سجن تدمر… قصص العذاب الذي لا ينتهي – 2

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1696

سجن تدمر بين «داعش» والنظام

قصص العذاب الذي لا ينتهي (2)

 

هو واحد من منظومة السجون السورية التي تروي بصمات الدماء على جدرانه الكثير الكثير منالحكايات عن «أدب السجون السورية» و»الدولاب الدموي». هو واحد من السجون التي قيل إنها كانت الشاهد الأكبرعلى وفاة الكثير من المعتقلين تحت التعذيب والشاهد الصامت على صرخات آخرين بقوا معلقين على البلانكو حتى النفس الأخير! هي حكايات اشخاص سقطوا سهوا في «التجربة التدمرية» وتحولوا ارقاما في مدونة سجون النظام السوري… لكن احدا لم يتوقع ان تتحول أبواب سجن تدمر إلى حكاية وخبرية تخطف انفاس اهالي المعتقلين والمفقودين في السجون السورية وتعيدهم لساعات إلى تجربة الحياة على امل لقاء الإبن او الزوج المعتقل في السجون السورية منذ اكثر من 30 عاما. تجربة نسوها من زمان بعدما تحولت حياتهم إلى مجرد «موت وحياة» في كل لحظة انتظار.

21أيار2015 كان الخبر الذي أيقظ صمت القبور في نفوس اهالي المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية: سقوط سجن تدمر في أيدي تنظيم «داعش»؟ من كان وراء الحكاية الشائعة؟ وما هو مصير المعتقلين اللبنانيين في السجون التي لا تزال خاضعة للنظام السوري و»المحررة» على أيدي «الداعشيين»؟ وهل من جواب بعد اليوم عن السؤال: «وينن»؟ وإلى متى؟

 

منظمة العفو الدولية: 13 ألف معتقل سياسي معارض اُعدموا شنقا

ماذا عن المعتقلين اللبنانيين؟

«مسلخ بشري: شنق جماعي وابادة في سجن صيدنايا»، بهذه العبارة وصفت منظمة العفو الدولية في تقرير لها إثر توافر معلومات موثقة عن إعدام نحو 13 ألف معتقل في سجن صيدنايا القريب من دمشق بين العامين 2011 و2015»، متهمةً السلطات السورية بالوقوف وراء هذه العمليات.

وورد في التقرير «أن عمليات القتل جرت عن طريق الإعدام شنقا بحق سجناء غالبيتهم من المعارضين المدنيين. وكان مسؤولو السجن يقتادون بشكل سري حوالى 50 سجينا بمعدل مرة أو مرتين اسبوعيا  إلى خارج الزنزانات وتتم عملية شنقهم.

وسجن صيدانيا معتقل عسكري مترامي الأطراف قرب بلدة صيدنايا ذات الغالبية من السكان المسحيين. وكان يضم عددا كبيرا من المتشددين الذين أفرج عنهم النظام السوري بعد اندلاع الاحتجاجات السلمية عام 2011، ومنهم من تحولوا لاحقا إلى قياديين او مقاتلين في تنظيمي «داعش» و»النصرة».

وتقول منظمة العفو الدولية إنها استقت خلاصات تقريرها من «تحقيق مكثف» خلال الفترة ما بين كانون الاول 2015 والشهر ذاته من 2016، موضحة انها اعتمدت في ذلك على «لقاءات مباشرة مع 84 شاهدا من ضمنهم حراس وموظفون سابقون في سجن صيدنايا، ومعتقلون وقضاة ومحامون إضافة إلى خبراء سوريين واجانب في قضايا الاعتقال في سوريا».

وكشف التقرير أن السلطات في سجن صيدنايا «تتعمد إذلال السجناء عبر التعذيب المستمر والحرمان المنهجي من الطعام والماء والدواء والرعاية الصحية». ووفق إفادات الشهود فإن كل من نفذ فيهم حكم الإعدام شنقا لم يحظوا بأي شكل من أشكال المحاكمة المتعارف عليها، حيث أن المحكوم عليهم «يخضعون لإجراءات شكلية لمدة دقيقة او دقيقتين في ما توصف بمحاكم عسكرية ميدانية. وهذه الاجراءات التي تكون شكلية وعشوائية لا يمكن القول إنها تشكل عملا قضائيا.»

ونسبت العفو الدولية إلى قاض سابق في الجيش السوري قوله إن تلك «المحكمة» تعمل خارج قواعد نظام القضاء السوري، مضيفا أن القاضي «يطلب من السجين التعريف عن اسمه ويُسأل ما إذا كان قد ارتكب الجريمة المنسوبة إليه. وسواءًا كان الجواب بالإيجاب أو النفي فإن الحكم سيطبق عليه». وذكرت المنظمة أن التقرير يوثق كيف أدت هذه السياسات إلى قتل أعداد كبيرة من المعتقلين، مؤكدة أن «أعلى مستويات الحكومة في سوريا قد رخصت هذه الممارسات التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

ويُقال لمن تُتلى أسماؤهم أنه سوف يتم ترحيلهم إلى سجون مدنية داخل سوريا، ويتم إيداعهم  في زنازين تقع في قبو السجن، ويتعرضون للضرب المبرح داخلها. بعدها ينقلون إلى أحد مباني السجن، ويتم إعدامهم شنقاً. وقبل إعدامهم يتم عصب أعينهم، ولا يعلمون أنهم على وشك الموت إلا عندما يُلف حبل المشنقة على أعناقهم.

وقد أعاد هذا التقرير ملف المفقودين اللبنانيين والمخفيين قسراً في السجون السورية الى الواجهة، فأي مصير يلقونه هناك؟

رئيس جمعية المعتقلين اللبنانيين المحررين من السجون السورية علي أبو دهن أكد أنه لا توجد معطيات عن المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، معتبراً انه من المعيب جدا أن لا تولي الدولة اللبنانية اهتماما ولا تسأل حتى عن ابنائها المغيبين. وقال «نحن في حيرة من أمرنا، وهذا التقرير يمسني شخصياً بصفتي سجين سابق أمضى 8 أعوام في سجن صيدنايا من أصل 13 عاماً في السجون السورية»، وكشف أن الجمعية التقت أحد المسؤولين في القصر الجمهوري وطالبته بتحريك هذا الملف، فأتى الجواب «إن شاء الله»، وهذه العبارة نضمّها الى ملفنا الرئيسي الذي بات يحتوي على 13 ألف «إن شاء الله».

(انتهى)

إقرأ أيضاً: سجن تدمر… قصص العذاب الذي لا ينتهي – 1

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل