#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 18 تموز 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

شغب في المخيمات … ووزير العمل وحيداً

طغت التحركات الفلسطينية الرافضة لالتزام قانون العمل اللبناني، والتي اتخذت طابع الشغب في محيط مخيمات اللجوء، على الجلسة النيابية لمناقشة مشروع الموازنة في يومها الثاني، خصوصاً بعدما أعلن عن الاخراج الذي يقضي باصدار الموازنة ونشرها في الجريدة الرسمية بعد اقرارها، بشرط (شكلي) يلزم الحكومة إحالة قطوعات الحسابات عن السنوات السابقة على المجلس في مدة ستة اشهر. وعلى رغم التشكيك في الالتزام واحترام المهل القانونية، فانه بات مسلماً به لدى مكونات المجلس ان لا حل بديلاً للانتهاء من موضوع الموازنة، من أجل الانطلاق في اعداد موازنة 2020.

 

وبدا أمس كميل أبوسليمان وحيداً، ولاذ وزراء آخرون بالصمت، وبعضهم تضامن مع الفلسطينيين في مواجهة وزير العمل اللبناني، ربما لانه “قواتي”، ما يرضي الحلفاء إن على الضفة المسيحية، أو على الضفاف الاخرى المخاصمة لحزب “القوات اللبنانية” تاريخياً. أما شعبياً، فقد لاقت خطوته القانونية تأييداً واسعاً برز عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وضاعفت هذا التأييد المشاهد التي نقلتها شاشات التلفزيون عن أعمال شغب في معظم المخيمات الفلسطينية بلبنان رفضا لتطبيق القانون، ما استنفر العصبيات مجدداً، وايقظ مشاعر الخوف من اعمال تخريب يقوم بها هؤلاء فيما لو تراخت القوى الامنية في لبنان، خصوصا ان معظم المخيمات كانت تحولت ملجأ للهاربين من القانون ومنطلقاً لاعمال شغب في زمن غير بعيد.

 

ولم تقابل ايجابية الوزير أبوسليمان بمثلها، اذ أعرب لنظيره الفلسطيني مأمون ابو صالحة في اتصال هاتفي بينهما عن تفهمه لمعاناة الشعب الفلسطيني، وأكد تقديم كل التسهيلات اللازمة في ما يتعلق بالمستندات المطلوبة لحصول الفلسطينيين على اجازات عمل كما ينص القانون اللبناني، وهي لا تكبدهم أي رسوم عملاً بالتسهيلات الممنوحة لهم قانوناً. وأوضح انه “من أصل 550 مخالفة لقانون العمل ضبطت منذ الاربعاء الماضي، هناك فقط مخالفتان تعودان الى مؤسستين كبيرتين يملكهما فلسطينيون”.

 

وصرح رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنة لـ”النهار” بأن “استمرار التظاهرات والاعتصامات الفلسطينية أمام مداخل المخيمات وفي أماكن أخرى أمر ينطوي على مخاطر أمنية واجتماعية متعاظمة، فامكان استغلال الموقف المحتقن ودخول عنصر توتير وتفجير مفاجىء على الخط، احتمال موضوع في الحسبان، فنكون جميعاً أمام مشهد نحن بغنى عنه وبالامكان تلافيه. لذا من الضرورة الوطنية بمكان طي هذا الملف وسحبه من الشارع ومن التداول والحيلولة دون تحوّله الى صراع وتحدي ارادات مفتوح”.

 

وأعرب أبو سليمان، الذي التقى السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور كما لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، عن عزمه على الاستمرار في تطبيق القانون وأكد أن “لا قرار بالتراجع عن ذلك”.

 

ودعا السفير الفلسطيني “الحكومة اللبنانية إلى استثناء الفلسطينيين الموجودين قسراً على الاراضي اللبنانية من هذه الاجراءات”، كما دعا الى “الحوار الهادئ والبناء”، مؤكدا الحرص على “استقرار لبنان”. بينما طالبت حركة “حماس” في بيان على موقعها الإلكتروني بـ”إنهاء فوري لكل قرارات الإغلاق والمنع”.

 

وكانت وزارة العمل اطلقت الشهر الماضي حملة تستهدف العمالة “الأجنبية غير الشرعية” في البلاد. ومنحت أصحاب المؤسسات مهلة شهر لتسوية أوضاع عمالهم غير اللبنانيين، قبل أن تبدأ الأسبوع الماضي بعمليات دهم أقفلت خلالها عدداً من المؤسسات غير المستوفية الشروط القانونية وأنذرت أصحاب مؤسسات أخرى بالحصول على اجازات عمل لعمالهم غير اللبنانيين.

 

مجلس النواب

 

نيابياً، يمكن القول ان المداخلات أمس تعليقاً على مشروع موازنة 2019 كانت للنواب المعارضين، على رغم ان الجميع كادوا ان يغسلوا أيديهم من المشروع، وضاعت المداخلات بين المعارضة والموالاة. الا ان النائبين بولا يعقوبيان واسامة سعد اسهبا في “تشريح” جوانب معارضتهما للنهج ككل وللموازنة حصراً، فيما أتت “المفاجأة” من النائب شامل روكز “المعارض”، الذي قال: “تعبير المزرعة قد يصلح ليوصف واقعنا”.

 

واسترعى الانتباه سجال كلامي بين وزير الدفاع الياس بو صعب والنائب وائل ابو فاعور. فخلال مداخلة له قال بو صعب إن “الجيش اللبناني مكلف ضبط الحدود وهو يقوم بدوره ولكن علينا ان نخفف عنه في موضوع المسلحين في الشوارع”. فرد أبو فاعور، معتبراً انه “يجب ان نريح الجيش اللبناني من الاستفزازيين الطائفيين وانت حبذا لو تقوم بدورك كوزير دفاع”. فأجابه بو صعب: “رضي القتيل ولم يرض القاتل”.

 

وتستمر النقاشات اليوم في جلستين صباحية ومسائية، فيما ينتظر ان يصوت المجلس على اعطاء الحكومة مهلة اضافية لاحالة قطوعات الحسابات عن السنوات السابقة.

 

من جهة اخرى، صرح المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي التقى في مجلس النواب رئيس الوزراء سعد الحريري والوزيرين سليم جريصاتي والياس بوصعب، بأن “الأمور تسير بايجابية ان شاء الله في شأن موضوع قبرشمون”. لكن مصادر “الحزب الديموقراطي اللبناني” ذكرت ان الامور لا تزال عالقة عند طلب احالة حادث قبرشمون المجلس العدلي.

 

وفي شأن آخر، لعله اكثر أهمية مما عداه، لا يبدو حاكم مصرف لبنان رياض سلامه متفاجئاً بالهجوم الذي يشنه بعض النواب عليه، وخصوصاً من حيث الشكوك التي تطاول شفافية موازنة مصرف لبنان، وقد أوضح أن المجلس المركزي يصادق على موازنة مصرف لبنان وتصدر بقرار منه وتنشر في الجريدة الرسمية، أضف أن صندوق النقد الدولي على اطلاع دائم على موازنة المصرف المركزي. لكنه يبدو مطمئنا الى الوضع المالي فيؤكد أن “الليرة مستقرة، وليس هناك تحويل من الليرة الى الدولار”.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت «الجمهورية»: الحكومة على طريق الإنعاش الصعب.. و«قبرشمون» بين «العدلي» و«العسكرية»

الوضع السياسي الداخلي لم يستعد توازنه بعد، ولا مؤشرات ايجابية حول امكان اخراجه من دائرة التعقيد العالق فيها منذ حادثة قبرشمون، والحكومة التي اعلن رئيسها سعد الحريري انّ مجلس الوزراء سيجتمع الاسبوع المقبل، من دون ان يحدّد كيفية هذا الانعقاد، في وقت لم تظهر على سطح هذه الازمة اي حلول لها، وخصوصاً انّ جهود ترميم التصدّعات السياسية ما زالت تدور في حلقة مفرغة، ولم تتمكن من معالجة السبب المباشر لتعطيل الحكومة، وحسم الاتجاه الذي ستسلكه المطالبة بإحالة هذه الحادثة على المجلس العدلي، إن في اتجاه إحالتها أو عدمها.

 

أمام هذه الصورة الداخلية المعقدة، يبرز التصعيد الاميركي تجاه «حزب الله» واتهامه بأنّه يعمل على تقويض الحكومة اللبنانية»، وجاء ذلك على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية مورغان أورتاغوس، التي ابلغت «ساكي نيوز عربية» قولها، إنّ «من فرضت عليهم العقوبات في لبنان، في اشارة الى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وعضو الكتلة النائب امين شري ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، «يعملون على تقويض الحكومة اللبنانية».

 

واشارت الى أنّ «العقوبات الأخيرة على لبنانيين، استهدفت داعمين لمنظمة مصنفة إرهابية ويقومون بمساعدة إيران في سلوكها المزعزع وهذا ما لن نتسامح معه».

 

ولفتت، ردًا على سؤال، الى «انّ وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، لديه مصلحة في الحفاظ على استقرار وأمن لبنان».

 

يأتي هذا الموقف بالتوازي مع التأكيد المتجدّد لرئيس مجلس النواب نبيه بري للصورة العدوانية لـ«العقوبات المشبوهة» التي فرضتها الادارة الاميركية على نائبين في مجلس النواب اللبناني، وفي توقيت مريب ينطوي على أبعاد مشبوهة ايضاً، ومن هنا جاء تأكيده ان لا رابط ابداً بين هذه العقوبات العدائية، وبين ما حكي عن فشل للمفاوضات بين لبنان واسرائيل حول مسألة ترسيم الحدود، فكل ما يُقال حول هذا الموضوع مجرّد تحليلات لا اساس لها.

 

كما توازى الموقف الاميركي مع اعلان الوفد النيابي اللبناني امام نواب من الكونغرس الاميركي في واشنطن «انّ فرض دولة عقوبات على نواب من دولة أخرى هو تهديد للديمقراطية، وتصنيف الناس حسب مصالح هذه الدولة وتلك يتعارض مع مبادئ الديموقراطية، وانّ الرئيس الاميركي الاسبق جورج واشنطن اسس جيش التحرير الثوري لمقاومة الاحتلال البريطاني من اجل الحرية والاستقلال والعزة الوطنية، ونحن في لبنان، هناك شعب قاوم ويقاوم الاحتلال والإرهاب لانّه يعشق الحرية والعزة الوطنية والاستقلال».

 

اسرائيل

في سياق متصل، ذكر الحساب الرسمي لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على «تويتر»: «من المهم للغاية أنّ فرنسا والدول الأوروبية الأخرى ستقوم بما قامت به الأرجنتين مؤخراً وهو تصنيف «حزب الله» كتنظيم إرهابي». فـ«حزب الله» هو التنظيم الإرهابي الرئيسي الذي يعمل في الشرق الأوسط وفي العالم، وهو يقوم بتوجيه الإرهابيين داخل الأراضي الأوروبية». مضيفاً: «لذلك أهم شيء هو تصنيف «حزب الله» كتنظيم إرهابي ويجب القيام بذلك فوراً».

 

إنعاش الحكومة

على الصعيد الداخلي، ما زالت الحكومة عالقة في عنق زجاجة التعطيل، منذ حادثة قبرشمون، والطريق الى انعاشها ما زال محفوفاً بالصعوبات، فيما كان البارز اعلان الحريري عن انعقاد مجلس الوزراء الاسبوع المقبل. في غياب اي مؤشرات ايجابية على خط الحلحلة حتى الآن.

 

خياران

واذا كان الحريري قد بدا من اعلانه انّه عازم على انعاش حكومته واعادة اطلاق عجلاتها، فإن مرجعاً كبيراً قال لـ«الجمهورية» انّ الحريري كان مستاء من تعطل الحكومة، ربما يكون قد استشعر خطراً عليها اذا ما انعقدت غداة حادثة قبرشمون، ولكن بدأت الامور تنحى الى سلبية كبيرة على مستوى الحادثة، وعلى وضع البلد وتفاقم الازمة، فيما الحكومة غائبة. وهو حسب اعتقادي ما دفع الحريري ان يعود لالتقاط زمام المبادرة.

 

ويضيف المرجع قائلاً: «الحكومة امام خيارين، خيار سيئ، ان تجتمع في ظل الانقسام السياسي الراهن، وان يعبّر هذا الانقسام عن نفسه داخل مجلس الوزراء، لكن هنا امكانية احتوائه ممكنة من قبل رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة، او في توافق سياسي على موضوع المجلس العدلي يُستحسن ان يتم التوصل اليه قبل الجلسة، وخيار أسوأ هو ان تبقى الحكومة معطلة، وهذا يعني مزيداً من السلبيات وانحدار البلد الى ما هو أسوأ. وما بين الخيارين ليس على الحكومة سوى ان تختار الخيار الاقل سوءاً.

 

يؤيّدون .. ولا يجتمعون

على انّ سائر القوى السياسية تلتقي مع الحريري وتجاهر علناً بأنّها مع انعقاد الحكومة وضد تعطيلها. فرئيس مجلس النواب لا يجد سبباً موجباً لتعطيل الحكومة، او لاعلانها الاضراب غير المبرّر عن الانعقاد، في وقت يوجب وضع البلد اعلان حال طوارئ حكومية للتصدّي الى ازماته المتفاقمة. واما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبحسب ما تفيد اجواؤه، بأنّ على الحكومة ان تنعقد ولا يجوز الاستمرار في هذا الوضع التعطيلي الذي يلقي بالضرر الكبير على البلد وعلى الحكومة وكذلك على العهد. فيما «القوات» اعتبرت تعطيل الحكومة جريمة وطنية، والامر نفسه بالنسبة الى «حزب الله»، الذي اعلن امينه العام السيد حسن نصرالله ان ليس ما يمنع انعقاد الحكومة على الاطلاق.

 

تساؤلات

لكن على الرغم من ذلك، لم تجد الحكومة سبيلاً الى الانعقاد، وهذا يقود الى تساؤلات: هل هناك قطبة مخفية داخل الصورة تقبض على الحكومة وتمنع انعقادها؟ هل انّ قرار تعطيل الحكومة هو داخلي تفرضه قوى سياسية كبرى، ام هو قرار موحى به من خلف الحدود؟ هل ثمة من يستطيع ان يصدّق ان النائب طلال ارسلان قادر وحده على تعطيل الحكومة وربط انعقادها بإحالة الحادثة على المجلس العدلي؟ فالتعطيل الحاصل اكبر بكثير من المطالبة بالإحالة على المجلس العدلي، وكذلك اكبر من الجهة التي تطالب والتي لا تملك وحدها اي قدرة على التعطيل، الا اذا كانت مغطاة بمظلّة قوى كبرى داخلية او غير داخلية؟

 

تعادل

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنه حتى ولو انعقد مجلس الوزراء لبحث حادثة قبرشمون، فإنّ احالتها على المجلس العدلي قد لا تبدو ممكنة، بالنظر الى الانقسام الوزاري، الذي هو ترجمة للانقسام السياسي حول هذه الحادثة، وحتى ولو طُرح هذا الامر على التصويت في مجلس الوزراء، فلا توجد اكثرية وزارية تجيز الاحالة. فمجلس الوزراء منقسم بين 15 وزيراً ضد الاحالة، تيار المستقبل (5 وزراء مع رئيس الحكومة)، حركة «امل» (3 وزراء)، الحزب التقدمي الاشتراكي (وزيران) و«القوات اللبنانية» (4 وزراء). وبين 15 وزيراً مع الإحالة (وزراء رئيس الجمهورية وتكتل لبنان القوي (10 وزراء) و«حزب الله» ( 3 وزراء) وتيار المردة (وزير) واللقاء التشاوري (وزير).

 

وتضيف المعلومات، انّ الجهود تُبذل على اكثر من خط سياسي لبلوغ توافق يسبق الجلسة على مخرج مقبول من كل الاطراف، ويجنّب انعقاد الحكومة ويضعها امام لحظة طرح هذه المسألة على التصويت، الذي قد تترتب عليه سلبيات، جرّاء الانقسام الذي سيفرزه هذا التصويت.

 

الى المحكمة العسكرية!

وعلمت «الجمهورية»، انّ الساعات الماضية شهدت تداولاً بفكرة- مخرج، يُقال انّه مؤيّد من رئيس الجمهورية، وتقوم الفكرة على إحالة ملف حادثة قبرشمون على المحكمة العسكرية، مع تسليم كل المطلوبين من كل الاطراف، باعتبار انّ المحكمة العسكرية الطريق الأقصر الى النتائج من اية محاكمة وفي اي قضية، وهي يمكن ان تنطلق في غضون ساعات، تلي قبول الحزب الديمقراطي بتسليم مسلحيه، بعدما ابدى الاشتراكي قبوله بذلك بالتزامن بين الطرفين.

وبحسب المعلومات، فإنّ هذه الصيغة ناقشها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم نهاراً مع النائب طلال ارسلان والوزير صالح الغريب، ثم زار القصر الجمهوري واطلع رئيس الجمهورية على جواب ارسلان عليها، وعاد ونقلها مساء الى الرئيس الحريري، الذي التقاه في احد مكاتب مجلس النواب على هامش الجلسة النيابية.

 

اللواء ابراهيم

وقال اللواء ابراهيم لـ«الجمهورية»: «هناك بحث عن صيغة قضائية لحل الأزمة، والأمور تحتاج الى جهد من كل الأطراف. والعملية تحتاج الى أخذ ورد والى وقت لينضج الحل».

 

أضاف: «الكل يسلّم بمبدأ تسليم المطلوبين او المشبوهين او حتى الشهود، لكن البحث جار حول الإجراءات التي يجب ان تتم قبل التسليم».

وعلمت «الجمهورية»، انّ من بين الأفكار، الاتفاق على إنهاء التحقيق قبل تحديد وجهة القضاء الذي يتسلمه، الامر الذي يرفضه ارسلان، او التصويت على المجلس العدلي داخل مجلس الوزراء، وهو ما يرفضه الحريري حتى الساعة.

 

الطرفان مسؤولان

وفي السياق نفسه، علمت «الجمهورية»، ان التحقيقات التي وضعها فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي قد اكتملت، وهي ستكون في غضون الساعات المقبلة بتصرّف مدّعي عام التمييز بالوكالة عماد قبلان. والبارز في هذه التحقيقات، انّها توزع المسؤوليات على الطرفين. والمهم فيها انها تحمّل فريق المواكبة للوزير الغريب مسؤولية المبادرة بإطلاق النار فيما لم تكن الطريق مقطوعة امامه. وهو ما ابرزه الفيلم المصوّر الذي عُمّم على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

شهيب

وقال وزير التربية اكرم شهيب لـ«الجمهورية»: «كلام وليد بك بعد لقائه الاخير مع الرئيس بري حدّد الموقف وخريطة الحل لأزمة البساتين، وعلى نحو يشمل كل الاطراف».

 

اضاف: «المخلصون، اكان الرئيس بري، او الرئيس سعد الحريري او اللواء عباس ابراهيم، ماضون في جهودهم، والمساعي لم تتوقف، وهناك الآن محاولات جادة تجري على كل المستويات من اجل تجاوز هذه الازمة، وإعادة تفعيل العمل الحكومي، ولتستقيم الامور من جديد، خصوصاً ان الحاجة باتت اكثر من ملحة لانعقاد الحكومة لكي تلعب السلطة التنفيذية دورها في ظروف اقتصادية ومعيشية شديدة الصعوبة».

 

«الاشتراكي»

وفي السياق أيضاً، قالت مصادر اشتراكية لـ«الجمهورية»: «نحن قدّمنا كل التسهيلات، ومنفتحون على كل الحلول، ولكن مع الاسف هناك من لا يهمه سوى التعطيل وابقاء الاجواء متوترة. وهدفه الاول والاخير تحقيق مكاسب سياسية وانتصارات وهمية».

 

الغريب

اما الوزير الغريب فقال لـ«الجمهورية»: «بالنسبة الينا لا رجوع عن المطالبة بإحالة ما جرى على المجلس العدلي، ونطالب الرئيس الحريري بعقد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار الاحالة بالتصويت اذا تعذر الاتفاق عليه».

 

وحول طرح احالة الملف على المحكمة العسكرية، قال: «اصل الموضوع هو احالة الجريمة ومحاولة الاغتيال على المجلس العدلي، طُلبت منا المساعدة للوصول الى مخارج لحفظ كرامة الآخرين، نحن مع حفظ كرامة الآخرين ولو كانوا مخطئين، ولكن شرط احالة الجريمة على المجلس العدلي».

 

 

هل يعني ذلك انكم لا تمانعون ان يُحال الملف بداية على المحكمة العسكرية؟

 

اجاب: دعنا لا ندخل بموضوع محكمة عسكرية او غير ذلك، مطلبنا احالة الجريمة على المجلس العدلي، وعندما يتمّ الاتفاق على هذا المبدأ فنحن جاهزون لكي نبحث في كل التفاصيل.

 

وعن قول جنبلاط انّ على الجميع ان يسلموا المطلوبين، قال الغريب: «المقاربة خاطئة، الشباب الذين كانوا معي، كانوا برفقة وزير، وعندما تمّ نصب الكمين للوزير وتمّ اطلاق النار، نزلوا واطلقوا النار في الهواء لفتح الطريق، وهذا موثق في الفيديوهات».

 

وحول اللقاء مع اللواء ابراهيم قال: «اللواء شخص مستقيم وموثوق، ويتعاطى بمسؤولية كبيرة في هذا الملف كما تعاطى في السابق في ملفات سابقة».

 

الأزمة بعد الموازنة

على صعيد الموازنة، يُفترض ان يصوّت مجلس النواب على مشروع الموازنة اليوم، الا اذا استدعى تمديدها العدد الكبير لطالبي الكلام من النواب.

 

والمؤشرات توحي انّ هذا التصويت سيقرّها بأكثرية نيابية، مقابل نسبة عالية من المعترضين عليها اما برفضها او بالامتناع عن التصويت واما بالغياب.

 

على ان متابعة وقائع جلسة المناقشة بالمداخلات الهجومية على الموازنة، تعطي انطباعاً أنّ فريق الهجوم النيابي يبدو وكأنه في عالم منفصل عن «حكومته»، التي وضعت الموازنة بموافقة ممثليه فيها. هذه الوقائع جعلت الجلسة بالعراضات النيابية التي تخللتها اشبه ما تكون بمسرحية ركيكة، نهايتها معروفة سلفاً، وان الهجوم العنيف عليها ما هو سوى كلام فارغ لا يقدّم ولا يؤخّر، واصحابه سيستسلمون لقرار مرجعياتهم وكتلتهم النيابية، ويرفعون ايديهم بالتصويت: نعم للموازنة!

 

حرب

وبات اكيداً، انّ الموازنة ستُقرّ بلا قطع حساب. وفي هذا الاطار قال النائب السابق بطرس حرب لـ«الجمهورية»: «اين هي فذلكة الموازنة، ولماذا لم يتم عرضها على مجلس النواب ليبدأ نقاشاته في ضوئها؟».

 

اضاف: «السلطة اليوم واقعة في مشكلة، مجلس الوزراء لا يستطيع ان يُعقد لأنهم مختلفون، ولو جمعوا مجلس الوزراء ينبغي عليه ان يوافق على قطع الحساب اذا كان جاهزاً، كنت اعتقد بناءً على ما كنت اسمعه انّ وزارة المالية جاهزة، فتبيّن لي من النقاش الذي حصل انها ليست جاهزة، وان الحكومة تحتاج الى ستة اشهر، وهذا برأيي مخالفة دستورية».

 

وتابع حرب: «انّ هذا الامر خطأ، اولاً، هل قطع الحساب جاهز ام لا، اذا كان جاهزا، يُفترض بمجلس الوزراء ان يجتمع ويقرّه ويحيله الى مجلس النواب فيقرّه، وبعد اقراره تنشر الموازنة، لكن اقرار الموازنة بحد ذاته يمكن ان يحصل ولكن شرط الا تنشر، اي الا ينشر رئيس الجمهورية قانون الموازنة، بل ينتظر ان يقرّ قطع الحساب، فإذا لم يُقرّ قطع الحساب لا ينشرها، لانّ هناك مخالفة دستورية».

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
انتقادات النواب لن تمنع التصويت بالموافقة على موازنة 2019

كتلة «القوات» الوحيدة التي لن تصوّت لصالحها

 

بيروت: كارولين عاكوم

بدأ البرلمان اللبناني، أمس، مناقشة مشروع موازنة عام 2019 بعد انتهاء لجنة المال والموازنة من دراسة المشروع المقدّم من الحكومة، في جلسات تستمر حتى يوم الخميس. ورغم انتقادات النواب في مداخلاتهم، يتوقع أن يتجه معظم الكتل إلى التصويت على الموازنة، فيما كانت «كتلة القوات اللبنانية» الوحيدة التي أعلنت أنها لن تصوّت لصالحها.

 

وانسحب الخلاف حول عقد جلسة للحكومة نتيجة تداعيات حادثة الجبل، على جلسة البرلمان وتحديداً على مسار الموازنة القانوني الذي يتطلب أن تقدّم الحكومة قطوعات الحساب السابقة قبل إقرار موازنة عام 2019، وهو الأمر الذي يتطلب عقد جلسة للحكومة. ورغم إشارة رئيس البرلمان نبيه بري في بداية الجلسة إلى أنه ستعقد جلسة للحكومة في اليومين المقبلين، فإن هذا الأمر لم يجد طريقه للقبول، وكان الحل عبر اقتراح قدّمه وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، لبري بإضافة مادّة في موازنة 2019 تنصّ على تمديد المهلة المعطاة للحكومة لتقديم قطوعات الحسابات الماليّة الكاملة ستة أشهر إضافيّة بحيث يصبح بالإمكان نشر الموازنة بعد إقرار القانون. وفي حين قالت مصادر وزارية في «التيار الوطني الحر» لـ«الشرق الأوسط» إن اللجوء إلى هذا الحل كان نتيجة عدم حماسة الحريري للدعوة إلى جلسة، نفت مصادر وزارية في «تيار المستقبل» هذا الأمر وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاقتراح كان رداً على كلام بري لقطع الطريق أمام إمكانية عقد جلسة للحكومة يرفض «التيار الوطني الحر» ومن خلفه «حزب الله» حضورها، في ظل تمسكهما بإدراج بند إحالة حادثة الجبل إلى المجلس العدلي، وهو ما يرفضه الحريري و«الحزب التقدمي الاشتراكي».

 

وعقد البرلمان، أمس، جلستين صباحية ومسائية، وشكر بري في كلمته الافتتاحية لجنة المال والموازنة على الجهود التي قامت بها، وأعلن أنه ستكون هناك جلسة للحكومة لتقديم قطع الحساب إبان الجلسة العامة، ثم تلا رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، تقرير اللجنة معلناً أنها عقدت 31 جلسة خلال خمسة أسابيع ولاحظت غياباً للرؤية الاقتصادية والاجتماعية لمشروع الموازنة المحال إليها وتدني نسبة الاعتمادات المخصصة للنفقات الاستثمارية. وأوضح «أن اللجنة أدخلت تعديلات على مشروع الحكومة وكان بإمكانها إجراء المزيد لو وردها المشروع خلال المهلة الدستورية، أي قبل بدء السنة المالية 2019 وانقضاء خمسة أشهر منها». وطالب كنعان «الحكومة بالشروع بإعداد مشروع موازنة 2020، وننبهها إلى أنها حتى لو كانت حكومة وحدة وطنية فهي لن تختزل مراقبتنا ودورنا».

 

وفي كلمتها أعلنت النائبة في «القوات» ستريدا جعجع، أن كتلة «الجمهورية القوية» ستمتنع عن التصويت للموازنة رغم تأييدها بعض بنودها التي هي أقل بكثير مما هو مطلوب في الوقت الحاضر لإنقاذ الوضع.

 

في المقابل، أعلن النائب في «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله، أن «الكتلة ستوافق على موازنة 2019». ولفت إلى عتب «اللقاء الديمقراطي» لعدم الأخذ بالاقتراحات التي قدّمها «والتي كان من شأنها تعزيز واردات الموازنة»، معلناً أنّهم «سيقومون بتحويلها إلى اقتراحات قوانين».

 

وتطرق النائب في «حزب الله» حسن فضل الله، إلى العقوبات الأميركية على نواب في الحزب، واصفاً إياه بـ«العدوان الجديد على لبنان». وأكد رفض الكتلة التي يمثلها «التسويات في موضوع المال العام»، وقال: «لا ننظر إلى الموازنة على أنها تلبّي جميع الطموحات، ولكن المهم أننا بدأنا مساراً، وهي خطوات بطيئة لكنها للأمام».

 

من جهته، دعا النائب ميشال معوض «الحكومة للاجتماع بغض النظر عن الظروف السياسية، لعدم القيام بمخالفة عبر نشر موازنة من دون قطع حساب»، مشيراً إلى «أن دراسة الموازنة حصلت تحت ضغط الوضع المالي والاقتصادي والوقت وضغط الأسواق المالية ومؤسسات التصنيف». وأضاف: «ما قَبِلنا به في موازنة 2019 لن نقبل به بموازنة 2020»

 

************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«عقارب الساعة» تعود إلى الوراء بين «القوّات» وتيّار باسيل

تمديد جلسات الموازنة يوماً و3٪ ضريبة على سِلَع القيمة المضافة.. وتحديد عدد المطلوبين أولوية إبراهيم

أخطر ما في المظهر ان مناقشات موازنة العام 2019 في المجلس النيابي كشفت عن ظمأ نيابي إلى «الخطابية» التي تغطي «القباوات بالسموات»، في مبارزة شعبوية، تتجاوز أرقام الموازنة، وابوابها وارقامها من الزاوية الرقمية أو التقنية، فضلاً عن الخطة الاقتصادية، والانعكاسات المالية والنقدية والاجتماعية، سواء في ما خص التنمية أو النمو الاقتصادي أو الحد من العجز وارقام المديونية الآخذة بالتزايد..

 

هكذا لم تحظ الكلمات بالاهتمام المطلوب، وكأنها من ضمن «سيناريو» الديمقراطية البرلمانية، التي كان يزهو بها البلد قبل نكبة الأزمات المتتالية.

 

وفي المشهد الخلفي، كانت الطبخات والعمل جاريين من أجل ضمان عودة الحكومة إلى عقد جلساتها، بعد فكفكة عقد المجلس العدلي، واحداث قبرشمون، فضلاً عن المخرج اللائق لارقام الموازنة، قبل ان تصبح قانوناً صالحاً للنشر في الجريدة الرسمية.

 

واستأثر وصول المدير العام للأمن العام، الوسيط المكلف بإيجاد حل لازمة احداث قبرشمون، ومعه وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، اتين من خلدة، حيث تباحثا مع الأمير طلال أرسلان في المخرج الملائم، والمقبول لمعالجة ذيول حوادث الجبل المؤلمة..

 

وعلى الفور، اختلى الرئيس سعد الحريري الذي كان يتابع وقائع الجلسة، قبل ان يعطى حق الرد على المداخلات، وتقديم اقتراح المخرج لقطع الحساب باضافة مادة إلى الموازنة تقضي بمنح الحكومة إجازة ستة أشهر لقطع الحساب عن العام 2017.

 

على ان النتيجة السياسية الفاقعة من جرّاء مناقشات الموازنة، وإعلان

«القوات اللبنانية» عن امتناعها على التصويت لصالح الموازنة، هي عودة عقارب الساعة إلى الوراء مع التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل..

 

فبالكاد تمكن الرئيس نبيه برّي من السيطرة على اندفاعة النائب «العوني» آلان عون من طرح أسئلة هجومية على مواقف نواب «القوات اللبنانية» سواء عندما كانوا يؤيدون الموازنة، ثم تراجعوا عن هذا التأييد.

 

مشاورات خارج القاعة

 

صحيح ان النواب، تابعوا لليوم الثاني أمس، صولاتهم وجولاتهم في مناقشة مشروع الموازنة، من دون ان يفهم أحد من الرأي العام، في خارج البرلمان ماذا يقولون، إلا ان «الشغل» الأساسي كانت تدور وقائعه داخل قاعات المجلس، وكان يتم وضع الرئيس نبيه برّي في صورة التفاصيل، وظهرت وقائع هذه المشاورات على الهواء مباشرة، حيث كان الرئيس الحريري يقف إلى جانب الرئيس برّي، في أكثر من مشهد، فيما كان النواب يدلون بدلوهم بحسب ما تيسر لهم من قوة خطابة وبلاغة لغوية.

 

وبحسب ما تيسر من معلومات بالنسبة لهذه المشاورات، فإنها تركزت حول مسألة المواد العالقة في مشروع الموازنة بالنسبة إلى الإيرادات، إلى جانب مسألة قطع الحساب، والتي يبدو انها حسمت لصالح الاقتراح الذي قدمه الوزير جريصاتي إلى الرئيس برّي أمس الأوّل، ووافق عليه الرئيس الحريري لاحقاً، باعتماد نفس صيغة الحل التي اعتمد في موازنة 2019، أي بتمديد المهلة للحكومة ستة أشهر إضافية.

 

اما البارز في هذه المشاورات فكان الاجتماع الذي جمع الرئيس الحريري مع رئيس لجنة المال النائب إبراهيم كنعان ووزراء المال علي حسن خليل والصناعة وائل أبو فاعور والاشغال يوسف فنيانوس وشارك فيه ايضا عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، وقد خصص هذا الاجتماع، بحسب ما سرب من معلومات على المادة المتعلقة بفرض رسم 2 في المائة على السلع المستوردة، في ضوء المعارضة الشديدة لها التي عبّر عنها نواب «حزب الله» وكان الهدف هو البحث في بدائل توفّر للخزينة نفس الإيرادات المقدرة من خلال فرض الضريبة قبل استيراد البضائع.

 

وترددت معلومات، انه تمّ الاتفاق على فرض رسم استيراد بنسبة 3 في المائة على السلع الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة T.V.A، وان هذا الرسم أصبح بحكم المتوافق عليه من قبل الأكثرية النيابية.

 

وتردد ايضا ان النائب كنعان سيقترح إضافة مادة قانونية على الموازنة تلزم الحكومة ملء الشغور في ديوان المحاسبة خلال شهر، وزيادة استثنائية في اعتماداته لتمكينه من إنجاز مهمته في تدقيق الحسابات خلال مهلة ستة أشهر.

 

قبرشمون حاضرة

 

وإلى جانب مسألتي قطع الحساب والمواد العالقة في مشروع الموازنة، بقي الاهتمام منصباً، ومن خلال هذه المشاورات الجانبية، على تطويق تداعيات وذبول حادثة قبرشمون، وظهر هذا الاهتمام واضحاً أمس الأوّل وأمس، في «كلمة السر» التي أعطيت للنواب بعدم التطرق في مداخلاتهم إلى حادثة الجبل، حرصاً على إبقاء جلسات الموازنة هادئة، وبالفعل التزم النواب بهذا «التعميم الضمني»، كما انه ظهر في حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى المجلس، واجتمع إلى الرئيس الحريري في قاعة جانبية في حضور الوزير جريصاتي، واطلعهما على حصيلة لقائه رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان في خلدة.

 

ولم يشأ اللواء إبراهيم الكشف عن مضمون الصيغة التي يعمل عليها، واكتفى القول: «لا شيء سلبياً»، في حين عاد الحريري واطلع برّي على ما حصل، ثم اجتمع بالوزير ابوفاعور لنقل وقائع ما ذكره إبراهيم إلى رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط.

 

وعقب هذه المشاورات، قال الحريري في دردشة مع الاعلاميين: «اننا نعمل على حل أزمة قبرشمون والأمور تسير بإيجابية».

 

اضاف: «هناك مادة لها علاقة بمهلة إنجاز قطوعات الحسابات، وستكون هناك جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل بعد الموازنة».

 

ورداً على سؤال قال: «وزير العمل يطبق القانون، وهو تشدد في بعض الأمور قليلا، لكنه يقوم بمعالجة الأمر بالتنسيق مع السفير الفلسطيني».

 

اضاف: «رجاء ما تكبروا الموضوع لانو الوزير عم يتعب فعلاً».

 

وأكدت مصادر نيابية، انه خلافاً للأجواء الإيجابية لدى الحريري، فإن الأمور ما تزال مفتوحة على مزيد من الاتصالات، وان لا شيء نهائياً حتى الآن، لكن تجري محاولات حثيثة لتأمين المناخات الملائمة لعقد جلسة الحكومة الأسبوع المقبل.

 

وعلمت «اللواء» ان  اللجوء الى خيار المحكمة العسكرية في حادثة قبر شمون لا يزال يشكل محور أخذ ورد وان اللواء عباس ابراهيم يتابع مهمته.

 

اما بالنسبة الى انعفاد جلسة مجلس الوزرإء الأسبوع المقبل  فإن لا شيء جديدا حولها و لم يعرف بعد ما اذا كانت ستعقد في قصر بعبدا او السرايا بإنتظار الدعوة اليها.

 

وقالت مصادر رسمية ان الجلسة إذا عقدت، ستكون لمناقشة جدول أعمال عادي وإقرار بعض الأمور الطارئة والعالقة، خاصة وان موضوع قبرشمون بات على ما يبدو مفصولاً عن سبل الحل السياسي له.

 

الا ان اللافت كان جواب النائب ارسلان حول هذه النقطة، إذ شدّد في تغريدة له عبر «تويتر» على ان تكون الجلسة الحكومية خاصة باحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي.

 

وقال: «ليكن معلوماً، ان التسويف لن يُجدي نفعاً والحلول السياسية غير قابلة للبحث على حساب دم الناس»

 

وعلى صعيد مهمة اللواء إبراهيم علمت «اللواء» ان تقدماً حصل، لكن طفيف، وان الأولوية الآن لتحديد عدد المطلوبين من الطرفين.

 

وقائع اليوم الثاني

 

اما بالنسبة لوقائع الجلستين الصباحية والمسائية لليوم الثاني من جلسات مناقشة الموازنة، فلم تختلف عمّا اتسم به اليوم الأوّل من هدوء غابت عنه السجالات، باستثناء واقعة سجالين في الجلسة المسائية، الأولى بين وزير الدفاع الياس بوصعب والوزير أبوفاعور على خلفية دور الجيش على الحدود لمنع التهريب، حيث دعا بوصعب إلى التخفيف من المسلحين في الشوارع ليقوم الجيش بدوره، في إشارة ضمنية إلى ما حصل في قبرشمون، ما استدعى رداً مباشراً من ابوفاعور الذي كان يقف إلى جانب الرئيس برّي في منصة الرئاسة، وقال: «انه يجب اراحة الجيش من الاستفزازيين الطائفيين، وحبذا لو تقوم بدورك كوزير دفاع بدلا من جولات المواكبة». في إشارة إلى موافقة بوصعب للوزير جبران باسيل في زيارته الأخيرة للجبل.

 

وعاد بوصعب ليقول: «رضي القتيل ولم يرضَ القاتل».

 

وهنا تدخل برّي مانعاً توسع رقعة السجال.

 

اما السجال الثاني فكان على خلفية ما اعتبره عضو تكتل «لبنان القوي» آلان عون انقلاباً قواتياً على الموازنة، وقال متسائلاً: «كيف تكون «القوات» ممثلة في الحكومة ويصوت نوابها ضد الموازنة».

 

فرد عليه النائبان القواتيان جورج عقيص وبيار الدكاش.

 

إلا ان نواب «التيار الوطني الحر» الذين كان لهم الحيز الأكبر من مداخلات الجلسة المسائية، واصلوا العزف على مسألة انتقاد «القوات» للموازنة، في حين كان لنواب «القوات» الحصة الكبيرة في مداخلات الجلسة الصباحية والذين شددوا على انتقاد غياب قطع الحساب وانتقاد الموازنة للرؤية الاقتصادية، بينما أعلن عضو كتلة «لبنان القوي» النائب شامل روكز انه سيتعاطى مع الموازنة على القطعة.

 

اما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، فكان نجم الجلسة المسائية، لا سيما عندما أعلن انه يتعامل مع الموازنة على انها لزوم ما لا يلزم، مشيرا إلى ان رئيس الحكومة ووزير المال وحدهما يدافعان عن الموازنة في وقت تبرأ منها الجميع، وكرر دعوته لاجراء انتخابات نيابية مبكرة وتشكيل حكومة جديدة.

 

ولوحظ ان الرئيس برّي أشار بعد ان أعلن رفع الجلسة مساءً، إلى ان الجلسة ستعقد عند العاشرة والنصف صباحاً، وليس في الحادية عشرة كما جرت العادة، وفسر تبكير موعد الجلسة إلى رغبة رئيس المجلس في إنهاء النقاش اليوم والبدء بالتصويت على مواد المشروع، علماً انه بقي على لائحة طالبي الكلام اليوم 19 نائباً.

 

لكن معلومات نقلت عن لسان النائب كنعان توقعت ان لا يتمكن المجلس من التصويت على الموازنة مساء اليوم، وان الأمر قد يحتاج إلى تمديد إضافي لما بعد ظهر الجمعة.

 

دعم سعودي وتهديد إيراني

 

وسط الانشغالات اللبنانية بالموازنة، برز وصول مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الخارجية أمير عبد اللهيان إلى بيروت، حيث زار الرئيس برّي في مكتبه في ساحة النجمة. وقال بعد اللقاء «الجمهورية الإيرانية على قناعة بأن أمن لبنان يعني أمن المنطقة وأمن الجمهورية الإسلامية»، مضيفا «نرى بعض التهديدات والتحركات الإسرائيلية التي ينظمها نتنياهو والتي ليست لصالح الأمن في المنطقة». واضاف «الجمهورية الإيرانية لن تسمح لإسرائيل بأن تلعب بأمن المنطقة».

 

وفي المقابل، أكد الرئيس فؤاد السنيورة انه والرئيسين تمام سلام ونجيب ميقاتي «لم يذهبوا إلى المملكة ممثلين لفريق من اللبنانيين، بل ذهبوا ممثلين لجميع اللبنانيين الذين يرغبون دائما في أن تكون علاقتهم علاقة عربية صحيحة مع المملكة العربية السعودية ومع جميع الدول العربية، وبالتالي يحرصون على أن يكون لبنان دائما بعيدا عن مخاطر ما يسمى ممرات الأفيال، لأن لا مصلحة للبنان واللبنانيين في تعريض لبنان لمخاطر صراعات القوى الإقليمية والدولية على أرضه».

 

وقال: «ربما طرأ على العلاقة بعض الانشغالات التي قد تكون حالت لفترة وجيزة دون تعبير المملكة عن اهتمامها بلبنان، ولكن عندما ذهبنا البارحة واجتمعنا مع خادم الحرمين الشريفين سررنا بما عبر عنه من اهتمام حقيقي بلبنان وباستمراره كبلد موحد حضاري يؤمن بالعيش المشترك، وان المملكة العربية السعودية ستستمر في دعم لبنان وستوقع معه إن شاء الله كما سمعنا عددا من الاتفاقيات، وستظل حريصة على دعم استقلاله وسيادته وحرية أبنائه ودعم اقتصاده».

 

من جهة ثانية، شددت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، على أن «من فرضت عليهم العقوبات في لبنان، يعملون على تقويض الحكومة اللبنانية».

 

ولفتت في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية»، الى أن «العقوبات الأخيرة على لبنانيين، استهدفت داعمين لمنظمة مصنفة إرهابية ويقومون بمساعدة إيران في سلوكها المزعزع وهذا ما لن نتسامح معه».وشددت على أن وزير الخارجية، مايك بومبيو، لديه مصلحة في الحفاظ على استقرار وأمن لبنان.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

“حزب الله” أحرج حلفاءه: إما معنا أو ضدنا حول المجلس العدلي

جنبلاط يوافق وأرسلان يرفض اقتراحا عونيا بإحالة حادثة قبرشمون على المحكمة العسكرية

بيروت – وليد شقير  

قالت مصادر إن وزارية ل”الحياة” إن عقد جلسة لمجلس الوزراء بات متوقفا على المنحى الذي ستسلكه معالجات كبار المسؤولين لذيول حادثة قبرشمون – البستين في الجبل، في ظل استمرار الخلاف على مطلب اجتماع مجلس الوزراء من أجل اتخاذ قرار بإحالة الحادثة التي أودت بحياة اثنين من محازبي النائب طلال أرسلان وجرح ثلاثة من مناصري رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط في 30 حزيران (يونيو) الماضي، على المجلس العدلي.

 

 

وكان اشتباك بالأسلحة حصل أثناء اعتراضات أنصار جنبلاط على زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل إلى منطقة الشحار الغربي في قضاء عاليه، والتي أيدها ورحب بها مناصرو أرسلان ومعه وزير شؤون النازحين صالح الغريب.

 

وكررت المصادر التأكيد أن رئيس الحكومة سعد الحريري الذي ينيط الدستور به دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، على موقفه الامتناع عن هذه الدعوة إذا لم يحصل توافق مسبق على المعالجات، في ظل الانقسام الواضح حول اقتراح إحالة الحادثة على المجلس العدلي، الذي أيده الفريق الوزاري لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون و”التيار الحر” و”حزب الله” وحلفاءه بحجة أن كمينا أقيم لاستهداف الوزير الغريب، مقابل نفي “الاشتركي” ذلك، وتأييد الحريري وحزب “القوات اللبنانية” موقف جنبلاط ضرورة استكمال التحقيقات في الحادثة عبر تسليم أرسلان المطلوبين من حزبه ليتقرر على ضوء نتائجها إذا كانت توجب إحالة القضية على المجلس العدلي أم لا. فالإحالة إلى المجلس العدلي تعني أن حكمه مبرم لا يقبل المراجعة والاستئناف أو التمييز، ويمكن أن يخضع لاعتبارات معينة.

 

وفيما سلم “الاشتراكي” المطلوبين لديه منذ مطلع الشهر الجاري، وأبدى جنبلاط الاستعداد لتسليم من تطلبه شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، امتنع أرسلان عن تسليم المطلوبين من حزبه بحجة عدم ثقته بشعبة المعلومات، مشترطا اعتبارهم شهودا لا مشتبه بهم، والحصول على ضمانات من عون بتوقيت الإفراج عنهم، قبل أن يجري تسليمهم.

 

الحريري يقبل ما يقبل به جنبلاط

 

وقالت المصادر الوزارية ل”الحياة” إن الحريري رفض وضع اقتراح إحالة الحادثة على جدول أعمال أي جلسة لمجلس الوزراء، إذا لم تأخذ المعالجات المنحى القانوني الذي يفرض أصلا تسهيل استكمال التحقيقات، بتسليم أرسلان المطلوبين لديه. وأبلغ الحريري من يلزم أنه يوافق على ما يقبل به جنبلاط، ولن يسير بأي اقتراح لا يوافق عليه رئيس “الاشتراكي”.

 

وبادر الأخير نهاية الأسبوع الماضي إلى إبلاغ رئيس الحكومة أن تسلسل خطوات المعالجة القانونية والمنطقية يقضي بداية بتسليم جميع المطلوبين ثم استكمال التحقيق، والمرحلة الثالثة صدور نتائج هذا التحقيق التي في ضوئها يتقرر إذا يتوجب إحالة الأمر على المجلس العدلي بدل القضاء العادي.

 

وكشفت مصادر واسعة الاطلاع ل”الحياة” عن أن الحريري أبلغ الرئيس عون أنه إذا من دعوة لعقد جلسة مجلس الوزراء في القصر الرئاسي أي برئاسة عون، فهو لن يضع على جدول أعمالها اقتراح الإحالة على المجلس العدلي، وإذا أصر الرئيس عون على طرح الاقتراح من خارج جدول الأعمال (يحق له دستوريا ذلك) فإنه، أي الحريري، سيتجنب الدخول بخلاف مع الرئيس ويغادر الجلسة. وهذا يعني نهاية الاجتماع.

 

وبينما راجت أنباء نهاية الأسبوع الماضي بأن جنبلاط مستعد للقبول باقتراح المجلس العدلي، نتيجة التباس في المعلومات بين دوائر القصر الرئاسي ورئيس البرلمان نبيه بري، علمت “الحياة” أنه حسما للجدل أبلغ جنبلاط الحريري أنه “إذا أفضى التحقيق إلى أن هناك ما يوجب إحالتها على المجلس العدلي، أنا مستعد أن أزور القصر الجمهوري وأعلن موافقتي على المجلس العدلي من عند الرئيس الرئيس عون”، لكن البداية من تسليم المطلوبين وثم استكمال التحقيق.

 

وكانت الضغوط التي مارسها حلفاء أرسلان، “حزب الله” ومعه “التيار الحر” دفعت الحريري إلى الإصرار على موقفه عدم وضع اقتراح الإحالة على المجلس العدلي في جدول أعمال أي اجتماع لمجلس الوزراء مقترحا فصل أعمال الحكومة عن تداعيات حادثة قبرشمون تجنبا لانتقال الاشتباك السياسي والتوتر السائد إليها.

 

وأوضحت مصادر وزارية ل”الحياة” أن الضغوط بلغت حد إبلاغ “حزب الله” بعض حلفائه وأصدقائه الذين كانوا أبدوا تعاطفا مع موقف جنبلاط في وجه مواقف الوزير باسيل التصعيدية ضده، بأن عليهم أن يختاروا أن يكونوا “إما ضدنا أو معنا”. واعتبرت المصادر الوزارية أن “حزب الله” لم يكتف بذلك بتبني موقف أرسلان ودعم باسيل له بل ذهب حد خوض معركة الإحالة على المجلس العدلي على أنها معركته. ورأت المصادر الوزارية أن الحزب أحرج بذلك عددا من هؤلاء الحلفاء.

 

وفيما كان رئيس البرلمان نبيه بري بذل جهودا من أجل حلحلة الموقف في الأسبوعين الماضيين، من دون تجاوب أرسلان بتسليم المطلوبين لديه، عاد وانخرط في هذه الجهود بعد ظهر أمس، من خلال اجتماع حصل بالتنسيق معه، بين الحريري ووزير الأشغال يوسف فنيانوس (المردة)، وزير الصناعة وائل أبو فاعور، ومعاون بري وزير المال علي حسن خليل.

 

اقتراح جرصاتي

 

وانعقد الاجتماع بناء لاقتراح تقدم به وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، سبق لبري أن تداول به مع الرئيس عون الأسبوع الماضي، يقضي بإحالة الحادثة على المحكمة العسكرية كي تتولى متابعة التحقيق بعد أن تزودها شعبة المعلومات بنتائج التحقيق الأمني. وكانت الحجة وراء هذا الاقتراح أن المحكمة العسكرية أسرع من المجلس العدلي، على أن الأخذ بها يفترض أيضا تسليم أرسلان المطلوبين من حزبه.

 

وأوضحت المصادر الوزارية ل”الحياة” أن الحريري أبلغ جنبلاط بالاقتراح، فكان جوابه أن لا مانع لديه، ما أدى إلى اتفاق خلال الاجتماع الذي عقده الحريري مع الوزراء الثلاثة على هامش الجلسة النيابية، على إيفاد وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى دارة أرسلان لاقتراح إحالة القضية على المحكمة العسكرية بدل المجلس العدلي، وعلى مطالبته بتسليم المطلوبين لعل هذه الخطوة تساهم في حلحلة العراقيل أمام اجتماع مجلس الوزراء، وهو ما دفع الحريري إلى التبشير بأن جلسة للحكومة قد تعقد الأسبوع المقبل.

 

أضافت المصادر الوزارية ل”الحياة”: “إلا أن اللواء ابراهيم عاد فالتقى الحريري ليلا في البرلمان أثناء استكمال الجلسة النيابية لمناقشة الموازنة وأبلغه جوابا سلبيا من أرسلان”.

 

ولفتت المصادر الوزارية أن المتابعين للجهود الحثيثة من أجل حلحلة الموقف افترضوا أن طرح جرصاتي لاقتراح المحكمة العسكرية بدل المجلس العدلي يعني أن مصدره الرئيس عون، وهذا سبب كاف لتجاوب أرسلان، لكن هذا لم يحصل.

 

ولا تستبعد مصادر سياسية منخرطة في الاتصالات الجارية أن يقود الخلاف على معالجة ذيول حادثة قبرشمون إلى تجميد انعقاد مجلس الوزراء لمدة غير قصيرة، إذا لم يحصل اختراق ما في جدار التصلب.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

معضلة العجز تستدعي فرض رسم إستيراد

قطع الحساب هو «قطوع» للسلطة السياسية والمخرج المطروح ضعيف قانونيًا

بروفسور جاسم عجاقة

 

رسم تسلّل الأحداث البارحة طريق الموازنة التي ستسلكه في مجلس النواب إذ أن عدد النواب الذين طلبوا الكلام وخطاباتهم المطوّلة تفرض تمديد الجلسات إلى نهار السبت موعد إقرار الموازنة بندًا بندًا.

 

وكان نهار الأمس قد شهد مداخلات عديدة توزّعت بين مجموعتين : مجموعة إنتقدت الموازنة وصوتت لصالحها، ومجموعة إنتقدت الموازنة وتُصوّت ضدّها. المداخلات في معظمها كانت شديدة اللهجة في حق الدوّلة من دون تحديد الأسماء مع تركيز على تخاذل الحكومة في الإنماء ومحاربة الفساد.

 

هذه المداخلات التي يتمّ نقلها مباشرة عبر التلفزيونات والراديوهات شهدت مزايدات شبيهة إلى حدٍ كبير بالمزايدات التي تمّ القيام بها خلال مناقشة مشروع موازنة العام 2018 وأظهرت أن التعيينات، الإنتخابات الرئاسية، الإنتخابات النيابية، الإنتخابات البلدية، وتصفية الحسابات، كلها حاضرة في جلسات مناقشة مشروع موازنة العام 2019.

 

لكن هذه الصورة الإستعراضية يواكبها مشاكل تتعلّق بتدعيم عجز موازنة العام 2019 نظرًا إلى سقوط بند قرض الـ 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1% بعد تقرير صندوق النقد الدوّلي الذي كان قدّ حذّر من تداعيات مثل هذه الخطوة. وبحسب المعلومات، هناك توجّه لفرض رسم إستيراد بنسبة 3% على السلع الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة مما يعني أن هناك إحتمالاً لإيرادات قد تفوق الـ 500 مليون دولار أميركي.

 

وتبقى معضلة قطع الحساب أم المشاكل بالنسبة للموازنة التي أصبحت تملك أغلبية الأصوات في المجلس النيابي، فإقرار قطع حساب العام 2017 من دون إقرار قطوعات حسابات الأعوام 1997 إلى 2017، يُعدّ مخالفة فاضحة للمادة 87 من الدستور اللبناني. وبحسب تصريح الوزير سليم جريصاتي، تعمل الرئاسات الثلاث على حلّ يقضي بإعطاء الحكومة مُهلة ستّة أشهر لتقديم قطوعات الحساب.

 

والمُلّفت أن الإتصالات الكثيفة أدّت إلى دعوة الرئيس الحريري إلى جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل مُشيرة إلى ظهور حلّ للمشكلة التي نتجت عن أحداث قبرشمون الاليمة.

 

وكان حاكم مصرف لبنان قد كشف في تصريح تلفزيوني أن المصرف المركزي لن يكتتب بسندات الخزينة بفائدة 1% وأن المصرف عملا بالمادّة 92 من قانون النقد والتسليف يعمل على تأمين بدائل تؤمّن الوفر نفسه مؤكّدًا على مقولته الشهيرة «الليرة مُـستقرّة وستبقى مُستقرّة».

 

 جلسات مناقشة الموازنة

 

شهدت جلسات مناقشة الموازنة في مجلس النواب البارحة كلمات للعديد من النواب الذين هاجموا الموازنة والحكومة على حدٍ سواء. فقد إعتبرت مُعظم هذه الكلمات أن الموازنة لم تُعالج المطلوب وأنها موازنة حسابية لم تحارب مكامن الفساد.

 

وكانت الهجومات الحادّة قد أتت من النواب بولا يعقوبيان، جورج عقيص، شامل روكز، وهبه قاطيشا، زياد حواط، سامي الجّميل، أسامة سعد وإنطوان حبّشي… ولكن المُلفت السجال بين نائبي كتلتي لبنان القوي والجمهورية القويّة آلان عون وإيدي أبي اللمع على خلفية انتقاد آلان عون لأداء كتلة القوات اللبنانية لجهة تصويتها ضد الموازنة وهي مكون في الحكومة. هذا السجال إنتقل إلى صفحات التويتر مع تغريدة النائب أسعد درغام الذي قال «مرة جديدة أثبتت القوات اللبنانية انها متخصصة بتقلب المواقف حتى الكذب والخداع. والتصويت اليوم ضد الموازنة ما هو الا تأكيد على سلوكهم السياسي القائم على الازدواجية في محاولة للتذاكي على اللبنانيين». أما الوزير غسان حاصباني فغرّد قائلا «أبدينا تحفظنا على الموازنة في مجلس الوزراء لاننا لم نجد فيها الخطوات الكافية لمعالجة التحديات الحالية، لكن احدا لم يرد ان يسمع».

 

الإنتقادات في مجلس النواب طالت الرقابة على المؤسسات العامّة والتي تمّ إعتبارها خارجة عن رقابة الدوّلة مع ما يتبع ذلك من فساد وهدر. أيضًا تمّ إنتقاد التهريب الجمركي في المرافىء والمطار والحدود الشرقية وتمّ تحميل المسؤولية إلى الحكومة. إضافة إلى إنتقاد آلية المناقصات في الدوّلة وقطع الحساب وسياسة التوظيف في الدوّلة.

 

البعض الأخر، إنتقد غياب السياسة الإقتصادية في الموازنة التي ستؤدّي، بسبب التقشف، إلى كارثة على الصعيد الإقتصادي. وإعتبروا أن غياب إجراءات تحفيزية ستؤدّي إلى تراجع كبير في النمو الإقتصادي. قانونيًا، إنتقد بعض النواب مناقشة الموازنة خارج المهل الدستورية ووجود فرسان الموازنة داخلها، وفقدان مبدأ الشمولية.

 

ويبقى اللافت كلمة النائب شامل روكز الذي وصف مشروع الموازنة بصيغته الأساسية بأنه لا يرقى إلى الطموحات الإنقاذية ووصف الحال بأنه «مزرعة» مع ما يحصل من «رداءة ووقاحة في السلب والنهب، الشواذ أصبح القاعدة والسرقة شطارة والرياء سياسة والتعصب حماية والارتهان وطنية». وإنتقد إستهداف ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى بالضرائب غير العادلة والرسوم التي لا مبرّر لها مؤكّدًا أن «عملية غش الناس لم تعد تمرّ».

 

«الثقة طارت» بحسب النائب زياد الحواط الذي قال أن الإحباط كبير والمخاوف تتعاظم على مستقبل لبنان. مُتهمًا السلطة بملئ الإدارات العامّة بالمحاسيب والأزلام.

 

من جهته قال النائب أسامة سعد أن «النهب المحمي بالسياسة أعاد لبنان الى زمن ما قبل الحداثة، والحكومة سلمت أمرها لمعبودها «سيدر» وكأن لبنان بلا كفاءات مبدعة».

 

المناقشات أظهرت أن العديد من الملفات كانت وراء كلمات النواب وعلى رأسها ملف التعيينات، الإنتخابات الرئاسية، الإنتخابات النيابية، الإنتخابات البلدية، وتصفية الحسابات بين الأحزاب. كل هذا في ظلّ تغطية إعلامية زادت من حماسة الكلمات مما دفع الرئيس الحريري إلى القول «أكيد كان في عرض عضلات كلامية».

 

هذه الأجواء رافقها إعتصام العسكريين المتقاعدين ومتعاقدي الثانوي، وإضرابات لموظّفي الإدارة العامّة حيث إلتزم موظّفو الدائرة المالية والعقارية في بعبدا إلتزاماً كاملا كما وموظّفو الإدارة العامّة في المدن الرئيسية إلى حين إنتهاء جلسات الموازنة.

 

على أية حال، من المُتوقّع أن يتمّ التصويت على بنود الموازنة بندًا بندًا وذلك نهار السبت بعد إنتهاء النواب من إلقاء كلماتهم.

 

 عجز الموازنة والضرائب

 

على صعيد عجز الموازنة، أصبح معلومًا أن الهيئة العامّة لن تمشي في الصيغة التي أقرّتها لجنة المال والموازنة بحكم أن قرض الـ 11 ألف مليار ليرة لبنانية سقط وبالتالي زاد العجز في مشروع الموازنة بقيمة 912 مليون دولار أميركي. هذا الأمر فرض على القوى السياسية الأساسية السير برسم 3% على البضائع والسلع التي تخضع للضريبة على القيمة المُضافة والتي من المتوقّع أن تدرّ ما يزيد عن 500 مليون دولار أميركي، بالإضافة إلى العمل على عدد من الحلول تسمح بتعويض قرض الـ 11 ألف مليار ليرة لبنانية كما صرّح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

 

الجدل الذي حصل أوّل من أمس بين الرئيس الحريري والنائب عدوان على خلفية مهاجمة هذا الأخير لمصرف لبنان والسياسة النقدية. وهذا ما إعتبره الحريري خطر على الثبات النقدي والمالي وطالب النواب بعدم التهجّم على السياسة النقدية حفاظًا على الكيان اللبناني. وقال أننا نأخذ من توصيات صندوق النقد الدولي ما يُناسب لبنان، وأضاف أن صندوق النقد الدولي يطالب بتحرير سعر صرف الليرة وزيادة الضريبة على القيمة المضافة إلى 15% إضافة إلى رسم 5000 ليرة لبنانية على صفيحة البنزين.

 

على أية حال، مع سقوط بند قرض الـ 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1%، إرتاحت الأسواق المالية مع مؤشرات إيجابية تمثّلت بإرتفاع أسعار سندات الخزينة بالدولار الأميركي وزيادة الطلب على الليرة اللبنانية. هذه الأجواء الإيجابية تمّ ملاحظتها من حديث حاكم مصرف لبنان الذي صرّح أن «الليرة مُستقرّة وستبقى مُستقرّة» وشدد على أن «لا إشارة الى إمكانيّة جدولة الديون ولبنان ملتزم بتسديد استحقاقاته» وهو الذي يتمتّع بثقة كبيرة من قبل الأسواق المالية.

 

 قطوعات الحساب والحكومة

 

المادّة 87 من الدستور واضحة، يجب عرض قطع الحساب على مجلس النواب قبل نشر الموازنة. أيضًا المادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب تنصّ على أن يقوم المجلس النيابي بالتصويت على قطع الحساب قبل الموازنة.

 

من هنا تأتي معضلة قطع الحساب حيث أن هناك حاجة لإقرار قطوعات الحساب من العام 1997 إلى العام 2017. لكن ديوان المحاسبة لم يُقرّ إلا قطع حساب العام 2017 من دون قطوعات الحسابات للسنين السابقة. وبالتالي هناك إستحالة لإقرار قطوعات الحساب نظرًا إلى أن دراسة قطع الحساب لسنة واحدة يحتاج إلى أربعة أشهر مما يعني أن هناك إستحالة لإقرار قطوعات الحسابات في فترة ستّة أشهر كما تنص عليها التسوية التي يعمل عليها الرؤساء الثلاث.

 

على كلٍ وفي ظل فرضية إقرار قطوعات الحسابات من قبل ديوان المحاسبة، هناك حاجة أن تجتمع الحكومة لإقرارها. وقد يكون إعلان الرئيس الحريري عن الدعوة لجلسة لمجلس الوزراء في الأسبوع المقبل ما هو إلا توجّه إلى إقرار قطع حساب العام 2017 بالتوازي مع طرح تمديد فترة السماح للحكومة.

 

هذه الدعوة إلى جلسة للحكومة تُشير إلى أن تقدّم حصل على جبهة أحداث قبرشمون الآليمة وذلك على خلفية تكثيف الإتصالات من قبل الوزير سليم جريصاتي واللواء عباس إبراهيم.

************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

جلسة وزارية الاسبوع المقبل والموازنة تقر اليوم

 

ترنحت الملفات التي تشغل الوسطين السياسي الرسمي والشعبي، على وقع خلافات منها المستتر ومنها المعلن لاسيما  تداعيات حادثة الجبل وتفاعلات قرار وزير العمل كميل ابو سليمان المتصل بالعمالة الفلسطينية في وقت استمرت جلسات الموازنة في مجلس النواب.

 

وبين كل تلك الملفات، زيارة ايرانية مفاجئة لمساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الخارجية حسين امير عبد اللهيان لبيروت بدأها من المجلس النيابي حيث استقبله الرئيس نبيه بري محورها أمن لبنان، وكلام اميركي عن امن لبنان ايضا ومصلحة واشنطن في الحفاظ عليه وعلى استقراره، وعن عدم التسامح مع «منظمة مصنفة إرهابية تساعد إيران في سلوكها المزعزع «.

 

بالنسبة للجلسة النيابية المنعقدة في يومها الثاني لمناقشة موازنة العام 2019 فغابت عنها المفاجآت وتميّزت في الحلقة الثالثة منها، بميل كفّة ميزان المتحدثين من النواب، لخيار التصويت ضدّها من دون الاكتفاء بالتصويب عليها فقط، خصوصا وأن معظم مَن اعتلوا المنبر من النواب، كانوا من تكتل «الجمهورية القوية» (جورج عقيص، وهبي قاطيشا، زياد الحواط، أنطوان حبشي) ومن خندق «المعارضة» (بولا يعقوبيان، أسامة سعد)، وقد انتقدوا غياب قطع الحساب وافتقاد الموازنة الرؤية الاقتصادية النهضوية وعدم اقتحامها مكامن الهدر والفساد الحقيقية في الدولة، اضافة الى عضو «لبنان القوي» النائب شامل روكز الذي أعلن أنه سيتعاطى مع الموازنة «على القطعة».

 

في الموازاة، شهدت أروقة مجلس النواب مشاورات على هامش الجلسة العامة، تركزت وفق المعلومات حول مسألة الايرادات وقطع الحساب شارك فيها رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان والنائب حسن فضل الله ووزراء المال علي حسن خليل والصناعة وائل ابو فاعور والاشغال يوسف فنيانوس. وافادت المعطيات ان فرض رسم استيراد بنسبة ٣٪ على السلع الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة، أصبح في حكم الموافق عليه من الأكثرية النيابية، في حين تردد ان كنعان سيقترح إضافة مادة قانونية على الموازنة تلزم الحكومة بملء الشغور في ديوان المحاسبة خلال شهر، وزيادة إستثنائية في اعتماداته لتمكينه من إنجاز مهمته في تدقيق الحسابات خلال مهلة 6 أشهر.

 

الى ذلك، في دردشة مع الاعلاميين عقب هذه المشاورات، قال الحريري «نعمل على حل أزمة قبرشمون والأمور تسير بإيجابية». واضاف «هناك مادة لها علاقة بمهلة إنجاز قطوعات الحسابات، وستكون هناك جلسة للحكومة الاسبوع المقبل بعد الموازنة». وقال ردا على سؤال «وزير العمل يطبّق القانون وهو تشدد ببعض الامور قليلا ولكن يقوم بمعالجة الامر بالتنسيق مع السفير الفلسطيني و»رجاء ما تكبروا الموضوع لانو الوزير عم يتعب فعلا».

 

من جهة ثانية أكد الرئيس فؤاد السنيورة انه والرئيسين تمام سلام ونجيب ميقاتي «لم يذهبوا إلى المملكة ممثلين لفريق من اللبنانيين، بل ذهبوا ممثلين لجميع اللبنانيين. وقال: «ربما طرأ على العلاقة بعض الانشغالات التي قد تكون حالت لفترة وجيزة دون تعبير المملكة عن اهتمامها بلبنان، ولكن عندما ذهبنا البارحة واجتمعنا مع خادم الحرمين الشريفين سررنا بما عبر عنه من اهتمام حقيقي بلبنان وباستمراره كبلد موحد حضاري يؤمن بالعيش المشترك، وان المملكة العربية السعودية ستستمر في دعم لبنان وستوقع معه إن شاء الله كما سمعنا عددا من الاتفاقيات، وستظل حريصة على دعم استقلاله وسيادته وحرية أبنائه ودعم اقتصاده».

 

من جهة ثانية، شددت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، على أن «من فرضت عليهم العقوبات في لبنان، يعملون على تقويض الحكومة اللبنانية».ولفتت في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية»، الى ان «العقوبات الأخيرة على لبنانيين، استهدفت داعمين لمنظمة مصنفة إرهابية ويقومون بمساعدة إيران في سلوكها المزعزع وهذا ما لن نتسامح معه». وشددت على أن وزير الخارجية، مايك بومبيو، لديه مصلحة في الحفاظ على استقرار وأمن لبنان.

 

ثالث حلقات درس الموازنة في البرلمان: غالبية معارضة تنتقد وتحجب الثقة!

 

مشاورات هامشية محورها قطع الحساب وقبرشمون.. والحريري: جلسة وزارية الأسبوع المقبل

 

تميّزت الحلقة الثالثة من مناقشة موازنة 2019 التي دارت فصولها امس في ساحة النجمة، بميل كفّة ميزان المتحدثين من النواب، لخيار التصويت ضدّها من دون الاكتفاء بالتصويب عليها فقط، خاصة وأن معظم مَن اعتلوا المنبر من النواب، كانوا من تكتل «الجمهورية القوية» (جورج عقيص، وهبي قاطيشا، زياد الحواط، أنطوان حبشي) ومن خندق «المعارضة» (بولا يعقوبيان، أسامة سعد)، وقد انتقدوا غياب قطع الحساب وافتقاد الموازنة الرؤية الاقتصادية النهضوية وعدم اقتحامها مكامن الهدر والفساد الحقيقية في الدولة، اضافة الى عضو «لبنان القوي» النائب شامل روكز الذي أعلن أنه سيتعاطى مع الموازنة «على القطعة».

 

في الموازاة، شهدت أروقة مجلس النواب مشاورات على هامش الجلسة العامة، تركزت وفق المعلومات حول مسألة الايرادات وقطع الحساب شارك فيها رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان والنائب حسن فضل اللّه ووزراء المال علي حسن خليل والصناعة وائل ابو فاعور والاشغال يوسف فنيانوس. وافادت معطيات صحافية ان فرض رسم استيراد بنسبة 3٪ على السلع الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة، أصبح في حكم الموافق عليه من الأكثرية النيابية، في حين تردد ان كنعان سيقترح إضافة مادة قانونية على الموازنة تلزم الحكومة بملء الشغور في ديوان المحاسبة خلال شهر، وزيادة إستثنائية في اعتماداته لتمكينه من إنجاز مهمته في تدقيق الحسابات خلال مهلة 6 أشهر.

 

الى ذلك، في دردشة مع الاعلاميين عقب هذه المشاورات، قال الحريري «نعمل على حل أزمة قبرشمون والأمور تسير بإيجابية». واضاف «هناك مادة لها علاقة بمهلة إنجاز قطوعات الحسابات، وستكون هناك جلسة للحكومة الاسبوع المقبل بعد الموازنة». وقال ردا على سؤال «وزير العمل يطبّق القانون وهو تشدد ببعض الامور قليلا ولكن يقوم بمعالجة الامر بالتنسيق مع السفير الفلسطيني» و»رجاء ما تكبروا الموضوع لانو الوزير عم يتعب فعلا».

 

الجلسة انطلقت عند الحادية عشرة من قبل الظهر الجلسة العامة في مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري لمتابعة مناقشة موازنة العام 2019.

واستهلت الجلسة بكلمة للنائبة بولا يعقوبيان التي تمنت لو «ان اجراءات ما يسمى تقشف كانت نابعة من شعور بالمسؤولية وليست نتيجة ضغوطات دولية، وليتكم تخافون غضب الشعب والشارع اكثر من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي». ودعت «من يريد ان يصوت ضد الموازنة وهو في الحكومة الى ان يستقيل، والمعارض للموازنة داخل الحكومة هو مضلل للبنانيين». واعتبرت ان «الموازنة توليفة لا تمت بصلة الى الحقيقة، وايحاء لدول سيدر بأن العجز على طريق الانحسار».

 

من جانبه، قال عضو تكتل «لبنان القوي» النائب فريد البستاني،  «اذا اردنا موازنة حقيقية يجب ان نفكر بنهوض اقتصادي حقيقي للوصول الى الدولة الحقيقية، وموازنتنا اليوم مقسمة «شقف شقف» ولا روح فيها مثل اداراتنا». وقال: «التصويت بالموافقة على الموازنة لا يعبر عن رضى بل عن رفض الأسوأ.

 

من ناحيته، أعلن عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص، في كلمته: «البعض يعيب على القوات اللبنانية مشاركتها في الحكومة وتصويتها ضد الموازنة، وإذا اردنا ان نجري مقارنة بين التناقضات، أيهما متناقض أكثر من يقدم خطاب هجاء ضد الموازنة ثم يصوت عليها، أم الكتلة التي ما تركت فرصة للتغيير في هذه الموازنة الا وفعلتها ولم تفلح، فقرر هذا الفريق السياسي ان هذه السياسة المالية لا تناسبنا».

 

من جانبها، طالبت عضو كتلة التنمية والتحرير النائبة عناية عز الدين،  الحكومة «بالإسراع بإبداء الرأي بالقوانين التي تتعلق بالمرأة والتي ترسل إليها»، مؤكدة ان «حماية المرأة يجب أن تكون في لائحة أولويات المجلس النيابي والحكومة». وقالت: «أطلق صرخة وهي قضية حماية المرأة، وهذه المسألة يجب أن تكون في مقدمة أولويات المجلس النيابي وأطالب المسارعة الى مناقشة وبت اقتراحات القوانين المتعلقة بالمرأة».

 

من ناحيته، اعتبر عضو تكتل لبنان القوي النائب شامل روكز «ان مشروع الموازنة بصيغته الأساسية لا يرقى بأي شكل من الاشكال الى الطموحات الانقاذية، فالموازن الانقاذية الحقيقية تستلزم سياسيات عامة وتوافقات سياسية عابرة للمصالح الضيقة والفئوية». ورأى ان «أخطر ما في الموازنة هو استهداف ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى بالضرائب غير العادلة والرسوم التي لا مبرر لها. وسأل النائب مصطفى حسين، لماذا وضع مشروع الموازنة على حسابات الأرقام فقط وميزان الربح والخسارة؟ أين الخطة الاقتصادية الواضحة التي توضع على أساسها الموازنات؟ ألم يحن الوقت للانتقال من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المنتج، أين اصبحت حملة مكافحة الفساد ولماذا لم يحاكم احد، هل تتحمل مناطقنا المزيد من التقشف وعلى رأسها عكار المحرومة المغيبة عن الموازنة»؟

 

اما عضو تكتل الجمهورية القوية النائب وهبه قاطيشا، فاعتبر في كلمته خلال مناقشة مشروع الموازنة العامة، ان أقل ما يقال في الموازنة إنها هجينة وعرجاء». وقال: «إنها موازنة أرقام دون إصلاحات وكأنها جسد بلا روح، لأنها لا تحمل أي رؤية اقتصادية مستقبلية تعطي بعضا من الثقة والأمل لحل الأزمات المتراكمة منذ سنوات».

 

من جهته، اعتبر عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط، ان «هذه الموازنة التي نناقشها اليوم موازنة قاصرة قولا وفعلا عن انتشال لبنان من أزمته الاقتصادية والمالية وإيصاله إلى بر الأمان». واعتبر «اننا أمام حكومة مقصرة في واجباتها المالية القانونية البسيطة.

 

من ناحيته، اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم الموسوي، خلال مناقشة جلسة الموازنة، «ان هناك الكثير من القطاعات التي يمكن ان ندعم الدولة من خلالها». ورأى انه «كان الأجدر ابتعاد الموازنة عن اقتطاعات وحسومات ورواتب الموظفين»، داعيا الى «فرض ضريبة على أصحاب الثروات والعقارات التي يملكها الأجانب».

 

بدوره، سأل عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب انطوان حبشي «ما الذي يمنع ان نتجه الى خطوات انقاذية». وقال «على الموازنة ان يكون لها 3 اهداف: تأمين رؤية اقتصادية اجتماعية طويلة الأمد، التوجه نحو إصلاحات حقيقية ببنية الدولة، أخذ إجراءات تمكن الدولة ان تقف على قدميها من جديد. واعتبر النائب اسامة سعد، ان «الموازنة المعروضة هي موازنة أرقام لا ترقى إلى مستوى ما يتعرض له لبنان من تحديات، موازنة لا تراعي القواعد القانونية ولا تتوفر فيها معايير العدالة، ولا تحمل رؤية لتطوير القطاعات الانتاجية كالزراعة الصناعة وغيرها ولا تلتفت لتحديث منشآت الدولة ولا تبدد قلق اللبنانيين». ومع كلمة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ايهاب حمادة الذي قال «تعاني هذه الموازنة من خلل بنيوي، بحيث تأتي الضرائب على النرجيلة مثلاً ولا يعرف أحد كيف سيتم تحصيلها»، انتهت الجلسة ورفعت الى الساعة السادسة مساء.

 

الجلسة المسائية

 

وفي السادسة مساء، استؤنفت الجلسة،  واستهل بكلمة للنائب سامي الجميل الذي دعا الى «انتخابات نيابية مبكرة واعطاء فرصة للناس للمحاسبة لتغيير النمط السائد اليوم»، وقال: «نحن سنصوت ضد الموازنة، وادعو كل من سيصوت ضدها من النواب، الى فك تضامنهم مع الكتل والوزراء الذين سيصوتون ضدها، وان يستقيلوا من الحكومة لنشكل معا جبهة معارضة تأتي بحكومة متجانسة قادرة على الاصلاح». وقال النائب آلان عون في كلمته: «من الظلم أن يقال إن هذه الموازنة عاطلة بالمطلق إذ أنه وللمرة الأولى نرى تحولا عن نمطية روتينية اعتدنا عليها في الموازنات السابقة ونشير الى الجهد المبذول في الموزانة لإدخال بعض الإصلاحات. ولو كنا نملك المزيد من الوقت، كنا اعتمدنا موازنة افضل ونأمل تحقيق ذلك في موازنة 2020».  وحصل سجال بين النائبين آلان عون وإيدي أبي اللمع على خلفية انتقاد الأول «أداء القوات لجهة تصويتها ضد الموازنة، وهي داخل الحكومة».

 

وأكد عضو تكتل «​​ القوي لبنان» النائب ​ماريو عون​ أن «موازنة 2019 حملت في طياتها تعويض 400 مليون ​دولار​ للمهجرين على أمل الانتهاء من ملف المهجرين واقفال الوزارة»، مشيراً الى «أنني انضم الى فريقي بتأييد ما جاء في بنود الموازنة، مع أملي بإجراء موازنة 2020 ليعود لبنان موضع ثقة لدى المستثمرين». ووقع سجال كلامي بين وزيري الدفاع الياس بو صعب والصناعة وائل ابو فاعور .وخلال مداخلة له أكد بو صعب أن «الجيش اللبناني مكلف بضبط الحدود وهو يقوم بدوره ولكن علينا ان نخفف عنه في موضوع المسلحين في الشوارع»، فرد ابو فاعور، معتبرا انه «يجب ان نريح الجيش اللبناني من الاستفزازيين الطائفيين وانت حبذا لو تقوم بدورك كوزير دفاع». فأجابه بو صعب:»رضي القتيل ولم يرض القاتل».

 

وأعلن النائب حكمت ديب التزامه «بما يقرره فريقي السياسي»، وقال:»ملتزمون بالحكومة مع التعديلات التي طالت الموازنة من قبل لجنة المال «. وقال النائب الياس حنكش: انها موازنة مخالفة للدستور ولقانون المحاسبة العمومية وللنظام الداخلي لمجلس النواب (…)  وبصفتي ممثلا عن الشعب ارفض الموازنة ومخالفة الدستور وان اكون شاهد زور على افلاس لبنان». وسال النائب شوقي الدكاش:  لماذا لم تتضمن الموازنة خارطة طريق تشرح إمكانية زيادة الإنتاج المحلي وزيادة النمو؟  وعند الثامنة وخمس واربعين دقيقة رفع الرئيس بري الجلسة لتستكمل اليوم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل