
افتتاحية صحيفة النهار
جهد “قواتي” ضائع في حملة “إصلاح” الموازنة
اذا كان غداً الثلثاء اليوم الاول للجلسة العامة لمناقشة مجلس النواب مشروع الموازنة المحال عليه بشبه توافق بين الحكومة ولجنة المال والموازنة النيابية، بعد اجتماعين ماليين رأسهما رئيس الوزراء سعد الحريري الاسبوع الماضي، فان الذي بات محسوماً هو ان التعديلات التي يمكن ان تدخل على هذه الصيغة قليلة، والجلسات التي تمتد على ثلاثة ايام، ستملأ الوقت بمزايدات سياسية غالباً مع اقتناع لدى كل الاطراف بان موازنة 2019 أفضل الممكن بعدما قاربت السنة نهايتها، بحيث بات متعذراً القيام باصلاحات، قد تكون ممكنة في السنة 2020.
وتقيداً بالمهل القانونية، ولو شكلية، عملت دوائر مجلس النواب خارج اطار دوام العمل الرسمي على اعداد نسخ من الموازنة ووضعها في بريد النواب منذ السبت وأمس لتكون في متناولهم 48 ساعة قبل موعد بدء الجلسة صباح غد.
أما الاهم في اطار الاجراءات والمهل، فهو عملية قطع الحساب. ويصر رئيس مجلس النواب نبيه بري على وصول القطوعات المنتظرة عن السنوات السابقة الى الهيئة العامة قبل اقرار الموازنة. لكن ضبابية لا تزال تشوب هذه النقطة لاسباب عدة أبرزها عدم انعقاد مجلس الوزراء منذ اسبوعين، وعدم تحديد موعد لانعقادها في الايام المقبلة، وعدم ضمان وجود هذه القطوعات بصيغتها النهائية، وسط ترجيح فرضية تكرار ما جرى سابقا، من حيث الاجازة للمجلس لاقرارها من دون قطع الحساب مع تعهد الحكومة تحويلها في مدة زمنية محددة.
ومع تحدي التزام مجلس النواب نسبة العجز التي وصلت اليها تعديلات لجنة المال والموازنة، يبدو حزب “القوات اللبنانية” مصراً على الاعتراض و”محاصرة” المشروع بصيغته الحالية “لانه غير اصلاحي”، مطالباً باعتماد سلسلسة خطوات “جوهرية ونوعية”، تساعد في ادخال الملايين الى خزينة الدولة. وقد اطلق الحزب كلمة سر لحملة شملت معظم مسؤوليه وقياداته بدءاً من رئيسه سمير جعجع الذي قال لـ”النهار”: موقفنا ان بعض البنود في الموازنة جيدة ولكنها أقل مما هو مطلوب لانقاذ الوضع الحالي. وسيكون موقفنا منها هو اننا لسنا مع الموازنة ككل لكننا سنصوت على البنود الجيدة لانه من دون تصويتنا تسقط”. ورأى ان الموازنة “ليست بالقدر المطلوب لانقاذ الوضع الاقتصادي . وسنعمل على تثبيت الايجابيات وتكريسها”. ويحيل جعجع النواحي غير الايجابية في الموازنة على كتل وزارية لم تذهب في “اتجاه النقاط الاصلاحية التي وضعها وزراء القوات”.
من جهة اخرى، وصف تعطيل جلسات مجلس الوزراء في هذه المرحلة بالذات وبغض النظر عن قطع الحساب بأنه “جريمة لان البلاد في امس الحاجة الى كل ساعة عمل حكومي انطلاقاً من وضعنا الاقتصادي الصعب جداً ولم بالحري مع وجود قطع للحساب وحكما يجب ان تجتمع”.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان: “موقفنا واضح كقوات لبنانية، الموازنة لم تأت على قدر طموحاتنا. فالموازنة ليست ارقاماً بل مجموعة اصلاحات لم يتم التركيز عليها ولم تؤخذ خطوات عملية لوقف الهدر، منها على سبيل المثال: اغلاق المعابر غير الشرعية وضبط التهريب والتهرب الجمركي، تحسين الجباية، وقف التوظيفات العشوائية، اشراك القطاع الخاص مع القطاع العام في المرفأ والاتصالات والكهرباء وغيرها، ولم يؤخذ بهذه الاصلاحات لذا التوجه الى التصويت ضد هذه الموازنة”.
وذكر عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي ان “القوات اللبنانية” اطلقت صفارة الإنذار منذ الحكومة السابقة بأنه يجب عدم وضع موازنة “دفتر حسابات” والخطأ الأكبر يكون بموازنة صورية تفقد البلد صدقيته.
وغرد النائب القواتي وهبي قاطيشا: “الموازنة كما هي تركيب طرابيش وماكياج بزاري قد تنكشف على كارثة وطنية إن لم تتداركها الدولة بوضع الحكومة يدها على مقدراتها المالية”.
في غضون ذلك، هدأت محركات العلاجات التي ترتبط بتداعيات حادثة قبرشمون، وامضى اللواء عباس ابرهيم عطلة نهاية اسبوع جنوبية استقبل خلالها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في انطلاقة زيارته الجنوبية، التي بقيت هادئة نسبياً، ولم يسجل خلالها أي استنفار ميداني أو سياسي، وفق تنظيم أعد للغاية، ولم تصدر اي تعليقات على مواقف اطلقها خصوصا من حيث دعوته الى اعادة المبعدين الى اسرائيل.
اما اختراق نهاية الاسبوع فحط في “بيت الوسط”، حيث كان لقاء جمع الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يرافقه نجله تيمور والوزيران اكرم شهيب ووائل ابو فاعور والوزير السابق غازي العريضي، في حضور الوزير السابق غطاس خوري. ويزور جنبلاط اليوم عين التينة للقاء الرئيس بري، وحرصت مصادر على الاعلان ان اللقاء جاء بطلب جنبلاط.
وفي حين حصر جنبلاط تصريحه بعد اللقاء بالرد على ما أورده السيد حسن نصر الله في مقابلته عن العلاقة مع النائب السابق نقولا فتوش، وصف الوزير وائل بو فاعور هذا اللقاء بأنه “ممتاز”، وقال لـ”النهار” إن “التوافق كان تاما بين الرئيس الحريري ووليد جنبلاط في مقاربة الأمور بمنطق الحكمة والروية والقانون والمؤسسات”، مشيرا الى ” اننا قمنا بما علينا وعلى الآخرين ان يلتزموا كذلك تسليم المطلوبين”.
وفي “بيت الوسط” أيضاً، عقد مساء أمس لقاء جمع الحريري ورؤساء الوزراء السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي. وأتى الاجتماع قبيل زيارة الثلاثة السعودية اليوم حيث سيلتقون الملك سلمان وولي عهده الامير محمد وسيؤكّدون “موقف لبنان الداعم لأسرته العربية وتأكيد الحضور السعودي في لبنان”. والاكيد ان الثلاثة سيجرون مع القيادة السعودية تقويما للعلاقة في المرحلة السابقة والتي أدت الى تراجع موقع رئاسة الحكومة، وتراجع دور الطائفة السنية، وكيفية اعادة بث الروح والحياة في هذا الموقع والتمسك بصلاحيات الموقع، وهو ما يكرره الرؤساء السابقون في اجتماعاتهم المتكررة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: إسرائيل تُصعِّد تهديداتها.. والداخل يُفاقم توتــراته.. وجنبلاط عند برِّي
ينطلق الأسبوع من حيث انتهى سابقه على مشهد سياسي قاتم تنعدم فيه مؤشرات الحلحلة، إن لحادثة قبر شمون العالقة في مدار التفاعل، أو لإزالة العقبات من امام جلسة مناقشة الموازنة العامة التي تنطلق في المجلس النيابي غداً، والمعلّق إتمامها على انعقاد مجلس الوزراء وإحالة مشروع قانون قطع حساب 2017، قبل شروع المجلس في دراسة مشروع موازنة 2019 بنداً بنداً.
في موازاة الصورة الداخلية المأزومة، تفاعلت المواقف الاخيرة للأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله في إسرائيل، فصعّدت من تهديداتها.
نتنياهو
جاء هذا التهديد على لسان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي قال خلال جلسة الحكومة الاسرائيلية الاسبوعية أمس: سمعنا نهاية الاسبوع كلاماً معجرفاً لنصرالله عن خطته لمهاجمة إسرائيل، سأكون واضحاً: «إذا تجرّأ «حزب الله» وأخطأ بمهاجمة إسرائيل، فسوف نسدّد إليه وإلى لبنان ضربة عسكرية ساحقة».
أضاف نتنياهو: «لن أذكر تفاصيل خططنا كما فعل نصرالله، لكن يكفي أن نذكره أنّ حزبه قضى عدة سنوات يحفر أنفاقاً (تحت الحدود اللبنانية مع إسرائيل) فتم تدميرها خلال أيام».
وبموازاة ذلك، اعترف نتنياهو أنّ إسرائيل نفذت غارات جوية في سوريا من أجل منع وصول أسلحة متطورة إلى «حزب الله».
اللافت للانتباه انّ كلام نتيناهو أثار تعليقات في الداخل الاسرائيلي، كان أبرزها من وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق أفيغدور ليبرمان، الذي عقّب على تهديد نتنياهو فوصَفه بـ»الكلب الذي ينبح ولا يعض».
«حزب الله»
وقال مصدر قيادي في «حزب الله» لـ»الجمهورية»: واضح حجم الارباك الكبير في الكيان الصهيوني، ولن نزيد على ما قاله سماحة السيّد، علماً انّ المقاومة على جاهزية كاملة لمواجهة كل الاحتمالات والسيناريوهات والتصدي وإحباط أي عدوان. إنّ تهديدات نتنياهو لا تنمّ عن امتلاك العدو لزمام المبادرة، بل بالعكس، هو مجرّد كلام ينمّ عن ضعف، ومَن تابع الاعلام الاسرائيلي في الساعات الماضية يرى انّ تهديدات نتنياهو كانت محل سخرية لدى قادة العدو أنفسهم».
الداخل: تَرقُّب
داخلياً، تبدو الصورة السياسية أسيرة التشنج الذي ما يزال مستعصياً امام الجهود المتواصلة لاحتواء تداعيات حادثة قبرشمون، والتي انسحبت تعطيلاً للعمل الحكومي، يهدّد بدوره إقرار الموازنة خلال جلسة المناقشة العامة، التي تنطلق اعتباراً من يوم غد وعلى مدى 3 ايام، والتي قارَب عدد طالبي الكلام على منبرها الـ50 نائباً. ما يؤشّر الى انّ الجلسة قد تتمدّد اعمالها الى اكثر من 3 ايام.
وعلمت «الجمهورية» انّ التواصل لم ينقطع خلال الاسبوع بين المستويات الرئاسية، وانّ اقتراحات تم تداولها حول فك الربط بين حادثة قبرشمون والخلاف القائم على إحالتها على المجلس العدلي، وبين العمل الحكومي بشكل عام. ومن هذه الاقتراحات ان ينعقد مجلس الوزراء، من دون ان يقارب هذه المسألة، ورئيسا الجمهورية والحكومة يستطيعان منع الكلام في هذا الامر، فالبلد «لازم يمشي»، لأنّ هذا الربط أدى الى تعطيل الحكومة، وهو أمر إذا استمرّ فإنه سيهدّد بتعطيل عمل مجلس النواب.
برّي
وفي موازاة ما قيل عن انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون متحمّس لاستئناف مجلس الوزراء جلساته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ»الجمهورية»: من غير الطبيعي ان تتعطّل الحكومة، ومن شأن ذلك ان يلقي بمزيد من الاضرار على وضعنا الداخلي الذي يحتاج الى متابعة حكومية حثيثة له في شتى المجالات. وأكثر من ذلك، نحن اليوم بصدد مناقشة الموازنة وإقرارها في المجلس النيابي، وواجب الحكومة ان تنعقد لإحالة قطع حساب 2017 الى المجلس، لتمكين المجلس من القيام بمهامه. وكما سبق وقلت تستطيع الحكومة ان تنعقد اليوم قبل الغد ولو بجدول أعمال من بند وحيد، وهو إحالة قطع الحساب الى المجلس، فالتأخير ينطوي على سلبيات وأضرار نحن في غنى عنها. وفي سياق متصل قال بري أمام زواره: لا توجد الا طريقة واحدة، وهي ان يُحال قطع الحساب بمرسوم الى مجلس النواب.
بعبدا
وفيما تردد انّ جهوداً تبذل لانعقاد مجلس وزراء في بعبدا بعد غد، أكدت مصادر وزارية قريبة من بعبدا لـ»الجمهورية» ان لا جلسة هذا الأسبوع، والانظار متّجهة الى ساحة النجمة لمتابعة جلسة الموازنة التي يُرجَّح أنها ستعتمد المخرج الذي اعتُمد العام الماضي بتجاوز مسألة قطع الحساب.
بيت الوسط
أما أوساط «بيت الوسط» فعكست لـ»الجمهورية» انّ في إمكان الحكومة طلب مهلة 6 أشهر للبَت بقطوعات الحسابات المتأخرة، وهو أمر اعتمد العام الماضي وسلك طريقه في المجلس من دون أي عائق في ظل التفاهم بين الأكثريتين الحكومية والنيابية.
أفيوني
الى ذلك، دعا وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا عادل افيوني الى إطلاق الجلسات الحكومية.
وقال افيوني لـ»الجمهورية»: عندما نرى تأخراً في انعقاد جلسات مجلس الوزراء واستمرار الخلافات والتشنجات السياسية، فهذا الامر لا يساعد على التقدّم بسرعة نحو الحلول ونحو تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي، الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على ثقة المواطن اللبناني في الحكومة وفي مدى جديّتها في التعامل مع الازمة الاقتصادية وهموم المواطنين الاساسية، كما ينعكس سلباً على ثقة المراقبين والهيئات الدولية والاسواق المالية والمستثمرين في جديّة الحكومة في معالجة الوضع المالي».
جنبلاط عند بري
على صعيد آخر، ما زالت مسألة إحالة قبرشمون الى المجلس العدلي تراوح بين فريق مؤيّد وآخر رافض، وهو أمر تؤكد المستويات المعنية بهذا الملف انه ما يزال في حاجة الى مزيد من الجهود التي لم تلامس بعد المخارج التي تبدو ضائعة حتى الآن. وفي هذا المجال يؤكد بري انّ الحل يكمن في الطرح الذي قدّمه، وهو الذي سيُسلّمون به في نهاية المطاف. وقد سبق لي أن قلتُ منذ يومين أتُهدَم أسوار لبنان ونحن نناقش جنس المحاكم؟
وفي سياق متصل، علمت «الجمهورية» انّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سيزور اليوم رئيس المجلس، وذلك في سياق الجهود التي يبذلها بري لتبريد ملف الجبل. علماً انّ جنبلاط كان قد زار رئيس الحكومة سعد الحريري وجرى عرض لمجمل التطورات.
وفد الى واشنطن
وعلمت «الجمهورية» انه في موازاة العقوبات الاميركية الاخيرة، والتي طالت نائبين في المجلس النيابي اللبناني، سيتوجه وفد نيابي الى الولايات المتحدة الاميركية برئاسة النائب علي بزي وعضوية النائب هاغوب بقرادونيان.
وقال بزي لـ»الجمهورية»: لدينا مهمتان، إذ اننا سنشارك في منتدى في واشنطن يعقد من 16 الى 18 الجاري، عنوانه البرلمانيون في الخطوط الامامية لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها الديموقراطية. ومن جهة ثانية هذا العنوان سأتناوله مع الاميركيين وغيرهم من الوفود المشاركة، من زاوية انّ من يزعم أنه حامي الديموقراطية في العالم، هو من قام بخطوة اعتدائية على مجلس النواب اللبناني، وهذا الاعتداء لا ينحصر فقط على المجلس النيابي اللبناني بل على كل المجالس النيابية في العالم. وسنؤكد على انّ هذه الخطوات مرفوضة وتشكّل عائقاً امام الديموقراطية باعتبارها نقيضاً للديموقراطية.
وأشار بزي الى انّ الوفد سيلتقي رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي، و»سنعرض معها كل هذه الامور، وعلى وجه الخصوص الاعتداء على مجلس النواب اللبناني، ومخاطر هذا الاعتداء».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري يحاول فك الارتباط بين جلسة الحكومة وتوتر الجبل
أرسلان يشترط تسليم المطلوبين المحسوبين عليه بصفة «شهود»
لا تنبئ المؤشرات السياسية في لبنان بإمكانية انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، للأسبوع الثالث على التوالي، فيما لا يزال رئيس الحكومة سعد الحريري يقوم باتصالاته انطلاقاً من عدم ربط الجلسة بإحالة ملف التوتر في الجبل، على خلفية مقتل اثنين من مرافقي وزير شؤون النازحين صالح الغريب، إلى المجلس العدلي، وهو موضع الخلاف بين الأفرقاء السياسيين. ويطالب كل من «التيار الوطني الحر» والنائب طلال أرسلان بإدراجه على جدول أعمال الجلسة، فيما يرفضه الحريري و«الحزب التقدمي الاشتراكي».
وكان الخلاف حول الإحالة قد أدى إلى رفع الحريري جلسة الحكومة في بداية انعقادها، بعد أيام على الحادثة، قبل نحو أسبوعين، مما أدى إلى عدم الدعوة إلى جلسة جديدة الأسبوع الماضي، ويبدو أنه سيبقى مستمراً هذا الأسبوع نتيجة فشل الجهود المبذولة على هذا الخط.
واستبعدت مصادر وزارية في «تيار المستقبل» دعوة رئيس الحكومة إلى جلسة لمجلس الوزراء، لافتة إلى أنه ليس هناك أي شيء جديد في هذا الإطار، وهو ما عبّر عنه أيضاً وزير الاقتصاد منصور بطيش، رغم إشارته إلى أن أزمة أحداث الجبل تتجه نحو تسوية قريبة.
الأجواء نفسها أشارت إليها مصادر وزارية في «التيار الوطني الحر»، مع تأكيدها على أن الأمور مرهونة بإحداث أي خرق في الخلاف حول حادثة الجبل، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «بالتأكيد، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس لن تكون هناك جلسة، في ظل انعقاد جلسات البرلمان لمناقشة الموازنة، ورئيس الحكومة لا يحبذ عقدها يوم الجمعة. وبعد ذلك، نكون قد وصلنا إلى عطلة نهاية الأسبوع، حيث من المستبعد الدعوة لعقد جلسة».
وكانت حادثة الجبل، وتداعياتها المتمثلة بتعطيل عمل الحكومة، والتمسك بالإحالة إلى المجلس العدلي، محوراً أساسياً في الاجتماع الذي جمع مساء أول من أمس الحريري برئيس «الحزب الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط. وشهد الاجتماع «توافقاً إلى أبعد الحدود»، تحديداً حيال رفض طلب الإحالة إلى المجلس العدلي، قبل استكمال التحقيقات الأمنية التي لا يبدي أرسلان تجاوباً معها، بحسب ما تشير إليه مصادر مطلعة على اللقاء لـ«الشرق الأوسط».
وهنا تجدد المصادر التأكيد أن الحريري هو من يتولى الدعوة لعقد جلسة للحكومة، وتحديد جدول أعمالها، مذكرة بأن المادة 53 من الدستور، في فقرتها الـ12، تشير إلى أن رئيس الجمهورية يحق له الدعوة لعقد جلسة استثنائية، لكن بعد الاتفاق بشأن جدول أعمالها مع رئيس الحكومة، وتشدد على أن جهود الحريري تتركز على الفصل بين عمل الحكومة والدعوة للجلسة ومطلب إحالة قضية حادثة الجبل إلى المجلس العدلي.
وتلفت المصادر إلى أنه «في مقابل تأكيد جنبلاط التعاون، وتسليم المشتبه بهم، على أن تأخذ التحقيقات مجراها، ويبنى على الشيء مقتضاه، يفرض أرسلان شروطاً تتمثل في أن يسلّم المطلوبين كشهود، وليس كمشتبه بهم، طالباً الحصول على تعهد بعدم توقيفهم، وهذا ما يطرح سؤالاً حول كيفية مطالبة أرسلان باستقلالية القضاء من جهة، ووضعه شروطاً مسبقة من جهة أخرى».
وفي هذا الإطار، كان موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي، مؤكداً في عظته الأسبوعية، أمس، أنه «لا يحق لرجال السياسة تسخير نشاط المؤسسات الدستورية لرغائبهم ومطالبهم، وبالتالي تعطيل عملها، مثل اجتماع الحكومة، وعقد جلسات المجلس النيابي، فيما الأزمات توجب أن تكون هاتين المؤسستين الدستوريتين في حالة انعقاد دائم لدرء هذه الأخطار».
وأضاف أن «أمور البلاد تحلها السلطة الإجرائية، لا الوساطات المشكورة وحدها التي ربما لا تنتهي، وبالتالي تبقى الحكومة ممنوعة من الاجتماع، أو مقيدة بمطالب الأفرقاء المتناقضة، فيما هي المسؤولة أولاً وآخراً عن طرح المعضلات ودرسها، واتخاذ القرار الحاسم الأخير. وفي كل حال، الممارسة الشاذة عندنا تشوه مفهوم الديمقراطية التوافقية».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري يلتقي رؤساء الحكومات السابقين قبيل سفرهم الى السعودية
التقى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري اليوم (الأحد) في “بيت الوسط” رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة، تمام سلام ونجيب ميقاتي.
وأتى هذا الاجتماع قبل زيارة الرؤساء الثلاثة الى المملكة العربية السعودية، حيث سيلتقون خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وسيؤكّدون موقف لبنان الداعم لأسرته العربية وتأكيد الحضور السعودي في لبنان”.
وفي السياق، أشارت مصادر “أل بي سي” الى أن “الزيارة هي ليوم واحد وتمّ تنسيقها مع الرئيس الحريري الذي ينتظر عودتهم لإكمال المشاورات”.
وأضافت المصادر أن “الرؤساء الثلاثة سيناقشون أوضاع لبنان الأخيرة، خصوصاً موضوع صلاحيات رئيس الحكومة، فضلاً عن أنهم مستعدين للإجابة على أسئلة القيادة السعودية حول لبنان”. ولفتت إلى أن “الزيارة أتت بعد طلب الرؤساء”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
رؤساء الحكومات في السعودية اليوم: تأكيد على العلاقات المميّزة مع لبنان
جنبلاط يردّ على نصر الله من «بيت الوسط» والجميّل لجبهة معارِضة.. واتصالات لمجلس وزراء الأربعاء
بردت احداث نهاية الشهر الماضي في الجبل، لكن المطالبات لم تنفك تتركز على مجرى المعالجات، وان كان توقيف سائر المشتبه بهم، مطلباً ملحاً لولوج إيجاد الحلول المطلوبة.
على ان الجديد في المسألة، تقدّم ملفات أخرى كجلسات المناقشة في المجلس النيابي، المسبوقة بإلحاح من رئاسة المجلس النيابي لتقديم قطع حساب، يتعين ان يأتي من الحكومة، الأمر الذي يقتضي عقد جلسة لمجلس الوزراء.. يسعى إليها الرئيس سعد الحريري بقوة، مما يتطلب إبداء المكونات المشاركة في الائتلاف الوزاري هذه الوجهة.
واتفق الرئيس الحريري، الذي يجري لقاءات لهذا الغرض بدءاً من اليوم، مع النائب جنبلاط، الذي زاره ليلا، ان يزوره عند الواحدة من بعد ظهر اليوم نواب اللقاء الديمقراطي للتباحث في موضوع الموازنة والتنسيق مع كتلة «المستقبل».
وفي مستهل الأسبوع، عقد لقاء مسائي بين الرئيس الحريري ورؤساء الحكومة السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام.
ويأتي اللقاء عشية سفر الرؤساء إلى المملكة العربية السعودية للاجتماع إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ولم يشأ أي من الرؤساء السابقين الإدلاء بأي تصريح أو بيان بعد الاجتماع، والكشف عما إذا كانت الزيارة ستتضمن لقاءات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أو ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان، بحسب ما أكدت بعض المعلومات، الا ان الرئيس السنيورة أبلغ «اللواء» ان الزيارة عبارة عن يوم واحد، ولا نعرف مع من سنلتقي، لكن الزيارة تأتي بدعوة كريمة من المملكة.
وعن أسباب عدم صدور بيان عن الرؤساء الثلاثة بعد اللقاء مع الرئيس الحريري، رأى السنيورة ان لا داعي لإصدار بيان، إنما جرى البحث في الأوضاع العامة السياسية والاقتصادية.
وعن صحة ما تردّد عن ان الاجتماع تناول موضوع صلاحيات رئاسة الحكومة، قال السنيورة «لم نحك فيها، لكن هذا الموضوع يظل في بال كل واحد منا».
وتوقعت بعض المعلومات ان يعود الرؤساء الثلاثة للقاء الرئيس الحريري بعد عودتهم من المملكة لوضعه في صورة المحادثات التي سيجرونها هناك، حيث سيتم إبلاغ المسؤولين السعوديين رفضهم لأي إساءة إلى المملكة، وان كل ما يُسيء اليها يُسيء إلى لبنان.
وتهدف الزيارة، حسب المعلومات، إلى التواصل واستعراض الأوضاع في لبنان والمنطقة، وسيتخللها تشديد على أهمية العلاقات بين البلدين وعلى علاقات الأخوة اللبنانية – السعودية، كما سيؤكد رؤساء الحكومة السابقين على موقف لبنان الداعم لاسرته العربية، وعلى الحضور السعودي في لبنان.
أسبوع الموازنة
وإذا كانت الموازنة تدخل ابتداء من اليوم اسبوعها الحاسم، قبل المصادقة عليها مساء الخميس، فإن الثابت ان مسألة عدم انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، لاحالة مشروع قطع الحساب عن السنة التي سبقت موازنة العام 2018 إلى المجلس النيابي، لا تزال دونها تعقيدات، بالنظر لاستمرار تعقيدات تداعيات حادثة قبرشمون في الجبل، على الرغم من كل المعالجات والاتصالات والمفاوضات الجارية بين الأطراف المتخاصمة، وبالتالي فلا بدّ للحكومة ان تجتمع، حتى خلال انعقاد الهيئة العامة على مدى الأيام الثلاثة، لاحالة قطع الحساب، أو ان تجد الاتصالات الجارية حلا، قد يكون من خلال ان تتقدّم الحكومة بشخص الرئيس الحريري، باقتراح قانون يجيز للحكومة اعطائها مهلة إضافية لمدة ستة أشهر لتقديم قطوعات الحساب القديمة، على غرار ما حصل مع موازنة العام 2018، فيقر اقتراح القانون قبل ان يصادق على موازنة العام 2019.
وكانت دوائر المجلس النيابي، عملت خارج الدوام الرسمي يومي السبت والاحد لاعداد 128 نسخة عن مشروع الموازنة، على تقرير لجنة المال والموازنة الذي رفعه رئيسها النائب إبراهيم كنعان إلى الرئيس نبيه برّي مساء الجمعة، ويتضمن التقرير، بحسب ما أكّد كنعان لـ«اللواء» كل الإصلاحات والتخفيضات التي شكلت تعديلات اللجنة على مشروع الحكومة.
وأوضح ان التقرير أتى بصياغة مؤقتة لنص المادة 63 من مشروع الحكومة والمتعلقة برسم 2 في المائة على البضائع المستوردة، ريثما تحيل الحكومة ما وعدت به من صياغة جديدة متفق عليها، فهم انها ستكون على مواد محددة في قانون T.V.A، وسيتم طرح تفاصيلها في الهيئة العامة من قبل الحكومة.
وأكّد ان موقف اللجنة واضح لجهة التمسك بالتعديلات التي أجرتها وعدم الموافقة على قطوعات حسابات مفتوحة وغير مصدقة حسب الأصول من ديوان المحاسبة، علماً ان الحكومة لم تحل حتى الساعة هذه القطوعات إلى المجلس النيابي.
ومن جهته، أكّد الرئيس برّي لـ«اللواء» انه لا بدّ من جلسة لمجلس الوزراء ولو لساعة، ابان انعقاد الجلسة التشريعية، من أجل إقرار قطع حساب موازنة العام 2017، مشيرا إلى ان هذا الأمر ضروري، لأن مجلس النواب لن يُقرّ مشروع الموازنة من دون قطع الحساب، ففي ذلك مخالفة دستورية.
وشدّد برّي على ان الموازنة لن تصدر إذا تأخر انعقاد مجلس الوزراء لأسباب سياسية نتيجة ظروف حادثة قبرشمون، لكنه قال ان «الجلسة التشريعية منعقدة في جميع الحالات لتناقش مشروع الموازنة، لكن اقرارها مرتبط بإقرار قطع الحساب أولاً.
مهمة اللواء إبراهيم
في هذا الوقت، اعطت زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط للرئيس الحريري في «بيت الوسط» مساء السبت، دفعاً جديداً للمعالجات الجارية لتسوية تداعيات حادثة قبرشمون، في انتظار استكمال المساعي التي يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي استضاف في منزله في كوثرية السياد ليل أمس الأول الوزير جبران باسيل قبل بدأ جولته الجنوبية.
وتدل كل المؤشرات على ان مهمة اللواء إبراهيم معلقة على تسليم كل المطلوبين من طرفي الأزمة، الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني، وهو ما لم يتم حتى الآن بسبب الشروط والشروط المضادة، وهو ما أكده الطرفان المعنيان في تصريحات علنية، كان لجنبلاط من «بيت الوسط» حيث بدا غير مستعجل، مكتفياً بالقول: «ان التحقيق يأخذ مجراه، وننتظر ان يسلم المشتبه بهم إلى فرع المعلومات، ومن ثم ننسق مع الرئيس الحريري، ولا أحد مستعجل».
وعلمت «اللواء» ان اللواء ابراهيم قدم للحزب التقدمي وللحزب الديموقراطي صيغة تتضمن مقترحات جديدة للمخرج بما يلائم الطرفين، وهو ينتظر اجوبتهما عليها خلال الساعات القليلة المقبلة، حيث يفترض ان يستكمل الطرفان مشاوراتهما مع القادة السياسيين، ومن المرتقب ان يزور جنبلاط الرئيس بري بعدما زار السبت الرئيس الحريري.
وقد اكد اللواء ابراهيم لـ«اللواء» وجود هذه المقترحات الجديدة، ولكنه رفض الكشف عنها لحين تلقيه الاجوبة عليها، وقال ممازحاً: «هذه الصيغة الجديدة مثل «صفقة القرن» نقرأها عندما تنفذ، ولكن الفارق انه اذا كانت «صفقة القرن» غير قابلة للحياة اذا رفضها الاطراف المعنيون، فإن المقترحات الجديدة قابلة للحياة».
وسألت «اللواء» الرئيس بري عن المساعي لمعالجة حادثة قبرشمون وفق المسار الذي وضعه؟ فقال: «ان الامور ماشية لكن ببطء، فكان المفروض ان يحصل تسليم لكل المطلوبين من الطرفين لكن لم يتم ذلك وهو ما يؤخر الحلول».
وعن سبب عدم تسليم المطلوبين حتى الان؟ قال: بداية حصل تسليم لبعض المطلوبين من قبل وليد جنبلاط لكن لم يحصل تسليم بالمقابل فتوقف الموضوع عند هذا الحد حتى الان، والمفروض ان يحصل تسليم كل المطلوبين بسرعة، وينتيجة التسليم تحصل تحقيقات اوليّة، ويُخلى سبيل البريء وغير المتورط، وعندها يتقرر اي محكمة او مسار قضائي يتولى الموضوع، (محكمة عادية او عسكرية او المجلس العدلي)، فلا يجوز أن تستمر الامور على هذا النحو من التأخير.
جنبلاط يرد
إلى ذلك، كان لافتاً للانتباه، ان جنبلاط اختار الرد على الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، من «بيت الوسط» وبعد لقاء مطوّل مع الرئيس الحريري، في حضور الوزيرين اكرم شهيب ووائل أبو فاعور، ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط والنائب السابق غازي العريضي، في إشارة منه إلى أكثر من رسالة سياسية يريد توجيهها إلى خصومه السياسيين، ومنها ان علاقته بـ«بيت الوسط» خط أحمر.
ومثلما افاض السيّد نصر الله في تناول إشكالية العلاقة مع جنبلاط عازياً تدهورها إلى معمل الترابة في عين دارة وان زعيم المختارة كان يريد الشراكة مع صاحب المعمل بيار فتوش، جاد ردّ جنبلاط مفصلاً فقد كان شهيب وزيراً للبيئة بين العامين 1996 و1998 للتأكيد على حرصه على البيئة وليس على الشراكة مع آل فتوش، والتي نفاها جملة وتفصيلاً، وانه «لم يطلب في حياته شراكة لا مع فتوش ولا غير فتوش».
والبارز في الرد، كان إشارة جنبلاط إلى نقطتين:
الاولى: تنبيه السيّد نصر الله من ان لا يكون هناك من حوله بعض النّاس الذين ينقلون إليه معلومات خاطئة، أو بعض النّاس الذين قد يكونون متورطين في مصالح في كسارات أو معمل فتوش.
والثانية: تتعلق بسلام الغدر، وهنا تساءل جنبلاط عن أسباب تذكيره بهذه العبارة التي قيلت في العام 2005، رغم انها اجتمعا بعد هذا الكلام ست مرات ورغم كل ما حدث في بيروت في العام 2008، واصفاً ذلك بأنه «امر مزعج». وزاد عليه جنبلاط بقوله: «انا اخاصم رجالاً، واتمنى عليك ان تخاصم رجالاً، وإذا اردت ان تكون محاطاً بهذه المجموعات، فهذا شأنك، انا اخاصم رجالا واصادق رجالا، هذا تاريخي وتاريخ كل آل جنبلاط».
وختم جنبلاط داعياً نصر الله إلى ان يثبت لبنانية مزارع شبعا، مشيرا إلى انه حينما تؤكد ان تكون هذه الأرض لبنانية شرعية، نستطيع ان نحررها بكل الوسائل، بالمقاومة وبغيرها.
باسيل يثير مشكلة المبعدين
من جهة ثانية، تأكد أمس، ان الوزير جبران باسيل، أينما حل تحل معه المشاكل، فبعد الحال الاعتراضية التي رافقت زياراته إلى الجبل والبقاع والشمال، نتيجة خطابه الاستفزازي، لم تكن جولته في الجنوب أمس أفضل حالاً، رغم ان الزيارة كانت منسقة مع «حزب الله»، ولم يكن أحد يتوقع ان تثير إشكالات مثلما حصل في غيرها من المناطق، لكن الوزير باسيل أراد ان يستفز الكثير من الجنوبيين، من خلال استحضار ملف الفارين إلى إسرائيل من عملاء جيش لحد خلال تحرير العام 2000، رغم علمه انه ملف ما يزال يثير الكثير من الحساسية والخلاف، إلا ان باسيل أصر على وصف هؤلاء العملاء «بالمبعدين»، قائلاً «انه يتمسك بعودتهم بقانون، كما نتمسك بالسيادة»، كاشفاً ان وزير العدل البرت سرحان سيتقدم بمشروع مرسوم لوضع آلية تطبيق للقانون الذي ساعد على عودة المبعدين على «مسيرة العودة».
وبطبيعة الحال، اثار هذا الموقف لباسيل حفيظة كتلة «التحرير والتنمية» التي يرأسها الرئيس برّي، فغرد عضو الكتلة النائب قاسم هاشم، مذكراً وزير الخارجية بأننا ما زلنا في رحاب أيام العدوان والانتصار، وبأن الدولة قامت بدورها تجاه العملاء من دون الاقتصاص من أحد حتى من قبل أهل الشهداء، مؤكدا ان هؤلاء ليسوا مبعدين بل فارون إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبحماية العدو والتحاقاً بسياسته».
وكان أمين سر الكتلة النائب أنور الخليل، استبق جولة باسيل بتوجيه رسالة مفتوحة إليه دعاه فيها إلى «عدم الجنوح في خطاباته، بل ان يذهب إلى كلمة سواء وخطاب عقلاني يجمع الارادات والقلوب في ارتباطها الوثيق بنظام عيشها منذ مئات السنين».
وفي عين ابل، أقيم لباسيل احتفال ألقى فيه كلمة ذكر فيها بمعاناه الأهالي ابان حرب تموز 2006، مشيرا في المقابل إلى انه كان هناك عنفوان وتضامن وطني، لافتا إلى انه سيزور واشنطن في اليومين المقبلين، بدعوة من وزير الخارجية الأميركية لمؤتمر حول الأديان، ثم توجه قائلاً: «ممنوع على التيار ان يفكر حتى برئاسة الجمهورية، فهذا الموضوع هو خارج البحث».
وفي سياق سياسي متصل، وصف رئيس الكتائب سامي الجميل جلسات مناقشة الموازنة «بالمسرحية»، داعياً إلى جهة معارضة للحكم، واصفاً انتقادات الدكتور سمير جعجع للكتائب بأنها «ليست المرة الأولى التي بيقلل فيها تهذيب معنا»، رافضاً اعتبار العقوبات على نائبي حزب الله في المجلس النيابي اعتداء على مجلس النواب، وقال: «على حزب الله ان يتحمل تبعة أعماله وتدخلاته في سوريا وغيرها».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
صراع بين التساؤل اللبناني والملاحظات القاسية لصندوق النقد الدولي
صندوق النقد يحذر «المركزي» والمصارف من شراء السندات الحكومية ويعتبر العجز 9.75 وليس 7.59 %
مصرف لبنان سيلتزم بعدم اعطاء 11 ألف مليار ليرة كما تطالب الحكومة
بروفسور جاسم عجاقة
من أكثر التقارير دِقّةً في تشخيص الواقع الاقتصادي والمالي اللبناني ووصف حلول له، كان بدون أدّنى شك تقرير صندوق النقد الدولي الأخير. ثلاثة محاور تُلخصّ العمل الذي يجب القيام به لدعم الاقتصاد والمالية العامة: (1) خطّة ضريبية على الأمد المتوسّط تهدف إلى تحقيق فائض أولي عال ومُستدام يسمح بتخفيف نسبة الدّين العام إلى الناتج المحلّي الإجمالي مع الوقت؛ (2) إصلاحات هيكلية أساسية لتعزيز النمو والقدرة التنافسية الخارجية، بدءا من تحسين الحوكمة كما وتنفيذ خطة إصلاح قطاع الكهرباء وتوصيات الرؤية الاقتصادية للبنان؛ و(3) تدابير لزيادة صمود القطاع المالي من خلال ميزانية عمومية أقوى لمصرف لبنان والاستمرار في زيادة رؤوس أموال المصارف.
ثلاثة محاور تُلخصّ كل ما يجب فعله من قبل الحكومة لخروج من الأزمة، لكن بالنظر إلى الإجراءات المُتخذة في مشروع موازنة 2019 المُحال من قبل الحكومة إلى المجلس النيابي وكذلك التعديلات التي قامت بها لجنة المال والموازنة على المشروع، نرى أن هناك إجراءات تذهب عكس توصيات صندوق النقد الدولي وتُشكّل خطرا على الثبات المالي والنقدي للدولة اللبنانية.
هدف هذا المقال ليس الانتقاد بل تسليط الضوء على خطورة بعض الخطوات الموجودة في المشروع والتي قد تنتج منها تداعيات كارثية قد تحصل، علّ المعنيين يأخذون بعين الاعتبار ما نقوله.
ماذا قال صندوق النقد؟
في تقريرها الأوّلي عن نتائج زيارتها للبنان، قالت بعثة صندوق النقد الدولي أن «لدى الحكومة اللبنانية فرصة لتنفيذ إصلاحات أساسية لإعادة التوازن إلى الاقتصاد اللبناني حتى لو كان الوضع الحالي صعباً بسبب العجز التوأم (عجز الموازنة وعجز الحساب الجاري) والدين العام المرتفع والنمو المنخفض». وأضافت «على الرغم من قيام الحكومة ببعض الإجراءات التي تذهب بالاتجاه الصحيح مثل إصلاح قطاع الكهرباء وتخفيض العجز، إلا أن هذه الإجراءات تبقى غير كافية إذ ان هناك حاجة إلى مزيد من التصحيح الضريبي وإصلاحات هيكلية لتحسين بيئة الأعمال والحوكمة في لبنان».
وحدّدت البعثة في تقريرها الثلاثة المحاور الآنفة الذكر التي يجب العمل عليها للخروج من الوضع الحالي. لكن ما يجب الوقوف عنده بالتفاصيل هو الفقرة «C» في تقريرها التي تتناول السياسة النقدية والاستقرار المالي.
أكدّ التقرير على أن مصرف لبنان «ركيزة الاستقرار المالي والكيان الحارس لنظام سعر صرف الليرة». وأضاف أن هذا الأمر آتى على حساب إثقال كاهل ميزانيته العمومية وزاد من الروابط بين القطاع المصرفي والمالية العامة للدولة اللبنانية. وأضاف التقرير أن «العمليات المالية» (ومن بينها الهندسات المالية) التي قام ويقوم بها مصرف لبنان زادت حيازته على الدولار الأميركي من «دون أن يكون لذلك أي تأثير في الفائدة على الودائع القديمة ولا في الدين العام». للتذكير أن بعض المتابعين للسياسة النقدية في لبنان، انتقدوا حاكم مصرف لبنان بتهمة تحميل الدولة كلفة الهندسة المالية وها هو الردّ يأتي من أعلى منظّمة مالية في العالم ويُثبت أن هذه الاتهامات كانت سياسية بحت.
ويُضيف التقرير أن التعرّض لسندات الخزينة والودائع لدى مصرف لبنان أصبح يُشكّل 68.5% من إجمالي الأصول، مُضيفا أن مقابل السياسة المالية المُفرطة (سلسلة الرتب والرواتب بالدرجة الأولى) التي تقوم بها الحكومة اضطّر مصرف لبنان الى اعتماد سياسة نقدية انكماشية وذلك بهدف منع أي تداعيات تمثّلت (أي السياسة الانكماشية) برفع الفوائد على الأمد القصير بهدف جذب مزيد من الودائع. وللتذكير انتقد العديد من المسؤولين رفع الفائدة والأن يأتي الجواب من صندوق النقد الدولي أنه لولا رفع الفوائد، لكانت السلسلة قضت على مالية الدولة.
ويُضيف صندوق النقد الدولي أن رفع الفوائد أدّى إلىى انكماش القروض إلى القطاع الخاص (وهذا أمر طبيعي) مُشدّدًا على أن هناك ضرورة للضبط المالي (من قبل الدولة) مما سيؤدّي إلى انخفاض أسعار الفائدة.
وأهمّ ما ورد في هذا التقرير باعتقادنا هو دعوة صندوق النقد لمصرف لبنان لتقليص عملياته مع مالية الدوّلة وتقوية ميزانيته. ويشرح التقرير أكثر هذا الأمر عبر قوله «على مصرف لبنان أن يتراجع عن شراء السندات الحكومية والسماح للسوق بتحديد العائد على أدوات الدين الحكومية. ذلك أن شراء أدوات الدين الحكومية المقترحة ذات الفائدة المنخفضة من شأنه إضعاف الميزانية العمومية للمصرف وتقويض مصداقيته». أي بمعنى آخر أن الاقتراح الحكومي بتحميل مصرف لبنان كلفة قرض الـ 11 ألف مليار ليرة بفائدة 1% سيؤدّي إلى إضعاف ميزانية مصرف لبنان العمومية ومعه دور مصرف لبنان كركيزة الثبات المالي والنقدي. وشدّد التقرير على ألا يكون هناك أي ضغط على المصارف اللبنانية لشراء هذه السندات!
ويذهب التقرير أبعد من ذلك عبر توصيته برفع رأسمال المصارف وهذا ما حققته هندسة مصرف لبنان في العام 2016 والتي قامت الدنيا ولم تقعد على «كيف استفادت المصارف بأرقام خيالية؟» مع العلم أن معظم ما جنته من إيرادات ذهب لتدعيم رأسمالها!
أيضا نجد في التقرير دعوة جدّية للحكومة لمحاربة الفساد والهدر اللذين تبقى كلفتهما عالية على خزينة الدوّلة.
خطر الموازنة على الثبات المالي والنقدي
إذا من خلال تقرير صندوق النقد الدولي ومن خلال مشروع موازنة العام 2019 نستخلص الملاحظات التالية:
أولاً: صندوق النقد الدولي دعا مصرف لبنان الذي هو ركيزة الثبات المالي والنقدي إلى تقليص عملياته مع مالية الدولة والانسحاب من سوق السندات، إذ اعتبر أن الدخول في قرض الـ 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة الـ 1%، سيُقوّض مصداقيته ويُهدّد الثبات المالي والنقدي.
في المقابل تقترح الحكومة ومن بعدها لجنة المال والموازنة أن تقترض الدولة من مصرف لبنان 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1% في حين أن فائدة السوق هي 13.5% (الفائدة الإسمية)! وهذا الأمر يُعارض توصيات صندوق النقد الدولي. فهل تُشكّك الدولة في تقرير صندوق النقد الدولي؟ ما هو الهدف من هذا الاقتراح؟ إذا كان الهدف الهروب إلى الأمام من خلال خفض العجز هذا العام، فالحقيقة إنها ستجد هذا العجز في وجهها العام المُقبل والحل يكون عبر ما اقترحه الصندوق أي سياسة ضريبية ملائمة.
ثانيا : دعا صندوق النقد الدولي الحكومة إلى تعزيز الميزان الأوّلي وذلك بهدف خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحّلي الإجمالي مُضيفا أن على الحكومة تحسين بيئة العمل. رسم الـ 2% على الاستيراد الذي كان من المفروض أن يُحسّن الميزان الأوّلي ويدعم الصناعة الوطنية، تمّ نسفه في لجنة المال والموازنة بحجّة أنه يُشكّل ضريبة على المواطن (وهذا أمر غير صحيح!). في الواقع كلّ البضائع التي يستهلكها المواطن ذو الدخل المحدود مُنتجة في لبنان وبالتالي نرى أن السلطة السياسية تذهب عكس توصيات صندوق النقد مما يعني أننا أمام ارتفاع مُستمرّ لنسبة الدين العام إلى الناتج المحلّي الإجمالي.
ثالثا: طلب صندوق النقد تعزيز رأسمال القطاع المصرفي وذلك حماية لأموال المودعين عملاً بمبدأ أساسي في القطاع المصرفي وهو «رأس المال هو الوحيد القادر على امتصاص الخسائر». بدل ذلك، قامت الحكومة بفرض ضرائب على فوائد الودائع المصرفية للمصارف ومصرف لبنان. وهذا الأمرّ يُقلّل من رساميل المصارف عبر تقليل ربحية القطاع المصرفي. الجدير ذكره أنه ومنذ العام 2010، قام رياض سلامة بالطلب من المصارف باقتطاع 25% من أرباحها وضخّها في رأس المال.
رابعًا: طلب صندوق النقد الدولي من الحكومة إصلاحات هيكلية أساسية لتعزيز النمو والقدرة التنافسية الخارجية، بدءًا من تحسين الحوكمة كما وتنفيذ خطة إصلاح قطاع الكهرباء وتوصيات الرؤية الاقتصادية للبنان. وبدل ذلك عمدت لجنة المال والموازنة إلى زيادة الاعتمادات لمؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 1000 مليار ليرة بعدما كانت الحكومة خفضتها بالمبلغ نفسه. أيضا وبدل أن تكون هناك إجراءات لتدعيم الحوكمة، تُعتبر الإجراءات المُتخذة في مشروع الموازنة بهدف محاربة الفساد خجولة جدا ناهيك بغياب شبه كلّي لإجراءات لتحسين الجباية حيث انه في موازنة العام 2018 تمّ تحصيل 65% فقط من الإيرادات المُتوقّعة! الجدير ذكره أن مُستحقات الدولة لدى المواطنين من ضرائب ورسوم وفواتير تفوق الأربعة مليارات دولار أميركي.
بالطبع اللائحة طويلة ونكتفي بهذا القدر من النقاط التي تُعارض فيها الموازنة توصيات صندوق النقد الدوّلي.
مصرف لبنان من كل هذا
وقال تقرير صندوق النقد الدوّلي: لا قدرة للقطاع المصرفي على تحميله عجز الموازنة. واذا كان هذا القطاع قد قام بإقراض الدولة بفائدة صفر في العام 2002، إلا أن الظروف الحالية مع ازدياد المخاطر السيادية لا تسمح له بتحمّل هذه المخاطر الناشئة بحكم أنه مؤتمن على أموال المودعين وبالنسبة لرياض سلامة «أموال المودعين خطّ أحمر».
لكن حاكم مصرف لبنان يتعرّض لضغوطات عديدة وعلى رأسها عدم تعيين نواب له مما يجعله وحيدًا في مواجهة ما يحصل. إلا أن الحِمل أصبح ثقيلا جدا مع الهجمات المتواصلة عليه وكأن هناك خطّة ما لدفعه إلى الإستقالة. لكن الرهان على هذا الأمر هو رهان خاسر، ولن يستقيل.
التوطين لن يمرّ من بوابة التهديد المالي
إذا كانت الأيدي الخارجية تُحاول تركيع لبنان من بوابة افتعال أزمة مالية، فإنها مُخطئة في ذلك. لقدّ قالها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «لا للتوطين»! لن يكون هناك توطين ولسنا بحاجة إلى أموال من الخارج، بل جلّ ما نحن بحاجة إليه هو قرارات واضحة من قبل المسؤولين. هذه القرارات أعطاها صندوق النقد الدولي في تقريره وهو الذي يتمتّع بخبرة واسعة مع مواكبة عشرات البلدان في عمليات استعادة التوازن المالي وآخرها اليونان ومصر.
هذه القرارات هي في يدّ السلطة السياسية في لبنان التي نتمنّى عليها أولا سحب اقتراح قرض الـ 11 ألف مليار ليرة لبنانية في مشروع الموازنة وإعادة رسم الـ 2% على كل البضائع المستوردة، ومحاربة الفساد في عرينه (أي الأملاك البحرية والنهرية والجمارك والتهرّب الضريبي وغيرها). وإذا لزم الأمر وبقينا في مستويات عالية من العجز فرض ضرائب نوعية لا تؤذي ذوي الدخل المحدود وتُقلّص في الوقت نفسه العجز على مثال الضريبة على الشقق الشاغرة والتي تؤمّن مداخيل تنُاهز كلفة قرض الـ 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة واحد بالمئة وتحلّ في الوقت نفسه مُشكلة السكن.
التحذير لمصرف لبنان
وكان صندوق النقد الدولي قد حذر مصرف لبنان من شراء سندات الخزينة المخفضة الفائدة بعدما امتنعت المصارف عن شرائها، كذلك لم يتمكن لبنان من طرحها في الاسواق العالمية.
وتوقع صندوق النقد أن تؤدي تدابير موازنة لبنان لعام 2019 الى خفض العجز المالي إلى نحو 9.75 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وليس الى 7.59 في الئة.
وأكد صندوق النقد أنه من المهم أن يبدأ لبنان عملية تعديل مالي وإصلاحات هيكلية كبيرة لاحتواء الدين العام وزيادة النمو.
ورأى أن التنفيذ القوي لجهود الحكومة للتعديل المالي في 2019-2020 والإصلاحات الهيكلية المزمعة يمكن أن يعززا الثقة ويشجعا المانحين على صرف الأموال. وأردف أن المخاطر وأوجه الضعف ما زالت قائمة بالنسبة للبنان وعدم تحقيق الأهداف وإحراز تقدم في الإصلاحات قد يؤديان إلى تآكل الثقة.
وأشار صندوق النقد إلى أنه بناء على المعلومات الحالية من المرجح أن يتجاوز العجز المتوقع بكثير المستوى المستهدف الذي أعلنته السلطات في لبنان والمقدر بـ7.59 في المئة، وسيبقى العجز عند نقطة 9.75 في المئة.
واوصى الصندوق بتنفيذ خطة الكهرباء بشكل سريع ومن دون تأخير لالغاء عائق اساسي من امام تنفيذ الاعمال والاستثمارات. ودعا الى الغاء تدريجي لدعم الكهرباء لتأمين وفر في الخزينة.
واكد ضرورة مضي لبنان بزيادة الضريبة على القيمة المضافة وزيادة الرسوم على المحروقات والعمل على زيادة الجباية والتحصيل في مرافق الدولة.
ولفت إلى أن مصرف لبنان المركزي حافظ على الاستقرار المالي لسنوات لكن التحديات التي يواجهها في ذلك قد نمت، واعتبر أن شراء السندات المنخفضة الفائدة المقترحة سيؤدي إلى تدهور ميزانية مصرف لبنان وتقويض مصداقيته. وتابع «على مصرف لبنان ان يتراجع عن شراء السندات الحكومة ويدع السوق تحدد العائد على ادوات الدين الحكومية». ودعا الى عدم ممارسة ضغوط على المصارف لشراء تلك السندات.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
رؤساء الحكومة من “بيت الوسط” الى لقاء الملك سلمان
أخذ المعنيون بعملية رأب الصدع السياسي الذي خلّفته حوادث «البساتين»، ما يمكن اعتبارها «استراحة محارب»، في اليومين الماضيين حيث لم تسجل أية حركة لهم، أقلّه في العلن.
واستمرت المساعي التوفيقية مدعومة من جهة، بموقف «رئاسي» مصرّ على معالجة ذيول حوادث 30 حزيران واعادة احياء عمل مجلس الوزراء، خرج به لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري في بعبدا امس، ومن جهة ثانية بإعلان حزب الله، حليف الحزب الديموقراطي اللبناني الاقوى ، ان طي صفحة ما جرى في الجبل، بات امرا ضروريا، وقد نفى امينه العام السيد حسن نصرالله اية نوايا لدى الضاحية بإسقاط الحكومة او عرقلتها…
وقد استكمل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد مرونة نصرالله امس، مطلقا كلاما يدل الى ان حزب الله يبدو قرر الدخول على الخط للمساعدة في التسوية المطلوبة. اذ اكد «أننا ندفع في اتجاه معالجة قانونية تصالحية على الطريقة اللبنانية في حادثة قبرشمون».
فهل تثمر جهود سعاة الخير، وأبرزهم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، معززة بالعوامل الجديدة هذه، وتنجح في رفع الحواجز التي تحول دون اجتماع الحكومة، فيصار الى الفصل بين حوادث قبرشمون ومسارها القضائي- الامني، وعمل مجلس الوزراء؟
واذا كانت العملية الاحتوائية هذه ستبقى حاضرة بقوة في المشهد الداخلي الاسبوع الطالع، فإن جلسة مجلس النواب «الماراتونية»، التي تعقد الثلاثاء والاربعاء والخميس، لمناقشة واقرار موازنة 2019، ستكون هي الحدث في الايام المقبلة. وهنا، تبقى مسألة احالة قطع الحساب من الحكومة الى البرلمان، من دون حلّ حتى الساعة، وسط اصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على وصول هذه القطوعات الى الهيئة العامة قبل اقرار الموازنة، احتراما للقوانين والدستور. ولاتزال ضبابية تغلّف هذه النقطة، وسط ترجيح فرضية تكرار ما جرى ابان اقرار الموازنات سابقا، لناحية الاجازة للبرلمان، وفق تسوية ما، باقرارها من دون قطع الحساب لمرة واحدة فقط… فهل يقبل «سيّد» عين التينة بهذا المخرج؟ أم يعلّق البحث في الموازنة حتى وصول قطع الحساب؟
في الموازاة، وفيما يعتزم عشرات النواب اعتلاء منبر البرلمان، لـ»التنظير» في الاصلاح وخفض النفقات، تبدو القوات اللبنانية مصرة على الدفع نحو ادخال سلسلسة خطوات «جوهرية ونوعية»، اليها، تساعد في ادخال الملايين الى خزينة الدولة. فقد جدد رئيسها سمير جعجع اليوم التأكيد ان « تحسينات لجنة المال غير كافية لأننا بحاجة إلى مقاربة مختلفة تماما ويجب الذهاب نحو المواضيع الأساسية مباشرة كإشراك القطاع الخاص بالمؤسسات العامة والبدء بالخطوات المطلوبة حول ملف المعابر غير الشرعية والتدابير التي يجب اتخاذها في موضوع الجمارك والتهرب الضريبي».
وأكدت مصادر متابعة أن «الإجتماعين الماليين اللذين عقدا في السراي الاسبوع الماضي نجحا في تقريب وجهات النظر بين مختلف الكتل النيابية باستثناء نقطة او نقطتين من مواد الموازنة ستطرحان على التصويت».
وفي الاطار نفسه التقى رئيس الحكومة سعد الحريري امس رؤساء الحكومات السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي.
وذكرت معلومات ان الرؤساء السابقين سيحلون ضيوفا على العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز خلال موسم الحج المقبل .
لكن الاعتراض على الموازنة لن يكون من داخل المجلس فقط. ففي الخارج، دعا العسكريون المتقاعدون الى اعتصام تحذيري الثلثاء في ساحة رياض الصلح رفضا للمس بحقوقهم. كما دعا رئيس الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى العميد مارون خريش اليوم، الى التظاهر والاعتصام الثلاثاء حول المجلس النيابي لمنع وصول النواب إلى المجلس.