فليُحاكم النظام السوري أمام المحكمة الجنائية الدولية – 1

كتبت “المسيرة” – العدد 1696

جانب الأمم المتحدة…

إنها جريمة ضد الإنسانية

فليُحاكم النظام السوري أمام المحكمة الجنائية الدولية (1)

*المذكرة القانونية التي سلمتها  جمعية المعتقلين اللبنانيين في سوريا‏ الى ممثل

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تحت علم وخبر رقم 799، بتاريخ  27 كانون الثاني 2012

 

مقدمة

يشكل الاخفاء والاحتجاز القسري لعدد كبير من المواطنين اللبنانيين في السجون السورية منذ سنوات عديدة إنتهاكا لمجموعة أساسية من حقوق الانسان هي الحق في الحياة، الحق في الحرية والأمان الشخصي، الحق في سلامة الجسد من التعذيب، الحق في محاكمة عادلة أمام قضاء عادل، وهي حقوق نصت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان،  فضلاً عن ان القانون الجنائي الدولي وقانون الحرب يعتبران ممارسة الإخفاء القسري على نحو منظم بمثابة جريمة ضد الإنسانية تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

أولاً: في خرق الدولة السورية للمواثيق الدولية

إن إخفاء واحتجاز المواطنين اللبنانيين في سوريا هو خرق لعدد كبير عن المواثيق والمبادئ القانونية الدولية من طرف الدولة السورية. وهذه المواثيق والمبادئ القانونية هي التالية:

– القواعد الدولية في مجال الاعتقال التعسفي، التعذيب والمعاملة اللاإنسانية

نصت المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه: “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة”.

ونصت المادة التاسعة منه على أنه: “لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.”

كما نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966   في مادتيه التاسعة والعاشرة على أنه:

المادة 9: لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه.”

المادة 10: يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني.”

أما إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي اعتمد ونشر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 47/133 بتاريخ 18 كانون الأول 1992  فينص في مادته الأولى على أنه:

1 – يعتبر كل عمل من أعمال الاختفاء القسري جريمة ضد الإنسانية ويُدان بوصفه إنكارًا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة وانتهاكا خطيراً وصارخاً لحقوق الانسان والحريات الأساسية التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الانسان و أعادت تأكيدها وطورتها الصكوك الدولية الصادرة في هذا الشأن .

2 – إن عمل الاختفاء القسري يحرم الشخص الذي يتعرض له من حماية القانون وينزل به وبأسرته عذابا شديدا وهو ينتهك قواعد القانون الدولي التي تكفل، ضمن جملة أمور، حق الشخص في الإعتراف به كشخص في نظر القانون، وحقه في الحرية والأمن، وحقه في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما ينتهك الحق في الحياة أو يشكل تهديدًا خطيرًا له”.

 

تُجمع هذه النصوص على اعتبار ممارسة الاختفاء القسري وما ينجم عنها، انتهاكاً خطيرا لميثاق الأمم المتحدة والمعايير الدولية لحقوق الانسان، وتكرس مبادئ أساسية في هذا المضمار هي:

– الحق في الحرية والأمان الشخصي.

– تحريم الإعتقال التعسفي.

صادقت عليه سوريا عام 1969

– وجوب معاملة المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية وتحريم ممارسة التعذيب أو المعاملة المهينة أو اللاإنسانية بحقهم.

– إدانة الاختفاء القسري واعتباره بمثابة جريمة ضد الإنسانية.

وإن كان الإعتقال على هذا النحو يشكل في حد ذاته معاملة غير إنسانية تؤدي إلى آثار معنوية شديدة على المعتقل وكل عائلته على حدٍ سواء.

فغياب أي رقابة على ممارسات الأجهزة الأمنية السورية، واستبعاد دور القانون والأجهزة القضائية السورية في مثل هذه القضايا، يطلق يد هذه الأجهزة في المعاملة اللاإنسانية.

 

– حقوق السجناء

نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في مادته التاسعة على أنه:

يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجه إليه.

لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الإعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الإعتقال غير قانوني.

كما نص إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري في مادته العاشرة على أنه:

– يجب أن يكون كل شخص محروم من حريته موجودًا في مكان احتجاز معترف به رسميًا، وأن يمثل وفقا للقانون الوطني، أمام سلطة قضائية بعد احتجازه من دون تأخير”.

 

وتتلخص المبادئ التي تكرسها هذه النصوص في الآتي:

–  ضرورة إبلاغ الشخص بسبب توقيفه مع التهم الموجهة إليه .

–  حق العرض على المحكمة بدون تأخير وتسهيل الإتصال بمحام وتأمين الدفاع عن النفس أمام المحكمة والحق في محاكمة عادلة.

– أن يحتجز الشخص في مكان معترف به رسميًا ويكون خاضعًا للرقابة القانونية.

– حماية المعتقل من الضغط الجسدي أو المعنوي أثناء الإعتقال.

ومع ذلك يستمر احتجاز الأشخاص المشار إليهم من دون معرفة الأسباب، ومن دون أن يحالوا إلى أية محكمة أو أن يحق لهم الإتصال بعائلتهم أو الإستعانة بمحام، فتحتجز معظمهم فروع الأمن السوري المتشعبة الإنتشار والتي لا تخضع لأية رقابة و تمارس فيها شتى أنواع التعذيب، والمعاملة المهينة واللاإنسانية.

 

– الموجبات الدولية للدولة السورية

نصت المادة الثالثة من إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري أنه “على كل دولة أن تتخذ التدابير التشريعية والإدارية والقضائية وغيرها من التدابير الفعالة لمنع وإنهاء أعمال الاختفاء القسري في أي إقليم خاضع لولايتها”.

 

كما نصت المادة السادسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه:

– لا يجوز التذرع بأي أمر أو تعليمات صادرة عن أي سلطة عامة، مدنية كانت أو عسكرية أو غيرها، لتبرير عمل من أعمال الاختفاء القسري. ويكون من حق كل شخص يتلقى مثل هذه الأوامر أو تلك التعليمات عدم إطاعتها.

– على كل دولة أن تحظر إصدار أوامر أو تعليمات توجه إلى ارتكاب أي عمل يسبب الاختفاء القسري أو تأذن به أو تشجع عليه.

– التركيز على الأحكام الواردة في الفقرتين 1 و 2 من هذه المادة في تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين”.

 

ونصت المادة العاشرة من الإعلان ذاته على أنه:

– توضع فورا معلومات دقيقة عن احتجاز الأشخاص ومكان أو أمكنة احتجازهم، بما في ذلك حركة نقلهم من مكان إلي آخر، في متناول أفراد أسرهم أو محاميهم أو أي شخص آخر له مصلحة مشروعة في الإحاطة بهذه المعلومات، ما لم يعرب الأشخاص المحتجزون عن رغبة مخالفة لذلك.

– يجب الإحتفاظ بسجل رسمي يجري تحديثه باستمرار بأسماء جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم في كل مكان من أمكنة الإحتجاز. وإضافة إلى ذلك، يجب على كل دولة أن تتخذ الخطوات اللازمة لإنشاء سجلات مركزية مماثلة. وتوضع المعلومات الواردة في هذه السجلات في متناول الأشخاص المذكورين في الفقرة السابقة وفي متناول أي سلطة قضائية أو أي سلطة أخرى وطنية مختصة ومستقلة، وأي سلطة مختصة، مرخص لها بذلك بموجب التشريع الوطني أو أي صك قانوني دولي تكون الدولة المعنية طرفا فيه، تسعي إلى تقصي مكان وجود أحد الأشخاص المحتجزين.

كما نصت المادة 14 على انه (يجب إحالة جميع المتهمين بارتكاب عمل من أعمال الاختفاء القسري في دولة ما، إلى السلطات المدنية المختصة في تلك الدولة لإقامة الدعوى والحكم عليهم، إذا كانت النتائج التي أسفر عنها التحقيق الرسمي تبرر ذلك، ما لم يكونوا قد سلموا إلى دولة أخرى ترغب في ممارسة ولايتها طبقا للاتفاقات الدولية المعمول بها في هذا المجال. وعلى جميع الدول اتخاذ التدابير القانونية المناسبة لكفالة محاكمة أي شخص خاضع لسلطتها، متهم بارتكاب عمل من أعمال الاختفاء القسري يتضح أنه خاضع لولايتها أو سلطتها).

 

تتضمن هذه المواد الزامات على الدولة تتمثل في ما يلي:

– اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والقضائية لمنع وإنهاء أعمال الاختفاء القسري.

– توفير معلومات دقيقة عن احتجاز الأشخاص وأماكن احتجازهم لأسرهم ومحاميهم.

– تنظيم سجلات رسمية بأسماء جميع المحتجزين مع أماكن احتجازهم.

– عدم الإمتثال للأوامر الصادرة عن أي سلطة عامة مدنية أو عسكرية أو غيرها بأعمال الاختفاء القسري.

– حظر إصدار أوامر الاختفاء القسري ومنعها من قبل الدولة وعدم التشجيع عليها.

– تدريب الموظفين في الدولة على عدم الإمتثال لأوامر الاختفاء القسري.

– ضرورة محاكمة المتهمين بارتكاب عمل من أعمال الاختفاء القسري.

ومع ذلك فإن سلطة الأجهزة الأمنية في سوريا ما زالت تطغى على سلطة القانون، حيث لا يطبق أي من تلك المبادئ على أرض الواقع .

 

– في المسؤولية القانونية للدولة السورية عن خرق المواثيق والقواعد القانونية الدولية المذكورة اعلاه

نص العهد الدولي في مادته التاسعة  فقرة 5 على أنه: “لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض.”

كما نص إعلان حماية الأشخاص من الاختفاء القسري في مادته التاسعة عشرة على “ضرورة التعويض للأشخاص الذين وقعوا ضحية اختفاء قسري، وأسرهم، ويكون لهم الحق في الحصول على التعويض المناسب، بما في ذلك الوسائل الكفيلة بإعادة تأهيلهم على أكمل وجه ممكن. وفي حالة وفاة شخص نتيجة لاختفاء قسري، يحق لأسرته الحصول على التعويض أيضا.”

(يتبع)

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل