ريفي: الامم المتحدة طالبت مراراً بتعديل قانوني المجلس العدلي والمحكمة العسكرية

سجل وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي اعتراضاً مزدوجاً على وجود المجلس العدلي، كما على وجود المحكمة العسكرية، لأنهما في نظره “محكمتان خاصتان جدا”.

ولفت لـ”النهار”، إلى أن “الأمم المتحدة طلبت مرات عدة بتعديل قانون كل منهما، مشيراً إلى طلبه إلغاءهما في اقتراح قانون وضعه في 22 كانون الاول 2015 خلال ولايته في وزارة العدل تحت عنوان “إنشاء محاكم ودوائر متخصصة في قضايا الارهاب والجرائم الكبرى”.

وقال: “هو مشروع متكامل وليد لجنة قضائية متخصصة واسعة ضمّت ثمانية قضاة ومحامين وناشطين في المجال الحقوقي. عملنا عليه ثمانية أشهر مستفيدين من تجارب الدول المتقدمة في الشرق الاوسط واوروبا واميركا”، مضيفاً: “نحن في لبنان بتنا مطالَبين مرات عدة من الامم المتحدة عبر لجنة حقوق الانسان بتعديل قانون كل من المحكمة العسكرية والمجلس العدلي حيث عيبه الاساسي الوحيد انه يحاكم على درجة واحدة. وهذا ما ينتفي وجوده نهائياً على المستوى العالمي، فيما المحكمة العسكرية تحاكم مدنيين، ما يناقض المبادئ الاساسية لحقوق الانسان العالمية”.

وأكّد ريفي أن هذا المشروع “لا يزال في الادراج وكنت رفعته إلى مجلس الوزراء”، وقال: “لم يقر بسبب رفض حزب الله الماضي في سياسة عدم التخلي عن المنطق السوري – الايراني الذي لا يريد التخلي عن المحكمة العسكرية التي سمّيتها محكمة قوى الأمر الواقع. ووفر ذلك في الماضي ظرفاً قوياً خلال الوجود السوري في لبنان، ويتحكم الحزب بقراراتها بعد خروجه. هي تناقض المبادئ الاساسية لحقوق الانسان”.

وأضاف: “نحن مطالَبون من الامم المتحدة بإلغاء أي محكمة تحاكم على درجة واحدة في كل دول العالم لان الذي يتحاكم يجب أن يعطى دائماً فرصة بحق مراجعة قرارها أمام درجة ثانية من المحاكمات على الاقل. وهذه المطالبات تعود إلى قبل ولايتي في وزارة العدل. وقد ضمّنت المشروع تاريخ هذه المطالبات بتعديل قانون المحكمة العسكرية وإلغاء المجلس العدلي، ولحظ محاكمة على درجتين: محكمة درجة أولى طابعها جنائي متخصص، ثم محكمة درجة ثانية بمثابة محكمة تمييز تحل مكان المجلس العدلي، انطلاقا من مفاهيم الشرعة العالمية لحقوق الانسان وتأميناً لمحاكمات عادلة ونزيهة أمام محاكم مستقلة وتحقيقاً لوضع العدالة اللبنانية في تناغم تام مع العدالة الدولية وتوافرا لازدواجية درجات المحاكم وإرساء للمحاكم المتخصصة في النظام اللبناني بديلاً من المحاكم الاستثنائية الخاصة، وفقاً لمقدمة الاقتراح”.

وتابع ريفي: “تعتبر المحكمة العسكرية محكمة خاصة جدا. وجميع دول العالم ألغى هذا النوع من المحاكم باستثناء وجودها في الدول المتخلفة. نحن قاربنا المفهوم الحديث للمحاكم وفقاً لحقوق الانسان فاقترحنا إحداث محاكم متخصصة لتحل مكانهما باعتماد مفهوم المحاكم الجزائية المتخصصة بدلا من المحاكم الاستثنائية وحصر صلاحيات القضاء العسكري بمحاكمة العسكريين فقط، كما وإلغاء المجلس العدلي بسبب المحاكمة على درجة واحدة وتكريس مبادئ المحاكمة العادلة وفق المعايير الدولية لاسيما حق التقاضي على درجتين. الدرجة الاولى هي محكمة جنايات متخصصة، والدرجة الثانية محكمة عليا متخصصة، وتسبقهما هيئة الادعاء العام في دائرة النيابة العامة التمييزية المتخصصة، وتليها هيئة التحقيق من دائرة تحقيق وهيئة اتهامية متخصصتان على أن تنظر المحكمة العليا المتخصصة في طلبات نقض القرارات الصادرة عن الهيئة الاتهامية”.

وأشار ريفي إلى أن “إحالة جميع القضايا العالقة أمام المجلس العدلي على محكمة الجنايات المتخصصة بعد صدور المراسيم المتعلقة بتعيين القضاة المحددين في ملاك المحاكم المتخصصة للجرائم الواقعة ضمن اختصاصها على درجتين، وهي تلك الواقعة على أمن الدولة والجرائم الارهابية والتي تنال من الوحدة الوطنية والاعتداء وإثارة النعرات الطائفية والحروب الاهلية، وجرائم الاتجار بالأسلحة والذخائر والاشخاص وتبييض الاموال”.

واعتبر أن “التعديل الذي اقترحناه يشكل مطلباً إنسانياً وخطوة تطويرية للمحاكم في المجتمع وفق كل المفاهيم الحديثة لحقوق الانسان والمحاكم المعتمدة في الدول المتطورة، ومشروعنا مستمد من هذه الروحية”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل