
حذر اقتصاديون من تدهور الأوضاع الاقتصادية في السودان، بسبب الاضطراب السياسي، وتأخر تشكيل الحكومة الانتقالية لنحو ثلاثة أشهر، وأشاروا الى حالة الجمود التي سيطرت على الوضع الاقتصادي، مع تصاعد أسعار السلع الاستهلاكية وغيرها، لنسب تصل إلى نحو 60% شهريا.
وأطاح السودانيون في 11 نيسان بنظام الرئيس عمر البشير، بعد أربعة أشهر من التظاهرات التي خرجت في عدد من المدن السودانية والعاصمة الخرطوم منددة بالوضع الاقتصادي في البلاد .
وتفاقمت الأزمة الاقتصادية في السودان، رغم الاستقرار النسبي، في الوقود والخبز، مع بقاء الوضع كما هو عليه لأزمة النقود، وإن ظلت تلك الأزمات تطل برأسها من وقت الى آخر خلال الفترة الفائتة، بتكرار مشاهد الطوابير أمام محطات الوقود والمخابز.
ويرى المستشار في سوق الأوراق المالية طه حسين أن الازمة لا تزال قائمة على الرغم إزاحة نظام البشير، واشار الى استمرار الأزمات الأساسية المتمثلة في الدين الخارجي الذي وصل إلى 58 مليار دولار، وتأثيراته السلبية في الاقتصاد، وانعكاسه على القطاع المصرفي والتحويلات المصرفية، وقدرة البلاد في إيجاد سوق عالمي لعرض منتجاتها.
لكنه رأى أنها استقرت نسبيا بسبب الدعم الخارجي الذي وصل الى البلاد منذ بداية العام الحالي وحتى حزيران الفائت، وأشار الى استلام مبلغ 300 مليون دولار من صندوق النقد العربي، و250 مليون دولار من صندوق النقد السعودي، إضافة الى 250 مليون دولار من البنك المركزي الإماراتي، و200 مليون دولار من صندوق التنمية الكويتي، فضلا عن دعم عيني من السعودية تمثل في الوقود والقمح والأدوية.
وشدد حسين على ضرورة جذب تحويلات المغتربين السودانيين الى المصارف السودانية، والمقدرة بما بين سبعة إلى ثمانية مليارات. وأكد أن من شأنها تغطية العجز بموازنة الدولة. وأوضح أن مبلغا يقدر بنحو 271 مليون دولار دخل الى الجهاز المصرفي خلال العام الفائت فقط، مؤكداً على أهمية تلافي العوامل التي منعت الاستفادة من أموال المغتربين، والمتمثلة بسوء إدارة النقد الأجنبي، وضعف قوة الجنيه وظهور سعرين للعملة الصعبة، فضلا عن فشل المصارف في السداد للعملاء.
وأكد حسين على التأثيرات السليبة للأزمة السياسية على الاقتصاد، قائلا إنها بدت واضحة على القطاع الخاص، بينما تدار البلاد حاليا من دون موازنة حقيقة. أما الاقتصادي محمد الناير فرأى أن الوضع الاقتصادي تراجع كثيرا بعد سقوط البشير، على الرغم من الوفرة النسبية في المواد البترولية والخبز مقارنة بفترة الرئيس المعزول.
وعزا ذلك الى تفاقم أزمة ارتفاع أسعار السلع والخدمات من دون استثناء، وتأثيرات ذلك في تراجع القوة الشرائية للجنيه. وحذر الناير من التباطؤ في تشكيل الحكومة، معتبراً أن ذلك يمكن أن يؤدي الى انهيار الاقتصاد، والى ندرة في السلع مع تضاعف أسعارها.