
افتتاحية صحيفة النهار
عقوبات واشنطن تدفع إلى مواجهة لبنانيّة داخليّة
الملفات المعقدة تحاصر لبنان و”العهد القوي” وحكومة “هيا الى العمل”، فتفرمل كل انطلاقة وعمل. واذا كانت الحكومة معطلة بفعل عوامل داخلية، فإنّ التعطيل ربما يتضاعف، وربما ازداد التأخير مع حصار سياسي يشمل مكونات لبنانية أساسية، اضافة الى الحصار الاقتصادي المالي الذي يحد من التحويلات الخارجية، ويحول دون استيعاب الاسواق الخارجية مزيداً من السندات اللبنانية.
وفي معلومات لـ”النهار” ان رئيس الوزراء سعد الحريري وجّه بواسطة موفده الوزير السابق غطاس خوري رسالة ايجابية الى قصر بعبدا مفادها انه لن ييأس في عملية اعادة بث الروح في جسد الحكومة المشلول، لكنه أيضاً أكد انه لن يقف مكتوفاً أمام استمرار التعطيل الذي قد يؤدي الى انهيار اقتصادي لا يريد ان يتحمّل نتائجه ويتحمل مسؤولياته لانه يعمل للانقاذ، فيما يجهد غيره من الشركاء في الحكم للتعطيل، ودفع الامور الى الهاوية من دون الحد الادنى من المسؤولية الوطنية.
لكن التعطيل الداخلي، قوبل أمس بضغط خارجي أربك كل الأوساط السياسية التي لزمت الصمت لأن أي بيان رسمي لم يبلغ لبنان بعد. ويرجّح بين اليوم وغد أن يتبلغ وزير الخارجية جبران باسيل رسمياً من طريق السفير في واشنطن غابي عيسى أو أحد القائمين فعلاً بمهمات السفارة قرار الادارة الاميركية فرض عقوبات على رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” محمد رعد والنائب في الكتلة أمين شري، والمسؤول الامني في “حزب الله” وفيق صفا. وقد دعت وزارة الخزانة الاميركية الحكومة اللبنانية “الى أن تقطع اتصالاتها مع الأعضاء المدرجين اليوم على قائمة العقوبات”.
وأعلن بيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية “وضع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية شخصيات سياسية بارزة تابعة لحزب الله تستغل مناصبها السياسية لتسهيل عمل أجندة حزب الله الخبيثة ودعم إيران” على قائمة العقوبات.
ويعتبر الاجراء الاميركي سابقة تستهدف فيها الولايات المتحدة مباشرة نوابا في “حزب الله”. وفرضت اجراءات على المصارف المراسلة للتأكد من عدم ولوج هؤلاء الى النظام المصرفي الاميركي أو وصول المساعدات المقدمة للبنان إلى الحزب.
وقال البيان إن “على الحكومة أن تعي أن الولايات المتحدة لن تغمض أعينها عن أعضاء حزب الله فيها”، داعية الى عدم التمييز بين أعضاء الحزب السياسيين والعسكريين. وأضاف أن “على الحكومة اللبنانية أن تقطع اتصالاتها مع الأعضاء المدرجين اليوم على قائمة العقوبات”.
واتهمت وزارة الخزانة الأميركية الأعضاء الثلاثة بتمويل “حزب الله”. وأوضحت أن “النائب أمين شري هدد مصارف لخرق العقوبات الأميركية لمصلحة الحزب، وتوجه العام الماضي بالعنف إلى مسؤولي مصرف لبناني وعائلاتهم بعدما جمد المصرف حسابات مموّل للحزب كانت أصدرت الولايات المتحدة عقوبات في حقه. كما تواصل شري مع أشخاص على قائمة الإرهاب”. واتهمت الوزارة شري بـ”استغلال منصبه الرسمي لدفع أهداف الحزب التي تتعارض في غالب الأحيان مع مصالح الشعب والحكومة اللبنانيين”.
وأبرز بيان الوزارة “كيف يستخدم حزب الله سلطته السياسية لإفساد واستغلال العناصر المالية والأمنية في لبنان، مع الافادة من النظام والقيم الديموقراطية في البلاد. وتؤكد تسميات اليوم أن لا فارق بين النشاطات السياسية والعسكرية لحزب الله. فالحزب نفسه لا يميز بين جناحيه العسكري والسياسي، كما أقر قادة حزب الله علناً، بمن فيهم محمد رعد، الذي قال عام 2001 ان “حزب الله هو حزب مقاومة عسكري… لا فصل بين السياسة والمقاومة”.
وفي معلومات ” النهار” أن “حزب الله” سيطالب بموقف رسمي لبناني رافض للقرار الاميركي خصوصاً أنه يطاول رئيس كتلة نيابية لبنانية. ومن المتوقع ان يتحدث السيد حسن نصرالله ويتناول هذا الشأن الجمعة المقبل. ووصف النائب علي فياض العقوبات بأنها “إهانة” للشعب اللبناني، كما نقلت عنه قناة “أم تي في”، وطالب مجلس النواب والحكومة بإصدار موقف رسمي لإدانته. وفي تغريدة على “تويتر”، ورأى وزير المال علي حسن خليل أنّ “العقوبات تعني كل اللبنانيين وإن كان عنوانها حزب الله”. وكتب: “الإجراءات التي اتخذها لبنان والقوانين التي صدرت بشهادة الجهات الدولية تجعل تلك العقوبات لا مبرر لها”.
في غضون ذلك، استمرت الحركة المكوكية للمديرالعام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم لتذليل العقبات أمام انعقاد مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، وقت استمر التصعيد الكلامي ما بين مختلف الأفرقاء. فقال “تكتل لبنان القوي” إن ما سماه “بكائيات بعض وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي ونوابه لا تنطلي على أحد، ولم تمنع ولن تمنع أن تكون للدولة الكلمة الفصل”. وأضاف “أن ما تسمى خصوصيات المناطق، ذابت في التمثيل النسبي، والمحميات الطائفية والمناطقية والوظائفية تتناقض مع مشروع الدولة”. وأشار الى “أن مسألة المجلس العدلي، تعود الى مجلس الوزراء المعني بمرسوم الإحالة توصيفاً للحدث الأمني الدامي والخطير بتعريض حياة وزير للخطر وتعريض الأمن للخطر”.
في المقابل، وضعت كتلة “المستقبل” الجميع أمام خيار من إثنين: إما العودة إلى الانتظام تحت سقف مجلس الوزراء والمؤسسات الدستورية وإما الذهاب إلى المجهول والإصطدام بالجدار المسدود.
وذكرت الكتلة بأن الحريري هو المعني دستورياً بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد وأي كلام آخر يقع في خانة الخروج على الدستور.
وعبر “تلفزيون المستقبل” عن وجهة نظر رئيس الوزراء، ومما جاء في مقدمة نشرته أمس: “الرئيس سعد الحريري، يتحصّنُ بالصبر والتفاؤل والامل ويتّخذ من التهدئة أسلوباً وهدفاً لن يتخلى عنه، لكنّه الآنَ في ذروة الاستياءِ والتذمّرِ من المسار الذي بلغته السجالاتُ والنكاياتُ السياسية، ومن خطابِ التحدّي الذي يَتنقّل بين الاحزاب والتيارات والمناطق، ولا يقيم وزناً للتحدّياتِ الاقتصاديةِ الماثلة وللتصنيفاتِ المالية التي تطرُق أبوابَ الاقتصاد اللبناني، ولا للوقت الذي يُهدَر كلَ يوم ٍعلى مذابح ِالتصعيد السياسي والطائفي.
والرئيس سعد الحريري، إذا شاؤوا، قادرٌ على التزام مكتبِه في السرايا الحكومية، من الآن والى ان تقومَ الساعة، أو الى أن تحينَ لحظة ُالوعي لدقّةِ الظروف التي تواجه لبنان، فيُدرك الجميعُ عندها، انّ مجلسَ الوزراء ليس ساحة لتصفيةِ الخلافات السياسية أو للانتقام ِمن هذا المكوّن أو ذاك، بل هو مؤسسة ٌلترجمة الوفاق الوطني وإدارةِ شؤون الدولة تحت سقف القانون ِوالعدالة والدستور ِوالعيش المشترك”.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
واشنطن تستهدف الجناح السياسي لـ«حزب الله»
عقوبات على نائبين ومسؤول أمني… والحزب يطالب برد رسمي من الحكومة والبرلمان
أدرجت الولايات المتحدة أمس ثلاث شخصيات بارزة في «حزب الله» اللبناني ضمن المشمولين بالعقوبات، في خطوة طالت لأول مرة عنصرين من الجناح السياسي للحزب رغم قرار قديم لواشنطن بعدم التمييز بين الجناحين السياسي والعسكري للحزب.
وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية، أن الشخصيات الثلاث هم النائبان محمد رعد وأمين شري، إضافة إلى وفيق صفا رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب، والمسؤول عن الاتصالات الأمنية للحزب مع مختلف القوى اللبنانية. واتهمت الخزانة الأميركية، شري بالارتباط بقاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، والعمل على زعزعة المؤسسات المالية اللبنانية.
ومن شأن هذا القرار أن يعقّد عملية تحويل رواتب النائبين إلى حساباتهما البنكية، في حال طالت العقوبات المصارف اللبنانية التي تتعامل مع الأشخاص المحظورين، علما بأن البرلمان يتبع آلية تحويل رواتب النواب إلى حساباتهم البنكية بالليرة اللبنانية.
وطالبت الخزانة الأميركية المجتمع الدولي بإدراج الحزب على قوائم الإرهاب، مشيرة إلى عدم وجود فارق بين جناحيه العسكري والسياسي.
وفي أول رد فعل من «حزب الله»، على الحزمة الأخيرة من العقوبات، أكّد النائب عن الحزب علي فياض أن «قرار العقوبات الأميركي إهانة قبل أي شيء للشعب اللبناني، فهذا طعن للسيادة»، مشيراً إلى أنه «يجب أن يكون هناك موقف رسمي من المجلس النيابي والحكومة حول ما يمسّ سيادة لبنان».
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: واشنطن وباريس لعدم المس بالإستقرار.. ولقاءات مباشرة لحل قضية قبرشمون
كل يوم تتأكّد نظرية مخطط ضرب الاستقرار لا نظرية الحادث العفوي في قبرشمون. فإذا كان الحادث بوقائعه الأمنية انتهى، فذيوله السياسية تكشف المُخَبَّأ: تعطيل الدولة اللبنانية في موازاة العقوبات على إيران ودفعة العقوبات الجديدة الإضافية على «حزب الله» التي صدرت أمس. وخطفت الأضواء عمّا عداها من تطورات داخلية، كونها تستهدف للمرة الاولى الجسم النيابي للحزب، حيث طاولت رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد وأحد اعضائها النائب امين شري ورئيس لجنة «الارتباط والتنسيق» الحاج وفيق صفا.
جاءت هذه العقوبات في خضم الانشغال لمعالجة حادثة قبرشمون ومضاعفاتها، وطرحت اسئلة متعدّدة عمّا تريده الادارة الاميركية من هذه العقوبات، في ظل تراجع الكلام عن إحتمال نشوب حرب بينها وبين إيران أو بين إسرائيل و«حزب الله»، بسبب دخول الرئيس دونالد ترامب في مدار انتخاباته الرئاسية، وانشغال رئيس الوزراء الاسرائيلي بإنتخاباته التشريعية وملفاته القضائية.
واتهمت واشنطن «حزب الله»، بلسان وكيل وزارة الخزانة لشؤون الارهاب والاستخبارات المالية سيغال ماندلكير (…) بأنه «یستخدم عملاءه في البرلمان اللبناني للتلاعب بالمؤسسات بغرض دعم المصالح المالیة والأمنیة الخاصة بهذه الجماعة الإرهابیة وتعزیز أنشطة إیران الخبیثة». كذلك اتهمته بـ«تهديد الاستقرار الاقتصادي والأمن في لبنان والمنطقة على حساب الشعب اللبناني». واكّدت «انّ الولایات المتحدة تدعم جهود الحكومة اللبنانیة الرامیة إلى حمایة مؤسساتها من استغلال إیران ووكلائها الإرهابیین وضمان مستقبل أكثر سلماً وازدهاراً للبنان» (راجع ص 9).
نصرالله يردّ الجمعة
ولوحظ انه لم يصدر عن «حزب الله» اي ردّ على هذه العقوبات الاميركية. وعلمت «الجمهورية»، انّ قيادته عكفت على درس هذا الامر بكل ابعاده وخلفياته، وذلك في انتظار اطلالة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الجمعة المقبل، حيث سيكون لهذا الامر الحيز الأكبر من كلامه ويعلن في شأنه المواقف المناسبة.
شديد
وفي المواقف، علّق سفير لبنان الأسبق في واشنطن انطوان شديد على القرار الأميركي، فقال لـ«الجمهورية»، انه ونتيجة متابعته لهذا الملف إبان مهمته في واشنطن قبل سنوات لم يفاجئه انتقال واشنطن الى فرض مثل هذه العقوبات على شخصيات بهذا المستوى «فالعقوبات السابقة التي طاولت شركات ومؤسسات، اتهمتها وزارة الخزانة بتوفير الأموال لحزب الله ودعمه، لم ترقَ يوماً لتطاول مسؤولاً في الحزب بمستوى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد وزميله في البرلمان اللبناني امين شري ومسؤولاً أمنياً بحجم وفيق صفا».
وعن الدلالات التي قرأها في القرار، قال شديد: «إنّ رفع مستوى العقوبات الى المواقع القيادية في الحزب لا يفسر سوى للإشارة الى رفع مستوى العقوبات الأميركية على إيران وأذرعها في المنطقة، وللدلالة على حجم ما يمكن أن تصل إليه في برامج العقوبات هذه في المستقبل».
وعن انعكاساتها على الوضع في لبنان قال شديد: «لا اتوقع اي انعكاسات سلبية تُضاف الى تردّدات ما سبقها من عقوبات على الحزب وايران، عدا عن التردّدات السياسية. كما انني لا اتوقع ان تقطع الحكومة اللبنانية صلاتها مع الحزب، فهو ممثل في الحكومة ومجلس النواب ويشارك في حكم لبنان».
ولم يتجاهل شديد «الإشارة الأميركية في القرار الى انّ واشنطن اكّدت تزامناً أنّها ما زالت تدعم الحكومة اللبنانية والاستقرار في البلاد». ورأى فيها «إصراراً اميركياً على الفصل بين المضي في فرض العقوبات المشددة على «حزب الله» واستمرار الدعم للحكومة اللبنانية والجيش والمؤسسات العسكرية والأمنية الأخرى، عدا عن الوجوه الأخرى من الدعم في المجالات الإنسانية والإنمائية».
سعيد
من جهته، رأى النائب السابق فارس سعيد في القرار الاميركي «خطوة اضافية لتأكيد جدّية الإدارة الأميركية لإحكام الخناق حول عنق «حزب الله» وخطوة طاولت برمزيتها الجناحين العسكري والسياسي بعد التجاري والمالي. فرعد هو رئيس كتلة نواب الحزب، وصفا هو رئيس جهاز الأمن والاستطلاع فيه». وأضاف: «الخطوة ليست انقلابية وليست جديدة ولن تؤدي سوى الى اعتبارها خطوة تراكمية تهدف الى مواجهة «سرديّة» «حزب الله» للبنان. فهو الذي يقول للبنانيين اذا سلّمتم اوراقكم لنا، انا اعطيكم الأمن والإستقرار في لبنان. اما العقوبات الجديدة فتقول إذا سلمتم في السياسة لـ«حزب الله» لن تنالوا الاستقرار. وبالتالي فهي خطوة تصور «حزب الله» عبئاً على لبنان وليس مصدراً لهذا الاستقرار. كذلك هي رسالة مبطّنة لأصدقائه وحلفائه ونواب وكتل سياسية تسعى للتقرّب من الحزب».
وختم سعيد: «انها رسالة إنذار وضوء أخضر تدعو البعض الى وقف الاندفاعة في اتجاه «حزب الله» الموضوع على لائحة الإرهاب بكل وجوهه وعلى كل مستوياته وهذا هو البرهان».
بُعدٌ خارجي لقبرشمون
من جهة ثانية، علمت «الجمهورية» أنّ سفراء دول الاتحاد الأوروبي تناولوا في اجتماعهم الشهري تطورات الأوضاع اللبنانية، وكان توافق بينهم على وجود بعدٍ خارجي لحادثة قبرشمون، وأنه لا بدّ لدولهم من أن تتحرّك لمنع تفاقم الأوضاع اللبنانية. وأبدى السفراء استياءهم من قلّة المسؤولية الوطنية التي تُوسِم تصريحات ومواقف عدد من المسؤولين والشخصيات السياسية في لبنان. واستغرب السفراء كيف أنّ بلدًا على شفير الهاوية لا يزال مسؤولوه يتصرفون بهذه الطريقة ولا يعطون الأولوية للقضايا الوطنية والاقتصادية.
وفي السياق، علمت «الجمهورية» انّ الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا أبلغتا كلا من سوريا وإيران وإسرائيل عبر قنوات ديبلوماسية وعسكرية بضرورة عدم المس باستقرار لبنان، لأنّ الاستقرار اللبناني يحوز على إجماع دولي يشمل روسيا والصين أيضًا؛ ولا يجوز بالتالي لأي طرف أن يعود إلى استخدام الساحة اللبنانية صندوق بريد أمني للقوى المتنازعة في المنطقة.
وأشارت مصادر ديبلوماسية، الى أنّ هذا التبليغ حصل مطلع هذا الأسبوع، بعدما تبيّن للمبلّغين أنّ تسوية حوادث قضاء عاليه تتعقّد وربما تأخذ مسارًا تصعيديًّا. وشمل التبليغ المراجع اللبنانية العليا التي تراجعت عن بعض التدابير التي كانت في صدد إتخاذها وكان من شأنها تصعيد الوضع السياسي والأمني وهزّ الوضع الحكومي الذي يقف أساساً على شفير الهاوية. وتضَّمن التبليغ كذلك الحرص على الإستقرار الحكومي في هذه المرحلة، رغم أنّ لدى واشنطن وباريس ملاحظات قاسية على الأداء الحكومي، لكنهما يخشيان دخول لبنان في فراغٍ في حال استقالت الحكومة وتَعذّر تأليف أخرى.
وفي هذا الاطار عُلِم أنّ رئيس الحكومة، الذي يعتبر الوضع الحكومي دقيقاً ومفتوحاً على الإحتمالات الإيجابية والسلبية، أستأنس في اليومين الماضيين برأي دول تريد عادة الخير للبنان ووجد لديها دعمًا لاستقرار الحكومة. لكن المشكلة أنّ هذه الدول التي تريد الاستقرار في لبنان تمون على فريق حكومي وليس على الفريق الآخر الذي يربط إحياء عمل الحكومة بمطالب لا تحوز على توافق. ويبدو أنّ مختلف السفارات الأوروبية والدولية الأخرى مستاءة من سلوك وزير الخارجية جبران باسيل وتعبّر عن هذا الاستياء بعدم حماستها لطلب مواعيد من الخارجية للبحث في العلاقات الثنائية.
وأكّدت المصادر، أنّ واشنطن وباريس أبدتا ارتياحهما إلى تحرّك الجيش اللبناني وتمنتا أن يتعزز هذا التحرّك، لأنّ المعلومات المتوافرة لدى المجتمع الدولي تفيد أنّ الجيش اللبناني بات الجهة شبه الوحيدة التي لا يزال الرأي العام اللبناني يثق بها. وتلتقي هذه الثقة اللبنانية بالجيش مع ثقة الدول الصديقة للبنان وبخاصة أميركا وفرنسا وبريطانيا والمملكة العربية السعودية. وفي هذا الإطار ستوجّه دولة خليجية جديدة بعد السعودية دعوة الى قائد الجيش لزيارتها بغية تعميق العلاقة مع المؤسسة العسكرية اللبنانية.
وتأكيدًا للحرص الفرنسي على استقرار لبنان، علمت «الجمهورية» أنّ الموفد الفرنسي إيمانويل بون، الذي أرسله الرئيس ماكرون إلى طهران في وساطة حول الملف النووي، سيثير الوضع اللبناني كذلك مع المسؤولين الإيرانيين. وينتظر الحريري نتائج مساعي بون في طهران قبل أن يحدّد موقفه النهائي من الوضع الحكومي. وفي كل الحالات يرفض الحريري إدراج حادثة قبرشمون على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة في حال انعقادها، وقد أبلغ موفده إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، الدكتور غطاس خوري هذا الأمر، وكذلك رفضه إثارته من خارج جدول الأعمال.
لودريان الى لبنان
وفي الإطار نفسه، من المقرّر أن يزور وزير الخارجية الفرنسية جان ـ إيف لو دريان بيروت منتصف الشهر الجاري، حيث سيلتقي المسؤولين اللبنانيين، إلاّ إذا كانت التطورات ستؤثر على قرار الزيارة المُتخذ منذ بداية هذا الشهر. وكان لو دريان زار لبنان في 16 أيار الماضي لحضور جنازة البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير، لكنه لم يلتق يومها أي مسؤول رسمي. ومعلوم أنّ لو دريان سبق أن نبّه الحكومة اللبنانية إلى ضرورة إجراء الإصلاحات التي لحظها مؤتمر «سيدر»، إذا كانت تريد أن تصلها المساعدات الموعودة. وأبدى في 20 أيار الماضي أسفه حيال تباطؤ الحكومة اللبنانية في إقرار الموازنة والإصلاحات. وتأتي زيارته بعد أسبوعين من زيارة وزيرة الدفاع الفرنسية بيروت وإبلاغها الى الجانب اللبناني استعداد فرنسا لاستئناف مساعداتها العسكرية للجيش اللبناني.
أسف اميركي ـ فرنسي
من جهة أخرى، أبدت فرنسا ومعها الولايات المتحدة أسفهما لتجميد المفاوضات الحدودية بين لبنان وإسرائيل، خصوصاً أنّ الانطلاقة كانت جيدة على رغم المطالب الإسرائيلية التي كانت أقرب إلى المناورة منها إلى مطالب ثابتة وجديّة. وأكّدت مصادر دولية، رافقت المفاوضات التي رعاها الوفد الأميركي ديفيد ساترفيلد، أنّ الجانب اللبناني، وتحديداً الجانب الشيعي المتمثل بحزب الله، قرّر وقف المفاوضات بناء لتدخّل إيراني ـ سوري مرتبط بالتوتر الجديد بين أميركا وإسرائيل وإيران. وبدأت الأمم المتحدة اتصالات مع الدول المعنية بالقرار 1701 من اجل ضمان أن تعليق المفاوضات حول الحدود لا يؤدي إلى حدوث توتر بين إسرائيل و»حزب الله» في الجنوب اللبناني. وقد نقل قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) قلقه المحدود، حتى الآن، إلى عدد من المسؤولين اللبنانيين، وتشاور فيه مع وزيرة الدفاع الفرنسية. لكن القائد الدولي لا يزال يؤمن بأنّ لا مصلحة لإسرائيل و»حزب الله» في تفجير الوضع في الجنوب لأنّ المس بالأمن الجنوبي لعب بالنار خطير.
أجواء إيجابية
وكانت تواصلت الاتصالات والمساعي لمعالجة مضاعفات حادثة قبرشمون. وقالت مصادر وزارية مطلعة على الأجواء السائدة في بعبدا لـ«الجمهورية»، انّ حصيلة الإتصالات الجارية منذ يومين تنحو نحو الإيجابية. وأشارت الى ان الإتصالات بلغت مرحلة متقدّمة من اجل إحضار طرفي الحادثة (الحزبان الديموقراطي اللبناني والتقدمي الإشتراكي) المطلوبين الى التحقيق. لأنّ آلية انطلاق التحقيقات لا تكتمل إلا بمثولهما معاً امام القضاء.
وشهد القصر الجمهوري، عدداً من اللقاءات البارزة وأهمها زيارة الوزير السابق غطاس خوري موفداً من الحريري الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وناقلاً اليه رسالة شفوية تناولت المستجدات الأخيرة، ولاسيما منها «تداعيات الاحداث التي وقعت في منطقة قبرشمون قبل اسبوعين» والظروف التي تتحكّم بمصير جلسات مجلس الوزراء المعلّقة على الجو المشحون في البلاد بعدما عبّر الحريري عن انتظاره «أن يروق الجميع» لتوجيه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء.
وفيما اكتفى خوري بالقول: «انّ المشاورات مستمرة للوصول إلى نتائج إيجابية». كشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّه زار القصر الجمهوري لإستطلاع نتائج الإتصالات التي اجراها عون مع أكثر من طرف على المستويات السياسية والأمنية والقضائية، ولا سيما تلك المتصلة بتهدئة الأجواء وتوفير الظروف المؤاتية لإنطلاق التحقيقات وجلاء الحقائق قبل البحث في موضوع الإحالة على المجلس العدلي والتثبت من الظروف التي تستدعي مثل هذه الإحالة.
ابراهيم
وكان عون التقى امس المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، في اطار زياراته المكوكية الى قصر بعبدا، قبل ان ينتقل الى خلدة للقاء الامير طلال إرسلان، الذي كان مجتمعاً مع الوزير علي حسن خليل، ومنها الى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري ثم الى السراي الحكومي للقاء الحريري ومنها الى كليمنصو حيث التقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وذلك لإستكمال المهمة التي كُلِّف بها وهي تهدف للوصول الى مرحلة يتسلم فيها القضاء اللبناني المسلحين المتورطين في اطلاق النار من الحزبين «الديموقراطي» و«الإشتراكي» ليتم الانطلاق بالتحقيقات توصلاً الى مرحلة يمكن فيها الحسم بضرورة احالة ما حصل على المجلس العدلي او عدمه.
كما تقضي الصيغة، استعادة العمل الحكومي بصرف النظر عن المسار الأمني والقضائي المتصل بحادثة قبرشمون.
وعلمت «الجمهورية»، أنّ الطرح الذي حمله بري الى عون يأخذ المسار الصحيح، وأجواؤه ايجابية وهو يتكامل مع المسار الأمني.
وقالت مصادر معنية لـ«الجمهورية»، انّ هناك تقدماً يحصل على طريق الحلحلة، والتفاوض يخضع لتشاور دقيق يصل الى حد تحديد الكلمات. واكّدت انّ مبدأ تسليم المطلوبين انتهى وجميع الاطراف المعنية به موافقة عليه، بين شاهد ومشتبه ومرتكب. وقالت: «بالتوازي هناك طرح سياسي للرئيس بري يتضمن نقاطاً عدة يتم التفاوض حولها، منها مخرج لعقدة المجلس العدلي. والعمل جار على صيغة يتوافق عليها جنبلاط وارسلان. وهذا يتم بالتنسيق بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب». وأضافت المصادر «ان الوقت لا يجب ان يكون عامل ضغط، ولكن يجب تكريس التهدئة قبل اللقاءات المباشرة التي ستُعقد في المجلس النيابي الاسبوع المقبل لدى مناقشة الموازنة العامة، حيث يُفترض ان يكون قد اكتمل مشوار التهدئة». وكشفت المصادر، «انّ الاجواء ايجابية والتهدئة قطعت شوطاً كبيراً وانتهى الاستنفار والجميع يبحثون عن الحلول الآن بهدوء».
الموازنة
من جهة ثانية، اعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان ليل أمس، انتهاء النقاش في مشروع قانون الموازنة مواد واعتمادات. وتمّ خفضها بما يناهز الـ500 مليار ليرة وإضافة واردات من خلال مواد قانونية تمّ الاتفاق عليها مع وزارة المال.
وعلمت «الجمهورية»، انّ الخفض في الموازنة ناهز الـ 500 مليار ليرة، وأن الايرادات زادت بما يعادل 200 مليار ليرة من دون احتساب مردود اقرار قانون تسوية البناء، ما يعني انخفاض نسبة العجز من 7,59% (مشروع الحكومة) الى ما دون الـ 7% في لجنة المال والموازنة، وذلك بالتعاون مع وزارة المال.
كذلك حلّت مشكلة العسكريين بخفض ضريبة الطبابة العسكرية من ٣٪ الى ١،٥٪ ومراعاة الرتب الدنيا في ضريبة الدخل كما استثناء من رتبة عقيد وما فوق من قانون تجميد التقاعد لثلاث سنوات.
***************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
للمرة الأولى نواب وقيادات من “حزب الله” على قائمة العقوبات الأميركية
أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية، رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب في البرلمان اللبناني محمد رعد، والنائب أمين شري، ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا على قائمة العقوبات. مطالبة الحكومة اللبنانية “بقطع اتصالاتها بأعضاء حزب الله المدرجين على العقوبات”. وهذه هي المرة الأولى التي تشمل فيها العقوبات الاميركية، شخصيات نيابية في “حزب الله”.
أعلنت الخزانة الأميركية، في بيان، اليوم (الثلثاء) “أن شخصيات سياسية وأمنية رئيسية في حزب الله تستغل مناصبها المتميزة لتيسير أجندة الحزب. ان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية وضع أعضاء في “حزب الله” وهم: أمين شري ومحمد حسن رعد، ومسؤول الأمن في الحزب وفيق صفا، على لائحة العاملين لمصلحة “حزب الله” أو نيابة عنه، بموجب الأمر التنفيذي الأميركي (هـ . أ) 13224، الذي “يستهدف الإرهابيين والذين يقدمون الدعم إلى الإرهابيين أو أعمال الإرهاب”.
وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية سيغال ماندلكر: “إن حزب الله يستخدم عناصره في البرلمان اللبناني، للتلاعب بالمؤسسات لدعم المصالح المالية والأمنية للجماعة الإرهابية، ولتعزيز الأنشطة الخبيثة في إيران. وحزب الله يهدد الاستقرار الاقتصادي والأمن في لبنان والمنطقة ككل، على حساب الشعب اللبناني. وستستمر الولايات المتحدة في دعم جهود الحكومة اللبنانية لحماية مؤسساتها من الاستغلال من إيران وعملائها الإرهابيين، وتأمين مستقبل أكثر سلاما ورخاء للبنان”.
واشارت وزارة الخزانة الأميركية في بيان الى ان “هذا الإجراء يبرز كيف يستخدم حزب الله سلطته السياسية لإفساد العناصر المالية والأمنية في لبنان واستغلالها، مع الاستفادة من النظام والقيم الديموقراطية في البلاد. وتؤكد تسميات اليوم أيضا ألا فرق بين الأنشطة السياسية والعنيفة لحزب الله. كما ولا تمايز في حزب الله بين جناحيه العسكري والسياسي، كما وأقر قادة حزب الله علنا، بمن فيهم رعد، الذي قال عام 2001، حزب الله هو حزب مقاومة عسكري… ولا فصل بين السياسة والمقاومة”.
اضاف البيان: “أمين شري ومحمد رعد عضوان في حزب الله في البرلمان اللبناني. وبصفته عضوا في الحزب وفي البرلمان، يستغل شري موقعه السياسي لتعزيز أهداف حزب الله، والتي كثيرا ما تتعارض مع مصلحة الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية. إن جهوده لتهديد المؤسسات المالية اللبنانية نيابة عن حزب الله، كما هو موضح أدناه، تؤكد الخطوات المتطرفة التي يتخذها للدعوة إلى أجندة حزب الله الخاصة باثارة الهلع والعنف، على حساب قطاع شرعي هو العمود الفقري للاقتصاد اللبناني. وسلوك شيري الذي يهدد موظفي المصارف وأفراد أسرهم أمر غير مقبول بالنسبة إلى عضو في البرلمان يجب أن يعزز مكتبه مصالح الشعب اللبناني”.
وتابع البيان: “محمد رعد عضو في البرلمان، وفي مجلس شورى حزب الله، الذي يوجه وحدات الحزب بشن هجمات عسكرية وإرهابية في الخارج. بصفته أعلى قيادة لحزب الله، فإن مجلس الشورى مسؤول عن تحديد المسائل الدينية والاستراتيجية، وله صلاحيات إدارية وتخطيطية وصنع سياسات عامة. وبدلا من الدعوة إلى اتخاذ قرارات سياسية من شأنها أن تعالج المحنة الاقتصادية للمجتمعات التي يمثلها، يواصل إعطاء الأولوية لأنشطة حزب الله وجعل الرخاء اللبناني رهينة. يعتمد تعيين رعد الذي يرأس المجلس البرلماني لحزب الله، وهو أحد المجالس الفرعية الخمسة التابعة لمجلس الشورى، على الإجراءات السابقة التي استهدفت مجلس شورى حزب الله”.
وزاد: “الشخص الثالث المصنف اليوم، وفيق صفا، هو محاور لحزب الله مع قوات الأمن اللبنانية، بصفته رئيس جهاز الأمن في حزب الله، المرتبط مباشرة بالأمين العام حسن نصر الله، وقد استغل صفا موانئ لبنان والمعابر الحدودية اللبنانية لتهريب المواد وتسهيل السفر نيابة عن حزب الله، وتقويض أمن الشعب اللبناني وسلامه، مع استنزافه أيضا رسوم الاستيراد والإيرادات القيمة بعيدا من الحكومة اللبنانية. وتم تصنيف حزب الله من وزارة الخارجية كمنظمة إرهابية أجنبية في تشرين الاول (اكتوبر) 1997 وكإرهابي عالمي في تشرين الاول 2001. وتم إدراجه في كانون الثاني (يناير) 1995، على قائمة الإرهابيين الذين يهددون بعرقلة عملية السلام في الشرق الأوسط، والذي تم تعيينه أيضا في آب(اغسطس) 2012 على لائحة الحكومة السورية ومؤيديها”.
شري
واتهم البيان أمين شري بأنه “عين للعمل لمصلحة حزب الله أو نيابة عنه. وبصفته عضوا في حزب الله في البرلمان، يعمل شري كمحاور لمصلحة الحزب داخل المجتمع اللبناني، وقد استخدم ثقل دوره التمثيلي داخل حزب الله للتأثير في صنع القرار والضغط على المؤسسات المالية لمساعدة الحزب في الحد من تأثير العقوبات الأميركية. على سبيل المثال، هدد شري، نيابة عن حزب الله، مسؤولي المصرف المركزي وأفراد أسرهم، بعد ما جمد حسابات عضو حزب الله بناء لتقرير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، في شأن الإرهاب العالمي، والعاملين على مساعدته أو رعايته أو توفير المواد المالية أو المادية أو الدعم التكنولوجي له، أو الخدمات المالية أو غيرها”.
واضاف: “تتضح أيضا أنشطة شري غير المشروعة في علاقاته الواسعة مع شركاء وممولي حزب الله الآخرين. وقد حافظ على علاقة وثيقة مع أدهم طباجة، وهو ممول لحزب الله، والذي صنفه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في حزيران (يونيو) 2015 في باب تقديم الدعم والخدمات لحزب الله. واستمر شري وطباجة في العمل معا على رغم تعيين الأخير. وأسس شري وطباجة، كما وشاركا مع آخرين، في تأسيس شركة مقرها لبنان. كما وسهل شري أيضا وصول طباجة إلى المصارف اللبنانية، وكان يوجهه الأمين العام لحزب الله (السيد حسن) نصر الله لتسوية القضايا المتعلقة بتعيينه. ما يؤكد عدم وجود تمييز بين الأنشطة السياسية والعسكرية لحزب الله، يظهر شري أيضا علنا مع قائد قوة الحرس الثوري الإسلامي قاسم سليماني، الذي صنفه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في تشرين الأول 2011، في خانة العمل نيابة عن الحرس الثوري الإيراني (وارفق صورة لامين شري مع قاسم سليماني).
رعد
وتابع البيان: “كما وكلف محمد رعد بالعمل لمصلحة حزب الله أو نيابة عنه. وتم انتخاب رعد لعضوية مجلس شورى حزب الله عام 2009، وهو جزء من الدائرة الداخلية للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. رعد هو أيضا رئيس المجلس البرلماني لحزب الله، والذي يتكون من أعضاء حزب الله في البرلمان، ويشرف على سبل عمل كتلة الوفاء للمقاومة. وإضافة إلى ذلك، يضمن هذا المجلس أن يقوم ممثلو البرلمان، مثل رعد وشري، بتنفيذ قرارات مجلس الشورى وسياساته، ويتوافقون مع جدول أعمال الحزب. ولدى رعد علاقات مع شركاء وممثلي حزب الله. وعام 2017، التقى رعد أدهم طباجة وحسين علي فاعور لضمان بقاء آليات تمويل حزب الله مفتوحة على رغم العقوبات”. وقال: “صنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حسين فاعور بصفته يعمل منذ حزيران 2015 على “تقديم الدعم والخدمات لحزب الله. إضافة إلى ذلك، احتفظ رعد ووفيق صفا بقائمة تضم 100 عضو من حزب الله كانوا يكتسبون الجنسية الأجنبية. من خلال جوازات السفر هذه، وسيتم إرسال هؤلاء الأفراد من حزب الله في مهمات طويلة الأجل إلى الدول العربية والغربية”.
صفا
وأردف البيان الأميركي: “تم تعيين وفيق صفا للعمل لصالح “حزب الله” أو نيابة عنه، وهو المسؤول عن وحدة الاتصال والتنسيق التابعة للحزب. كما أنه مسؤول عن تنسيق حزب الله مع المجتمع الدولي والأجهزة الأمنية اللبنانية، وعينه الأمين العام للحزب خلال عام 1987 كرئيس للجنة الأمن، التي تم تغيير اسمها لاحقا إلى وحدة الاتصال والتنسيق. وبصفته أحد قادة “حزب الله” البارزين، فهو يشكل جزءا من الدائرة الداخلية للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. بصفته رئيسا لجهاز الأمن في حزب الله، استغل صفا موانئ لبنان ومعابره الحدودية لتهريب المواد وتسهيل السفر نيابة عن حزب الله. وعلى سبيل المثال، استفاد حزب الله من صفا لتسهيل مرور المواد، بما في ذلك المخدرات غير المشروعة والأسلحة إلى مرفأ بيروت. وقام حزب الله بتوجيه شحنات معينة عبر صفا لتجنب التدقيق. وإضافة إلى ذلك، قام حزب الله، اعتبارا من عام 2018، بتسهيل الخدمات في مطار بيروت. وسهل صفا أيضا السفر لمنتسبي حزب الله عبر معبر حدودي”.
واضاف: “تربط صفا علاقات مع شركاء وممثلي حزب الله، وحافظ على علاقة وثيقة مع ممول الحزب أدهم طباجة. كما احتفظ ورعد بقائمة تضم مئات من أعضاء حزب الله الذين حصلوا على الجنسية الأجنبية. ومن خلال جوازات السفر هذه، يتم إرسال هؤلاء الأفراد من قبل حزب الله في مهمات طويلة الأجل إلى الدول العربية والغربية. وفي عام 2010، كانت هناك اتهامات داخلية لحزب الله بالفساد تتعلق بصفا. ومع ذلك، استمر حزب الله منذ ذلك الحين في السماح له بالحفاظ على دور بارز في المنظمة. واتهم صفا بالتهريب وجرائم أخرى وسلوك غير أخلاقي”.
“الآثار المترتبة على العقوبات”
واشارت وزارة الخزانة الى أنه “تواصل إعطاء الأولوية لتعطيل كامل النشاط المالي غير الشرعي لحزب الله. وبهذا الإجراء، صنفت 50 فردا من الأفراد والكيانات المنتسبين للحزب منذ عام 2017. ونتيجة إجراءات اليوم، يجب حظر كل الممتلكات والمصالح التابعة إلى هذه الأهداف الموجودة في الولايات المتحدة أو في حوزة أشخاص أميركيين ويديرونها، إبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بها”. وأوضحت أن “قوانين OFAC تحظر عموما كل المعاملات التي يقوم بها أشخاص أميركيين أو من داخل الولايات المتحدة، (بما في ذلك المعاملات التي تعبر الولايات المتحدة)، والتي تنطوي على أي ممتلكات أو مصالح يملكها الأشخاص المحظورون. وإضافة إلى ذلك، يتعرض الأشخاص، الذين يشاركون في معاملات معينة مع الأفراد والكيانات المذكورة، إلى عقوبات أو يخضعون لإجراءات إنفاذ.
وزادت: “فضلا عن ذلك، يخضع الأشخاص الثلاثة المعينون اليوم لعقوبات ثانوية، وفقا للوائح الجزاءات المالية لحزب الله، والتي تنفذ قانون منع تمويل حزب الله الدولي لعام 2015، بصيغته المعدلة بموجب قانون تعديلات منع تمويل حزب الله الدولي لعام 2018. وطبقا لهذه السلطة، يمكن أن تحظر أو تفرض شروطا صارمة على فتح أو الاحتفاظ في الولايات المتحدة بحساب مراسل أو حساب مستحق الدفع من قبل مؤسسة مالية أجنبية تسهل عن عمد معاملة مهمة لحزب الله أو شخص يتصرف نيابة عن أو في اتجاه من، أو يملكها أو يسيطر عليها حزب الله”.
“حزب الله” يطالب بموقف رسمي من البرلمان والحكومة
وفي أول تعليق من “حزب الله”، قال النائب شرّي لدى دخوله مجلس النواب على قرار العقوبات الاميركية التي طالته، بالقول: “ابتسامة بس مش أكتر من هيك”.
من جهته علّق النائب علي فياض (حزب الله) قائلا: “قرار العقوبات الأميركي إهانة قبل أي شيء للشعب اللبناني، فهذا طعن للسيادة ويجب أن يكون هناك موقف رسمي من المجلس النيابي والحكومة حول ما يمسّ سيادة لبنان”.
اما رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب فغرّد بدوره وكتب: “أرحّب بالزملاء محمد رعد ووفيق صفا وأمين شري لإنضمامهم إلى لائحة الشرف لائحة العقوبات الأميركية. والله ضجرت لحالي من ١٢ سنة…عقوبات تافهة لا قيمة لها”.
…وسعيد: عقوبات على حلفاء حزب الله؟…الله يستر
وعلق النائب السابق فارس سعيد على القرار الأميركي، وسأل في تغريدة عبر “تويتر”: “هل تطال العقوبات ايضاً شخصيات سياسية وتجارية من البيئة الحليفة لحزب الله؟. الله يستر”.
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«المجلس العدلي» يفرمِل مجلس الوزراء.. والبديل تفعيل العمل الوزاري!
موفد الحريري إلى بعبدا: إنذار من تداعيات «السلوك الكيدي»… وعقوبات أميركية على رعد وشرِّي
أمس، كان من المفترض ان تفرج الاتصالات عن «حل ما» لعقدة دعوة مجلس الوزراء للانعقاد غداً الخميس.
لكن وقائع الاتصالات واللقاءات وما أسفرت عنها، حملت أجواء، لا توحي «بحلحلة ما»، ولكن بتجمع «غيوم قاتمة» في سماء العلاقات الرئاسية، وربما بين بعبدا والسراي، بعد ان تراجعت الرهانات على «صبحية» الرئيس نبيه برّي في بعبدا..
تجنباً «لبرق ورعد» في العلاقات الرئاسية، أوفد الرئيس سعد الحريري إلى بعبدا مستشاره النائب السابق غطاس خوري، الذي نقل توجه رئيس مجلس الوزراء بصفته هذه، إلى الرئيس ميشال عون، حيث تتزايد المناشدات والمطالبات له، لإنقاذ الموقف، ووقف التداعيات الناشئة عن حادث قبرشمون.
وتزامن إيفاد خوري إلى بعبدا، مع تعميم جملة من النقاط السياسية، ذات الصلة بالأزمة المتصاعدة، عبرت عنها محطة المستقبل، الناطقة بلسان تيار المستقبل، ورئيسه وقيادته:
1- الرئيس الحريري في ذروة «الاستياء والتذمر»، من مسار السجالات والنكايات السياسية، ومن خطاب التحدي، الذي يتنقل بين الأحزاب والتيارات والمناطق، غير عابئ بالتحديات الاقتصادية والتصنيفات المالية التي تدق أبواب الاقتصاد اللبناني، سواء في هدر الوقت، أو التصعيد السياسي والطائفي.
2 – الرئيس الحريري قادر على التزام مكتبه في السراي الحكومي، إلى ان يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وهو صاحب الكلمة الفصل في دعوة مجلس الوزراء للاجتماع، أو اعداد جدول الأعمال، وفقا للدستور.. والأمر، أبعد من ان تحدده التصريحات أو التغريدات.
3 – مجلس الوزراء ليس ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو الانتقام، بل هو لإدارة شؤون الدولة وترجمة الوفاق بمعايير القانون والدستور والعدالة والعيش المشترك.
والرسالة التي نقلها خوري تتضمن ايضا عدم رغبة بإثارة موضوع إحالة حادثة الأحد الدامي إلى المجلس العدلي، وضمان مشاركة وزراء تكتل لبنان القوي في الجلسة، وتجنب المبادرة إلى التصويت، واعتبار التفاهم أولاً هو الشرط الضروري للدعوة إلى الجلسة، من دون ادراج الإحالة أو عدمها كبند على جدول الأعمال.
وكانت الاتصالات استمرت طوال النهار، ولم تسفر عن شيء، مما حدا بالحريري إلى إبلاغ الأطراف انه لن يدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء في ظل هذه الأجواء السياسية الملبدة، ومبدياً استياءه البالغ من الممارسات والتعاطي السياسي السائد حول هذه المشكلة.. منذ بدايتها حتى اليوم، ولا سيما ما يتعلق بإصرار البعض (الوزير جبران باسيل) على ربط حل مشكلة أو حادث قبرشمون بانعقاد مجلس الوزراء… ومذكراً بأن مسألة ادراج أي بند كان هو من صلاحيات رئيس الحكومة، وهو إذا ارتأى ذلك ضرورياً، وضع الإحالة إلى المجلس العدلي على جدول الأعمال.
وقالت المصادر المواكبة لحركة الاتصالات الجارية ان الرئيس الحريري أبلغ من يعنيهم الأمر، انه سيستعيض عن عدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء بتكثيف اجتماعات اللجان الوزارية لإنجاز ما هو مطلوب منها في مختلف المواضيع والمسائل، وقد بدأ منذ الأمس بهذا الاجراء.
لا جلسة هذا الأسبوع
وحتى ساعة متأخرة من مساء أمس، لم تكن الاتصالات واللقاءات والاجتماعات التي تواصلت، سواء في السراي، بعد عودة الرئيس الحريري من اجازته العائلية، أو في قصر بعبدا، أو في عين التينة، قد نجحت في إزالة الألغام امام انعقاد مجلس الوزراء، مما جعل الرئيس الحريري يتريث بالدعوة إلى عقد جلسة للمجلس، بانتظار ما ستؤول إليه المشاورات، وبالتالي تخفيف الاحتقان كي تكون جلسة إيجابية ومنتجة.
واستبعد عدد من الوزراء انعقاد الجلسة هذا الأسبوع، معتبرين ان الظروف لم تنضج بعد للدعوة إلى جلسة للمجلس، ورغم اعتبار بعض الوزراء ان هناك أجواء من الحلحلة، وصف البعض الآخر ان الأمور لا تزال غير مريحة لا سيما ان وزراء تكتل «لبنان القوي» يعتبرون ان لائحة الأسماء التي سلمت إلى القوى الأمنية للتحقيق معها بحادثة قبرشمون لم يتم تنفيذها.
وعكس الرئيس الحريري هذا الجو بقوله، على هامش حفل توقيع مذكرة عقد لتأهيل وصيانة المعهد الفني في ميناء طرابلس، «عندما يهدأ الجميع أقرر متى ستعقد جلسة لمجلس الوزراء»، وتوجه إلى المسؤولين عن احداث الجبل قائلاً: «يروقوا علىالناس وعلى البلد».
ويبدو ان هذا الموقف، جاء في أعقاب النتائج السلبية لمهمة موفد الرئيس الحريري الوزير السابق غطاس خوري إلى قصر بعبدا، حيث نقل إلى الرئيس ميشال عون رغبة الحريري باستطلاع موقف بعبدا من عقد جلسة لمجلس الوزراء، فكان الجواب ان الرئيس يفضل تهدئة وتهيئة الجو لجلسة طبيعية بلا خلافات.
وذكرت معلومات تلفزيون «المستقبل» ان الرسالة الشفهية التي نقلها خوري أكدت على فصل المسار القضائي عن الدعوة إلى عقد جلسة للحكومة.
ورجحت المعلومات ان الجلسة المقبلة ستعقد في قصر بعبدا، متى يتقرر عقدها، لأن وجود الرئيس عون من شأنه ان يُخفّف من حدة التوتر.
ولوحظ ان مقدمة نشرة اخبار «المستقبل» حملت بشدة على معطلي انعقاد مجلس الوزراء، مع إشارة لافتة إلى ان مفتاح مجلس الوزراء بيد رئيس مجلس الوزراء حصراً، وان باب المجلس يغلقه صاحب الشأن وحده، لا أصحاب الغايات والمآرب، ونقلت عن الحريري الذي التقى الوزير وائل ابوفاعور موفداً من جنبلاط انه الآن في «ذروة الاستياء والتذمر من المسار الذي بلغته السجالات والنكايات السياسية، ومن خطاب التحدي الذي يتنقل بين الأحزاب والتيارات والمناطق، ولا يقيم وزناً للتحديات الاقتصادية الماثلة، رغم انه يتحصن بالصبر والتفاؤل والأمل ويتخذ من التهدئة اسلوباً وهدفاً لن يتخلّى عنه.
وقالت، في ما يشبه جرس إنذار بالاعتكاف ان «الرئيس الحريري إذا شاؤوا قادر علي التزام مكتبه في السراي الحكومي، من الآن وإلى ان تقوم الساعة، أو إلى ان تحين لحظة الوعي لدقة الظروف التي تواجه لبنان، فيدرك الجميع عندها ان مجلس الوزراء ليس ساحة لتصفية الخلافات السياسية أو للانتقام من هذا المكون أو ذاك، بل هو مؤسّسة لترجمة التوافق الوطني وإدارة شؤون الدولة، تحت سقف القانون والعدالة والدستور والعيش المشترك».
وتزامنت هذه المقدمة مع إشارة لافتة في البيان الأسبوعي لكتلة «المستقبل» النيابية، والذي أكّد ان الحريري هو المعني دستورياً بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، واي كلام آخر يقع في خانة من اثنتين: اما العودة إلى الانتظام تحت سقف مجلس الوزراء والمؤسسات الدستورية، واما الذهاب إلى المجهول والاصطدام بالجدار المسدود».
وكان وزير الدفاع الياس بو صعب أكّد استعداد تكتل «لبنان القوي» للمشاركة في أي جلسة لمجلس الوزراء يدعو إليها الرئيس الحريري وهو أشار في دردشة مع الصحافيين لدى وصوله الى السراي الحكومي للمشاركة في اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بحث موضوع «داتا» الاتصالات ان التكتل ارتأى عدم الحضور للمشاركة في الجلسة الاخيرة للمجلس الاسبوع الماضي بعد الاجتماع الذي عقده قبيل انعقاد الجلسة ولمس من الوزير صالح الغريب تشنجا وابلغ التكتل الرئيس الحريري ان الجلسة في حال انعقادها ستكون تفجيرية.
تسليم المطلوبين أولاً
ومن جهتها، أفادت مصادر سياسية مطلعة على أجواء بعبدا لـ«اللواء» ان هناك نوعا من التقدم سجل على صعيد الإتصالات واللقاءات المعلنة وغير المعلنة التي تمت مؤخرا بهدف معالجة تداعيات حادثة قبر شمون.
وقالت انها تتركز على تخفيف حدة التشنج على ان العلاج الأمني والقضائي والسياسي متواصل مشددة على انه عندما اشار الرئيس عون الى تحقيق شفاف قصد بذلك تحقيق يشمل جميع المتورطين بالحادث اي كل من فتح النار من الطرفين نهار الأحد 30 حزيران الماضي.
واكدت المصادر ان المطلوب تسليم جميع كل هؤلاء المتورطين.
وفهم من المصادر ان لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع ولا دعوة لأي جلسة قبل قيام تواصل بين الرئيسين عون والحريري وانه لا بد من تنفيس الأحتقان قبل انعقاد هذه الجلسة.
واشارت الى ان استكمال تسليم المطلوبين يساهم في تكوين الصورة بخصوص مطلب الإحالة الى المجلس العدلي مع العلم انه لا بد من اقناع الأطراف بوجوب هذه الإحالة في حال اظهر التحقيق الموجبات لذلك. وسألت المصادر عن الغاية من تذكير الحزب التقدمي بجريمة سيدة النجاة.
وذكرت مصادر وزارية في «تكتل لبنان القوي» ان لديها معطيات عما حدث في الجبل لا يمكن الافصاح عنها الان وسنتركها للتحقيق والقضاء، فما حدث ليس مشكلاً أمنياً فردياً بل حادثة امنية كبيرة وخطيرة، ومعالجة نتائجها تتم بالمسار الامني والقضائي ثم السياسي، حيث يتم العمل على كل هذه الحلول مجتمعة، وهذا ما يعمل عليه الرؤساء عون ونبيه بري والحريري، ونحن بانتظار تسليم كل المطلوبين من الحزب الاشتراكي.
مهمة اللواء إبراهيم
وفي هذا السياق، اشارت مصادر مطلعة إلى ان مهمة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بما يتصل بمعالجة تداعيات احداث الجبل، بلغت منعطفاً دقيقاً، في ما يتعلق بالشق الأمني من هذه المهمة، في أعقاب جولة مكوكية مكثفة أجراها أمس، وشملت الرئيسين عون والحريري ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الذي أعلن في تغريدة لافتة له ان الحزب يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، وهو منفتح على جميع المسارات ومطمئن ومرتاح، لكنه يطالب بالحد الأدنى من احترام العقول والكف عن المزايدات الهزيلة.
وكشف اللواء إبراهيم ان أرسلان أكّد له استعداده لتسليم كل المطلوبين من قبله، وانه على هذا الأساس يعمل ويتصرف مع الجميع، مؤكدا ان المساعي مستمرة، لكنها بحاجة إلى بعض الوقت لتتبلور».
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التركيز على تسليم جميع المطلوبين ومن كلا الطرفين، يهدف إلى جلاء صورة ما حدث بالفعل عصر ذلك الأحد الدامي في قبرشمون، إذ ان التحقيقات التي تجريها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ما تزال عالقة عند نقطة مجهولة تماما لدى المحققين، وهي من أطلق النار أولاً، مع العلم ان الطرفين شاركا في تبادل إطلاق النار لحظة مرور موكب الوزير صالح الغريب.
ولم تظهر عملية التدقيق في الافلام والفيديوهات المسربة، حقيقة ما جرى، ويعتقد المحققون ان صورة التحقيقات لا تكتمل الا إذا تعاون الحزب الديموقراطي بتسليم مرافقي الوزير الغريب، ولا سيما وان اثنين منهم قتلا في الاشتباك خلال عملية تبادل إطلاق النار، علماً ان جريحاً من الحزب الاشتراكي لا يزال يعالج في المستشفى من إصابة في رأسه.
تكتل «لبنان القوي»
معروف ان الرئيس برّي بنى اقتراحه على الرئيس عون لحل أزمة قبرشمون عبر إحالة الملف إلى القضاء العسكري، كون القضاء العسكري له كيان مستقل عن المؤسسات القضائية الأخرى. وفي رأيه انه إذا تبين في التحقيقات ان ما حصل هو كمين مخطط له يُمكن ان يحال إلى المجلس العدلي، وإذا تبين انه عفوي يتخذ الحكم وفق الأصول القانونية.
الا انه لوحظ ان تكتل «لبنان القوي» ابقى، بعد اجتماعه الأسبوعي برئاسة الوزير جبران باسيل، على توصيفه بأن حادث قبر شمون عرض حياة وزير للقتل ونال من هيبة الدولة، في إشارة إلى ضرورة إحالة الحادث إلى المجلس العدلي، رغم ان التكتل لم يقل ذلك صراحة، باستثناء اشارته إلى ان صلاحية هذا الأمر تعود الى مجلس الوزراء الذي بيده الحل والربط، وطالما ان لا جلسة للحكومة هذا الأسبوع، فهذا يعني ان لا إمكانية للاحالة على المجلس العدلي.
وحمل التكتل بعنف على ما وصفه «بكائيات» وبعض مقاربات وزراء الحزب الاشتراكي ونوابه من سيّدة النجاة ومصاحة الجبل والاقصاء وتحجيم المأزوم، معتبراً انها لا تنطلي على أحد، لافتاً إلى ان ما يسمى خصوصيات المناطق، في إشارة إلى خصوصية الجبل ذابت أو هكذا يجب ان تكون في التمثيل النسبي حيث برزت الثنائيات والثلاثيات والرباعيات في مختلف أطياف الشعب وبكوناته السياسية.
عقوبات أميركية
من جهة ثانية، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان أمس، انها وضعت ثلاثة من قيادات «حزب الله» على قوائم العقوبات، هم: النائبان في البرلمان اللبناني محمّد رعد وأمين شري، ومسؤول جهاز الأمن في الحزب وفيق صفا.
وطالبت الوزارة «المجتمع الدولي بإدراج حزب الله على قوائم الإرهاب، وأكدت انه لا يجب التمييز بين جناحي حزب الله العسكري والسياسي»، وشددت على انه «يجب على الحكومة اللبنانية قطع اتصالاتها بأعضاء حزب الله المدرجين على العقوبات»، ملوحة «بأننا لن نغلق عيوننا عن أعضاء الحزب في الحكومة».
وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية سيجال ماندكلر، ان «حزب الله يستخدم عناصره في البرلمان اللبناني للتلاعب بالمؤسسات لدعم المصالح المالية والأمنية للجماعة الإرهابية ولتعزيز الأنشطة الخبيثة في إيران، و«حزب الله» يُهدّد الاستقرار الاقتصادي والأمن في لبنان والمنطقة ككل على حساب الشعب اللبناني، وان الولايات المتحدة ستستمر في دعم جهود الحكومة اللبنانية لحماية مؤسساتها من الاستغلال من إيران وعملائها الارهابيين وتأمين مستقبل أكثر سلاماً ورخاءً للبنان».
ولاحظت وكالة «فرانس برس»، التي نقلت النبأ، ان ادراج وزارة الخزانة الأميركية للنائبين في «حزب الله» على قائمة الإرهاب جاء للمرة الأولى، حيث سبق لها ان فرضت عقوبات على عناصر رئيسية في الحزب، في مقدمهم الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله ونائبه الشيخ نعيم قاسم، واشخاص عديدين على صلة بالحزب، كما شملت العقوبات الأميركية وقتها المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين الخليل، ورئيس المجلس السياسي إبراهيم أمين السيّد وهشام سيف الدين.
وفي أوّل ردّ فعل من الحزب على العقوبات الأميركية الجديدة والتي استهدفت رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد، اعتبر عضو الكتلة النائب علي فياض العقوبات بأنها اهانة للشعب اللبناني قبل أي شيء.
وأشار في حديث تلفزيوني إلى انه «يجب ان يكون هناك موقف رسمي من المجلس النيابي والحكومة حول ما يمس سيادة لبنان».
ولا يستبعد ان يتطرق السيّد نصر الله إلى هذه المسألة في اطلالته مساء الجمعة على محطة «المنار».
واعتبر وزير المال علي حسن خليل أن العقوبات تعني كل اللبنانيين وان كان عنوانها حزب الله، وقال ان الإجراءات التي اتخذها لبنان والقوانين التي صدرت بشهادة الجهات الدولية، تجعل تلك العقوبات لا مبرر لها، ولا تخدم الاستقرار المالي.
وقال المكتب إن العقوبات شملت أيضا وفيق صفا مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله المسؤولة عن التنسيق مع أجهزة الأمن اللبنانية.
وبموجب الإجراء الذي اتخذته الخزانة الأميركية فإنه يحظر على المواطنين الأميركيين التعامل مع الشخصيات الثلاثة ويجمد أي أصول ربما تكون لديهم في الولايات المتحدة. كما يحد أيضا من قدرتهم على الاستفادة من النظام المالي الأميركي.
وقال مسؤول في إدارة ترامب أطلع الصحفيين على العقوبات إن الولايات المتحدة ترغب في أن يكون للإدراج «تأثير قوي» على أي شخص يتعامل مع حزب الله.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية ”الرسالة مفادها أن على بقية أعضاء الحكومة اللبنانية وقف التعامل مع هؤلاء الأشخاص الذين أدرجناهم اليوم (على قائمة العقوبات)».
لجنة المال
إلى ذلك، انهت لجنة المال النيابية في جلسة مسائية اخيرة امس، دراسة البنود المعلقة في مشروع موازنة 2019 والموازنات الملحقة، وأقرت كافة موادها وبنودها مع التعديلات، وستنتقل المواجهة مجددا الى الهيئة العامة، وان بوتيرة اخف، بعد تذليل العقبات السياسية بين الكتل النيابية،
واعلن النائب إبراهيم كنعان بعد الجلسة انهاء مناقشة المشروع، موادا واعتمادات وتم تخفيض الموازنة بما يناهز الـ 500 مليار ليرة، واضافة واردات، من خلال مواد قانونية اتفق عليها مع وزارة المال، في ظل توقعات لتخفيض العجز من 7.59 بالمئة إلى 6.8 بالمئة، اذا تم الإلتزام بما اتفق عليه.
وحسب مصادر رئيس اللجنة لـ «اللواء» يتوقع ان يعقد كنعان مؤتمرا صحافيا خلال 48 ساعة يعلن فيها عن انجاز الموازنة والتقرير النهائي، قبل رفعه الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، على ان يدعو رئيس المجلس الى جلسة المناقشة مطلع الأسبوع المقبل، لتخرج الموازنة بصيغتها القانونية قبل نهاية شهر تموز الحالي، مع اصرار النائب كنعان الدائم على ان «لا تسوية على الحسابات العامة او قطوعات الحسابات».
ومن ابرز البنود الخلافية التي كادت تشكل تعطيلا للمناقشات، وافقت اللجنة على زيادة ضريبة دخل تصاعدية على رواتب العسكريين المتقاعدين وفق الشطور، وتأجيل التسريح من الأسلاك العسكرية لـ3 سنوات من رتبة مقدّم وما دون أمّا العقيد والعميد فيسرح في الوقت المحدّد، كما اقرت بند الضريبة على الطبابة للعسكريين بتخفيض من 3% الى 1.5%، وأسقطت النقاشات ضريبة الـ2 في المئة على البضائع المستوردة واستعاضت عنها برسوم نوعية على 1500 منتج بين 2 و7 في المئة.
ولم تخل الجلسة من سجال بين الوزير علي حسن خليل والنائب جميل السيّد حول الحسومات على المتقاعدين، وتبادل الاثنان اتهامات من العيار الثقيل، حيث توجه السيّد إلى خليل بالقول: «انتو ناهبين الدنى»، فرد عليه وزير المال قائلاً: «وانت من وين جايي.. أنت ناهب الدني».
ولاحقاً غرد السيّد على حسابه عبر «تويتر» مؤكداً ان المسألة ليست شخصية، دور وزير المال ان يدافع عن الموازنة باسم الحكومة، ودوري كنائب ان أدافع عن حقوق الناس».
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لبنان القوي.. بكائيات وزراء ونواب الاشتراكي لن «تنطلي» وللدولة الكلمة الفصل
الحريري: أنا رئيس مجلس الوزراء وصاحب المسؤولية وافتح واغلق واضع جدول الاعمال
لبنان يتحول الى حلفين.. واشنطن جنبلاط جعجع الجميل الحريري يقابله أرسلان العهد الحزب وسوريا
ظهر تصعيد قوي من خلال البيان الذي صدر عن تكتل لبنان القوي الذي عمليا يوالي فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اذ انه يضم التيار الوطني الحر والحلفاء له ووزراء الرئيس عون. واعلن وزير الدولة لشؤون الرئاسة الدكتور سليم جريصاتي «بكائيات بعض وزراء الحزب الاشتراكي ونوابه لن تنطلي على احد ولن تمنع ان تكون للدولة الكلمة الفصل» وأضاف: ان المحميات المناطقية تتناقض مع مشروع الدولة ونصر على ان نكون في خندق واحد في مواجهة المخاطر الاقتصادية وان من يعمل لشعبه وليس لشعبيته هو المسؤول والجدير بالمسؤولية.
اما بمسألة المجلس العدلي فلفت جريصاتي الى انها تعود الى مجلس الوزراء المعني بالاحالة توصيفا بالحدث الأمني الدامي والخطير بتعريض الامن للخطر.
وهذا الكلام يعني تاييد تكتل لبنان القوي الذي يضم التيار الوطني الحر وحلفاءه ووزراء الرئيس عون لاحالة حوادث الشحار الغربي الى المجلس العدلي.
وبالنتيجة أوضح وزير الدولة لشؤون الرئاسة سليم جريصاتي ان الوزير باسيل عرض لمقاربات التيار الوطني الحر والتكتل في موضوع الجلسة الأخيرة المؤجلة لمجلس الوزراء حيث تم التواصل مع الرئيس الحريري مؤكدا اننا لم نعطل او نضع شروطا لعقدها وفق الرئيس باسيل كما اعلن الوزير جريصاتي وزير شؤون الدولة لرئاسة الجمهورية.
في بيان تكتل لبنان القوي الذي يضم التيار وحلفاءه ووزراء عون كلام واضح عن هجوم على وزراء ونواب الاشتراكي قائلا ان بكائياتهم لن تنطلي على احد ثم تحدث ان الكلمة الفصل هي للدولة وان المحميات المناطقية تتناقض مع مشروع الدولة وان لا احد يستطيع ان يمنع ولا يمنع ان تكون للدولة الكلمة الفصل بالنسبة لهذا الموضوع.
في هذا الوقت، قام الرئيس بري بزيارة صباحية للرئيس ميشال عون وتباحث معه في كيفية إيجاد حل للمشكلة لكن لم يتم التوصل الى أي حل كما ان اللواء عباس إبراهيم مدير عام الامن العام زار رئيس الجمهورية مساء والرئيس بري والرئيس الحريري والوزير جنبلاط والوزير طلال أرسلان، لكن معلومات الديار ذكرت انه لم يحصل أي تقدم لا بشأن المجلس العدلي ولا بشأن تسليم المطلوبين الذي يطلب الحزب الديموقراطي توقيفهم وعددهم 32 وحتى جنبلاط لا يرضى بتسليم 11 موقوفا لان مبدأ ان الحزب الاشتراكي قام بنصب كمين ضد الوزير صالح الغريب ليس صحيحا، في حين يشدد الوزير أرسلان ان لا حل عن المجلس العدلي الا بالمجلس العدلي وهنالك خطورة حصول فتنة في الجبل اذا لم تتم إحالة الملف الى المجلس العدلي ومعاقبة من قام بالكمين واطلق النار على الوزير الغريب وهي احداث كبيرة.
وقال الوزير أرسلان ان الوزير جنبلاط سعى الى إحالة مقتل الزيادين على المجلس العدلي وهو الحادث الذي حصل في بيروت كما هنالك مقتل رجل وزوجته في بتدعي تمت احالته الى المجلس العدلي فكيف لا تتم إحالة حادث شمل اربع قرى وكميناً لوزير ومقتل اثنين من مرافقيه ولا تتم احالته الى المجلس العدلي. لكن الموقف الاشتراكي يختلف عن موقف الحزب الديموقراطي وجنبلاط لن ينكسر للوزير طلال أرسلان ولن يخضع لشروطه ولن يقبل بأي شكل من الاشكال تحويل الملف الى المجلس العدلي حتى ان الوزير وائل أبو فاعور عضو الحزب التقدمي الاشتراكي وعضو اللقاء الديموقراطي لمح الى استقالة الحزب الاشتراكي من الحكومة اذا تم تحويل الملف الى المجلس العدلي. كما ان حزب الكتائب ايد جنبلاط، كذلك القوات اللبنانية ايدت موقف جنبلاط في عدم احالته الى المجلس العدلي.
وهكذا يظهر ان المسألة سياسية إقليمية بامتياز، فلبنان تحول الى حلفين حلف يضم واشنطن وجنبلاط والقوات والكتائب والى حد ما الحريري، وبري على الحياد لكن ليس الحياد الكامل، بل يراعي الوزير جنبلاط ويقابله حلف يضم الحزب الديموقراطي برئاسة أرسلان والوزير الغريب وحزب الله وتكتل لبنان القوي أي العهد العماد عون وسوريا.
وذكرت انباء ان روسيا دخلت على الخط ونبهت بعض الأطراف الى عدم المس برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الوزير وليد جنبلاط. اما عندما نقول ان الحلف يضم واشنطن لانه في 29 تشرين الأول دعا الوزير جنبلاط لإقامة تكريم للسفير التاريخي فيلتمان في البيت الأبيض حيث سيحضره اكثر من 500 شخص من العرب واللبنانيين الموجودين في اميركا وواشنطن تؤيد موقف الوزير جنبلاط.
اما عندما نقول حزب الله فهو واضح منذ ان وصل الوزير محمد قماطي بعد نصف ساعة من حادثة الشحار الغربي الى دارة الأمير أرسلان اعلن انه من غير المقبول ان يكون هنالك ميليشيا في الجبل وهو يدعم حليفه الوزير أرسلان ويتلاقى مع تكتل لبنان القوي. واذا تحدثنا عن سوريا لان معلومات ذكرت ان الوزير أرسلان تواصل مع القيادة السورية العليا في الحوادث الكبرى التي حصلت في الشحار الغربي وتبلغ دعما من القيادة السورية لموقفه.
اما الخطر في الامر، فهو التصعيد الحاصل داخل الجبل والاستنفار لخاصة ان الحزب الاشتراكي بزعامة الوزير وليد جنبلاط رغم انتخاب نجله النائب تيمور جنبلاط رئيسا له فإن الوزير جنبلاط على موقفه. وبالمقابل فان الاشتراكيين في الجبل هم في وضع استنفار في كل قرى الشوف وعاليه وعمليا هم قوة شعبية اكبر من بقية قوى الأحزاب الأخرى، سواء الوزير أرسلان ام الوزير السابق وئام وهاب، مع العلم ان الوزير وهاب دعا للمصالحة وعدم التصعيد.
موقف الرئيس الحريري
الرئيس الحريري بعدما عاد من زيارة عائلية من الخارج، جاء في مقدمة نشرة اخبار تلفزيون المستقبل ان الحريري معتدل وهادئ لكنه لن يسمح بتجاوز صلاحياته. فهو يعتبر نفسه رئيس مجلس الوزراء وهو من يدعو المجلس للاجتماع وهو من يقفل المجلس. كذلك قالت المقدمة ان الرئيس الحريري هو من يضع جدول الاعمال وبالتالي لا يستطيع احد فرض أي بند عليه وربما قصد طرح مبدا التصويت على إحالة قضية الشحار الغربي الى المجلس العدلي، وبالتالي من صلاحياته عدم وضع هذا البند على جدول الاعمال والتصويت عليه.، كما قال المستقبل نقلا عن موقف الحريري انه من غير المسموح لاحد ان يغلق مجلس الوزراء او ان يفتح المجلس لان الرئيس وفق الدستور هو المسؤول الأول وطالما العنتريات كذلك فلن يعقد الرئيس الحريري جلسة للمجلس. وقد اوفد مستشاره السياسي النائب السابق غطاس خوري الى قصر بعبدا وابلغ هذا الموقف الى فخامة الرئيس عون مع العلم ان الحريري منفتح على الاعتدال لكنه لن يخضع لاي ضغوط من أي جهة كانت.
نشاط اللواء عباس إبراهيم
يتحرك بديناميكية قوية جدا مدير عام الامن العام اللواء عباس إبراهيم وهو يحاول الابتعاد عن السياسة وعن خلافات الوزيرين طلال أرسلان وجنبلاط او خلافات التيار الوطني الحر مع الرئيس الحريري ويركز على حل المشكلة امنيا من خلال توقيف المطلوبين الذين اطلقوا النار على الوزير الغريب وتوقيف اخرين اطلقوا النار في الهواء وهم من انصار الحزب الديموقراطي. ويسعى اللواء إبراهيم الى منع السياسة في تحركه رغم انه قام مساء بزيارة رئيس الجمهورية والرئيس بري والرئيس الحريري والوزيرين جنبلاط وارسلان في تحرك ديناميكي لايجاد حل وبات هو المسؤول الأول عن إدارة ملف انهاء احداث الشحار الغربي لكن لم يتسرب شيء عنه وهو ملتزم بالصمت والتكتم عما اذا كان مع المجلس العدلي ام لا او ان كان مع فريق معين من الاشتراكي وعدم توقيف عناصر من الديموقراطي بل يعمل وفق معلومات ومحادثات امنية خاصة الرئيسيان عون والحريري والوزيران جنبلاط وارسلان اعلنوا ثقتهم به وانه هو من سيخرج الأمور الى نتيجة سلمية كما اعلن الجميع. وبالنسبة للرئيس عون فهو يمنح اللواء إبراهيم ثقة مطلقة وحرية حركة. كذلك الرئيس بري والرئيس الحريري أيضا ويثقون به. والمشكلة مع اللواء إبراهيم هو عدم تسرب أي معلومات عن نتائج مفاوضاته مع الشخصيات المتناحرة او توقيف مطلوبين، لذلك لم نعرف شيئا عن مهمته سوى حركته وهي زيارة اهم شخصيات في البلاد مساء اول من امس.
موقف رئيس الجمهورية
في المعلومات، ان فخامة الرئيس سيصطاف في بيت الدين. وهذا يعني انه سيكون على مقربة من دار المختارة، وان الوزير وليد جنبلاط سيزوره حتما في بيت الدين ويمكن حتى ذلك الوقت تكون قد خفت حدة الازمة لكن الرئيس واضح في موقفه فهو ليس مع المناطق المغلقة وليس مع استعمال السلاح لانه يؤدي الى ضرب الاستقرار عشية بدء الموسم السياحي والاصطيافي في لبنان وعشية إقرار موازنة فيها تخفيض للعجز وانطلاقة كبيرة للاقتصاد. لكن من خلال تكتل لبنان القوي يبدو واضحاً ان الرئيس قال ان المناطق المغلقة غير مسموحة وان التباكي لا يفيد لدى نواب ووزراء الاشتراكي. لكن لا يمكن القول ذلك عن لسان فخامة الرئيس بل عن التكتل الذي يوالي فخامة الرئيس عون، وانه وفق توصيف الوزير سليم جريصاتي وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية فان موقف تكتل لبنان القوي او موقف الرئيس دون ان نقول انه موقف الرئيس لكن من خلال التكتل الذي هو تحت روحية الرئيس فإن التكتل يميل الى إحالة الملف الى المجلس العدلي.
موقف الرئيس بري
الرئيس بري قام يوم امس الاول بزيارة فخامة الرئيس عون ولم يقل سوى اننا جئنا نصبح على فخامة الرئيس وقد بحث المشكلة معه وإن قالت مصادره ان تقدما بسيطا قد حصل باتجاه إيجاد حل للمشكلة، لكن الامر ليس سريعاً وفق أجواء دولة رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري والأمور تتطلب استمرار التشاور بكثافة على كل الاصعدة للوصول الى حل وان الرئيس بري سيضع جهده لإيجاد الحل، وهو على تواصل مع الوزير أرسلان والوزير الغريب الذي زاره في عين التينة وطالب يومذاك من الرئيس بري إحالة الملف الى المجلس العدلي لان حوادث الشحار كبيرة وانه كوزير تعرض لمحاولة اغتيال واضحة لكن الرئيس بري لا يريد «اكل العنب ولا قتل الناطور» بل يريد حلا وسطيا يصل الى موافقة الوزير جنبلاط والوزير أرسلان.
موقف القوات والكتائب اللبنانية والسفارة الأميركية
القوات اللبنانية أبدت موقفها شبه المتحالف مع الوزير جنبلاط بوجه الوزير باسيل ردا على كلام باسيل الذي اعلنه في طرابلس، وحتى انه تم البحث في استقالة وزراء القوات والحزب الاشتراكي من الحكومة اذا تمت إحالة الملف الى المجلس العدلي. كما ان النائب سامي الجميل رئيس حزب الكتائب دعا وزراء الاشتراكي الى إقامة تحالف معارضة يضم القوات والكتائب والوزير جنبلاط وحتى الرئيس الحريري اذا وافق على ذلك.
اما السفارة الأميركية فتابعت كل تفاصيل ما حصل في الشحار وتتابع كل تفاصيل ما يحصل على الساحة اللبنانية من صراع سياسي قوي وهي ليست مرتاحة لدعم حزب الله للوزير أرسلان ولا دعم الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد لموقف الحزب الديموقراطي من ضرورة معاقبة من اطلق النار على مرافقي الغريب واستشهدوا، كذلك من اطلق النار على موكب الوزير الغريب حتى ان المعلومات تقول ان القيادة السورية قامت بتعزية الوزير الغريب وتواصلت مع الوزير أرسلان مؤيدة له. ولذلك فان السفارة الأميركية ليست مرتاحة لدعم حزب الله وسوريا للوزير أرسلان وحتى لموقف الوزير باسيل رئيس التيار الوطني الحر والسفارة الأميركية وفق معلومات وردت من مصدر مطلع فيها ان واشنطن تعتبر الوزير وليد جنبلاط حليفاً أساسياً للولايات المتحدة وركناً أساسياً في ثورة 14 اذار بعد استشهاد الرئيس الحريري وموقفه الدائم ضد القيادة السورية بشخص الرئيس السوري بشار الأسد. كذلك موقف الوزير جنبلاط عندما اعلن ان شبعا غير لبنانية واصلح الأمور واصلحها أيضا دولة الرئيس بري مع وليد جنبلاط عندما قال انها زلة لسان ولم يعلق جنبلاط على الموضوع ولم يتابعها وجاءت في حديثه مع تلفزيون روسيا اليوم سريعا بشأن شبعا وليس مركزا على شبعا انها لبنانية لكن الكلام عن شبعا انها غير لبنانية وضع حزب الله في حالة خصومة مع الوزير جنبلاط، إضافة الى ان الحزب غير مرتاح الى الخصومة الكبرى بين الوزير جنبلاط والنظام في سوريا ودعواته السابقة لشبان من الموحدين الدروز بعدم الدخول في الجيش السوري في وقت تمر سوريا بمؤامرة كونية عليها اشتركت فيها تركيا وأميركا ودول من الخليج وقاتل حزب الله بكل طاقته في سوريا لمنع هذه المؤامرة من المرور بنجاح لذلك لا يرتاح حزب الله لمواقف الوزير جنبلاط العدائية من سوريا وبالتحديد من الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد.
السر السياسي الفعلي هو عند فخامة الرئيس عون وبري مع اطلاع الرئيس الحريري على الموضوع لانه عاد امس الى بيروت والسر الأمني الهام هو لدى اللواء إبراهيم الذي يملك الملف الأمني الكامل بشأن اطلاق الرصاص ومن اطلق الرصاص وكيف حصلت الحادثة على موكب الوزير الغريب. لكن اللواء إبراهيم متكتم، والمؤسف اننا لا نعرف شيئا عن الموضوع الأمني وعما اذا كان سيتم تسليم موقوفين ام لا، وقد يكون ذلك من خصوصية العمل الأمني على مستوى رئيس جهاز كبير وفاعل جدا هي المديرية العامة للامن العام بشخص اللواء عباس إبراهيم رئيس هذا الجهاز.
اما الموقف العملي على الأرض فهو يعرفه الوزير جنبلاط وقد قرر المواجهة ولن ينكسر او يتراجع الى الوراء او يخضع لاي ضغوط سواء من الوزير ارسلان او من حزب الله او من سوريا، ذلك انه يعتبر ان جمهوره الاشتراكي في الجبل هو القوة المسيطرة على قضاءي عاليه والشوف وان حزب الله لا يستطيع التدخل عسكريا بأي شكل من الاشكال في الجبل لانه سيؤدي الى فتنة، لذلك الوزير جنبلاط مرتاح الى وضعه الميداني اما الوزير أرسلان فاعلن ان فتنة كبيرة ستحصل اذا لم يتم إيجاد حل عادل وهو احالة الملف الى المجلس العدلي. لكن هل تحصل فتنة كبيرة في الجبل كما يقول الوزير أرسلان؟ الجواب هو لا لان قيادة الجيش اعدت قوة ضخمة ستنتشر في كل قضاء عاليه والشوف وتسيطر على الوضع كليا وتمنع الاحتكاك، مع العلم ان القوة الميدانية الأقوى هي للوزير جنبلاط.
لكن في المقابل، هنالك لهجة قوية يتكلم بها الوزير أرسلان ليست من عادته وتدل هذه اللهجة انه سيواجه الامر حتى يحصل على إحالة الملف الى المجلس العدلي ولن يتراجع وابلغ موقفه الى رئيس الجمهورية الذي زاره اليوم مع الوزير الغريب.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
موفدون بين القصر والسراي لكسح الألغام
عكست حركة الاتصالات واللقاءات المتسارعة الوتيرة في الساعات الاخيرة وجود «قرار كبير» «بتشغيل» كل المحركات لتوفير المظلة الدافعة لاعادة العمل الى عروق حكومة «الى العمل» ووضع حد لتداعيات حادثة قبرشمون.
وعلى وقع تحذيرات خارجية من دفع لبنان الى «الانتحار» اذا لم يتدارك المسؤولون خطورة ما آلت اليه الاوضاع، فيسارعوا الى فرملة الممارسات السياسية «الهوجاء» المهددة بانفجار شامل، شهدت بعض المقار الرسمية حركة اجتماعات محورها لملمة ذيول ما جرى، ابرزها في قصر بعبدا والسراي الحكومي.
وفي وقت أعلن أكثر من وزير في تكتل «لبنان القوي» انهم سيشاركون في اي جلسة يدعو اليها رئيس الحكومة سعد الحريري، أوفد الاخير مستشاره غطاس خوري الى قصر بعبدا حيث ابلغ الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رسالة شفوية. كما زار بعبدا في اطار الوساطة مدير عام الامن العام اللواء عباس ابرهيم.
في المقابل، أفيد ان احتمال التئام المجلس هذا الاسبوع بات مستبعدا، بعد ان تم تحديد جدول مواعيد الرئيس الحريري الخميس.
وفي انتظار معرفة ما اذا كان لقاء عون – خوري سيحقق اي خرق في هذا المشهد، بقيت المواقف من مسألة احالة حوادث قبرشمون الى المجلس العدلي على حالها. وفي السياق، غرد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر «تويتر» كاتباً: «ان الحزب «الاشتراكي» ليس من رواد الفضاء كالبعض الذي يريد تعويم نفسه بأي ثمن. لذلك يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار هو منفتح على جميع المسارات ومطمئن ومرتاح لكنه يطالب بالحد الادنى من احترام العقول والكف عن المزايدات الهزيلة».
في المقابل، غرّد رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان على حسابه عبر «تويتر» قائلاً: «حادث فردي في المصيطبة أدى لمقتل الشهيدين الزيادين، حوّله جنبلاط إلى المجلس العدلي! حادث فردي أيضاً إبن ساعته في بلدة بتدعي البقاعية وأدى لمقتل شهيدين، رجل وزوجته، وحوّلوه إلى المجلس العدلي! شهداؤنا سقطوا في قبرشمون في فتنة وحادث مخطّط، لماذا لا مجلس عدليًا؟! لن نقبل بأقلّ من ذلك».
ووسط هذا المشهد الملبد، سجل تنسيق لافت بين الحريري والقوات. فقد اجتمع رئيس الحكومة في السراي مع نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني ووزير العمل كميل ابو سليمان والنائب جورج عدوان في حضور وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن. وكان تقارب في المواقف والرؤى بين الطرفين، حيث قال عدوان: تناولنا الاوضاع المالية الاقتصادية والنقدية التي نعيشها ودقتها كما دقة المرحلة التي نمر بها، وضرورة ان يكون هناك كالعادة تنسيق دقيق حول كل هذه الاوضاع، لاننا لسنا في وضع طبيعي، فالأمر يتطلب معالجات ومقاربات وخطوات يجب القيام بها..
وليس بعيداً، اعتبر وزير الاتصالات محمد شقير أنّ قرار رفع جلسة الحكومة الأسبوع الماضي كان حكيمًا، ونشهد اليوم حركة سياسية لحصر الأزمة». وأكّد أن «الوضع الاقتصادي لم يعد يُحتمل وحساس جدًا وهو في تراجع منذ العام 2011»، مشدّدًا على أنّ «الحكومة قادرة على إنقاذ البلد وقد بدأت بذلك مع إقرار خطة الكهرباء». وقال «المشكلة أنّ الجميع في مجلس الوزراء يعرف خطورة الوضع الاقتصادي، ولكن لا أدري ما الذي يحصل معهم خارج الجلسة»، متمنياً «عدم تدخل سوريا لحل المشاكل اللبنانية الداخلية»، ومشدّدًا على أنّ «تفاهم الرؤساء ضمانة لاستقرار البلد».
في غضون ذلك، لفت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى أن تطور وازدهار الحركة السياحية في لبنان في الاشهر الستة الاولى من هذا العام، هو نتيجة الاستقرار الامني الذي تشهده البلاد، «ما يزيد حرصنا على الحفاظ على هذا الاستقرار وخلق مناخات هادئة ومشجعة لوفود السياح، وتنشيط العجلة الاقتصادية». ونوّه بالجهود التي يبذلها وزير السياحة اواديس كيدنيان بالتعاون مع القطاعات المعنية، والتي تعكسها الارقام الجيدة للحركة السياحية في الأشهر الأخيرة. وكان عون اطلع قبل الظهر من الوزير كيدنيان خلال استقباله في قصر بعبدا، على تقارير عن الحركة السياحية في الاشهر الستة الاولى من العام 2019، بالمقارنة مع الارقام التي تحققت خلال الاعوام الماضية. كما تطرق البحث الى الاوضاع العامة في البلاد واجراءات وزارة السياحة للاهتمام بالمصطافين والسياح.
على خط آخر، وفيما تنتهي اليوم مهلة الشهر، التي منحها وزير العمل كميل أبو سليمان لأرباب العمل لتسوية أوضاع العمال الأجانب غير الشرعيين، على ان تبدأ الوزارة بتنفيذ خطتها لملاحقة المؤسسات المخالفة ومكافحة العمالة الأجنبيّة غير الشرعيّة على الأراضي اللبنانية، اليوم ، زار امس المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون، المدير العام للأمن العام في مكتبه وتم البحث في الأوضاع العامة لاسيما منها شؤون النازحين السوريين في لبنان.
غطاس خوري نقل إلى عون رسالة شفهية من الحريري
استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس في قصر بعبدا المستشار السياسي لرئيس الحكومة الوزير السابق الدكتور غطاس خوري، وأجرى معه جولة أفق تناولت التطورات الأخيرة.
وبعد اللقاء اكتفى الوزير السابق خوري بالقول أنه «نقل إلى الرئيس عون رسالة شفهية من الرئيس الحريري تناولت المستجدات الأخيرة، لاسيما تداعيات الاحداث التي وقعت في منطقة قبرشمون قبل اسبوعين». واوضح أن «المشاورات مستمرة للوصول إلى نتائج إيجابية».