سخر من “الاوروبي” وسُرقت دراجته… من هو “ترمب البريطاني”؟

أصبح وزير الخارجية البريطاني السابق، بوريس جونسون، الرئيس الجديد للحكومة في بلاده بعد فوزه على منافسه وزير الخارجية الحالي، جيرمي هنت، في السباق على الظفر بزعامة حزب المحافظين.

وعينته رئيسة الحكومة السابقة، تيريزا ماي، وزيراً للخارجية في عام 2016 غير أنه استقال في 2018 احتجاجا على سياستها في ما يتعلق بتدبير ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وعرف جونسون بتصريحاته المثيرة، وميله إلى الدعابة وتوجيه النقد الحاد، وهو ما جعل كثيرين يصابون بالدهشة بعد توليه وزارة الخارجية. ومن أبرز التصريحات المحرجة لرئيس الوزراء الجديد، تلك التي قال فيها إن “أصول الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الكينية، جعلته يكره تراث بريطانيا وتاريخها”. كما شبه المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الأميركية، هيلاري كلينتون، “بممرضة سادية تعمل في مصحة للأمراض العقلية”.

وفي خضم حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، وصف جونسون الاتحاد الأوروبي بأنه “مشروع زعيم النازية، أدولف هتلر”، الذي حاول، على حد تعبيره، “إنشاء دولة أوروبية واحدة”.

واشتهر جونسون بالإثارة والاستعراض في عمله السياسي منذ أن انتخب رئيسا لبلدية العاصمة لندن عام 2008، وكان من بين أهم قرارته منع المشروبات الكحولية في وسائل النقل العام.

وعُرف أيضا بمظهره الملفت للانتباه وبدراجته الهوائية، كما أنه طرح مشروعا ضخما لتشجيع استعمال الدراجات في لندن، ارتبط باسمه، ليشجع نحو 90 ألف شخص على استعمال الدراجة في الذهاب إلى العمل وقضاء مصالحهم.

وكثيرا ما كان يذهب إلى مكتبه على الدراجة الهوائية، رغم أن دراجته سرقت مرات عدة، لذلك كانت ظاهرة سرقة الدراجات من المواضيع التي أولاها جونسون اهتماما خاصا خلال ولايته في لندن. وكان لرئيس بلدية لندن السابق، دور كبير في نجاح الألعاب الأولمبية عام 2012، التي حرص على أن تكون من أنجح الدورات في تاريخ الألعاب.

ولد بوريس جونسون عام 1964 في نيويورك، وانتقل والداه إلى بريطانيا وهو طفل. ويفتخر أن والده من أصول تركية، ودرس في كلية إيتون كوليج الشهيرة، وأظهر ميلا إلى دراسة اللغة الانكليزية والآداب الكلاسيكية.

كما درس الآداب القديمة في أوكسفورد، وانتخب رئيسا لاتحاد الطلبة عام 1984. وبدأ جونسون حياته العملية صحفيا في ديلي تلغراف، ثم أصبح مراسلها للاتحاد الأوروبي، ونائبا للمدير، قبل أن يصبح مديرا لصحيفة سبيكتيتور، عام 1991.

وأكسبته مسيرته الصحفية شهرة ومنحته مكانة اجتماعية، ففتحت له باب العمل السياسي، ليُنتخب عام 2001 نائبا في مجلس العموم، عن حزب المحافظين. وعين عام 2004 وزيرا للدولة مكلفا بالفنون، ثم اضطر إلى الاستقالة، بعد انكشاف علاقته الغرامية مع بترونيلا وايت، لكنه عاد إلى الحكومة عام 2005، في منصب وزير للدولة مكلف بالتربية.

وتزوج جونسون زوجته الأولى، أليغرا موستين أوين، عام 1987، وانفصل عنها عام 1993، ليتزوج المحامية، مارينا ويلر، وينجب منها ثلاث بنات. وألف بوريس جونسون كتباً عدة، من بينها كتاب عن حياة رئيس الوزراء البريطاني السابق، ونستون تشرتشل، وكتاب عن تاريخ روما، وآخر عن مدينة لندن.

واكتسب بوريس جونسون شهرة كبيرة عندما كان رئيسا لبلدية لندن، وبعدما تزعم حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، توقع المراقبون توليه منصب رئيس الوزراء، وقيادة حزب المحافظين، بعد استقالة ديفيد كاميرون. لكنه في المقابل، اكتسب خصوما ومعارضين ينتقدون مواقفه وتصريحاته المثيرة، ويرون أنه غير جدير بتولي المناصب العليا في الدولة، فقد وصفه نائب رئيس الوزراء السابق، نك كليغ، بأنه “دونالد ترامب، معه قاموس”.

وأقيل جونسون من صحيفة التايمز بعد اتهامه بعدم الدقة في نقل التصريحات، كما فُصل من منصب الناطق باسم حزب المحافظين عام 2004، بسبب كذبه بشأن علاقاته النسائية، ولكن هذه المصاعب كلها لم تقض على مستقبله السياسي، مثلما فعلت مع غيره. واستطاع أن يواجه العواصف التي اعترضت طريقه، ويتغلب عليها، بفضل بلاغته وقدرته على اللعب بالكلمات وتغيير المواقف الحرجة والصعبة لصالحه في كل مرة.

المصدر:
BBC

خبر عاجل