
بعد أن كشف الحوثيون عن جمعهم تبرعات لحزب الله بقيمة نحو 135 ألف دولار أمريكي، وذلك رغم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها اليمنيون، يمكنكم أن تتخيلوا شعور أطفال وفقراء اليمن، وهم يرون هذا الفيديو الذي تفخر به جماعة الحوثي، بجمع ما وصفتها بـ”التبرعات” لصالح حزب الله.
التبرع الحوثي لحزب الله طرح العديد من التساؤلات عن مصدر هذه الأموال، لكن البحث يقودنا إلى جزئية تتعلق بالمساعدات الأممية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي، حيث فضح القائمون على هذا البرنامج السرقة التي تقوم بها ميليشيات الحوثي في كل من صنعاء وصعدة، حيث لا تصل هذه المساعدات إلى مستحقيها، بينما ينظم الحوثيون قوائم وهمية بالمستفيدين.
وعلى ما يبدو، فإن الحوثيين قد حشروا أنفسهم بالزاوية وكشفوا نقاطًا عدة في فيديو التبرع، أبرزها أن الشعب اليمني ليس من أولويات الميليشيات، وأن تجويعه وحرمانه مطلوب لاستخدام ذلك كورقة ضغط إنسانية تستعطف الأمم والحكومات، أما الأمر الآخر فإنه دليل جديد على تنسيق الجبهات التي تديرها إيران في عواصم عربية تفخر طهران أنها اخترقتها وسيطرت عليها، من بغداد إلى دمشق مرورًا ببيروت وصنعاء.
وأوضحت المصادر أن القيادات الحوثية وعبر وسطاء وشركات تجارية تمارس عملية غسيل أموال ضخمة تحت مسمى جمع وإرسال التبرعات لحزب الله الذي يتعاون مع الميليشيات في هذا الموضوع بشكل كبير، مشيرة إلى أن عملية التعاون لغسيل الأموال كانت تتم حتى قبل لجوء الميليشيات إلى البدء بحملة التبرعات.
وبحسب المصادر، فإن الحوثيين يستغلون قضية إرسال أموال تبرعات لحزب الله، في إخراج مئات ملايين الدولارات الخاصة بقياداتها وإرسالها لاستثمارها في الخارج، خصوصا في لبنان وتركيا، مشيرة إلى أن هذه العملية تتم بسرية كبيرة خوفًا من أن تتعرض الأموال التي يتم غسلها للمصادرة بسبب العقوبات المفروضة من قبل السلطات الأميركية على حزب الله اللبناني.
وأعلنت إذاعة تابعة للحوثيين تبث من العاصمة اليمنية صنعاء، أنها جمعت 73 مليون ريال يمني، أي ما يعادل 132 ألف دولار أميركي لحزب الله في حملة أسمتها “من يمن الإيمان إلى مقاومة لبنان”.
هذا وتعتبر الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن، أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج 85% من سكان البلاد إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وتوضح هذه الحملة حجم العلاقة بين الجماعتين اللتين تدينان بالولاء لإيران بعيداً عن الأجندة الوطنية للبلدين.