صحيح عبس الحكيم بمهرجان الارز؟

لما أعلنت لجنة مهرجانات الارز الدولية عن تخصيص ليلة من ليالي المهرجان لنجوم الكوميديا في لبنان، دُهشنا بعض الشيء، قلنا ومن هم هؤلاء وما يمكن ان يقدموه ليرقى الى مستوى مهرجان عالمي، احتل المرتبة الاولى في مهرجانات لبنان وعلى المستويات كافة؟

قلنا اكثر من ذلك، وصفنا رئيسة المهرجان بالمغامِرة، وهي صفة تُحسب لها بالطبع وليس عليها، اذ ومنذ قررت أساسا احياء المهرجان العام 2015، بعد غياب نحو نصف قرن، خاضت تلك السيدة مغامرة شاقة، اولها المسافة البعيدة، وثانيها ظروف الطقس البارد حتى في عز الصيف، وثالثها عدم اعتياد اللبنانيين على الذهاب هالقد بعيد لحضور ليلة فنية مهما كانت جميلة. اضافة للشروط البيئية الصعبة، اذ كان عليها اختيار مكان المسرح بعيدا عن شجر الارز كي لا يتأذى من الاضاءة والاصوات، وخضعت لشروط اللجنة الدولية كون الارز مدرجاً على لائحة التراث العالمي.

واهم الاهم بعد، انّه ومنذ اعادة احياء المهرجان، كبر بقدراته الشخصية اذ لم تأخذ النائب ستريدا جعجع اي مبلغ من الدولة اللبنانية لدعم المهرجان، الذي اتكل كليا على نفسه لينتج ما انتجه على مدى السنين الخمس تلك.

اذاً، كان التحدي الكبير والجهد الاستثنائي، وكان النجاح المدوي عبر السنين المتعاقبة والذي توّجته هذا الصيف، سهرة التينور العالمي اندريا بوتشيللي، التي رفعت سقف المهرجان الى مكان عال عال جدا، وبحضور فاق الـ 6400 شخص وفدوا من لبنان كله وبعض دول الجوار. وشهدنا على 6400 علم لبناني يلوّح للصوت النادر ولسيد الاوبرا العالمية، طربا وانسجاما وتصفيقا. علما انّه في تلك الليلة أصرّت ستريدا جعجع على ادخال عنصر لبناني مشارك للفنان العالمي، فكانت صاحبة الموهبة العالية هبة طوجي التي شاركته بخمس اغنيات، ما اعتبر انجازا فنيا لبنانيا بامتياز.

كل تلك المقدمة لنصل الى ليلة المهرجان الثانية، علما ان شعار المهرجان لهذه السنة كان “النضال”، إذ ارادت ستريدا جعجع ان تعلن للبنانيين المرهقين بأزماتهم، ان بإمكاننا دائما ان نخترق ازماتنا واوجاعنا، بالبسمة والفرح والامل، فكانت ليلية Smile Lebanon، التي جمعت 13 فناناً كوميديا، في سابقة لم يشهدها لبنان، وكان ايضا ما لم يكن متوقعا على الاطلاق في مهرجان الارز، اذ ما اعتادت لياليه الا على التصفيق الحار وتلقي المديح والاعجاب والدهشة الدائمة، ومقالات صحافية تشيد بكل ما فيه من تقنيات عالية جدا وتنظيم رائع وبرنامج فني مدهش، الا… ليلة الكوميديا تلك، مع الإشارة الى انّه حضرها أيضاً 6400 مشاهد!! فماذا حصل لينال مهرجان الارز الدولي حصة وافرة من انتقادات البعض؟

13 كوميديا شاركوا في تلك الليلة اضافة الى الشاعر نزار فرنسيس. غاب عن المشهدية موهبتان لبنانيتان كبيرتان في فن الضحك، فادي رعيدي وجورج خباز، لماذا؟ اعتذر رعيدي عن المشاركة لأسباب خاصة، بينما اعتذر خباز لارتباطه بمهرجانات بعلبك الدولية. اذاً أُسقطت التهمة الاولى بأن اللجنة اغفلت الفنانين المذكورين.

عند اختيار الفنانين أرادت لجنة مهرجانات الارز، تكريم الكوميديا واضحاك الناس، وايضا تكريم رجل كان من بين الاوائل الذين أرسوا جذور هذا الفن في لبنان، وهو الفنان الكبير صلاح تيزاني المعروف بـ”ابو سليم”، فكان حضوره اضافة كبيرة للمهرجان.

جلسنا في صفوفنا نستمع ونراقب، عيوننا على المسرح، وايضا على الشاشات العملاقة التي تظهر من وقت لآخر وجه الحكيم وستريدا. جلس البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى جانب الحكيم، رائع، جميل ان نرى بطريركنا الماروني يتماهى مع حاجة الناس للفرح والضحك، وبدأ الفنانون والمشاهد يتوالون تباعا.

أضحكنا البعض كثيرا، وكان المضمون راقيا جميلا ضاحكا من قلب القلب، البعض الاخر لم يضحكنا كي لا نقول أزعجنا ربما، ليس لأننا لم نستمع اليه سابقا، انما اعتبر كثر ان المضمون شابه بعض من الاسفاف الذي لم يكن ليليق بمسرح ومكان كمهرجان الارز الدولي!

وفي اليوم التالي انهالت التعليقات والتعليقات المضادة، وارتسم سؤال كبير عند الغالبية، هل علمت ستريدا جعجع مسبقا بمضمون بعض ما قُدم على مسرح الارز؟ وهل كانت موافقة على هذا المضمون؟

“اولا لجنة مهرجانات الارز الدولية تفسح في المجال لكل انواع الفنون اللبنانية بكل وجوهها وتنوعها، وتمنح الفنانين فرصة عبر هذا المسرح لإظهار ما عندهم من ابداع وعطاء ومن بينها فن الكوميديا، إذ ارادت رئيسة المهرجان ان تعطيهم فرصة لإظهار مواهبهم كسائر الفنانين في لبنان، وطلبها من اندريا بوتشيللي الموافقة على مشاركة هبة طوجي في الغناء تندرج في هذا الإطار، اي ابراز الفنانين اللبنانيين بكل اشكالهم”. تقول ناتالي رحال، المسؤولة في شركة Ice Events ، الشركة المنظّمة لمهرجانات الأرز الدولية على مدى السنوات الخمسة.

هل هذا يعني ان جعجع تطلع مسبقا على البرنامج الفني لضيوف المهرجان؟ “ابدا، ومهم جدا ان يعرف الناس ان لجنة المهرجانات ليست مسؤولة عن المحتوى الذي يقدمه الفنانون، ولا تسمح اساسا لنفسها بالتدخل الى هذا الحدّ، والفنانون أنفسهم لا يقبلون اساسا بذلك، وهذا امر معتمد في كل مهرجانات لبنان، وما يقدمه الفنانون هو مسؤوليتهم الشخصية”، تؤكد رحال.

اذاً هل يمكن القول ان ما ورد في بعض السكتشات التي وصفت بالمتدنية فنيا، او غير اللائقة بمهرجان كمهرجان الارز الدولي، فاجأ ستريدا جعجع، وحتى الحكيم الذي بدت تعابير وجهه متجهمة أحيانا، كمن يبدي امتعاضه او عدم رضاه عن المضمون؟ سؤال طرحه الجميع.

“كل من يشارك في مهرجانات الارز الدولية يمثل نفسه، اللجنة تمنت على الجميع ان يكون العمل من مستوى المهرجان، خصوصا ان المشاركين هم من الاسماء الكبيرة في عالمها الفني، وطبيعي انهم لا يقبلون الرقابة المسبقة ويتحملون مسؤولية ما يقدمون للناس، وستريدا جعجع واللجنة لم تتدخل لا من قريب ولا من بعيد بالمضمون. يوم قدّمت فرقة كركلا عملها الراقص على خشبة الارز انتقدنا البعض كيف قبلنا باستقدام الجمال الى المسرح، ولم نرد لان من حقه ان يوفي عمله كل الشروط الفنية التي يراها الفنان مناسبة له، طبعا ضمن المعايير الفنية والاخلاقية والوطنية”، توضح رحال.

لكن ماذا عن عبسة الحكيم أحيانا؟ تضحك الصبية “هيدا أكبر دليل انو اللجنة ما بتتعاطى بمضمون الفنانيين، وهيدا امر طبيعي انو اذا مرق شي وما عجب الحكيم انو يعبّر بعينيه فهو رجل شفاف وصادق متل ما بيعرف الكل”.

اللافت الى حد الغرابة والاستهجان، ان بعض الانتقادات تجاوزت حدودها الفنية، لتعتبر ما حصل ليلة الكوميديا تلك هي “سقطة” للقوات اللبنانية! “افف هالقد، وشو الو علاقة حزب القوات بالمهرجان؟” تسأل رحال بدهشة، اذ تعتبر انّه لا يجب على الاطلاق ربط المهرجان بالقوات “لان الفنانين الـ13 من كل الطوائف والاطياف السياسية المختلفة، وهيدا التنوع تصر عليه مدام جعجع من اول انطلاقة المهرجان، والدليل انو الفنانين لللي شاركوا بالسنين السابقة وهالسنة هم من كل الطوايف والمذاهب، وهالحدث ليس للقوات انما لكل لبنان وهدفه الاساسي رفع اسم لبنان ثقافيا وفنيا، لذلك لا داعي لمحاولات تحجيم المهرجان ليصبح مهرجانا حزبيا وهو بعيد كل البعد عن هالتوصيف الخاطئ جدا جدا”.

من حق الناس ان تنتقد، فهذا امر طبيعي، من حق الناس ان تحب العمل الفني او الا تحبه، هذه طبيعة البشر، لكن ما ليس مقبولا هو التلهي ببعض مضمون لم يكن على مزاج البعض وتناسي قيمة هذا المهرجان العالمي، والقاء التهم الباطلة في حين تصر لجنة المهرجان على اشراك كل الفنانين اللبنانيين في مسيرة ابداعه ولا تسأل شو دينك وشو انتماءك السياسي او الحزبي.

هون في ابداع، في وطن عم يغني ويرقص ويدبك، في علم لبناني لكل اللبنانيين، وفي خشبة ضلوعها من خشب الارز والارز ما بيقبل شريك الا لـ يللي بينده باسمو، يعني هالخشبة لكل لبنان والطائفة الوحيدة للي منسأل عنها هي الابداع والرقي والوطنية ومش اكتر من هيك، وهيك دايما تصر ستريدا جعجع حين تختار الفنانين اللبنانيين المشاركين بليالي مهرجانات الارز الدولية، كما يؤكد مكتبها.

النضال. عنوان يشبه ليالي الارز تلك، وبعض الانتقادات الطائرة في هواء المهرجان لن تحيده عن مكانه الثابت في مسيرة الابداع. هو وسط الارزات ومحمي فيها ومنها، ومن قال يوما ان نسمة هوا بتخلي ارزة تنحني؟! هيدا الارز يا عالم…هيدا ارز الرب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل