القانون مش اضطهاد!

 

لعل الفلسطينيين والسوريين وسواهم في لبنان، نسوا انهم أجانب، نسوا ان لهم حقوق وعليهم واجبات، وجريمة النسيان جاءت بالتكافل والتضامن مع الدولة وبفعل تغاضيها عن حقوق عمالها، ابناء البلد اولا وصولا الى العمال الاجانب!

منذ اعلان وزارة العمل فيما يشبه الثورة لناحية تسوية اوضاع العمالة الاجنبية غير الشرعية في لبنان، حتى اندلعت الاعتراضات والانتقادات، والغريب انها احيانا من أطراف سياسية لبنانية! هل لان الوزير ينتمي للقوات اللبنانية؟ هل لأنه نفذ خلال أشهر قليلة ما عجز او تغاضى عنه من سبقه لسنين وسنين وسنين؟!

لم يجترح الوزير كميل ابو سليمان معجزة، بل حسبه انه ينفذ القانون الذي تناساه لبنان على مدى عقود. لم يتجنّ ابو سليمان على عامل أجنبي ولا على المؤسسات، بل منحها مهلة شهر لتسوية اوضاعها قبل الانطلاق في مناطق لبنان كافة لتسطير المخالفات، وما ان بدأ القانون يأخذ مجراه في سوق العمل اللبناني، حتى انطلقت حملة شعواء ضده، خصوصا من مواطنين فلسطينيين. الى درجة ان اعلانا يمثّل منتهى التحدي للقوانين اللبنانية وعدم احترام هيبة الدولة اللبنانية، عُلق في مخيم عين الحلوة وتداوله ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كُتب عليه “يلزمنا موظفون ذوي خبرة شرط الا يكونوا لبنانيين. جمهورية عين الحلوة”.

هل يجوز ذلك في دولة مضيفة على الرغم من فائق الازمات فيها، منحتهم كل ما يلزم من التعاطف والحماية، وحتى الساعة تعلن رفضها المطلق للتوطين واصرارها على حقهم بالعودة الى بلادهم؟!

#قانون_العمل_عالكل، شعار أطلق وانتشر بسرعة البرق عبر فيسبوك وتويتر، ويعبّر تماما عما يدور في بال اللبنانيين من الطوائف والانتماءات كافة، في حين، وفي وسط الحملة المحمومة عليه، أعلن وزير العمل عدم تراجعه عن الخطة خصوصا انه لا يمس بحقوق أحد وخصوصا الفلسطينيين، وذلك من ضمن ما نصّ عليه القانون، وكل ما يفعله انه يطبق القانون.

ومع ذلك تستمر الحملات الشعواء عليه حتى من بعض الجهات في لبنان، اذ يبدو ان بلادنا صارت تكره منظومة القوانين كي لا نقول تضطهدها، تطاردها حتى اقاصي النصوص وتعتقلها بأرضها وتسجنها في مقابر المخالفات. والاكثر غرابة بعد، انه فجأة اشتعلت الارض في مخيم عين الحلوة، اطارات مشتعلة واعتراضات واحتجاجات عنيفة وما شابه، وكأن اهل المخيم يتعرضون لحملة تطهير عنصري عرقي، في حين ان كل المطلوب هو الخضوع لقوانين العمل المرعية الاجراء اسوة بكل العمال الاجانب في لبنان. ام لعلهم قرروا ان يتعمّدوا النسيان او ارغام اللبنانيين والقوانين نفسها على التناسي بأنهم عمال اجانب، وانهم فلسطينيون لديهم ارض سليبة وان لبنان ضد التوطين، وان تلك القوانين بالذات من شأنها ان تسهّل عودتهم ولا تسقط حقوقهم في تلك العودة؟

للتذكير فقط، العامل الفلسطيني في لبنان يتمتع باستثناءات تجعله متمايزا عن باقي العمال الاجانب، اذ وبحسب القانون اللبناني يمكنه الحصول على تعويض نهاية الخدمة، ولا يدفع رسوما للحصول على اجازة العمل الالزامية بالنسبة للأجير. وأكثر من ذلك، يحق له العمل بسبعين مهنة اضافية لا يحق لسواه من العمال الاجانب ان يقوموا بها، فأين الاضطهاد اذاً، واين المس بحقوقهم، ام لعلهم اعتادوا كسواهم من العمال الاجانب على انتهاك القانون في ظل غياب الدولة كالعادة منذ زمن طويل؟

هنا الموضوع اذاً، لم يعتد العمال الاجانب في لبنان على الخضوع لقوانين الدولة اللبنانية، ولما انطلقت حملة وزارة العمل في سابقة نادرة في لبنان، لتحقيق العدالة الاجتماعية، انتفض هؤلاء وتحركت المخيمات بطريقة ملتبسة جدا، ما استدعى تدخل السفير الفلسطيني أشرف بدور، الذي دعا مواطنيه للهدوء ولتطبيق القوانين التي تفرضها الدولة اللبنانية الى حين التوصل الى اتفاق يرضي الجميع، كما قال السفير.

الاتفاقية التي ترضي الجميع خطّها الوزير وتقضي بتطبيق القوانين، ولن يتراجع عن هذا الامر، خصوصا ان اللبنانيين ومنذ عهود وهم في انتظار تلك اللحظة، ليشعروا ان ثمة من يحافظ على حقوقهم من دون التعرّض او المس بحقوق العمال الاجانب، اذ ليس المطلوب سوى تطبيق قانون العمل ع الكل، كما تقول الوزارة، وليس ان يأكل الكل حق العامل اللبناني ويسرق منه لقمة عيشه.

أهذا كثير؟ أهذه سياسة كيدية منحازة؟ أهذه عنصرية؟ اذا كانت العنصرية اللبنانية تقضي الحفاظ على حقوق اللبنانيين جميعا من دون التعرض لآخرين، فهذه اذاً عنصرية لأجل الحق. وإذا كان الانحياز للقانون لحماية العامل اللبناني، فهذه اذاً سياسة منحازة مع رتبة المواطنية العالية لأجل المواطنة الصحيحة.

“بحبك يا سواري بس قد زندي لاء”، هذا منطق لبناني صرف، ومن حق لبنان ان يحمي يده العاملة المحلية من المزاحمة الاجنبية، ويحق للعامل الاجنبي ايضا العمل من ضمن قوانين الدولة المضيفة، ونقطة ع السطر. هذا هو الحق والحقيقة، وإذا كانت الحقيقة موجعة الى هذا الحد بالنسبة للبعض، فهذه ما عادت مشكلة لبنان انما مشكلة آخرين على ارض لبنان. الالتزام بالقانون من مصلحتك، الاعتماد على يد عاملة لبنانية مصلحة وطنية، تقول الوزارة، ونحن نحب ان نعيد ما تقوله ستي دائما “بحبك يا سواري بس قدّ زندي لاء”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل