
افتتاحية صحيفة النهار
تطبيق قانون العمل أُحبط في قاعة التشريع
ان تُسقط ارادة وزير بتطبيق القانون ويطيح التواطؤ السياسي انطلاقته، ليس مدعاة فخر لعهد ومجلس تشريعي وحكومة اجتمعت على الاستمرار في الفوضى التي تحول دون تنظيم سوق العمل، بل الاكثر صدقاً إنها تفضل الفوضى على حركة اعتراض تؤكد استمرار الحالة الميليشيوية تحت عناوين مختلفة. حالة التنظيم التي اطلقها وزير العمل كميل ابو سليمان لم تكن الا محاولة فاشلة ستحمل وزراء آخرين على عدم خوض غمار تطبيق القوانين والتصدي للفساد ومواجهة الحالات المخالفة، وستدفع مجموعات مخالفة على الاعتراض والقيام بأعمال شغب في الشارع، مما يضطر السلطة الى التراجع.
انتهت جولة المزايدات في مجلس النواب، ولم تنته الجلسة، بمطالعة شيقة لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري دعا فيها كل المعترضين والمشككين الى تقديم مشاريع بديلة وعدم الاكتفاء بالنقد، ووضع الجميع أمام تحدي محاربة الفساد، فلا يُكتفى بتوجيه الاتهامات بالفساد، وانما يجري التصدي له، قائلاً: “ليس كل جهد يتم إطلاق النار عليه، فإذا كانت الحكومة فاسدة فكل الكتل النيابية الموجودة في المجلس فاسدة”. وأكد ان “لا اصلاح من دون كلفة، ولا يتهرب أحد من الكلفة، ولا اصلاح بمزايدات سياسية، ولا يمكن ان نكمل بقطاع عام منتفخ”.
وكان سبقه وزير المال علي حسن خليل فتمنى أن “تتحوّل النقاشات في الجلسة العامة إلى اقتراحات عملية أكثر من الخوض في النقد المجرد”. وأوضح أن “التصاعد في العجز جاء نتيجة سلسلة الرتب والرواتب والزيادة في خدمة الدين العام والتحويلات للبلديات والتغطيات على سلف كهرباء لبنان”، وتوقّع أن “يصل العجز في الـ2019 إلى 151 في المئة”.
جلسة المناقشة الثلاثية الأيام لم تكتمل فصولاً أمس، بعدما قرر الرئيس بري تمديدها نهاراً اضافياً اليوم، بسبب ضغط الشارع، بعدما حاصر قدامى العسكريين واقفلوا الطرق المؤدية الى ساحة النجمة، وتجنباً لفقدان النصاب بعدما طالت النقاشات.
وفي هذه الاثناء، قدم النائب نواف الموسوي إستقالته من مجلس النواب في كتاب وجهه الى رئيس المجلس نبيه بري. وأفادت معلومات أنّ هذه الخطوة اتخذت بناء على قرار حزبي. وقال الموسوي: “أردت أن أتحمّل مسؤولياتي ولا أحمّل حزب الله اية تبعات، وأنا حاضر لكل ما يترتب على هذه المسؤوليات”.
وفي غياب نتائج محققة في معالجات حادثة قبرشمون، طغى التصعيد الفلسطيني احتجاجاً على تطبيق قانون العمل على الفلسطينيين أمس على حركة الاتصالات، ووضع الرئيس الحريري يده على الملف وسحبه من التداول، فأعلن انه سيطلب “من الوزير رفع الملف الى مجلس الوزراء ونحن نأخذ القرار المناسب ونتحمل مسؤوليته لتخفيف الاحتجاجات وسنعود إلى القرار السابق”. وقال إن الموضوع انتهى وقد عدنا الى القرار السابق وبذلك فرض على وزير العمل التراجع عن قراره. كما أكد الرئيس برّي أنه سيطلب من الوزير أبو سليمان عقد مؤتمر صحافي لإعلان انتهاء العمل بالقرار الجديد.
وكان الحريري استقبل عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة “فتح” عزّام الاحمد الذي صرح: “جئت الى بيروت موفداً من الرئيس (محمود عباس لإيصال رسالة الى كل المسؤولين اللبنانيين لأنه لا أزمة بين فلسطين ولبنان ولن تكون هناك أزمة”. وقال إن “ما حصل قضية عابرة تُحلّ بالحوار وهذا ما أبلغناه للحريري والمسؤولين اللبنانيين والزيارة تأتي استكمالاً للقاءات والاتصالات من أجل محاصرة ما حصل في مهده ومنع استغلاله للإساءة إلى العلاقات اللبنانية – الفلسطينية”.
وشدد الاحمد على أنه “من حقّ لبنان أن يُطبق قانونه، ونحن ضيوفٌ في لبنان ونقدّر هذه الضيافة تحت سقف القانون اللبناني ولا نريد قوانين خاصة بنا وعلينا أن نكون موحّدين كلبنانيّين وفلسطنيّين ولا نقبل استغلال هذه القضية”.
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
موازنة “أقلّ الممكن” تُقرّ اليوم
كرّ وفرّ في محيط المجلس النيابي بين القوى الأمنية والعسكريين المتقاعدين المحتجين على ما يطاولهم في مشروع الموازنة، يقابله تخبط في قاعة المجلس، تخبّط بدا عنوانه الدستوريّ الأبرز مشكلة “قطع الحساب” ما دامت الحكومة معلّقة، وليست في وارد أن تلتئم على عجلة، لإرساله إلى المجلس، علماً أن تأكيدات أمس الأول أن جلسة حكومية ينتظر أن تعقد الأسبوع المقبل عادت وتلاشت!
وهكذا، تقدّم في الجلسة المسائية النائب ألان عون باقتراح قانون معجل مكرر يتعلّق بنشر الموازنة عن سنة 2019، وينصّ على أنه تؤمن الحكومة في غضون شهر واحد الموارد البشرية والمالية اللازمة لتمكين ديوان المحاسبة من انجاز مهمته في تدقيق الحسابات المالية النهائية حتى سنة 2017 ضمناً، وعلى أن تنجز الحكومة إنتاج جميع الحسابات المالية النهائية والمدققة اعتباراً من سنة 1993 حتى سنة 2017 ضمناً، وتحيل مشاريع قوانين قطع الحساب عنها بمهلة أقصاها ستة أشهر من تاريخ نفاذ القانون.
وفيما جرى التسويق لهذا الإقتراح على أنّه إضطراريّ، رغم مخالفته للنص الدستوريّ، وتم إقراره بمعارضة من نواب كتلتي “القوات” و”الكتائب” وستة نواب متفرقين آخرين، كان تشديد من رئيس “الكتائب” النائب سامي الجميل على أنّ اقتراح ألان عون غير دستوري، لأنه بمثابة تعديل للدستور، وهذا يحتاج الى 10 نواب لاقتراحه وموافقة الحكومة وإرساله إلى مجلس النواب لإقراره، مشدّداً على أنّ هذا القانون سيخضع للطعن أمام المجلس الدستوري.
في هذا الوقت، حاول رئيس الحكومة سعد الحريري في مداخلته أمس الدفاع عن هذه الموازنة التي لم تعاقب النواب على إبراز مكامن العطب والنواقص فيها سواء كانت وجهتهم النهائية التصويت لصالحها أو الإمتناع أو الإعتراض. وتراوح منطق الحريري بين التشديد على أنّه لم يكن ممكناً أفضل مما كان، وبين التذكير بأنّ كل الكتل النيابية الموجودة في المجلس ممثلة في الحكومة، وبالتالي “اذا كانت الحكومة فاسدة فكل الكتل النيابية فاسدة”. واعتبر الحريري أن “لا اصلاح من دون كلفة، ولا أحد يتهرب من الكلفة”، مشدّداً على أنه لا يمكن الإكمال بقطاع عام منتفخ.
بدوره شدّد وزير المال علي حسن خليل على أنّها موازنة “أفضل الممكن”، ولفت إلى أنّه “ليس صحيحاً ان هناك كتلا ووزراء اعترضوا على الموازنة في مجلس الوزراء، فنحن من الذين اعترضنا على مواد، ولم يسجل أي فريق اعتراضاً واضحاً عليها كموازنة، انما حصلت تحفظات على المواد”.
وعلى صعيد آخر، أوضح خليل أنه “مع موازنة 2020 سيكون متاحاً للمجلس أن يضع يده على كل قطع حساب متأخر، فنحن أتممنا اليوم أرقام موازنة 2020 ونريدها أن تكون نقطة انطلاق للالتزام بكل المواعيد الدستورية.”
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الموازنة اليوم بأكثرية 90 صوتاً… وبعدها «الأزمة الكبرى« ؟
يستعد مجلس النواب للتصويت على موازنة العام 2019 اليوم. لكن المفارقة انّ المشكلات الحقيقية، أقلها ترميم وضع الحكومة المهشم، ستظهر بعد إقرار هذه الموازنة التي يتفق الجميع، بمن فيهم من يصوّت لمصلحة إمرارها، انّها موازنة هزيلة وارقامها لا تتمتع بالصدقية، وبنودها الاصلاحية تكاد لا تُرى.
في هذا السياق سجّلت مصادر نيابية مطلعة مجموعة ملاحظات حول الموازنة أهمها ثلاث:
ـ أولاً، كيف سيتم الالتزام بأرقام العجز اذا كانت الموازنة مصممة لتخدم 12 شهراً، لكنها لن تُطبّق فعلياً سوى في خلال 5 أشهر في أحسن تقدير؟
– ثانياً، ما هي السبل التي ستُعتمد لمعالجة الثغرة الفاضحة التي تسبّب بها ملف الاكتتاب بفائدة 1% في سندات الـ11 الف مليار ليرة؟
– ثالثاً، كيف سيتقبّل المواطن فرض ضريبة جديدة عليه رغم الوعود التي قطعتها الحكومة بعدم فرض ضرائب جديدة. والأهم ما هي تداعيات هذه الضريبة التي ستُفرض على شكل رسم على الاستيراد بنسبة 3%، تشمل كل السلع التي تخضع لضريبة القيمة المضافة؟ وقد كشف خبراء لـ«الجمهورية» انّ هذا الرسم سيؤدي الى ارتفاع اسعار السلع نحو 5%.
وحسب معلومات لـ«الجمهورية»، فإنّ الموازنة ستُمرّر بأصوات نواب كتل «المستقبل» و«لبنان القوي» و«التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» و«المردة»، وكتلة الرئيس نجيب ميقاتي، إلاّ انّ خريطة الأصوات التي قد تحصل عليها، لن تتجاوز الـ90 صوتاً، نظراً الى امتناع كتلة «القوات اللبنانية» (15 صوتاً)، اضافة الى النائب جميل السيد وربما النائب فريد هيكل الخازن، فيما سيصوّت ضدها، نواب حزب الكتائب (3 نواب)، والنواب: اسامة سعد، فيصل كرامي، جهاد الصمد، بولا يعقوبيان، وربما النائب شامل روكز، الى جانب غياب عدد من النواب بينهم النائب ميشال المر، والوزير جبران باسيل، والنواب علي بزي وهاغوب بقرادونيان ونواف الموسوي.
المناقشات
وكانت المناقشات النيابية التي امتدت الى عشرين ساعة كلام خلال الايام الثلاثة الماضية، قد انتهت امس، بعدما توالى على الكلام 52 نائباً اضافة الى رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل. ورفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الى الثالثة بعد ظهر اليوم ليصار الى مناقشة مشروع قانون الموازنة بنداً بنداً والتصويت عليها.
خليل
وكان للوزير خليل كلمة ردّ فيها على مداخلات النواب فقال: «كنت آمل في أن نترجم نتائج النقاش اقتراحات عملية لا النقد المجرّد فقط». ولفت الى انّ «الموازنة لا ترضي طموحنا على الاطلاق ولكنها أفضل الممكن، ومن حق النواب ان يعترضوا ويناقشوا ما اقرّه ممثلوهم في مجلس الوزراء، واؤكّد اننا نحن ايضاً اعترضنا على مواد في الموازنة، وأعلنا أننا سنصوّت ضد هذه المواد في الهيئة العامة، لكن عندما أخرجنا الموازنة في مجلس الوزراء لم يعترض عليها اي من الأفرقاء كموازنة، بل سُجلت اعتراضات على بعض المواد».
واشار خليل، الى انّه لاحظ خلال المناقشات «عدم انسجام في المواقف، اذ تبيّن، بحسب كلمات بعض النواب، وكأن الموازنة هي لقيطة، في حين انّ جميع الافرقاء شاركوا في وضع مشروع الموازنة، وعلينا ان نعي تداعيات أي موقف يصدر من قبل البعض عن المالية العامة التي تؤثر على تصنيف لبنان دولياً، ونحن في مركب واحد لا يمكن لأحد التنصّل من تداعيات ذلك على اقتصاد لبنان».
الحريري
وكان أيضاً رد للحريري على المداخلات النيابية، فقال: «لقد سمعنا من كتلة نيابية أنّ الموازنة من ضمن رؤية اقتصادية، فالرؤية الاقتصادية موجودة في البيان الوزاري وفي مؤتمر «سيدر» وعلى أساسها أخذنا الثقة». وأشار إلى «أنّ «سيدر» هو عبارة عن المشاريع التي تريد الدولة اللبنانية تنفيذها في كل القطاعات»، وقال: «بدلاً من الدين بـ14 و15 في المئة ذهبنا الى «سيدر»، مشيراً الى «أنّ تحديث القوانين الاقتصادية ورشة التزمنا بها امام اللبنانيين والاصدقاء الدائمين للبنان».
وتطرّق الحريري إلى «تحفيز القطاعات الانتاجية لزيادة النمو»، وقال: «هناك 150 مبادرة تمّ تحديدها في هذا الشأن، وهي موجودة في خطة ماكينزي، ومن لا يوافق على الرؤية الاقتصادية عليه أن يطرح رؤيته الاقتصادية». وأضاف: «ليس كل جهد يتمّ إطلاق النار عليه، فإذا كانت الحكومة فاسدة فكل الكتل النيابية الموجودة في المجلس فاسدة، واكّدت انّ موازنة عام 2019 وضعت ركيزة اساسية للاصلاح. كما انّ لا اصلاح بلا كلفة، ولا احد يتهرّب من الكلفة، ولا اصلاح بمزايدات سياسية، ولا يمكن ان نكمل بقطاع عام منتفخ».
وأشار إلى أنّ «الدور الاكبر اليوم هو للقطاع الخاص»، لافتاً إلى أنّ «هناك مؤسسات تشغلها الدولة، ولكن في كل دول العالم القطاع الخاص من يشغلها».
التمديد للحسابات
وكان المجلس النيابي صوّت مساء أمس على اقتراح القانون الذي تقدّم به النائب ألان عون بإعطاء مهلة ستة اشهر لديوان المحاسبة لانجاز التدقيق في قطوعات الحساب المالية.
قاطيشا
وقال عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب وهبة قاطيشا لـ«الجمهورية»: «إنّ مشروع الموازنة المقدّم ليس سوى عبارة عن أرقام لا تقارب الواقع الاقتصادي الحالي، في حين نحن بحاجة الى أن تضع الدّولة يدها على أموالها التي تذهب الى مؤسسات ربحية كالكهرباء وغيرها». ورأى أنّ من الضروري، بعد أن تضع الدولة يدها على أموالها، أن تشرك القطاع العام بالخاص، لأنّها أثبتت فشلها في ادارة أموالها، كذلك أثبتت عجزها»، وأكّد أنّ «غلبة القطاع العام سيُسقط الدولة».
وشدّد قاطيشا على أنّ «نواب «القوات» لن يصوّتوا على الموازنة لأنّها لا تحارب الفساد فعلاً بل قولاً، فالكل يدرك مكامن الخلل والتهريب ولا أحد يحاربها».
ورداً على كلام الحريري في الجلسة المسائية أمس، حول الرؤية الاقتصادية، قال قاطيشا: «نختلف مع الحريري في وجهة النظر هذه. فالرؤية الاقتصادية تحمل مشاريع وأفكاراً على المدى البعيد وليس أفكارا لأشهر قليلة»، واضاف: «لسنا هنا لنختلف مع الحريري، لكنه يتّكل على أموال «سيدر» ناسياً الأموال المهدورة في لبنان، والمثال على ذلك معابر التهريب غير الشرعية في السلسلة الشرقية، والتي لو أرادوا ضبطها لتمكنوا من ذلك نظراً لسهولة الأرض وطبيعتها. لكن لا قرار بضبط الأموال السائبة».
طرابلسي
من جهته، النائب ادغار طرابلسي قال لـ«الجمهورية»، إنّ «رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي الخليل قدما دفعاً ايجابياً ودعماً كبيراً لرؤية الحكومة الاقتصادية ومشاريع «سيدر» وللموازنة المقترحة».
وتحدّث عن اقتراح القانون الذي قدّمه تكتل «لبنان القوي» شارحاً أنه «يعطي الحكومة مهلة 6 أشهر لتقديم قطع الحساب من عام 1993 حتى 2017»، مؤكّداً أنّ «هذا الاقتراح نابع من حرص التكتل على عدم امرار أي تسوية قد تحول دون التدقيق في حسابات السنوات السابقة أو اخفاء حقيقة أرقامها أو حتّى تصفيرها، من هنا اتت هذه «الفتوى» التي تسمح التدقيق في حسابات تلك السنوات ولو بعد انتهاء المهلة الدستورية».
ورأى طرابلسي، أنّ «تأييد معظم الكتل والهيئة العامة لهذا الاقتراح ينهي مسار سنوات من الفوضى، ويظهر الحقيقة، ويؤسس لمرحلة جديدة من انتظام العمل الدستوري والرقابي».
العمل الحكومي
وبعد الانتهاء من إقرار الموازنة اليوم، من المقرّر ان تنصّب الاهتمامات على احياء العمل الحكومي في الأيام المقبلة، عبر تأمين انعقاد مجلس الوزراء للنظر في القضايا المدرجة على جدول اعماله وموضوع احداث قبرشمون الذي يطرح البعض إدراجه في هذا الجدول وتحديد الجهة القضائية التي ستُحال اليها.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، انّ العِقد التي تحول دون إيفاء الحريري بوعده عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل تتمثل في موقف النائب طلال ارسلان الذي ما زال يصرّ على عدم تسليم المسلحين الذين يحميهم الى التحقيق وفق الآلية التي إقترحها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، على رغم من انّ الحديث عن الاحالة الى المحكمة العسكرية توازي في اهميتها المجلس العدلي.
وفيما أكّدت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» انها تستبعد انعقاد مجلس الوزراء قريباً، لفتت مصادر القصر الجمهوري في المقابل الى انها تترقب «اجواء وخطوات ايجابية تؤدي الى احياء العمل الحكومي في وقت قريب».
ولوحظ انّه وللمرة الأولى لم يزر اللواء ابراهيم قصر بعبدا امس او أياً من المواقع الأخرى، ما يعني انه يواصل مهمته بصمت وتكتم توصلاً للإتفاق على حل يقضي بإحالة أحداث قبرشمون الى المحكمة العسكرية، وهو امر يحتاج الى موافقة ارسلان ايضاً، في وقت ترددت معلومات عن انّ ارسلان بات اسير مواقفه، فلا يمكنه الاستمرار في رفض تسليم مسلحيه الى ما شاء الله، وانّ الحديث عن لجنة قضائية أو لجنة تحقيق موسعة قد يكون المخرج لتفادي «الفيتوات» المتبادلة حول دور الأجهزة الأمنية التي تحقق في الأحداث على رغم أنها جميعها معنية وبذلت جهوداً كبيرة واكتملت الصورة امامها ولم تعد تحتاج سوى الى التحقيقات لإثبات الوقوعات.
وقال مصدر مواكب للاتصالات في شأن ملف حادثة قبرشمون لـ«الجمهورية»، انّ محاولات ايجاد حلول وسط او تسويات للتوفيق بين طروحات القوى المعنية لم تؤدِ بعد الى إحداث اي خرق حقيقي. وتوقّع المصدر ان تتبلور النتائج المرجوة خلال الفترة الممتدة حتى منتصف الاسبوع المقبل، موضحا «انّ خيار التصويت في مجلس الوزراء على الاحالة الى المجلس العدلي يتقدّم انما لم يُحسم بعد».
«فتح» تعارض الاعتصام
من جهة ثانية، اكّدت مصادر حركة «فتح» لـ«الجمهورية»، انّ السلطة الوطنية في رام الله اعطت توجيهاتها بمنع اي تحرّك اعتراضي على قرار وزارة العمل اللبنانية خارج المخيمات الفلسطينية، على ان تُقتصر في داخلها على التعبير السلمي ومنع خرق الاطارات. وكشفت المصادر نفسها، انّ «فتح» تواصلت مع الاجهزة الامنية اللبنانية للتأكيد أنّها ليست الجهة الداعية الى الاعتصام امام جامع الامام علي في محلة «الطريق الجديدة» في بيروت، بعد صلاة الجمعة اليوم، وان توجيهات الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية اعطيت للتعاون التام مع السلطات الامنية لضبط أي خلل. واكّدت المصادر «انّ الحوار الرسمي اللبناني ـ الفلسطيني مستمر لايجاد حل يرضي جميع الاطراف».
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«حزب الله» يرغم النائب نواف الموسوي على الاستقالة
خسر مقعده النيابي وبقي عضواً في الحزب
استقال عضو كتلة «حزب الله» النيابية نواف الموسوي من مجلس النواب، أمس، من غير أن يستقيل من «حزب الله»، وذلك بعد سلسلة أحداث مثيرة للجدل تورط فيها منذ الشتاء الماضي، بدءاً من تجميد عمله، وصولاً إلى صراعه مع طليق ابنته، وهو أيضا عضو في الحزب، ونجل قيادي بارز فيه.
وقالت مصادر مطلعة على أجواء «حزب الله» إن الحزب هو الذي طلب من الموسوي الاستقالة من مقعده النيابي، علما بأنه بقي في موقعه الحزبي. وأشارت المصادر إلى أن الحزب يحاول احتواء الخلاف الداخلي بين اثنين من أعضائه.
وبينما لم تنقل قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» أي معلومات متعلقة باستقالة الموسوي، نقلت قناة «الجديد» التلفزيونية عنه قوله: «أردتُ أن أتحمل مسؤولياتي ولا أحمّل (حزب الله) أي تبعات، وأنا حاضر لكل ما يترتب عن هذه المسؤوليات».
ونواف الموسوي انتخب على لائحة الحزب في الجنوب منذ عام 2009، وواجه أحداثاً أثارت جدلاً منذ فبراير (شباط) الماضي، عندما خاض سجالاً مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري، إذ اعتبر أن الرئيس ميشال عون «وصل إلى قصر بعبدا ببندقية المقاومة… التي تشرّف كل لبنان، ولم يصل عبر الدبابة الإسرائيلية»، وهو ما استدعى اعتذاراً من رئيس الكتلة محمد رعد في اليوم التالي. وبعدها، صدر قرار بتجميد ممارسة الموسوي عمله البرلماني مؤقتاً، ومُنع من التحدث في مجلس النواب أو في أي مناسبات حزبية، وكذلك من حضور اجتماعات «كتلة الوفاء للمقاومة»، لفترة زمنية، وكان هذا أول قرار يتخذه «حزب الله» بحق نائب ينتمي إلى كتلته النيابية.
لكن «حزب الله» عاد عن قرار تجميد عضوية الموسوي في أبريل (نيسان) الماضي. وقبيل انعقاد جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب هذا الأسبوع، ظهرت وثائق تثبت أن الموسوي اقتحم مخفراً للشرطة في منطقة الدامور في جنوب بيروت بسبب خلاف عائلي بين ابنته غدير وطليقها حسن المقداد، وهاجم مرافقو الموسوي طليق ابنته الذي كان عاكسها على الطريق السريع ليلاً، ما وضع حياتها في خطر.
وصهره السابق، المدعو حسن المقداد، هو نجل مدير مكتب الوكيل الشرعي للمرشد الإيراني علي خامنئي في لبنان محمد توفيق المقداد، الذي يعد أحد أبرز قياديي «حزب الله» في لبنان. وتسرب مقطع صوتي لاتصال هاتفي سجله حسن المقداد، يتبادل فيه الطرفان الشتائم. وشغلت الحادثة الأوساط الإعلامية في لبنان، لكن الحزب لم يبدِ أي موقف علني، ولم يصدر أي تصريح عن الحادثة، فيما ذكرت وسائل إعلام محلية أن الشرطة طلبت الموسوي للتحقيق، رغم أنه يتمتع بحصانة نيابية، وتلزم هذه الحصانة الأجهزة الأمنية بالحصول على موافقة على استدعائه من مجلس النواب.
وبدا من سياق الأحداث أن العلاقة بين الموسوي و«حزب الله» توترت في الآونة الأخيرة، من غير أن تظهر معلومات أكيدة عما إذا كان الحزب ضغط على الموسوي، المثير للجدل، للاستقالة، أو أن النائب اختار الاستقالة اعتراضا على غياب أي موقف للحزب بخصوص ملف ابنته، أو لعدم إحراج كتلته النيابية بملفات شخصية، وهي فرضيات بدأت تتردد بعد أنباء استقالته.
ولا تصبح استقالة الموسوي نافذة إلا بعد تسلمها خطية وتلاوتها من قبل رئيس البرلمان في جلسة علنية، حيث لا يحق لأحد رفضها، إلا إذا عدل النائب عنها قبل تلاوتها.
وعندما تصبح الاستقالة نافذة المفعول، يتم إبلاغ وزارة الداخلية بها، ويصار إلى إجراء انتخابات فرعية في قضاء صور (حيث انتخب الموسوي) وفقا للنظام الأكثري لا النسبي الذي أجريت الانتخابات على أساسه، على أن تتم الدعوة للانتخابات خلال شهرين على الأكثر.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
موازنة الـ«136 معبَر»: فضيحة التهريب المالي المُشَرعَن!
برّي يُرجئ التصويت لإحتواء «غضَب العسكر» واستقالة نوّاف الموسوي وتنحِّي المقداد
لم يقضَ الأمر مع ساعات الليل الأولى، وتحت تأثير ضغط قدامى المحاربين وجمهور المجتمع المدني، اضطر الرئيس نبيه برّي إلى رفع الجلسة إلى الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم، لتسوية النقاط الملتبسة في الموازنة، والتي يعترض عليها العسكريون والمدنيون المحالون إلى التقاعد، رفضاً للمس بمكتسباتهم في معاشات التقاعد أو الطبابة.
وإذا كانت الاتصالات أنطلقت لإيجاد «صيغة مقبولة» من المتقاعدين العسكريين والمدنيين، فضلا عن احتساب الدفعة الأخيرة من الزيادة التي لحقت برواتب المتقاعدين، وثمة خلاف مع ممثلي المتقاعدين عسكريين ومدنيين على احتسابها، فإن جلسة مجلس الوزراء، التي يسعى الرؤساء إلى عقدها، ما تزال عصية على التوافق، إذ لم تسفر الاتصالات عن حلحلة في إصرار النائب طلال أرسلان وحلفائه على إحالة احداث قبرشمون إلى المجلس العدلي.
تمديد تحت ضغط الشارع
وبخلاف ما كان متوقعاً بأن تستمر جلسة التصويت على مواد مشروع الموازنة حتى منتصف الليل، على ان ترفع إلى ما بعد ظهر اليوم (الجمعة)، بالنظر إلى كثرة عدد بنود المشروع (96 بنداً)، فاجأ الرئيس نبيه برّي النواب، برفع الجلسة المسائية باكراً، بعدما تناهى إلى مسامعه اخبار الاشتباكات التي حصلت بين العسكريين المتقاعدين والقوى الأمنية، اثر نجاح هؤلاء العسكريين الذين كانوا يواصلون اعتصاماتهم في ساحة الشهداء، بمباغتة القوى الأمنية والتسلل إلى نقطة قريبة جداً من مبنى المجلس، وانهم استطاعوا تجاوز العوائق الحديدية مهددين باقتحام البرلمان على الرغم من منعهم من قبل القوى الأمنية، وجرى تدافع واشتباكات بالايدي، فيما سجلت حالات اغماء في صفوف العسكريين الذين اصروا على محاولات اقتحام مبنى المجلس، للتأكيد على رفضهم المس بحقوقهم، من خلال فرض ضريبة دخل على معاشات التقاعد وعلى الطبابة.
وكان هؤلاء العسكريون، بدأوا بتصعيد موقفهم بالتزامن مع بدء انعقاد الجلسة المسائية التي كانت مخصصة لرد وزير المال علي حسن خليل ورئيس الحكومة على مداخلات النواب الذين بلغ عددهم 52 نائباً على مدى يومين، وسجل قرابة السادسة قطع الطرقات في ساحة الشهداء، باشعال النار في اطارات السيّارات في محلة الصيفي، في وقت جرت اتصالات بين ضباط الجيش في الخدمة والضباط المتقاعدين ودخل عدد من العسكريين إلى المجلس لمقابلة وزير الدفاع الياس بو صعب الذي اعتبر ان المعلومات الواصلة للعسكريين بمعظمها مضخمة.
وبالتزامن مع تحرك العسكريين الذي سيتواصل اليوم، دعت رابطة موظفي الإدارة إلى الإضراب العام اليوم أيضاً، وستعقد الرابطة مؤتمراً صحفياً عند الحادية عشرة من قبل الظهر لاعلان موقفها الرافض لفرض المزيد من الضريبة على الدخل وتعويضات المعيشة.
في هذا الوقت، وتداركاً للاسوأ، رفع الرئيس برّي الجلسة إلى الثالثة من بعد ظهر اليوم، مكتفياً بعد الاستماع إلى ردّ وزير المال ورئيس الحكومة بالتصويت على اقتراح قانون معجل مكرر تقدّم به النائب في تكتل «لبنان القوي» آلان عون قضى بإعطاء الحكومة مهلة ستة أشهر لتقديم قطوعات الحسابات المالية النهائية والمدققة من سنة 1993 حتى سنة 2017 ضمناً، واجاز الاقتراح للحكومة خلال شهر واحد من تاريخ نفاذ القانون، تأمين الموارد البشرية والمالية اللازمة لتمكين ديوان المحاسبة من إنجاز مهمته في تدقيق الحسابات المالية النهائية، خلافاً لأي نص مغاير يتعلق بمنع التوظيف على انواعه.
وقد اعترض على الاقتراح الذي جاء كصيغة حل للمادة 87 من الدستور التي تمنع إقرار الموازنة قبل التصويت على قطع حساب السنة التي قبلها، 11 نائباً، هم نواب حزب الكتائب الثلاثة الذين كانوا متواجدين داخل القاعة، ونواب في «القوات اللبنانية» واسامة سعد وجميل السيّد وبولا يعقوبيان وجهاد الصمد وميشال معوض.
ويفترض ان يشرع المجلس اليوم في التصويت على مشروع الموازنة مادة مادة، بأغلبية كبيرة، علماً ان الممتنعين عن التصويت باتوا معروفين ولا يتجاوزون العشرين نائباً.
ردّ الحريري
على ان اللافت في ردّ الحريري كان في لفت نظر النواب، إلى ان الإحصاءات الرسمية بينت ان أقل من 3 في المائة من المشاهدين كانوا يتابعون النقل المباشر على محطات التلفزيون في إشارة قالها الحريري صراحة ان النّاس ملت السجالات والمزايدات، وبالتالي لم يكن من داع للنواب في رفع صوتهم لاجتذاب الجمهور.
وفي مضمون الرد ركز الحريري على مسألة انتقاد النواب لخلو الموازنة من رؤية اقتصادية، مشيراً إلى ان الرؤية موجودة ومعلنة ومفصلة في البيان الوزاري واساسها ما عرضته الحكومة في مؤتمر «سيدر»، معتبراً ان مشروع الموازنة هو ركيزة أساسية من ركائز الرؤية الاقتصادية التي تقوم على أربعة ركائز هي: الإصلاح المالي، أي تخفيض العجز وبرنامج الاستثمار الوطني، وبرنامج الإصلاحات الهيكلية والقطاعية وتحفيز القطاعات الانتاجية لتفعيل النمو وتكبير حجم الاقتصاد.
وقال: إذا كان أحد غير موافق على هذه الرؤية أو لديه رؤية بديلة فليتفضل ويطرحها على اللبنانيين، وليتفضل ويخبرنا ويقول لنا ويعلمنا ويفسر لنا، مشيراً إلى انه في الحكومة اعتبرنا انفسنا اننا قمنا بإنجاز، لكنه وصف انتقادات النواب للموازنة بأنها كانت مزايدات سياسية لا يعرف هدفها ولا هي لمصلحة من ولا مفهوم الديمقراطية، إلا انه استدرك بأنه مع ان يقول كل شخص رأيه، لكن شرط ان يعطينا مشاريع بديلة أو قوانين بديلة أو ايرادات مختلفة، مشدداً على ان الضرائب هي لتأمين الإيرادات، ولافتاً إلى انه لا يمكن ان نطلق النار على كل جهد نقوم به، دائماً لدينا فرص ذهبية لكننا نهدرها.
وشدّد الحريري على ان تخفيض العجز إلى 7.6 في المائة في موازنة 2019 خط أحمر لا نستطيع تجاوزه، مشيراً إلى ان أهم ما في المشروع انه أرسى المبادئ الأساسية للاصلاح الذي نريد ان نستكمله في موازنات 2020 و2021. وقال بصراحة: «ليست هناك عملية إصلاحية من دون كلفة، وعلى الجميع ان يتحمل هذه الكلفة، ولا يجب ان يتهرب منها أحد»، لافتاً إلى انه لا نستطيع ان نكمل بقطاع عام منقخ بمؤسسات وادارات لا تعمل، واصفاً هذا الأمر بأنه غير طبيعي وغير صحي.
وختم مؤكداً على «التزام الحكومة بالحفاظ على الاستقرار النقدي واحترام جميع الموجبات المالية، والتأكيد على دور مصرف لبنان بالمحافظة على سلامة القطاع المصرفي والتزام المعايير والقوانين الدولية».
ردّ خليل
وقبل ردّ الحريري، كان لوزير المالية علي حسن خليل مداخلة مستفيضة، ردّ فيها على انتقادات النواب، فجر من خلالها قنبلة معايير التهريب غير الشرعي، وابرز وثيقة أمنية تتحدث عن وجود 136 معبراً غير شرعي على طول الحدود البرية مع سوريا، وان كل معبر يُطلق عليه اسم المهرب وانواع التهريب ونوع البضائع، معلناً اعترافه بأن الدولة عاجزة عن التعامل حيال هذه المعابر، كما ان إمكانيات الدولة غير متوافرة لمكافحة التهرب الجمركي.
ووصف خليل الموازنة انها أفضل الممكن، مؤكداً بأنه ليس صحيحاً ان هناك كتلاً ووزراء اعترضوا على المشروع في مجلس الوزراء، بل سجلت اعتراضات على بعض المواد، وانه كان من الذين تحفظوا، مشدداً على انه لاحظ من خلال المناقشات عدم انسجام في المواقف، وأظهرت بعض الكلمات على ان الموازنة لقيطة، في حين ان كل الفرقاء شاركت في وضع المشروع.
وكشف ان تقديرات الوزارة للايرادات ستكون خلال الأشهر المقبلة بحدود 18 ألف مليار ليرة، في حين ان النفقات ستتجاوز الـ23 ألف مليار يضاف إليها 2500 مليار ليرة للكهرباء، لتصبح نسبة العجز 7.45 في المائة.
وكشف الوزير خليل ان الدولة اللبنانية المثقلة بالديون تحتاج إلى خطة لإدارة دينها العام وخدمة الدين، وهو أمر يتطلب حواراً يشمل الحكومة ومصرف لبنان المركزي والبنوك التجارية.
وأبلغ خليل المجلس «نعم هناك خطة مطلوبة لإدارة الدين العام وخدمة الدين العام تؤمن الفرصة لتحرير الموازنة العامة من عبء تراكم قاتل للدين وخدمة الدين».
واعتبر كثيرون ان الأزمة الفضيحة تكمن في التهريب المالي المتمثل بـ136 معبر غير شرعي، بعلم الأجهزة الأمنية، الأمر الذي يعني شرعنة هذه المعابر!
خلال إلقاء وزير المال كلمته حول الموازنة والتخفيضات
«مجموعة رؤساء الحكومات»
سياسياً، ظهرت زيارة الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام إلى المملكة العربية السعودية الحاجة إلى ولادة «مجموعة رؤساء الحكومات» في وقت «تطغى فيه الدويلات على الدولة»، ويتم الابتعاد عن الدستور والممارسات المؤسساتية العجيبة، وفقاً للرئيس السنيورة، في لقاء مع مجموعة من الإعلاميين، كاشفاً ان الزيارة إلى المملكة واللقاء مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز انطلاقاً من ان الواقع وما افرزه من تحدثات، أوجب «التحرك باتجاه العمق الطبيعي للبنان لاستعادة المظلة التي فقدها».
قبر شمون
إلى ذلك، بقيت معالجات حادثة قبرشمون في الجبل، في صدارة الاهتمامات، بالنظر لانعكاسها المباشر على وضعية مجلس الوزراء، لجهة شروط ربط عقد جلسة محتملة باحالة الحادثة إلى المجلس العدلي، وكان البارز في هذا السياق الاجتماع الثلاثي الذي عقد بين الرئيس الحريري ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط والوزير أبو فاعور، على هامش الجلسة، للتداول في المعطيات المتوافرة عن مسعى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في هذا الصدد. لكن فهم ان الأمور لا تزال تراوح مكانها، بسبب فيتوات متبادلة من الطرفين: الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني.
وعلم ان اللواء عباس ابراهيم زار قصر بعبدا امس في اطار مواصلة مساعيه لمعالجة تداعيات الحادثة. وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان موضوع اللجوء الى التصويت في اعتماد إحالة الحادثة الى المجلس العدلي في مجلس الوزراء المقبل هو موضوع لم يحسم بعد وان كان قائما بفعل الأصرار على الأحالة مشيرة الى انه في حال عدم توفر الأكثرية لهذا الأمر فإن خيار اللجوء الى القضاء العسكري يبقى قائما.
ودعت المصادر الى انتظار جولة مساعي اللواء ابراهيم على ان اي مصالحة متوقعة في قصر بعبدا ينتظر ان تقوم بعد التفاهم على صيغة الحل.
واشارت الى انه حتى الساعة لم يتم حسم موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء.
واشارت المصادر الى ان مقترحات اللواء ابراهيم تتضمن إحالة التحقيق القضائي الى المحكمة العسكرية ومن هناك يتقرر بعد التحقيق الدقيق والموضوعي الاتجاه القضائي الاخير هل تبقى ضمن القضاء العسكري ام تُحال الى المجلس العدلي، اذا ما ظهرت معطيات تفيد هذا الاتجاه. برغم ما اشيع عن تحفظ لرئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط على بعض هذه الافكار، ومنها الاحالة على القضاء العسكري، لكن البحث في التفاصيل قد يُعالج تحفظات جنبلاط، فيما اعلن رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان ان لا تراجع عن مطلب الاحالة الى المجلس العدلي، حتى لو تم التصويت في مجلس الوزراء وسقط الاقتراح.
وكررت مصادر مقربة من قصر بعبدا تأكيدها ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وقف دائما الى جانب حقوق العسكريين المتقاعدين واول من تدخل من اجل المحافظة عليها رافضا اي مساس بها.
استقالة الموسوي
وعدا ذلك حضرت أيضاً في مجلس النواب خطة وزير العمل كميل أبو سليمان لمكافحة اليد العاملة غير الشرعية في لبنان من بوابة العمال الفلسطينيين وكان للرئيس الحريري موقف لافت باعلانه انه سيطلب من وزير العمل رفع هذه الخطة إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب وهو ما فسّر بأن هناك توجهاً لسحب هذا الموضوع من التداول بعد الحالة الاعتراضية التي شهدتها المخيمات الفلسطينية والمواقف السياسية التي أعربت عن رفضها لهذا القرار والعودة إلى القرار السابق.
وليلاً، انشغل النواب بما تمّ التداول فيه عن استقالة النائب عن حزب الله نواف الموسوي حيث عقدت لقاءات جانبية بين أعضاء كتلة «الوفاء للمقاومة» بشأن هذا الموضوع، وقد تولى النائب محمّد رعد الإجابة على استفسارات بعض النواب مؤكداً حقيقة هذا الأمر، فيما نفى الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر ان تكون دوائر المجلس حتى انتهاء الجلسة العامة ليلاً قد تسلمت أي كتاب استقالة من النائب الموسوي.
استقالة الموسوي وتنحي المقداد
وفي تطوّر حزبي- عائلي اثار اهتمام الرأي العام في الأيام الماضية، بعد حادث الدامور، بين النائب نواف الموسوي ونجل الشيخ محمّد المقداد.
وبعد ساعات قليلة من إعلان النائب نواف الموسوي تقديم استقالته من المجلس النيابي، كشف أحد المواقع (لبنان 24) ان الشيخ محمّد المقداد تنحى من منصبه كوكيل للسيد علي الخامنئي في لبنان، بعد ساعات على اعتكافه.
******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
” لا يمكن القول بالعودة عن التسوية ودور الرئاسة الأولى السعي للتوازن”
زيارة رؤساء الحكومة السابقين إلى السعودية: حديث صريح عن مخاطر على لبنان ودعم رئاسة الحكومة
وليد شقير
قال مصدر مقرب من رؤساء الحكومة السابقين الذي زاروا المملكة العربية السعودية واجتمعوا إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الإثنين الماضي، إن القادة السعوديين أبدوا اهتماما شديدا بالاستماع إلى عرض المخاطر التي يتعرض لها لبنان، لكن لا أحد يمكن أن يكون مخولا بالحديث عن المساعدة التي يمكن للسعودية أن تقدمها للبنان ومتى يتم ذلك. لكن الميل هو إلى الظن بأنهم سيبادرون بالدعم.
وأوضح المصدر أن القيادة السعودية واعية جدا للمخاطر التي تتهدد لبنان والحديث جرى بمنتهى الصراحة مع كبار المسؤولين السعوديين عن مدى الحاجة إلى دعم المملكة، بتظهير الصورة التي تؤكد أن لبنان ليس متروكا.
إلا أن المصدر سارع إلى التأكيد بعد زيارة الرؤساء نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، أن “لا أحد يأتينا بالترياق، بل عليك أنت أن تسعى إليه، وحراجة المشكلة التي يقع فيها لبنان يجب أن تدفع اللبنانيين إلى إيجاد الحلول”. أضاف المصدر: “المملكة ومصر والدول العربية حاضرة لمساعدة لبنان لكن الله لا يساعدك إذا لم تساعد نفسك، والدول لن تتسابق من أجل مساعدتك”.
الخلل يزداد
وفضل المصدر المقرب من الرؤساء الثلاثة “عدم إلهاب التوقعات” وأشار إلى أن الزيارة تمت نتيجة شعور الرؤساء الثلاثة بالحاجة إلى التشاور والدعم، في رد على سؤال عما إذا كان يتوقع بعد هذه الزيارة دعما لقوى سياسية معينة في مواجهة محور آخر. لكنه أكد أنه ستتم متابعة التشاور.
ولخص المصدر الوضع اللبناني بالقول إن الخلل يزداد في الداخل وفي السياسة الخارجية ويجب إعادة التوازن بلا غلبة من فريق على آخر.
وقال المصدر: “لا يمكننا أن نحكي شيئا ونمارس شيئا آخر، ويجب وضع مسافة بين لبنان وبين الممارسات التي تؤدي إلى توريطه، فكيف يمكن معالجة مشكلة العقوبات (ضد حزب الله) من دون أن تخفف تواجدك في أماكن لها تأثير سلبي على البلد”؟
وأوضح المصدر أن فكرة زيارة الرؤساء الثلاثة إلى المملكة طرحت قبل 4 أشهر، نظرا إلى دورها في التوصل إلى اتفاق الطائف الذي نشهد محاولات لتعدبله بطريقة أو بأخرى على رغم أنه دستور البلد، وكان لا بد من التشاور في هذا الشأن، والحديث في هذا الموضوع تم بصفة الرؤساء الثلاثة يتحدثون باسم لبنان وليس باسم مجموعة منتمية إلى طائفة، وتناولوا الشأن الوطني سياسيا واقتصاديا وبالنسبة إلى تطبيق مبدأ النأي بالنفس وعلاقات لبنان العربية، ودور المملكة في حماية لبنان، خصوصا أنها تاريخيا تلعب دورا هي ومصر في حفظ التوازنات والاستقرار فيه، من دون أن ننسى دور سورية في مرحلة معينة بحكم الجيرة. والسعودية كانت أول من دعم لبنان بعد حرب إسرائيل عليه عام 2006 .
وقال المصدر نفسه إن أول ما بحثه الرؤساء الثلاثة كان أهمية لبنان إلى قوة التوازن بدلا من مبدأ توازن القوى، الذي يدفع كل فريق عل تحسين أوضاعه لتحسين شروطه على الآخر. وهذا ما يوجب التشديد على العودة إلى اتفاق الطائف بالممارسة الصحيحة وليس بالكلام.
وأشار المصدر إلى أن البحث تناول أهمية دعم المملكة للوضع الاقتصادي وهذا كان موضوع بحث مع خادم الحرمين الشريفين ثم مع وزير الخارجية ابراهيم العساف، كما شمل البحث أيضا الدعم الذي تقدمه المملكة للعديد من المؤسسات الاجتماعية والبيان الذي صدر عن الرؤساء الثلاثة انتقى كلمات جاءت في حديث الملك.
وتابع: “لدى المملكة انشغالات عديدة وخصوصا في ما يتعلق بالنهوض، وبمشكلات العالم العربي، وما حصل كان بمثابة تنشيط للحديث بين المملكة وبين لبنان خصوصا أن هناك 20 اتفاقية ستوقع بين البلدين، فضلا عن أهمية زيارة قائد الجيش العماد جوزيف عون وزيارة وفد مجلس الشورى إلى لبنان. ومن الطبيعي أن يتناول البحث دعم رئيس الحكومة الذي حصلت الزيارة بالتنسيق معه. فقيام إطار رؤساء الحكومة صحيح أنه جديد وغير مسبوق لكنه ليس للمزايدة على رئيس الحكومة، بل هو صيغة ليضعوا ما لديهم من خبرة في تصرفه لتعزيز منطق الدولة في مواجهة التي يواجهها البلد، خصوصا أن دور الدويلات طغى على دورها”.
عودة الدولة
واعتبر المصدر أن لبنان ابتعد عن الممارسات الدستورية الصحيحة، كمن دخل مفترقا ثم أضاع طريقه، لذا وجب العودة إلى الطريق الواسعة أي الدستور والقانون. وهذا لا يحل بيومين لأن مشكلات لبنان كبيرة جدا لا تعالج بالمراسيم بل بإعادة ثقة المواطنين بالدولة. ولم تعد المشكلات تعالج فقط بالهندسات النقدية وبضرائب جديدة على ضرورتها بل بات يحتاج إلى عودة الدولة، من دون أن يعني ذلك تيئيس الناس. وما يجري اعتماده الآن سبق أن طرح منذ أواخر التسعينات.
وأضاف المصدر أن هناك فتنة متنقلة في البلد والمعضلة أنه أسيء فهم دور رئاسة الجمهورية كجامع بين الفرقاء حيث أعطاه الدستور سلاحا نوويا هو حماية الدستور نفسه. فمن الذي يمكن أن يقف بوجهه إذا كان يدافع عن الدستور؟ وأشار إلى أنه كان خطأ القول إن الرئيس هو ممثل لفريقه وأن يكون قويا هو ورئيس الوزراء لأن القوة ليست بالعضلات بل بأن يكون مقبلا من الجميع وقادرا على استخدام قوته الناعمة. ودور رئيس الجمهورية السعي إلى التوازن السياسي”.
وردا على سؤال حول ما يقال عن إضعاف موقع رئيس الجمهورية اعتبر المصدر أن تحرك رؤساء الحكومة السابقين ربما يحسن موقعه التفاوضي، وتحدث عن التفكير بقيام مجلس حكماء من مجموعة من الرؤساء السابقين، لأن البلد لا يحتمل وصفات تؤدي إلى العنف.
لكن المصدر رأى أن لا أحد يمكنه القول بالعودة عن التسوية الرئاسية بل أن المطلوب تحسين إدارتها، واستعادة التوازن جزء من العملية. والمشكلة الاقتصادية تحتاج إضافات إلى العلاجات المطروحة، إلى تصويب سياسي يعيد الدولة إلى أداء فاعل يعطي البلد فرصة إضافية.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحريري : «الثنائي الشيعي» متعاون و«المزايدات» الدرزية والمسيحية «ستخرب البلد»
جنبلاط يتصل بالشيخ الغريب «للتهدئة» وتباين بين بعبدا وبيت الوسط حول «التسوية» !
تكليف الوزير جريصاتي بتوجيه من الرئىس عون وتعاون الاطراف ايجاد الحل القضائي
كتب ابراهيم ناصرالدين
«سلكت» ازمة «العمالة الفلسطينية» طريقها الى الحل، فيما يفترض ان ينتهي اليوم «مسلسل» موازنة مر عليها نحو ستة اشهر ونصف، وضعت ارقامها «لارضاء» المقرضين في الخارج، بمخالفة دستورية واضحة، وعلى الطريقة اللبنانية، ودون اي رؤية اصلاحية واضحة لبلد غارق في «مهاترات سياسية» ادت الى تعطيل الحكومة في ظل استمرار «الجدل البيزنطي» حول الجهة القضائية التي ستتولى النظر في حادثة البساتين ـ قبرشمون حيث لا تزال الاتصالات عالقة في «المربع الاول» وسط تمسك كل الاطراف بمواقفها، فيما سجل «خرق» لافت في «جدار الازمة» قد يساهم في اراحة الأجواء داخل «البيت الدرزي»، اذا ما «صفت النوايا، حيث علمت «الديار» بحصول اتصال هاتفي بين النائب السابق وليد جنبلاط وشيخ العقل نصرالدين الغريب بهدف اشاعة اجواء من التهدئة في الجبل..
الحريري «يبق البحصة»…
في هذا الوقت عبر رئيس الحكومة سعد الحريري عن «سخطه» من اداء بعض حلفائه وخصومه في «آن» واحد في الحكومة، وبحسب معلومات «الديار» تحدث الحريري بصراحة امام عدد من النواب على هامش جلسات مناقشة الموازنة عن «تعب» بدأ يتسلل الى «همته» في ادارة دفة السلطة التنفيذية، واشار صراحة الى «خيبة امل» كبيرة بفعل عدم التزام مكونات الحكومة بوعودهم في جعل حكومة «الى العمل» «اسم على مسمى»، مستغربا كيف يتم هدر الوقت والجهد في ملفات ثانوية «ومهاترات» تصيب مجمل الاوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد «بالجمود» محذرا من ان الامور قد تذهب الى المزيد من التدهور اذا لم تتخذ قرارات حاسمة لاعادة تعويم التفاهمات التي ساهمت في انطلاقة حكومة العهد الاولى…
مرتاح مع «الثنائي الشيعي»
وفي موقف لافت، اشار الحريري الى انه لم يكن يظن بانه سيكون مرتاحاً بالتعامل مع «الثنائي الشيعي» في الحكومة اكثر من حلفائه في القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر او الحزب التقدمي الاشتراكي، ولفت الى ان التعاون مع وزراء حزب الله يتقدم في ايجابيته في كثير من الاحيان على التعاون مع وزراء كان يعتبر انهم سيكونون شركاء جديين في مساعدته على ادارة شؤون البلاد، فيما العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في افضل احوالها… واختصر رئيس الحكومة الازمة مع المكونات الاخرى بالاشارة الى ان التفاهم على الساحة الشيعية بين الممثلين الرئيسيين فيها ادى الى غياب التنافس ويحقق الاستقرار المطلوب على الارض وفي داخل الحكومة، لكن الامور ليست كذلك لدى المكونات الاخرى…
المزايدات المسيحية ـ الدرزية…؟
ولفت الحريري الى ان «المزايدات» المسيحية – المسيحية والدرزية – الدرزية «ستخرب البلد» ، فمرة «بتحرد» القوات» «وبتفش خلقها» بالموازنة، وفجاة «بينفتح» ملف عمالة الفلسطينيين من دون اي «داعي»، فقط «للقوطبة» على الوزير باسيل «وشد العصب المسيحي»، في المقابل «ينبش» التيار الوطني الحر بكل ملفات الماضي «ليدغدغ» مشاعر المسيحيين، والحكومة بتدفع «الثمن»، والامر مشابه على الساحة الدرزية «التنافس» لا ينتهي «والخناقة» في الاصل على التعيينات، ويضيف الحريري «مرة بهاجمني وليد جنبلاط دون سبب وفي المقابل «بيزعل» الامير طلال دون سبب، وكل الامور «مش ظابطة»، لانه «ما حدا بدو يتنازل وصرنا اكثر من جمعتين عمال نشتغل وساطات وترضيات» لنحل ملف امني خطير وما حدا مقدر المخاطر… لقد حان الوقت، يقول الحريري، كي تؤجل المنافسة على الرئاسة الاولى، وكذلك «معركة الاحجام» في «الجبل» حيث يرضى كل طرف بحصته بحسب ما افرزته الانتخابات النيابية، وعندها «بتروق الامور» وتعود «المياه الى مجاريها»… وعلى الرغم ما قيل اكد الحريري مجددا ان حالة «القرف» لن تدفعه الى التخلي عن مسؤولياته وسيستمر في التحرك «لانقاذ ما يمكن انقاذه»…
لا خرق في حادثة «قبرشمون»…
وعلى وقع ارتفاع حدة السجالات بين الحزب الاشتراكي والتيار الوطني الحر، بقيت مبادرة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم على تعثرها، بعد رفض رئيس الحزب الديموقراطي احالة الملف الى المحكمة العسكرية، ووفقا للمعلومات، لم تحل ايضا عقدة رفض رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان تسليم المطلوبين من حزبه للتحقيق وما يزال يشترط الاستماع اليهم بصفة شهود لا متهمين، وطالبت اوساط «الاشتراكي» بأن يأخذ التحقيق مجراه بعد تسليم المطلوبين من جانبهم وحينما يقول كلمته سنكون في كامل الجهوزية للانصياع الى ما يقرر…
تباين حول «التسوية»
وفي ظل اصرار القصر الجمهوري على عقد جلسة حكومية الاسبوع المقبل على ان يكون على رأس جدول اعمالها التصويت على الاحالة على المجلس العدلي، لا يبدو رئيس الحكومة متحمسا لهذه الفكرة مع علمه المسبق ان التصويت سيسقط هذا المطلب بعدما تعادلت الاصوات داخل الحكومة، لكن المشكلة تبقى في المخرج الذي لا يزال «الديموقراطي» يرفضه، ولذلك يفضل الحريري «المستاء» مما وصلت اليه الامور، حصول مصالحة اولا في القصر الجمهوري وبعدها تحل الازمة دون تهديد الحكومة، وهو ما تراه بعبدا طرحا «غير منطقي» وثمة انتظار لعودة وزير الخارجية من واشنطن «ليبنى على الشيء مقتضاه»… وكان الحريري التقى النائب تيمور جنبلاط ووزير الصناعة وائل ابو فاعور على هامش الجلسة التشريعية، واكد ابوفاعور ان الحزب الاشتراكي وافق على المحكمة العسكرية لكن الطرف الاخر رفض الامر على الرغم من ان ذلك اقتراحهم… وقال: ثم وافقنا على التصويت على المجلس العدلي في مجلس الوزراء بناء على طرحهم، فهددوا بتفجير الحكومة، وبهذه السلبية هم يحرقون كل الحلول وعلى القوى الاساسية تحمل مسؤولياتها تجاه البلد.
الوزير جريصاتي والحل القانوني الدستوري
بتوجيه من رئىس الجمهورية العماد ميشال عون تم تكليف وزير شؤون رئاسة الجمهورية الدكتور سليم جريصاتي ايجاد صيغة قانونية لحل احداث الجبل، اشار اليها رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بقوله: ننتظر دراسة الوزير سليم جريصاتي كمخرج قضائي. حيث سيقوم الوزير سليم جريصاتي بدراسة ايجاد الحل القضائي المحق، بما يجمع العدالة وكل الاحاطة بها بحادث قبرشمون كفرمتى البساتين.
ويعمل الدكتور سليم جريصاتي الذي كان وزيراً للعدل في الحكومة السابقة، وعضو مجلس الشورى لاكثر من 20 سنة، بالاضافة الى كونه رجل قانون على محاولة ايجاد حل قضائي يحقق العدالة على قاعدة قانونية ودراسة دستورية سواء بالنسبة لاحالة احداث البساتين كفرمتى قبرشمون على المجلس العدلي، او عدم الاحالة، وتقديم اقتراحه المبني على قاعدة دستورية قانونية بعيداً عن السياسة، على ان يدرسه محامو جنبلاط وارسلان ويتم وضع الرؤساء عون وبري والحريري بالحل الذي سيكون حلا بصياغة دستورية قانونية كاملة لا يستطيع المجتهد القانوني نقض هذا الحل والاعتراض لانه دستوري قانوني غير سياسي، وهذا الحل كما صاغه الوزير سليم جريصاتي ليس لارضاء جنبلاط او ارسلان بل من مفهوم الدولة للمؤسسات والدستور والقانون.
جنبلاط يبادر باتجاه الشيخ الغريب…؟
وفي سياق متصل، علمت «الديار» بحصول خرق في «جدار» الازمة الدرزية التي نشأت على خلفية احداث قبرشمون-البساتين، ومن شأن تطويره «تنفيس» الاجواء المحتقنة في الجبل، وفي المعلومات، بادر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وبعد «قطيعة» طويلة،الى الاتصال هاتفيا بشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نصرالدين الغريب وتباحث معه في كيفية تهدئة «النفوس» في الجبل واعادة الهدوء على الارض بما يسهل التسوية المنشودة… ووفقا للمعلومات بادر جنبلاط الى التواصل مع الشيخ الغريب عبر «وسطاء» تمنوا عليه فتح «قناة اتصال» مع المختارة لمحاولة «لملمة» «ذيول» الحادثة، وقد ابدى الشيخ انفتاحا على اي مبادرات من شانها اعادة «اللحمة» الى «البيت الدرزي» ،مؤكدا ان عنوانه معروف، وكذلك «ارقام» هاتفه، «واهلا وسهلا» بكل من يريد الخير للطائفة… وبعد ان وصلت «الرسالة» الى جنبلاط بادر الى الاتصال بالشيخ الغريب حيث تم التباحث بكل الظروف التي احاطت بأحداث الجبل، ولم تخلو المكالمة من «عتاب» وجهته المرجعية الدرزية «للمختارة» ازاء ما وصلت اليه الامور من استسهال لاراقة «الدماء» بين ابناء الموحدين وداخل القرية الواحدة… ووفقا لمصادر مطلعة لم يحقق «الاتصال» الخرق المطلوب في «جدار الازمة» لكنه يأتي في توقيت مهم، ويعد خطوة اولى ايجابية يمكن البناء عليها للمستقبل اذا «صفت النوايا»، خصوصا ان جنبلاط وسع من دائرة اتصالاته مع المرجعيات الروحية الوازنة والتي لا تتوافق عادة مع خياراته السياسية، وتواصل في هذا الاطار مع الشيخ امين الصايغ، والشيخ ابو محمد صالح العنداري، وقد تم الاتفاق على استمرار التشاور… علما ان الشيخ الغريب هو عم الوزير صالح الغريب.
ماذا يريد جنبلاط من موسكو؟
وفي سياق متصل، وسع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من «دائرة» اتصالاته، وكلف الدكتور حليم بو فخر الدين بزيارة موسكو، حيث التقى المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، الذي أكد ان «العلاقة مع جنبلاط والمختارة والحزب التقدمي الاشتراكي تاريخية كانت وستبقى… وتبلغ الموفد بأن «وليد جنبلاط وتيمور جنبلاط مرحب بهما دائما في موسكو وبأي وقت…
ووفقا لاوساط سياسية مطلعة على فحوى الزيارة، بادرجنبلاط الى طلب «لقاء عاجل» من القيادة الروسية لشرح «هواجسه» المرتبطة بوجود قرار سوري بتطويقه «وعزله» لبنانيا، وقد قدم موفده شرحا مفصلا لبوغدانوف حيال سلسلة من الاحداث تعتبرها المختارة مؤشرا على وجود «نوايا مبيتة» ضدها، طالبة تدخل موسكو مع النظام السوري لوقف عمليات التضييق التي تتعرض لها… وعلم في هذا السياق ان الموفد الروسي وعد بمتابعة هذا الملف، وقد تضمن البيان الصادر عن الخارجية الروسية تلميحات واضحة بهذا الشان من خلال تأكيد الجانب الروسي تمسكه بالمنهج المبدئي الداعم لسيادة الجمهورية اللبنانية ووحدة أراضيها واستقرارها ومنع التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.
«ملف العمالة» الفلسطينية..
في هذا الوقت سلكت ازمة العمالة الفلسطينية في لبنان «سكة الحل» بعدما تسارعت الاتصالات السياسية على اكثر من مستوى لبناني وفلسطيني، وفي هذا السياق، تم التفاهم على العودة الى ما كانت عليه الامور سابقا في ما خص هذا الملف، على ان تتم معالجته لاحقا في الحكومة وفي هذا السياق، اكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزّام الاحمد بعد لقائه رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي الحكومي: أن ما حصل قضية عابرة تُحلّ بالحوار… وتحدث الاحمد بعد زيارة النائبة بهية الحريري عن ايجابيات واشار الى ان من حقّ لبنان أن يُطبّق قانونه، ونحن ضيوفٌ في لبنان ونقدّر هذه الضيافة تحت سقف القانون اللبناني ولا نريد قوانين خاصة بنا وعلينا أن نكون موحّدين كلبنانيّين وفلسطينيّين ولا نقبل استغلال هذه القضية… وكان الرئيس سعد الحريري قد اعلن في مستهل الجلسة التشريعية الصباحية انه سيطلب من وزير العمل ان يرفع القرار بشأن مكافحة اليد العاملة الاجنبية غير الشرعية الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار الملائم بهذا الموضوع. في وقت أكد الرئيس نبيه بري أنه سيطلب من الوزير عقد مؤتمر صحافي لإعلان انتهاء العمل بالقرار الجديد… ولاحقا، أكد الوزير أبو سليمان أن «لا قرار يستهدف الفلسطينيين بل هناك تطبيق لخطة وزارة العمل لمكافحة اليد العاملة غير الشرعية التي لم تذكرهم تحديداً، بل تطلب من العمال غير اللبنانيين الحصول على إجازات عمل وفق ما ينص عليه القانون اللبناني».
استقالة الموسوي
في غضون ذلك قدم النائب نواف الموسوي استقالته من المجلس النيابي، ووفقا لمصادر مطلعة لم تكن الاستقالة «طوعية» بل جاءت بناء على طلب قيادة حزب الله التي اتخذت قرارها بهذا الشأن، وأبلغت مضمون القرار الى النائب الذي قدم كتاباً بهذا الشأن الى رئيس مجلس النواب نبيه بري… وفي تعليقه على الاستقالة قال الموسوي الذي لم يحضر بالامس جلسات مناقشة الموازنة «اردت أن أتحمل مسؤولياتي ولا أحمّل حزب الله اية تبعات، وأنا حاضر لكل ما يترتب عن هذه المسؤوليات»… ووفقا لتلك الاوساط، الاستقالة نهائية ويفترض ان يبت بها قريبا على ان يجري تعيين موعد لاجراء انتخابات فرعية حيث تنكب قيادة حزب الله على اختيار المرشح البديل…
الموازنة الى التصويت اليوم…
في هذا الوقت، وعلى وقع ارتفاع حدة احتجاجات العسكريين المتقاعدين في محيط ساحة النجمة، استمر النواب في الجلسة النيابية المخصصة لاستكمال دراسة موازنة 2019 في انتقاد الموازنة مع العلم انها ستقر في نهاية المطاف، وفيما رفع الرئيس بري الجلسة الى الساعة الثالثة من ظهر اليوم، واشار رئيس الحكومة سعد الحريري في معرض رده على مداخلات النواب الى ان «الرؤية الاقتصادية موجودة بالبيان الوزاري وموجودة بمؤتمر «سيدر» والتي على اساسها أخذنا الثقة»، وقال ان «كل الانتقادات كانت بالعموم في مجلس النواب، وهناك هدر وفساد، ولكن ليس كل جهد يتم اطلاق النار عليه، واذا كانت الحكومة فاسدة فإن كل الكتل النيابية الموجودة في المجلس فاسدة» . واكد ان موازنة العام 2019 وضعت ركيزة اساسية للاصلاح كما انه لا يوجد اصلاح من دون كلفة واكد انه «لا استقرار نقدياً من دون قطاع مصرفي قوي وسليم»…
خليل «وقنبلة المعابر»
من جهته «غمز» وزير المال علي حسن خليل من «قناة «القوات اللبنانية خلال الجلسة المسائية، وقال: «انه ليس صحيحا أن هناك كتلا ووزراء اعترضوا على الموازنة في مجلس الوزراء»، واضاف «نحن من الذين اعترضوا على مواد، ولم يسجل أي فريق اعتراضا واضحا عليها كموازنة، لكن بعض التحفظات على المواد». وكشف خليل عن تقرير امني يؤكد وجود 136 معبرا غير شرعي معروفين بأسماء من يديرهم وكذلك البضاعة التي تهرب… وتزامنا مع الجلسة المسائية نفذ العسكريون المتقاعدون تحركا مطلبيا وتطور هذا التحرك إلى احتكاك مباشر مع القوى الأمنية بعد محاولتهم اقتحام مجلس النواب، وقد اشعلوا الاطارات في منطقة الصيفي… وقد دخل وفد من المحتجين الى المجلس حيث التقوا وزير الدفاع الياس بوصعب الذي أكد ان الضريبة على الطبابة اصبحت واحد ونصف بالمئة، وضريبة الدخل فقط على اساس الراتب وتطال الضباط لا العسكر اي الرواتب التي تتجاوز الخمسة مليون ليرة… وقد تم التصويت في الجلسة المسائية على اقتراح قانون معجل مكرر اعده النائب الان عون يتعلق بنشر الموازنة عن سنة 2019 وعلى سبيل الاستثناء، ولضرورات الانتظام المالي العام، ينشر قانون موازنة العام 2019 والموازنات الملحقة، على أن تنجز الحكومة إنتاج جميع الحسابات المالية النهائية والمدققة اعتبارا من سنة 1993 حتى سنة 2017 ضمنا، وتحيل مشاريع قوانين قطع الحساب عنها…
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
إقتحم العسكريون محيط المجلس … فتأجل التصويت الى اليوم
مع اقفال ابواب القاعة العامة في المجلس النيابي مساء امس في جلسته السادسة الختامية، بعدما دعا الرئيس نبيه بري جميع النواب الى الحضور الالزامي في السادسة لبدء التصويت، يقفل الباب على فصل من فصول السجالات السياسية الموازنتية مع ابقاء نافذة صغيرة على قطع الحساب الذي يبدو يشق طريقه نحو الحل الرئاسي المقترح بالتمديد ستة اشهر اضافية. بيد ان نهر السجالات اللبنانية الذي لا ينضب يبقى ماضيا بقوة ان في قرار وزير العمل كميل ابو سليمان لتنظيم العمالة الاجنبية ومضاعفاته التي تضع هيبة الدولة على المحكّ او في حادثة البساتين المتتالية سجالاتها من دون توقف وجديدها اليوم بين الاشتراكي والتيار الوطني الحر.
فترددات قرار وزير العمل حضرت، بقوة في ساحة النجمة. اذ في مستهل الجلسة التشريعية، أعلن الرئيس سعد الحريري انه سيطلب من وزير العمل ان يرفع القرار بشأن مكافحة اليد العاملة الاجنبية غير الشرعية الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار الملائم بهذا الموضوع. في وقت أكد برّي أنه سيطلب من الوزير أبو سليمان عقد مؤتمر صحافي لإعلان انتهاء العمل بالقرار الجديد وأن لا حاجة لانتظار إعلامه مساءً. وكان عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار أول من أثار الموضوع وطالب بعودة وزير العمل عن القرارات التي اتخذها لتنظيم العمالة غير الشرعية لانها تهدد بتفجير الوضع في المخيمات. وناشد المعنيين، بناء على ما حدث ليلا من اضطرابات امنية، بسحب الموضوع والعودة الى القرار السابق «لأن الجيش أنهك بما حصل».
ولاحقا، أكد الوزير أبو سليمان أن «لا قرار يستهدف الفلسطينيين بل هناك تطبيق لخطة وزارة العمل لمكافحة اليد العاملة غير الشرعية التي لم تذكرهم تحديداً، بل تطلب من العمال غير اللبنانيين الحصول على إجازات عمل وفق ما ينص عليه القانون اللبناني». أضاف «مستمرون في تطبيق القانون ولا أفهم الاحتجاجات. فليتوقف الشغب على الطرقات لأن لا معنى له وقانون العمل اللبناني يحمي العمال الفلسطينيين من الطرد التعسفي ويضمن حصولهم أقله على الحدّ الأدنى للأجور. لم يتخذ أي قرار لنتراجع عنه، هناك خطة وضعتها الوزارة وتُطبَّق وفق القانون اللبناني.
جعجع: وليس بعيدا، أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «ان ما تشهده بعض المخيمات الفلسطينية في لبنان من تحركات احتجاجية لا علاقة لها بقرار وزير العمل تنظيم العمالة في لبنان عموما، ومن ضمنها العمالة الفلسطينية، لا سيما ان وزير العمل قد أخذ في الاعتبار بما يتعلق بالعمال وأرباب العمل الفلسطينيين القوانين الخاصة بهم في لبنان، وأعطاهم كل التسهيلات الممكنة التي يسمح بها القانون». واعتبر في بيان «ان التحركات التي تجري في المخيمات خلفيتها سياسية بحتة، إذ ان بعض القوى الفلسطينية كـ»حماس» وأخرى لبنانية كـ»حزب الله» يقومون بتصوير قرار وزير العمل للشارع الفلسطيني على غير حقيقته، وكله بهدف استقطاب هذا الشارع في الصراع القائم بين «حماس» وحلفائها اللبنانيين من جهة، والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى».
من جهة أخرى، بقيت جهود احتواء حوادث البساتين حاضرة ايضا في ساحة النجمة. وفي السياق، سجل اجتماع ثلاثي جمع على هامش الجلسة، كلا من الحريري والنائب تيمور جنبلاط ووزير الصناعة وائل ابو فاعور، حيث قال الحريري ردا على سؤال عن مساعيه في هذا الشأن «ان شاء الله خير»، علما ان ابوفاعور كان قال صباحا عن هذه المسألة «تم تقديم مبادرة ورفضها الطرف الآخر وليست المبادرة الأولى التي يتم رفضها». كما سجلت دردشة بين الحريري والنائب أكرم شهيب بعدما انتقل الاول الى مقاعد النواب وجلس الى جانبه. واشارت معلومات صحافية الى ان الامور لا تزال عالقة عند تشبث كل طرف بموقفه و الحريري يقترح اجراء المصالحة قبل اي شيء لكونها المدخل الاساس للحلول الاخرى، لافتة الى ان الامر الوحيد المحسوم في حادثة الجبل هو اجراء المصالحة.
في المقابل، لم تخرج الكلمات التي ألقاها النواب في الجلسة النيابية الصباحية المخصصة لاستكمال دراسة موازنة 2019، عن سياق انتقاد الموازنة وعلاّتها، وقد كادت تكون رتيبة حتى الملل لولا سجال دار بين النائب سليم عون والنائب نديم الجميل كان «لزوم ما لا يلزم» خصوصا وان محوره لم يكن الموازنة. وفي وقت أعلن النائبان فيصل كرامي وجهاد الصمد رفضهما التصويت لصالح الموازنة، برز رد الرئيس سعد الحريري على الاول، قائلا «اللقاء التشاوري» ممثل في الحكومة ولم نسمع منه اي انتقاد للموازنة. أما نواب القوات فجددوا اعتراضهم على مشروعها مذكّرين بأن وزراءهم سبق ان سجّلوا تحفّظهم عليه في مجلس الوزراء.
تعذر التصويت على مشروع الموازنة فرفع بري الجلسة الى بعد ظهر اليوم
الحريري: الرؤية الاقتصادية موجودة في البيان الوزاري ونلنا الثقة على أساسها
رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة مجلس النواب في يومها الثالث امس الى اليوم الجمعة الساعة 3 من بعد الظهر.
وكان النواب قد انهوا مداخلاتهم وقدم وزير المال علي حسن خليل مطالعة مسهبة ردا على الانتقادات النيابية لمشروع الموازنة.
بدوره اختتم رئيس الحكومة سعد الحريري المناقشات بمداخلة حدد فيها ابرز ملامح الرؤية الاقتصاية والمالية للحكومة ، وذلك ردا على مزاعم بعض النواب بعدم تضمين مشروع الموازنة اي رؤية اصلاحية.
وبعد مداخلة الحريري طلب الرئيس بري وقف البث التفلزيوني المباشر وتحويل الجلسة الى مغلقة للتصويت على مشروع الموازنة بندا بندا، ويبدو ان التصويت تعذر، وبعد مضي نصف ساعة اعلن بري رفع الجلسة الى بعد ظهر اليوم .
الحريري
وقال الرئيس الحريري في كلمته: «لقد سمعنا من كتلة نيابية أن الموازنة من ضمن رؤية اقتصادية، فالرؤية الاقتصادية موجودة في البيان الوزاري وفي مؤتمر «سيدر» وعلى أساسها أخذنا الثقة».
وأشار إلى أن «سيدر هو عبارة عن المشاريع التي تريد الدولة اللبنانية القيام بها في كل القطاعات»، وقال: «بدل الدين بـ14 و15 في المئة ذهبنا الى «سيدر»، وقال: «إن تحديث القوانين الاقتصادية ورشة التزمنا بها امام اللبنانيين والاصدقاء الدائمين للبنان».
وتطرق إلى «تحفيز القطاعات الانتاجية لزيادة النمو»، وقال: «هناك 150 مبادرة تم تحديدها في هذا الشأن، وهي موجودة بخطة ماكينزي، ومن لا يوافق على الرؤية الاقتصادية عليه ان يطرح رؤيته الاقتصادية».
أضاف: «ليس كل جهد يتم إطلاق النار عليه، فإذا كانت الحكومة فاسدة فكل الكتل النيابية الموجودة في المجلس فاسدة، واكدت ان موازنة عام 2019 وضعت ركيزة اساسية للاصلاح. كما ان لا اصلاح من دون كلفة، ولا احد يتهرب من الكلفة، ولا اصلاح بمزايدات سياسية، ولا يمكن ان نكمل بقطاع عام منتفخ».
وأشار إلى أن «الدور الاكبر اليوم هو للقطاع الخاص»، لافتا إلى أن «هناك مؤسسات تشغلها الدولة، ولكن في كل دول العالم القطاع الخاص من يشغلها».
مداخلات
وكان مجلس النواب استأنف صباح امس جلسة دراسة الموازنة ولم تخرج كلمات النواب اليوم في الجلسة النيابية الصباحية المخصصة لاستكمال دراسة موازنة 2019، عن سياق انتقاد الموازنة وعلّاتها، وقد كادت تكون رتيبة حتى الملل لولا سجال دار بين النائب سليم عون والنائب نديم الجميل كان «لزوم ما لا يلزم» خاصة وان محوره لم يكن الموازنة.
وفي وقت أعلن النائبان فيصل كرامي وجهاد الصمد رفضهما التصويت لصالح الموازنة، برز رد الرئيس سعد الحريري على الاول، قائلا «اللقاء التشاوري» ممثل في الحكومة ولم نسمع منه اي انتقاد للموازنة. أما نواب القوات فجددوا اعتراضهم على مشروعها مذكّرين بأن وزراءهم سبق ان سجّلوا تحفّظهم عليه في مجلس الوزراء.
العسكريون المتقاعدون
عندما وصلت اخبار التصويت على الموازنة في الجلسة المسائية خرج العسكريون المتقاعدون المعتصمون في خيمة في ساحة الشهداء عن طورهم وقطعوا الطريق قرب مقر الكتائب في الصيفي، بحرق الدواليب ، فاعاد الجيش فتحها.
وحاول بعص المعتصمين اختراق الحواجز الامنية باتجاه عين التينة، ونجح بعضهم بالوصول الى مسافة امتار قليلة من مبنى البرلمان، وعملت القوى الامنية على اعادة ضبط الاوضاع، لاسيما وان وفدا من المتقاعدين برئاسة العميد جورج نادر دخل الى المجلس النيابي واجرى مشاورات مع وزير الدفاع الياس بوصعب.