
افتتاحية صحيفة النهار
موازنة “أفضل الممكن” حصدت 83 “نعم” الحريري وميقاتي مجدداً: طفح الكيل
انتهت جلسات مناقشة موازنة 2019 في مجلس النواب باقتراع 83 نائباً عليها ومعارضة 17 وامتنع النائب ميشال ضاهر عن التصويت، فيما تغيب الاخرون. ومع ان العدد المتوقع كان 90 نائباً، الا ان العدد لا يقدم ولا يؤخر في موازنة “أفضل الممكن” المتأخرة أشهراً عن موعدها، خصوصاً ان اهتمام اللبنانيين بمداخلات النواب كانت جد ضعيفة، ولولا التظاهرات التي رافقت المناقشات لما تنبه أحد اليها، بدليل ما قاله الرئيس سعد الحريري للنواب: “أريد أن ألفت نظر الزملاء الذين كانوا يرفعون الصوت لاجتذاب الجمهور، أن الإحصاءات الرسمية تبين أن أقل من ثلاثة في المئة من المشاهدين كانوا يتابعون النقل المباشر على محطات التلفزيون، وتفسير ذلك الوحيد أن الناس ملّوا السجالات والمزايدات”.
واذا كان مشوار الموازنة انتهى في ساحة النجمة في خرق جديد للدستور، فان العبرة تكمن في التزام ارقام الموازنة وسط تشكيك في عدم طلب سلفات عليها لاحقا، تعيد “خربطة” أرقام التقشف، ووسط استياء في اجواء رئيس الوزراء سعد الحريري الذي شكا من استهداف للمؤسسات المحسوبة عليه بالخفوضات والتعديلات التي وردت من لجنة المال والموازنة على مشروع الحكومة. وقد عبر عن ذلك الرئيس نجيب ميقاتي بتغريدة كتب فيها: “ظلمٌ في السوية عدلٌ في الرعية أما استهداف مؤسسات بالخفض، دون سواها، كمجلس الإنماء والإعمار، الهيئة العليا للإغاثة وأوجيرو فدليل على استهداف موصوف. طفح الكيل فانسحبت من الجلسة ولا يجوز الاستمرار في معالجة الامور على هذا النحو”. هذا الامر استدعى انسحاباً أيضاً للحريري لبعض الوقت، وتعليقاً للجلسة عشر دقائق عمل خلالها الرئيس نبيه بري على تبديد الالتباس.
والموقف مع الانسحاب يعيدان التذكير بالاعتراض الاخير للحريري واعلانه في مؤتمره الصحافي عن مرحلة جديدة، قبيل سفر رؤساء الوزراء السابقين الى السعودية ودعوتهم الى التمسك باتفاق الطائف وبصلاحيات رئيس الوزراء السني، وسط تساؤلات عن المواقف، والخطوات، التي يمكن ان تبرز في المرحلة المقبلة، خصوصاً على مسار اعادة احياء الحكومة.
واذا كان وزير المال علي حسن خليل سيتحدث عن الارقام النهائية الاثنين المقبل، فان رئيس لجنة المال والموازنة ابرهيم كنعان قال انها البداية “وربما لا تلبي طموحنا ووعدنا بموازنة 2020 في وقتها وسيكون لنا مجال للرقابة والتعديل والتعاون والسقوف ستكون أفضل”. وأكد ان كل البنود اقرت كما وردت من اللجنة وليس من الحكومة، ما أثبت فاعلية الرقابة النيابية وضرورتها، وعدم انسحاق المجلس امام الحكومة ولو كانت حكومة وحدة وطنية على ما صرح لـ”النهار”. ونفى كل ما تردد عن ان الموازنة غير اصلاحية، لان اقرارها اخذ بمعظم الضوابط التي وضعت.
ومع ان اليوم هو يوم آخر، ويشكل استراحة للوزراء والنواب بعد أسبوع طويل نسبياً، فان التحدي الاخر يكمن في اعادة اطلاق العمل الحكومي المنتظر الاسبوع المقبل. وفي هذا الاطار لفت كلام لرئيس الجمهورية ميشال عون جاء فيه ان “ما حصل أخيراً في منطقة قبرشمون لا تُمحى آثاره الا من خلال محاكمة عادلة سليمة تمهد الطريق امام المصالحة، اذ لا تسويات على مثل هذه الجرائم”.
وفي المعلومات ان المساعي ناشطة لاخراج يحظى بقبول جماعي من الاطراف المعنيين، وفي هذا الاطار من المتوقع ان يزور وفد من “حزب الله” رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الأمير طلال ارسلان لتأكيد الدعم له والبحث الجدي في المخارج الممكنة اذ لم يعد جائزاً التأخير في انعقاد مجلس الوزراء الذي يواجه استحقاقات كبيرة.
الموسوي و”حزب الله”
من جهة أخرى، وفيما كان الرئيس نبيه برّي يتلو بيان استقالة النائب نواف الموسوي، في مستهل الجلسة التشريعية، أفيد ان النيابة العامة العسكرية ادعت على الموسوي بجرم اطلاق النار من مسدس حربي غير مرخص على صهره حسن المقداد وبجرم التهديد بالقتل.
وعلمت “النهار” ان “حزب الله” يستعد لترشيح الاعلامي حسين رحّال، بديلا من الموسوي، ليصبح نواب الحزب الاعلاميين اربعة: حسن فضل الله وابرهيم الموسوي و انور جمعة، ورحال.
وفي شأن متعلق بالحزب، وضعت وزارة الخزانة الاميركية القيادي سلمان رؤوف سلمان على قوائم الإرهاب، إضافة الى تقديم مكافأة بقيمة 7 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
وصرح مساعد وزير الخزانة المكلف محاربة الارهاب سيغال ماندلكر: “نستهدف سلمان رؤوف سلمان الذي نسق هجوماً مدمراً في بوينس أيرس الأرجنتين، على أكبر مركز يهودي في أميركا الجنوبية قبل 25 عاماً”. وأضاف: “ستواصل هذه الإدارة استهداف إرهابيي حزب الله الذين ينظمون عمليات قتل مروعة ويقتلون المدنيين الأبرياء دون تمييز باسم هذه المجموعة العنيفة ورؤسائها الإيرانيين”.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
البرلمان اللبناني أقر موازنة 2019 بغالبية 83 نائباً
استياء سني بعد تقليص موازنة مؤسسات تابعة لرئاسة الحكومة
أقر البرلمان اللبناني ليل أمس الموازنة العامة للدولة بعد ثلاثة أيام من النقاشات التي اتسم معظمها بالحدة، في ظل احتجاجات في الشارع قادها العسكريون المتقاعدون، ردا معلومات عن توجه لتخفيض رواتبهم وتقديماتهم.
وفيما لم يتضح حجم العجز المحقق في الموازنة بسبب تجميد بعض البنود الخلافية وإلغاء أخرى، صوت ٨٣ نائبا مع الموازنة و١٧ ضدها مع امتناع نائب واحد عن التصويت.
وبرز استياء سني أمس خلال جلسة إقرار موازنة عام 2019، بعد تقليص موازنات مؤسسات تابعة لرئاسة الحكومة، وحاول المعنيون استيعابه عبر خروج رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري من الجلسة لعقد اجتماع جانبي انضم إليه النائب إبراهيم كنعان، وعاد الرئيسان على أثره لاستئناف جلسة التصويت على الموازنة.
وطال التقشف موازنة «مجلس الإنماء والإعمار» و«الهيئة العليا للإغاثة» ومجلس «الخصخصة»، وهي مؤسسات تابعة لرئاسة مجلس الوزراء، ما دفع رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي إلى الخروج من الجلسة، فيما ظهرت علامات الاستياء على وجه الرئيس سعد الحريري.
وقالت مصادر قريبة من تيار «المستقبل» لـ«الشرق الأوسط» إن المؤسسات الثلاث تابعة لرئاسة مجلس الوزراء، ما أوحى أن الحريري ورئاسة مجلس الوزراء «مستهدفان من خلال تلك الإجراءات»، وأشارت إلى أن علامات الاستياء كانت ظاهرة على وجه الحريري، بعد التصويت على تخفيض موازنة المؤسسات الثلاث، فيما سجل الرئيس الأسبق نجيب ميقاتي تحفظه وخرج من الجلسة معترضا على الاستهداف الذي يطال مؤسسات معيّنة من دون سواها لأسباب سياسية.
وقالت المصادر إنه بعد محاولة حصار رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط سياسيا من قبل «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، وتعثر التوصل إلى تسوية لأحداث الجبل، يتعهد الطرفان محاصرة الحريري مالياً عبر محاولة لشل قدرته على العمل وفرض حصار على المؤسسات التابعة له من خلال تخفيض موازناتها بأمر عمليات من «التيار الوطني» و«حزب الله». وأشارت المصادر إلى أن الحريري «يرفض هذه الإجراءات، ويهدد بموقف» رغم أنه أبقى المجال مفتوحاً أمام المشاورات لمعالجة الأمر.
وأقرّ مجلس النواب زيادة 75 ملياراً لمجلس الإنماء والإعمار من أجل الاستملاكات بعدما كان المجلس يطالب بزيادة 175 ملياراً، كما أبقى على المادة 15 كما وردت من لجنة المال، أي عدم المسّ بعائدات صندوق تعاضد القضاة من غرامات السير البالغة ملياراً و800 مليون ليرة.
وأشار الرئيس سعد الحريري إلى أنّ هناك 3 مليارات و200 مليون دولار لمشاريع مجمّدة بسبب عدم تأمين أموال للاستملاكات. واستأنف البرلمان أمس جلسات إقرار بنود الموازنة وجرى التصويت على بنود الموازنة الـ96 بندا بندا بدءا بالنفقات وصولا إلى الواردات، في جلسة «سرية».
وقال رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان: «مقارنة الاعتمادات الواردة من الحكومة بما خرج من لجنة المال تظهر أن تخفيضاً كبيراً حصل في موازنات المجالس والهيئات والمؤسسات التي لا تعمل بالشكل المطلوب».
واعترض النائب سامي الجميّل على تخفيض موازنة الجيش، فرد الرئيس بري بالقول إن هذا الأمر تم بالتفاهم حوله مع الجيش. كما طلب برّي خلال نقاش النفقات أن يتم تعليق العمل بنفقات البريد، وشهد هذا الأمر نقاشاً واسعاً بين النواب.
وأُقرت توصية لجنة المال والموازنة بزيادة موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية مبلغ 35 مليار ليرة لتمويل مؤسسات الرعاية الاجتماعية 2020. وصوّت مجلس النواب إيجاباً على إعفاء سيارات الإسعاف والإطفائيات من رسوم التسجيل، كما أقر رسماً سنوياً على اللوحات المميزة.
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
إستعجال رئاسي لحل سياسي للحكومة.. ومناوشات الموازنة تعلو النقاشات
أُسدلت الستارة على مسرحية الموازنة التي عرضت على مدى أربعة أيام في ساحة النجمة، ومَن واكب المداخلات النيابية التي تعاقب أبطالها على منبر الهيئة العامة للمجلس النيابي، بَدا وكأنّه أمام لوحة كاريكاتورية عنوانها الثرثرة والتناقض الفاضح بين القول والفعل.
أبطال تلك المسرحية، قوى سياسية وضع فرعها الوزاري الممثّل في الحكومة، هذه الموازنة بكل ما اعتراها من عِلل وشوائب وثغرات وعجز عن التصدي للأزمة الاقتصادية والمالية، وحتى تلمّس طريق الى المعالجات الجدية والجذرية.
وأمّا الفرع النيابي لهذه القوى السياسية، فنَصّب نفسه «حيادياً»، وقاربَ الموازنة كجلّاد لم يترك مفصلاً فيها الّا وانهال عليه ضرباً ونعتاً بأبشع الاوصاف، واعتبرها قاصرة ورقمية وبلا رؤية، ودون المطلوب أمام أزمة اقتصادية مستعصية. لكنه عند لحظة التصويت مَحا كلامه وألقى بانتقاداته في سلة المهملات، وعاد وانضمّ الى قطيعه، برفع اليد والموافقة ومنح الموازنة صوته بالصورة التي صَبّ هجومه عليها منذ يوم الثلاثاء الماضي!
إستنساخ
فالمداخلات النيابية التي صالَ وجال فيها 52 نائباً على منبر الهيئة العامة لمجلس النواب، لم تكن سوى لحظة منبرية لا اكثر، إستنسخت كلاماً مملاً من مداخلات سابقة، من العيار نفسه، ومن الوجوه نفسها، نَعت الموازنة وبكت على أطلالها، ولم تقدّم للمواطن اللبناني، ولو فكرة جديدة حول كيفية الخروج من الأزمة.
وأمّا التصويت فلم يخرج عن سياق ما كان متوقعاً، بحيث تمّ التصديق على الموازنة بنحو ثلثي أعضاء المجلس، وهي أكثرية طبيعية وفّرتها الكتل النيابية الكبرى الممثلة في الحكومة، مقابل انقسام واضح في صَف المعترضين، بين فريق جاهَر بالتصويت الاعتراضي علناً، وبين فريق قرّر اعتماد «نصف معارضة»، إمّا بالامتناع عن التصويت، وإمّا بالغياب عن الجلسة او بالإنسحاب لحظة التصويت.
ولعلّ ما لفت الانتباه انّ الصورة النيابية والحكومية لم تخرج سليمة من جلسة الموازنة في المجلس النيابي، بحيث حكمت مناقشة بنود المشروع، التي امتدّت على مدى 6 ساعات لإقراره مساءً اعتباراً من الثالثة بعد ظهر امس، أجواء عاصفة وتوترات وسجالات وصخب نيابي حول العديد من البنود، في موازاة أجواء عاصفة أيضاً كانت تواكب هذه المناقشات عبر اعتصام العسكريين المتقاعدين الذي كان صاخباً في ساحة الشهداء، وتخللته هتافات عَلا صوتها على النقاشات النيابية، ومناوشات مع القوى الامنية المولجة حماية المنطقة.
واذا كان رئيس الحكومة قد تحدث بعد إقرار الموازنة عن إنجاز تحقق، ولكن من دون أن يوحي بانفراج سياسي على صعيد عودة الحكومة الى الانعقاد، فإنّ السؤال المطروح في مختلف الاوساط هو: ماذا بعد؟
مع انفضاض جلسة الهيئة العامة، يمكن اعتبار انّ صفحة الموازنة قد طويت، لتفتح بعدها صفحة ثانية، فالقراءات السياسية لمرحلة ما بعد الموازنة، تُجمع على وضع حكومي هشّ ومُنهك، وانّ الاولوية هي لإعادة لملمة الحكومة.
الحريري
وفي هذا السياق، قالت أوساط قريبة من رئيس الحكومة سعد الحريري لـ»الجمهورية»: انّ عودة الحكومة الى الانعقاد هي اولوية قصوى لدى رئيس الحكومة.
الّا انّ تلك الاوساط لم تؤكد او تنفِ إمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل، وقالت: الرئيس الحريري يدرك حجم الازمة، والهَم بالأساس بالنسبة اليه هو ان يرتاح البلد، خصوصاً على المستوى الاقتصادي، وايضاً على المستوى السياسي، وأي توتر لا يخدم أحداً. لقد سبق للرئيس الحريري ان طلب تأجيل انعقاد مجلس الوزراء تجنّباً لحصول اي توترات في مجلس الوزراء جرّاء الحادثة، ولكن في مجمل الاحوال، الحكومة يجب ان تجتمع، ولا يجوز ان تبقى في حال عدم انعقاد وهو لا يقبل بذلك على الاطلاق، ولطالما أكد ويؤكد انه لا بد ان يتحمّل الجميع المسؤولية، نظراً لظروف البلد على كل المستويات.
ورداً على سؤال، أشارت الاوساط الى انّ الحريري هو جزء أساس في حركة الجهود التي تحصل لتهدئة الامور وتنفيس الاحتقان الذي حصل في الفترة الاخيرة إثر حادثة الجبل، والمهم هو التوصّل الى حل.
وحول ما يقال انّ جهود حلحلة تداعيات حادثة قبرشمون معطلة عند عقدة تسليم المطلوبين، ذكّرت المصادر بموقف رئيس الحكومة الذي شدّد فيه على انّ الصراخ السياسي لا يفيد ولا يوصِل الى نتيجة، والمطلوب هو ان يكون هناك تنازل من قبل الجميع.
عون وبري
يتقاطع موقف الحريري مع تأكيد متجدّد لرئيس مجلس النواب نبيه بري على وجوب إخراج الحكومة من حالة الاضراب التي تبدو فيها. والانصراف الى متابعة شؤون البلد، التي لا يجوز أبداً ان تتعطّل. ويتقاطع ايضاً مع موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حيث عكست مصادر وزارية في تكتل لبنان القوي لـ«الجمهورية»، انّ الرئيس عون يحثّ على انعقاد الحكومة، ويؤكد على معاودة مجلس الوزراء استئناف جلساته، خصوصاً انّ الملفات تتراكم، ولبنان أمام استحقاقات داهمة وخاصة على المستوى الاقتصادي.
إقتصادياً
امّا على الصعيد الاقتصادي، ففي رأي الخبراء الاقتصاديين انه بعد إقرار الموازنة لن تكون المشكلة محصورة بمسألة عدم القدرة على الالتزام بأرقام العجز الواردة فيها، بل قد تتعداها الى ما هو أشد تعقيداً. فهناك حالياً 3 نقاط عالقة تنتظر التوضيح، وعلى أساسها قد يتبين الخيط الابيض من الاسود:
أولاً – كيف سيتم التعاطي مع الموازنة من قبل الدول المانحة والمُقرضة المساهِمة في مؤتمر «سيدر»، خصوصاً بعدما قالت المؤسسات المالية الدولية الخاصة وتلك التابعة للامم المتحدة كلمتها في هذا الموضوع، وأجمعَت على انّ أرقام العجز الواردة في الموازنة غير دقيقة، وانّ العجز الحقيقي سيكون أكثر ارتفاعاً من التقديرات الواردة في الموازنة؟
ثانياً – كيف ستتم معالجة ثغرة خفض كلفة الدين العام والتي كانت تستند الى مسألة الاكتتاب بفائدة 1 في المئة، بعدما تبيّن انّ مصرف لبنان لم يعد قادراً على تنفيذ هذه العملية.
ثالثاً – ما هي فرَص الرافضين للموازنة في إسقاطها في حال لجأوا الى الطعن بها أمام المجلس الدستوري؟ مع الاشارة هنا الى دعوات مباشرة من قبل بعض الوزراء وجّهت الى العسكريين المتقاعدين، حَثّتهم على اللجوء الى المجلس الدستوري.
وفي موازاة هذه الملاحظات، هناك سؤال أساسي: هل انّ بنية موازنة 2020 وهيكليتها ستكونان على غرار موازنة 2019، بما يعني استمرار النزف ومواصلة مسيرة الانحدار، أم سيكون هناك نهج مختلف يتماهى وخطورة الوضع؟
خبراء
وهنا تتقاطع آراء الخبراء الاقتصاديين بأنّ الموازنة لن تكون قادرة على إقناع الخارج والمؤسسات المالية الدولية بأنها قادرة على وضع الاقتصاد اللبناني على سكّة المعالجة الصحيحة، خصوصاً انّ تخفيض النفقات فيها تمّ بصورة بدائية، تفتقد الى الاصلاحات المطلوبة. علماً انّ الملحّ هو إصلاحات هيكلية تؤدي الى استعادة ثقة الخارج بلبنان، وكذلك الثقة بالحكومة اللبنانية، وقبل كل شيء استعادة ثقة المواطن اللبناني بحكومته، التي لم تقدّم في موازنتها، سوى بعض المسكّنات للمرض الاقتصادي العضال. ومن دون ان تقارب باباً إصلاحياً، او أيّاً من أبواب الفساد والهدر والتهريب بأي إجراءات او تدابير جدية لمكافحتها.
وبحسب الخبراء فإنّ موازنة 2019، استجابت لـ«سيدر» فقط من باب تخفيض العجز، لكنها مع ذلك لن تشكّل مفتاح باب التقديمات المنتظرة منه. الّا انها، كما يقول بعض هؤلاء الخبراء، يمكن اعتبارها اساساً يُبنى عليه بالنسبة الى موازنة 2020، التي يفترض ان تشكّل القاعدة التي يفترض أن ترتكز عليها تقديمات سيدر.
خليل
في هذا الوقت، أثنى وزير المال علي حسن خليل على الجهد الذي بُذل، أكان في الحكومة او مجلس النواب، وأفضى في نهايته الى إقرار الموازنة.
وقال خليل لـ«الجمهورية» انّ ما تحقق أمر مهم جداً. ومع ذلك، فكما سبق وأكدنا انّ هذه الموازنة في الاساس لا ترضي طموحاتنا بموازنة إنقاذية يتطلبها الوضع اللبناني، الّا انها بالصيغة التي أقرّت فيها تبقى أفضل الممكن، ويمكن اعتبارها تأسيسية يُبنى عليها الى الافضل مع موازنة 2020.
وخلافاً لكل ما قيل حول موازنة 2019، وما تعرضت له من انتقادات ومزايدات في جلسة مناقشتها في مجلس النواب، فإنّ وزير المال ما زال يأمل في ان تحدث صدمة إيجابية على المستوى الداخلي، «خصوصاً اننا حققنا فيها إنجازاً بالغ الاهمية تجلّى في تَمكننا من تخفيض العجز من سقف يزيد عن 11 في المئة الى حدود 7 في المئة، وهذا ما سيكون هدفنا الاساس في الموازنة المقبلة لتخفيض إضافي ونمو أكبر».
وأكد خليل «انّ الاولوية حالياً هي الانطلاق سريعاً نحو إعداد موازنة 2020 في أسرع وقت ممكن وضمن المهل القانونية الدستورية، وكما سبق وقلت ستشكّل موازنة 2019 مرتكزاً لها، مع تدابير جدية وإصلاحية ليس فقط لتحقيق وَفر ومزيد من التخفيض في نسبة العجز، بل لتحفيز الدورة الاقتصادية، بما يَضع لبنان على سكة الانتظام الحقيقي اقتصادياً ومالياً، والانفراج، والنمو المتصاعد. وبالتالي الخروج من الأزمة التي يعيشها.
ولفتَ الوزير خليل الى انّ وزارة المالية، وفور الانتهاء من مشروع موازنة 2019 وإحالته على مجلس النواب، توجّهت نحو إعداد مشروع موازنة 2020، وقد صدر تعميم الى الإدارات والمؤسسات العامة وكافة الهيئات والمجالس والصناديق ذات الموازنات الملحقة، طلب منها بموجبه إيداع وزارة المالية مشروع موازناتها للعام 2020. وبالفعل، فإنّ وزارة المالية انتهت من مناقشة أرقام الوزارات لموازنة 2020، وبُدِىء في إعداد المواد القانونية.
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«الموازنة» تفلت من محاولات التطويق وحراك العسكريين: بتأييد 83 نائباً
«انتفاضة الحريري» في الداخل تعدّل المسار .. ومجلس الوزراء ينتظر مبادرة لإنقاذه
لا شيء خارج التوقع:
إقرار الموازنة بصرف النظر عن عدد المصوتين لها (83 نائباً) كان امراً منتهياً، والحراك العسكري الذي شغل النواب، مع اخبار التدافع مع وحدات الحماية من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الأمر الذي حمل الرئيس نبيه برّي إلى إبلاغ مَن يعنيه الأمر «ان أحداً لن يكون بمقدوره اقتحام المجلس الا بإرادة الله».
فبعد ثلاثة أيام بلياليها، أنجز المجلس إقرار الموازنة بإدخال تعديلات على حسومات معاشات التقاعد للعسكريين، واستثناء البنزين من ضريبة الـ3٪ على سلع كمالية تخضع لـT.V.A، تحت رقابة صناديق سيدر، والدول التي أبدت استعداداً لاقراض البلد، الذي ينوء تحت أكبر عبء للدين العام في العالم، يعادل حوالى 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
والأهم ان الرئيس سعد الحريري، الذي اعتبر أن إقرار الموازنة أمس، يسمح بسعي الحكومة للسيطرة على الدين العام، شعر بمحاولة لتطويقه عبر اجراء تخفيضات طاولت بشكل أساسي مؤسسات تعتبر «محسوبة» عليه، كأوجيرو، ومجلس الإنماء والاعمار والهيئة العليا للاغاثة.
الرئيس الحريري يدلي بتصريحه بعد إنتهاء التصويت على الموازنة
ولمس قريبون من رئاسة الحكومة استياءه من هذه المحاولة التي يشترك فيها تكتل لبنان القوي، وكتلة الجمهورية القوية وكتلة الوفاء للمقاومة.
وتخوف هؤلاء من ان يرتد ذلك سلباً على الوضع الحكومي، ما لم يُصرّ إلى استدراك الموقف، وتسهيل المساعي لعقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
تصريح حكومي
وإذا كانت الحكومة ومعها المجلس النيابي «احتفلتا» بانتهاء قطوع موازنة العام 2019، عبر اقرارها بأكثرية 83 نائباً من حوالى مائة نائب حضروا الجلسة الأخيرة، واعتراض 18 نائباً، بينهم نائب تكتل «لبنان القوي» الموالي هو ميشال الضاهر الذي امتنع عن التصويت، فإن هذا الاحتفال، لم يكن سوى «تغطية» للجروح التي لحقت بالحكومة نتيجة التصدع الذي أصاب صفوفها، و«تشنج» العلاقة بين الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري، ما دفع الأخير إلى الخروج من الجلسة مرات عدّة، تعبيراً عن «حرده»، وبالتالي التلويح بالاستقالة، إذا ما استمر ما وصف باستهداف المؤسسات التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، إلا أن «الادارة الحكيمة» لرئيس المجلس (والعبارة لوزير الصناعة وائل أبو فاعور) ساهمت في تهدئة الأمور، بدلاً من ان تذهب في اتجاه آخر، خصوصاً بعد ظهور استياء واضح من كيفية ادارة مسار النقاشات في اتجاه ما وصفته وزيرة الداخلية ريّا الحسن، بأن هناك اناساً بزيت وآخرين بسمنة، عبر عنها الرئيس نجيب ميقاتي في عبارة: «طفح الكيل»، في حين أعلن نواب «اللقاء الديمقراطي» تضامنهم الكامل مع رئيس الحكومة لوقف ما اسموه الاستهداف السياسي لرئاسة الحكومة.
وارفق ميقاتي عبارته بإعلان انسحابه من الجلسة، مشيراً إلى ان استهداف «مؤسسات بالتخفيض دون سواها، كمجلس الإنماء والاعمار والهيئة العليا للاغاثة وأوجيرو»، دليل على استهداف موصوف. لافتاً إلى «أنه لا يجوز الاستمرار في معالجة الأمور على هذا النحو».
وكان التشنج ساد بداية الجلسة، أثناء التصويت على البنود المتعقلة بالمؤسسات التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، ومن ضمنها بند يتعلق بتخفيض 14 مليار ليرة من موازنة «أوجيرو»، وفق ما جاء في تعديلات لجنة المال والموازنة، فاعترض الرئيس الحريري على أساس انه لا يجوز التفريق بين موظف في مؤسّسة وموظف في مؤسّسة أخرى، لا سيما وان التخفيض طرأ أيضاً على موازنة مجلس الإنماء والاعمار بنسبة 175 مليار ليرة، وحين بدا ان الرئيس برّي غير مهتم باعتراض الحريري، غادر هذا الأخير الجلسة لكن رئيس المجلس الذي فهم بسرعة مضمون الرسالة، طلب رفع الجلسة لمدة عشر دقائق، حيث عقد في مكتبه اجتماعاً ضمه والحريري والنائب إبراهيم كنعان ونائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي، عاد بعدها الجميع لمتابعة وقائع المناقشات، وطرح بند أوجيرو على التصويت فأقر مبدأ تخفيض 14 ملياراً رغم اعتراض نواب «المستقبل» واللقاء الديمقراطي، فيما استرد مجلس الإنماء والاعمار مبلغ 100 مليار من أصل 175 ملياراً بعد ان خفضت ميزانيته.
وأكّد مصدر نيابي انه تمّ الأخذ بكل تعديلات لجنة المال، مشيراً إلى ان نسبة العجز النهائية التي خرجت بها الجلسة، لا يمكن الركون إليها الا بعد ان يدرس وزير المال كل الإيرادات والنفقات ويجري مقارنة بينها، وإعلان الرقم النهائي الاثنين المقبل، إلا أن المصدر شدّد على ان نسبة العجز بقيت تقريباً بحدود 7.59، وربما أقل أو أكثر بقليل، وهو ما أكّد عليه الوزير علي حسن خليل.
اما الرئيس الحريري، فقد تجاهل، بعد انتهاء الجلسة التشنج الذي حصل رغم وصفه له بأنه «شد حبال»، معتبراً ان ما قام به المجلس على صعيد إقرار الموازنة بمثابة «انجاز»، لكنه لفت إلى ان تطلعاته أكبر، وان ما حصل هو بداية الإصلاح، متعهداً باستكمال المسيرة في العامين 2020 و2021 لتعديل المسار الاصلاحي في البلد.
وشدّد على ان الإصلاحات يجب ان تحصل، ولو كان هذا الأمر سيكلفنا بعض الجهد وبعض المآسي.
وأكّد الحريري تفهمه لمطالب المتظاهرين الذين رفعوا الصوت، وقال: «اننا نحاول القيام بالمستحيل في وضع صعب جداً، وواجبنا كحكومة ان نعمل بوتيرة أسرع»، لافتاً إلى ان التأخر في اعداد الموازنة كان بسبب التأخر في تشكيل الحكومة، متعهداً بأن تقر موازنة 2020 خلال الفترة الدستورية، بوجود قطوعات الحساب.
وتطرق الحريري إلى مسألة التشكيك بعقد جلسة للحكومة، مشدداً على انه ما يزال يعول على ان العقل سيطغى على المشاكل في آخر المطاف، متوقعاً «الوصول إلى حل لمشكلة الجبل بحكمة الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والمير طلال أرسلان مع حزب الله»، داعياً إلى الانطلاق بشكل إيجابي.
ضغط الشارع
وقبل ان يفرغ المجلس من إقرار الموازنة، كان العسكريون المتقاعدون يمارسون نوعاً من الضغط على المشرعين، عبر الاستمرار في التظاهر في الشارع وقطع طرقات وسط العاصمة، ملوحين بالتصعيد وانه إذا تمّ إقرار المواد التي تطالهم في الموازنة، فإن ذلك يعني الحرب المفتوحة عليهم، لكن المجلس أقرّ بالنهاية صيغة حل وسط، هي تقريباً نفس الصيغة التي توصلت إليها تعديلات لجنة المال، بحيث ابقيت ضريبة الدخل على أساس الراتب، من دون ان تمس تعويضات المعاشات التقاعدية، وتخفيض نسبة الرسم على الطبابة إلى 1.5 فى المائة بدلاً من 3 في المائة.
وبطبيعة الحال، لم يرض هذا الحل العسكريين المتقاعدين الذين اتهموا الحكومة بأنها أجرت صفقة تسوية مع العمداء الضباط على حساب الأفراد، في إشارة إلى الاجتماع الذي ضم وزير الدفاع الياس بو صعب مع العميدين المتقاعدين جورج نادر وعبد القادر مكي، قبل إقرار الصيغة.
وتعهد العسكريون بالاستمرار في تصعيد تحركهم، متوعدين باللجوء إلى المجلس الدستوري للطعن بالموازنة.
يُشار إلى ان عمليات كر وفر سجلت طيلة النهار بين العسكريين والقوى الأمنية، في محاولات عدّة للتقدم باتجاه ساحة النجمة وإزالة الاسلاك الشائكة، وسجلت صدامات عدّة، قبل ان تتدخل قيادة الجيش التي أصدرت بياناً طلبت فيه المتظاهرين التزام الهدوء، وأكدت التزامها فرض الأمن والحفاظ على السلامة العامة.
وكان لافتاً خلال النقاش الدائر في المجلس، إشارة النائب بولا يعقوبيان ان هناك في الخارج من يطالب بحقوقه ومحاولة اقتحام المجلس، فرد برّي قائلاً: «لا أحد يقتحم المجلس إلا إرادة الله، ولم يخلق بعد من سيقتحم المجلس».
اضاف: «البلد يجب ان يقف عند حدّ لأننا كنا ذاهبين إلى الافلاس»، وقال انه تواصل مع قيادة الجيش التي أكدت ان الأمور مضبوطة، وانها ستتخذ الإجراءات اللازمة.
قبرشمون
الى ذلك، توقفت مصادر سياسية مطلعة عبر «اللواء» عند الكلام الذي اطلقه الرئيس ميشال عون امام وفد كهنة الشوف في ما خص التحقيق العادل في حادثة قبر شمون قبل المصالحة لافتة الى انه حدد الخطوات الأساسية، وقالت ان اشارته الى محاكمة عادلة تبعث بالطمأنينة انما لا بد من اقترانها بقرار الطرفين المعنيين بتسليم الشهود والمشتبه بهم.
واوضحت ان الرئيس عون حريص على معالجة الموضوع وقيام المصالحة بعد اتمام الأجراءات المتصلة بالمحاكمة.
وكان الرئيس عون اكد امام الوفد ان العيش المشترك في الجبل مصان بإرادة ابناء الجبل اولا وبرعاية الدولة ومؤسساتها ثانيا، لافتا الى ان ما حصل مؤخرا في منطقة قبرشمون لا تُمحى آثاره الا من خلال محاكمة عادلة سليمة تمهد الطريق امام المصالحة، اذ لا تسويات على مثل هذه الجرائم.
وقال: ان ما من احد يرضى بتكرار ما حصل، ولن يكون احد فوق القانون والاجراءات القضائية العادلة. ولفت الى ان تفعيل حضور الدولة في الجبل وغيره من المناطق لا يكون فقط بالامن، بل ايضا بالانماء وتعزيز قطاعات الانتاج لتوفير فرص عمل جديدة كي لا تنحصر في العاصمة والضواحي والمدن الساحلية، بل في المناطق كافة، وابلغ الوفد ايضاً انه سيمضي قسما من الصيف في المقر الرئاسي الصيفي في قصر بيت الدين، كما جرت العادة، وستكون مناسبة للقاء ابناء المنطقة والاطلاع على حاجاتهم.
وافيد من المصادر المطلعة ان هناك رغبة في مواصلة اقناع الأطراف في حادثة قبر شمون على عدم الابقاء على خيار المجلس العدلي والإصرار عليه بالتالي انما انتظار التحقيقات والوجهة الأساسية التي تسلكها القضية.
مبادرة إبراهيم
في غضون ذلك، لا زالت مساعي المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم قائمة لمعالجة ذيول حادثة قبر شمون- البساتين، برغم انها عالقة عند تصلب فريقي الحادثة، وإن كان اللواء ابراهيم لا يزال ينتظر اجوبة الفريقين على بعض النقاط التي طرحها، وهو اكتفى بالقول لـ«اللواء»: ان مبادرته كلّ متكامل ولا تتعلق ببند واحد اونقطة واحدة، ولكن كل فكرة تحتاج الى بلورة ونحن ننتظر اجوبة واضحة من الاطراف المعنية، وهذا ما نعمل عليه.
يُذكر ان مبادرة اللواء ابراهيم تقوم في أبرز بنودها على اناطة التحقيق الامني والقضائي بالجريمة بالمحكمة العسكرية، الى جانب تسليم جميع المشتبه بهم والشهود وتبرئة من لا تثبت علاقته فورا،ومن ثم البحث في احالة الجريمة الى المجلس العدلي او القضاء العادي او تبقى ضمن القضاء العسكري بناء لمعطيات التحقيق، لكن مصادر الحزب الديموقراطي تؤكد تمسك الحزب بالإحالة الى المجلس العدلي لأنه يعتبر «ان ما حصل جريمة موصوفة لمحاولة اغتيال وزير او وزيرين في الحكومة وعدد من النواب كان يفترض ان يكونوا ضمن موكبه».واشارت مصادره مجدداً الى ان «لا مطلوبين لديه بل شهود، بينم الطرف الاخر سلّم اشخاصاً لا علاقة لهم بالحادث، والمطلوب تسليم المتورطين فعلياً».
واشارت مصادرمتابعة للموضوع، الى ان انشغال الاطراف السياسية بالمناقشات الاخيرة لمشروع الموازنة في المجلس النيابي، لا سيماحول البنود الساخنة موضع الخلاف، حال دون تسريع العمل على مسار المبادرة.
وعلى هذا بقي انعقاد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل، رهن بنجاح فصل الجلسة عن مسار قضية قبر شمون، وكان الجو ايجابيا في هذا الخصوص قبل يومين ويميل الى عقدها للبحث في جدول اعمال عادي، لكن يبدو ان تمسك فريق سياسي بطرح القضية في الجلسة مقابل فريق يرفض الاحالة للمجلس العدلي، لا زال يحول دون التوافق على عقدها ما لم يتم استبعاد الموضوع عن جدول الاعمال او من خارجه.
***************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري: لولا التسوية لما كانت ولا كان قانون انتخاب… ومجموعة الدعم الدولية ترحب
برلمان لبنان يقر الموزانة بأكثرية 83 صوتا ومعارضة 18 نائبا
أسدل الستار أمس (الجمعة) على موازنة العام 2019، فأقرها البرلمان اللبناني بعد أربعة أيام متتالية من المناقشات بأكثرية 83 نائبا، ومعارضة 18 آخرين، وامتناع واحد عن التصويت هو النائب ميشال ضاهر.
والنواب الذين صوتوا ضد الموازنة هم: بولا يعقوبيان، اسامة سعد، جميل السيد، فؤاد مخزومي، ادي دمرجيان، جورج عدوان، ادي ابي اللمع، بيار بو عاصي، جان طالوزيان، جورج عقيص، انطوان حبشي، وهبي قاطيشا، شوقي الدكاش، انطوان حبيب، الياس حنكش، سامي الجميل، نديم الجميل وجهاد الصمد.
وأقرت الموازنة بندا بندا، فيما أقرت معدلة المادة التي وضعت رسم 3 في المئة على المستوردات الخاضعة لـلـ “t v a” f” باستثناء البنزين والمواد الأولية الصناعية والزراعية على أن تحدد بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء، اضافة الى مادة تمدد فترة السماح المعطاة للحكومة لتحويل قطع الحسابات السابقة 6 أشهر.
قبول استقالة النائب الموسوي
جلسة مناقشة الموازنة التي عقدت عند الثالثة من بعد ظهر أمس برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري، تلا في مستهلها الرئيس بري نص الاستقالة التي تقدم بها عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب نواف الموسوي. وفق المادة 17 من النظام الداخلي واعتبرت نهائية.
ثم طرح بري على النقاش البند المتعلق بالنفقات والاعتمادات المخصصة بالوزارات والادارات والهيئات والمديريات التابعة لمجلس الوزراء، وقد اعترض النائبان سامي الجميل، ويعقوبيان على الموازنات المخصصة لبعض الوزارات، واوضح النائب ابراهيم كنعان ان تخفيضات طالت هذه الموازنات في النقاشات في لجنة المال والموازنة.
وطالب الجميل بضرورة تفعيل الهيئات الرقابية، في حين اعترضت ايعقوبيان على فتح موازنات جديدة، طونحن في مرحلة اصلاحية”، وطلب الرئيس بري ان يسجل اعتراض يعقوبيان في محضر الجلسة.
من جانبه طالب النائب السيد بضرورة ان تتضمن موازنة 2020 احصاء لعدد موظفي القطاع العام، لان ليس هناك ارقام محددة ووافقه بري الرأي، وسجل في المحضر.
ودار نقاش حول الموازنة المخصصة لمجلس الانماء والاعمار، وتحدث عدد من النواب، فشدد الرئيس الحريري على “ضرورة ابقاء موازنة المجلس 100 بليون ليرة، لأن المجلس بحاجة لها لمتابعة المشاريع التي يقوم بها، واكد ان المجلس بحاجة لهذه الموازنة ليتمكن من التوقيع على القروض”.
واسترد مجلس الانماء والاعمار مبلغ 100 بليون ليرة من اصل 175 بليونا بعد ان خفضت من ميزانيته.
وجرى نقاش حول اعتماد ونفقات صيغة اوجيرو، واعترض عدد من النواب على هذا الاعتماد والزيادة بقيمة 14 بليون ليرة، وجرى نقاش حول مسالة التوظيف في اوجيرو، لا سيما الذين وظفوا في الفترة الاخيرة.
الحريري: كل التيارات السياسية وظفوا في اوجيرو
وعلق الحريري قائلا: “اذا اردتم التصويت على اوجيرو لنصوت على الكل، والذين وظفوا في اوجيرو وظفوا من كل التيارات السياسية.
ودعا النائب عدوان الى اصدار توصية لعدم دفع رواتب الذين وظفوا منذ عام 2017.
بري: هذا الجو هكذا، وكأن الامور لا تريد ان تنته. لجنة المال قدمت تقريرا حول ديوان المحاسبة وعشرة الاف موظف، بما يتعلق بهذا الموضوع اذا كان هناك ظلم يؤمن من الاحتياط.
الحريري: “الاحتياط ليس لرواتب الناس”. الجميل: “لنصوت على التوصية”. وأقر تخفيض الـ 14 بليون واعترض نواب “المستقبل” و”اللقاء الديموقراطي”.
ميقاتي: لقد طفح الكيل
وسجل الرئيس نجيب ميقاتي اعتراضه على النقاش في شأن بنود الموازنة وما يحصل بموضوع التخفيضات، وخرج من الجلسة معترضا على الإستهداف الذي يطال مؤسسات معينة دون سواها لأسباب سياسية. وقال: لقد طفح الكيل.
ثم بوشر بمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2019. وطرحت المادة الاولى فصدقت وكذك المادة الثانية والثالثة والرابعة. وسجل اسامة سعد اعتراضه على المادة الخامسة المتعلقة بالاجازة بالاقتراض.
وتحدث الوزير سليم جريصاتي حول المادة السابعة، معتبرا ان قانون المحاسبة العمومية لا يلحظ القروض، واقترح مادة مستقلة مخصصة للقروض تترك مجالا لوزارة المال لادارة عملية القروض والهبات، فالنص الوارد من الحكومة كاف في هذا الشأن، ورأى ان لا شيء دائما في موضوع الهبات.
وتلا كنعان نص الحكومة المتعلق بالمادة السابعة الخاصة بالهبات والمادة 52 من الدستور، موضحا ان الهبات لم تكن تسجل في الخزينة.
واوضح وزير المال علي حسن خليل ان في موازنة 2018 جرى تحول جذري بالنسبة للقروض، وعلى اساس ان تسجل القروض والهبات. واذا عدنا الى النص فهو نص كاف خاصة انه لا تقبل هبة الا بنص من مجلس الوزراء، ووافق الحريري على النص الوارد في موازنة 2018.
وقال السيد: “القروض هي الاموال التي تأتي الى البلد، اذا هي اموال في ذمة الدولة اللبنانية وهي تخضع لديوان المحاسبة، فإذا النية طيبة ما المانع ان تحسب الهبات والقروض في باب الاموال العمومية”.
واعتبر النائب حسن فضل الله ان “كل ما نسعى اليه هو الشفافية في بلد يضج بكلام عن الهدر”.
واشار النائب عقيص الى أن “هذه من المواد الاصلاحية التي ادخلتها لجنة المال وتعزز الشفافية والمسار الاصلاحي وديوان المحاسبة عليه ان يجد طريقه لعدم عرقلة القروض.
ورد الحريري: المؤسسات الدولية لديها نظام لمراقبة صرف القروض والفساد ليس من الشروط التي تضعها المؤسسات الدولية التي لا لها نظامها الرقابي الذي ينظر لعملية تلزيم المشاريع وهنا نضع رقابة على المؤسسات الدولية التي تضع شروطا، فالمشكل الاساس هو في المناقصات.
“شبهة الاستهداف السياسي”
وقال الوزير وائل ابو فاعور: “الاصلاح له اكثر من وجه ولا يجوز الدفع بالاصلاح في اتجاه تحميل طرف سياسي دون غيره، مر موضوع اوجيرو واتمنى ان لا يكون هناك شبهة الاستهداف السياسي واتمنى التصرف في هذا الامر”.
وعلّق خليل: “كل ما نعدله هو ما اشار اليه الوزير جريصاتي اي اخضاع القروض والهبات لديوان المحاسبة حسب الاصول، والرقابة محفوظة بالنص.
أما كنعان فقال: “جرى كلام عن استهداف ونحن نتحدث عن مادة قانونية، فعندما نعطف على مادتين علينا احترامهما، فهل نقبل قرضا من دون المرور بمجلس الوزراء؟”.
وطرحت المادة 15 المتعلقة بالتعديلات الضريبية، واشار الحريري الى “ضرورة ابقاء الغرامة كما جاءت في مشروع الحكومة لصالح صندوق تعاضد القضاة”.
وتتالى تصديق المواد وصولا الى المادة 46 المتعلقة برسم السفر. وقال الجميل: هذه المادة سترفع الاسعار على السائح وسينعكس على سعر بطاقة السفر، داعيا لعدم التصويت عليها. وأيده النائب ياسين جابر.
وقال وزير الاشغال يوسف فنيانوس: “هذا الامر يتعلق بوقوف الطائرة في المطار”، واعتبر ان الموضوع تقني. وطرحت المادة 47 التي تستثني من ضريبة الدخل شهداء القوى العسكرية والامنية والمعوقين وذوي الاصابات الحربية، وصدقت المادة 48 معدلة، اما المادة 49 المتعلقة بمخصصات وتعويضات رؤساء الجمهورية والنواب السابقين ورؤساء الحكومة والنواب السابقين بحيث تخضع لقانون ضريبة الدخل وصدقت كما هي. وهنا قال الجميل: “لدينا مجموعة نواب استشهدوا اثناء قيامهم بواجباتهم وعائلاتهم ليس عندهم مورد لذلك يجب استثناؤهم من هذا القانون”.
رفع الجلسة لـ 10 دقائق
وهنا رفع الرئيس بري الجلسة لمدة عشر دقائق. وبعد استراحة، استؤنفت الجلسة وطرحت المواد وصولا الى المادة 59 المتعلقة برخصة التدخين في المؤسسات السياحية التي تستوفي الشروط الصحية والقانونية فصدقت.
وطرحت المواد 61 و 62 و63 المتعلقة بفرض رسوم على بطاقات السفر ودعا سامي الجميل الى الغاء رسم 75 ألف ليرة على كل مسافر من الدرجة السياحية. وأشار كنعان الى ان 75 ألف ليرة على كل مسافر من الدرجة السياحية ألغيت في لجنة المال. وصدقت المادة.
كما صدقت المواد الأخرى. ولدى طرح المادة 77 المتعلقة بتجميد الاحالة على التقاعد لمدة 3 سنوات. جرى نقاش حولها واعترض النائب سعد .
واقترح النائب علي فياض استثناء ما يقرره مجلس الوزراء. وبعد النقاش صدقت المادة كما وردت.
وفي المادة 79 المتعلقة بوقف التوظيف أو التعاقد في الادارات والمؤسسات العامة أثارت يعقوبيان مسألة الناجحين في مباراة مجلس الخدمة المدنية ولا سيما المساعدين القضائيين. وصوت على المادة كما هي.
ولدى طرح المادة 88 المتعلقة بمنع نقل وانتداب القضاة العدليين والماليين والاداريين الى ملاكات الادارات والمؤسسات العامة كافة واجازة عائدة المنقولين من ملاكات القضاء العدلي والمالي والاداري الى ملاك القضاء الذين كانوا منتسبين اليه. قالت يعقوبيان: “هذه من المواد المفصلة على قياسات وانا مع الابقاء عليها كما هي”.
أما النائب بلال عبدالله فقال: “نحن مع المادة المقترحة من اللجنة والقضاء يجب ان يبقى مستقلا”.
ثم صدقت المواد 88 و 89 المتعلقة بتحديد الحد الادنى لعدد سنوات الخدمة التي تتيح الحق بالتقاعد، والمادة المتعلقة بتخفيض منح التعليم في القطاع العام، والغيت المادة 94 المتعلقة بمخصصات النواب وصدقت المادة 95 و 96 المتعلقة باللوحات العمومية في التداول.
الموازنات الملحقة… والتصويت
ثم طرحت على النقاش الموازنات الملحقة، وقال خليل: “إن هناك تعديلات لحقت بالواردات كرسم المغادرة وغيرها من التعديلات”.
وطرحت الموازنة على التصويت، فنالت الموازنة 83 موافقة وعارضها 18 نائبا وامتنع واحد.
الحريري: رغم كل الخلافات خرجنا بموازنة وبالأرقام التي نريد
وعقب إقرار الموازنة قال الرئيس الحريري: “أتفهم موقف المتظاهرين وصوتهم الذين يرفعونه، لكننا نحاول أن نقوم بالمستحيل في وضع صعب للغاية، وجميعكم يرى وضع المنطقة التي تعاني من ركود اقتصادي. نحن كحكومة علينا أن نعمل بوتيرة أسرع. هذه الموازنة أتت متأخرة، وكثر تحدثوا عن تأخير في قطع الحساب، ولكن ذلك حصل بسبب عدم وجود حكومة في السنة الماضية، والحكومة لم تولد إلا في شهر شباط (فبراير) الماضي. وإن شاء الله تكون موازنة العام 2020 في وقتها. وزير المال انتهى تقريبا من موازنات الوزارات، واليوم يضع المواد القانونية التي يجب إضافتها، ونأمل أن ننتهي من موازنة 2020 في شهر تشرين الأول (اكتوبر) المقبل، وتكون الأمور قد عادت إلى نصابها”.
اضاف: “ما أود قوله هو أن كثرا اشتكوا في السابق أو خلال هذه المرحلة من التسوية والتفاهم القائم داخل الحكومة وبين الرئاسات. هذا التفاهم أثمر قانون انتخاب. من يشتكون من التسوية، فهي التي سمحت لهم أن يكونوا اليوم في مجلس النواب. دعونا نكون واقعيين. فلولا هذه التسوية لما كانوا هم اليوم في مجلس النواب ولما كان هناك، لا قانون انتخاب ولا موازنة. وكما وعدنا هذه السنة، فإننا سنعيد المؤسسات إلى نصابها، وموازنة العام 2020 ستقر خلال الفترة الدستورية، وكذلك قطع الحساب، ونكون قد انتهينا من كل هذه القصة التي عانينا منها منذ 14 سنة. هذا العمل لا ينجز خلال ليلة أو شهر أو شهرين، بل يجب أن نكمل فيه”.
وتابع: “أنا أشكر كل الوزراء الذين عملوا جاهدين لكي يوفروا قدر استطاعتهم ويقترحوا الإيرادات، من كل الأحزاب، رغم بعض الخلافات وشد الحبال الذي كان يحدث أحيانا في ما بيننا. لكن هذا أمر طبيعي أن يحدث في وضع بلد كلبنان، خاصة وأن الحكومة تضم ستة أو سبعة أحزاب كبيرة، كل منها لديه فكره السياسي واقتراحاته. وأنا كرئيس وزراء أحاول أن أجمع هذه الأفكار في فكرة واحدة. أحيانا ننجح وأحيانا لا، لكن المهم أن نبقى نعمل لكي نطور البلد. هناك أمور كان الناس بحاجتها الأمس قبل اليوم، كحل مسألة النفايات والكهرباء والمياه، وكل هذه الأمور نضعها أمامنا ولا نتهرب من إنجازها. لذلك كنت واضحا للغاية في موضوع الموازنة بأنه يجب أن تبقى على النسبة التي أقررناها في مجلس الوزراء، لأن ذلك مسار تصحيحي. لو تمكنا من تخفيض العجز إلى الواحد في المئة لكان أقصى أملنا، لكنه كان مستحيلا وكان البلد سيتأذى كثيرا. دول أخرى وقعت ربما في مشاكل أكبر واضطرت لأن تتخذ إجراءات أكثر، لكننا اليوم نقوم بالمستحيل لكي لا نقع في هذا المشكل. لذلك أتمنى على الإعلام أن يضيء على نصف الكوب الملآن وليس النصف الفارغ. هناك جهد أنجز وعمل تحقق. يمكنكم أن تركزوا على الخلافات التي كانت في ما بيننا في الحكومة”.
اجتماع مجلس الوزراء
وزاد: “لكن رغم كل هذه الخلافات، خرجنا بموازنة وبالأرقام التي نريد، وإن شاء الله سنكمل وسنجتمع، ومن يشكك بإمكانية عقد مجلس وزراء أقول له أمرا واحدا: هذا البلد قد يمر أحيانا في مراحل سياسية معينة وتجدون أن كل فريق مختلف مع الآخر، لكن في نهاية المطاف، يطغى العقل على المشاكل. وأنا متأكد أن المشكل الواقع اليوم في الجبل، بين حكمة وليد جنبلاط والمير طلال والرئيس بري ورئيس الجمهورية وأنا وكل الأفرقاء، يمكننا أن نصل إلى حل هذه الأزمة. ولا يظنن أحد أننا وصلنا إلى مكان لا نستطيع أن نتحدث مع بعضنا بعضا، كلا، أنا لدي كامل الثقة برئيس الجمهورية والرئيس بري وكل القيادات السياسية. من هنا، دعونا ننطلق اليوم بشكل إيجابي، إنه إنجاز حققناه”.
خليل: رسالة للمجتمع الدولي…والارقام النهائية الاثنين
من جهتع قال الوزير خليل: “لا اضيف على ما قاله دولة الرئيس، واعتبر اليوم محطة يجب ان ينتقل فيها البلد الى مرحلة ثانية من العمل الجدي لاستكمال الخطوات المالية والادارية، وما جرى رغم كل النقاش الذي حصل رسالة للمجتمع الدولي وللمؤسات الدولية ولمؤسسات التصنيف اننا قادرون على انجاز موازنة طموحة وان نعمل بشكل جدي على تخفيض العجز والاهم هو قدرتنا على استكمال ما بدأناه في 2020”.
اضاف: “بالنسبة لي اعتبر انه يمكن ان نتحدث يوم الاثنين عن الارقام النهائية للموازنة التي سوف لن نخرج عن السقف الذي كان ظاهرا عندنا، لكن بشكل دقيق نتيجة التعديلات نستطيع ان نظهرها بشكل واضح، لكن انا مطمئن ان لدينا القدرة ببعض من الجدية على ان نلتزم بكل بنود الموازنة ونحقق النتائج التي رسمناها، وهذا امر يجب ان يترك انعكاسا على الاسواق المالية وعلى نظرة التقييم من قبل مؤسسات التصنيف وهذا امر مهم لنتمكن من الانتقال للمرحلة الاهم وهي كيفية تفعيل اقتصادنا ورفع مستوى النمو الذي يبقى هو الاساس لاي تصحيح مالي”.
…وشهيب يهنئ
وهنأ وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب اساتذة الجامعة اللبنانية على الانجازات التي تحققت مع اقرار الموازنة، والتي كانت من ضمن المطالب الاساسية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة، ويأتي في مقدمتها استثناء اساتذة الجامعة من احكام المادة 93 من قانون الموازنة التي تنص على التخفيض التدريجي للمنح المدرسية والجامعية، وايضا استثناء الجامعة اللبنانية من المادة المتعلقة بوقف التفرغ والتوظيف.
واكد ان ما تحقق هو ثمرة التعاون البناء مع رابطة الاساتذة المتفرغين وبدعم واحتضان من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري وايضا بدعم ومتابعة مع وزير المال ورئيسة لجنة التربية النيابية النائب بهية الحريري وبدعم النواب الزملاء.
ووعد بمتابعة موضوع رفع أسماء الأساتذة مستوفي الشروط لدخول الملاك، وموضوع ملف التفرغ باسرع وقت ممكن مع رئيس الجامعة اللبنانية .
مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان
وصدر بيان مشترك لمجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان حول إقرار الموازنة وفيه: “يرحب أعضاء مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان بإقرار موازنة العام 2019 كخطوة أولى ملحة من قبل لبنان في الإدارة المالية ونحو خفض العجز، ضمن رؤية لبنان الاقتصادية والتزاماته في مؤتمر سيدر. كما تعترف مجموعة الدعم الدولية بإقرار خطة إصلاح قطاع الكهرباء وتطبيقها الاولي وتشجع الحكومة على إحراز تقدم في المسائل المعلقة المتعلقة بهذا الملف المهم بما في ذلك إنشاء هيئة تنظيمية مستقلة وغيرها من آليات الحكم الرشيد لتعزيز الفعالية والشفافية والمساءلة.
وتدعم مجموعة الدعم الدولية الحكومة اللبنانية للبدء في تطبيق التدابير المعتمدة في الموازنة، وترحب باعتزام الحكومة البدء بسرعة بالاستعدادات لاقرار موازنة العام 2020 حتى تستكمل العملية في الوقت المناسب، وبشكل مسؤول مالياً. ونظراً للتحديات الاقتصادية التي تواجه لبنان، تشجع مجموعة الدعم الدولية القادة اللبنانيين على اعتماد المزيد من الإصلاحات المالية والهيكلية والقطاعية في أقرب وقت ممكن، وتنفيذ تدابير مكافحة الفساد والشفافية التي حددها لبنان كضرورية لإنتعاش ونمو اقتصاده وتماشيا مع التزامات لبنان في مؤتمر سيدر”.
رأت أنه “يمكن أن تؤدي هذه التدابير الاصلاحية إلى تحسين الحوكمة وخلق مناخ ملائم للأعمال وبالتالي تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات الحيوية في لبنان وبعث إشارة إلى الشعب اللبناني والأسواق الدولية على التزام لبنان بتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي المستدام”.
وتابعت: “تعترف وتنوه مجموعة الدعم الدولية بالتضحيات التي يقدمها الشعب اللبناني من أجل وضع البلد على الطريق نحو النمو الاقتصادي ومستقبل كريم ومزدهر لسكانه. وتكرر دعمها لاستقرار لبنان ولانتعاشه الاقتصادي”.
كر وفر… وبري ليعقوبيان: ما خلق اللي بدو يقتحم المجلس
وفي خارج البرلمان كان العسكريون المتقاعدون يعتصمون رفضا لاي بنود يمكن ان تمس حقوقهم. وحصلت سلسلة عمليات كر وفر بين العسكر المتقاعدين والحاليين، ومحاولات متكررة لإختراق الحواجز الأمنية والأسلاك الشائكة، للدخول الى ساحة النجمة.
وطلبت النائب بولا يعقوبيان الكلام خلال جلسة التصويت، وقالت: “نحن هنا عم نحكي وفي عسكر بوجه عسكر، هناك تحركات في محيط مجلس النواب، والمتعصمون يطالبون بحقوقهم، وهناك كلام عن محاولة اقتحام المجلس”.
ورد الرئيس بري، قائلا: “ما خلق اللي بدو يقتحم المجلس، لا أحد يقتحم المجلس، إلا إرادة الله. إن البلد يجب أن يقف عند حد، لأننا كنا ذاهبون إلى الإفلاس. واليوم، تواصلت مع قيادة الجيش اللبناني، وأكدت لي أن الأمور مضبوطة وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة”.
وكان البرلمان أقر كل المواد المرتبطة بالعسكريين وفق تعديلات لجنة المال لا صيغة الحكومة.
وخرج وزير الدفاع الياس بو صعب في مؤتمر صحافي من مجلس النواب، أكد فيه أن “الفكرة التي تم تداولها أنه يمكن تخطي الحواجز للدخول الى المجلس تفكير خاطئ وليس في مكانه، نتأسف لأننا مضطرون لأخذ قرارات لحماية المباني العامة والمواطنين ولمنع قطع الطرق، ونعتذر منهم لأن قراراتنا بهذا الاتجاه”.
وأوضح بو صعب أنه “اجتمع مع عميدين من العسكريين المتقاعدين”، وقال: “أوضحت لهم أن المادة المتعلقة بضريبة الدخل تتم مناقشتها وهي تعني أساس الراتب فقط وهي لا تطال العسكر ولا الرقيب ويتأثر بها الضباط أي العقيد وما فوق وأقصى حدها الـ100 ألف، أما العساكر فـ2000 و3000 ليرة و4000 ليرة فقط . وأزلنا كل التعويضات التي يمكن أن تطرح للضرائب وأساس الراتب بقي كما هو، وهذا القرار يطبق على كافة موظفي الدولة وليس المقصود منه العسكر”.
وأضاف: “لقد حاولنا أن نكون صوتهم، وعندما يخرج القرار يخرج بالأكثرية وبالتالي على الكل أن يسير به، هذه المادة الوحيدة التي مرت وتعني فقط العمداء وما فوق أي الذين رواتبهم 3 ملايين وما فوق”. وأوضح أن “البنود المتبقية هي بند الطبابة الذي تم تخفيضه من 3 الى 1 ونصف في المئة، وأنا معترض عليه، وهذه الـ1.5 في المئة ستحسن خدمات الجيش، ونحاول ايجاد طريقة لرفع موازنة الطبابة”.
وقال: “أما في موضوع دفع الطوابع والبطاقات الصحية، سندرس طريقة للتعويض عليهم، أما المعوقين وجرحى الحرب وعائلات الشهداء لم نمس بهم بأي مكان لا بضريبة الدخل أو ضريبة الطبابة، هناك استثناء واضح لهم. واتمنى ان يلتزموا بالقانون وأطر المربع الامني”.
انهاء التحرك
وفي المقابل، أنهى العسكريون المتقاعدون تحركهم في محيط مجلس النواب، مؤكدين استمرارهم في التصعيد، وتوجههم إلى الطعن بقانون الموازنة أمام المجلس الدستوري.
وكان العسكريون المتقاعدون وصلوا الى ساحة الشهداء لمواكبة جلسة التصويت على الموازنة، فمنعتهم القوى الأمنية من تخطي الحدود والوصول إلى ساحة النجمة.
وتمنوا من السلطة السياسية “إرسال إشارات إيجابية”، مؤكدين أن “ما يرضيهم هو عدم المساس برواتبهم”.
وقال أحد العسكريين: “يا عيب الشوم عبلد بينزل فيه عسكري الى الشارع ليطالب بحقه”، فيما شوهد أحد العسكريين يبكي.
ولاحقا، حاول العسكريون المتقاعدون التقدم في اتجاه ساحة النجمة وازالة الاسلاك الشائكة، فلم يتمكنوا في ظل استقدام تعزيزات اضافية للجيش وقوى الامن، وسجلت حالات اغماء.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
كيف تقبل يا حضرة العماد قائد الجيش ضرب رؤسائك السابقين بأعقاب البنادق؟
هل المجلس ونسمع شتائم فيه هو مكان مقدس كي لا يدخل اليه الا الله سبحانه ؟!
اغلقتم مجلس النواب 5 سنوات بالخيم وتم تعطيله وهذا اخطر من الدخول إليه
شارل ايوب
قال دولة الرئيس نبيه بري ان غير الله لا يدخل الى المجلس النيابي، فكيف تم اغلاق مجلس النواب 5 سنوات، مرة سنتين بالخيم، ومرة سنتين وتسعة اشهر حتى انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومع ذلك يقول دولة الرئيس بري غير الله لا يدخل الى المجلس النيابي.
كأنما مجلس النواب المسجد الأقصى او قبر المسيح او أولى القبلتين او مكة المكرمة او النجف الشريف فيما نحن نشاهد على التلفزة شتائم تحصل من قبل نواب على الشاشات وهم يخطبون، ونسمع أصوات عالية تخطب باتجاه النواب كانما أستاذ يوبخ تلاميذه إضافة الى اتهامات لا تليق ببعض الخطابات التي سمعناها.
العسكريون الذين شعارهم شرف تضحية وفاء والذين قدموا دماءهم وحياتهم ومنهم فقدوا عائلاتهم وكانوا يقضون الليل والنهار لحماية الشعب اللبناني وهو يسهر آمناً في منزله او في المطاعم او السهرات الخاصة والعامة او المهرجانات تاركا زوجة واولادا وراءه وغائبا عنهم باتوا هم من يخرقون حرمة المؤسسات فيما تم خرقها بدءا من المجلس النيابي 5 سنوات سواء بإقامة الخيم حول المجلس ومحيطه ام بمنع انعقاد مجلس النواب سنتين وتسعة اشهر حتى انتخاب الرئيس ميشال عون، وهل ذلك كان امراً طبيعياً ام إهانة للمجلس النيابي وفعالياته ودوره.
ثم اننا نتابع جلسات المجلس النيابي على التلفزة والصحف ونسمع شتائم واتهامات ونسمع صراخاً غير مسبوق ومع ذلك لا يدخل الى المجلس النيابي الا الله سبحانه وتعالى.
القصر الجمهوري سنة 1976 وهو رمز البلاد حيث رمز رئاسة الجمهورية تم قصفه بالمدفعية الثقيلة من عيار 130 ملم من قبل الرائد معماري في الجيش اللبناني العربي كما ان القصر الجمهوري في بعبدا تم قصفه بمئات القذائف المدفعية الثقيلة جدا من عيار 240 ملم مدفع هاون من المدفعية السورية ومجلس النواب ليس اهم من القصر الجمهوري ونحن لا نريد لا سمح الله قصف مجلس النواب بالمدفعية لكننا لا نقبل إهانة نخبة من خدم لبنان بعرق جبينه ودمه واصابته بإعاقة وشرفه وتضحيته وبالوفاء من قبل عسكريين متقاعدين والذين بقلوبهم كامل الجيش اللبناني في الخدمة يساندهم، مؤسسات القضاء يتدخل بها سياسيون وهي اهم سلطة ترمز الى العدالة والشفافية ضباط استشهدوا بالعشرات رتباء وجنود استشهدوا بالمئات ومع ذلك يتم تطويقهم وضربهم باعقاب البنادق فكيف تسمح يا حضرة العماد قائد الجيش جوزف عون ان يتم ضرب رؤسائك السابقين وانت كنت تحت امرتهم رغم وصولك الى قيادة الجيش؟ وكيف يتم منع تجنيد مجندين للجيش وهو بحاجة اليهم ومنع تسريح ضباط؟ واذا سرح ضابط يتم حسم 35 بالمئة من تعويضه مع ان العقد الذي يوقعه هو 8 سنوات للطيارين الحربيين في سلاح الجو؟ وكيف يتم اقتطاع أموال مهما كانت قليلة من رواتب المتقاعدين العسكريين وهم خدموا 40 سنة وحملوا شعار شرف تضحية وفاء فيما كان الشعب اللبناني ينام آمناً في منزله او يسهر في المطاعم او في سهرات خاصة او في مهرجانات والضباط والجنود ينتشرون اما تحت الحر او الشتاء البارد والقارس للقيام بواجباتهم لحماية استقرار وحياة الشعب اللبناني سواء من رئيس الجمهورية الى دولة الرئيس بري او دولة رئيس مجلس الوزراء الى كل الوزراء والنواب والشعب بكامله، إضافة الى دوره في المعارك ضد الإرهاب وفي انهاء الحرب اللبنانية وإعادة وحدة الجيش التي خربها السياسيون، سواء بالمحاصصة ام بدفع جماعات تدين بالولاء لهم لانهم تدخلوا في تعيينهم وادى ذلك الى شق صفوف الجيش بسبب معظم الطبقات السياسية؟
أي عار ان يقوم رقيب بضرب عميد بكعب البندقية على صدره او كتفه، أي ان يقوم مرؤوسون بضرب رؤسائهم السابقين من رتبة مقدم وعقيد وعميد، وهذا لم يحصل الا في الانقلابات العسكرية الخارجة عن الشرعية. وكل ذلك عار وضرب للتراتبية وقيمة الرؤساء على المرؤوسين وانقلاب كامل على مناقبية الجيش وما تربينا عليه في الجيش كضباط سواء كنا مرؤوسين ام رؤساء.
تريدون فرض موازنة فتشوا عن الذي قام باستدانة 100 مليار دولار وعن الذين صرفوا طوال 30 عاما 403 مليار دولار موازنات وليس لدى الشعب كهرباء او شبكة مياه او صرف صحي او طرقات جيدة تتسع للسيارات وهناك زحمة سير خانقة في البلاد، فتشوا عن الذين قاموا بالسمسرات وهدروا الأموال وسرقوها ولم يقيموا 4 مستشفيات حكومية كبيرة او جامعة لبنانية كبيرة سواء في الشمال او البقاع او الجنوب بل فقط بالحدت في بيروت في حين ان مساحة لبنان تتطلب 5 جامعات في 5 محافظات لبنانية كبيرة. ثم اين المستشفيات الحكومية، ثم اين تنظيم الضمان الاجتماعي لكل العاملين في الدولة وخارجها، ثم اين ضمان الشيخوخة، ثم اين مكافحة الفساد وكيف تحصل مكافحة الفساد ولا يتم توقيف سياسي واحد لا نائب سابق او حالي ولا وزير سابق او حالي ولا رئيس سابق او حالي واحالتهم الى المحاكمة وهم المسؤولون عن الفساد وسرقة أموال الشعب ووضع الديون وصرف اكثر من 400 مليار دولار هي موازنات 32 سنة؟!
اكبر عار يا حضرة العماد قائد الجيش الذي تربيت على المناقبية ومبادئ الشرف والتضحية والوفاء والتراتبية ان يقوم رقيب في الجيش بضرب عميد بعقب البندقية على كتفه، وأكبر عار وأهم من مجلس النواب وأقدس من مجلس النواب دمعة عسكري يبكي في الشارع نتيجة ظلم لحق بتقديم الطبابة له ولعائلته وإلغاء تقديمات كثيرة وأجزاء من راتبه ولو كانت حتى اثنين بالمئة او اقل.
الاستقالة يا حضرة العماد قائد الجيش جوزف عون هي افضل وأعلى من منعك من تجنيد جنود في الجيش او مجند ومنعك من قبول استقالة الضباط بعد خدمة طويلة لهم ومن قبولك التدخل في إدارة المؤسسة العسكرية التي انت قائدها في حين مركز وزير الدفاع مركز اداري مدني بينما انت القائد للجيش الذي باستطاعتك واعطاك القانون حق ارسال ضباط وجنود الى الاستشهاد دون ان يسألوك كلمة بل ينفذون الأوامر حتى الموت ولا يراجعونك بكلمة واذا كان قانون الجيش اعطاك هذا الحق في اعطاء الأوامر للوحدات والافواج والالوية لترسلهم الى عمليات قتال او حفظ امن يؤدي بهم الى الاستشهاد فإن حقك في الجيش دون الدخول الى تجنيد المجندين وترقية الضباط وتسريحهم او قبول استقالاتهم هو امر يجب ان ترفضه وان لا تبقى في قيادة الجيش ما دام ان المقاييس انقلبت واصبح الشواذ هو القاعدة ومناقبية الجيش وشرفه وتضحيته ووفائه اصبحوا دون قيمة لدى أكثرية السياسيين والمسؤولين الكبار والوزراء والنواب، ومن لم يعرف بحياته قيمة الجيش اللبناني الفعلي في ساحة الجهاد وساحة الواجب والشرف واصابة الضباط والجنود بالاعاقة او استشهادهم وترك عائلاتهم وراءهم.
ثم اين ضمان الشيخوخة وأين هذا القانون الذي يحمي من يصبح في عمر متقدم فوق السبعين عاما وليس عنده لا تقاعد ولا تعويض ولا طبابة بدل ان يحميه قانون ضمان الشيخوخة؟ وهذه الطبقة السياسية صرفت 400 مليار خلال 30 سنة موازنات واستدانت 100 مليار دولار ولم تنفذ لا ضمان شيخوخة او شباب، بل على العكس هاجر 3 ملايين ونصف مليون خلال 36 سنة، وذلك وفق إحصاء تاشيرات السفر الى الخارج من السفارات الدولية العاملة في لبنان.
لا، الله سبحانه تعالى وحده يدخل الى المجلس النيابي والعسكريون اذا اقتضى الامر متقاعدين او في الخدمة يدخلون الى المجلس النيابي. فالمجلس هم من يحمونه وهم الذين حافظوا عليه منذ 76 عاما منذ الاستقلال وحتى اليوم، وهم الذين افتدوه بدمائهم وشجاعتهم وبطولاتهم. وانتم أيها السادة الرؤساء والوزراء والنواب وحتى النواب والوزراء السابقون لا تسيرون دون حماية الجيش او الامن الداخلي او أي جهاز امني. مجلس النواب ليس اكبر قيمة من الجيش بل يوازيه، والله سبحانه وتعالى وحده الذي يدخل المجلس، فإن العسكريين يدخلون الى المجلس النيابي لان على جبينهم مكتوب شرف تضحية وفاء بينما نسمع نواب يشتمون بعضهم البعض ويتهمون بعضهم بالسرقات والسمسرات وكلام بذيء ورخيص نسمعه من بعضهم لا يليق بقيمة المجلس النيابي.
صحيح ان دولة الرئيس نبيه بري كرئيس للسلطة التشريعية والرقابية في البلاد وهي الأعلى ورئيس مجلس نواب الامة يقول ان غير الله لا يدخل الى المجلس. لكن هذا الكلام ليست آية قرآنية منزلة لا يمكن تغييرها، بل قد تحصل ظروف صعبة جداً تجعل عسكريين مظلومين متقاعدين مدعومين من جيش في الخدمة لكنهم لا يعلنون ذلك، قد يدخلون المجلس واذا فعلوا يرفعون من قيمته لانهم مؤسسة قائمة على التضحية والشرف والوفاء مثلما المجلس مؤتمناً على مصلحة الشعب اللبناني.
شارل ايوب
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ولدت بعض مخاض عسير
83 نائبا أيدوا و 18 عارضوا … الحريري: إنجاز ولكن تطلعاتنا اكبر
فيما انتهى مشوار الموازنة امس في ساحة النجمة حيث اقرت بغالبية نيابية مع مادة تمدد فترة السماح المعطاة للحكومة لتحويل قطع الحسابات السابقة 6 أشهر، في خرق جديد للدستور، يبدو مصير مجلس الوزراء ضبابيا.
وسادت المراوحة في مساعي تسوية ملف حوادث البساتين، علما ان معلومات افادت بختم التحقيقات في القضية واحالة الملف الى النيابة العامة التمييزية.
وليس بعيدا، وفي وقت يفترض ان يزور وفد من حزب الله خلال ساعات رئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان، اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان العيش المشترك في منطقة الجبل مصان بإرادة ابناء الجبل اولا وبرعاية الدولة ومؤسساتها ثانيا، لافتا الى ان ما حصل مؤخرا في منطقة قبرشمون لا تُمحى آثاره الا من خلال محاكمة عادلة سليمة تمهد الطريق امام المصالحة، اذ لا تسويات على مثل هذه الجرائم. وابلغ وفدا من رؤساء الاديرة والكهنة في منطقة الشوف استقبلهم لهم امس في قصر بعبدا في حضور النائب ماريو عون، ان ما من احد يرضى بتكرار ما حصل، ولن يكون احد فوق القانون والاجراءات القضائية العادلة. ولفت الى ان تفعيل حضور الدولة في الجبل وغيره من المناطق لا يكون فقط بالامن، بل ايضا بالانماء وتعزيز قطاعات الانتاج لتوفير فرص عمل جديدة كي لا تنحصر في العاصمة والضواحي والمدن الساحلية، بل في المناطق كافة. كما ابلغه انه سيمضي قسما من الصيف في المقر الرئاسي الصيفي في قصر بيت الدين، كما جرت العادة، وستكون مناسبة للقاء ابناء المنطقة والاطلاع على حاجاتهم.
وليس بعيدا، وفي وقت اشارت المعلومات الى زيارة قد يقوم بها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لقصر المختارة لمناسبة ذكرى المصالحة في 7 آب، قالت اوساط مطلعة انها مطروحة بقوة في معراب، لكنها «مجمدة» راهنا على الاقل، بفعل المستجد بعد حادثة البساتين. ذلك ان اي خطوة من قبل جعجع في اتجاه جنبلاط قد تزيد طين الانقسامات بلّة وتفسّر على غير مراميها الحقيقية الهادفة الى دعم مصالحة الجبل وتثبيت الشراكة المسيحية الدرزية على قاعدة العيش المشترك ودحض كل ما يشاع عن قلق وخوف مسيحي من الدروز. ورأت ان زيارة جعجع للجبل في هذه اللحظة بالذات، قد تُعطى ابعادا سياسية في غير محلها ويوظفها بعض المتضررين في غير سياقها لمحاولة تعكير صفو العلاقة مع الرئيس عون او نقل المعركة من درزية- درزية الى مسيحية – مسيحية بين القوات والتيار.
من جهة أخرى، وفي وقت صوت البرلمان على بنود الموازنة الـ96 بندا بندا بدءا بالنفقات وصولا الى الواردات، رفضت الكتائب الموازنة وكذلك القوات التي تعاطت مع بنودها على القطعة. وغرد نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني عبر حسابه على موقع «تويتر»، وقال»قولوا ما شئتم أوضحنا موقفنا في مجلس الوزراء مرارا وتكرارا وتقدمنا باقتراحات حول الجمارك، والاتصالات، والمؤسسات العامة، ومرفأ بيروت وغيرها، ولم يرف لأحد جفن، فتحفظنا على الموازنة في الجلسة الاخيرة في بعبدا ورفضها نوابنا في ساحة النجمة. كفى تحويلا للأنظار عن القصور بالأفعال».
من جهته، غرّد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل عبر حسابه على «تويتر» متوجهاً إلى القيمين على إعداد الموازنة: «بدلا من تخفيض ميزانية الجيش اللبناني ورواتب ومستحقات افراده كان الاجدى بكم السماح للجيش بضبط الحدود البرية وإغلاق كل طرق التهريب والمعابر غير الشرعية ما يؤمن للدولة ما يكفي لدفع كل مستحقات الجيش والقوى الأمنية وسد نصف عجز الموازنة».
وفي خارج المجلس كان العسكريون المتقاعدون يعتصمون رفضا لاي بنود يمكن ان تمسّ حقوقهم. وحصلت سلسلة عمليات كر وفر بين العسكر المتقاعدين والحاليين.
في الاثناء، بقيت اجراءات وزير العمل كميل ابوسليمان لتنظيم عمالة اليد الاجنبية في لبنان وفقا للقانون، في الواجهة. وفي السياق، واذ استمرت الحركات الاحتجاجية في بعض المخيمات الفلسطينية، استقبل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في «بيت الوسط» وفدا من حركة حماس ضم عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق وجرى البحث في تداعيات الإجراءات التي اتخذتها وزارة العمل ، وقد ابلغ الرئيس الحريري الوفد ان هذا الامر بات في عهدة الحكومة اللبنانية. وبعد اللقاء قال الرشق ان «قيادة الحركة مهتمة بما يجري في لبنان وحريصة على استقراره وامنه وعلى حقوق الشعب الفلسطيني واللاجئين فيه. واوضحنا للرئيس الحريري ان اللاجئين في لبنان ليسوا وافدين او عمالة اجنبية،لهم صفة سياسية يجب ان لا يتم المساس بها لان المساس بصفة اللاجئ الفلسطيني في لبنان تذهب الى قضية التوطين المرفوضة فلسطينيا ولبنانيا. وقد تفهم الرئيس الحريري هذا الامر واكد أيضا عليه. وطالبنا بمعالجة الامر بما لا يمس بحقوق اللاجئين في لبنان. تابع «ابلغنا الرئيس الحريري ان هذا الموضوع هو في عهدة الحكومة الان. ونحن قلنا اننا نثق به وبالحكومة وفي إجراءاتها ونقول بكل صراحة نحن نفتخر بشعبنا الفلسطيني وبتعبيره السلمي عن حقوقه في لبنان وحرصه على السلم الأهلي اللبناني واستقرار الدولة اللبنانية وتعبيره عن مطالبه السلمية العادلة بطريقة حضارية واحترامه وتقديره للدولة اللبنانية».
وفيما ادرج البعض موقف رئيس الحكومة سعد الحريري من قرار وزير العمل باحالته الى مجلس الوزراء في خانة استهداف القرار اكدت اوساط مطلعة ان ليس هذا هدف الحريري من موقفه الذي فُسِر على غير ما اراد منه. ذلك ان رئيس الحكومة الداعم للوزير الحريص على تطبيق القانون والبعيد نسبياً من اجواء التسويات السياسية التي تنسف القوانين في لبنان، اراد، كما قالت مصادر سياسية مطّلعة على ملف تنظيم العمالة الاجنبية في لبنان وموقف رئيس الحكومة منه، ان يغطي الوزير فلا يحمّله وحده تبعات تداعيات القرار على المستوى الشعبي في ضوء موجة الاعتراض الفلسطيني، بل يظلله بقرار حكومي، وهو قال ما قاله بنقل القضية الى مجلس الوزراء، ليس لاطاحة القرار او محاولة تمييعه كما اعتقد البعض، بل لتأكيده وتغطية الوزير حكومياً.
من جهة ثانية، تلا رئيس مجلس النواب نبيه برّي استقالة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي، في مستهل الجلسة التشريعية اليوم، وفق المادة 17 من النظام الداخلي واعتبرت نهائية. وأفيد ان النيابة العامة العسكرية ادعت على الموسوي بجرم اطلاق النار من مسدس حربي غير مرخص على صهره حسن المقداد وبجرم التهديد بالقتل.
التصويت على الموازنة تحول الى مخاض : 83 نائبا أيدوا و 18 عارضوا
الحريري: حققنا إنجازا للبلد… وموازنة ٢٠٢٠ في موعدها الدستوري
انتهت جلسة مجلس النواب امس بإقرار الموازنة العامة للعام 2019 بتأييد 83 نائبا ومعارضة 17 آخرين. مع ان الاغلبية المطلوبة لإقرار مشروع قانون الموازنة في مجلس النواب كان متوفرة امس، إلا ان الجلسة الاخيرة لم تخل من مناقشات حادة وسجالات قوية، ومحاولات من البعض لخربطة المشروع وفلسفته، بالاضافة الى المس بالتخفيضات التي انجزتها الحكومة خلال دراسة الموازنة ووافقت عليها كل المكونات الحكومية، وكذلك تعديلات لجنة الموازنة.
وتوقفت الجلسة مرات عدة اهمها حين غادر رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قاعة المجلس لعقد اجتماع جانبي، بحضور رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، حيث اكد الحريري رفضه المس بصلاحيات الحكومة ورئاستها. وكان قد عُقد اجتماع بين الحريري وبري، بحضور رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، في إحدى قاعات مجلس النواب.
كما خرج الحريري مرة ثانية للاجتماع مع وزير المال علي حسن خليل ووزير الصناعة وائل ابو فاعور خصص للبحث بموضوع الضرائب على البضائع المستوردة.
وقد تم تعليق المادة المتعلقة بفرض رسم 3 في المئة على المستوردات الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة وعلى مادة البنزين، وفق ما اقترح وزير المال إلى آخر الجلسة نظرا لاشتداد الخلاف حولها.
ومع استمرار العسكريين المتقاعدين تحركهم طلبت النائبة بولا يعقوبيان الكلام خلال الجلسة، وقالت: «إن هناك تحركات في محيط مجلس النواب، والمعتصمون يطالبون بحقوقهم، وهناك كلام عن محاولة اقتحام المجلس».
ورد رئيس مجلس النواب نبيه بري، قائلا: «لا أحد يقتحم المجلس، إلا إرادة الله، فلم يولد بعد من يريد اقتحام المجلس. إن البلد يجب أن يقف عند حد، لأننا كنا ذاهبون إلى الإفلاس. واليوم، تواصلت مع قيادة الجيش، وأكدت لي أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة».
وأقر المجلس كلّ المواد المرتبطة بالعسكريين وفق تعديلات لجنة المال والموازنة لا صيغة الحكومة».
وقد أقّر المادة 79 المتعلّقة بوقف التوظيف والتعاقد في الإدارات العامة على 3 سنوات، بعد نقاش لا سيما حول الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية، بالإضافة إلى تنظيم التطويع في الاسلاك العسكرية والأمنية والامتيازات»، ويُستثنى من هذه الأحكام السلطة القضائية والضباط من رتبة عقيد وما فوق». و»تم إقرار مادة اقترحها النائب ياسين جابر بفرض ضريبة على اصحاب المولدات تؤمن ١٠٠ مليار»، كما «تم إقرار اقتراح ادغار معلوف وادغار طرابلسي بإعفاء أصحاب الاملاك الواقعة على المخيمات الفلسطينية من رسوم انتقال الملكية والتسوية العقارية».
كما أقرّ المجلس المادة المتعلّقة بتحديد الحد الأدنى لعدد سنوات الخدمة الّتي تتيح الحق بالتقاعد. وكذلك المادّة المتعلّقة بمنع نقل وانتداب القضاء العدليّين والماليّين إلى ملاكات الإدارات والمؤسّسات العامة كافّة».
وبعد الانتهاء من كل البنود عاد المجلس إلى المادة 60 المتعلّقة بفرض 3 في المئة على البضائع المستوردة، وتلا الرئيس الحريري نصّ التعديل وجاء فيه: تُفرض 3 بالمئة على المستوردات الخاضعة للقيمة المضافة، على أن يُحدّد ذلك بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء«. وقد «استُثنيت مادة البنزين والآلات الصناعيّة والزراعيّة والمواد الأولية من ذلك، وقد سجّل النائب أسامة سعد اعتراضه».
وبعد اقرار مواد مشروع قانون الموازنة كافة بدأ بمناقشة الموازنات الملحقة. وفي الختام صوت النواب على القانون ككل فنال تأييد ٨٣ نائبا وعارضه ١٨ نائبا.
لفت رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، في مؤتمر صحافي من مجلس النواب بعد إقرار موازنة 2020، الى أنه «لا شك أن تطلعاتنا أكبر وما حصل هو بداية الإصلاح وسنستكمل المسيرة في 2020 و2021 لتعديل المسار الإصلاحي في البلد»، مشددا على أن «الإصلاحات يجب أن تحصل وهذا سيكلفنا بعض الجهد والمآسي». وأعرب الحريري عن تفهمه لـ«مطالب المتظاهرين الذين رفعوا الصوت، وقال: نحاول القيام بالمستحيل في وضع صعب جدا والمنطقة اقتصادية كلها راكدة»، مشيرا الى أنه «يجب علينا كحكومة أن نعمل بوتيرة أسرع. هذه الموازنة أتت متأخرة وكثر قالوا إن قطع الحساب متأخر ولكن السبب غياب الحكومة»، معربا عن أمله بأن «تقر موازنة 2020 في وقتها». وكشف «أننا إنتهينا من كل الوزارات ونعمل على اضافة المواد والقوانين، وفي شهر تشرين الاول ننتهي من موازنة 2020 لتعود الامور الى نصابها»، مضيفا: «ناس كثيرة اشتكت وتكلمت عن تسوية أو عن التفاهم الموجود في الحكومة وفي الرئاسة، ولمن هذه التسوية هي التي أفضت الى قانون الإنتخاب، وعلى الذين يشتكون منها أن يعرفوا أن هذه التسوية هي التي سمحت لهم أن يكونوا في مجلس النواب».
وشدد الحريري على أن «موازنة 2020 ستقر خلال الفترة الدستورية بوجود قطع الحساب، ونكون انتهينا من المعاناة»، لافتا الى أن «هذا ليس عمل شهر أو شهرين، نحن سنكمل هذا المسار وأشكر الوزراء الذي اقترحوا واردات ووفروها من كل الاحزاب رغم شد الحبال في بعض الاحيان، وهو أمر طبيعي في حكومة فيها 7 أحزاب كبيرة، وكل فريق لديه فكره السياسي وإقتراحاته».