إيجابية خطة “العمل” رغم التشويه

تستغرب مصادر سياسية “الهجمة التي يتعرّض لها وزير العمل كميل أبو سليمان ، على خلفية مباشرة الوزارة تنفيذ خطة العمل التي وضعتها لتنظيم العمالة الأجنبية غير الشرعية على الأراضي اللبنانية، نظرا لما للفوضى الماثلة من تداعيات سلبية على الأمن الاجتماعي والاقتصادي، وما تسببه من بطالة حادة في صفوف الشباب اللبناني، بحيث أن أكثر من 600 ألف لبناني عاطلين عن العمل، بحسب ما تقاطعت عليه الدراسات التي أجرتها مراكز إحصاءات وأبحاث عدة”.

وتعتبر المصادر ذاتها، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “مزايدات بعض الجهات السياسية في هذا الإطار، غير مفهومة، إلا في سياق محاولة افتعال أزمة غير موجودة لاستغلالها لمصالح هذه الجهات الخاصة”. وتستغرب “تردد بعض الجهات المعنية وارتباكها، خصوصا بعد الاضطرابات والاحتجاجات التي أثارتها جهات فلسطينية معروفة الانتماء في الشارع نتيجة، إما التباس الأمر عليها، أو التحريض وتشويه إجراءات وزارة العمل القانونية، بما يهدد السلم الأهلي ويعيد تحريك وتأجيج المشاعر بين اللبنانيين والفلسطينيين، في ظل الأوضاع الدقيقة والصعبة التي تمر بها البلاد”.

وتشير المصادر السياسية في هذا الإطار، إلى “موقف القيادة الفلسطينية إزاء هذه الأزمة المفتعلة”. وتلفت إلى “تأكيد الموفد الفلسطيني عزام الأحمد الذي وصل إلى لبنان، أنه “موفد من الرئيس محمود عباس لإيصال رسالة الى كل المسؤولين اللبنانيين بألا أزمة بين فلسطين ولبنان، ولن تكون هناك أزمة، وما حصل قضية عابرة تُحلّ بالحوار”. كما تشديده على أنه “من حق لبنان أن يُطبق قانونه، ونحن ضيوفٌ في لبنان ونقدّر هذه الضيافة تحت سقف القانون اللبناني، ولا نقبل استغلال هذه القضية”.

وتشدد المصادر على أن “موقف القيادة الفلسطينية يؤكد أن ثمة من يحاول افتعال أزمة، (لغاية في نفس يعقوب)، لا علاقة لها بتطبيق القانون وتنظيم العمالة غير الشرعية من قبل وزارة العمل صاحبة الصلاحية الدستورية والقانونية. فقانون العمل اللبناني يمنح في الواقع وضعا خاصا للعمال الفلسطينيين، وحوافز وتسهيلات واعفاءات من رسوم الحصول على إجازة عمل، ويحمي ويضمن حقوقهم، مثلا في تعويض نهاية الخدمة والتعويض في حال الصرف التعسفي، وغيرها. ما يعني عمليا أن تطبيق خطة وزارة العمل يصب في مصلحة العمال الفلسطينيين، بعكس ما تروّج له زوراً بعض الجهات”.

من جهته، يعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور كامل وزني، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “تطبيق القانون وخطة العمل أمر جيد وله إيجابيات، لأننا بذلك نحصر العمال غير الشرعيين الموجودين في لبنان، وهذا الأمر بحاجة إلى مكافحة لتنظيم الفوضى القائمة”.

ويشدد على “ألا إشكالية في تطبيق القانون اللبناني، لكن في مناطق معينة تفرض المحاذير الأمنية حلولا في السياسة، وهذا ما لفت إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري لكيفية التعاطي مع هذا الملف بدقة في هذا الوقت”.

من ناحيتها، تعتبر مصادر اقتصادية لموقع “القوات”، أن “حالة الفلتان والتسيّب في سوق العمالة غير الشرعية في لبنان لا مثيل لها في أي دولة من دول العالم، حتى المتخلفة منها. وقد تم إهمال تنظيم هذه العمالة على مدى السنوات والعقود الماضية، بما يحفظ حقوق العامل اللبناني والعامل الأجنبي على حد سواء. وهي المرة الأولى التي تتصدى فيها وزارة العمل لهذا الأمر من خلال خطة واضحة متكاملة تهدف أساسا لحماية اليد العاملة اللبنانية، من دون وقف الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية، لكن في القطاعات والمهن التي يحددها القانون”.

وتضيف المصادر الاقتصادية، أنه “بموجب احصاءات وزارة العمل، فإن عدد العمال الأجانب الحائزين على إجازات عمل شرعية يبلغ نحو 260 ألف عامل، بينهم 2356 عامل سوري و1096 عامل فلسطيني فقط. وهذا الرقم غير معقول، والجميع يعلم أنه بعيد كل البعد عن الواقع والحقيقة. فليس سرا أن حجم اليد العاملة السورية مثلا يتخطى مئات الآلاف، علما أن أعدادهم هي الأعلى بين العمال الأجانب نظرا لتشابك الموضوع مع أزمة النزوح. بالإضافة إلى عشرات آلاف العمال من مختلف الجنسيات وفي مختلف قطاعات العمل والانتاج الذين يعملون بصورة غير شرعية”.

أما وزني، فيرى أن “ما حصل من تفاعلات واحتجاجات في ما يتعلق بالعمال الفلسطينيين، قد يكون بسبب أن تركيبة المخيمات المتداخلة بالمناطق اللبنانية جعل الأمر يؤخذ في السياسة أكثر مما هو في القانون”، معتبرا أن “تطبيق أي قانون بحاجة إلى معالجة في السياسة، فالخوف ليس من تطبيق القانون، إنما استغلال تطبيقه لتفعيل المحاذير الأمنية المتعلقة بأوضاع المخيمات”.

ويلفت وزني إلى أنه “على الرغم من المواقف اللبنانية الإيجابية، نلاحظ استمرار التظاهرات في بعض المخيمات. وبالتالي الأمور تجيَّر في غير المنحى الإيجابي، وهذا يتطلب مسؤولية كبيرة على الجانب الفلسطيني بمختلف أطرافه، فالمسألة لم تكن تستحق هذا التضخيم والفوضى التي حصلت”، مؤكدا على “تطبيق القوانين، مع مراعاة الوضع الحساس واحتمال تأثيره على المناطق المتداخلة مع المخيمات، مثلا في منطقة برج البراجنة، إذ لا يقبل اللبنانيون أن يعيق أحد طرقات بيوتهم عن طريق إحراق الدواليب وغيرها، فالتظاهرات السلمية شيء وحرق الدواليب وقطع الطرقات على الناس شيء آخر”.

من جهتها، تشدد المصادر الاقتصادية لموقع “القوات”، على أن “للفوضى القائمة تداعيات خطرة على اليد العاملة اللبنانية، إذ إن نسبة البطالة تخطت الـ35%، وبلغت نحو 47% في مناطق الأطراف مثل عكار وغيرها، وهجرة الشباب اللبناني بلغت أرقاما مخيفة نظرا لانعدام فرص العمل والوضع الاقتصادي المعروف. بالإضافة إلى ما يحجبه عدم تسجيل العمال الأجانب واستحصالهم على إجازات عمل شرعية من أموال طائلة عن خزينة الدولة، في وقت تعاني الخزينة من عجز هائل والدين العام تخطى الـ85 مليار دولار والوضع الاقتصادي على شفير الانهيار، والحكومة تفتش بـ(السراج والفتيلة) عن تمويل وتحاول التعويض عن طريق الاستدانة والقروض الخارجية والموازنة التقشفية”.

وترى المصادر ذاتها أن “ما تقوم به وزارة العمل أمر ضروري وواجب، ويقع تحت سقف صلاحياتها الدستورية والقانونية وتطبيقا لقانون العمل اللبناني، الذي يحفظ ويحمي حقوق جميع العمال، اللبنانيين ومن سائر الجنسيات. وتستحق الوزارة والوزير كميل أبو سليمان شخصيا التحية على تصديه لهذه الفوضى المزمنة، وإصراره على تطبيق القانون، مع انفتاحه على الحوار والأخذ بكل المقترحات العلمية والمنطقية، التي تسهّل على مختلف العمال الأجانب الاستحصال على إجازات العمل”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل