كنعان: قمنا بجهد استثنائي لتخفيض العجز

أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان أن “درس مشروع هذه الموازنة قد أنجز، وتقرير لجنة المال والموازنة بشأنه سيسلم قريباً إلى دولة رئيس مجلس النواب، وإدراجه على جدول أعمال جلسة مقبلة للهيئة العامة قد أصبح على قاب قوسين أو أدنى، حتى ولو جاء متأخراً، لا لتقصير من اللجنة التي درسته، بل لأنه ورد من الحكومة متأخرا لمدة سبعة أشهر عن المهلة الدستورية”.

وعقد كنعان مؤتمراً صحافياً في المجلس النيابي، عرض فيه نتيجة عمل اللجنة خلال بحثها مشروع قانون موازنة العام 2019 والتعديلات التي توصلت اليها، في حضور النواب: سليم عون، علي فياض، نقولا نحاس، الان عون، ياسين جابر، جميل السيد، غازي زعيتر، جهاد الصمد، علي عمار، انور الخليل وعدنان طرابلسي.

وأضاف، “إليكم يا ممثلي وسائل الإعلام، وعبركم إلى الشعب اللبناني الذي أولاني وزملائي من أعضاء لجنة المال والموازنة وسواهم، شرف تمثيله تحت قبة البرلمان لنشرع ونراقب ونحاسب باسمه ولصالحه، نقدم كشف حساب عما أنجزنا، لأن من حق هذا الشعب علينا أن يكون على بينة مما نفعل، لا سيما في موضوع شديد الأهمية، عنيت به موازنة الدولة.

وقال، “فلكم يا ممثلي وسائل الإعلام وللشعب اللبناني عبركم أقول بأن الرقابة البرلمانية السليمة والفاعلة تبدأ من الموازنة، كإجازة للجباية والإنفاق، وبالتالي لترشيد الإنفاق والكشف عن مكامن الهدر فيه وعن التهرب والكتمان في مطارح الإيرادات، وتنتهي بإبراء الذمة عن طريق إقرار الحسابات المالية السنوية، فيتكرس حق الشعب في الرقابة على أعمال الحكومة المالية عبر ممثليه في البرلمان، كما تقضي أصول الديموقراطية البرلمانية. وهذا ما حاولنا القيام به خلال درس مشروع موازنة العام 2019”.

وتابع، “وهنا أسمح لنفسي بأن أنوه بجهود زملائي أعضاء لجنة المال والموازنة على مثابرتهم، وبجهود سائر الزملاء النواب الذين كادوا بحضورهم الكثيف ومشاركتهم الفاعلة أن يشكلوا مع أعضاء اللجنة هيئة عامة في بعض الجلسات”.

وأضاف، “أنوه بالنقاش الجدي والبناء الذي تميزت به مداخلات جميع من حضروا، فأدى إلى النتيجة التي سأحدثكم عنها بعد قليل. والشكر الأكبر هو لدولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري على الدعم الذي وفره للجنة لتمضي في ممارسة عملها إلى أبعد الحدود”.

وأعلن أن “الرقابة البرلمانية على مالية الدولة مسار يبدأ بالموازنة، كما فعلنا، وينتهي بالحسابات المالية، كما نعاهد بأن نفعل عندما تردنا حسابات مالية معدة ومدققة حسب الأصول. وإلى أن تكتمل حلقة هذا المسار، نكتفي اليوم بالحديث عن موازنة الدولة لعام 2019، كما وردت من الحكومة، وما لحق بها من قبل لجنة المال والموازنة من تعديلات”.

وأردف، “لقد تسلمنا مشروع موازنة بعد انقضاء أكثر من سبعة أشهر على المهلة الدستورية المحددة لتقديمه إلى المجلس النيابي كما تقضي أحكام المادة 83 من الدستور. وتسلمنا مشروع موازنة يتضمن مشروع قانونها تسعا وتسعين مادة لا يدخل منها في النطاق المحدد لقانون الموازنة بموجب المادة الخامسة من قانون المحاسبة العمومية سوى إحدى عشرة مادة على الأكثر، ولم يقترن معظمها بأي أسباب تبريرية مقنعة.

وأضاف، “بالرغم من ذلك، ولكي لا تتهم لجنة المال والموازنة بأنها تعرقل العودة إلى المسار المالي السليم، أنجزت اللجنة درس مواد مشروع القانون بكاملها، واتخذت بشأنها القرارات المناسبة. وتسلمنا مشروع موازنة يمس لأول مرة بالمعاشات التقاعدية ويفرض رسوماً على مواد استهلاكية تطال جميع المواطنين وحتى على تدخين النارجيلة. وتسلمنا مشروع موازنة اعتبرت الحكومة بأنها خفضت نسبة العجز فيه إلى 7,59%.

واكد كنعان ان “لجنة المال والموازنة آلت على نفسها أن تقوم بجهد استثنائي لتخفيض قيمة العجز في الموازنة ونسبته، مع أخذ الهم الاجتماعي بالاعتبار.. وكان لها ما أرادت. فخفضت النفقات بأكثر من /550/ مليار ليرة، (والذي شكل ضمانة لأي اختلال في تقديرات الحكومة الاساسية).

وتابع، “قد التزمت لجنة المال فعلياً لا كلامياً بما سبق واعلنته، لجهة عدم شطب أي ايراد من دون تقديم ايراد بديل. ومن هنا، فقد اقترحت اللجنة إحداث إيرادات إضافية من البناء المستدام أو البناء الأخضر بما يعادل /200/ مليار ليرة، كما اقترحت احتساب إيرادات سبق إقرارها بإقرار تسوية مخالفات البناء، بحوالى /200/ مليار ليرة، أي ما مجموعه /400/ مليار ليرة. ما يؤسس إلى تخفيض نسبة العجز إلى 6,59% من الناتج المحلي.

ولفت الى أن “اللجنة قطعت على نفسها عهداً أمام الرأي العام، بالتدقيق في الاعتمادات حتى لا يكون هناك اي تجاوز للقانون 46، وشطب اي نفقة مخالفة للتوظيف بعد رقابة طويلة ومضنية قامت بها على مدى 8 أشهر بالتعاون مع الهيئات الرقابية التي نوجه اليها تحية تقدير، بدءاً من التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة، وهكذا فعلت كما وعدت.

وأضاف، “دققت لجنة المال ببنود الصيانة والتجهيزات والجمعيات، ودخلت الى كل ابواب النفقات الكبيرة الاستثمارية وسواها للصناديق والهيئات التي تدير مالا عاما وخضعتها للرقابة كما سبق وتعهدت أيضا”.

وأعلن ان “هذه السلة وحدها أدت الى التخفيض بما يناهز التسعين مليار ليرة، وهو ما يتم التدقيق به في شكله النهائي من قبل وزارة المالية، لتبيان ما هو مرتبط بسلسلة الرتب والرواتب من عدمه.

وأشار الى أنه “في ظل وجود قانون يفرض تعليق التوظيف والتعاقد لمرحلة معينة، فلا يجوز ان ترتفع الاعتمادات في بعض الأماكن من 176 مليار ليرة الى 190 مليار ليرة، وفي أماكن اخرى من بدلات الأتعاب التي ارتفعت من 11،5 مليار في العام 2018 الى 12،5 مليار في العام 2019”.

وقال: “أكرر أخيراً بأن الرقابة البرلمانية مسار كما قلت، ونحن سلكنا هذا المسار، ومستمرون فيه من موقعنا البرلماني كلجنة مال وموازنة. وهذا شرف لا أنسبه لنفسي وحدي، بل إلى التوافق التام بين أعضاء اللجنة ومعظم الزملاء الذين شاركوا في اجتماعاتها، فكانت النتيجة التي توصلنا إليها. وقد كان رائدنا في عملنا، كأعضاء لجنة ونواب مشاركين، المثل القائل: “خير لك أن تضيء شمعة مرة من أن تلعن الظلمة ألف مرة”. آملين أن تنير شمعتنا دروب الراغبين في سلوك مجاهل المالية العامة والرقابة البرلمانية السليمة والفاعلة، وأن تكون درسا للمشككين في الداخل والخارج بأن الإرادة المصممة على الإصلاح قادرة على صنع المعجزات”.

وختم كنعان بالقول: “أما ونحن في شهر تموز، نطالب الحكومة، منذ اليوم، ومن دون اي تأخير، بالشروع في إعداد مشروع موازنة العام 2020 ليكون أمام المجلس النيابي في المهلة الدستورية، أي في تشرين الأول، بما يسمح للجنة المال والموازنة القيام بعملها الرقابي والتدقيقي كما يجب وحيث يجب، وبما يؤمن استكمالاً للمسار الذي بدأناه في هذه الموازنة وما سبقها، وننبه الحكومة بأنها وحتى ولو كانت حكومة وحدة وطنية، فهي لن تختذل مراقبتنا وموقفنا ودورنا”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل