#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 22 تموز 2019

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار
الدستوري العالق في الحكومة … غارق في المحاصصة

لا يمكن المجلس الدستوري المنتهية ولايته ان يذهب الى تحديات كبيرة في ملف الموازنة، على رغم ان الرهان على هذا المجلس، قديمه أو جديده، كبير في عدد كبير من الملفات العالقة وتلك المستجدة. واذا كان احتمال ان يتقدم عشرة نواب بطعن في الموازنة امام المجلس المستمر بحكم عدم تعطيل المؤسسات، فان التحدي يكمن في وجود الرغبة لدى اعضائه في العمل او اصدار قرارات جديدة بعدما تم تعيين خمسة اعضاء جدد فيه لم يقسموا اليمين الدستورية في انتظار اكتمال عقد التعيينات.فلا يمكن المجلس الدستوري الجديد ان يباشر مهماته منقوص الاعضاء، اذ ان انتخاب خمسة اعضاء له في مجلس النواب، لم يستتبع بتعيين الخمسة الاخرين في مجلس الوزراء المعلق على “حبال الهواء” في انتظار مبادرة ما تعيد بث الروح فيه بعدما عطلته مفاعيل حادثة قبرشمون. وفيما لم تحسم جهات مواكبة إمكان انعقاد جلسة لمجلس الوزراء في الأسبوع الطالع على رغم تعويل الرئيس سعد الحريري على تفعيل الحكومة خصوصاً أن ملفات عدة في انتظارها، علمت “النهار” من مصادر اخرى ان الاتصالات الاخيرة، وتحديداً أمس، افضت الى شبه توافق على الحلول السياسية لحادثة قبرشمون، ويبقى الاخراج الذي يحفظ كرامات الافرقاء المعنيين به، من دون تظهير انتصار فريق على اخر. وقد أظهر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مرونة أمس في تغريدة دعا فيها انصاره الى اعتماد لغة الحوار.

 

وكان الرئيس نبيه بري قد استقبل أمس بعيداً من الإعلام الوزير السابق غازي العريضي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم الذي يواصل مهمته التقريبية بين الافرقاء. والتقى ابرهيم لاحقا النائب طلال ارسلان فالرئيس سعد الحريري، وجرى تداول للافكار المطروحة والتي انطلقت من مسودة حل أعدها الوزير سليم جريصاتي يجري امرارها في مجلس الوزراء، تليها او تسبقها مصالحة بين جنبلاط وارسلان.

 

وأوضحت المصادر لـ”النهار” ان الافكار ستتبلور أكثر اليوم، وربما دعا الرئيس الحريري الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس او الجمعة المقبلين، وفي حال تعثر الاتصالات يكون الموعد يكون الاسبوع المقبل في اسوأ حال، اذ لا مجال بعد ذلك لأي تأخير او تعطيل.

 

واذا كانت حادثة قبرشمون ارجأت البحث في استكمال عقد المجلس الدستوري، فان التباعد السياسي يمكن ان يؤدي الى اطالة أمد التعيين، وفرض مزيد من التعطيل، يضاف الى شكوك في انطلاقة فعلية للمجلس بسبب تركيبته التي بدت هشة في مرحلتها الاولى، وينتظر بحذر الى المرحلة الثانية للتأكد من استمرار المسار نفسه او تصحيحه فلا يتحول المجلس الدستوري مجلساً للمتقاعدين أو ينظر اليه كأي محكمة عادية ناظرة في قضايا الايجارات وغيرها.

 

وقالت مصادر حقوقية لـ”النهار” إن الفترة الفاصلة بين الانتخاب والتعيين تسمح بتقويم العملية الأولى أي ما أنجز من انتخاب في مجلس النواب حيث توافقت معظم الكتل على بدعة لهيئة مكتب المجلس باقتراح خمسة أسماء مما عطّل فعلاً مبدأ الانتخاب وجعله صوريًا لا أكثر. علما ان مجلس النواب الذي انتخب عام 2008 أعضاء المجلس الدستوري السابق، أجرى دورتي اقتراع حتى تمكن من انتخاب الأعضاء الخمسة. انتخب في الدورة الأولى عضوان، والثلاثة الآخرون في الدورة الثانية.

 

أما الظاهرة التي تميز بها انتخاب الأعضاء الخمسة الاسبوع الماضي، فكانت الاتيان بخمسة قضاة متقاعدين في ظاهرة قد تؤدي إلى انحراف المجلس الدستوري عن الأهداف التي أنشئ من أجلها. فالقاضي اعتاد طوال حياته المهنية التقيد الحرفي بتطبيق القانون، والعمل على تنفيذه بحذافيره بمعزل عن توافقه أوعدم توافقه مع الدستور. أما القضاء الدستوري، فهو يُقدّس الدستور ويعمل على نقض القانون المطعون في دستوريته لإبطاله “فطبيعة عمل العدالة الدستورية مناقضة أصلاً لعمل القاضي العادي”.

 

واستنادًا إلى ما هو متداول من أسماء مرشحة لدخول المجلس الدستوري، يُخشى ان يأتي المجلس العتيد امتداداً للقضاء العادي نظراً الى العدد الكبير من القضاة المرشحين للتعيين، خصوصاً من الذين عملوا في مجال القانون الخاص. وقالت المصادر: “إذا كان المسؤولون عن السلطتين التنفيذية والتشريعية يحرصون على ان يبقى للدستور طابعه الاستثنائي، وألا يعامل كتشريع عادي بحيث لا يتعامل المجلس الجديد مع القضايا الدستورية كما لو ان الامر يتعلق بإخلاء مأجور أو تخلية أحد الموقوفين، أو بمنازعات شركاء وشركات تجارية وغيرها… لا بد من ان يراعي أهل القرار في مجلسي النواب والوزراء هذه الناحية المهمة في التعيينات، وان يبقى المجال متاحًا لتطعيم المجلس الدستوري الجديد بعناصر عملت وتعمل على المواضيع الدستورية ومبادئ الديموقراطية والحقوق والحريات. من يريد عضوية المجلس الدستوري لا يكفيه ان يكون قاضيًا ممتازًا، أو محاميًا محنكًا، أو حقوقيًا عاديًا يحفظ ويردد عموميات قانونية في قضايا إجرائية… لأن صفة القضاء الدستوري هي معيارية ترتبط بمجموعة المبادئ الأساسية في الحقوق المتعلقة بالحريات والمساواة والكرامة الإنسانية والمصلحة العامة، أي فلسفة القانون والفلسفة التي صاغها الآباء المؤسسون للعلوم الحقوقية والدستور الوطنيً.

 

ولا يمكن اعتبار المجلس الدستوري مأوى للعجزة أو بيتًا للراحة، أو موقعًا للمحظوظين والطامحين إلى الدخول لتمضية نهاية الخدمة، بل بداية مهنة أخرى، تتطلب البحث والدرس والتعمّق، حتى بالنسبة الى أشخاص يعتبرون أنفسهم أصحاب مؤهلات عالية.

 

لقد تعمد قانون المجلس الدستوري ان يكون هناك تنوع في تشكيله من قضاة وأكاديميين وأساتذة حقوق ومحامين. وقد اثبتت التجربة اللبنانية والمقارنة فاعلية هذا التنوع في تكوين المجالس الدستورية. والمصيبة ان تستمر الدفعة الثانية المعيّنة كما جاءت الأولى المنتخبة.

***************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

المسار القضائي يستعدّ لكسر “عقدة أرسلان”

الراعي يصلّي لعون من أجل قيادة البلد وإخراجه من أزمته

صلاة تختصر الكثير وجهها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أمس، في القداس الذي أقيم في دير مار مارون – عنايا، بمناسبة عيد القديس شربل، وبحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. إذ توّجه الراعي لعون بالصلاة “من أجلكم لكي تقودوا السفينة بحكمة وحزم وتعمدوا بالتعاون مع معاونيكم في المؤسسات الدستورية الى إخراجه من أزماته السياسية والإقتصادية والمالية والإجتماعية”.

في هذا الوقت، ورغم كل ما تمّ بذله من جهود ومساع، ومع وجود تفاؤل حذر بإمكان انعقاد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، ما زال النائب طلال أرسلان يضع العصي في الدواليب، ويصرّ على الإحالة إلى المجلس العدلي ويرفض أي مسار قضائي آخر، سواء كان مدنياً أو عسكرياً، وكان أرسلان قد وجّه الإتهام أمس الأول للوزير أكرم الشهيب من دون أن يسمّيه، اذ ذهب الى أن “وزيراً متهم مباشرة بإدارة ما حدث” في حادثة قبرشمون، متوجهاً أيضاً لرئيس الحكومة سعد الحريري بأنّه “ما لم يتحمّل مسؤوليته” فهو “شريك بتغطية ما حصل”.

وفيما تميّز مناصرو “الإشتراكي” بمناخ تعبويّ محتد في اليومين الماضيين مروّجين لهاشتاغ “معك سنرفع التحدي” تضامناً مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، تراوحت تغريدات الأخير بين السؤال “متى ستحسم السلطة وتتسلم باقي المطلوبين في حادثة البساتين؟”، في إشارة إلى المتهمين بالتورّط وفقاً للتحقيقات الأولية من جماعة أرسلان – الغريب، وبين الدعوة إلى أن يكون “الهدوء سيد الموقف وكل شيء سيعالج بالحوار”. وكانت التحقيقات الأمنية التي قامت بها شعبة المعلومات والتي استندت فيها الى عشرات الأفلام والكاميرات والشهود والتقارير الأمنية، قد تواصلت بالتوازي مع المسار السياسي الذي لم يوصل الى نتيجة في حادثة قبرشمون، وأوقفت بنتيجتها عدداً من الأشخاص من الحزب “التقدمي الاشتراكي” الذي تعاون وسلّم مطلوبين أساسيين. في المقابل، انتظرت الشعبة اياماً إضافية لكي يسلم الحزب الديمقراطي اللبناني (جماعة أرسلان) عدداً من المطلوبين، لكنه رفض. كذلك رفض حتى أن يسلّم شهوداً.

 

وعُلم ان تحقيق شعبة المعلومات انتهى وسلمته الى المدعي العام بالإنابة القاضي عماد قبلان الخميس الماضي، الذي سيطّلع على الملف بكل تفاصيله ويحيله الى جهة قضائية يرى انها مناسبة للبت وفقاً لما تضمنه التحقيق.

وبحسب معلومات قضائية، فان قبلان قد يحيل الملف الى المحكمة العسكرية أو محكمة الاستئناف لكي تدرس الملف وتبت فيه. وأي من هاتين المحكمتين لا صلاحية لديها في الإحالة الى المجلس العدلي، فالصلاحية حصرية لمجلس الوزراء.

 

لكن يمكن للمحكمة ان تفيد بالموضوع. ولأن الوقت بات داهماً، والاصوات التي تسأل الى متى سيبقى الموقوفون موقوفين، بدأت تعلو تحديداً من جانب “الحزب الاشتراكي”، أفادت مصادر مطلعة بإمكانية ان يحيل المدعي العام بالإنابة الملف في غضون ساعات او أيام قليلة على ابعد تقدير.

وبحسب المعلومات، فان القاضي قبلان قد يحيل الملف الى المحكمة العسكرية التي تحوله الى قاضي التحقيق العسكري الذي يصدر مذكرات توقيف بحق الموقوفين ومذكرات توقيف غيابية بمن لم يُسلموا.

اما اذا ارتأى الإحالة الى المحكمة الاستئنافية، فعندها تحال التحقيقات الى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضي نقولا منصور الذي يصدر أيضاً مذكرات توقيف بالموقوفين ومذكرات توقيف غيابية بمن لم يُسلموا، أي أفراد الحزب الديمقراطي اللبناني” الذين اطلقوا النار وما زال النائب ارسلان والوزير صالح الغريب يرفضان تسليمهم. وتقول المصادر ان الأرجحية ان يحيل القاضي قبلان الملف الى المحكمة العسكرية كخطوة أولية.

وتشير مصادر قضائية وأخرى سياسية الى ان تعنّت ارسلان لن يثني عن السير في المسار القضائي، والجهود التي بذلت من اجل إنجاز تحقيق سريع وتقني لن تذهب في ادراج الريح، والإتجاه يميل إلى كسر “عقدة أرسلان”.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 الحكومة مأزومة.. والبنك الدولي يرحّب بالموازنة والعين على الـ2020

بعدما طُويت صفحة الموازنة بكلّ الصخب الذي رافقها على كل المستويات، إنتقل البلد تلقائياً الى الصفحة الحكومية، ولكن من دون التمكن من فتحها ايجاباً حتى الآن، بالنظر الى حجم التعقيدات السياسية والأمنية التي ما زالت تأسر الحكومة وتمنعها من الانعقاد. وحيال هذا الامر لم تحمل نهاية الأسبوع أيّ تطوّر إيجابي على هذا الصعيد، وتحديداً حيال ما باتت تعرف بـ»أزمة قبرشمون»، يؤشّر الى سلوك الامور نحو باب الانفراج.

 

سياسياً، الأزمة الحكومية تراوح في مربّع السلبية، الّا انّ اوساط رئيس الحكومة سعد الحريري قالت لـ”الجمهورية”: ما زلنا نأمل في انعقاد مجلس الوزراء هذا الاسبوع”.

 

وتحدثت مصادر بيت الوسط لـ”الجمهورية” عن اتصالات حثيثة ستشهدها الساعات المقبلة، الّا انها لم تَشأ الدخول في التفاصيل، مشيرة الى انّ خطوط التواصل مفتوحة في كل الإتجاهات.

 

أجواء غير مشجعة

على أنّ هذا الأمل المتجدد من قبل الحريري ما زال يتواكب مع اجواء غير مشجعة، بالتوازي مع سؤال مطروح في مستويات سياسية مختلفة ليس فقط حول سرّ التعطيل غير المبرر لجلسات مجلس الوزراء، بل عمّن يعطل الحكومة، ومن هي الجهة التي تدفع من الخلف الى هذا التعطيل، وما هو الهدف المتوخّى من هذا التعطيل؟

 

الساعات الماضية شهدت حراكاً مكثفاً، لنزع فتيل التصعيد والتعطيل الّا انّ المعنيين بهذا الحراك لا يوحون بتقدّم، فعقدة المجلس العدلي لم تخرج بعد من دائرة التصعيد المتبادل بين الحزب التقدمي الاشتراكي ومن معه، لجهة رفض إحالة حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي، مع القبول بالاحالة الى المحكمة العسكرية، وبين الحزب الديموقراطي اللبناني ومن هم خلفه، لجهة الإصرار على الموافقة على مبدأ الاحالة قبل الحديث في اي أمر آخر.

 

فصل.. لم يتم

وفيما أكدت معلومات موثوقة لـ”الجمهورية” انّ هناك فكرة طرحت كمخرج لهذه الازمة، يقوم على الفصل بين حادثة قبرشمون وبين الوضع الحكومي، لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، الّا انّ المعنيين بحركة الاتصالات كشفوا لـ”الجمهورية” انّ هناك صعوبة شديدة تحول دون تحقيق هذا الهدف حتى الآن، لكنّ الأمور ليست مقفلة، وبالتالي في الامكان التوصّل الى شيء ما خلال هذا الاسبوع، وهذا رهن بنتائج الاتصالات والجهود التي سيتابعها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مع أطراف الازمة.

 

حراك

وعلمت “الجمهورية” انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري تابع اتصالاته بعيداً عن الاعلام في الساعات الماضية. وهو عقد لقاء امس، في مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة مع اللواء ابراهيم، الذي عاد وزار رئيس الحكومة سعد الحريري في بيت الوسط مساء امس.

 

وكذلك التقى بري الوزير السابق غازي العريضي، وأجواء هذين اللقاءين عكست إصراراً من قبل رئيس المجلس على إنهاء هذه الازمة، وعودة البلد الى التقاط انفاسه الحكومية، إذ لا يجوز ابداً ان تبقى الحكومة في وضع التعطيل، الذي ينعكس ضرراً بالغاً إن على مستوى الاستقرار السياسي والحكومي المطلوب، او على مستوى مصالح الناس، علماً انّ الملفات تتراكم امام الحكومة، ومرحلة ما بعد إقرار الموازنة تتطلّب مواكبة حكومية لكل التفاصيل والاولويات المتعلقة بها، وعلى وجه الخصوص متابعة موضوع “سيدر” وما ينتظر منه.

 

ابراهيم

وبحسب المعلومات، فإنّ حركة اللواء ابراهيم امس، تمحورت حول مراجعة آخر المخارج المقترحة بشأن تسليم المتورطين في حادثة قبرشمون من طرفي الإشكال والأهالي الذين شاركوا في اطلاق النار. وذلك من اجل استكمال التحقيقات الجارية في هذا الملف واحالته في المرحلة الأولى الى المحكمة العسكرية التي ستقرر مدى اختصاصها، او احالته الى القضاء العادي، او ربما الى المجلس العدلي إذا ثبت توفر المقومات التي يمكن ان تقوده في هذا الإتجاه.

 

وعلمت “الجمهورية” انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتصل باللواء إبراهيم السبت الماضي، وسأله عن نتائج مساعيه فأبلغه بأنه ما يزال ينتظر أجوبة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والنائب طلال ارسلان، للتفاهم على خطة تسليم المطلوبين من الحزب الديمقراطي اللبناني وما تبقّى من المطلوبين الإشتراكيين لتنطلق التحقيقات القضائية.

 

وفي المعلومات انّ اللواء ابراهيم سيواصل اتصالاته في الساعات المقبلة بدفع من رئيس الجمهورية الذي يراهن على اتصالاته لتوفير مخرج لحادثة قبرشمون يفتح الطريق أمام استئناف جلسات الحكومة.

 

ترحيب… وطعن كتائبي

من جهة ثانية، كان اللافت للانتباه غداة إقرار المجلس النيابي لموازنة العام 2019، جرعة الدعم التي تلقاها لبنان من قبل البنك الدولي. في وقت علمت “الجمهورية” انّ حزب الكتائب شرع في درس تقديم طعن بالموازنة الى المجلس الدستوري.

 

وبحسب مصادر كتائبية مسؤولة لـ”الجمهورية” فإنّ “الفريق القانوني مُنكبّ على دراسة كل التفاصيل المتعلقة بالشكل والمضمون، وسيعرض هذا الفريق خلال اليومين المقبلين تقريراً مفصّلاً بالخلاصات القانونية التي يتوصّل اليها، على أن يتخذ القرار المناسب في ضوء هذا التقرير. مشيرة الى انّ الموقف السياسي المبدئي يختلف في معطياته ومتطلباته عن الخطوات القانونية والدستورية، والكتائب عرفت بأنها تدرس ملفاتها جيداً، والتجارب أثبتت انها ربحت كل الطعون التي تقدمت بها. وحددت المصادر خريطة الطريق الى هذا الامر عبر: ١ – التقرير القانوني، ٢ – القرار السياسي، ٣ – وضع مسودة المراجعة في حال تقرر الطعن، ٤ – المشاورات مع الكتل النيابية والنواب لتوقيع مراجعة الطعن الى المجلس الدستوري.

 

كومار

ولقد جاءت جرعة الدعم والترحيب على لسان المدير الاقليمي للبنان والشرق الأوسط في البنك الدولي ساروج كومار، الذي وصف الموازنة التي أقرّت في المجلس النيابي بأنها “خطوة أولى جيدة”. وقال انها موازنة “تهدف الى تحقيق تخفيضات مالية معبّرة في العجز والانفاق”.

 

ولفت كومار الى الناحية الايجابية في المناقشات التي دارت حول الموازنة، سواء في الحكومة او المجلس النيابي، او بين المؤسستين، معتبراً هذه “المناقشات الواسعة الفريدة من نوعها في المنطقة، مرحّب بها”.

 

بري

وأعرب الرئيس بري عن ارتياحه لإقرار الموازنة بالشكل الذي تم في الهيئة العامة للمجلس النيابي، وكذلك لترحيب المؤسسات المالية فيها. وقال لـ”الجمهورية”: بالتأكيد لا نستطيع ان نقول هذه الموازنة التي أقرّت هي ما نطلبه لحل الازمة، ولكن نسبة الى الوضع القائم هي الافضل.

 

أضاف بري: نستطيع ان نقول انها وضعت قواعد حقيقية للاصلاح يُبنى عليها، وموازنة العام 2020 التي يفترض ان تصلنا قبل أول تشرين الاول المقبل، يفترض ان تكون متقدمة عن هذه الموازنة، ومع هذا التقدم نستطيع ان نقول انّ البلد “قَلّع” عن جديد.

 

كنعان

وسألت “الجمهورية” رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان حول موقف البنك الدولي، فقال: انه موقف يؤكد تلقّف المجتمع الدولي الرسالة التي أردنا إيصالها خاصة من خلال ما قمنا به في المجلس النيابي بأننا جادون بالبدء بإصلاح بنيوي وحقيقي، وبإجراء رقابة متشددة وشفافة تهدف الى حَث ومساعدة الحكومة الايفاء بالتزاماتها أكان ذلك على مستوى الاصلاح المطلوب أو على مستوى ضبط العجز.

 

أضاف: لكن على الحكومة اليوم أن تبدأ فوراً ومن دون إبطاء بتنفيذ ما أقرّ في هذه الموازنة والتقيّد بها كما التحضير، ليس لموازنة ٢٠٢٠ فحسب، إنما لرؤية اقتصادية متكاملة تهدف الى مراكمة الايجابيات كي تترجمها موازنة ٢٠٢٠ زيادة في النمو وتقليصاً للعجز لتصبح “الخطوة الصحيحة الاولى” التي تكلّم عنها مسؤول البنك الدولي ساروج كومار، خطوات تعزّز الثقة بلبنان وتنعكس ايجاباً على خدمة الدين ومؤسسات التصنيف الدولية.

 

تصويت لأول مرة

اللافت للانتباه كان تصويت “حزب الله” مع الموازنة للمرة الاولى منذ العام 1992، وعلمت “الجمهورية” انّ تصويت كتلة الوفاء للمقاومة مع الموازنة حسم ليل الخميس الماضي خلال اتصالات اعقبت انتهاء الخطابات النيابية وسبقت شروع الهيئة العامة للمجلس بدراسة الموازنة بنداً بنداً، وذلك بعدما تمت الاستجابة الى ثلاثة امور طالب بها الحزب:

 

الأول، عدم طرح ضريبة الـ2 في المئة على كل المستوردات كما وردت من الحكومة، بحيث تم عرض بديل بأن ترفع الى 3 في المئة على ان تعفى المواد المعفاة أصلاً من الـ”TVA”.

 

الثاني، إستثناء الجامعة اللبنانية من منع التوظيف (الاساتذة).

 

الثالث، رفض الضريبة على حجم قيمة الاعمال لكل من تتخطّى قيمة اعماله 50 مليون ليرة، كما اوردتها الحكومة. باعتبارها تطال كل فئات الشعب اللبناني.

 

فضل الله

وقال عضو الكتلة النائب حسن فضل الله لـ”الجمهورية”: نقاش الموازنة هذه المرة كان فاعلاً ومؤثراً في إدخال تعديلات اساسية عليها، والمجلس النيابي مارس دوره الطبيعي.

 

أضاف: صحيح انّ الموازنة لا تلبّي طموحاتنا وفيها بعض المشاكل، لكنها في المرحلة الحالية تشكّل خطوة الى الامام، بكونها تتضمن نفساً إصلاحياً يحتاج الى استكمال في موازنة 2020.

 

ولفت فضل الله الى “اننا وضعنا مجموعة من الاهداف، إستطعنا ان نحقق الكثير منها، وسنسعى في الموازنة المقبلة الى ان نحقق البقية. أسهمنا بشكل كبير في حماية الفئات الشعبية الفقيرة، وذوي الدخل المحدود، والحد من الانفاق غير المجدي، ووضع بعض البنود التي تحاصر بؤر الفساد التي تتسلّل عادة من بعض البنود، وحققنا بعض المطالب للجامعة اللبنانية. وهو ما دفعنا الى الموافقة على الموازنة، كرسالة ايجابية من “حزب الله” تؤكد من جديد حرصنا على معالجة الازمة الاتقتصادية أولاً، وعلى الاستقرار السياسي بالدرجة الاولى.

 

الان عون

وقال عضو تكتل “لبنان القوي” النائب الان عون لـ”الجمهورية”: “الأولوية الوحيدة في هذه المرحلة هي للاقتصاد”.

 

وأكد ضرورة “البدء بتنفيذ الرؤية الاقتصادية، أوّلاً عبر إطلاق المشاريع الاستثمارية، والتي وُعدنا بتمويلها من خلال مؤتمر “سيدر”. وثانياً، عبر وضع خطّة “ماكنزي” وأفكارها قيد التنفيذ”.

 

أمّا عن الحكومة، فقال: “الوقت حان لحلّ هذه المشكلة”، كاشفاً عن “تكثيف الاتصالات، وتسارع الخطوات لحسم هذه الجدلية” مؤكداً ضرورة “فك أسر الحكومة في مهلة أقصاها هذا الأسبوع”.

 

واكيم

وقال عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب عماد واكيم لـ”الجمهورية”: “الأولوية اليوم هي لانعقاد مجلس الوزراء، وذلك في حال كان هدفنا إنقاذ البلاد”.

وطالبَ “النائب طلال ارسلان، المُعرقِل الرئيسي والمدعوم من رئيس التيار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل ومن “حزب الله”، بالتعقّل والاحتكام الى الحلّ المطروح، وهو استكمال التحقيق الذي على أساسه يقرر ما اذا كان هناك ضرورة للاحتكام الى المجلس العدلي أم لا”.

 

ورأى أنّ “الأولوية اليوم هي للانكباب على بناء موازنة 2020 آخذين في الاعتبار الاصلاحات الجذرية، مع التشديد على ضبط موازنة 2019 مع ما تحمله من أرقام غير دقيقة”. وقال: “الأرقام لا تقارب الواقع، فمن حيث الايرادات هي مضخمة، ومن حيث النفقات مخفّضة، وفي حال ارتفعت نسبة الصرف من 5 الى 10 في المئة كزيادة على الأرقام المطروحة، سنصل الى عجز من الناتج المحلي يناهز 12.7، ونكون أمام كارثة”.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

أكد أن حصولهم على إجازات العمل لمصلحتهم

أبوسليمان لـ”الحياة”: للاجئ الفلسطيني امتيازات من تنظيم اليد العاملة الأجنبية وفي القانون اللبناني

 

أوضح وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان لـ”الحياة” أن اللاجئين الفلسطينيين يستفيدون من امتيازات لا تشمل الأجانب، في خطة تنظيم اليد العاملة الأجنبية في لبنان، ” وليس هدفنا زيادة أي عبء عليهم”.

جاء موقف الوزير أبو سليمان في توضيح صدر عنه تعليقا على خبر نشرته “الحياة” أمس عن الضجة التي أثارتها معاملة اللاجئين الفلسطينيين مثل العمال الأجانب.

وتضمن بيان صادر عن الوزير سليمان موجه إلى “الحياة” التوضيح الآتي:

“ورد في عددكم الصادر الاحد 21 تموز 2019 ضمن خبر بعنوان “الرئيس الفلسطيني: لا نريد أي صدامات أو تصعيد مع اللبنانيين” خطأ جوهري عبر مقولة “كان وزير العمل اللبناني كميل ابو سليمان الذي يفرض معاملة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان معاملة مماثلة للعمالة الاجنبية، اثار ولا يزال موجهة غضب فلسطينية.

أضاف: “يهم وزير العمل كميل ابو سليمان ان يؤكد أن خطة تنظيم اليد العاملة الأجنبية في لبنان ليست موجهة ضد احد بل هي تطبيق لقانون العمل اللبناني الذي يمنح امتيازات عدة للاجئين الفلسطينيين يستفيدون منها ولا تشمل الاجانب، منها حصول الأجراء الفلسطينيين على إجازة عمل من دون دفع رسوم”.

وقال: “إنني لطالما أعلنت تفهمي للواقع الصعب الذي يعيشه الفلسطينيون ودافعت عن قضيتهم في مؤتمر منظمة العمل الدولية في جنيف ومؤتمر منظمة العمل العربية في القاهرة اللذين عقدا في الأشهر الثلاثة الماضية.

أنني اعطيت توجيهاتي لتسهيل المستندات المطلوبة من أجل حصولهم على إجازات العمل التي هي لمصلحتهم”.

وختم الوزير سليمان بالقول: “إن هدفنا هو تطبيق القانون اللبناني الذي يخدم الأخوة الفلسطينيين بالامتيازات المنصوص عليها فيه لمصلحتهم، فيحصلون على حقوق لن يستفيدوا منها إن عملوا في الاقتصاد الأسود، وليس هدفنا زيادة أي عبء عليهم خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرون بها”.

 

نصيحة جنبلاط للرفاق والجميع: فليكن الهدوء سيد الموقف

لا خرق في ملف حادثة قبرشمون … لكن الكل منفتح على النقاش

 

في مسعى جديد للخروج من مأزق حادثة قبرشمون التي حصلت في 30 حزيران (يونيو) الشهر الماضي ونتج عنها مقتل شخصين وإصابة اربعة آخرين، نشطت الاتصالات واللقاءات على أكثر من محور ليل أمس (الأحد)، وذلك وفق المخرج الذي يقوم على ضرورة تسليم الحزب “التقدمي الإشتراكي”، والحزب “الديموقراطي اللبناني” المطلوبين إلى التحقيق وإحالة القضية على المحكمة العسكرية وليس على المجلس العدلي.

ومساء فعّل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم وساطته، والعمل على بلورة اقتراح حل لحادثة قبرشمون، فزار ليلا رئيس الحكومة سعد الحريري في بيت الوسط، وتركز النقاش على ملف حادثة البساتين في ضوء الاقتراحات التي أثيرت في الساعات الماضية وأهمها إحالة الملف الى القضاء العسكري.

 

وتحدثت معلومات عن لقاء جمع الوزير صالح الغريب باللواء عباس ابراهيم، الذي اجتمع بدوره بكل من الرئيس نبيه بري والنائب طلال أرسلان.

 

واشارت المعلومات الى أن الإقتراح الذي ساهم بصياغته الوزير سليم جريصاتي ويقضي بتسليم “الاشتراكي” و”الديموقراطي اللبناني” المطلوبين في حادثة قبرشمون للتحقيق على أن يحال بعدها الملف على المحكمة العسكرية وليس على المجلس العدلي، أُبلغ به ارسلان لكنه اعتبر انه يحرجه أمام ناسه في الجبل وبالتالي طلب أن يتم التصويت في مجلس الوزراء على المجلس العدلي، وفي حال عقدت جلسة لمجلس الوزراء في بعبدا هذا الأسبوع فإنه قد يصار الى مناقشة اقتراح المجلس العدلي خارج جدول الاعمال وإسقاطه بالنقاش وليس بالتصويت وذلك لحفظ ماء الوجه لارسلان.

 

لكن مصادر الحزب “الديموقراطي” قالت لـ “ال بي سي” ان لا تبديل في الموقف ولا تراجع أو مساومة على المجلس العدلي لأنه المسار الصحيح.

 

وفي المقابل أكدت مصادر متابعة أن كل ما يتم التداول به من مخارج وحلول لم يحدث أي خرق يبنى عليه حتى الساعة ​في ملف حادثة ​قبرشمون، وأن الإقتراح لا يزال قيد الدرس مع الافرقاء المعنيين. لكن الجميع منفتح على النقاش، للوصول الى حل”.

 

وفي المواقف سأل رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” الوزير والنائب السابق وليد جنبلاط في تغريدة عبر تويتر قائلا: “متى السلطة ستحسم وتستلم باقي المطلوبين في حادثة البساتين (قبرشمون)؟”.

 

ومساء غرد جنبلاط قائلا: “فليكن الهدوء سيد الموقف وكل شيء يعالج بالحوار. إنها نصيحة للرفاق وللجميع”.

 

خليل: إمكانية الوصول إلى تفاهم

 

وفي السياق شدد وزير المال علي حسن خليل على “ان امكانية الوصول إلى تفاهم حول حادثة الجبل قائمة”. وقال: “في هذه الفترة عادت واستؤنفت الاتصالات بالطريقة التي يجب ان توصلنا الى حل، والاهم بالنسبة الينا أن يكون هناك قدرة على اقرار مصالحة بالتوازي مع المتابعة القضائية والامنية، ويجب ان يكون متابعة بالسياسة، لاستيعاب هذه المشكلة خاصة انها في البيت الواحد، وهذه مصلحة للكل، واذا اي شخص يفترض انه يستطيع ان يستفيد من الخلافات، يكون واهما، واي شخص ينظر على اساس ان تلتهي الناس ببعضها هو رابح، فهو يرتكب جريمة بحق البلد، فالاولوية التي عمل عليها الرئيس نبيه بري منذ اليوم الاول فهي العمل على ثلاثة خطوط، بالقضاء وبالامن وبالسياسة، واذا تكاملت مع بعضها بعضا نصل الى معرفة من تقع عليه المسؤولية، وفي الوقت نفسه نعمل على فتح ابواب للتفاهم وللمصالحة وابواب التي تدفع بالناس الى عودة العلاقات مع بعضها بعضا، والى تنظيم خلافاتها إذا كانت موجودة أو اذا استمرت، من دون ان يكون هناك انعكاسات وارتدادات على وضع البلد.”

 

وقال خليل خلال استقباله في منزله في الخيام وفدا من رؤساء اتحادات وبلديات ومخاتير منطقة حاصبيا تقدمهم النائب انور الخليل: “من هنا وتحديدا في منطقة حاصبيا في هذه اللحظة الحرجة التي نمر بها نتيجة هذه الحوادث الاخيرة، أهم نقطة مركزية هي المحافظة على وحدتنا وساحتنا الداخلية، لا نسمح للاختلافات أن تعكس حالة على الارض، فإذا بقي الاختلاف في السياسية قائم، فهذا امر مشروع، لكن المخيق وغير مشروع هو ان نحول هذا الاختلاف إلى مشاكل تهدد استقرار الناس وحياتها على الارض”.

 

خير الدين: لإجتماع بين إرسلان وجنبلاط​ برعاية عون​

 

ولفت الوزير السابق ​مروان خير الدين​، الى أن “موقف النائب إرسلان​، واضح بأنه لن يتراجع عن طلب إحالة حادثة ​قبرشمون​ الى ​المجلس العدلي​، خصوصا أن فيها ما يكفي من العناصر والأدلة للذهاب الى هذا المجلس”، معربا عن استغرابه لـ”الإنقسام حول الجهة القانونية التي يجب ​الذهاب​ اليها، فهذا يعطي اشارة وكأن الاجهزة القضائية غير عادلة”. متسائلا: “اذا كان المجلس العدلي يساهم بتنفيس الحقد في الشارع فلماذا يرفضونه؟”.

 

وأكد “أننا نطلب عقد مجلس وزراء للتصويت على هذا الموضوع وراضون بالنتيجة”، مشددا على أن “لا أحد يريد وقف مسيرة ​الحكومة​ وانتاجيتها في ظلد التحديات الكثرة، انما اطلاق النار حصل على ​سيارة​ وزير، والقضية يجب تحوليها الى المجلس العدلي وتركه يعمل وأن تعود الحكومة لعملها”.

 

وأضاف: “برأينا هذه الحادثة فيها عناصر كافية لتحويلها الى المجلس العدلي، بينما الفريق الاخر يقول العكس، والحكم في هذا الملف هو الحكومة، لذلك يجب عقد جلسة للحكومة للتصويت، لكان لماذا لا يحصل هذا الأمر؟”، داعيا رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ الى أن “يدعو لعقد جلسة للحكومة، لأنه لا يجوز الإستخفاف بالدماء التي سقطت”. ورأى أن “هناك ضرورة لعقد إجتماع بين إرسلان وجنبلاط​ برعاية ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​”.

 

… و”الاشتراكي” يطلق هاشتاغ : معك سنرفع التحدي

 

الى ذلك أطلقت مفوضية الاعلام في الحزب ا”لتقدمي الاشتراكي” هاشتاغ # معك سنرفع التحدي. وكتبت في تغريدة لها: “معك سنرفع التحدي لأنك الحريص دائما على السلم الأهلي، على العيش المشترك، على التعددية والتنوع، تحية لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط”.

 

وفي هذا الاطار، كتب عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن: “‏نحن أبناء الكمال، نحن من صان الجبال نحن رفاق الوليد نسلك دربه لن نحيد، نملك إرادةً كالفولاذ نحمل عزماً كالحديد، فإصبر وأبشر، لن ينالوا نحن للنصر نسير حاصر حصارك لا مفرّ لقن درساً يا كبير بالشجاعة تعطي مثلاً يا من تحملت الكثير بالترفع تمشي ملكاً وغيرك بالغيظ أسير. معك سنرفع التحدي”.

 

“أفيقوا من أوهامكم يا نابشي القبور”

 

وكتب عضو اللقاء ذاته النائب فيصل الصايغ: “لا نهاب صعاباً ولا نخشى حصاراً، فنحن من مدرسة الكمال، ونحن رفاق القائد الوليد، أما أنتم فواهمو امجاد وجوقة باحثين عن كراهية وأحقاد”.

 

أضاف: “أفيقوا من أوهامكم يا نابشي القبور، واعلموا أننا أبناء الحياة “الأقوياء في نفوسهم لا الضعفاء”، وأننا طلاب وجود وسلم وانفتاح وحوار وتطوير، لكننا أيضاً أبناء كرامة وصبرٍ وصمودٍ وتحدٍ”.

 

وقال عضو اللقاء ايضا، النائب بلال عبدالله : “من تشرب فكر المعلم كمال جنبلاط، وعاصر رجولة وعنفوان وليد جنبلاط، لن تقدر عليه كل مؤامرات العالم”.

 

وغرد عضو اللقاء نفسه النائب هنري حلو، قائلا: “باستهداف وليد جنبلاط يستهدفون التحدي الذي رفعه منذ العام 2000: المصالحة والاستقلال والسيادة. معه نرفع دائما هذا التحدي”.

 

أما مفوض الاعلام في “الاشتراكي” رامي الريّس فغرّد بالقول: “الباطل لا يصير حقا بمرور الزمن”.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

محاولات لتذليل عقبات انعقاد جلسات الحكومة اللبنانية

مصادر تؤكد اتجاه الحريري إلى الدعوة لالتئامها خلال أسبوع بالتشاور مع عون

بيروت: محمد شقير

بعد إقرار الموازنة اللبنانية للنصف الثاني من العام الحالي، لم يعد هناك من مبرر لترحيل جلسات مجلس الوزراء عبر وضع العراقيل وتبرير ذلك بربط مصيرها بإحالة حادثة قبر شمون إلى المجلس العدلي. ويُفترض، كما تقول مصادر وزارية واسعة الاطلاع، أن تؤدي المشاورات التي سيتولاها رئيس الجمهورية ميشال عون بالتضامن مع رئيس الحكومة سعد الحريري، بدءاً من اليوم، إلى إعادة تفعيل العمل الحكومي الذي سيبقى، من دون التئام المجلس، حبراً على ورق ولا يُصرف في استكمال التحضيرات التي تضع لبنان على سكة الإفادة من مقررات «مؤتمر سيدر».

وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر الوزارية أن الرئيس الحريري يميل حتماً إلى توجيه دعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء بالتشاور مع الرئيس عون؛ على أن تُعقد في بحر الأسبوع الحالي. وقالت المصادر إن الرئيس الحريري وإن كان يتجنّب إقحام مجلس الوزراء في اشتباك سياسي في حال تعذّر التفاهم على مخرج يدفع في اتجاه الاتفاق على تسوية سياسية لإخراج حادثة قبر شمون من التجاذبات السياسية وتبادل تسجيل المواقف في شأنها، وتحييدها عن جدول أعمال الجلسة الوزارية؛ لئلا تبقى مادة مشتعلة تهدد العودة إلى تفعيل العمل الحكومي، فإنه في المقابل يرفض إدراج مصير الجلسات على لائحة الانتظار.

وتساءلت المصادر الوزارية عما إذا كان من الجائز التمديد لتعطيل الجلسات، وكيف سيكون رد فعل المجتمع الدولي الذي قدّم كل ما يتوجب عليه لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية من خلال ما توصّل إليه مؤتمر سيدر، كما تساءلت عما إذا كان معقولاً أن تبقى الحكومة ضحية التعطيل في ظل تسارع التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة وما يترتب عليها من تداعيات سلبية على الوضع الداخلي، وماذا سيكون رد فعل الرئيس عون، وأيضاً الرئيس الحريري؟ وهل يقرران الاستسلام للمحاولات الرامية إلى شل قدرة الحكومة وقطع الطريق على الجهود التي تتطلع مع إقرار الموازنة، إلى نقل لبنان من مرحلة الانتظار إلى مرحلة جديدة يراد منها الانطلاق باتجاه تفعيل الدخول في عملية إنقاذه اليوم قبل الغد لئلا تضيع عليه الفرصة التي أوجدها مؤتمر «سيدر»؟

وأكدت أن إقرار الموازنة مر بقطوع كاد يهدد رؤيتها النور، لكن الاتصالات التي جرت على هامش الجلسة الختامية للبرلمان التي خصّصت للتصديق عليها وتحديداً بين رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري، أدت إلى استيعاب الخلاف ومحاصرته. وقالت إن البعض في البرلمان حاول التعاطي مع البنود الواردة في الموازنة من زاوية لجوئه إلى تسجيل موقف ولو بالنقاط على الحريري الذي انتفض على هذه المحاولات وكان له ما أراد لجهة خفض الموازنات للإدارات التي تتبعه مباشرة.

وكشفت المصادر عن أن البعض لجأ إلى مثل هذه المحاولات بحثاً عن دور، لكنه لم يتمكن من تسجيل نقطة يمكن أن ترتدّ سلباً على رئيس الحكومة، خصوصاً أن محاولاته لخفض هذه الموازنات تجاوزت عصر النفقات إلى حجب المال المخصص لها، وصولاً إلى محاصرتها تمهيداً لتجويف هذه الإدارات والمؤسسات من المهام المقررة لها.

لذلك، انتهت جلسات الموازنة إلى تنفيس أجواء الاحتقان من جهة؛ وإلى قطع الطريق على إحداث شرخ في علاقة رئيس الحكومة برئيس البرلمان على أن تنصرف الحكومة إلى الالتزام بخفض النسبة المقترحة من العجز في الموازنة شرط أن تكون رقمية ومحسوبة بدلاً من تحويلها إلى عجز على الورق لا يلقى ارتياحاً لدى المجتمع الدولي.

وفي هذا السياق، قالت المصادر الوزارية إن إقرار الموازنة يشكّل خطوة على طريق تحقيق الإصلاح الإداري والمالي لخفض العجز المقترح على الموازنة، خصوصاً أن الجميع سيخضع إلى مساءلة دولية في حال لم تنطلق موازنة عام 2020 من كل ما تحقق في الموازنة الحالية لتأتي الموازنة المنتظرة بالشكل الذي يدعو من شارك في مؤتمر «سيدر» للارتياح حيال تجاوب لبنان مع كل ما تعهد به أمام المؤتمرين. ناهيك بأن الحكومة مطالبة بوضع خطة لإنقاذ قطاع الكهرباء من التكلفة المالية العالية التي تتكبّدها خزينة الدولة، وهذا يتطلب الإسراع في إنشاء المعامل لتوليد الكهرباء بديلاً لاستئجار البواخر لهذا الغرض.

كما أن الحكومة مطالبة برفع منسوب الإنفاق الاستثماري على حساب الإنفاق الجاري، لأن هذا الأمر يشكل الممر الإلزامي لخلق فرص عمل جديدة. وعليه يبقى السؤال: هل يلتئم مجلس الوزراء هذا الأسبوع، وماذا سيكون رد فعل رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان إذا ما أصر على الربط بين انعقاده وبين إحالة حادثة قبر شمون إلى المجلس العدلي؟ وهل يصرّ «حزب الله» الذي صوّت على الموازنة للمرة الأولى منذ دخوله إلى البرلمان في عام 1992 على دعمه، فيما يراهن الرئيس عون على أن المخرج الذي طرحه سيؤدي إلى الفصل بين انعقاد الجلسة وبين حادثة قبر شمون؟

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية مواكبة للمهمة التي يتولاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بغية تسويق المخرج الذي يحظى بدعم رئيس الجمهورية، بأن الأخير يريد عودة مجلس الوزراء إلى استئناف جلساته اليوم قبل الغد. وقالت المصادر نفسها إن الرئيس عون يؤيد نقل ملف قبر شمون من القضاء المدني إلى القضاء العسكري، بوصف هذا الاقتراح ما هو إلا تسوية وسطية، لكن النائب أرسلان باقٍ على رفضه، مع أن «التيار الوطني الحر» لا يعترض على اقتراحه. ورأت أن الدعم الذي تلقّاه أرسلان من الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في مقابلته الأخيرة تسبب بإرباك «التيار الوطني» لأنه لا يريد أن يتعامل البعض مع موقفه كأنه على تعارض مع حليفه، إضافة إلى أن أرسلان كان أبلغ حلفاءه بأن عدم الأخذ باقتراحه سيرتدّ عليه سلباً، خصوصاً في داخل «البيت الدرزي»، فيما لقي موقف جنبلاط – بحسب المصادر المواكبة – ارتياحاً لدى طائفة الموحدين الدروز لأنه أحسن التعامل مع الملف وأبدى كل تجاوب مع طلب «شعبة المعلومات» في قوى الأمن الداخلي بتسليم عدد من المطلوبين للتحقيق معهم.

وفي هذا السياق أيضاً، علمت «الشرق الأوسط» من المصادر الوزارية بأن «شعبة المعلومات» ختمت التحقيق في حادثة قبر شمون وسلّمته إلى النائب العام التمييزي بالوكالة القاضي عماد قبلان الذي كان أوكل إليها التحقيق في الحادثة.

وكان القاضي قبلان تسلّم التحقيق الخميس الماضي واقتصر على الاستماع إلى 4 موقوفين من «التقدمي»، فيما امتنع أرسلان عن تسليم أي مطلوب، علما بأن هناك مطلوبَين من «التقدمي» لم يتم تسليمهم حتى الآن، في مقابل 8 مطلوبين من محازبي أرسلان صدرت في حقهم مذكرات توقيف غيابية.

ولاحظت المصادر نفسها أن جميع المطلوبين؛ بمن فيهم الأشخاص الأربعة الموقوفون لدى «المعلومات»، كانوا شاركوا في إطلاق النار ومن بين هؤلاء مرافقَي الوزير صالح الغريب اللذين قُتلا في الحادثة.

إلا إن هناك «مخالفة» قانونية، كما تقول المصادر، في استمرار توقيف 4 أشخاص من «التقدمي» لأكثر من 4 أيام من دون أن تصدر في حقهم مذكرات توقيف صادرة عن محكمة، يعود للقاضي قبلان تحديد طبيعتها، في ضوء ما تردد بأن الملف أُحيل إلى المحكمة العسكرية وهو الآن في عهدة أحد قضاة التحقيق.

 

*****************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

أسبوع الإنتظام الحكومي: الحريري صاحب الحق بدعوة مجلس الوزراء

أرسلان يُصعِّد ضد الإحالة إلى المحكمة العسكرية… وجنبلاط للهدوء والإحتكام إلى الحوار

بين «استراحة الموازنة» وانصراف المحاربين على جبهتها، سواء لجهة تأييدها أو الامتناع عن تبنيها، إلى التباهي بانجازاتهم، والعودة إلى الانتظام الحكومي، بدت نهاية الأسبوع هادئة، ما خلا الحراك الفلسطيني، على خلفية قرار وزير العمل كميل أبو سليمان، رفضاً له، ومطالبة بإبقاء الوضع على ما هو عليه.. والتطلع إلى الخطوة اللاحقة، المتعلقة بمعالجة جدية وجذرية لحوادث قبرشمون تسمح الاتفاق على الإطار القضائي، لتسوية الوضع عبر تسليم المطلوبين كافة من الجانبين (الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي)، والانتقال التالي، إلى معالجة تسمح بالمصالحة، تمهيداً لتحديد موعد لمجلس الوزراء.

 

فبعد معلومات شاعت عن إحالة الملف إلى المحكمة العسكرية بالكامل، ورفض النائب طلال أرسلان لهذا المنحى، غرَّد النائب السابق وليد جنبلاط بالدعوة إلى الهدوء «وكل شيء يعالج بالحوار»، وذلك على سبل النصيحة.

 

وخشية من انتكاسة الجهود، استأنف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم مساعيه، لتسليم سائر المطلوبين، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي إمَّا فصل جلسات مجلس الوزراء عن ملف قبرشمون القضائي والسياسي، وإمَّا إيجاد مشروع تسوية، والانتقال من محطة إلى أخرى، والأساس استئناف جلسات مجلس الوزراء بعد الانتهاء من موازنة العام الجاري، والتي حظيت بتنويه من البنك الدولي، في وقت يعلن فيه اليوم وزير المال علي حسن خليل أرقام الموازنة تفصيلاً.

 

ما بعد الموازنة

 

ومع انتهاء «قطوع» الموازنة في ساحة النجمة، واقرارها بأغلبية نيابية، على الرغم من كل ما شاب المشروع من نواقص، وما تعرض له من انتقادات قد تترجم لاحقاً بالطعن به امام المجلس الدستوري، بداعي عدم إقرار قطوعات حسابات موازنات السنوات الماضية، تتطلع الأنظار، بدءاً من اليوم، إلى تزخيم عمل الحكومة، والاستفادة من الفرص الكثيرة التي يتيحها صدور الموازنة، لتمكين البلد من استعادة عافيته، بدءاً من «تقريش» مشاريع مؤتمر «سيدر»، خصوصاً وان التصديق على الموازنة حظي بترحيب من البنك الدولي، التي اعتبرها مديره الإقليمي ساروج كومار جاه «خطوة أولى جيدة».

 

وفيما يفترض ان يعلن اليوم وزير المالية علي حسن خليل الأرقام النهائية للموازنة، ونسبة العجز النهائية، نتيجة التخفيضات المالية المعبّرة في العجز والانفاق، على حدّ تعبير ساروج كومار، ويكون هذا الإعلان بمثابة طي صفحة الموازنة، والبدء بإعادة تفعيل محركات العمل الحكومي، وإخراج الحكومة من حالة الشلل التي اصابتها نتيجة تداعيات حوادث الجبل، وتصلب مواقف الفريقين المعنيين بها، حيال المعالجات المطروحة لإنهاء ذيولها، فإن المساعي القائمة من أجل تجاوز هذه الحوادث، امنياً وسياسياً وقضائياً، لم تتوقف حتى في خضم النقاشات النيابية، لإقرار الموازنة، بهدف التمهيد لعقد جلسة لمجلس الوزراء، كان الرئيس سعد الحريري توقع عقدها هذا الأسبوع، وبدا واثقاً من ذلك، مع العلم ان إعادة جمع شمل الحكومة يتطلب واحدة من اثنتين: اما احداث خرق في جدار الأزمة الناشئة عن حادثة قبرشمون، بتنازل أحد الفريقين عن مطلب إحالة الحادثة إلى المجلس العدلي، أو موافقة الطرف الآخر على هذا الطلب، أو نجاح الفصل بين الحادثة وجلسات مجلس الوزراء، وكلا الأمرين يحتاج إلى جهود مضنية، لا يبدو لها من بصيص في نهاية النفق.

 

شروط وشروط مضادة

 

ويبدو، بحسب معلومات مصادر رسمية مواكبة للاتصالات ان الجهد المبذول لا يزال يصطدم بشروط وشروط مضادة، حيث أكّد وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب لـ«اللواء» ان الحزب الديموقراطي يُرحّب بمسعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لمعالجة ذيول جريمة قبرشمون، وهو لم يرفضها ويلتزم بالآلية التي وضعها للحل، لكننا نؤكد ان لا مطلوبين من قبلنا، لأننا نحن الضحية، ولدينا شهود جاهزين للإدلاء بشهادتهم امام المجلس العدلي، ونحن غير مستعدين لمناقشة أي اقتراح خارج هذه الإحالة، وقبل تسليم المطلوبين الأساسيين من الطرف الآخر لا مجال للبحث.

 

اما رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال أرسلان فقد جدد دعوته إلى رئيس الحكومة إلى تحمل مسؤولياته كرئيس لوزراء لبنان، والا فإنه سيتهم بأنه شريك بتغطية ما حصل، مشدداً على الذهاب إلى مجلس الوزراء والتصويت على إحالة القضية على المجلس العدلي «احتراماً لدم الشهداء واحتراماً لمجلس الوزراء كمؤسسة».

 

وفي المقابل، لا يزال الحزب التقدمي الاشتراكي يُصر على تسليم المطلوبين من الحزب الديموقراطي قبل تسليم باقي المطلوبين لديه، وهو وافق على تسليم الجميع إلى القضاء العسكري، بينما رفض الحزب الديموقراطي، وتمسك باحالة القضية للمجلس العدلي.

 

وغرد رئيس الحزب الاشتراكي عبر حسابه الخاص على موقع «تويتر» متسائلاً: «متى السلطة ستحسم وتستلم باقي المطلوبين في حادثة البساتين؟».

 

ومساء، وجه جنبلاط نصيحة إلى الجميع، داعياً إلى ان يكون الهدوء سيّد الموقف، وان كل شيء يعالج بالحوار، بالتزامن مع انتشار «هاشتاغ» على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان: «معك سنرفع التحدي» شارك فيه عدد من نواب الحزب وقياديه، تأييداً لجنبلاط، الذي كان أكّد في الاحتفال السنوي لخريجي مؤسسة العرفان التوحيدية، ان «الثروات مهما علت لن ترد الاكفان عنا، ادفنوا امواتكم وانهضوا»، مشدداً على ان «مسيرة الصمود والوجود والوحدة والمعرفة والعقل والانفتاح والحوار والعروبة وفلسطين وفخر الدين وكمال جنبلاط  باقية بقاء الدم في عروقنا وبقاء الروح في نفوسنا».

 

بالمقابل، أعربت أوساط مقربة من الرئيس الحريري عن اسفها لموقف أرسلان، ووصفت الاسلوب الذي توجه به أرسلان إلى الرئيس الحريري بأنه غير بريء، ويخالف الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة لمعالجة ذيول أحداث قبرشمون، داعية اياه إلى التعاون مع الجهات المختصة أمنياً وقضائياً بدل العزف على أوتار التصعيد السياسي.

 

وكانت قوى الأمن الداخلي أنهت التحقيقات في حادثة قبرشمون واحالت الملف إلى مدعي عام التمييز بالانابة القاضي عماد قبلان.

 

مجلس الوزراء

 

واستناداً لهذه الشروط والشروط المضادة، فقد استبعدت مصادر مطلعة ان يدعو الرئيس الحريري إلى جلسة لمجلس الوزراء في هذه الأجواء المحمومة، وقبل ضمان فصل المسألتين عن بعضهما، بحيث تكون جلسة مجلس الوزراء ببنود عادية بانتظار استكمال التحقيقات الأمنية، علما ان مسعى الوزير سليم جريصاتي تركز خلال الأسبوع الماضي على محاولة تقديم تطمينات للطرفين، بحيث يطرح موضوع الإحالة على التصويت، فإذا سقط الاقتراح تذهب التحقيقات إلى القضاء العسكري، وإذا فاز فريق يلتزم الآخر بالقرار، لكن يبدو ان لا الرئيس الحريري ولا جنبلاط مستعدان لخوض هذه التجربة، خاصة إذا أدت إلى انقسام الحكومة وبالتالي استمرار تعطيلها، وعلى هذا تستبعد المصادر التوافق على عقد مجلس الوزراء في فترة قريبة.

 

الا ان معلومات صحافية، أفادت ان اليوم الاثنين سيكون حاسماً لجهة تحديد اتجاه مسار الأمور.

 

مساعي اللواء إبراهيم

 

وكانت معلومات ترددت مساء السبت بأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، طلب من اللواء إبراهيم تفعيل وساطته لمعالجة ذيول وتداعيات حادثة قبرشمون، حيث أفيد انه زار مساء أمس الرئيس الحريري في «بيت الوسط» بعد ان عقد لقاء مع النائب والوزير السابق غازي العريضي عند الرئيس نبيه برّي، على أن يلتقي لاحقاً النائب أرسلان.

 

وذكرت المعلومات ان اللواء إبراهيم يعمل على بلورة حل لقضية حادثة الجبل، ونقلت قناة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» من مصادر أمنية قولها ان ما يسرب إلى وسائل الإعلام عن الحل الذي يعمل عليه المدير العام للأمن العام غير دقيق، وان اقتراح اللواء إبراهيم ما يزال قيد الدرس مع المعنيين.

 

وافادت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان اللواء إبراهيم لا يزال يتحرك في موضوع معالجة تداعيات حادثة قبر شمون ولم يقطع الأمل وانما ما من تقدم عملاني قد سجل، مشيرة الى ان هناك اتجاها لأن تكون لوزير شؤون النازحين صالح الغريب اطلالة من خلال اما مؤتمر صحافي او خطاب على اعتبارها تعويضا بسبب عدم حصول شيء ويعقب ذلك استئناف مجلس الوزراء لاجتماعاته.

 

وقالت ان اللواء ابراهيم يواصل اجتماعاته، والكلام عن خيار اللجوء الى  المحكمة العسكرية في موضوع الحادثة ليس دقيقا، لأن ارسلان لا يزال مصرا على المجلس العدلي وغير مقتنع بالمحكمة العسكرية.

 

ولكن، وبحسب ما سرب من معلومات فإن اقتراح الحل، والذي ساهم في صياغته الوزير جريصاتي، ووافق عليه «حزب الله» يقضي بتسليم «الاشتراكي» والديموقراطي اللبناني المطلوبين في حادثة قبرشمون للتحقيق، على ان يحال الملف على المحكمة العسكرية وليس على المجلس العدلي، وان هذا الاقتراح أبلغ إلى أرسلان فرفضه بشدة، باعتبار انه يحرجه امام جمهوره في الجبل، وبالتالي طلب ان يتم التصويت في مجلس الوزراء على اقتراح المجلس العدلي، ولينجح من ينجح، مؤكدا انه لا تراجع ولا مساومة على المجلس العدلي.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

العقوبات تقترب من حلفاء “حزب الله”

مع انتهاء مشوار الموازنة في ساحة النجمة عبر اقرارها بأكثرية 83 نائباً من نحو مائة نائب حضروا الجلسة الأخيرة، واعتراض 18 نائباً، على ان يتحدّث وزير المال علي حسن خليل اليوم الاثنين عن الارقام النهائية، يمكن اعتبار ان صفحة الموازنة قد طويت.

 

ويتوقع خلال هذا الاسبوع فتح صفحة ثانية تُجمع القراءات السياسية بانها ستكون مليئة بالمناوشات السياسية على وقع وضع حكومي هشّ ومُنهك تصبّ الاولويات على إعادة محركاته الى العمل بعد توقّف فرضته حادثة البساتين وتصلّب مواقف الفريقين المعنيين بها.

 

ومع ان إنشغال الاطراف السياسية بمناقشات مشروع الموازنة في المجلس النيابي حجب الاضواء عن تطورات حادثة البساتين، الا ان مساعي المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم  لاتزال قائمة في الكواليس السياسية على رغم انها عالقة عند تصلّب فريقي الحادثة، الحزب «التقدمي الاشتراكي» الذي يرفض إحالة القضية الى المجلس العدلي والحزب «الديموقراطي اللبناني» المصرّ على الاحالة، رافضاً تسليم مطلوبين لديه بل شهود.

 

وتقوم مبادرة اللواء ابراهيم في أبرز بنودها على اناطة التحقيق الامني والقضائي بالجريمة بالمحكمة العسكرية، الى جانب تسليم جميع المشتبه فيهم والشهود وتبرئة من لا تثبت علاقته فوراً، ومن ثم البحث في احالة الجريمة الى المجلس العدلي او القضاء العادي او تبقى ضمن القضاء العسكري بناء لمعطيات التحقيق.

 

في الاثناء، طرحت زيارة القيادي حليم بو فخر الدين موسكو موفداً من رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط حيث التقى المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، الذي أكد ان العلاقة مع جنبلاط والمختارة والحزب «الاشتراكي» تاريخية كانت وستبقى، تساؤلات عمّا اذا كانت هذه اللقاءات تمهيد لزيارة قريبة لجنبلاط الى روسيا؟

 

وقال عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبدالله  «قد تكون هناك زيارة قريبة»، مشددا على «أن زيارات وليد وتيمور جنبلاط الى روسيا دورية». ولفت إلى «أن علاقتنا مع روسيا قديمة جديدة، ولدينا علاقة مميزة مع الروس من تاريخ ما قبل روسيا، منذ الاتحاد السوفياتي. الروس بدورهم يحافظون على هذه العلاقة، بغض النظر عن التباين أحياناً خصوصا في ما يتعلق بالازمة السورية. لكن في اطار العلاقة المباشرة والتحاور والتشاور، نحن على تواصل دائم معهم. وعبّروا عن دعمهم لنا عندما طلبنا المساعدة في قضية السويداء، عندما قام داعش بالاعتداء عليها. وكان الدور الروسي أساسياً في تحرير الرهائن».

 

وهل يمكن أن يزور جنبلاط السعودية، أجاب عبدالله: «لا مانع من ذلك، وممكن ان تحصل في اي وقت، اذا كانت هناك من ضرورة. وزياراتنا ايضا طبيعية للسعودية».

 

من جهة اخرى، تتّجه «القوات اللبنانية» الى تشكيل لجنة خاصة نيابية ووزارية ومجموعة اختصاصيين لمتابعة قضية التهريب عبر المعابر غير الشرعية، وذلك إنسجاماً مع امتناع تكتل «الجمهورية القوية» عن التصويت على الموازنة لانها لا تحمل رؤى اقتصادية واصلاحية.

واوضح عضو التكتل النائب وهبي قاطيشا «ان القوات ستتابع الموضوع عبر تشكيل لجنة خاصة وسنسعى للحصول على ارقام دقيقة تُحدد كلفة الخسائر على الخزينة»، مؤكداً «اننا ذاهبون في هذا الملف حتى النهاية ولن نسكت عن المخالفات وعدم تطبيق القانون».

 

وقال «خلال مداخلتي في مجلس النواب اثناء مناقشة مشروع الموازنة تطرّقت الى موضوع المعابر غير الشرعية التي تمتد من جبل الشيخ حتى منطقة القاع، وللمفارقة ان هذه المعابر موجودة في اراضٍ «مكشوفة» يمكن ضبطها بسهولة، لكن للاسف يوجد في السلطة من يحمي هؤلاء المهرّبين عبر هذه المعابر»، وذكّر «بان وزير الدفاع الياس بو صعب اعلن في إحدى اطلالاته التلفزيونية ان 90% من عمليات التهريب لا تتم عبر المعابر غير الشرعية وانما الشرعية الرسمية»، واصفاً ما يحصل في هذا المجال بـ»المهزلة».

 

على ضفة العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الاميركية تباعاً على حزب الله، ثمة من يعتقد ان ما فرضته وزارة الخزانة الأميركية على سلمان رؤوف سلمان المتهم بتفجير مقر الجمعية اليهودية في بيونس آيرس قبل 25 عاما، ان الإدارة الأميركية تبحث في دفاترها العتيقة عن مسؤولي حزب الله لفرض العقوبات عليهم. لكن الواقع في مكان آخر. فوزارة الخزانة تدرس لائحة طويلة من الأسماء تتسع لمسؤولين في الحزب ومؤسسات من دول مختلفة من بينها شركات متهمة بالتعاون مع البرنامج النووي الإيراني وعمليات تبييض الأموال وتهريب المخدرات في اكثر من منطقة في العالم.

 

ويقول زوّار عائدون من واشنطن  انهم اطلعوا على معلومات تتحدث عن تجديد العمل ببرنامج العقوبات وتسريع البعض منها. وان الدفعة الثانية التي صدرت في الساعات الماضية وشملت مسؤولين لبنانيين وايرانيين ومن دول مختلفة ليست الأخيرة. ففي وزارة الخزانة لائحة طويلة من الأسماء والشركات التي تخضع المعلومات بشأنها لعملية تدقيق نهائية تأسيسا على تحقيقات تجري في اكثر من منطقة في العالم بغية تسطير البلاغات النهائية بشأنها.

 

ولم يتلمس زوار العاصمة الأميركية ان هناك قرارات قريبة الصدور تعني بعض المسؤولين اللبنانيين القريبين او الدائرين في فلك حزب الله. لكن يستطرد احدهم ليقول: هناك لائحة مبدئية وضعت سابقا وهي تعززها بالمزيد من المعلومات والوثائق التي تحتاج الى المزيد من التدقيق. ففي أدراج وزارة الخزانة الكثير من المعلومات الموثقة وان ما تحتاجه القليل من الإضافات الضرورية التي تنقلها من درجة التحضير الى مرحلة الإعلان عنها.

 

ما الذي يحول دون أن تطاول العقوبات

 

أصدقاء «حزب اللّه» حتى اليوم؟

 

ثمة من يعتقد ان العقوبات  التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على سلمان رؤوف سلمان المتهم بتفجير مقر الجمعية اليهودية في بيونس آيرس قبل 25 عاما، ان الإدارة الأميركية تبحث في دفاترها العتيقة عن مسؤولي حزب اللّه لفرض العقوبات عليهم. لكن الواقع في مكان آخر. فوزارة الخزانة تدرس لائحة طويلة من الأسماء تتسع لمسؤولين في الحزب ومؤسسات من دول مختلفة من بينها شركات متهمة بالتعاون مع البرنامج النووي الإيراني وعمليات تبييض الأموال وتهريب المخدرات في اكثر من منطقة في العالم. ويقول زوار عائدون من واشنطن   انهم اطلعوا على معلومات تتحدث عن تجديد العمل ببرنامج العقوبات وتسريع البعض منها. وان الدفعة الثانية التي صدرت في الساعات الماضية  وشملت مسؤولين لبنانيين وايرانيين ومن دول مختلفة ليست الأخيرة. ففي وزارة الخزانة لائحة طويلة من الأسماء والشركات التي تخضع المعلومات بشأنها لعملية تدقيق نهائية تأسيسا على تحقيقات تجري في اكثر  من منطقة في العالم بغية تسطير البلاغات النهائية بشأنها. وفي المعلومات بحسب الزوار ان التحقيقات التي اجريت مع موقوفين لبنانيين وآخرين من جنسيات مختلفة ادت الى توسيع لائحة المعرضين للعقوبات. ولفتت الى ان اكثر من دولة افريقية وفي اميركا اللاتينية تشهد المزيد من التحقيقات في ملفات شائكة  وعلى اكثر من مستوى وهو أمر سيقود الى المزيد من قرارات العقوبات في الفترة المقبلة.

 

لم يتلمس زوار العاصمة الأميركية ان هناك قرارات قريبة الصدور تعني بعض المسؤولين اللبنانيين القريبين او الدائرين في فلك حزب اللّه. ولكن يستطرد احدهم ليقول: هناك لائحة مبدئية وضعت سابقا وهي تعززها بالمزيد من المعلومات والوثائق التي تحتاج الى المزيد من التدقيق. ففي أدراج وزارة الخزانة الكثير من المعلومات الموثقة وان ما تحتاجه القليل من الإضافات الضرورية التي تنقلها من درجة التحضير الى مرحلة الإعلان عنها. وعلى رغم هذه المعلومات الدقيقة يعتقد العائدون من واشنطن ان الجو السياسي الذي يتحكم بنسبة قليلة بموعد الكشف عن القرارات الخاصة بهذا الشأن ليس متوفرا في الوقت الراهن. لذلك فان ما تتوقعه بعض الأوساط في شأن ما سيعقب رفع مستوى العقوبات لتطاول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة واحد نوابها واكبر المسؤولين الأمنيين ليست في محلها. فهناك الكثير من النصائح التي تلقتها العاصمة الأميركية بتجميد تطوير برامج العقوبات التي يمكن ان تطال مسؤولين لبنانيين ليس لسبب يتصل بمضمونها فلديها الكثير لتقوله ولكن الوضع الداخلي في لبنان لا يتحمل المزيد من الترددات المتوقعة لمثل هذه القرارات التي يمكن ان يقود اليها أي قرار من هذا النوع ، خصوصا إن جاءت لتطال بعض رؤساء الأحزاب والوزارء والنواب اللبنانيين عدا عن مجموعة من رجال الأعمال والمؤسسات التي تتعاطى مع الحزب من خارج اللوائح المعروفة للشركات التي يمكن ان تستهدفها العقوبات الأميركية. وافادت المعلومات ان عددا من اصحاب الشركات والمؤسسات التي قررت معاونة الحزب للخروج من الدفعة الأولى من العقوبات التي طاولت شركات وشخصيات مصرفية وتجارية، تلقت بقنوات سرية تحذيرات مباشرة لوقف تورطها بمثل هذه الصفقات من اجل حفنة من الأرباح الموسمية مخافة ان تشملها العقوبات القاسية وقد تجاوبت معظمها معها فاسقطت من اللوائح، لكنها بقيت تحت المراقبة اللصيقة مخافة اللجوء الى وسائل يعتقدون انها مضمونة في وقت تؤكد الدوائر الأميركية استحالة المضي فيها لوقت طويل.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

إصلاحات موازنة العام 2019 غير مطابقة للمواصفات النظرية الاقتصادية

غياب الاجراءات لتحفيز النمو الاقتصادي والإصلاحات البنيوية قد تكون له تداعيات آليمة

بروفسور جاسم عجاقة

منذ إقرار الموازنة الجمعة الفائت وتصريحات السياسيين من كل الأحزاب والطوائف تدور حول مساهمتهم «الأساسية» في إقرار موازنة ليسوا راضين عنها بالكامل ولكن يعتبرونها «إصلاحية». وهنا يطرح المواطن على نفسه السؤال الآتي: أين الإصلاح في هذه الموازنة في ظلّ غياب أي إجراءات لحلّ مُشكلة الأملاك البحرية والنهرية وسكك الحديد، ومعالجة التهريب الجمركي على الحدود البرية، البحرية والجوّية، وخفض التهرّب الضريبي الذي هو علّة العلل…؟

 

جلّ ما وصل إلى آذان المواطنين هو خفض للعجز في الموازنة سبقه على مدى الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي وقف دفع الدولة مُستحقات المورّدين ووقف المشاريع الاستثمارية (تمّ تأجيلها إلى الأعوام اللاحقة). هذا بالطبع سيؤدّي حكمًا إلى ركود اقتصادي في أحسن الأحول وإلى انكماش اقتصادي في ظل تردّي الوضع.

 

في ظلّ هذه الأجواء، نطرح السؤال عن الإجراءات التي وضعتها السلطة لتحفيز النمو الاقتصادي؟ بالطبع، وإذا ما استثنينا مشاريع مؤتمر سيدر التي تُعتبر الموازنة جواز سفر للحصول على تمويل لها، يُمكن القول أنه لا يوجد أي إجراءات في هذا الاتجاه.

 

ماذا تقصد السلطة بقولها انها قامت بإصلاحات في الموازنة؟ كيف ينظر العلم إلى هذه الإصلاحات؟ والأهمّ ماذا يجب فعله للخروج من الوضع الاقتصادي الذي نعيشه؟

إصلاحات الموازنة بنظر السلطة

 

أطلقت القوى السياسية كلمة «إصلاحات» على كل الإجراءات التي اتخذتها لخفض الإنفاق ورفع الإيرادات. هذه التسمية تتمشى جزئيًا مع استخدام عبارة «إصلاحات مالية» من قبل صندوق النقد الدولي. فهذا الأخير يُحدّد الإصلاحات على أنها كل الإجراءات التي تُتخذ لخفض الإنفاق ورفع الإيرادات مع التركيز على أن الإيرادات منبعها الضرائب وبالتحديد الضريبة على القيمة المضافة في حال كان العجز مُرتفعًا.

 

إذًا ظاهريًا، الحكومة تستخدم عبارة صندوق النقد الدولي للتعبير عن قيامها بإصلاحات، لكن الإصلاحات التي قامت بها لا تمت إلى الإصلاحات التي ينتظرها المواطن بأي شكل من الأشكال. ويكفي القيام باستفتاء بين المواطنين لإستنتاج أن أغلبية المواطنين لا يعتقدون أن هناك إصلاحات، والسبب أن الإصلاحات التي يقصدها المواطن هي محاربة الفساد والهدر بالدرجة الأولى.

 

بالطبع نحن لا ننتقد الموازنة، لأن الموازنة هي أهم قانون تُقرّه الدول بحكم أن هذا القانون هو الذي يرعى الإنتظام المالي والإقتصادي والإجتماعي في هذه الدول. وبين خيار «عدم وجود موازنة» وخيار «موازنة فيها عيوب»، نُفضّل الخيار الثاني. وبالتالي جلّ ما نُحاول القيام به، هو تسليط الضوء على العيوب الموجودة في الموازنة بهدف تحسينها في موازنة العام 2020.

 

قامت الحكومة بعدد من الإجراءات لا نعرف ما هي (بسبب غياب تفاصيل كافية)، أدّت إلى خفض الإنفاق في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2019. فقد بلغ مجموع الإنفاق خلال هذه الفترة 4.84 مليار دولار أميركي مقارنة بـ 5.73 مليار دولار أميركي في الفترة نفسها من العام 2018 أي بانخفاض بنسبة 15.45%.

 

التفاصيل الموجودة في أرقام المالية تُشير إلى أن بند «إنفاق من موازنات سابقة» انخفض بنسبة 18.42%، بند «خدمة الدين الداخلي» انخفض بنسبة 13.58%، بند «سد رأسمال الدين العام» انخفض بنسبة 5.13%، بند «دعم مؤسسة كهرباء لبنان» إنخفض بنسبة 2.88% …

 

بالإضافة إلى ذلك، أخذ وزير المال علي حسن خليل في شهر نيسان الماضي قرارًا طلب فيه من مؤشري عقد النفقات عدم التأشير على أي نفقة باستثناء الأجور ومُلحقاتها بالإضافة إلى النقل. هذا القرار أوقف دفع الدولة لكلّ مُستحقات الموردين وغير الموردين باستثناء الأجور وخدمة الدين العام وبعض البنود الأخرى. بالطبع خفض الإنفاق العام من خلال التوقّف عن الدفع سيؤثّر حكمًا في الأطراف التي لها مستحقات على الدولة وخصوصًا القطاع الخاص مما سيؤدّي إلى تراجع الاقتصاد حكمًا.

 

خفض الإنفاق (على الورق) الذي قامت به السلطة في الموازنة العامّة طال هامشاً تمّ تحقيقه فعليًا على الأرض من خلال قرار وقف الدّفع. وبالتالي لا يُمكن تسمية هذا الإجراء بعمل إصلاحي، فالأموال المُستحقة هي أموال مُستحقة وسيتمّ دفعها العام القادم أو العام الذي يليه! مما يعني أن خفض العجز الحالي قد يكون اصطناعيًا وبالتالي ستُعاود المشاكل الظهور في الموازنات اللاحقة.

 

إن الإصلاح الذي يُنادي به المُجتمع الدوّلي يتناول قطاع الكهرباء بالدرجة الأولى ولكن أيضًا التهرّب الضريبي، التهريب الجمّركي، والأملاك البحرية والنهرية وسكك الحديد، والمناقصات العمومية، وإعادة هيكلة القطاع العام… وغيرها. وكيف لنا أن ننسى في ظل كل هذا الفساد الذي يُعتبر محّركاً لكل المخالفات التي حصلت وتحصل. أين إستقلالية القضاء؟ أين الخطط الإنمائية؟ أين الرفاهية الإجتماعية؟

 

أللهم ولكي نكون عادلين تجاه السلطة، يبقى رسم الـ 3% هو الإجراء الإصلاحي الأساسي الذي قامت به في موازنة العام 2019، وكما يقول السياسيون: تبقى العبرة في التنفيذ.

ماذا يقول العلم؟

 

هناك نظريتان تتعارضان في تحليل تأثير الإصلاحات المالية في الموازنة في النشاط الإقتصادي. فوفقًا لنظرية «كينز»، انخفاض الإنفاق العام ينتج منه انخفاض كبير في النشاط الإقتصادي بسبب التأثير المضاعف للهبوط المرتبط به في الاستهلاك.

 

أمّا في عالم «ريكاردو»، فتنصّ النظرية على أن الانخفاض في الإنفاق العام تُعوّضه بالكامل الزيادة النسبية في الاستهلاك بحكم أن القيمة الحالية للضريبة المُستقبلية التي تتوقعها الأسرة تتناقص مما يعني أن لا تأثير في النشاط الاقتصادي. وبالتالي، يتوجّب على الحكومة تخفيض العجز في حالة وجود فائض في الطلب (الوضع الاقتصادي التقليدي) ولكن يُمكن السماح له بالإرتفاع في حالة وجود فائض في العرض (الحالة الكينيزية). وكل محاولة لتخفيض العجز المالي خلال فترة ركود اقتصادي قد تؤدي إلى الدخول في حلقة مفرغة.

 

عمليًا لم تستطع دراسة البيانات التاريخية إثبات إحدى وجهتي النظر، إذ لم تتمكن هذه الدراسات من ملاحظة علاقة قويّة بين خفض العجز وأداء النمو الإقتصادي. فمثلاً، في ثلاث حالات تمّ رصدها (الدنمارك 1982-1986 ، إيرلندا 1987-1989 والسويد 1985-1987)، كان هناك رفض لنظرية كينز من ناحية أن خفض الإنفاق العام (بين 8 إلى 13%) حسّن الإستهلاك والإستثمارات والنموّ حتّى أن هذا الأخير تسارع بشكل كبير بفضل خفض الودائع للأسر وبالتالي رفع الإستهلاك.

 

دراسات أخرى تمّ القيام بها لمعرفة آلية تأثير خفض العجز في الأداء الإقتصادي. وأتت النتائج على الشكل الآتي: يؤدي خفض العجز المالي إلى تسارع النمو وذلك بفضل توقعات القطاع الخاص من التطوّرات المستقبلية. وإذا كان للسياسة النقدية دور كبير في لجم العجز، إلا أن الظروف لحظة البدء بخفض العجز تؤثّر بشكل عشوائي في الإستهلاك الذي قد يميل إلى الإرتفاع أو الإنخفاض.

 

كل هذه الدراسات لم تستطع تحديد مدى هذا التأثير بمعادلة حسابية، لكنّها إستطاعت أن تُعطي تفسيرًا منطقيًا من خلال القول ان «إقتلاع» العجز (أي خفضه بنسبة كبيرة) له دور أساسي في التأثير الإيجابي في سلوك المُستهلك لأن هذا الأخير يتوقّع إنخفاضًا في الضرائب المُستقبلية. وإذا كانت الزيادة في العجز المالي تؤدّي إلى إستنزاف المدخرات الخاصة، فإن أسعار الفائدة ترتفع وتضرب الاستثمارات. التأثير الصافي في إجمالي الطلب قد يكون إيجابيًا إذا ما كانت مستويات الدين العام منخفضة، لكنه يصبح سلبيًا إذا تجاوزت هذه المستويات حدًا معينًا. في هذه الحالة الأخيرة، يتوقّع اللاعبون الإقتصاديون (الأسر والشركات) حالة من الحالات الثلاث: إفلاس الدولة، إعادة هيكلة الدين العام أو زيادة ضرائب كبيرة في المُستقبل. وبالتالي يفرضون رفع الفائدة لشراء سندات خزينة أو سندات على الآمد الطويل مما يؤدّي حكمًا الى لجم الإنفاق العام. وتعتمد المصارف المركزية هذا المبدأ لنهي الحكومة عن إعتماد سياسة مالية توسعية (إنفاق عام عال).

الإصلاح المالي في لبنان

 

في الواقع الإصلاح المالي لا يُمكن فصله عن الإصلاح الإقتصادي والإداري والقانوني والبيئي بحكم أن المالية العامّة تتأثر بكل هذه العوامل. فمثلا، تُعتبر إستقلالية القضاء عنصراً أساسياً في الثقة بالإقتصاد مما يزيد من الإستثمار والإستهلاك بحكم أن المُستثّمر يعرف أن حقوقه مضمونة وعلى رأسها «قدسية الملكية» من قبل القضاء. أما المُستهلك فثقته تزيد بزيادة الإستثمارات من باب فرص العمل التي تؤمّنها هذه الإستثمارات. وماذا نقول عن الإنماء المناطقي الذي يُعدّ رافعة للمالية العامّة بحكم زيادة الضرائب وتخفيف الكلفة على العاصمة وجوارها. أمّا البيئة فقد أصبحت جوهر السياسات الإنمائية في العالم ويكفي النظر إلى معاهدة الحدّ من الإحتباس الحراري لمعرفة أهمّية هذا الأمر في المالية العامّة.

 

وكيف لنا أن نتناسى تحديث قوانينا مثل النظام الضريبي غير العادل، والتاريخ يُخبرنا أن 80% من الدول في العالم تستخدم الضريبة التصاعدية وذلك منذ سقوط الإتحاد السوفياتي. وماذا عن الطرقات والكهرباء والماء والصرف الصحي وغيرها من الأمور التي تهم المواطن والإقتصاد وبالتالي تؤثّر في المالية العامّة؟

 

إننا إذ نرى في إقرار موازنة العام 2019، خطّوة إيجابية من ناحية إنتظام المالية العامّة، نرى أن هذه الموازنة لم تحمل في طيّاتها كل ما يلزم من إصلاحات. وإذا كان الرئيس الحريري قدّ صرّح أن البيان الوزاري رسم الخطّة الإقتصادية للبنان وأن موازنة العام 2019 هي عنصر في هذه الخطّة، نرى أن الإنقسام السياسي كفيل بتعطيل هذه الخطّة وما حوادث قبرشمون الأليمة إلا مثال عن هذا التعطيل القاتل.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل