البطريرك الراعي يطلق مشروع التحريج من جرود الديمان

اقامت لجنة التحريج في هيئة الحفاظ على البيئة في بشري، برعاية وحضور البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، حفل اطلاق مشروع تشجير الارز اللبناني “Cedrus Lebani” الذي يساهم به المغترب اللبناني الاصل الفريدو حرب حلو في جرد الديمان قرب البحيرة الزراعية حيث تم زرع اربعمائة غرسة من اشجار الارز بحضور النائب جوزيف اسحق ممثلا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا جعجع، النائب البطريركي العام على الجبة المطران جوزيف نفاع، سفير المكسيك في لبنان خوسيه اغناسيو موراسو.

كما حضر الحفل قائمقام بشري ربى الشفشق، رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري ايلي مخلوف، رئيس رابطة المخاتير الكسي فارس، رؤساء بلديات ومخاتير ومسؤولي الجمعيات والهيئات البيئية والتعاونيات الزراعية، قنصل لبنان الفخري في نوفاسكوتشيا- كندا وديع فارس، رئيس لجنة جبران الوطنية جوزيف فنيانوس، رئيس لجنة اصدقاء غابة الارز بسام جعجع، رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم السابق ميشال الدويهي، ضباط وقادة امنيين، اسعد عيسى الخوري ممثلا العميد ريمون خطار.

إضافة إلى مدير عام الدفاع المدني رامي الشدياق ممثلا المجلس العام الماروني، وفد من الصليب الاحمر اللبناني والدفاع المدن، رئيس نادي الديمان انطوان فرنسيس، مختار الديمان ريمون البزعوني، مأمور نفوس بشري جان ايليا، رئيسة اقليم كاريتاس الجبة اورور صفير باسيل. كما شارك وفد كبير من شبيبة الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم.

استهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني القى بعدها مدير مؤسسة الفريدو حرب حلو في لبنان نبيل سمعان كلمة ترحيب بغبطة البطريرك شاكرا للبطريركية المارونية رعايتها المشروع وهيئة الحفاظ على البيئة في بشري لمواصلتها العمل من اجل تحقيق حلم السيد حلو في اعادة الاخضر الى جبال لبنان.

ثم كانت محطة زجلية لنقيب شعراء الزجل في لبنان جورج بو انطون حول علاقة لبنان بالأرز والتاريخ والقى بعدها  رئيس لجنة الحفاظ على البيئة الدكتور يوسف طوق كلمة استهلها بالقول من قال ان “الاسطورة هي مجرد اسطورة وان الحلم هو مجرد حلم وتطرق الى ملحمة غلغامش وعن الملك الذي عاش في بلاد مابين النهرين وكان يفتش عن سر الخلود فوجده في ارز جبال لبنان وشرح عمل لجنة اصدقاء الارز وحفاظها على غابة الارز وطبيعتها ومعالجتها للأمراض التي تفتك بها وصيانتها الدائمة شاكرا للدعم المادي والمعنوي لعدد من المؤسسات والاشخاص وعلى راسها مؤسسة الفريدو حرب وبلدية بشري ونوه بالجيش اللبناني وجهوده في المنطقة ومساهمته باليد العاملة واللوجستية لإنجاح المشروع”.

وختم: “يقال ان رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة واحدة ونحن نقول ان رحلة المليون ارزة بدأت بأكثر من مئة ألف وتكبر سنة بعد سنة”.

ومن ثم تحدث رئيس لجنة التحريج في الهيئة فيروز جعجع عن التحضير الكامل لإطلاق هذا المشروع وعرض لمراحل التحريج والمواقع التي سيتم العمل على تحريجها من اهدن مرورا ببشري وبقاعكفرا وبقرقاشا وبزعون وحصرون والديمان وبريسات وحدث الجبة ومنها الى تنورين لإعادة احياء الاخضرار الى قمم المكمل شكرا البطريركية المارونية على تقديمها الارض في الديمان ليتمكن شباب الاغتراب من غرس الارز في محيط البركة واطلاق مشروع التحريج منها.

بعدها القى النائب جوزيف اسحق كلمة رحب فيها بغبطة البطريرك معتبرا انه المرحب به والمرحب في ان معا لان جبة بشري وبشري والديمان ووادي قنوبين وديره البطريركي المبارك والعابق بأنفاس اسلافكم القديسين جزء لا يتجزأ من تاريخ لبنان ومن تاريخ الكنيسة وحاضرها وغدها فأهلا بكم سيد بكركي والديمان ايها القيم والمكمل لخط البطاركة الكبار وحارس الوديعة من خير خلف لخير سلف اهلا بكم يا من اعطيتم مجد لبنان ولبنان مجده ارزه رمزه للخلود كما يقول النشيد الوطني وليس اي ارز انه ارز الرب”.

وأضاف: “انتم العامل الاول في حقل الرب ليبقى لبنان ويبقى اخضرا شامخا، ولا بد لنا الا ان نرحب بالسيد الفرد حرب حلو وعقيلته الدكتورة ماريا ايزابيل في ربوع قضاء بشري في هذه الارض التي انتم منها والتي عرفتكم منذ الـ2006 وعرفت مبادراتكم في دعم مشروع تشجير ارز لبنان في شتى المجالات فأضحى اسمكم مثالا حيا يحتذى به لإعادة الاخضرار الى سفوحنا الجرداء”.

وتابع اسحق: “لقد لمع اسمكم في عالم المال والاعمال في المكسيك لكن ذلك لم يغركم لأنكم آمنتم بان الانسان يزول لكن اعماله تبقى على الدوام، فقمتم منذ العام 2000 برفقة زوجتكم بجمع مشاريعكم الخيرية في اطار المؤسسة التي تحمل اسمكم، ودأبتم على مدى العقدين الاخيرين على اطلاق مبادرات لا تهدأ في مجالات التربية والتعليم والعمل الاجتماعي والبيئي وترميم الابنية التراثية واعادة بناء ما هدمته الكوارث الطبيعية في المكسيك، وبخاصة مبادراتكم الواسعة في مجال الرياضة والمثابرة على عطاءات لا تحصى تترجم يوميا في مئات مشاريع الخير، ليس آخرها عشرات آلاف المنح الدراسية، بناء المدارس والجامعات والمعاهد المتخصصة والمدن الريااصية واقامة مشاتل اكثر من ثلاثين ميلون غرسة سنويا، حتى غدت مؤسساتكم واحدة من ابرز مؤسسات المجتمع الأهلي”.

واضاف: “ان تعلقكم بجذوركم كما وتعلقكم بقيم الحياة التي تؤمنون بها، وعملكم الهادف لخير الانسان بإيمان وصمت، دفعكم في خضم حرب تموز، ومن بين اشجار الغابة الدهرية الحزينة المنسية يومها، الى اطلاق مبادرتكم الاهم خارج حدود المكسيك، وهي الاغلى على قلبكم بالتأكيد، فقلتم  يومها في ذاتكم والى من حولكم “ان افضل هدية يمكن لكم ان تقدموها الى لبنان والى الاجيال القادمة في تلك الايام العصيبة، هو المساهمة الفعالة في اعادة اخضرار الارز الى هذه السفوح الجرداء”.

وقال: “لقد خصصتم مشروع تشجير الارز في وطنكم الام بعاطفة مميزة على ما عداه من مئات مشاريعكم في المكسيك، فكنتم على الدوام المبادرليه وكنتم وستبقون الداعم الاول له، واليوم تأتون الينا قيما على استمراريته واستدامته، ليكون خير ارث للأجيال القادمة وايمانا راسخا بقدسية هذه الارض التي خصنا الله بها. اننا نثمن الثقة الغالية التي وضعتموها في شخص الدكتور يوسف طوق والمختار فيروز جعجع من خلال التوقيع واياهم على مبدأ التعاون الفعال لإعادة اخضرار الارز الى سفوح قضاء بشري الجرداء الممتدة من الغابة الدهرية وصولا الى غابة حدث الجبة تنورين، مع تشديدكم على اعطاء دور اكبر للأجيال الناشئة، وذلك انسجاما مع روحية مبادرتكم بدعم كل من يثابر بجد على تشجير ارز لبنان وصيانته والمحافظة عليه”.

وأضاف: “بالمناسبة، لا يسعنا الا ان نعبر امامكم وامام المشاركين في هذا الحفل الكريم، عن ثقتنا بجدية ومستقبل العمل الذي بدأت به لجنة التحريج في هيئة الحفاظ على البيئة بشري، مع تنويهنا بمبادرتها الى تنظيم هذه الانطلاقة المباركة بإمكانيات ذاتية، تحت عباءة غبطة ابينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وأننا اذ نعي من موقعنا المسؤول كنواب في قضاء بشري بان عناصر نجاح مشروع انمائي طموح كهذا متوافرة في مجتمعنا”.

وختم: “لا بد لنا في هذه المناسبة من التأكيد على التزامنا دعم وتحفيز جميع اصحاب النيات الحسنة والارادات الخيرة، بهدف تضافر وتكامل الجهود المتجردة لإنجاح هذا المشروع الرمز الذي يتخطى كونه مشروعاً انمائياً وبيئياً فحسب، بل يسمو بنظرنا فوق اي اعتبار او مصلحة آنية”.

السيد حلو القى كلمة باللغة الاسبانية اعرب عن سعادته وفرحه اللذان لا يوصفان خصوصاً ان هذا الاحتفال تحت رعية غبطة ابينا البطريرك وتابع: “نحن نجتمع اليوم لهدف واحد سلطات رسمية ومجتمعا اهليا ولجانا بيئية من اجل اعطاء الاهمية للبيئة وعندما زرت لبنان والغابة الدهرية عام 2006 سالت من زرع هذه الغابة الراغبة فلم يعرف احد ولم احصل على جواب ولكنني شكرت الله لوجود اشخاص زرعوا واورثوا هذا الكنز للإنسانية جمعاء”.

وأضاف: “نحن نريد ان يكون بلد الاباء والاجداد مليئا بالأمل والارز ففتشنا عن مؤسسة جدية لهذا العمل تعنى بهذا الشأن في بشري وقررنا السير خطوة وراء خطوة وبدانا بزرع الاشجار ثم وجدنا حاجة للري فأنشأنا البحيرات وحاولنا وضع سياج لحمايتها من الرعي ثم قدمنا مشتلا للأرز وأقدر الجهود التي تبذل لحماية المحميات وبخاصة ارز الشوف وتنورين”.

ولفت إلى أنه “كما سألت عمن زرع الغابات الموجودة اليوم سيسأل كثيرون بعد ألف عام من زرع الاشجار التي نغرسها اليوم ومبروك لنا جميعا على جعل ارضنا مليئة بالأرز اللبناني واشكر زوجتي التي لها اليد الطولى في هذا المشروع وهي التي تترأس المؤسسة في المكسيك”.

واعرب البطريرك بدوره عن سروره برعاية الحدث و”اكمال مشروع زرع الارز على هذه الجبال من الارز وصولا الى الحدد وتنورين واريد ان احيي السيد حلو وزوجته وابنته والنائب جوزيف اسحق ومن خلاله الى النائب ستريدا جعجع ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع”.

كما حيا “كل المشاركين ولجنة المحافظة على البيئة ولجنة التحريج والقوى الامنية والصليب الاحمر والدفاع المدني وشباب الاغتراب وتابع ان الكرسي البطريركي في الديمان سعيد جدا بان يقدم كما كل البلديات الاراضي اللازمة لتشجير الارز بكل فخر واعتزاز لأننا بذلك نكمل تاريخنا المجيد، تاريخ يعود بنا الى الوادي المقدس، تاريخ يعلمنا ان شعبنا في لبنان قام على الايمان والتواضع والتجذر في الارض فشعبنا اللبناني يعيش الشموخ في التطلع في الاخلاق والقيم”.

وأضاف: “هذه رسالتنا التواضع والشموخ والتواضع هو الاساس عبر التواصل بالأرض اللبنانية ونشر الثقافة. فالأرز يعيش بين العواصف وتغطيه الثلوج، تضربه الرياح والاعاصير افقيا واللبنانيون مدعوون ان يتأصلوا بتاريخهم وثقافتهم وحضارتهم وينشروها”.

وتابع: “هذا هو معنى الانتشار اللبناني ومن هنا نحيي الاستاذ الفريدو وعقيلته وابنته وكل المنتشرين والشبيبة التي هي معنا اليوم ننطلق في العالم حاملين في القلب والفكر ما تعلمناه من ثقافتنا اللبنانية فالكثيرون لم يعرفوا لبنان وهم في الخارج ولكن يحملونه في روحهم ودمهم”.

واعتبر أنه “كل بلد زرناه من بلاد العالم لم نسمع الا المديح باللبنانيين فهم المساهمون الاوائل في نهضة هذه البلدان وهم يحترمونهم ومن خلال اعمالهم يكرموننا جميعا ويقدروننا. فقصة اللبناني انه صعد من وادي قنوبين وارتفع بطموحه الى اعلى الجبال لأنه لا يقبل ان يبقى مكانه فهو طموح ومغامر”.

وروى الراعي انه عندما كان في زيارة الى البرازيل طرح سؤال “لماذا تحبون اللبناني؟”، فكان الجواب “هو ابن بيئته ينظر فيرى البحر امامه فيرغب برؤية ما وراءه ويسافر ويحلم بالعلاقات مع الناس ويسير في المجهول وحقيبته على ظهره ويتعرف ويحقق هدفه وعندما ينظر الى ورائه يرى الجبال فيصعد الى اعلى قممه”، وأضاف: “هذا هو سر اللبناني قصة الارز ووادي قنوبين وعلينا ان نحافظ عليها. ونحن نقوم بجهد كبير بعمل للتاريخ ولآلاف السنوات نزرع الى الابد فلبنان امانة في اعناقنا ويجب علينا ان نحافظ على ثقافته وحضارته وارضه وحدوده ولا يمكن ان نفصله عن الله عن كتابه المقدس. هناك صعوبات ومشاكل كثيرة علينا ان نواجهها كما الارز في مواجهة العواصف. فأباؤنا واجدادنا وشهداؤنا واجهوا الصعوبات وحافظوا على لبنان”.

وختم: “برؤية النبي حزقيال عندما رأى نسراً كبيراً يحمل الوانا متعددة استقر على قمة الارز فكانت علامة ان هذا الوطن هو بلد التنوع والتعددية وعلينا ان نحافظ عليه. وفي النظام السياسي لا يقوم لبنان على الثنائيات والاحاديات والاقصاء فقيمة لبنان بألوانه المتعددة الدينية والثقافية والحزبية والسياسية وهي الاساس لترسيخ وحدتنا اللبنانية”.

بعدها، ازيحت الستارة عن اللوحة التذكارية وقام البطريرك الراعي والنائب اسحق والسيد حلو وافراد عائلته بزرع غرسات ارز مطلقين مشروع التشجير. وللمناسبة كان محطة فنية موسيقة راقصة بإشراف الاب خليل رحمة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل