من يريد “قبر” البلد في قبرشمون؟

دخل مجلس الوزراء أسبوعه الثالث من التعطيل، على الرغم من الأزمات الخانقة والملحة التي تعصف بالبلاد، والخوف من تمدد حال الشلل نحو مؤسسات أخرى. ويتوقع أن ينتهي هذا الأسبوع من دون جلسة، في حين كان يؤمل أن تُضفي مصادقة مجلس النواب على الموازنة جوا إيجابياً بشكل تلقائي، وأن يشكل تجاوز هذا “القطوع” قوة دفع للانطلاق إلى ترجمة بنود الموازنة مشاريع تقرّ على طاولة مجلس الوزراء، والاستفادة من أموال “سيدر” والاستثمارات الممكنة لإنقاذ الوضع الاقتصادي.

وتشير مصادر سياسية معنية، في تصريحات إلى موقع “القوات اللبنانية”، إلى أن “الكرة باتت في ملعب الحكومة، وكل الأنظار تترقب نتائج الاتصالات التي تتركز حول انعقاد مجلس الوزراء بعد الانتهاء من درس موازنة 2019 وإقرارها في البرلمان”، مشددة على أنه “من غير المسموح وجود أي مهادنة أو أي تسوية أو أي غضّ نظر، يطيح إمكانية انعقاد الحكومة”.

وتؤكد المصادر أن “مسألة انعقاد مجلس الوزراء مسألة حتمية وأساسية وضرورية لا تحتمل التأويل. والجميع يعلم أن رئيس الحكومة سعد الحريري ومن أجل الوصول إلى هذه الغاية، حاول، وهو مشكور على كل مساعيه، تدوير الزوايا، من خلال قوله ألا أحد يعطل. علما أن الجميع يتذكر الاجتماع الذي عُقد في مبنى وزارة الخارجية، في التوقيت ذاته لاجتماع مجلس الوزراء الأخير منذ أكثر من أسبوعين”.

وإذ تضيف أنه “في مطلق الأحوال، لا نريد فتح ملفات سابقة”، تؤكد المصادر السياسية المعنية أن “المطلوب اليوم، وبقوة، الذهاب إلى اجتماع مجلس الوزراء، لأن عليه التصدي لمسؤولياته. فالوضع في البلد دقيق وخطير للغاية، وهناك ملفان أساسيان على الحكومة أن تتولاهما: ملف متابعة موضوع سيدر بعد إقرار موازنة 2019 من أجل تدفق الاستثمارات، لأن لبنان بأمس الحاجة في هذه اللحظة إلى ذلك. والأمر الثاني، هو وضع موازنة الـ2020 على الطاولة من أجل إحقاق وتحقيق ما لم نتمكن من تحقيقه في موازنة 2019”.

كما تنبّه المصادر ذاتها إلى أنه “في موازاة أهمية هذين الموضوعين، لا يجب التقليل من أهمية مبدأ انتظام عمل المؤسسات. كما لا يجوز العودة إطلاقا إلى مسألة التعطيل، الذي أضرّ كثيرا بالبلاد، سواء من خلال الفراغ الرئاسي أو تعطيل جلسات مجلس الوزراء في المراحل السابقة وغيرها. فلا يجوز العودة إلى هذه النغمة وهذه اللغة، بل العودة إلى منطق المؤسسات وإبعاد التدخلات عن القضاء والعودة إلى الانتظام العام”.

ولذلك، تشدد المصادر السياسية المعنية على أن “المطلوب جلسة للحكومة هذا الأسبوع. أما خلاف ذلك، فإن الطرف الذي يحول دون تحقيق انعقاد مجلس الوزراء، يضرب الاستقرار السياسي والاقتصادي والمالي والانتظام المؤسساتي، في ظل مرحلة حرجة للغاية تستدعي التفافا سياسيا يذهب باتجاه اعطاء الأولوية للموضوع الاقتصادي، وإبعاد التباينات المتصلة بفتح سجالات في غير محلها”.

وليس بعيدا عن موقف المصادر السابقة، تشير مصادر سياسية مواكبة أخرى، قريبة من كواليس الاتصالات الجارية، لموقع “القوات اللبنانية”، إلى أن “المساعي والاتصالات قائمة على قدم وساق لتذليل كل العقبات من أمام انعقاد مجلس الوزراء”.

وإذ تتجنب المصادر ذاتها الإشارة بشكل مباشر إلى القطبة المخفية والأسباب الفعلية الكامنة وراء تعطيل جلسات مجلس الوزراء على خلفية حادثة قبرشمون الأليمة، علما أن البلاد تجاوزت قطوعات أصعب وأخطر في مراحل سابقة، تقول: “هذه بلادنا وهذا سرّها، معالجة القضايا فيها تحتاج إلى عقول كبيرة راجحة”، لافتة إلى أن “على البعض أن يقوموا بتهدئة الأمور قليلا، فطالما أن موضوع المجلس العدلي مطروح بهذا الشكل لن تصل الأمور إلى مكان”. وتسأل: “هل يريدون أن يُقبر البلد في قبرشمون؟”.

وتتمنى المصادر السياسية المتابعة القريبة من كواليس القضية، أن “تثمر المساعي الجارية لانعقاد مجلس الوزراء هذا الأسبوع”. وعلى الرغم من استبعادها ذلك، تأمل أنه “من ساعة لساعة فرج، كما يقول المثل”، لكنها تضيف: “يبدو الأمر صعباً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل