بالصور – حبشي: المال لا يُبدّل من دفع دماً رفضاً للتوطين

نظمت دائرة الجنوب في مصلحة طلاب “القوات اللبنانية” محاضرة ألقاها عضو تكتل الجمهورية القوية النائب أنطوان حبشي، في قاعة جورج يونان في بازيليك سيدة مغدوشة.

واستُقبل حبشي عند مدخل البلدة من قِبل ابناء المنطقة بمواكب سيارة رفعت الاعلام اللبنانية واعلام “القوات” حيث استهل جولته.

وحضر اللقاء المونسونيور الياس الاسمر ممثلاً المطران مارون عمار، الكاهن شادي دندن ممثلاً المطران الياس حداد، مرشح “القوات” في قضاء مرجعيون فادي سلامة، رئيس هيئة التفتيش في “القوات” ادغار مارون، رئيس مصلحة طلاب “القوات” شربل خوري، رئيس دائرة الجنوب في مصلحة الطلاب يورغو متري وعدداً من رؤساء البلديات والمخاتير وحشداً من رؤساء المراكز “القواتية” ومن المحازبين والمناصرين الذين غصت بهم القاعة.

بدأ اللقاء بالنشيدين اللبناني والقواتي، بعده القى  متري كلمة شدد فيها على التجذّر، الصمود والإلتزام التي كانت اساس ثبات القوّاتيين في ارضهم رغم كل الاضطهادات التي تعرّضوا لها في زمن الحرب، كما تطرق الى سعي “القوات” الدائم لبناء الدولة، وتمنّى متري على الرّفاق الموجودين المثابرة وصب الجهد لأننا كما في وقت الحرب كذلك في اوقات السلم نحن “قوّات”. واعتبر ان وجود 15 نائباً للقوّات في البرلمان اللبناني سيساعد على إلغاء جميع المحاصصات والفساد من اجل بناء لبنان الغد.

والقى الرفيق فادي قطّان كلمة مركز مغدوشة في “القوات” ركّز فيها على الوجود المسيحي في منطقة الجنوب المفعم بالحياة والذي لا يخاف من الإستسلام. كما وتطرّق الى القضايا الحياتيّة مثل انعدام البنى التحتيّة.

وشدد قطّان على ان الجنوب ليس مصبوغاً بلونٍ واحدٍ فقط انّما مؤلّف من عدّة الوان وأضاف: “نحن كحزب القوّات اللبنانيّة نؤمن بالعيش المشترك ونحافظ على السلم بكلّ جدّية”، واكّد ان لكل من راهن على ان “القوّات” ليس لها بيئة حاضنة في الجنوب نقول له نحن هنا “قوّات لبنانيّة” على امتداد الجنوب حارسة للأرض والكيان، حامية للبيئة والانسان، ساعية للإنماء والعمران.

واعتبر قطان انه ملتزم في “القوّات” لأنها قضيّةٌ وإيمان، تضحية وإلتزام،  واضاف: “انا قوّات لأن نوّابنا يعملون عكس الفساد ووزراءنا لا يعقدون الصفقات، انا قوّات لأن مؤسسها الشهيد بشير الجميّل وقائدها الدكتور سمير جعجع”.

بدوره، اشار حبشي أنه “لا يحق لأحد تعيير الآخر بانتمائه”، وأضاف: “في الكنيسة والمقدس، عند كل الطوائف، الشباب والطلاب المفعمين بالحياة وبالنبض قوة، المخاتير التي تواكب أهل قراها قوة، رئيس بلدية هاجسه تطوير وانماء قريته قوة، كبارنا بإظهار وجه قرانا واستقبالاتهم قوة. وهكذا قوة مع قوة مع قوة… قوات”!.

وبعد زيارة المقام، أطلق حبشي لقب “أولاد المغارة” على أهل المنطقة معلّلاً أن “جميعنا أولاد المغارة لأن أولاد المغارة يعرفون حدودهم تماماً كما فعلت العذراء بإنتظارها بالمغارة بحيث ما كان يجوز اختلاط الجنسين فكانت تنتظر يسوع بالمغارة، ولأن أولاد المغارة كانوا يبحثون عن السلام وأولاد المغارة يعرفون الرجوع اليها ولو بعد ألف عام لوعيهم انها عنوان وجودهم”.

واضاف أن “بكم يرفع لبنان رأسه ويحافظ على هويته وبكم يحافظ على وجوده”، مشيراً الى أن شعاره الإنتخابي، “صوت لأرضك”، عايشها أهل القرية عندما تشبثوا بأرضهم، عندما عادوا إليها، عندما لم ينسوها. صوت لأرضك هي علاقة الإنسان بأرضه وهي علاقة وجودية وبالتالي لا قياس للزمن أو للتعب أو للصعوبة”. مضيفاً: “في بعلبك الهرمل صوتوا لأرضهم وهذا يجب ان ينتقل الى كل المناطق، ليس بمعنى التحدي انما بمعنى انكم الخميرة التي تمد يدها لكافة فئات مجتمعها وهدفها البناء وعدم الإستفزاز والمحبة المسيحية”. واعتبر أن بالالتزام وبالإيمان الذي يحملوه، كل نائب حر الضمير بلبنان يمثلهم وكل وزير نظيف هو وزيرهم وكل مسؤول يبني جسور تلاقي يحمل اسمهم، لافتاً الى أن كتلة القوات ووزراءها يستمدون قوتهم من وجودهم ومن علاقتهم بأرضهم وتجذرها، ويستمدون القدرة ليحافظوا على المبادئ التي نؤمن بها.

وأردف قائلاً أن المرحلة التي مررنا بها صعبة انما المرحلة التي نمر بها ليست أسهل وقد خضنا معركتنا الانتخابية على أساس شعارين: سيادة الدولة على كامل أراضيها ومكافحة الفساد. فلا يمكن للمواطن أن يكون محمياً وحراً، ليس بالمعنى الأمني فقط انما بالبعد الإجتماعي الإقتصادي، بغياب الدولة.

وقال: “إن الصراحة وحدها هي الجسر للوصول إلى ميناء السلام الفعلي والصراحة هي قول الحقيقة للآخر كما هي، لنستطيع التعايش سويا، الصراحة هي قول ما يزعجنا وما نحن مؤمنون به وما لا نؤمن به وهي الطريق الأساسية لترسيخ السيادة”.

فيما يخص صفقة القرن، وطرح توطين الفلسطينيين مقابل المال، قال عضو تكتل الجمهورية القوية: “انتم الذين لم تهربوا تعلمون أن الذي دفع دماً ثمن هذه المسألة لا يبدلها بمال، ولا تدعوا الذي لم يدفع الثمن أن يخيفكم، كما أن 80٪ من الإجماع اللبناني من أقصى اليمين الى أقصى اليسار لا يقبل التوطين حتى بوجود الأزمة المالية”.

وفي ملف الفساد أشار حبشي الى أن الجميع يحمل شعار محاربة الفساد، فإذا صح ذلك لماذا ما زال الفساد موجوداً؟

وأكد على ان العقل هو المقياس والانتماء الحزبي جميل لكن ليس بشكل أعمى، أما الانتماء مع عقل نقدي يستطيع تصويب الأمور. والمسؤوليّة الأخيرة هي على من ينتج السلطة، فالمشكلة الحقيقية ليست بالمسؤولين بل بالناس التي تنتجهم والتي تعيد انتخابهم بسبب خطابات الكراهية والتحريض.

أما عن قانون الموازنة فأشار إلى انه منذ عام 2005 الى اليوم ارتفع الدين العام من 36 مليار الى 87 مليار والمشاكل ما زالت على حالها. كان هناك جهة لم تكن في السلطة ما قبل عام 2005، وبعدها أصبحت في صلبها مع 7 و8 وزراء ومع ذلك استمر سوء الإدارة وتراكم الدين، و”طرح القوات يقضي أن هذه الطريقة منذ التسعينات الى اليوم غير ناجحة واليوم نكمل بنفس الطريقة وبالتالي النتيجة لن تكون مختلفة بل ستأخذنا الى المهوار”.

وشدد على ان الموازنة اليوم لا تقدم رؤية اقتصادية اجتماعية وإن هذه الطريقة تعرضنا لمشكلة أكبر، فالكساد الاقتصادي يزيد البطالة ومع مدخول أقل يخف العرض والطلب وبذلك يخف مدخول خزينة الدولة. مدخول أقل مع مصاريف ترتفع بشكل متزايد يزيد العجز.  رفع الضريبة او خف المدخول يقلل القدرة الشرائية ما يؤدي الى الكساد الإقتصادي.

وتابع: “بالإضافة الى أن الموازنة لا تقدم إصلاحاً حقيقياً، لكنهم بادروا الى تخفيض دخل الموظفين وكأن الأزمة يجب أن تحل على ظهر الموظف أو الفقير أو المتقاعد. هذا التخفيض 250 مليون الى 300 مليون دولار بينما إغلاق المعابر غير الشرعية وضبط الفساد في الجمارك يؤمن 700 مليون إلى 800. كذلك الشراكة في قطاع الإتصالات يؤمن 3 الى 4 مليار دولار”.

واعتبر أن مكافحة الفساد تبدأ بتقديم طريقة جديدة لإدارة الدولة وبطريقة جديدة للتعاطي مع المسائل، وان لبنان قادر على النهوض من أزمته فالمسألة تقنية بامتياز. نريد بناء الدولة بمد اليد للجميع فالدولة ليست ملك طائفة أو حزب.

ختاماً توجه حبشي إلى الحضور قائلاً: “انا ابن المغارة، احمل معكم كل الإيمان والالتزام بوطن ورثناه عن أجدادنا وتطلب مئات السنين من التعب. والتحدي اليوم صعب، داخلكم وليس خارجكم، والساكت عن الحق شيطان أخرس، ومن يأخذ موقفاً حيادياً يفسح المجال للشر. نحن اولاد المغارة لا نيأس وتعلمنا الإنتظار كما العذراء كانت تنتظر المسيح حتى يكمل رسالته ويعود، وكما انتظرنا الف سنة بذاكرتنا كي نعود اليها. وألف عام بعينك يا رب كأمس الذي عبر. وكما أثبت تاريخنا اننا نملك ما يكفي من الصلابة والإيمان والصبر لنكون حيث يجب أن نكون”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل