أكّد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب عماد واكيم ان “أكبر خطأ نرتكبه هو في التعامل مع المال العام على أنه مال الخزينة، متناسين أنه من غير الجائز أن نتّجه نحو موازنة ورقية دفترية “دفتر حسابات” وفق الآلية المهترئة منذ سنوات، متجنبين السير بإصلاحات جوهرية أكثر من ضرورية”.
وسأل خلال إلقاء كلمته في مجلس النوب بجلسة مناقشة الموازنة: “كيف نخطو نحو زيادات ضريبية والقارب مثقوب؟ كيف نعمد إلى الحد من الضمانات الاجتماعية للطبقات الشعبية الاكثر فقراً وعوزاً ومعاناةً ونتجنب ضبط الهدر في معظم المرافق والقطاعات؟”.
وأشار إلى أن “الموازنة بُنِيَت على مبدأ تخفيض النفقات، في وقت لا تشكّل الخطوات المتّخذة أكثر من 5% من عملية الإنقاذ المطلوبة، فزيادة المداخيل بشكل جذري عبر كسر الانكماش وخلق الفرص هو الحل الوحيد لاستقامة الوضع المالي”.
وأوضح واكيم أن “مصير فرصة توفير 800 مليون دولار أميركي على الدولة اللبنانية عبر اكتتاب المصارف بسندات الخزينة بين 11 و12 مليار ليرة لبنانية بفوائد متدنية بكلفة 1 بالمئة، أصبح مجهولاً ولا وضوح حول ما إذا كانت هذه الموازنة سترصد هذا الوفر أم لا”، مشيراً إلى أن “هذه الخطوة هي من الأكثر تأثيراً على أرقام الموازنة”.
وشدد على أن “الخطأ بإلغاء المادة التي نصت على زيادة الرسوم بين 3 و4% على الواردات وما أنتجه من تفويت لفرصة زيادة الإيرادات كما حماية الإنتاج المحلي لا يمكن إلّا التوقف عنده، ونحن نؤيد الحكومة بطرحها لهذا الموضوع مع بعض التعديلات التي تجنب المواطنين ذات الدخل المحدود مفاعيل هذه الخطوة”.
وطلب واكيم “بإعادة إدخال هذين المبدأين مع إقرار سلسلة من الخطوات الإصلاحية الجذرية لمحاولة الخروج من النفق المظلم الذي لن تستطيع هذه الموازنة الصورية والمخيّبة للآمال من فعله”.
واعتبر أن “الخوف الاكبر هو جنوح الحكومة نحو تخطّي سقف الصرف المحدّد في الاعتمادات المرصدة، إضافة الى عدم بلوغ الإيرادات المُبيّنة، معدّل الأرقام المرجوّة، مع ما يعني ذلك كارثة حقيقية على وضع الدولة برمّته”.
وسأل: “كيف نستطيع اعتبار أنّ الناتج المحلّي سيُلامس عام 2019، 60 مليار دولار أيّ نسبة نموّ تبلغ 4%، فهل هذا أمر طبيعيّ في ظلّ انكماش اقتصادي ووضعٍ غير طبيعي؟ يكفي أن ننظر إلى الربع الأول من السنة والنموّ الاقتصادي المحقَق لنعلَم أنّ الأمور ليست على ما يرام”.
ولفت إلى أنه “بعد دراسة الموازنة في مجلس الوزراء، خرجت الحكومة لتُعلن تخفيض العجز لنسبة 7،59% وبعد مرورها بلجنة المال والموازنة وصلت النسبة لحدود 6،59%، واليوم ومع طرحها أمام الهيئة العامة لا بدّ من التذكير أن أهم مؤسسات التصنيف العالمية (فيتش) طالبت الحكومة اللبنانية بتحقيق نسبة عجز لا تتعدّى 5،5% من الناتج المحلي لإيقاف التفاقم في حجم الدين. فإن صحّت أرقام الموازنة، ولكن من الصعب أن يحصل ذلك، وما زال أمامنا بضعة أشهر لنهاية العام، سنكون بعيدين كل البعد عن الهدف المطلوب”.
ورأى واكيم أنه “في ظلّ سوء الإدارة وعدم وجود إصلاحات جذرية تواكب الموازنة وتنفيذها، فإنّ احتمال وقوع الخلل في التقدير أو التنفيذ شبه حتميّ، ففي حال انخفضت الإيرادات بنسبة 5% وارتفعت النفقات بالنسبة نفسها سنكون أمام عجزٍ يبلغ 10،2%، وفي حال تضاعفت نسبة الخلل إلى 10% وهو أمر اعتدنا عليه في السنوات الماضية لأسباب عدّة، فستصل نسبة العجز إلى حدود 12،7%، وعندها لن ينفع لا التبرير ولا تبادل الاتهامات”.
وأكد أن “الموضوع ليس مزايدات بين لجنة المال والموازنة من جهّة، ومجلس الوزراء من جهّة أخرى، ولا هو سباق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على من يحقّق أرقاماً أفضل لأن المسألة الجوهرية تكمن بتطبيق الإجراءات والإصلاحات الحقيقية من جباية وتخفيف في حجم القطاع العام وإشراك القطاع الخاص واستقطاب رؤوس أموال بدل الاعتماد على الاستدانة”.
وشدد على أن “ما يحتاجه لبنان اليوم ليس أرقاماً نظرية لمحاولة إرضاء المحللين الذين بإمكانهم أن يكشفوا اللعبة بسرعة، خطوات جريئة تنتشل الموازنة من سلوك الدرب المُظلمة هي الحلّ الوحيد، فماذا ننتظر؟”.
ودعا إلى إقفال “كافة المعابر غير الشرعية ولنبتعد عن التحجّج بأسبابٍ صبيانية واهية. فلنضبط التهرّب الجمركي والضريبي ولنوقف النزيف الكارثي الذي تعانيه خزينة الدولة. فلنشكّل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء ولنعيد صلاحياتها المُستباحة بقرارات آحاديّة”.
ودعا أيضاً إلى إشراك القطاع الخاص “في مؤسساتنا العامّة التي أثقلت الخزينة بعجزها وسوء إدارتها من الاتصالات والكهرباء والمرفأ والمياه وغيرها. فلنتّخذ قراراً جريئاً يحترم ما نقوله أمام الإعلام، وليتفضّل كلّ وزير بصرف كلّ الموظفين غير القانونيين الذين سقطوا من مظلّة المحسوبية والزبائنية واللاشرعيّة خلافاً للقانون وباتوا عبئاً مضاعفاً على المالية العامة”.
وأكد واكيم أن “استعادة ثقة المودعين والمستثمرين أمرٌ في بالغ الأهمية لاستعادة جزء من التوازن، ولكن ذلك لا يتحقق بالانصباب على القضم من موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية أو وزارة الصحة من جهّة وبتمرير موازنات مُضَخَّمة لوزارات يأبى وُلاتها على تبيان خططهم ويستحصلون على مُبتغاهم وفق معادلة المحاصصة الفاسدة”.
وأوضح أن “الثقة حتماً لا تُستعاد بإبقاء المحرّمات المذهبية والطائفية والحزبية على مقدّرات الدولة المستباحة وهي لا تُستعاد بإضرام نار الفتنة واعتماد لغة الحرب والتهويل بالاستقالة والمقاطعة وإشعال المنطقة ورفع مستويات التّحدي مع الشرائح المجتمعيّة كافة”.
وأضاف: “الثقة الدولية والمحلّية تُستعاد بتوفّر عقليّة إصلاحية لا تشوبها شائبة، بذهنية وطنيّة تضع المصلحة العامّة فوق المصلحة الخاصة فأين نحن منها؟ وأين الناس وهموم الناس وأوجاع الناس من موازنة “تدوير الزوايا” والإنجازات الصوريّة؟، نعم لموازنة “إنقاذ ما تبقّى”. لا لموازنة “الإجهاز على ما تبقّى”.