#adsense

هل تجمد حادثة قبرشمون الحكومة الى أجل غير مسمى؟

حجم الخط

أكدت مصادر وزارية ان “عقد جلسة لمجلس الوزراء بات متوقفا على المنحى الذي ستسلكه معالجات كبار المسؤولين لذيول حادثة قبرشمون – البساتين في الجبل، في ظل استمرار الخلاف على مطلب اجتماع مجلس الوزراء من أجل اتخاذ قرار بإحالة الحادثة التي أودت بحياة اثنين من محازبي النائب طلال أرسلان وجرح ثلاثة من مناصري رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في 30 حزيران الماضي، على المجلس العدلي”.

وكررت المصادر لـ”الحياة”، “التأكيد أن رئيس الحكومة سعد الحريري الذي ينيط الدستور به دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، على موقفه الامتناع عن هذه الدعوة إذا لم يحصل توافق مسبق على المعالجات، في ظل الانقسام الواضح حول اقتراح إحالة الحادثة على المجلس العدلي”.

وقالت المصادر الوزارية إن “الحريري رفض وضع اقتراح إحالة الحادثة على جدول أعمال أي جلسة لمجلس الوزراء، إذا لم تأخذ المعالجات المنحى القانوني الذي يفرض أصلا تسهيل استكمال التحقيقات، بتسليم أرسلان المطلوبين لديه. وأبلغ الحريري من يلزم أنه يوافق على ما يقبل به جنبلاط، ولن يسير بأي اقتراح لا يوافق عليه رئيس “الاشتراكي”.

وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الحياة” عن أن الحريري أبلغ الرئيس عون أنه إذا من دعوة لعقد جلسة مجلس الوزراء في القصر الرئاسي أي برئاسة عون، فهو لن يضع على جدول أعمالها اقتراح الإحالة على المجلس العدلي، وإذا أصر الرئيس عون على طرح الاقتراح من خارج جدول الأعمال (يحق له دستوريا ذلك) فإنه، أي الحريري، سيتجنب الدخول بخلاف مع الرئيس ويغادر الجلسة. وهذا يعني نهاية الاجتماع”.

وأوضحت مصادر وزارية ل”الحياة” أن الضغوط لإحالة القضية على المجلس العدلي بلغت حد إبلاغ حزب الله بعض حلفائه وأصدقائه الذين كانوا أبدوا تعاطفا مع موقف جنبلاط في وجه مواقف الوزير باسيل التصعيدية ضده، بأن عليهم أن يختاروا أن يكونوا “إما ضدنا أو معنا”. واعتبرت المصادر الوزارية أن “حزب الله لم يكتف بتبني موقف أرسلان ودعم باسيل له بل ذهب حد خوض معركة الإحالة على المجلس العدلي على أنها معركته”. ورأت المصادر الوزارية أن الحزب أحرج بذلك عددا من هؤلاء الحلفاء.

وفيما كان رئيس البرلمان نبيه بري بذل جهودا من أجل حلحلة الموقف في الأسبوعين الماضيين، من دون تجاوب أرسلان بتسليم المطلوبين لديه، عاد وانخرط في هذه الجهود، من خلال اجتماع حصل بالتنسيق معه، بين الحريري ووزير الأشغال يوسف فنيانوس (المردة)، وزير الصناعة وائل أبو فاعور، ومعاون بري وزير المال علي حسن خليل.

وانعقد الاجتماع بناء لاقتراح تقدم به وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، سبق لبري أن تداول به مع الرئيس عون الأسبوع الماضي، يقضي بإحالة الحادثة على المحكمة العسكرية كي تتولى متابعة التحقيق بعد أن تزودها شعبة المعلومات بنتائج التحقيق الأمني. وكانت الحجة وراء هذا الاقتراح أن المحكمة العسكرية أسرع من المجلس العدلي، على أن الأخذ بها يفترض أيضا تسليم أرسلان المطلوبين من حزبه.

وأوضحت المصادر الوزارية لـ”الحياة” أن الحريري أبلغ جنبلاط بالاقتراح، فكان جوابه ألا مانع لديه، ما أدى إلى اتفاق خلال الاجتماع الذي عقده الحريري مع الوزراء الثلاثة على هامش الجلسة النيابية، على إيفاد وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى دارة أرسلان لاقتراح إحالة القضية على المحكمة العسكرية بدل المجلس العدلي، وعلى مطالبته بتسليم المطلوبين لعل هذه الخطوة تساهم في حلحلة العراقيل أمام اجتماع مجلس الوزراء، وهو ما دفع الحريري إلى التبشير بأن جلسة للحكومة قد تعقد الأسبوع المقبل.

أضافت المصادر الوزارية: “إلا أن اللواء ابراهيم عاد فالتقى الحريري ليلا في البرلمان أثناء استكمال الجلسة النيابية لمناقشة الموازنة وأبلغه جوابا سلبيا من أرسلان”.

ولفتت المصادر الوزارية أن المتابعين للجهود الحثيثة من أجل حلحلة الموقف افترضوا أن طرح جرصاتي لاقتراح المحكمة العسكرية بدل المجلس العدلي يعني أن مصدره الرئيس عون، وهذا سبب كاف لتجاوب أرسلان، لكن هذا لم يحصل.

ولا تستبعد مصادر سياسية منخرطة في الاتصالات الحاصلة أن يقود الخلاف على معالجة ذيول حادثة قبرشمون إلى تجميد انعقاد مجلس الوزراء لمدة غير قصيرة، إذا لم يحصل اختراق ما في جدار التصلب.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل