباً أو ايجاباً. وأوضحت “ان الوزراء لن يدخلوا جلسة مجلس الوزراء لتعطيل الحكومة من الداخل، خصوصاً اذا انعقدت في بعبدا، وتالياً لن تكون جلسة قبل بت المسألة قضائياً وأمنياً ثم سياسياً وصولاً الى رسم معالم التسوية السياسية”.
وفيما لوح وزير أو أكثر من “اللقاء الديموقراطي” بخيارالاستقالة من الحكومة اذا أقرت سياسة التضييق والاحراج عبرالتصويت في موضوع المجلس العدلي، استبعد وزراء “القوات اللبنانية” هذا الخيار “الذي يمكن ان يكون مدبراً وضمن خطة للاحراج فالاخراج”. لكن مصادر في الفريق الاخر المناوىء لمحت الى ان استقالة وزيري “اللقاء الديموقراطي” لا تمس بميثاقية الحكومة في وجود الوزير صالح الغريب، الامر الذي تم التحسب له عند تأليف الحكومة.
من جهة أخرى، يواصل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم مساعيه بعيداً من الاعلام، وتوقعت المصادر المطلعة لـ”النهار” ان تثمر حركته قبيل نهاية الاسبوع الجاري، بما يسهل عملية انعقاد مجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل.
وحذّر الخبير الاقتصادي غازي وزني من ان تعليق جلسات مجلس الوزراء يترك أثاراً سلبية على المناخ العام الاستثماري والتدفقات المالية إلى لبنان، ويوجه رسالة سلبية الى وكالات التصنيف الدولية التي تلحظ في كل تقاريرها الوضع الاقتصادي في لبنان والأداء الحكومي، كما يؤدي الى توقف العمليات الإصلاحية المطلوبة من مؤتمر “سيدر”، ويطرح تساؤلات عن مصير الاستحقاقات الداهمة في الأشهر المقبلة، كملف النفط ومؤتمر “سيدر”، ويؤخر الحكومة في البدء بإعداد مشروع موازنة 2020 وتقديمها في نهاية آب المقبل، كذلك يؤدي حتماً الى تأخير إقرار مشروع موازنة 2019 الذي يتطلب حضور الوزراء في الهيئة العامة لمجلس النواب.
ومساء تحدث الوزير جبران باسيل الى محطة “ان بي ان” فقال عن إجتماع مجلس الوزراء ” نحن لا نعطل مجلس الوزراء مع ان ذلك حقنا لكن رئيس الحكومة ارتأى التأجيل كي لا تنفجر الجلسة وبالنهاية هناك وزير تعرض لاعتداء” وأضاف:” سألت الحريري مرتين متى جلسة مجلس الوزراء ونحن على تواصل على رغم ان البعض يصرون على التصوير ان هناك اشكالا” وتابع ان الحكومة ثابتة ولن تهتز، لان ليس هناك القدرة على تخريب البلد، والقوى الامنية لديها القدرة على منع ذلك”.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
اتصالات واسعة لانعقاد الحكومة اللبنانية
بري يلتقي عون لتوحيد جهود معالجة التأزم قبيل عودة الحريري
رفع التأزم السياسي وتيرة الاتصالات السياسية لاحتواء الأزمة الناتجة عن الانقسام إزاء إحالة مقتل مرافقي وزير في جبل لبنان إلى المجلس العدلي، وتهديدها بتعليق عمل مجلس الوزراء الذي تنقسم أطرافه بين متمسك بإحالة الملف إلى المجلس العدلي، ورافض له قبل إنجاز التحقيقات اللازمة.
وناقش رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الملف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الموضوع، قبل أن يستقبل رئيس «الحزب الديمقراطي» النائب طلال أرسلان، ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الذي قُتل مرافقاه، فيما عقد بري اجتماعاً مع الوزير الأسبق غازي العريضي، موفَداً من «الاشتراكي».
ورفضت مصادر وزارية اعتبار ما يجري تأزماً سيهدد انعقاد الحكومة هذا الأسبوع، مشددةً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن المباحثات تتواصل، و«ليس دقيقاً أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود». وأكدت أن «الأمور في طور التشاور، والمباحثات لم تفشل، في وقت ينتظر بري إجابات من عون تنتج عن مشاورات عقدها الرئيس مع أرسلان والغريب اللذين خرجا من قصر بعبدا، أمس، من دون الإدلاء بأي تصريح».
وتناول عون مع بري الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الأخيرة والاتصالات الجارية، لا سيما تلك المتصلة بالأحداث التي وقعت في محلة قبرشمون في قضاء عاليه الأسبوع الماضي، وتم خلال اللقاء التداول في عدد من الأفكار في إطار توحيد الجهود المبذولة لمعالجة الأوضاع التي نشأت عن هذه الأحداث. وبعد اللقاء لم يشأ بري الإدلاء بأي تصريح واكتفى بتحية الصحافيين والقول: «جئنا نصبّح على فخامة الرئيس».
وقالت المصادر الوزارية المطلعة على لقاء عون وبري لـ«الشرق الأوسط» إن عون كان يجري سلسلة اتصالات خلال الأيام الماضية، كما كان بري يجري سلسلة اتصالات من جهته، لافتةً إلى أن اللقاء أمس «كان لتوحيد الجهود المبذولة من قِبل الرئيسين تجاه الأطراف المعنية للوصول إلى حلحلة الوضع الداخلي الذي نشأ عن أحداث قبرشمون».
ولفتت إلى أن «الرئيسين تداولا أفكاراً عدة، وينتظر أن تستكمل الاتصالات بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من الخارج» التي كانت متوقعة مساء أمس. وقالت: «الرئيس بري عنده معطياته، والرئيس عون عنده معطياته أيضاً، وجرى النقاش حولها».
وأكدت أن «هناك تركيزاً على ضرورة تهدئة الأجواء وإيقاف التصريحات العالية النبرة التي لا تساعد على تليين الأجواء»، مشددة على أن «الاتصالات ستستمر وتُستكمل عندما يعود الحريري من الخارج».
وبموازاة لقاء عون مع أرسلان والغريب، كان بري يستقبل الوزير الأسبق العريضي. وقالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن بري «مصرّ على ضرورة لملمة الأمور، لأن الوضع دقيق»، لافتة إلى أن موقف بري يميل إلى ضرورة الذهاب إلى تحقيق قضائي ليُبنى على الشيء بمقتضاه، وهو بذلك يلتقي مع موقف «الحزب التقدمي الاشتراكي».
وقالت المصادر إن «الاشتراكي لا يعارض بالمطلق الذهاب إلى المجلس العدلي، ويؤيد في البداية إنجاز تحقيق قضائي يتبين على ضوئه ما إذا كان هناك كمين، أو محاولة اغتيال للغريب، أو تهديد السلم الأهلي، أو أي فرضية أخرى تستدعي إحالة الملف إلى المجلس العدلي»، مضيفة أنه «على ضوء التحقيق القضائي ومعطياته، يُحال الملف إلى مجلس الوزراء الذي يقرر إحالته إلى المجلس العدلي أم لا».
ولفتت إلى أن هناك «آلية لإحالة الملفات إلى المجلس العدلي على ضوء التحقيقات القضائية، ولا يمكن أن تتم بهذه الطريقة التي يُطالب بها لأن هناك شروطاً لذلك هي غير متوافرة».
ويطالب النائب أرسلان بإحالة الملف إلى المجلس العدلي فوراً، وجدد مطلبه أمس بتغريدة عبر حسابه على «تويتر» حذر فيها من «أي محاولات لتمييع جريمة الجبل عن حُسن أو سوء نية». واعتبر أن «أي تسوية لا يمكن أن تمر إلا بإحالة تلك الجريمة إلى المجلس العدلي الذي هو المرجع الوحيد الصالح لمعالجتها، وغير ذلك فالطريق ستبقى مفتوحة لفتنة لا تُعرف عواقبها».
ويعوّل المسؤولون اللبنانيون على الاتصالات السياسية لتهدئة الأمور، تمهيداً لانعقاد الجلسة الحكومية. وقال أمين سر «الاشتراكي» ظافر ناصر في تصريحات: «بالمبدأ نحن مع أداء حكومي فعال خصوصاً في هذا الظرف الاقتصادي الذي يعانيه البلد، لكن هناك مؤامرة تحاك في ملف قبرشمون».
وعبّر مسؤولون في «التيار الوطني الحر» عن توجه إلى تفعيل العمل الحكومي، إذ أكد النائب آلان عون في تصريح إذاعي: «لسنا دعاة تعطيل، والحريري يعلم بهذا الأمر، ولم تكن لدينا النية بتعطيل الجلسة، ونتمنى أن تجتمع الحكومة في أسرع وقت وعندما سيدعونا رئيس الحكومة سنلبّي، ولكن الحريري يحاول تهدئة النفوس ومعالجة المشكلة قبل عقد جلسة لعدم انتقالها إلى مجلس الوزراء».
ويدفع حزب «القوات اللبنانية» باتجاه تفعيل العمل الحكومي، إذ تمنى نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني، أن تُعقد جلسة لمجلس الوزراء، الخميس، «إلا أنه لم تتم الدعوة إليها حتى الآن، لاستتباع العمل الضروري الذي نحتاج إليه في هذه المرحلة»، لافتاً إلى أن «قرار وضع ملف قبرشمون على جدول أعمال الجلسة يعود إلى رئيس الحكومة سعد الحريري وحده»، متوقعاً أن يكون «قد تم التوافق حول الموضوع قبل الوصول إلى الجلسة تفادياً لأي انقسامات أو تشنجات داخلية».
وشدد على «ضرورة ألا تكون الحكومة مكاناً لتفجير التشنجات والتموضع السياسي لأن كل يوم تعطيل أو تأخير لعملها يأتي علينا بالمزيد من الخسارة على الصعيد الاقتصادي». وقال إن «هناك من يدفع بنا إلى انهيار اجتماعي واقتصادي كامل».
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
المعالجات تطرق باب الحل… ولا تدخله.. بــرِّي: نزع الفتيل..
على الرغم من الحراك المكثّف الذي طفا على سطح المشهد الداخلي لإطفاء فتيل الاشتباك السياسي الامني الذي انطلقت شرارته من قبرشمون، وما رافق هذا الحراك من كلام يضفي إيجابية ظاهرية على هذا الحراك، ويقدم الازمة الراهنة على انها ليست مستعصية بل هي قابلة للحل، الّا انّ مفتاح الحل ما يزال ضائعاً، خصوصاً انّ مواقف الاطراف المعنية بهذا الاشتباك لم تنزل بعد عن شجرة التصعيد.
خلاصة هذا الحراك، الذي برزت فيه مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى زيارة القصر الجمهوري ولقاء رئيس الجمهورية ميشال عون، انه حاول ان يلقي حجراً في بركة الازمة لعلّه يدفع في اتجاه إطفاء الفتيل، تلافياً لتوسّع الحريق السياسي داخل الحكومة المعطلة حتى اشعار آخر، ولامتداد هذا الحريق الى مؤسسات اخرى، خصوصاً انّ المجلس النيابي على وشك الانعقاد بهيئته العامة لمناقشة الموازنة وإقرارها. وجلسة المناقشة كما هو معلوم هي منصة خطابية للنواب، إذ يخشى ان يتحوّل المجلس الى قاعة تصادمية بين اطراف الاشتباك، قد يصعب احتواؤها إذا انعقدت الجلسة النيابية في هذا الجو المتوتر سياسياً.
المعلومات الرسمية حول لقاء الرئيسين عون وبري اكتفت بالاشارة الى انهما تداولا في الاوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الاخيرة والاتصالات الجارية، لاسيما تلك المتصلة بالأحداث التي وقعت في محلة قبرشمون في قضاء عاليه قبل اسبوع، وتمّ خلال اللقاء التداول في عدد من الافكار وذلك في إطار توحيد الجهود المبذولة لمعالجة الاوضاع التي نشأت عن هذه الاحداث”. فيما اكتفى بري بـ5 كلمات بعد اللقاء: “جئنا نُصَبّح على فخامة الرئيس”.
إحتواء الأزمة
واذا كان ما واكب لقاء بعبدا وما أعقبه من كلام تصعيدي للنائب طلال ارسلان والذي حذّر فيه من تمييع مطلب إحالة حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي، وإعلانه الاصرار على هذه الاحالة اكثر من اي وقت مضى، خصوصاً انّ هذا الاصرار جاء بعد زيارة ارسلان برفقة الوزير صالح الغريب الى القصر الجمهوري، قد أوحى انّ لقاء الرئيسين عون وبري قد دار في اجواء سلبية، فإنّ معلومات “الجمهورية” أفادت بأنّ لقاء عون وبري أحاط بكل تفاصيل ما جرى، مع التشديد على إنهاء هذه الازمة واحتواء تداعياتها خصوصاً انّ استمرارها سيدفع الى مزيد من التعقيد الذي تزيد معه الصعوبة في تذليلها، علماً انّ التأثيرات التي نتجَت عن هذا الحادث كانت شديدة السلبية، إن لجهة مناخ القلق الذي ساد على مستوى البلد بشكل عام، او لجهة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالموسم السياحي، او لجهة الضرر السياسي الكبير الذي لحق بالوضع الحكومي، ما جعل الحكومة غير قادرة على الانعقاد في ظل هذه الاجواء.
القضاء أولاً
وبحسب المعلومات فإنّ الفكرة التي سَوّق لها بري كمبادرة منه لنزع فتيل التوتير الامني والتعطيل الحكومي، تقوم على ان يتم متابعة حادثة قبرشمون من قبل القضاء العادي، وأن يُعطى الوقت الكافي للتحقيقات الجارية على اكثر من مستوى من اجل كشف حقيقة ما جرى. واذا تبيّن من التحقيق انّ ما جرى يندرج في سياق الجرائم التي تُحال الى المجلس العدلي لتهديدها السلم الاهلي، فلتُحَل اليه. الّا انّ هذه الفكرة ما زالت تصطدم برفض النائب ارسلان وفريقه، على اعتبار انها حادثة مدبرة وهدفت الى اغتيال وزير في الحكومة.
وعلمت “الجمهورية” انّ ارسلان عبّر أمام رئيس الجمهورية امس، عن مخاوفه من المماطلة في ملف الإحالة، رافضاً فكرة الحل التي طرحها بري، الا انّ رئيس الجمهورية طلب اليه التريّث ودراسة المخارج المطروحة.
وقد استمرت حركة المساعي ناشطة مساء امس، وسجّلت حركة اتصالات على الخطوط الرئاسية، وَاكبها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بزيارة مسائية الى القصر الجمهوري، ثم للنائب ارسلان في دارته في خلده، وذلك في مسعى لبلورة حل سريع.
16 وزيراً
على انّ مؤيّدي فكرة إفساح المجال امام التحقيق ليثبت ما اذا كانت الحادثة تستوجب إحالتها الى المجلس العدلي ام لا، وبعضهم من حلفاء ارسلان، يستغربون إصراره على احالة الحادثة على المجلس العدلي، في وقت لا يشكل مؤيدو الاحالة من حلفائه في الحكومة الاكثرية التي توجِبها، إذ انه يضمن 14 وزيراً في الحكومة، فيما هو يحتاج الى 16 وزيراً، والوزراء الـ16 الآخرون هم ضد الاحالة، هذا اذا انعقدت الحكومة اولاً، واذا أحيل الامر على التصويت ثانياً، علماً انّ طرح هذه المسألة على التصويت في مجلس الوزراء هو محل اعتراض من قبل أكثرية القوى لأنه، وكما يقول مرجع كبير لـ”الجمهورية”، سيؤدي اولاً الى سقوط طرح الاحالة الى المجلس العدلي، ومعنى ذلك سقوط منطق فريق سياسي، وسيؤدي ثانياً الى انقسام الحكومة اكثر مما هي منقسمة، فعندئذ كيف ستعيد لحمها من جديد؟
ضحية التعطيل
وبحسب معلومات “الجمهورية” فإنّ التواصل ظل قائماً في الساعات الماضية بين الرئيس بري ورئيس الحكومة سعد الحريري الذي عاد الى بيروت أمس آتياً من باريس، والذي تواصَل بدوره مع وزير الخارجية جبران باسيل.
وقالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”: انّ الازمة صعبة، الّا انّ الحراك الذي قام به الرئيس بري أدّى الى تحريكها نحو الحلحلة، التي ما زالت تتطلب جهوداً اضافية ستبرز في الساعات المقبلة، ما يعني انّ الابواب ليست مقفلة على الحلول والمخارج. وينتظر في هذا المجال مشاركة رئيس الحكومة في حركة المعالجات، سواء على خط حادثة قبرشمون، او على خط حكومته المعطلة، لإنعاشها والدفع بها نحو الانطلاق من جديد. علماً انّ الحريري قد عبّر عن امتعاضه مما جرى، مؤكداً انه لا يستطيع ان يحتمل ان تصبح الحكومة ضحية التعطيل.
إستقالة… لا استقالة
وعلى خط مواز، كان الحزب التقدمي الاشتراكي يواظب على ما وصفته مصادره “محاولة بناء التحصينات حول المصالحة في الجبل”. وفي هذا السياق اندرجت زيارة وفد منه برئاسة الوزير وائل ابو فاعور الى بيت الكتائب المركزي في الصيفي، ولقاء رئيس الحزب النائب سامي الجميّل على رأس وفد من الكتائب.
وفيما أكد الجميّل العمل على صيانة المصالحة، أعلن ابو فاعور انّ “الصراع اليوم ليس مذهبياً بل هو وطني بين اهل المصالحة وحفّاري القبور”. وقال انّ “ثمة تعطيلاً متعمّداً لجلسات مجلس الوزراء”، مشيراً الى انّ “ذهنية “سيدة النجاة” لا تزال ماثلة لدى البعض”. وصولاً الى قوله رداً على سؤال عن احتمال الاستقالة من الحكومة: كل شيء وارد ربطاً بالتطورات.
وقالت مصادر كتائبية لـ”الجمهورية”: انّ موضوع الحفاظ على المصالحة في الجبل كان الطبق الرئيسي في المحادثات بين التقدمي والكتائب، وعندما يقال: “انّ الجبل عندما يكون بخير يعني انّ لبنان بخير”، فهذا ليس شعاراً بل هو حقيقة، فلقد أكدت التجربة انه عندما يكون الجبل مأزوماً يعني انّ لبنان مأزوم كما هو الحال اليوم.
من هنا، تضيف المصادر، كان منطلق اللقاء التمسّك بالمصالحة والحفاظ على جو الالفة الموجود بين المسيحيين والدروز، ويجب التوقف عن لغة التفريق، صحيح انّ هناك مشكلة موجودة، الّا انها لا تلزم المسيحيين أو الدروز بها، هي مشكلة بين الحزب الاشتراكي وما نتج عن زيارة الوزير باسيل. هذه هي حدودها.
شهيّب لـ”الجمهورية”
وسألت “الجمهورية” وزير التربية اكرم شهيّب عن مدى جدية احتمال استقالة وزراء الحزب التقدمي من الحكومة، فلم يؤكد او ينفي بل قال: نحن من سَهّل تشكيل الحكومة بالتنازل عن حقنا بالوزير الثالث، سهّلنا من اجل انتظام عمل المؤسسات، ومن اجل الدولة، ومن يبادر الى تسليم المشتبه بهم والمعتدى عليهم، يسلم لأنه مؤمن بالدولة وبالقضاء وبانتظام عمل المؤسسات، وما هو في مصلحة هذا البلد لا يبتعد عنه وليد جنبلاط، والكل يعلم انه في كل الامور التي حصلت في الامن او في السياسة في البلد كان جنبلاط مُبادراً لخير البلد ولخير مؤسساته وللسلم الاهلي، ليس من باب الضعف إنما من باب الحرص.
وعندما سئل: هل تشعرون انكم تدفعون الى الاستقالة؟ قال: نحن لدينا حلفاء وشركاء، وموقفنا يكون دائماً بالتنسيق معهم وبالتفاهم معهم لما فيه المصلحة العامة.
باسيل
في هذا الوقت قال وزير الخارجية جبران باسيل، في مقابلة مع تلفزيون “ان بي ان” مساء امس، إنّ “الحل في أحداث الجبل يبدأ حين يلتزم الجميع ما قالوه بتسليم المطلوبين”.
وقال: “لسنا نحن من طرح موضوع المجلس العدلي، علماً انه وسيلة لإحقاق العدالة، وهناك رمزية سياسية لهذا الامر، والحزب الاشتراكي معني بها لاسيما بعد تحويل جريمة الزيادَين وغيرها من القضايا. وفي قضية مثل هذه القضية ما الذي يمنع تحويل الموضوع الى المجلس العدلي؟”.
وأوضح أنّ “من يريد الوصول الى رئاسة الجمهورية لا “يُخانق الجميع” كما أفعل، وألله يطوّل بعمر الرئيس عون”، مشيراً الى أنه “أمر معيب منّي وفيه قلة أخلاق إذا كنت أفكر بالرئاسة”.
حنكش لـ”الجمهورية”
وقال عضو الكتلة الكتائبية النائب الياس حنكش لـ”الجمهورية”: من الاساس اعتبرنا انّ هذه التسوية ستصِل الى ما وصلت اليه، فما جمعته المصالح تفرّقه مصالح أخرى، وهذا فعلاً الذي حصل. ما نراه من نهج للمحاصصة وتَقاسم المغانم، ومن شَد للعصب الطائفي والمناطقي، أمر مؤسف جداً، البلد ينهار ويمر في أدق مرحلة وفي وضع اقتصادي واجتماعي خطير وهم يضعونه في وضع انحدار وانحلال وتفكك، وكل طرف يستفزّ الطرف الآخر ويعلي سقفه ويحشد جماعته. مع الاسف صرنا كأننا نعيش في “عصفورية”، ومع الأسف لا يوجد نور في آخر النفق، والسؤال: مَن وراء ما يجري ومَن المستفيد من كل هذا الوضع، ولماذا يدفعون البلد الى الانهيار؟
خليل لـ”الجمهورية”
على صعيد آخر يفترض ان تنهي لجنة المال والموازنة مهمة درس مشروع موازنة 2019 في جلسة يفترض ان تكون الاخيرة اليوم، وقال وزير المال علي حسن خليل لـ”الجمهورية”: “اليوم (أمس) كانت هناك قراءة أخيرة للبنود المعلقة في اللجنة، ووصلنا الى تفاهم على معظم النقاط، وهذا الأمر هو مقدمة للجنة المال التي ستجتمع بعد ظهر غد (اليوم)، والتي يفترض ان تقر في جلسة واحدة هذه المواد وترفعها الى الهيئة العامة.
اضاف: الأهم هو ألّا ينعكس الجو السياسي المتشنّج على التزامات القوى السياسية جميعها بإقرار الموازنة في وقت سريع، والتفرّغ لمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي، وهذا يجنّبنا تداعيات ما يمكن من المؤسسات الدولية وغيرها.
جابر لـ”الجمهورية”
وفيما وصف رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان لقاءه بوزير المال بأنه إيجابي وتمّ تذليل غالبية العقد، قال النائب ياسين جابر لـ”الجمهورية”: الموازنة تقدّم جرعة ايجابية، ولكي يكتمل المشهد يجب ان تكون هناك اصلاحات اخرى مطلوبة، والاهم هو انّ البلد يعاني اليوم أزمة ثقة، فلا توجد ثقة في الاداء، واذا لم نتمكن من استعادة هذه الثقة فإنّ المشكلة ستكبر اكثر.
اضاف: يجب ان نستعيد ثقة الناس ويكون أداؤنا السياسي اصلاحياً وجيداً يعالج المشاكل، فطالما نحن لا نكترث لهذا الموضوع ونعتبر ان العالم لا يرانا، فهذا يعني انّ الخطر سيبقى قائماً. المطلوب عمليات إصلاحية حقيقية وإعادة هيكلة المؤسسات، والشرط الاول والاساس للنجاح وتجاوز الازمة هو ان يظهر لبنان للعالم انه فعلاً دولة قانون ومؤسسات، ومن دون ذلك، ستبقى الثقة به ناقصة حتى لا أقول معدمة، والازمة تتفاقم أكثر فأكثر.
**************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
ارتفاع الالتفاف الدرزي حول جنبلاط بعد “قبرشمون” ودعوات إلى تصويب قراءة خلفيات الاحتقان وتفاعلاته
بيروت – وليد شقير
قال مصدر قيادي درزي لـ”الحياة” إن أحداث قبرشمون في الجبل يوم الأحد الماضي أحدثت فرزا سياسيا جديدا ضمن طائفة الموحدين الدروز بسبب الخلفيات التي سبقتها والتفاعلات التي تبعتها، من أولى نتائجها رفع درجة الالتفاف الدرزي حول الزعامة الجنبلاطية الراجحة، وسط ترقب لإمكان أن تكون ساحة الجبل دخلت في مسلسل من الحوادث الأمنية التي يمكن لأجهزة وجهات داخلية وخارجية أن تغذيها.
ويشير المصدر القيادي لـ”الحياة” إلى أنه مع اشتداد الخصومة بين رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس “الحزب الديموقراطي” النائب طلال أرسلان، ربطا بواقع أن لكل منهما علاقاته وتحالفاته التي لا بد من أن تتأثر بما حصل بعد سقوط دماء وقتيلين، وفي ضوء الأبعاد السياسية التي طبعت الاحتجاجات على مواقف رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل وزيارته الجبل، وما تبع ذلك من انقسام سياسي على المستوى اللبناني.
وفي وقت يدعو المصدر القيادي الدرزي مثله مثل العديد من الأوساط السياسية في طوائف أخرى، إلى ترقب التفاعلات السياسية لما حصل على الساحة اللبنانية عموما، وليس فقط على الصعيد الدرزي، فإنه يتعاطى مع تداعيات التأزيم السياسي في شكل يتعدى الساحة الدرزية، من دون إهمال إمكان أن تختزل هذه الساحة ارتدادات التأزيم المتصاعد على المستوى اللبناني.
ويعتبر المصدر القيادي الدرزي أنه يفترض بأصحاب الجهود الهادفة إلى معالجة ذيول ما حصل في 30 حزيران (يونيو) الماضي في منطقة الشحار الغربي التوقف عند انعكاساته على الساحة الدرزية، مع أن هذه الذيول تتعداها لأنها تسببت بأزمة في العلاقة بين أطراف الحكومة من زاوية الخلاف على إحالة الحادثة الأمنية على المجلس العدلي وتعطيل انعقاد مجلس الوزراء، وارتدادات الحادثة خلال زيارة باسيل إلى الشمال هزالا في استقباله، فضلا عن انعكاسها على العلاقة بين تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، وبين الحريري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، امتدادا، وفي ظل فرز المواقف المسيحية انطلاقا من قاعدة الحفاظ على المصالحة المسيحية الدرزية…وهذا خلق جوا مسيحيا ضاغطا في هذا الاتجاه إذ ركزت البطريركية المارونية والقوى المسيحية الأخرى، على صون المصالحة بالتناغم مع “الحزب الاشتراكي”، بينما أكد الرئيس عون على حفظها على رغم أن باسيل وصفها بأنها سطحية وغير عميقة.
إلا أن المصدر القيادي الدرزي يلفت إلى ما خلفته الحادثة على الصعيد الدرزي من زاوية الحاجة إلى قراءة المناخ الذي تركته بدقة، في ظل وجود قراءة لدى بعض قادة “التيار الحر” وبعض السلطة بأن رئيس “الاشتراكي” بات “محشورا” وأن “التكشير في وجهه سيؤدي به إلى تقديم التنازلات لأنه قرر تسليم المطلوبين من المشتبه بهم بإطلاق النار إلى السلطات الأمنية، بعدما جرت مداهمات غداة الحادثة، في وقت هو قام بهذه الخطوة لقطع الطريق على اتهام مناصريه بأنهم وراء الحادث، ولإفساح المجال أمام الأجهزة والقضاء، بأن تثبت أن لا صحة للاتهامات بأن كمينا جرى ترتيبه سواء للوزير باسيل أو لوزير شؤون النازحين صالح الغريب”.
النقمة على الطبقة الحاكمة والتنازلات
ويشير المصدر القيادي الدرزي لـ”الحياة” إلى قراءة مختلفة تلاحظ أن مواقف جنبلاط لقيت التفافا درزيا واسعا حوله للأسباب الآتية:
1- أن التنازلات والتسهيلات التي سبق لجنبلاط أن قدمها في السنتين الماضيتين، ساهمت في التنامي التدريجي للاحتقان الدرزي حتى في صفوف مناصري “الاشتراكي”، من سياسات العهد، وحلفائه ضده، بعد اشتراكه في التسوية التي أفضت إلى انتخاب العماد عون للرئاسة. ويعدد المصدر أكثر من محطة، بدءا من قانون الانتخاب والحملة على فريقه بأنه يصادر النواب المسيحيين وحقوقهم، بهدف تحجيمه، وباعتماد الصوت التفضيلي الذي رفع من درجة الاستنفار الطائفي خلال عمليات الاقتراع، وبتركه مقعدا شاغرا للنائب أرسلان في لائحته الانتخابية، مرورا بطريقة التعاطي مع جريمة قتل الناشط في حزبه في مدينة الشويفات في أيار (مايو) من العام الماضي، وقبوله بمساعي عون لمعالجتها عبر إسقاط الحق الشخصي عن المتهم بقتل عنصر في حزبه، من مرافقي النائب أرسلان، وصولا إلى تنازله عن مطلب تسمية الوزراء الدروز الثلاثة بحيث اختار عون المرشح الذي سماه أرسلان. وإذ يشير المصدر القيادي إلى التصريحات المتتالية التي أطلقها باسيل وقياديون من “التيار الحر”، لا سيما تشكيكه بمصالحة الجبل، ثم حرص جنبلاط على حضور قداس “التوبة والغفران” الذي نظمه “التيار الحر” في بلدة دير القمر، للتأكيد على أن المصالحة تشمل “التيار”، فإن المصدر يقول إن باسيل تعمد على رغم ذلك مواصلة نكأ الجراح بالإشارة خلال المناسبة إلى أحداث 1840 و1860 الدموية بين الدروز والمسيحيين… وفي وقت لا تتوقف المحطات التي يرى المصدر القيادي الدرزي أنها ساهمت في تراكم الاحتقان، نتيجة نشوة السلطة عند فريق الوزير باسيل، فإنه يشبه النقمة التي تنامت بتلك التي تصاعدت أيضا وسط الطائفة السنية جراء التنازلات التي يقدمها الحريري منذ عقده التسوية على الرئاسة الأولى لإنهاء الفراغ الرئاسي.
ويضيف المصدر القيادي لـ”الحياة” أن هذا التراكم أنتج نوعا من الإعراض عن الزعامة الجنبلاطية لأسباب متناقضة ومتعارضة. فمن جهة هناك النقمة في أوساط شعبية على الطبقة السياسية برمتها، وهو منها، بفعل تدهور الأوضاع الاقتصادية والفساد والهدر التي اعتقد جنبلاط أن أولوية معالجتها تبرر له التنازلات التي يقدمها، ومن جهة ثانية هناك الانطباع عند جمهور لا يستهان به لدى كل الطوائف بأن التركيبة الحاكمة التي أنتجتها التسوية لم تاتِ بأي تحسن في الأحوال المعيشية بل بقي التناحر على السلطة بشعارات طائفية وفئوية سائدا. لكن هذا التناحر عاد فنقل النقمة في اتجاه الفريق الذي يستفز الجمهور الدرزي في الجبل بخطاباته، رغم مساعي الاستيعاب الجنبلاطية. ومن الطبيعي في هذه الحال أن يهمل هذا الجمهور النقمة على جنبلاط كواحد من أركان الطبقة السياسية التي يعتقد أنها سبب تدهور أحواله المعيشية، لشعوره باستهداف رمز الطائفة الرئيسي.
العامل السوري
2- أن عوامل الاحتقان الدرزي ترافقت مع بروز عنصر خارجي كان تارة يخفت وأخرى يظهر على السطح، منذ ما قبل الانتخابات النيابية، هو سعي النظام الحاكم في دمشق، بالتعاون مع حلفائه و”حزب الله” إلى العودة إلى ممارسة دور في السياسة الداخلية من باب عودة النازحين، لضمان انفتاح الحكومة اللبنانية عليه، وهذا كان يحتاج، وفق المصدر القيادي الدرزي إلى ممارسة ضغوط على جنبلاط الذي بقي على موقفه السلبي من النظام وتأييده للمعارضة السورية. لكن هذا التوجه يتناقض مع المزاج الدرزي العام في لبنان، ضد النظام منذ اغتيال كمال جنبلاط، وصولا إلى التسقط الدائم للأقلية الدرزية لأخبار التطورات في محافظة السويداء والضغوط التي يمارسها النظام على أبنائها كي ينضموا إليه في حربه ضد المعارضة وتشجيعه الانقسامات بينهم هناك… وكان يمكن لهذا العامل ألا يلعب دورا في الاحتقان في الشارع الدرزي لولا أن بعض القرى في جبل لبنان حيث الناس تعرف بعضها جيدا، يشهد تنشيطا لمجموعات موالية للقيادة في دمشق، بالتزامن مع وقائع الصراع الداخلي، قبل حادثة قبرشمون وبعدها.
3- وفي معلومات المصدر القيادي الدرزي، في انتظار جلاء التحقيق، أن ملابسات حادثة قبرشمون، عززت الالتفاف حول الفريق الجنبلاطي لأن محاولات جرت من أجل عقد اجتماع للهيئة الروحية الدرزية حول ما آلت إليه الخلافات بين فريقين في الطائفة، وما سببته من دماء وسقوط ضحيتين من “الحزب الديموقراطي”، لكن أعضاء الهيئة لم يتحمسوا للفكرة فصدر بيان من أحد أعضائها دعا جنبلاط وأرسلان إلى معالجة الأزمة، وتعذر تأمين موافقة المرجعيات الأخرى على البيان.
“حزب الله”
4- يضيف مصدر في “الاشتراكي” على ذلك بالقول لـ”الحياة” إن بعض المواقف التي صدرت عقب الحادثة من دارة النائب أرسلان لقيت ردة فعل سلبية، مثل تصريح وزير المهجرين غسان عطا الله عن عدم دفن الضحيتين إلى حين تسليم المطلوبين. واعتبر بعض المشايخ أن هذا يخرق القواعد عند الموحدين في مسألة من هذا النوع، فليس من هم غير دروز الذين يحددون دفن أو عدم دفن الميت. ويقول المصدر إن تصريحات وزير الدولة لشؤون المجلس النيابي محمود قماطي والتي اتهم فيها ضمنا “الاشتراكي” بالحادثة قائلا إن زمن الميليشيات انتهى أثار حفيظة مرجعيات روحية درزية استذكرت 11 أيار 2008 حين دخل مسلحو الحزب إلى الجبل. واقترح بعض هذه المرجعيات، وبعضها ليس مواليا تقليديا لجنبلاط، اجتماعا لمشايخ من مناطق عدة لإصدار بيان يدين هذه التصريحات، وينتقد صدورها من دارة خلدة، لكن قيادة “الاشتراكي” دعت إلى التروي في ذلك، وترك الأمر لجنبلاط، وعدم توسيع السجال مع فرقاء آخرين. ويشبه المصدر “عودة” الالتفاف الدرزي حول جنبلاط بمحطات مفصلية في الصراع السياسي اللبناني في العقود الأخيرة. وربما ساعد ذلك جنبلاط في ضبط الأمور أكثر في الجبل، واستيعاب الاحتقان.
وقال المصدر في “الاشتراكي” إن نوابا في “حزب الله” دعوا زملاء لهم التقوهم في البرلمان إلى عدم التوقف عند تصريح قماطي لأنه قاله في ضوء الانفعال الذي ساد لقاءه مع النائب أرسلان والوزير عطاالله يوم الحادث. كما أن الحزب بعث برسالة إلى الحريري ومسؤولين اشتراكيين عبر وزير الأشغال يوسف فنيانوس (تيار المردة) بأنه مع التهدئة وإلى عدم اعتبار تصريح قماطي بأنه تصعيدي. لكن قيادة “الاشتراكي” تريثت في التعاطي مع هذه الرسالة في وقت تفيد المعطيات لديها أن “حزب الله” على موقفه ضد جنبلاط، خصوصا أنه لعب دورا في تجميع خصومه وتأمين تحالفهم ضده، ما يعني استمرار غياب الثقة بين الجانبين.
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
خَياران لجمع الحكومة: مصالحة درزية أو مصالحة وزارية أولاً
الحريري لعدم تعطيل مجلس الوزراء… وأرسلان متمسِّك بالمجلس العدلي
كشفت المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» أن الرئيس نبيه برّي الذي قصد قصر بعبدا قبل ظهر أمس، حمل معه إلى الرئيس ميشال عون خارطة طريق، يمكن وصفها «بالتصالحية» قبل البحث بالمسار القضائي، عادياً، أو عدلياً، نظراً للمعطيات المحسوسة وغير المحسوسة في قضية الحادث الدموي، الذي سقط خلاله اثنان من محازبي الحزب الديمقراطي الذي يرأسه النائب طلال أرسلان، والذي ما يزال متشدداً في مسألة إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي، وكانت هذه خلاصة لقاء أرسلان ومعه وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب.
وجاء اللقاء بين الرئيس عون والفريق الارسلاني، بعد الاجتماع الثنائي بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب..
والذي اقترح خلاله الرئيس برّي ان يرعى الرئيس عون في قصر بعبدا مصالحة درزية- درزية، تفتح الطريق امام المعاودة السياسية والقضائية لمعالجة كل الملفات العالقة، واستئناف الحياة الطبيعية، بدءا من استئناف جلسات مجلس الوزراء.
وعلمت «اللواء» ان لقاءات ستستكمل في بعبدا اليوم وغدا، تمهيدا لتنقية الأجواء التي تسمح بالدعوة إلى جلسة حكومية.
وليلاً، عاد إلى بيروت الرئيس الحريري، على ان يستأنف اتصالاته، قبل جلسة مجلس الوزراء، لجمع وزراء «التقدمي» والتيار الوطني الحر، ومصالحتهم في السراي، قبل مجلس الوزراء من زاوية حرص على عدم تفجير الحكومة من الداخل، كما انه لن يسمح بتعطيل مجلس الوزراء إلى ما لا نهاية خصوصا وان البلاد امام استحقاقات لا يُمكن تجنبها وهناك جدول أعمال اقتصادي ومالي لا يستطيع البلد تحمل نتائج تعطيله وسيكون للرئيس الحريري ما يقوله في هذا الشأن.
برّي على خط المعالجات
في هذا الوقت، لفت الانتباه، دخول رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي مباشرة على خط معالجة الازمة الامنية – السياسية التي نتجت عن احداث بلدتي قبرشمون والبساتين في منطقة عاليه نهاية حزيران الماضي، فعقدا اجتماعا استمر نصف ساعة جرى خلاله حسب البيان الصادر عن القصر الجمهوري- والذي تبنته عين التينة- « عرض الاوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الاخيرة والاتصالات الجارية، لا سيما تلك المتصلة بالأحداث التي وقعت في محلة قبرشمون في قضاء عاليه قبل اسبوع. وتم خلال اللقاء التداول في عدد من الافكار، في اطار توحيد الجهود المبذولة لمعالجة الاوضاع التي نشأت عن هذه الاحداث».
وبعد لقاء عون وبري مباشرة، التقى رئيس الجمهورية رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الذي تعرض موكبه لإطلاق النار في قبر شمون، وغادرا من دون الادلاء بأي موقف.
لكن ارسلان غرّد عبر «تويتر» قبل زيارة بعبدا «محذراً من أية محاولات لتمييع جريمة الجبل عن حسن أو سوء نية، وأعتبر أن أي تسوية لا يمكن أن تمر إلا بإحالة تلك الجريمة إلى المجلس العدلي، الذي هو المرجع الوحيد الصالح لمعالجتها، وغير ذلك فالطريق ستبقى مفتوحة لفتنة لا تُعرف عواقبها» (بحسب ارسلان).
وفيما لم يشأ الرئيس بري الادلاء بأي تصريح واكتفى بتحية الصحافيين، والقول: «جئنا نصبح على فخامة الرئيس»، ومع تكتم الطرفين على تفاصيل الافكار والمقترحات، ذكرت المعلومات ان الافكار التي تداولها الرئيسان تتصل بشكل مباشر بتوحيد جهود العاملين على التهدئة من اجل ايجاد مخرج لإنعقاد جلسات مجلس الوزراء ولطلب احالة جريمة قبر شمون على المجلس العدلي، ومحاولة تقريب وجهات النظر بين الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني لمنع الانفجار في حال انعقد مجلس الوزراء بسبب تمسك الطرفين كلّ بموقفه.
واضافت المعلومات انه سيجري بحث هذه الافكار بين الرئيسين عون وبري مع الرئيس سعد الحريري بعد عودته من الخارج، خاصة ان الاخير مصرّ على عدم طرح موضوع المجلس العدلي في مجلس الوزراء قبل انتهاء الشق الامني والقضائي من القضية والتوافق السياسي على الامر مع انه يفضل عدم طرحه وصولا الى اعتماد التصويت على الاقتراح، وهو ما قد يسبب مشكلة جديدة في الحكومة.
واشارت بعض المعلومات الى ان البحث يتركز «على استكمال التحقيقات الامنية والقضائية بصورة شفافة وحيادية والوصول بها الى نتيجة نهائية ومتكاملة، على ان يُصار في ضوئها اتخاذ القرار اي جهة قضائية تتولى المحاكمة المجلس العدلي او القضاء العسكري»؟
عودة الحريري
وقالت مصادر قيادية في تيّار «المستقبل» ان عودة الرئيس الحريري إلى بيروت ستحمل معها بوادر الحسم في شأن انعقاد مجلس الوزراء، في ضوء الاتصالات التي سيجريها الرؤساء الثلاثة لإيجاد مخرج.
لكن مصادر مطلعة قريبة من أجواء بعبدا أكدت ان أرسلان لم يبدل موقفه من موضوع إحالة ملف احداث الجبل إلى المجلس العدلي وأوضحت ان بداية الحل تقضي بتسليم ما تبقى من متورطين في الحادث، في الوقت الذي يجب فيه ان تهدأ على جبهة الطرف الذي تضرر أو خسر، علماً ان مصادر الحزب الاشتراكي تقول انها سلمت ما عندها من مطلوبين، وان المطلوب من قيادة الحزب الديمقراطي تسليم الذين اطلقوا النار على الأهالي لفتح الطريق امام موكب الوزير الغريب، في حين تُشير التحقيقات إلى ان مطلقي النار قتلا في الاشتباك وهما المرافقان اللذان شيعا يومي الجمعة والسبت رامي سلمان وسامر أبو فراج.
يُشار إلى انه تمّ أمس اخلاء سبيل 4 موقوفين من أصل 8 تمّ توقيفهم بعد احداث قبرشمون، بعد ان ثبت عدم تورطهم في الحادث، وبقي قيد التوقيف أربعة اثنان منهم تمّ التأكد من تورطهم، وجميعهم من مناصري الحزب الاشتراكي.
استقالة وزيري الاشتراكي
إلى ذلك، لفت الانتباه موقفان اطلقهما الحزب الاشتراكي أمس رداً على مطالبة الفريق الآخر باحالة القضية إلى المجلس العدلي.
الاول: تأكيد الوزير وائل أبو فاعور، بعد لقائه قيادة حزب الكتائب في الصيفي، ان كل الأمور مفتوحة، بما في ذلك الاستقالة من الحكومة، لكنه استدرك بأنه ليس هناك من قرار حاسم حتى اللحظة لكن الأمور مرتبطة بالتطورات التي يمكن ان تحصل.
والثاني التلويح بأن منطق سيّدة النجاة وعقليته ما يزال يتحكم بعقول البعض الذي لا يتورع عن ارتكاب رعونة تاريخية لا يعرف إلى أين يمكن ان تقود البلاد، على حدّ ما قاله أبو فاعور، لكن عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة شبه المرحلة الراهنة بمرحلة قضية تفجير كنيسة «سيدة النجاة» في العام 1994 التي ركبت آنذاك للاقتصاص من رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع واقتياده إلى السجن، بما يعني ان الحزب الاشتراكي يتخوف من ان يتم تحويل قضية حادث قبرشمون ومقتل اثنين من مرافقي الوزير الغريب لاقتناص فرصة للانقضاض على رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، أو على أحد قيادات الحزب ولا سيما الوزير اكرم شهيب الذي وصفه أرسلان «بالفتنة المتنقلة».
يُشار إلى ان الحزب الاشتراكي واصل توجيه الوفود للقاء القيادات السياسية في البلد، لشرح وجهة نظره من احداث الجبل، فزار وفد برئاسة الوزير أبو فاعور رئيس الكتائب النائب سامي الجميل في الصيفي، علىان يزور غداً الخميس رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية في اهدن، الذي كان التقى الأحد إلى طاولة غداء المعاون السياسي الأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل.
وأكّد أبو فاعور بعد اللقاء بأنه كان هناك تأكيد مشترك على ان المصالحة في الجبل راسخة ومتجذرة ولا يمكن ان تنال منها الحسابات القصيرة المدى والشخصية للبعض الذين يحاولون ممارسة خطاب الكراهية.
وقال: اتفقنا على ان الصراع الحالي ليس طائفياً ولا مذهبياً ولا درزياً- درزياً ولا درزياً-مسيحياً، بل الصراع هو وطني بين أهل المصالحة وحفاري القبور.
اما الجميل فقد كرّر دعوته للحزب الاشتراكي للانضمام إلى المعارضة، وتشكيل جبهة واحدة بوجه الواقع المرير الذي يمر به البلد، متمنياً ان يكون هناك رقي في التعاطي من دون استذكار لغة الحرب والتشبح، آملاً في ان يعتبر الجميع بالجبل محمياً من الصراعات ومن النكايات، مؤكداً الوقوف إلى جانب أهلنا في الجبل لنؤكد على هذه المصالحة.
الصايغ: لجان درزية للتهدئة
من جهته أكد عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب فيصل الصايغ لـ«اللواء» ان رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط اعلن منذ اليوم وبعد اجتماع المجلس المذهبي الدرزي استعداده للحوار ومد اليد والاحتكام للقضاء، ونحن نبدي ايجابية حيال المساعي الجارية لحل الازمة وبالتعاون مع الرؤساء ومع القضاء، وقال: لكننا صراحة لا نلمس ايجابية من الطرف الاخر، ونرى انه يستخدم المجلس العدلي كعنوان سياسي لمعركته، مع ان الاغلبية الحكومية هي ضد احالة القضية الى المجلس العدلي واستباق التحقيق».
واضاف الصايغ ردا على سؤال حول المخرج المطلوب للحل: أن لا حل إلاّ الاحتكام للقضاء، وتسليم كل المشتبه بهم من الطرفين الى القضاء، مع تأكيدنا ان اطلاق النار لم يصدر من اي طرف لدينا خلال تحرك الاهالي، إذ لا يجوز ان نلجأ الى فتح معركة واهلنا نساء واطفال في الشارع. لكن القضاء هو من سيُظهِر ما حصل بعد تجمع الاهالي وقطع الطريق ومن اطلق النار، وقد تكون نتيجة اخطاء نتيجة الرصاص العشوائي.
واوضح الصايغ ان ما يحصل ليس خلافا طائفيا درزيا – درزيا ولا خلافا درزيا- مسيحيا، بل خلاف سياسي حول اداء خاطيء لا سيما من الوزير جبران باسيل وتجب معالجته.
وكشف لـ «اللواء» انه تم خلال اجتماع المجلس المذهبي الدرزي تشكيل لجان من اجل الاتصال بالمشايخ والعائلات المقربين من الطرفين وقد باشرت مهمتها، من اجل تهدئة الاجواء في المنطقة وتهيئة الاجواء للحوار والحل، خاصة بعد دفن الشهيدين اللذين سقطا في الحادث.
«القوات»
إلى ذلك، اشارت مصادر قواتية لـ«اللواء» إلى ان الوزير جبران باسيل، الذي ينوي يوم الأحد المقبل القيام بجولة في بلدتي رميش الحدودية وحربا في إقليم التفاح، يشعر انه على تناقض مخيف مع جميع الطوائف اللبنانية، وانه أصبح حالة شاذة مرفوضة من الجميع، وتجزم هذه المصادر بأن قضية قبرشمون لن تحال إلى المجلس العدلي، رغم اعتبارها بأن الأمور السياسية مفتوحة باتجاه التصعيد، الا في حال تراجع باسيل عن تمسكه باحالة القضية إلى المجلس العدلي بطلب من رئيس الجمهورية، معربة عن تخوفها من عدم نجاح الاتصالات لدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد بما يعني المزيد من التصعيد، رغم ان الجميع يُدرك مدى خطورة الوضع الاقتصادي والأزمة السياسية.
وكشفت المصادر ان موضوع استقالة وزيري جنبلاط جدية، وتوقعت انه في حال تمت الاستقالة قد يتضامن معهما بعض الوزراء مما يضع البلد في المجهول. (راجع التفاصيل ص 3)
باسيل
وفي مقابلة أجرتها معه محطة N.B.N مساء أمس أصرّ الوزير باسيل على إحالة جريمة قبرشمون إلى المجلس العدلي اسوة بجرائم الزيادين وبتدعي واغتيال صالح العريضي، معتبراً ان الهدف هو ان في هذا البلد قانوناً وجيشاً وقوى أمنية ومواطنين لهم حق التنقل وسياسيين لهم حق التجول بلا اقفال طرق وإطلاق نار، وهناك من حضر اعتداء مبرمجاً قبل يومين (في الجبل) عبر القنابل والتهديدات الكلامية، مصراً على ان ما جرى كان عبارة عن كمين.
وأكّد انه لا يعطل مجلس الوزراء، مع ان ذلك حقنا، لكن رئيس الحكومة ارتأى التأجيل كي لا تنفجر الجلسة وبالنهاية هناك وزير تعرض لاعتداء، موضحاً انه سأل الحريري مرتين، متى جلسة مجلس الوزراء، ونحن على تواصل معه، رغم ان البعض يُصرّ على تصوير ان هناك اشكالاً، كاشفاً من لقاء حصل معه في اليوم التالي لحادث الجبل، نافياً ان يكون حاول ثنيه عن لقاء عين التينة.
وقال انه متأكد ان جمهور «القوات» لا يقبل ابداً بما جرى معه في الجبل، مشيراً إلى ان التفاهم مع القوات جوهره اننا فريق واحد داعم للعهد، لكن روحيته خربت بما تعرضنا له، لافتاً إلى انه لا يستطيع ان يكمل هكذا مع «القوات» رغم اننا كنا نستطيع فهم ذلك قبل الانتخابات، معتبراً ان الكلام عن ان المشكلة هي مع باسيل وليس مع التيار «لعبة بايخة» ومقولة «عونيون من دون عون لفظناها منذ زمن بعيد».
ورأى ان من يريد الوصول إلى رئاسة الجمهورية لا يخانق الجميع كما افعل، والله يطول بعمر الرئيس عون، وعيب علي وقلة اخلاق مني ان افكر اليوم برئاسة الجمهورية.
الموازنة
و في اطار متابعة انجاز البنود المعلقة في مشروع موازنة 2019 وعددها 28 الى ما يتعلق بقرار اخضاع كل بنود التعويضات والمكافآت والاجراء والعاملين في كل الوزارات والإدارات للتدقيق، وما اذا كانوا خاضعين للقانون 46، عقد اجتماع ثانٍ امس، بين رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان ووزير المال علي حسن خليل في وزارة المال، بهدف التوصّل إلى الصيغ النهائيّة بين لجنة المال والوزارة في مشروع الموازنة، وخصوصا ما يتعلق بالأسلاك العسكرية ورواتب المتقاعدين وصندوق تعاضد القضاة ورسم 2% على البضائع المستوردة.
ولفتت مصادر النائب كنعان للواء، الى ان «الاجتماع كان إيجابيا وتمّ تذليل أغلبيّة العقد، وان اللجنة ستعود للإنعقاد في جلسة مسائية اليوم للبت في البنود الخلافية في ضوء التحضيرات للعملية التي سبقت اعادة الصياغات والتي تزامنت مع مشاورات بين كنعان ووزير المال ورئيس الحكومة ووزير الدفاع، ويمكن حسب المصادر، التوصل الى نتائج مقبولة على ان يكون الحسم في اللجنة اولا، ولاحقا في الهيئة العامة، والحفاظ على نسبة العجز 7.59، اذا لم يكن بالإمكان تخفيض هذه النسبة، في حال تم الإلتزام بما تم التوافق حوله، بالتشاور مع مختلف الأفرقاء السياسيين.
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
بري يستشعر الخطر ويتحرك لـ«تحييد» الحكومة وعون «يلاقيه» للتهدئة
حزب الله «يضغط» على جنبلاط ولا يمانع «بتسوية» خارج المجلس العدلي
الحريري: انها حكومة العهد الاولى وباسيل يطلق «النار» على رجليه…!
كتب ابراهيم ناصرالدين
دخلت البلاد في اسبوع حاسم للبت بالبنود العالقة في الموازنة، وكذلك ايجاد المخارج المفترضة للازمة السياسية التي تفجرت على خلفية حادثة قبرشمون، في المسالة الاولى تبدو الانفراجة قريبة بعدما جرى التفاهم على النقاط العالقة في اجتماع وزير المال علي حسن خليل، والنائب ابراهيم كنعان بالامس، فيما لا تزال محاولات تفكيك «الغام» زيارة الوزير جبران باسيل الى الجبل مستمرة دون نتائج حاسمة بانتظار تبلور المواقف خلال الساعات القليلة المقبلة اثر عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من باريس مساء امس.. وجاءت زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى بعبدا لتشير الى دقة المرحلة وحراجتها، وبحسب اوساط وزارية بارزة، ان مجرد حضور بري الى القصر الجمهوري يعد «رسالة» بالغة الدلالة للجميع، بان الوضع خطير، ولا يحتمل ترف «الدلع» السياسي، والمغامرة بمصيرالبلاد، ولذلك طرح رئيس المجلس على رئيس الجمهورية ميشال عون سلسلة من الافكار «لم تنضج بعد» لايجاد مخرج مناسب يمنع انفجار الحكومة.
ووفقا للمعلومات، تركز هذه المخارج على نقطة اساسية عنوانها تحضير الاجواء المناسبة لانعقاد مجلس الوزراء، وانتظار نتائج التحقيقات في الحادثة، وعندها «يبنى على الشيء «مقتضاه»، فاما تحال الى المجلس العدلي في حال ثبت انها «كمين» معد سلفا، او تتخذ الاجراءات القضائية العادية اذا ما ثبت ان الحادث وقع نتيجة سوء تقدير من الفريقين او من فريق واحد… وبعد اللقاء لم يشأ بري الادلاء بأي تصريح واكتفى بتحية الصحافيين والقول: «جئنا نصبّح على فخامة الرئيس». ويجري الحديث عن زيارة للحريري الى بعبدا خلال الساعات المقبلة في مهمة لتذليل العقبات امام عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، دون ادراج على جدول اعمالها احالة حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي، وقد علم في هذا السياق انه تم استبعاد فكرة عقد لقاء «مصالحة» بين «المتخاصمين» في هذه المرحلة بعدما توصل الرئيسان عون وبري الى قناعة مشتركة بان هذا الامر غير متاح حاليا…
ولفتت اوساط نيابية مطلعة، الى ان بري ليس «وسيطا» بالمعنى الحر في للكلمة، لانه اتخذ قرارا واضحا برفض احالة الحادثة الى المجلس العدلي، وهو مقتنع بالاسباب الموجبة التي قدمها النائب الاسبق وليد جنبلاط في هذا السياق، وهو لا يؤيد «عزله» سياسيا او «حشره» في الزاوية، وهو ما يثير «استياء» النائب طلال ارسلان الذي «يلوم» «عين التينة» على موقفها… لكن بري يرى ان الاصرار على المجلس العدلي مشروع «مشكل» في البلد قد ينتهي بازمة سياسية قد تستمر الى نهاية عهد الرئيس ميشال عون في ظل تلويح النائب وليد جنبلاط بالخروج من الحكومة، وهذا يعني اننا سنكون امام ازمة مفتوحة لا معنى لها في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة والتوتر الاقليمي الكبير في المنطقة… لكن تلك الاوساط تتحدث في هذا الاطار عن ايجابية واضحة في هذه المسألة عنوانها قدرة «الثنائي الشيعي» على استيعاب الحالة الدرزية «بجناحيها» الارسلاني والجنبلاطي وهذا يسمح في «المستقبل» باعادة مد الجسور «المقطوعة»…
ارسلان متمسك بموقفه…
في هذا الوقت، ابدى رئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان تمسكه اكثر من اي وقت مضى باحالة حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي…وهو ابلغ رئيس الجمهورية انه لا مساومة على دماء الشهيدين رامي سلمان وسامر ابي فراج،وقد شدد خلال اللقاء الذي عقد بالامس على ضرورة كشف تفاصيل الحادثة واحالتها الى الجهة القضائية التي تساوي حدثا امنيا بحجم محاولة اغتيال وزير في الحكومة… من جهته كان رئيس الجمهورية واضحا لجهة تأكيده على استمرار التحقيق والوصول الى نتيجة والبت بعدها الى اي جهة قضائية سيجري احالة القضية… وكان أرسلان قد سبق زيارته الى بعبدا بابلاغ من يعنيهم الامر رسالة تحذير من مغبّة تمييع جريمة الجبل، «مشترطا مرور أي تسوية بإحالة الجريمة إلى المجلس العدلي وغير ذلك فالطريق ستبقى مفتوحة لفتنة لا تُعرف عواقبها.
ماذا يريد حزب الله؟
اما عن موقف حزب الله، فتشير اوساط مقربة من الحزب الى ان اولويته هي التهدئة وخفض التوتر في البلاد، وهو يريد للحكومة ان تنعقد في اقرب فرصة لاعادة الانتظام العام لمؤسسات الدولة، وهو يدعم مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعمل على ايجاد مخرج يقبل به الجميع ويؤدي الى خفض منسوب التشنج والبدء بتسوية الازمة..ووفقا للمعلومات سيصوت حزب الله في مجلس الوزراء مع احالة القضية الى المجلس العدلي اذا ما وصلت الامور الى التصويت، وفي هذا السياق يواصل الحزب تمرير «الرسائل» الى جنبلاط، وفي هذا السياق نجح المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل خلال زيارته الى بنشعي في اقناع رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية بتبني موقف النائب طلال ارسلان في حال التصويت، وهذا يعيد خلط «الاوراق» في الحكومة ..لكن هذا لا يعني، بحسب تلك المصادر، ان حزب الله يربط عودة جلسات الحكومة بهذا الشرط، وفي هذا السياق تم ابلاغ رئيس المجلس النيابي انه في حال نجحت مساعيه في ايجاد حل وسطي بعيدا عن الاحالة الى المجلس العدلي، فان حزب الله لن يكون عائقا امام هذا الحل، بل «سيمشي» به لتجنيب البلاد ازمة سياسية هو بغنى عنها…
لا «مكاسب» لجنبلاط
وفي هذا الاطار، يبدو ان «الكباش» الاساسي الدائر حاليا يتمحور حول عدم منح النائب السابق وليد جنبلاط مكاسب مجانية بعد ما حصل في الجبل، فوزير الخارجية جبران باسيل يرفض منحه «مكافأة» بعدما منعه من اكمال جولته في تلك المنطقة، «وخصوم» المختارة سيحاولون استغلال ما حصل حتى الرمق الاخير كي يدفع جنبلاط «الثمن» السياسي الذي يتناسب مع الحادثة، في المقابل تراهن «كليمنصو» على دعم «عين التينة» وعلى «توجس» الحريري من باسيل للخروج من الازمة باقل الخسائر الممكنة، وهذا يعني ان اجتماعات الحكومة مؤجلة الى حين التوصل الى تفاهمات سياسية خوفا من «انفجار» مجلس الوزراء وانعدام القدرة حينها على حصر اضرار الازمة ، وتشدد اوساط وزارية بارزة على ان المطلوب من النائب جنبلاط مجموعة خطوات عملية ستكون كفيلة باعادة الامور الى نصابها، وهي خطوات تعرفها «المختارة» جيدا تبدأ من الموقف السلبي ازاء معمل الاسمنت في «عين دارة» ولا تنتهي «بليونة» مطلوبة في التعيينات، وعندما تلتزم «كليمنصو» بها قد تفتح «الابواب المغلقة» مجددا…!
الحريري «واطلاق النار»..!
في هذا الوقت، لا يبدو رئيس الحكومة سعد الحريري «مشغول البال» كثيرا حيال التعطيل المقصود لاجتماعات الحكومة، وكان سفره الى الخارج «رسالة» واضحة الى انه غير مستعجل في «حرق اصابعه» في «لعبة» اصيب «بشظاياها»، وهو تمنى قبل مغادرته النجاح والتوفيق للرئيس نبيه بري في تقريب وجهات النظر بين «المتخاصمين»، ووفقا لاوساط «المستقبل» اتخذ الحريري هذا الموقف بعدما تعرض «للتهميش» المقصود من قبل الوزير باسيل في الجلسة الحكومية الاخيرة، وتؤكد تلك المصادر ان الحريري حريص على «انعاش» الحكومة والانطلاق مجددا في «الورشة» الاقتصادية، لكنه ليس وحده «ام الصبي»، وهو قال للمحيطين به قبل «رحلته الخاصة»: اذا كان مكون اساسي في الحكومة مصراً على انتهاج سياسة «التوتر» في البلاد وغير آبه بالنتائج، فعليه تحمل المسؤولية، فهذه ليست حكومة سعد الحريري فقط… بل حكومة «العهد» الاولى، واذا كان الوزير باسيل مصراً على اطلاق النار» على رجليه، فماذا بمقدوري ان افعل له..؟ ولفتت اوساط «المستقبل» الى ان العلاقات بين «بيت الوسط» «وميرنا الشالوحي»، تحتاج مجددا الى «صيانة» ، بعد ان تصدعت مجددا بسبب مواقف رئيس التيار الوزير جبران باسيل التصعيدية في طرابلس بعد الكحالة…
باسيل: لا افكر بالرئاسة!
من جهته اكد وزير الخارجية جبران باسيل انه لا «يعطل» الحكومة، وقال هذا حقنا لكن الرئيس الحريري ارتأى التأجيل كي لا تنفجر الجلسة وبالنهاية هناك وزير تعرض لاعتداء.. واضاف: لقد سالت مرتين الحريري متى جلسة مجلس الوزراء، نحن على تواصل على الرغم من ان البعض يصر على ان هناك اشكالا… ولفت باسيل الى ان موكبه هو من اصغر المواكب ومن يرافقني هم الناس الذين ينضمون من المناطق، ولا يرافقني أي مسلح بل الجيش… واضاف: اليوم يصورون الامر وكان خلافا وقع في الجبل وان مسلحين من الجهتين اطلقوا النار فيما الواقع ان هناك موكبا صار تحضير للاعتداء عليه وهناك كمين كان محضرا وفي المقابل اذا حصل شيء فيكون دفاعا عن النفس… ولفت باسيل الى ان من يريد الوصول الى الرئاسة لا «يخانق الجميع» كما افعل، واضاف«الله يطول بعمر الرئيس» وعيب عليي وقلة اخلاق مني» ان افكر اليوم بالرئاسة…
لا جديد في التحقيقات…؟
في هذا الوقت، تراوح التحقيقات مكانها وانخفض عدد الموقوفين من 8 الى 6 بعدما اطلق سراح 4 أشخاص تبين انهم لا علاقة لهم بالاحداث، فيما ثبت تورط اثنين على نحو مباشر بها، في هذا الوقت لا تزال «شعبة المعلومات» تحقق في كيفية حصول الحادثة، للتأكد من الجهة التي اطلقت النار اولا، وحتى الان لم تصل الى تكوين صورة واضحة حيال ما جرى، بعدما تبين ان بعض الافلام التي تم عرضها «مفبركة» ولم تصور في مكان الحادث ولذلك يجري التعمق بالتحقيقات… وليلا زار المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الرئيس ميشال عون والنائب طلال ارسلان في خلدة فيما اكدت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي ان الحزب سلّم من يجب تسليمه، والحزب بانتظار اجوبة على اسئلة تم رفعها الى الاجهزة الامنية، اهمها معرفة ما اذا كان هناك استنابات بحق مطلوبين من قبل الحزب الديموقراطي، وهل هناك مطلوبون تتم ملاحقتهم من الطرف الاخر… من جهتها رفضت مصادر الحزب»الديموقراطي» التعليق لكنها اكدت انه لا يجوز مساواة القاتل والقتيل…
«الاشتراكي» يلوح بالاستقالة…!
في هذا الوقت، رفع الحزب التقدمي الاشتراكي منسوب التحذير من المخاطر وتحدث الوزير وائل ابوفاعور عن «ذهنية «سيدة النجاة» التي لا تزال ماثلة لدى البعض»، في اشارة الى ما ادت اليه من سجن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع آنذاك، وامكان استعادة السيناريو مع النائب السابق وليد جنبلاط… وخلال زيارة وفد من «الاشتراكي» الى مقر حزب الكتائب، لم تقف «الرسائل» السياسية عند هذا الحد، بل لوّح وزير الصناعة الى امكانية الخروج من الحكومة وقال رد على سؤال بهذا الصدد «كل شيء وارد ربطا بالتطورات… واضاف «اذا خرج البعض من مصالحة الجبل فإن جمهور التيار الوطني متمسك بها وهي ثابتة ولن ينال منها غلوّ البعض» مضيفا «ما قاله البطريرك الراعي يعبّر عن رأينا جميعا «نريد خطابا يجمع ولا يفرّق». وتابع «الصراع اليوم ليس مذهبيا بل هو وطني بين اهل المصالحة وحفاري القبور». واعتبر ابو فاعور ان أداء وزير الدفاع منحاز ومتهوّر لاسيما لناحية استباق التحقيقات.. وقال: «أداء وزير الدفاع منحاز ومتهوّر ولا يمكنه أن يعلن أن هناك كمينًا ويتجاوز الأجهزة الأمنية من دون أدنى مسؤولية». واعتبر أنّه «لا يجوز أن يترك عمله والقرار 1701 ويجول بصفته مرافقاً مع وزير ثان»، مشيرًا إلى أنّ «هذا الاداء ينعكس سلبا على مكانة وزارة الدفاع»… اما النائب سامي الجميل فأكد ان «العيش الواحد في الجبل بألف خير»، مضيفا «من موقعنا المعارض اننا سنعمل على تحصين المصالحة من دون ان نتراجع عن موقفنا الواضح من هشاشة التسوية وكررنا دعوتنا للاشتراكي للانضمام الى المعارضة لتشكيل جبهة واحدة بوجه الواقع المرير الذي يمر به البلد.
لا استقالة» للقوات»
في مقابل «التهديد» «الاشتراكي» تؤكد اوساط تكتل «الجمهورية القوية» ان القوات اللبنانية لا تفكر بالاستقالة من الحكومة مهما بالغ الوزير باسيل في تصعيده، فزمن «احراج» «القوات» «لاخراجها» ولى الى غير رجعة، ولن يتمكن المتضررون من وجودنا في الحكومة من دفعنا الى الخروج منها ليتسنى لهم تمرير ما يريدون من «صفقات»، ولذلك على الجميع التوقف عن التصعيد والعودة الى «لغة العقل»..
الموازنة الى «خواتيمها»..
في هذا الوقت، نجح وزير المال علي حسن خليل والنائب ابراهيم كنعان الى التوصل الى قواسم مشتركة في المواد العالقة في الموازنة وهذا سيترجم عودة لجلسات لجنة المال الموازنة الذي يفترض ان تنهي اعمالها هذا الاسبوع ، ووفقا لمصادر نيابية ستتخذ اللجنة اليوم قرارا من اثنين اما تضع هي جداول البضائع التي ستخضع لضريبة الـ2 بالمئة او تترك للحكومة اصدار الجداول بمرسوم ولكن تحدد للحكومة مهلة 15 يوما… وقال كنعان ان الاجتماع مع خليل ايجابي وتم تذليل اغلبية العقد واتجاه لعودة انعقاد لجنة المال اليوم.اما فيما يتعلق بالبنود الخاصة بالمؤسسات الامنية، فسجل امس لقاء بين النائب كنعان ووزير الدفاع الياس بوصعب في مجلس النواب وتم البحث في المواد المعلقة المتعلقة بالعسكريين..
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
البحث عن دواء لانعاش الحكومة
ازدحم المشهد الداخلي بالرسائل السياسية من اكثر من اتجاه. رئيس مجلس النواب نبيه بري وجه «رسالة» الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تتخذ اهميتها البالغة من مجرد زيارته الى قصر بعبدا بعد طول غياب وانقطاع لم تخرقه سوى بعض المشاركات في مناسبات تفرض حضوره.
الحزب التقدمي الاشتراكي قال في رسالته امس اكثر مما قاله على مدى اسبوع، منذ حادثة قبرشمون «ان ذهنية «سيدة النجاة» لا تزال ماثلة لدى البعض»، في اشارة الى ما ادت اليه من سجن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع آنذاك، وامكان استعادة السيناريو مع زعيم الاشتراكي وليد جنبلاط. رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان الذي سارع الى زيارة بعبدا بعد الرئيس بري، ابلغ من يعنيهم الامر رسالة تحذير من مغبّة تمييع جريمة الجبل، «مشترطا مرور أي تسوية بإحالة الجريمة إلى المجلس العدلي وغير ذلك فالطريق ستبقى مفتوحة لفتنة لا تُعرف عواقبها».
مجموعة الرسائل السياسية هذه، تتزامن مع لغة مستجدة عنوانها الاستقالة من الحكومة بدأ يلوح بها بعض القوى السياسية في الجبهة المناوئة لمواقف وومارسات وزير الخارجية جبران باسيل، وقد قال عنها الوزير وائل ابوفاعور اليوم «كل شيء وارد ربطا بالتطورات».
ففي وقت لاتزال حوادث قبرشمون بعد مرور أكثر من اسبوع عليها، تمنع استعادة عجلة المؤسسات الدستورية حركتها الطبيعية، دخل رئيس الجمهورية على ما يبدو شخصيا، على خط تطويق ذيولها، والسماح لمجلس الوزراء بالانعقاد هذا الاسبوع، اذا أمكن.
وفي السياق، التقى قبل الظهر في قصر بعبدا، رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتناول معه الاوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الاخيرة والاتصالات الجارية لاسيما تلك المتصلة بالأحداث التي وقعت في محلة قبرشمون في قضاء عاليه قبل اسبوع، وتم خلال اللقاء التداول في عدد من الافكار وذلك في اطار توحيد الجهود المبذولة لمعالجة الاوضاع التي نشأت عن هذه الاحداث. وبعد اللقاء لم يشأ بري الادلاء باي تصريح واكتفى بتحية الصحافيين والقول: « جئنا نصبح على فخامة الرئيس».
وفي حين قالت مصادر مواكبة «ان حركة الرئيس بري تأتي بالتنسيق مع رئيس الحكومة سعد الحريري ودار الفتوى لتطويق الاشتباك السياسي القائم منذ حادثة الجبل، ولاستئناف جلسات مجلس الوزراء، افادت المعلومات ان الرئيس عون تناول مع بري سبل توحيد جهود الرئاسات الثلاث في حلحلة عقد المعالجات لما جرى في الجبل تذليل العقبات من امام عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع في بعبدا او التمهيد لتكون جلسة عادية هادئة لا تدرج على جدول اعمالها احالة حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي وانتظار القضاء ليقول كلمته في الموضوع وانه تم التوافق ايضا على ان تبقى الاتصالات مفتوحة بين المقار الرئاسية حتى اذا تقاطعت الجهود يصار بعدها الى جمع من يفترض جمعه من الاطراف المعنية في الحادثة وسواهم من المتخاصمين. واشارت الى ان الرئيسين عون وبري تطرقا الى كيفية تبديد المناخ السياسي الملبّد الذي من شأنه ان ينعكس على الاستقرار في البلاد.
وليس بعيدا، استقبل بعد الظهر النائب ارسلان يرافقه وزير شؤون النازحين صالح الغريب. وكان ارسلان غرد قبل اللقاء قائلا «أحذر من أية محاولات لتمييع جريمة الجبل عن حسن أو سوء نية، وأعتبر أن أي تسوية لا يمكن أن تمر إلا بإحالة تلك الجريمة إلى المجلس العدلي الذي هو المرجع الوحيد الصالح لمعالجتها، وغير ذلك فالطريق ستبقى مفتوحة لفتنة لا تُعرف عواقبها».
وسط هذه الاجواء، واصل الحزب التقدمي الاشتراكي جولاته على الفاعليات الروحية والسياسية المسيحية، متمسّكا بمصالحة الجبل. وفي هذا الاطار زار امس رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في الصيفي. وبعد الاجتماع، قال الوزير وائل ابو فاعور «اذا خرج البعض من مصالحة الجبل فإن جمهور التيار الوطني متمسك بها وهي ثابتة ولن ينال منها غلوّ البعض» مضيفا «ما قاله البطريرك الراعي امس يعبّر عن رأينا جميعا «نريد خطابا يجمع ولا يفرّق». وتابع «الصراع اليوم ليس مذهبيا بل وطنيا بين اهل المصالحة وحفاري القبور». وقال «ثمة تعطيل متعمّد لجلسات مجلس الوزراء»، مشيرا الى ان «ذهنية «سيدة النجاة» لا تزال ماثلة لدى البعض». وعن احتمال الاستقالة من الحكومة اجاب ابو فاعور: كل شيء وارد ربطا بالتطورات. واعتبر ان أداء وزير الدفاع منحاز ومتهوّر لاسيما لناحية استباق التحقيقات.
اما الجميل فأكد ان «العيش الواحد في الجبل بألف خير»، مضيفا «من موقعنا المعارض اننا سنعمل على تحصين المصالحة من دون ان نتراجع عن موقفنا الواضح من هشاشة التسوية وكررنا دعوتنا للاشتراكي للانضمام الى المعارضة لتشكيل جبهة واحدة بوجه الواقع المرير الذي يمر به البلد».
على صعيد آخر، وفيما يفترض ان تنهي لجنة المال والموازنة هذا الاسبوع مهمة درس مشروع موازنة 2019، سجل امس لقاء بين رئيسها النائب ابراهيم كنعان ووزير الدفاع الياس بوصعب في مجلس النواب للبحث في المواد المعلقة المتعلقة بالعسكريين. كما عقد اجتماع بين كنعان ووزير المال علي حسن خليل في في وزارة المال هدفه التوصل الى الصيغ النهائية بشأن المواد المعلقة بين لجنة المال والوزارة في مشروع الموازنة. وقال كنعان ان الاجتماع مع خليل ايجابي وتم تذليل اغلبية العقد واتجاه لعودة انعقاد لجنة المال اليوم.