بري يرفض الشروط والحريري ضد الاستغلال السياسي

تخشى أوساط متابعة أن يكون البلد دخل في أزمة حكومية على خلفية حادثة قبرشمون، مع إصرار بعض الأطراف على استباق نتائج التحقيقات ووضع شروط على مجلس الوزراء . لكن الأوساط ذاتها تعوّل على تسريع حركة الاتصالات مع عودة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى بيروت، في إطار المساعي المبذولة لعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع.

عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار ، يؤكد، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “همّ الرئيس الحريري ألا تكون الجلسة المنتظرة، مناسبة لتفجير طاولة مجلس الوزراء. وهو يجري مجموعة مشاورات مع رئيسَي الجمهورية ومجلس النواب ميشال عون ونبيه بري، ومع القيادات المعنية بموضوع حادثة قبرشمون، لانعقاد الجلسة، على أن تكون مناسبة كي تتغلب الرويّة والعقلانية على أي أمر آخر، على قاعدة ترك المسألة للقضاء كي يأخذ مجراه”.

من جهته، يشير عضو “كتلة التنمية والتحرير” النائب هاني قبيسي لموقع “القوات”، إلى أن “المساعي التي يبذلها الرئيس بري تهدف للوصول إلى حل وسط بين الأطراف، وإلى إيجاد الحلول المناسبة لتجاوز هذه المشكلة ولملمة الموضوع، بانتظار انتهاء التحقيقات ليُتخذ القرار على ضوئها”، لافتا إلى أن “الأجواء في البلد لا تحتمل التشنجات”.

في السياق ذاته، تكشف مصادر مطلعة عن كثب على مساعي بري لموقع “القوات”، عن أن “رئيس البرلمان يواصل مساعيه وجهوده لتبريد الأجواء، والتي تتلاقى مع مساعي رئيس الجمهورية. وهو يرى ضرورة تهدئة الخطاب والبحث عن حل بعيداً عن التشنج”.

وتشير المعلومات إلى صعوبة تجاوز ترددات حادثة قبرشمون، واحتمال التوصل إلى اتفاق يسمح بانعقاد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، مع تمسك كل طرف بموقفه، وإلا فالتأجيل إلى حين التفاهم على حل يمنع تفاقم الأزمة ويهدد بانفجار الحكومة. فهل نحن فعلا أمام أزمة حكومية؟ وأين أصبحت الاتصالات؟

النائب الحجار يشدد على “أهمية تجنيب الحكومة أي تداعيات لما حصل”، محذرا من “الانعكاسات في حال أراد البعض استخدام الحادثة كوسيلة أو كأداة لتحقيق مكاسب سياسية، فهذا سيرتد عليه أولا، وعلى كل الأطراف السياسيين ثانيا. من هنا دعوة رئيس الحكومة للجميع لتحمل مسؤولياتهم في هذا الظرف الصعب والدقيق الذي يمر به البلد”.

ويضيف “ألا انطباعات معينة حول احتمال عقد جلسة هذا الأسبوع”، لكنه يؤكد أن “الصورة ستتوضح بالنسبة إلى الرئيس الحريري اليوم (أمس)، وسيتخذ القرار المناسب على ضوء المشاورات والاتصالات التي يجريها بالتنسيق مع عون وبري”.

ويعتبر الحجار أن “تمسك بعض الأطراف بمواقفها وشروطها، لا يسمح بوصول المشاورات إلى النتيجة المتوخاة”، من دون أن يستبعد عقد لقاء بين الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل، فـ”المشاورات تشمل الجميع”، لافتاً، ردا على سؤال، إلى “وصف تلفزيون المستقبل للوضع بـ(العصفورية السياسية)”، للتعبير عن امتعاض الحريري.

أما المصادر المطلعة على المساعي التي يبذلها بري، تؤكد لموقع “القوات”، أن “رئيس البرلمان لا يحبذ وضع الشروط المسبقة حول انعقاد جلسة مجلس الوزراء. وأنه يعمل على وقف المسار التصعيدي والخطابات العالية السقف، والعودة إلى النقطة التي سبقت هذه الحادثة المؤسفة التي أوقعت ضحايا”.

وإذ تشير إلى “خطورة حادثة قبرشمون وانعكاساتها الخطيرة إن لم تعالج بحكمة، ما قد يؤدي إلى مفاعيل أخطر”، تشدد المصادر ذاتها، على “ضرورة وقف التصعيد، وترك الأمر بيد القضاء وانتظار نتائج التحقيقات لتقول كلمتها في ما إذا كانت الحادثة مدبرة ومخطط لها أو هي (بنت ساعتها)، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه، ويُنظر في إحالة الحادثة أو عدم إحالتها إلى المجلس العدلي”.

وتنبّه هذه المصادر إلى أن “أوضاع البلد لا تحتمل أي هزة، وعلينا جميعا العودة إلى ما كنا بصدده لمعالجة الوضع الاقتصادي وإقرار الموازنة والبدء بتنفيذ الاصلاحات، فعيون المجتمع الدولي والدول المانحة ومؤسسات التصنيف الدولية عيونها علينا عشرة على عشرة”. وتسأل: “أي رسالة نبعث بها في ظل هذا المناخ؟ علينا بتهدئة الأمور وترك معالجة أي مشكلة إلى المؤسسات المعنية، بدل رفع السقوف وإشاعة أجواء التشنج والتوتر والانقسام”.

بدوره، يتأسف النائب الحجار لأن “موسم الاصطياف الذي يعلق كثيرون الآمال عليه للمساهمة بالتخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية، تأثر من دون شك بما حصل ويحصل، والخوف من أنه سيتأثر أكثر نتيجة التشنج المستمر”، لافتا إلى أن “الكثير من الحجوزات تم إلغاؤها”. ويشدد على أنه “لا يجوز هدر المزيد من الوقت كما يحصل الآن، والعمل لعودة الأمور إلى نصابها الصحيح في أسرع وقت”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل