.jpg)
أعتذر النائب نزيه نجم من “الشعب اللبناني لعدم تمكننا من انجاز موازنة سنة 2019 ضمن المهل الدستورية، وحتى هذا اليوم، وكل هذا يعود الى المماحكات السياسية وإلى تفضيل المصالح الخاصة للأحزاب والقوى على مصلحة شعبنا وبلدنا واقتصادنا”.
وقال خلال جلسة مناقشة مشروع موازنة عام 2019: “إن التجاذبات لتأليف الحكومة، ولمدة 9 أشهر، وصراع الحصص على حساب هذا الوطن وشعبه، قد أثروا ويؤثرون سلبا على اقتصادنا وعلى الثقة بالدولة، إن من المواطنين وإن من المجتمع الدولي. ومن هنا، أتمنى على السياسيين والأحزاب أن يرحموا هذا البلد وشعبه، وأن يلتزموا بتطبيق القوانين واحترام المهل الدستورية، وبالأخص في موازنة 2020 كي لا تتكرر تجربة هذه السنة، وأن يعطى المجلس النيابي الوقت الكافي للدراسة المعمقة ولوضع إستراتيجية اقتصادية إنقاذيه مناسبة، جنبا إلى جنب مع الحكومة”.
وأضاف: “إن الموازنة المطروحة للنقاش اليوم لا تعطي الدفع الاقتصادي الحقيقي…إن الموازنة المطروحة لا تراعي المعايير التي تحدث عنها الرؤساء الثلاثة، والتي تحد من الاقتصاد الريعية وتحوله الى اقتصاد منتج. كما ان الموازنة المطروحة لا تعطي القطاعات الإنتاجية حقها، وعلى رأسها الصناعة. ولا تعطيها الموازنة الضرورية لإنقاذ هذا القطاع، وانقاذ المصانع التي تقفل بالمئات”.
وسأل: “بالأرقام، هل يعقل أن تكون حصة وزارة الصناعة في الموازنة حوالى 8 مليار، ونريد كدولة أن نستنهض القطاعات الإنتاجية بمبلغ كهذا؟”، وقال: “على الحكومة أن تعتمد خيارا تحفيزيا لجلب الاستثمارات والأموال، وذلك عبر تقليص الاستيراد وتشجيع الصناعة والزراعة بحيث تغطي قسما كبيرا من حاجة السوق الداخلي، وأيضا من الضروري التركيز على القطاع السياحي الذي نسينا فيه شهر التسوق، وصدرنا فكرته لبلدان أخرى”.
وتابع: “هل يعقل في بلد صغير كلبنان، اقتصاده يترنح، مصانعه وشركاته تقفل بالمئات، والنقد الأجنبي غير متوافر لعدم وجود التحويلات من الخارج، أن يفوق الاستيراد سنويا الـ20 مليار دولار، من دون احتساب ما يدخل عبر المعابر غير الشرعية المشرعة، والفواتير المخفضة التي تصل إلى الجمارك اللبنانية، والتي قد تفوق قيمتها الـ6 مليار دولار… كل ذلك، فيما التصدير لا يتجاوز الـ3 مليار دولار”.
وتابع: “عندما نتكلم عن الصناعة، يرد إلى ذهننا بأنها يجب أن تكون للتصدير، بينما العكس هو الصحيح، إذ علينا التركيز في صناعتنا على حاجة السوق الداخلي أولا لخفض فاتورة الاستيراد، وما يفوق عنه يصدر، لأن الصناعات ليست في أساسها تصديرية، وكذلك الاستيراد لا يجب أن يصل إلى هذا الحجم. وبالتالي على الصناعات أن تخدم الأسواق الداخلية، ومن ثم تصدر”.
واكد ان “القطاعات الانتاجية تلقت ضربات عدة. ففي سنة 2001، خفضت الرسوم الجمركية من متوسط 35% الى متوسط 5%، وكان المبرر وضع ضريبة TVA بقيمة 10%، ومع الأسف غذت هذه الخطوة الاستيراد على حساب الإنتاج المحلي. وكانت النتيجة بأن أقفلت آلاف المصانع، وتم تسريح عشرات الآلاف من العمال والموظفين، لأن تلك الصناعات، في ظل الحماية المعدومة، عجزت عن منافسة دول صناعية عملاقة كالصين وتركيا وغيرها”.
وقال: “عمليا، إن الكلفة الإجمالية للإنتاج الداخلي تقارب النسبة التي كانت موضوعة سابقا والتي كانت تقارب الـ35% وهذه كانت الضربة الأولى، بينما الضربة الثانية ارتفاع الفوائد المصرفية العالية، والضربة الثالثة كانت في نهاية العام 2017 عبر شل قطاع البناء الذي فتحت له كل الأبواب في السنوات الماضية بينما أقفلت بشكل مفاجئ بعدها، علما أن هذا القطاع يشغل معه عشرات القطاعات”.
اضاف: “هنا، ومنعا لإقفال وتدمير ما تبقى من القطاعات الإنتاجية في البلد، ومن موقعي كنائب صناعي ضمن مجموعة النواب الصناعيين الذين يبلغ عددهم في هذا المجلس 19 نائبا، أطالب الحكومة بأخذ الخطوات الانقاذية للاقتصاد، وتحديدا الصناعة لتقويتها.
وقال: “إننا نحذر الدولة من استمرار التعاطي مع القطاعات الإنتاجية كما تتعامل معها اليوم، وإلا لن نستطيع ان نعيد العجلة إلى قطاعاتنا الإنتاجية ولا بأي طريقة، كي لا نبكي على الأطلال”.
وأردف: “ان من لديه مليون ونصف نازح سوري و250 ألف لاجئ فلسطيني، له الحق بأن يطلب من كل دول العالم بأن تقف إلى جانب اقتصاده وأن يطالب بتعويضات تبعد عنه هذه الكأس التي يتخبط بها. وأي تصنيف من المراجع المالية حول ملاءة لبنان واقتصاده مرفوض لأنهم هم من ساهموا بإيصال اقتصادنا إلى ما هو عليه، وهم من لم يسددوا المبالغ التي وعدوا الدولة بها، وهم من أصروا على إبقاء الوضع بالنسبة للنازحين على ما هو عليه، وهم من رمى بكل أثقال وحروب الشرق الأوسط على لبنان بدءا من الأزمة الفلسطينية وصولا إلى الحرب في سوريا”.
واكد ان “علينا العمل جديا لإعادة الثقة بمؤسسات الدولة، وهذه الخطوة لوحدها كفيلة بتقليص النفقات، إلى جانب الشق المعنوي والبعد الوطني… فعلى سبيل المثال، هل إن مدارسنا الرسمية وجامعتنا اللبنانية أهل لتعليم أولادنا أو لا؟ إذا كان الجواب نعم، فلماذا ندفع 600 مليار ليرة في السنة لتعليم أبناء موظفي القطاع العام في المدارس والجامعات الخاصة؟ أليس من الأفضل أن يتعلموا في مدارس الدولة والجامعة اللبنانية التي نصرف عليهم المليارات، ونسعى معا من خلال توفير هذه الأموال لتعزيز التعليم الرسمي وتخفيض مصاريف الدولة؟”.
وختم: “ليكن شعارنا في المجلس النيابي وفي الحكومة إعادة الثقة ومحاربة التهريب والفساد وإنزال أشد العقوبات بالفاسدين والمفسدين، وإنقاذ صناعتنا الوطنية، وتفعيل قطاع البناء، والحفاظ على بيئة نظيفة، واعتماد المكننة وتنظيم الوظائف في القطاع العام، كي نستعيد أبناءنا، ونؤمن فرص العمل للأجيال القادمة، ونعيد الثقة بين الشعب والدولة… والأمل يبقى بأن تأخذ الحكومة الأفكار المطروحة بعين الاعتبار، وأن تؤكد عليها منذ اليوم في سياستها وفي موازنة 2020”.