.jpg)
هنأ عضو تكتل الجمهورية القوية النائب وهبي قاطيشه “الحكومة بالسلامة، بعد عشرين عملية كومندوس شهدتها السراي الكبير، ونجاحها في تحطيم كلِّ المتاريس بين صفوفها، واجتيازها حقول الألغام التي هدّدت مسيرتها لأسابيع، لتزُفَّ إلى اللبنانيين أخيراً موازنة، أقلّ ما يُقال فيها إنّها هجينة وعرجاء. موازنة قد تلجم التدهور بالانكماش، ولكن إلى متى؟ وتُخدِّرُ الاستقرار، وأيضاً إلى متى؟ لتبقى بعيدة عن طموحات الشعب التّواق إلى لقمة عيش كريمة”.
ووصف قاطيشه خلال القاء كلمته في جلسة مناقشة مشروع موازنة العام 2019، اليوم الأربعاء، الموازنة بـ “موازنة أرقام من دون إصلاحات وكأنّها جسدٌ بلا روح، لأنّها لا تحمل أيّة رؤية اقتصادية مستقبلية، تُعطي بعضاً من الثّقة والأمل لحلِّ الأزمات المتراكمة منذ سنوات، فإنّ الموازنات في الدول المتطوّرة، هي قبل كلّ شيء، عبارة عن رؤية اقتصادية وصناعية وزراعية وعسكرية واجتماعية… بينما موازنة هذه الحكومة اكتفت بالحسابات الدفترية والتي قد ينتهي جدواها عند أول استحقاق في صياغة الموازنة المقبلة، حيث ستنتظرنا الأزمات الكبرى، إن لم نضع يدنا على مكامن الهدر ونتصدّى للفاسدين ولناهبي المال العام ومن يُغطّيهم”.
وأضاف: “الشعب مدرك ومتيقن، ونحن مدركون معه، بعد الذي شهدناه في هذه الموازنة، وجولات مناقشتها في لجنة المال، أن الدولة تخلت عن مقدّراتها المالية، لصالح بعض أصحاب النفوذ في السلطة، الذين يتوزعون المؤسسات الربحية والتي يمكنها أن تغذي الخزينة بالمال بدل أن يذهب هذا المال إلى جيوبهم”.
وشدد على أن “الشعب يسأل: لماذا تبقى بعض القطاعات خارجة عن سلطة الرقابة والمحاسبة؟ فكيف يعمل قطاع الاتّصالات بفعاليّة من دون هيئة ناظمة؟ وزير الاتصالات الحالي، الذي نتوسّم فيه خيراً لتطوير القطاع، نشكره على جرأته وصراحته، عندما أبلغنا في إحدى قاعات هذا المجلس أنّ لديه 500 موظّف في شركات الخليوي لا يعملون، وقد لا يعرف عنهم شيئاً، وقال خدوهن محل ما بدكون لأنهم عبء على وزارته، وعليه نسأل: من أدخل هذا العدد إلى هذه الشركات؟ عام 2012 أقدم وزير الاتصالات في حينه على تنظيم عقد إدارة مع شركتيّ الخليوي، واستغلّ تنظيم العقد المتفلّت من المحاسبة، ليدخل بعدها بقرارات متتالية من الوزراء المتعاقبين مئات الموظفين من المحاسيب”.
وسأل قاطيشه، “ماذا عن بقيّة اللبنانيين أصحاب الكفاءة الأعلى من هؤلاء المحاسيب، أليسوا هم الأحقّ بالتّوظيف وهم الأكفأ والأجدر بهذه الوظائف؟ كيف نُدخل هذا العدد وقطاع الاتصالات يحتاجهم في الوقت الذي تقطع معاشاتهم من خزينة الدولة؟”.
وفي موضوع الاتصالات قال، “قطاع الاتصالات في العالم تديره شركات خاصة في 193 دولة من أصل 196. بينما في لبنان وحده مع دولتين ما زال القطاع بيدّ الدولة. “شو هالنوابغ نحنا؟” نعم لدينا نوابغ ولكنهم هربوا أمام تربّع أهل المحسوبية”.
وأشار الى أن “الخوف اليوم أن نصل إلى لحظة سنجبر خلالها على دعم قطاع الاتصالات، كما نفعل اليوم مع قطاع الكهرباء. والنتيجة الجميع يعرفها وهي إفلاس الدولة”.
وأضاف: “قطاع الجمارك يشكو من ضعف كبير كما غياب الحداثة، وهذه مسؤوليتنا نحن لماذا لا نُطوّره؟ لماذا لا يتم اتخاذ كافة التدابير لوقف التهريب عبر المرافئ والمعابر؟”.
وأردف قائلاً، “أما مرفأ بيروت وهنا العجائب: تدير المرفأ لجنة مؤقتة من 6 أعضاء ورئيس منذ 30 عاماً، لجنة لا تحمل صفة رسمية، سلسلة رواتب اللجنة والموظفين في الشركة، لا علاقة لها برواتب موظفي الدولة. وهنا الرواتب تفوق الخيال، حتى أعمال اللجنة لا تخضع لقانون المحاسبة العمومية ولا ارتباط لها بالمالية العامة”.
وتابع، “وكأنّ مرفأ بيروت جزيرة مستقلّة تمام الاستقلال عن الكيان اللبناني المالي والإداري والمعنوي. فهي تتصرّف بالأموال التي تُجبيها وتوزعها كما تريد، وإذا بقي شيئ تُعطيه للدولة، فهل من المعقول أن تبقى إيرادات “مرفأ بيروت” للخزينة العامّة ضئيلة؟ كلّ هذا النّهب للمال العام، يحصل على مرأى ومسمع كلّ المسؤولين المتعاقبين على كافّة مستوياتهم وبمعرفة كلّ أجهزة الأمن في الدولة ومندوبيها التي ترصد حركة المرفأ، حيثُ يُحكى أنّ بعض الأمنيين اكتنزوا جيّداً من مراقبتهم لأمن المرفأ، ولا يزال الوضع مستمراً، ولا أحد من المسؤولين يجرؤ على الدخول إليه. فكيف بدّك الناس يصدّقوا إنّا بدنا نعمل لهم دولة”.
وأشار الى أن “حدودنا البرية مُشرّعة من دون ضوابط، وتمّ تبرير عدم التمكّن من ضبط معابرها بسبب عددها الكبير، وهنا نسأل: كيف استطاع عسكرنا البطل حماية الحدود هذه الحدود من الإرهاب والإرهابيين، وغير قادر على حمايتها من المُهرّبين؟ كفى انتقاصاً من قدرة العسكريين، فمؤسساتنا العسكرية والأمنية قادرة على ضبط كلّ الحدود، “إلا إذا” كانت هذه المعابر محميّة من بعض رجالات الدولة”.
وتابع، “الكارثة الحقيقية، أنّ أحد الوزراء أبلغنا أن نسبة كبيرة من التّهريب، تمرّ عبر المعابر الشرعية، في العريضة والعبودية والقاع والمصنع، عبر بيانات مزوّرة. وهنا نسأل شو عملنا لنمنع التهريب؟ فكلّنا نعرف الحدود ونعرف أنّ القوى الحالية (عسكر وجمارك وأمن عام) قادرة على ضبطها لكن يلزمها “دولة” تُصدر القرار لضبط الحدود. مشكلتنا الحقيقية أنّ “الدولة مش قابضة حالا دولة”.
ولفت الى ان “قمّة الانحلال والتفكّك والرشوة والفساد، شهدناه خلال عام 2018 عشيّة الانتخابات العامّة. عندما أقدم كثيرون من المسؤولين، وزراء ونواب ومسؤولين سياسيين على مخالفة القانون جهاراً، أقدموا على رشوة آلاف المواطنين عبر إدخالهم إلى الدولة خلافاً للقانون رقم 46/2017”.
وقال، “إنّ ما حصل من رشوة ومخالفة للقانون يعد أسوأ أنواع الفساد، فإذا أردنا إصلاح الدولة لإعادة بنائها، علينا أن نبدأ منذ اليوم بالإجراءات التالية: إحصاء هؤلاء المستفيدين من القرارات غير القانونية وإنهاء عقودهم فوراً، ومحاسبة مَن أدخلهم من السياسيين بتهمة انتهاك القانون”.
وأكد انه ان “لم نقدم على محاسبة المسؤولين عن الرشوة والفساد ومخالفة القانون، بتدبير إصلاحي وجذري من هذا النوع، فسوف يتكرّر الفعل عند كل محطة، ويستمر عجز الدولة على درب الانهيار، فلا يمكن تأمين الاستمرار للدولة، وفق غلبة القطاع العام العاجز على القطاع الخاص الواعد. فنحن نشهد يومياً تعثّر الشركات، بعضها يسرح العدد الأكبر من موظفيه، والبعض الآخر يُقفل، لأنّه لم يعد قادراً على تحمُّل أعباء الخسارة، لذا علينا العمل جديًّا وعاجلاً لإنقاذ القطاع الخاص، وإلاّ فالدولة مسرعة نحو المصير المجهول”.
وختم قائلاً، “إنّ إنقاذ الدولة من الانهيار، يتطلّب إجراءات جريئة:
أولاً، إمساك الدولة بقدراتها المالية العديدة،
ثانياً، إشراك القطاع الخاص في المؤسسات العامة،
ثالثاً، تخفيف عديد القطاع العام وتطويره،
رابعاً، محاربة الفساد في كافّة أوجهه قولاً لا فعلاً.
ولأنّ هذه الموازنة خالية من أية رؤية اقتصادية أو بنود إصلاحية بنيويّة، أعلن رفضي لها آملاً من المجلس الكريم الذهاب فوراً لتبني الإجراءات الإنقاذية”.